Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

London-based insurance practitioner, focused on insurance in Iraq.

“Condition” & “Warranty” in Insurance

” الشرط ” و ” الإشتراط ” في التأمين

 

موفق رضا

 

نشرت هذه الدراسة في البيان الاقتصادية، بيروت، العدد 494، كانون الثاني/يناير 2012، ص 760.

 

 

يلاحظ المعنيون بشؤون التأمين في أسواق التأمين العربية ان وثائق التأمين المعتمدة في تلك الأسواق، والتي مصدرها وثائق تأمين إنكليزية، تتضمن مصطلحين هما “الشرط” و “الاشتراط”.  و قد أعتمد هذان المصطلحان من قبل من قام بترجمة تلك الوثائق من أصلها الإنكليزي، كذلك اعتمدت بعض المعاجم التأمينية الأنكليزية/العربية تلك الترجمة، إذ تمت ترجمة ال ( CONDITION ) الى “شرط” و ال ( WARRANTY ) الى “اشتراط “.  فهل تعكس هذه الترجمة المعنى القانوني الصحيح للمصطلحين؟

 

بموجب أحكام القانون الإنكليزي، الذي تستند اليه وثائق التأمين الإنكليزية، مينأ فأن ال ( CONDITION ) هو:

(1)           حكم من أحكام العقد الرئيسية و الذي غالباً ما يوصف بأنه يذهب الى أساس العقد أو يعد جوهره.  خرق ال ( CONDITION ) يشكل خرقاً جوهرياً للعقد و يعطي الحق للطرف المتضرر باعتبار العقد مفسوخاً.

(2)           حكم في العقد لا يعد جزءاً من الالتزام العقدي و إنما:

يوقف نفاذ العقد لحين حصول حدث معين:

CONDITION PRECEDENT (الشرط المسبق).

أو

يؤدي الى إنهاء العقد في ظروف معينةCONDITION SUBSEQUENT )  ) ” الشرط اللاحق “.

 

أما ال ( WARRANTY) فهي:

(1)           في قانون العقود بشكل عام، حكم أو وعد في العقد يترتب على خرقه إستحقاق الطرف المتضرر للتعويض، و لكنه لا يعطيه الحق بأعتبار العقد مفسوخاً.

(2)           في قانون التأمين، وعدٌ من المؤمن له يترتب على خرقه حق المؤمن باعتبار العقد مفسوخاً، وعليه فأن هذا المصطلح له نفس مدلول ال ( CONDITION ) في قانون العقود.

(3)           وعد مكتوب من المصنع، بتصليح، إستبدال، أو التعويض عن المنتج المعيب.

 

بعد هذا الشرح لل (CONDITION) و ال (WARRANTY) هل يمكن اعتبار ترجمة الأول ب ” ألشرط ” و الثاني ب ” الاشتراط ” ، صحيحاً؟

 

وللإجابة على هذا التساؤل لابد من دراسة الأحكام القانونية المعتمدة، في العقود بشكل عام وفي عقد التامين بشكل خاص، و الواردة في القوانين المدنية في الغالبية العظمى للدول العربية.  وبعد الرجوع إلى تلك القوانين يلاحظ بأن المصطلح المستخدم هو ” الشرط “.  كذلك تعالج القوانين المدنية العربية ” ألشرط الفاسخ ” وهو الذي يعلق عليه الالتزام، إذا كان وجود الشرط أو زواله مترتبآ على أمر مستقبل غير محقق الوقوع. و ينفذ الإلتزام المعلق على ” شرط فاسخ ” في الحال، فإذا تحقق ” الشرط الفاسخ ” زال الإلتزام و أستند أثره الى الوقت الذي تم فيه العقد.

أما ” الإشتراط ” فقد ورد في تلك القوانين عند معالجة ” الإشتراط لمصلحة الغير ” في أحكام العقد.  و المقصود بذلك أن يشترط المتعاقد على المتعاقد معه التزامات معينة يتعهد بأدائها للغير، و هو أمر لا علاقة له البتة بأحكام عقد التأمين.

 مما تقدم يظهر جلياً أن ال ” WARRANTY ” في عقد التأمين ماهي إلا ” شرط ” حكمها في ذلك حكم الشروط الأخرى الواردة في عقود التأمين، و لا يصح تسميتها ” بالاشتراط ” الذي يعني شيئاً آخر كلياً، كما أسلفنا.  و قد يقول قائل، في ضوء ما ورد أعلاه لماذا لا نطلق على ال (WARRANTY) ” الشرط الفاسخ ” ؟ للإجابة على هذا التساؤل نقول بأنه يتعذر ذلك لأن عدم الالتزام ببعض ال (CONDITIONS) يترتب عليه فسخ العقد أيضاً.

 

وحيث أن القوانين المدنية العربية أكدت على ضرورة أن تبرز الشروط المهمة في عقد التأمين الى المؤمن لهم ليتسنى لهم إجراء التأمين وهم على علم تام بتفاصيله، ولا تجيز الأحتجاج بالشروط المتعلقة بالبطلان أو السقوط أو التحكيم، إلا إذا برزت بطريقة متميزة، كأن تكتب بحروف أكثر ظهوراً أو أكبر حجماً، فأن من المهم جدآ ايضآ ان لا تترجم مندرجات عقد التأمين من أصولها الأنكليزيه بشكل يعطي معنا مغايرآ للمعنى المقصود.

 

وتبرز أهمية دقة ترجمة وثائق التأمين من أصولها الإنكليزية الى اللغة العربية في أسواق التأمين العربية التي يعتمد فيها النص العربي أساسآ للعلاقة العقدية، و يتم حسم المنازعات فيها إستنادآ اليه.  ففي سوق التأمين في المملكة العربية السعودية مثلآ، يرد نص في كافة وثائق التأمين المعتمدة يشير الى انه ” في حالة وقوع أي خلاف في المعنى بين النص العربي و النص الأنكليزي فأن النص العربي هو الذي يعتد به “.  وقد تترتب على عدم دقة الترجمة نتائج تؤثر على القاعدة المالية لشركة التأمين . ففي حين تستند تغطية إعادة التأمين الخاصة بالشركة الى النص الإنكليزي، يتم حسم المنازعات مع المؤمن لهم استناداً الى النص العربي.  فلو حصل خلاف بين أصل النص الأنكليزي و ترجمته العربية فمن المحتمل أن يؤدي ذلك الى إلزام المؤمن بتسديد تعويض للمؤمن له إستنادآ الى النص العربي ، و إخفاقه في إسترداد حصة معيدي التأمين من ذلك التعويض إستنادآ الى النص الإنكليزي.

 

 

موفق رضا

الرئيس التنفيذي

شركة ألمدى للإستشارات الـتأمينية

المنامة

مملكة البحرين

3/12/2012

UK Budget 2012 & Insurance Tax

موازنة المملكة المتحدة لسنة 2012

عرض موجز لضرائب التأمين في الموازنة

 

المادة من اعداد فريق الضرائب في ديلُوُيتْ

نشرت هذه المادة بتاريخ 22 آذار/مارس 2012 في موقع مونداك الذي يوفر تحليلات قانونية من شركات حقوقية مرموقة.

http://www.mondaq.com/x/169772/Corporate+Tax/The+Budget+2012&email_acces

United Kingdom: The Budget 2012 – Insurance Tax Budget Briefing

22 March 2012

Article by Deloitte Tax Group

الكاتبة: آن هاملتون

ترجمة وتقديم: مصباح كمال

 

 تقديم

 نحاول بين الحين والآخر ترجمة مقالات من الإنجليزية لفائدة قراء مجلة التأمين العراقي وللتعريف بجوانب من الكتابات الـتأمينية التي لا نجدها في مطبوعات التأمين العربية.  وضمن هذا المسعى قمنا بترجمة هذه المقالة عن ضرائب التأمين في موازنة المملكة المتحدة لسنة 2012.  ولعل قراءة هذه المقالة يشجع ممارسو التأمين في العراق على منح بعض اهتمامهم لمشاريع القرارات والقوانين ذات العلاقة بالنشاط التأميني، ويبلورون مواقف لقطاع التأمين لتحتل مكاناً لها في المشاورات والنقاشات.

 نود التنبيه على القارئة والقارئ أن أهمية المقالة لا تكمن في تفاصيل الضرائب المذكورة فيها، وهي غير مهمة في السياق العراقي، وبعضها معقدة مثلما كانت بعض المصطلحات معقدة قمنا، قدر المستطاع، بشرحها باختصار.  فهدفنا هو التعريف بأهمية السياسات المالية للحكومات وعلاقتها وتأثيرها على النشاط التأميني، وكذلك الدفع باتجاه تثبيت مكانة قطاع التأمين في الشأن العام.  فالنشاط التأميني لا يحتل حيزاً في تفكير دولة المحاصصة لأن حجم مساهمة هذا النشاط في الناتج المحلي الإجمالي صغير مثلما هو حال بقية قطاعات الاقتصاد الوطني إذ أن 95% من الإيرادات العامة تأتي من قطاع النفط.  طغيان الريع النفطي يفسر عدم إشغال التأمين مكاناً مناسباً له كعنصر مساهم في توليد الدخل القومي.  ولذلك يتعين على قطاع التأمين، من خلال مؤسساتها المختلفة، توجيه الأنظار للدور الحالي والمحتمل للقطاع في الاقتصاد الوطني.

 المقالة المترجمة ليست معنية تحديداً بالسياسة المالية، لكنها تخبرنا عن المشاورات التي تجري بين الحكومة وشركات التأمين قبل اعتماد القوانين.  لا نذكر قيام تشاور بين شركات التأمين والحكومة العراقية، وهذا يعكس انعدام اهتمام حقيقي من قبل الحكومة بقطاع التأمين وفي ذات الوقت ضعف مستوى حضور شركات التأمين في مناقشة سياسات تمس مصالحها ومصالح المؤمن لهم.[1]  نعم، يجري بعض اللقاء، غير المعلن، بين ممثلي عدد من الشركات والأجهزة الحكومية لكن ما يرشح عن هذه اللقاءات قليل جداً، ولا نذكر اننا قرأنا تصريحاً عن لقاء أو صدور مذكرة تفاهم.  لعل البعض يشير إلى ما سمي بمؤتمر التأمين الأول سنة 2009 (لم نسمع عن مؤتمر لاحق) لكننا لم نقرأ التقارير والتوصيات الصادرة عن المؤتمر ولجان المتابعة التي انبثقت عنها ورصد ما تم القيام به.  هل كان المؤتمر مجرد مناسبة لإظهار نشاط وزارة المالية؟

 الخروج من حالة التقتير في نشر المعلومات ضروري لتوسيع دائرة المشاركة في رسم سياسات قطاع التأمين.

 

 

التدابير الخاصة بالتأمين التي اعلنت هذا اليوم كانت، في معظمها، متوقعة تماما 

ان تخفيض ضريبة الشركات إلى 24٪ اعتباراً من 1 نيسان/ابريل 2012 (وتخفيضه إلى 23٪ اعتباراً من 1 نيسان 2013، وبعدها الى 22٪ اعتباراً من 1 نيسان 2014) وارتباطاً بالموقف الذي بينه وزير الخزانة لوضع المملكة المتحدة “على مقربة من نسبة 20٪ من الضريبة على الشركات” سيكون موضع ترحيب صناعة التأمين، وسيزيد من القدرة التنافسية الدولية للمملكة المتحدة.  وبشكل عام فإن شركات التأمين ستنتظر صدور مشروع قانون الموازنة في 29 آذار/مارس [2013] لمعرفة تفاصيل النظام المقترح للرقابة على الشركات الأجنبية، وما إذا كان مشروع القانون سيعالج مخاوفها التي عبرت عنها شركات [التأمين الأجنبية] أثناء المشاورات.

 

بالنسبة لشركات التأمين على الحياة، فإن المسألة الأساسية الجديرة بالاهتمام ستظهر عند نشر مشروع قانون الموازنة، والتعديلات التي ستجري على قوانين ضريبة التأمين على الحياة بعد 2012 كما وردت في مشروع القانون المنشور في كانون الاول/ديسمبر، فعندها يمكن تقييم أثار القانون.  وكما سنبين لاحقاً فإن الصيغة المُعدّلة من قاعدة مكافحة التهرب المستهدفة Targeted Anti-Avoidance Rule الانتقالية، والتي نشرت اليوم، هو تحسن كبير على الصيغة التي وردت في مشروع القانون، وتعكس التعليقات التي صدرت من صناعة التأمين.

 

سيسود شركات التأمين على الحياة شعوراً بالارتياح لعدم الإعلان عن أية تغييرات على الإعفاءات الضريبية على المعاشات، رغم أنها سترغب في تقييم تأثير القيود (اعتباراً من 2013) على أقساط تأمين وثائق التأمين المستحقة للإعفاء.

 

بالنسبة لشركات التأمين العام وأعضاء لويدز، فإن التصريحات الصادرة حول احتياطيات موازنة المطالبات [2]claims equalisation reserves ووثائق إعادة التأمين على مستوى أعضاء لويدز member-level reinsurance policies جاءت مؤكدة لما جرى التصريح به أصلاً في كانون الأول/ ديسمبر 2011، مع بعض التعديلات الطفيفة.

  

 

التأمين على الحياة 

قاعدة مكافحة التهرب المستهدفة (TAAR) Targeted Anti-Avoidance Rule فيما يتعلق بالقواعد الانتقالية لنظام الضريبة الجديد على تأمينات الحياة

 

نشرت اليوم دائرة الضرائب HMRC نسخة منقحة من قاعدة مكافحة التهرب المستهدفة (TAAR) فيما يتعلق بالأحكام التي تغطي الفترة الانتقالية لنظام الضريبة الجديد على تأمينات الحياة وتضم عدداً من التحسينات على مسودة النظام الصادرة في 6 كانون الأول/ديسمبر.  قاعدة مكافحة التهرب ما زالت واسعة جدا في نطاقها، لكنها الآن أكثر تحديدا للحالات التي تهدف إلى استغلال عمدي للنظام الانتقالي (وفقط تلك الحالات التي حدثت في أو بعد 21 مارس/آذار 2012).  آلية الحصول على براءة ذمة من دائرة الضرائب تستهدف تقديم مزيد من الحرية للدائرة للتعامل مع بعض الحالات، ولا سيما تخطيط الضرائب [من قبل دافعيها وخبراءها] الذي لا يسئ استخدام القواعد الضريبية.

 

وثائق التأمين المؤهلة للإعفاء

 اعتباراً من 6 نيسان/أبريل 2013، سيُحدد ما يدفعه الفرد من أقساط بمبلغ 3600 جنيه استرليني لكل فترة 12 شهرا لوثائق التأمين المؤهلة [للإعفاء الضريبي] الجديدة (اعتباراً من 20 مارس 2012).  وبالنسبة لوثائق التأمين المكتتبة بين 21 مارس 2012 و 5 أبريل 2013، فإن الإعفاء الضريبي سيقتصر على حالات الدخل الخاضع للضريبة التي تتجاوز الحد الأدنى للسماح الضريبي[3] chargeable events لأقساط التأمين المدفوعة قبل 6 أبريل 2013، وعلى الأقساط بعد 6 أبريل 2013 بما لا يتجاوز 3600 جنيه استرليني لكل فترة 12 شهر.  على الرغم من أن حجم الأعمال الجديدة في الآونة الأخيرة فيما يخص وثائق التأمين المؤهلة متواضعا، فإن الشركات لا تزال ترغب في تقييم تأثير هذا الإجراء، وربما ترغب في الاستفادة من فرصة المشاورات الرسمية لتقديم آرائها.

 

حالات قيام المسؤولية الضريبية العالية Chargeable Events – مكافحة التهرب

 هناك نوعان من إجراءات مكافحة تجنب الضريبة التي أُعلنت اليوم تستهدف حاملي وثائق التأمين على الحياة.  أحد هذه الإجراءات يتصدى للترتيبات في وثائق التأمين العنقودية[4] cluster policies حيث يتم التهرب من الضريبة من خلال تحويل القيمة value بين وثائق التأمين في الوثيقة العنقودية قبل التنازل عن أجزاء من هذه الوثيقة.  الإجراء الآخر يضمن أنه عند حساب حالة قيام المسؤولية الضريبية العالية فإن الاستقطاعات متاحة لقاء المكاسب السابقة بشرط أن تكون هذه المكاسب قد خضعت للضريبة في المملكة المتحدة.  هذا الإجراء يتصدى مباشرة لحالة التهرب من دفع الضرائب الناجح في قضية مايز ضد دائرة الضرائب Mayes v HMRC.

 

المعاشات

 الحد السنوي والحد الأعلى مدى الحياة [للراتب التعاقدي] بقي على حاله دون تغيير.  ومع ذلك، هناك تغييرات فنية صغيرة لضمان تطبيق القواعد على النحو المنشود.

 

وسيتضمن مشروع قانون الموازنة لسنة 2013 إجراءاً لضمان أن أيا من صاحب العمل أو المستخدم يمكنه الحصول على المزايا الضريبية أو تلك المتعلقة بالمساهمة في ضريبة التأمين الوطني[5] national insurance في تلك الحالات التي يدفع فيها صاحب العمل الاشتراكات في المعاش التقاعدي لزوج أو زوجة المستخدم أو أحد أفراد أسرته كجزء من حزمة مرنة من المكافآت.

 

احتياطيات موازنة المطالبات

 تم التأكيد على أن قواعد احتياطيات موازنة المطالبات Claims Equalisation Reserves (CER) لشركات التأمين العام وأعضاء لويدز ستلغى اعتباراً من تاريخ نفاذ نظام الملاءة 2 (من المتوقع في الوقت الراهن ان يصبح هذا النظام نافذاً في 1 يناير 2014).  وسوف تخضع الاحتياطيات المتراكمة على مدى ست سنوات ابتداء من تاريخ بدء نفاذ النظام، على الرغم من أن شركات التأمين قد تختار تطبيق الضريبة على الرصيد المتبقي في أي فترة.  وقدرة الاختيار هذه جاءت استجابة للتعليقات التي أدلت بها شركة ديلُويت وغيرها خلال فترة التشاور بعد نشر مشروع القانون في ديسمبر 2011.

 

 

لندن 17 كانون الثاني 2013


[1] شركات التأمين لها جمعية التأمين العراقية إلا أن المؤمن لهم، من الأفراد والشركات، لا يجدون تمثيلاً لهم في تنظيم معني بحقوقهم كمستهلكين.

 

[2] احتياطي موازنة المطالبات (التعويضات)، بند في الميزانية يبين الأرصدة التي وضعتها شركة التأمين (اسميا) جانبا للتخفيف من التقلبات في تكلفة المطالبات.

[3] حالات قيام المسؤولية الضريبية التي تتجاوز الحد الأدنى للسماح الضريبي chargeable events تنشأ بالنسبة لوثائق التأمين على الحياة نتيجة لـوفاة المؤمن عليه، أو سحب جزء من رصيد أقساط التأمين المتجمعة بما يتجاوز نسبة معينة مما هو مسموح به سنوياً، أو انتهاء أجل التأمين وغيرها من التغييرات التي تلحق بمنافع وثيقة التأمين.  وهذه الحالات تنطبق على دافعي النسب العالية لضريبة الدخل.  ولا تفرض الضريبة على وثيقة التأمين ولكن يتعين على دافع الضريبة إدخال المبلغ الذي يتجاوز السماح الضريبي في استمارة الدخل الخاضع للضريبة.

 [4] بعض شركات التأمين في المملكة المتحدة تعرض مُنتجاً (وثيقة تأمين) يعرف باسم “الوثيقة العنقودية” Cluster Policy أو “السند” Bond وبموجب هذه الوثيقة يتم تقسيم المبلغ المستثمر من قبل العملاء في هذه الوثيقة بالتساوي بين عدد من وثائق التأمين المتطابقة على الحياة.  وغالباً ما تكون هذه الوثائق خاضعة لشرط تسديد قسط التأمين بدفعة واحدة.  وهذه الوثائق يجب أن تكون حقاً منفصلة قائمة بذاتها وهناك مستندات تدعم تمايزها.  ولا يمكن أن يكون هناك سوى وثيقة تأمين واحدة لجميع الوثائق مع الترقيم الفرعي لكل واحدة منها.

 وتهدف الوثيقة العنقودية إلى توفير مرونة لحامل الوثيقة لسحب الأرصدة المتجمعة لصالح الوثيقة بالتخلي عن إحدى الوثائق في الوثيقة العنقودية.

 [5] تأسس التأمين الوطني في المملكة المتحدة، الذي تديره الدولة، سنة 1911 وهو نظام يقوم بموجبه العمال وأصحاب العمل بدفع الاشتراكات لتغطية تكاليف إعانات معينة تقدمها الدولة.  في البداية كان نظام اشتراكات التأمين للإعانة ضد المرض والبطالة، وبعدها توسع ليشمل معاشات التقاعد وغيرها من المنافع.

 

Iraqi Insurance Diwan Prohibits Fronting Policies

سعدون الربيعي:

 

ديوان التأمين يمنع إصدار وثائق تأمين الواجهة

ويحرّم التأمين من قبل شركات تأمين أجنبية أو غير مرخصة على الممتلكات داخل العراق

 

 

كنت قد اوضحت لديوان التامين اخطار وثائق الواجهه لما تتضمنه من مسؤوليات مركبة قد تُعرّض المؤمن لهم لمخاطر كارثية في حال امتناع معيد التامين من تسديد اي ضرر قد يحصل وبالتالي الرجوع الى الشركة التي اصدرت الوثيقة.  اضافة الى عدم اتباع الطريق السليم لعرض هكذا اخطار على الاعادة العراقية.  ان تسرب اقساط التامين للمعيد الاجنبي لهذه الوثائق يشكل خطأ كبيراً.

 

وعلى اثر ما اوضحته للديوان، مع ارسالي نسخة من هذه الوثيقة اليه، فقد صدر اعمام عن ديوان التامين تحت رقم 360 في 24/12/2012 يمنع بموجبه اصدار مثل هذه الوثائق.

 

اعتقد بضرورة ان نعمل كشركات تامين على نشر الوعي التأميني من خلال ترويج الوثائق المحلية (الوطنية) المتعددة لما توفره من تغطيات متنوعة وعدم تعرض مصالح الشركات المحلية الى مخاطر تحتال من خلالها الشركات الاجنبية النفطية وغيرها لتسرب الاقساط للشركات المعيدة لقاء عمولات المستفيد منها المنتج بالدرجة الاولى والمتبقي منها يخضع الى ضرائب ورسوم محلية ومصاريف ادارية.  يشكل هذا المتبقي نسبة 9% من عمولة هذه الوثائق.

 

وأصدر ديوان التامين كتاباً معمماً الى جميع الشركات بعدم التعاون مع الشركات الاجنبية ما لم تكن مجازة قانوناً وحاصلة على موافقة ديوان التامين والجهات الرسمية الاخرى كوزارة التجارة (دائرة تسجيل الشركات).  وبهذا يخطو ديوان التامين خطوات ايجابية لدعم القطاع التأميني (العام والخاص) لما فيه مصلحة وتطور صناعة التامين في العراق.

 

ولنا الامل في تعديل قانون تنظيم اعمال التامين ومناقشته وتحديد المواد التي تشكل مثالب واضحة في هذا القانون ومنها المادة 13 و 14 و 81 اولاً وثالثاً ومواد اخرى في هذا القانون وتناقضاته مع قرار رقم 192 الصادر في 3/12/1998.  وبصفتي ممثلاً عن القطاع الخاص فأنني لا ادخر جهداً الا وبذلته من اجل تحقيق ما نصبوا اليه من تعديل هذا القانون من خلال حضوري المؤتمرات والندوات واللقاءات بغية الارتقاء بهذا القطاع الى مستوى شركات التامين العربية والاجنبية.

 

سعدون مشكل خميس الربيعي

المدير المفوض

الشركة الاهلية للتامين

 

 

بغداد 16 كانون الثاني 2013

Iraqi Insurance Diwan & Prohibition of Non-Admitted Insurance

تحريم التأمين خارج نظام الرقابة

قراءة لكتاب ديوان التأمين العراقي المؤرخ 9 كانون الأول 2012

 

 

مصباح كمال

 

 

عرض كتاب ديوان التأمين

أصدر ديوان التأمين العراقي كتاباً برقم 316 مؤرخ في 9 كانون الأول 2012 رداً على استفسار من شركة آسيا للتأمين، وزعّه على شركات التأمين العاملة في العراق كافة وجمعية التأمين العراقية.[1]  ورغم أن موضوع الكتاب هو رد على “استفسار” فإن توزيعه يجعل منه إعماماً يتناول قضية أساسية طالما دعونا لها في مناسبات مختلفة – وهي، تحريم التأمين على الممتلكات والمسؤوليات الموجودة والناشئة في العراق خارج نظام الرقابة والإشراف على النشاط التأميني (non-admitted insurance).

 

يضمُ الكتاب فقرتين أساسيتين إذ يؤكد أولاً على عدم أحقية أية شركة تأمين أجنبية أو شركة تأمين غير مرخصة [من قبل الديوان] ممارسة أعمال التأمين في العراق أو التأمين على الأموال والممتلكات [والمسؤوليات] الموجودة في العراق من قبل تلك الشركات.

 

يؤكد الكتاب ثانياً على عدم أحقية أي وكيل أو وسيط للتأمين تحويل وثائق التأمين [إجراء التأمين] على أموال وممتلكات [ومسؤوليات] موجودة داخل العراق إلى شركات تأمين خارج العراق أو شركات غير مجازة من قبل الديوان لممارسة أعمال التأمين.

 

 قراءة كتاب ديوان التأمين

القراءة الدقيقة لهذا الكتاب تبين أن نطاقه ينحصر بالتأمين المباشر وليس إعادة التأمين إذ أن مصطلح إعادة التأمين لا يرد له ذكر في الكتاب.  وإذا كانت النية منصبة على شمول إعادة التأمين بأحكام هذا الكتاب وجب الإشارة إليها تحديدا.

 

ويلاحظ على نص الكتاب انه لا يشير إلى أية مادة من مواد قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 ليضفي عليه قوة إلزامية إضافية إلى جانب العقوبات التي يحق للديوان فرضها بموجب هذا القانون، كما يرد في آخر الكتاب.

 

كان من المناسب ان يصدر كتاب الديوان بصيغة تعليمات مكيّفة قانونياً أو، على الأقل، يُصاغ متضمناً الإشارة إلى أحكام القانون المناسبة.  نقول هذا رغم أن قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 ليس مكتملاً وبحاجة إلى مراجعة كما ذكرنا في دراسة لنا نقتبس منها مطولاً بعض الفقرات ذات العلاقة بموضوع المقالة الحالية.[2]

 

ففيما يخص ممارسة أعمال التأمين في العراق نقتبس الفقرات التالية:

 

مزاولة نشاط التأمين

اعتقد بأن إعادة النظر يجب أن تتجاوز مجرد رصد الأخطاء والثغرات بل تمتد لتشمل الرؤية التي يقوم عليها هذا القانون.  وكما بينت في دراسة سابقة[3] فإن أحكام هذا القانون تنطوي على تناقض مستتر يتيح فرصة عدم الالتزام به.  فالمادتين 13 و 14 تنصان على ما يلي:

 

المادة-13-       لا يجوز مزاولة أعمال التأمين في العراق إلا من [قبل]:

أولا- الشركات العراقية العامة.

ثانيا- الشركات العراقية المساهمة الخاصة أو المختلطة.

ثالثا- فروع شركات التأمين الأجنبية المسجلة في العراق.

رابعا- كيانات تأمين التكافل أو إعادة التكافل.

خامسا- مؤمن أو معيد تأمين آخر يعتبره رئيس الديوان مؤهلا وذو [وذا] قدرة مالية شرط التزامه بأحكام هذا القانون.

المادة-14-       أولا- لا يجوز لأي من المنصوص عليهم في المادة (13) من هذا القانون أن يمارس أعمال التأمين إلا بعد حصوله على إجازة بذلك وفقا لأحكام هذا القانون.

 

لكن الملاحظ، وبشهادة شركات التأمين العراقية ومستشاريها القانونيين، أن شركات التأمين وإعادة التأمين غير العراقية وغير المسجلة لدى وزارة التجارة وغير المجازة من قبل الديوان تقوم بالاكتتاب بالأعمال العراقية في أوطانها وبذلك تحرم شركات التأمين العراقية، المسجلة والمجازة من قبل ديوان التأمين العراقي وتدفع الضرائب والرسوم عن نشاطها، من حقها القانوني في الاكتتاب بأعمال التأمين على الأصول العراقية بما فيها الأشخاص.  وقد نشأ هذا الوضع، الذي خسرت شركات التأمين العراقية بسببه ملايين الدولارات من الأقساط[4] مثلما خسرت الخزينة إيرادات رسم الطابع على وثائق التأمين الصادرة وكذلك إيرادات الضريبة على دخل شركات الـتأمين، لأن قانون تنظيم أعمال التأمين لا يضم مواد إضافية لضبط الاكتتاب وضمان الالتزام بهاتين المادتين.  فالمادة 13 تظلُّ غير فعّالة ما لم يحدد القانون، بوضوح، التزام طالبي التأمين، من العراقيين والأجانب، بإجراء التأمين على أصولهم ومسؤولياتهم القانونية لدى شركات تأمين مجازة بموجب قانون التأمين.  ولكن خلافاً لذلك فإن القانون يؤكد على حرية شراء منتجات التأمين وخدماته من أي شركة للتأمين أو إعادة التأمين، بما فيها ضمناً الشركات الأجنبية، كما جاء في المادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.”

 

المادة 81 وإطلاق حرية التأمين والتناقض القانوني

يرد نص المادة 81 تحت الباب السابع، أحكام متفرقة، الفصل الأول، أحكام عامة، وكما يلي:

 

 المادة-81-

 أولاً- لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

 

ثانياً- لا يجوز اجبار شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص على شراء منتجات خدمات التأمين من مؤمن أو معيد تأمين أو وكيل أو وسيط أو مقدم خدمات تأمين محدد، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

 

ثالثاً- يجري التأمين على الأموال العامة والاخطار التي ترغب الوزارات أو دوائر الدولة في التأمين ضدها بالمناقصة العلنية وفقاً لأحكام القانون، ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها.

 

سنغض النظر في هذه المقالة عن الفقرة ثالثاً رغم أهميتها وشكوى البعض من وجودها، وربما نقوم بدراستها في ورقة مستقلة في المستقبل.  ويكفي أن نشير هنا إلى أن هذه الفقرة، خلافاً للفقرتين ثانياً وثالثاً، تذكر حق “جميع المؤمنين المجازين في العراق” الاشتراك في مناقصات التأمين على الأموال العامة.  انطلاقاً من هذه الملاحظة نجد أن الفقرة أولاً لا تشير إلى مؤمنين مجازين في العراق، وكذا الأمر بالنسبة للفقرة ثانياً.  لم تأتِ هذه الصيغة في إغفال ذكر العراق عفواً وفي لحظة غفلة بل من باب التصميم وضمن رؤية لتوجيه الاقتصاد العراقي….

 

المادة 81 ناقصة، كما يلاحظ القارئ، لأنه يخلو من إشارة إلى محل إقامة المؤمن أو معيد الـتأمين أو تسجيله في العراق أو ترخيصه من قبل الديوان ولا القانون الذي تشير إليه هذا المادة، حسب علمنا، نصًّ خلاف ذلك ولم ينشر حتى الآن تعديل للقانون بهذا الشأن.  ويلاحظ أيضاً أن هذه الفقرة تُقرُّ حق الشخص الطبيعي في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين دون النص على عراقية المؤمِن أو معيد التأمين (بمعنى تسجيله لدى مسجل الشركات وترخيصه من قبل الديوان).

 

وفّرت المادة 81 الأرضية القانونية لتسريب أقساط التأمين العراقية إلى الخارج من خلال القبول الضمني بالتأمين خارج النظام الرقابي non-admitted insurance وهو ما لا نجد نظيراً له في معظم الانظمة الرقابية على النشاط التأميني في العالم.

 

لقد وفرَّ قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 الغطاء القانوني للتأمين خارج العراق لدى شركات تأمين أجنبية غير مسجلة في العراق وغير مرخصة.  وعدا ذلك فإن القانون يتعارض مع أحكام الدستور الدائم، فقد أكدت المادة 126 من الدستور حول نفاذ القوانين القائمة على الآتي:

 

“تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها، ما لم تُلغَ أو تُعدّلَ، وفقاً لأحكام هذا الدستور.”

 

من التشريعات النافذة ذات العلاقة قرار مجلس قيادة الثورة رقم 192 المؤرخ 3/12/1998 الذي نصَّ في الفقرة ثانياً على أنه

 

“لا يجوز التأمين خارج العراق مباشرة على أشخاص أو أموال موجودة في العراق أو مسؤوليات قد تتحقق فيه.”  (الوقائع العراقية، العدد 3757، ص 618)

 

ويعرف القارئ المُطّلع أن هذا القرار ألغى قانون شركات ووكلاء التامين رقم (49) لسنة 1960 الذي نصّ في المادة 57 على الآتي

 

“لا يجوز لأي شخص أن يُؤمن خارجَ العراق مباشرةً على أشخاصٍ أو عقاراتٍ أو أموالٍ موجودة في العراق.”

 

ومن النواقص التدوينية لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 عدم إيراد نص بإلغاء قوانين التأمين السابقة أو الاحتكام إليها في حالات معينة.  هناك إذاً تضاربٌ بين قانون سنة 2005 والقوانين السابقة التي لم تخضع للإلغاء.

 

إزاء هذا الوضع يصبح ضرورياً القيام بالمراجعة الفنية والقانونية لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 وإعادة تدوينه فهو صار يُشكّل عنصراً أساسياً في توجيه النشاط التأميني.  إن القانون، في صيغته الحالية، يحجّمُ دور شركات التأمين العراقية.  وقد عرضت موقفي من تغيير القانون في مقالتي “نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق” المنشور في مرصد التأمين العراقي وقد أشرت إليه سابقاً.”

 

تنظيم عمل وكلاء ووسطاء التأمين

وفيما يخص وكيل أو وسيط التأمين كان من المناسب أن يشار في الكتاب لمواد قانون 2005 والتعليمات الصادرة بشأنهما.  فالمادة 75 تقييد عمل وكيل التأمين كما يلي:

 

المادة-75-

أولاً- تنظم أعمال وكيل التأمين ومتطلبات اجازته والمؤهلات المطلوبة والمسؤوليات المترتبة عليه بمقتضى تعليمات يصدرها رئيس الديوان.

ثانياً- لا يجوز لأي شخص أن يقوم بأعمال وكيل التأمين إلا بعد إجازته من الديوان وبعد تزويده بالاتفاق المبرم بينه وبين المؤمن والذي ينص على اعتماده وكيلاً لها، ويجوز أن يعمل وكيل التأمين مع أكثر من مؤمن.

 

وقد أصدر الديوان التعليمات رقم (11) لسنة 2008 حول إجازة وكيل التأمين وتنظيم أعماله ومسؤولياته.

 

أما عمل وسيط التأمين المباشر ووسيط إعادة التأمين فإن القانون ينظم عمل الوسطاء في المادة التالية:

 

المادة-76-

لا يجوز لأي شخص أن يمارس أعمال وسيط تأمين أو وسيط إعادة التأمين إلا بعد حصوله على ترخيص من الديوان وفق الشروط التي يحددها رئيسه بتعليمات يصدرها لهذه الغاية تتضمن تنظيم أعماله وتحديد مسؤوليته وإجراءات ومتطلبات ترخيصه والمؤهلات المطلوبة.

 

وقد قام الديوان بإصدار التعليمات رقم (10) لسنة 2006 حول إجازة وسيط التأمين وتنظيم أعماله وتحديد مسؤولياته.

 

هدر حقوق شركات التأمين العراقية

لقد جاء كتاب الديوان مؤيداً لموقفنا ولكن من المؤسف أن يصدر هذا الكتاب متأخراً وبعد ما يزيد عن ست سنوات منذ نشر قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 في جريدة الوقائع العراقية.  فخلال هذه الفترة حُرمت شركات التأمين العراقية من حقها في تأمين الممتلكات والمسؤوليات الموجودة داخل العراق، وخسرت أقساطاً للتأمين تقدر بملايين الدولارات، مثلما خسرت خزينة الدولة إيرادات رسم الطابع على وثائق التأمين التي حُولت إلى خارج العراق، وكذلك ضريبة الدخل على الأرباح المحتملة لشركات التأمين بفضل هذه الوثائق التي تسربت إلى الخارج.

 

من باب الختام

طلب مني الزميل محمد الكبيسي في رسالة مؤرخة في 13/1/2013 رأي بالمادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 وكتاب الديوان.  واقتبس بعض ما كتبت له.  “اتفق معك بأن المادة 81، كما هي عليها، يمكن أن تُقرأ على أنها تنصبُّ على التخيير بين شركات التأمين المحلية وليس التخيير بين الشركات الاجنبية والمحلية.  لا استطيع التكهن بالهدف من وراء إصدار الديوان للكتاب.  لو كان كتاب استفسار شركة آسيا للتأمين متوفراً فإنه كان سيساعدنا في قراءة ما يرمي إليه الديوان إذ أن الشركة ربما قامت بصياغة موضوع المشكلة وطلبت رأي الديوان.  ومع ذلك، واعتماداً على الشكوى المستمرة من تسرب أقساط التأمين خارج العراق، ودون المرور من خلال شركات التأمين العراقية المرخصة من قبل الديوان، أميل إلى أن الهدف من الكتاب هو تحريم التأمين خارج نظام الرقابة على التأمين non-admitted insurance وهو ما نرجوه وندعو إليه.  ومن المناسب لذلك أن يُترجم كتاب الديوان بصيغة تعليمات مكيّفة قانونياً أو على الأقل يصاغ مجدداً ليتضمن الإشارة إلى أحكام القانون المناسبة.

 

ربما تكون قراءتي غير صحيحة وهي على أي حال اجتهاد شخصي قابل للتعديل.  آمل أن تجد في قراءتي ما يُفيدك في تطوير موقف تجاه كتاب ديوان التأمين والعمل مع زملائك على مراجعة فنية وقانونية للأمر رقم 10 بما يحفظ حقوق شركات التأمين العراقية.”

 

لندن 14 كانون الثاني 2013


[1] أشكر الزميل محمد مصطفى الكبيسي على تزويدي بنسخة من كتاب الديوان.

[2] مصباح كمال، “المادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10): المدخل لتغيير القانون” (الثقافة الجديدة، عدد مزدوج 353-354، كانون الثاني 2012).  نشرت المقالة أيضاً في مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/01/08/article-81-of-the-2005-insurance-law-and-its-amendment/

 [3] مصباح كمال، “السياسات الاقتصادية في العراق والخيارات البديلة: قطاع التأمين نموذجاً” الثقافة الجديدة، العدد 333-334، 2009.  يمكن قراءة الموضوع في مدونة مجلة التأمين العراقي

[4] قد يقول البعض ان القول بأن حجم الخسارة هو بملايين الدولارات فيه مبالغة وقد يكون الأمر كذلك في غياب رصد علمي وتقييم كمي لخسارة الأقساط.  لكن ملايين الدولارات غير المحددة هنا تبدو معقولة عند نسبتها إلى حجم ميزانية الدولة.

Article 81 of the 2005 Insurance Law and its Amendment

المادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10):

المدخل لتغيير القانون

مصباح كمال

نشرت هذه الدراسة في الثقافة الجديدة، عدد مزدوج 353-354، كانون الأول 2012

http://www.iraqicp.com/2010-11-21-17-19-16/28074—–353-354—–.html

مقدمة

تناولت، من موقف نقدي، في العديد من مقالاتي[1] الأحكام السلبية التي يضمها قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10) ومنها المادة 81 التي أشار إليها زملاء المهنة أيضاً في مقالاتهم المنشورة في مجلة التأمين العراقي ومرصد التأمين العراقي.  ويجد موقفي حضوراً قوياً له في كتابي قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: تقييم نقدي[2]  وقد سرّني أن أتعرف عن كثب على موقفٍ نقدي مشابه لموقفي من هذه المادة لدى العديد من زملاء المهنة، في الديوان والجمعية وشركة إعادة التأمين العراقية والشركات العامة والخاصة، أثناء زيارتي للعراق أوائل شهر تموز 2012.  وقد حفّزني موقفهم على استعادة بعض ما كتبتُ عن القانون وهذه المادة التي وصفتها بالمادة اللعينة في مقالتي الأخيرة “نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق.”[3]  المادة لعينة لأنها واحدة من أسباب ضيق ومعاناة النشاط التأميني في العراق منذ نشر القانون في الوقائع العراقية.

المقالة الحالية فيها بعض التكرار الذي اعتبره نافعاً فكلما راجعنا ما كتبنا واقتربنا من القانون تحليلاً ونقداً كلما سهّلنا على صانعي القرار أو المساهمين فيه، كديوان التأمين العراقي، مهمة إعادة النظر وتغيير قانون تنظيم أعمال التأمين.

مزاولة نشاط التأمين

اعتقد بأن إعادة النظر يجب أن تتجاوز مجرد رصد الأخطاء والثغرات بل تمتد لتشمل الرؤية التي يقوم عليها هذا القانون.  وكما بينت في دراسة سابقة[4] فإن أحكام هذا القانون تنطوي على تناقض مستتر يتيح فرصة عدم الالتزام به.  فالمادتين 13 و 14 تنصان على ما يلي:

المادة-13-       لا يجوز مزاولة أعمال التأمين في العراق إلا من [قبل]:

أولا- الشركات العراقية العامة.

ثانيا- الشركات العراقية المساهمة الخاصة أو المختلطة.

ثالثا- فروع شركات التأمين الأجنبية المسجلة في العراق.

رابعا- كيانات تأمين التكافل أو إعادة التكافل.

خامسا- مؤمن أو معيد تأمين آخر يعتبره رئيس الديوان مؤهلا وذو [وذا] قدرة مالية شرط التزامه بأحكام هذا القانون.

المادة-14-       أولا- لا يجوز لأي من المنصوص عليهم في المادة (13) من هذا القانون أن يمارس أعمال التأمين إلا بعد حصوله على إجازة بذلك وفقا لأحكام هذا القانون.

لكن الملاحظ، وبشهادة شركات التأمين العراقية ومستشاريها القانونيين، أن شركات التأمين وإعادة التأمين غير العراقية وغير المسجلة لدى وزارة التجارة وغير المجازة من قبل الديوان تقوم بالاكتتاب بالأعمال العراقية في أوطانها وبذلك تحرم شركات التأمين العراقية، المسجلة والمجازة من قبل ديوان التأمين العراقي وتدفع الضرائب والرسوم عن نشاطها، من حقها القانوني في الاكتتاب بأعمال التأمين على الأصول العراقية بما فيها الأشخاص.  وقد نشأ هذا الوضع، الذي خسرت شركات التأمين العراقية بسببه ملايين الدولارات من الأقساط[5] مثلما خسرت الخزينة إيرادات رسم الطابع على وثائق التأمين الصادرة وكذلك إيرادات الضريبة على دخل شركات الـتأمين، لأن قانون تنظيم أعمال التأمين لا يضم مواد إضافية لضبط الاكتتاب وضمان الالتزام بهاتين المادتين.  فالمادة 13 تظلُّ غير فعّالة ما لم يحدد القانون، بوضوح، التزام طالبي التأمين، من العراقيين والأجانب، بإجراء التأمين على أصولهم ومسؤولياتهم القانونية لدى شركات تأمين مجازة بموجب قانون التأمين.  ولكن خلافاً لذلك فإن القانون يؤكد على حرية شراء منتجات التأمين وخدماته من أي شركة للتأمين أو إعادة التأمين، بما فيها ضمناً الشركات الأجنبية، كما جاء في المادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.

المادة 81 وإطلاق حرية التأمين والتناقض القانوني

يرد نص المادة 81 تحت الباب السابع، أحكام متفرقة، الفصل الأول، أحكام عامة، وكما يلي:

المادة-81-

أولاً- لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

ثانياً- لا يجوز اجبار شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص على شراء منتجات خدمات التأمين من مؤمن أو معيد تأمين أو وكيل أو وسيط أو مقدم خدمات تأمين محدد، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

ثالثاً- يجري التأمين على الأموال العامة والاخطار التي ترغب الوزارات أو دوائر الدولة في التأمين ضدها بالمناقصة العلنية وفقاً لأحكام القانون، ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها.

سنغض النظر في هذه المقالة عن الفقرة ثالثاً رغم أهميتها وشكوى البعض من وجودها، وربما نقوم بدراستها في ورقة مستقلة في المستقبل.  ويكفي أن نشير هنا إلى أن هذه الفقرة، خلافاً للفقرتين ثانياً وثالثاً، تذكر حق “جميع المؤمنين المجازين في العراق” الاشتراك في مناقصات التأمين على الأموال العامة.  انطلاقاً من هذه الملاحظة نجد أن الفقرة أولاً لا تشير إلى مؤمنين مجازين في العراق، وكذا الأمر بالنسبة للفقرة ثانياً.  لم تأتِ هذه الصيغة في إغفال ذكر العراق عفواً وفي لحظة غفلة بل من باب التصميم وضمن رؤية لتوجيه الاقتصاد العراقي.  كما نغض النظر عن مدى شرعية قانون تنظيم أعمال التأمين في ضوء اتفاقيات جنيف حول تغيير المحتل الأجنبي لقوانين الدولة المُحتَلّة، ويكفي أن نقول إن هذا القانون لا ينسجم مع اتفاقيات جنيف التي لا تجيز للقوة المحتلة صلاحية تغيير ما هو قائم ما لم يكن هناك تهديداً مباشرا لأمن القوة المحتلة أو أن هناك ضرورة تستوجب التغيير.  وفي هذا السياق فإن النشاط التأميني، في أي من صوره، لم يشكل تهديداً مباشراً أو غير مباشر للاحتلال الأمريكي، ولم تكن هناك ضرورة اقتصادية أو اجتماعية لتغيير القوانين المنظمة للنشاط ما لم ندخل الاعتبارات الإيديولوجية في الحسبان (إعادة تشكيل الاقتصاد العراقي من منظور العقيدة الليبرالية الجديدة)، وفي هذه الحالة فإن الضرورة ليست عراقية، نابعة من متطلبات تنمية الاقتصاد العراقي.

المادة 81 ناقصة، كما يلاحظ القارئ، لأنه يخلو من إشارة إلى محل إقامة المؤمن أو معيد الـتأمين أو تسجيله في العراق أو ترخيصه من قبل الديوان ولا القانون الذي تشير إليه هذا المادة، حسب علمنا، نصًّ خلاف ذلك ولم ينشر حتى الآن تعديل للقانون بهذا الشأن.  ويلاحظ أيضاً أن هذه الفقرة تُقرُّ حق الشخص الطبيعي في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين دون النص على عراقية المؤمِن أو معيد التأمين (بمعنى تسجيله لدى مسجل الشركات وترخيصه من قبل الديوان).

وفّرت المادة 81 الأرضية القانونية لتسريب أقساط التأمين العراقية إلى الخارج من خلال القبول الضمني بالتأمين خارج النظام الرقابي non-admitted insurance وهو ما لا نجد نظيراً له في معظم الانظمة الرقابية على النشاط التأميني في العالم.  وقد كتبتُ في مكان آخر ان “مايك بيكنز، مفوض التأمين في ولاية أركنساس، الذي أعد نص القانون باللغة الإنجليزية، يعرف تماماً القيود المفروضة على حرية شراء التأمين في ولايته وفي الولايات الأخرى للولايات المتحدة.  ومع ذلك أقحم هذه المادة تعبيراً عن العقيدة الليبرالية الجديدة في رفع الضوابط الرقابية.”[6]

لقد وفرَّ قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 الغطاء القانوني للتأمين خارج العراق لدى شركات تأمين أجنبية غير مسجلة في العراق وغير مرخصة.  وعدا ذلك فإن القانون يتعارض مع أحكام الدستور الدائم، فقد أكدت المادة 130 من الدستور حول نفاذ القوانين القائمة على الآتي:

“تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها، ما لم تُلغَ أو تُعدّلَ، وفقاً لأحكام هذا الدستور.”

من التشريعات النافذة ذات العلاقة قرار مجلس قيادة الثورة رقم 192 المؤرخ 3/12/1998 الذي نصَّ في الفقرة ثانياً على أنه

“لا يجوز التأمين خارج العراق مباشرة على أشخاص أو أموال موجودة في العراق أو مسؤوليات قد تتحقق فيه.”  (الوقائع العراقية، العدد 3757، ص 618)

ويعرف القارئ المُطّلع أن هذا القرار ألغى قانون شركات ووكلاء التامين رقم (49) لسنة 1960 الذي نصّ في المادة 57 على الآتي

“لا يجوز لأي شخص أن يُؤمن خارجَ العراق مباشرةً على أشخاصٍ أو عقاراتٍ أو أموالٍ موجودة في العراق.”

ومن النواقص التدوينية لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 عدم إيراد نص بإلغاء قوانين التأمين السابقة أو الاحتكام إليها في حالات معينة.  هناك إذاً تضاربٌ بين قانون سنة 2005 والقوانين السابقة التي لم تخضع للإلغاء.

إزاء هذا الوضع يصبح ضرورياً القيام بالمراجعة الفنية والقانونية لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 وإعادة تدوينه فهو صار يُشكّل عنصراً أساسياً في توجيه النشاط التأميني.  إن القانون، في صيغته الحالية، يحجّمُ دور شركات التأمين العراقية.  وقد عرضت موقفي من تغيير القانون في مقالتي “نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق” المنشور في مرصد التأمين العراقي وقد أشرت إليه سابقاً.

الصمت الرسمي

لست أول من انتبه إلى الآثار السلبية للمادة 81 فالحديث دائر عنها لدى ممارسي التأمين في العراق.  لكن الذي يثير الاهتمام أن الكتابات النقدية المنشورة بشأنها والاتصالات الشخصية ومن خلال التخاطب التي قام بها أركان التأمين العراقي مع أكثر من وزير في الماضي وحتى وقت قريب لم تسفر عن تبني أي منهم لمشروع إعادة النظر في القانون وتعديل المادة 81 ولم يظهر في مراجعات القوانين، ومنها قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، التي يطلع علينا بها البرلمان.  ويبدو أن الحكومة والوزراء ونواب البرلمان يعانون من صمم تجاه الموضوع، أو لأن التأمين لا مكان له في جدول اهتماماتهم فهو قطعاً، حتى الوقت الحاضر، لا يدخل ضمن حزمة المنافع الشخصية (الرواتب، المخصصات، السيارات المصفحة التزود بالمسدسات والبنادق،  التقاعد والجواز الدبلوماسي) التي يتبارون في التشريع لها.

تُرى من هو المستفيد من بقاء القانون على حاله رغم شكوى شركات التأمين العراقية؟  أهناك مصالح غير مرئية تقف وراء عدم تغيير القانون؟  لست عارفاً بالتفاصيل لكن أعرف أن وزيراً قد استمع لأحد أركان التأمين لكنه بعد حين نسي أو تناسى الموضوع.  هل هناك من يستطيع البحث في هذا الجانب من الموضوع؟

بعض الآثار الاقتصادية

النتائج الاقتصادية لتجاهل دور شركات التأمين العراقية واضحة فأقساط التأمين المنفقة على شراء الحماية التأمينية للأصول الموجودة داخل العراق تُحوّل إلى الخارج إما جهلاً أو قصداً بدلاً من إنفاقها داخل العراق.  وهو ما يُحرِمُ هذه الشركات من فرصة النمو والنهوض للتعامل مع متطلبات تأمين المشاريع في مختلف مراحلها وما يفرضه عليها تطور الاقتصاد من تحديات فنية ومالية.  وللأسف فإن هذا الوضع يعكس حالة عامة تتمثل بإعادة تصدير المنافع الاقتصادية خارج العراق بدلاً من الاستفادة منها في تعزيز التراكم الاقتصادي الوطني.  ويكفي هنا أن نتذكر مصير الأرصدة في صندوق تنمية العراق والمنح والقروض والمعونات العينية التي أقرها مؤتمر المانحين في مدريد في تشرين الأول 2003 فقد أُنفقت نسبة كبيرة منها خارج العراق بالتعكز على سوء الأوضاع الأمنية.[7]  أي أنها لم تصب مباشرة في حركة الاقتصاد العراقي إضافة إلى التبذير والسرقة التي تعرضت لها.[8]

الأموال العراقية العامة، المنقولة وغير المنقولة، تخضع لأشكال متعددة من التسرب وسوء الاستعمال والسرقة وكلها تؤثر على حركة الاقتصاد العراقي وعلى قطاع التأمين.  على سبيل المثال، فإن الإنفاق على شراء الحماية التأمينية من الخارج، دون المرور بشركات التأمين العراقية، هو أحد أشكال تسريب الأموال وهو في ذات الوقت خسارة للدخل بالنسبة لهذه الشركات مثلما هو خسارة لمصدر ضريبي (ضريبة الدخل على شركات التأمين).

ما يعنينا من هذا كله هو الدور المحتمل لصناعة التأمين في العراق في المساهمة في التنمية الاقتصادية.[9]  فالقانون، كما هو عليه، وطريقة إجراء التأمين خارج العراق يحرم قطاع التأمين من المساهمة الفعلية في التنمية في المستقبل المنظور عندما تتضح معالم هذا القانون في التطبيق ومجافاة بعض أحكامه، كالمادة 81، لمشروع تأسيس سوق وطني عراقي مشترك للتأمين.[10]  وفي الواقع، ليس هناك، ومنذ تشرين الثاني 1991، سوق وطني، فدرالي حقيقي، بل هناك ميل للانعزال في إقليم كوردستان كما يظهر ذلك من خلال بعض التشريعات.”

إجراء التأمين خارج العراق دون الالتفات إلى الخدمات التي تستطيع شركات التأمين العراقية تقديمها، حتى في دور الشركة الواجهة fronting company مثلاً، بحجة أن هذه الشركات لا تتوفر على الخبرات والطاقات المطلوبة، تسرق من هذه الشركات فرصة مجابهة الجديد والمعقد من الأخطار التأمينية والعمل على إيجاد الحلول لها.  ولكن يبدو أن المستهدف هو إبقاء شركات التأمين العراقية ضعيفة إلى أطول فترة ممكنة كي تستطيع الشركات الأجنبية النفاذ إلى السوق من خلال ما يسمى بالتجارة عبر الحدود cross-border trading.  هذا النمط من تعاطي التأمين له آثاره السلبية على السوق الوطني، فهو يلغي الحاجة إلى الاستثمار في البلد المُضيّف، كما أنه يستغني عن الاعتماد على الموارد المحلية، وهو بالتالي لا يساهم في تطوير وتعزيز الخبرات المحلية، وبعبارة أخرى فإنه لا يعمل على نقل التكنولوجيا والمهارة (عدوى التقليد)، إحدى المنافع المتوخاة من الاستثمار الأجنبي المباشر.

رغم تحفظنا على ترتيبات الواجهة غير الضرورية فإنها، ضمن الظروف الحالية، يمكن أن تساهم في تطوير دور شركات التأمين.[11]  أولاً، آلية الواجهة مصدر لا بأس به للدخل لشركة التأمين العراقية التي تقوم بها.  وهذا المصدر ما هو إلا العمولة التي يدفعها المؤمَن أو معيد التأمين الأجنبي للشركة المحلية التي تقوم بإصدار وثيقة التأمين وخدمتها خلال فترة نفاذها.  ثانياً، الدخول في ترتيبات الواجهة يوفر فرصة للشركة العراقية للتعامل مع وثائق تأمين ذات طبيعة معقدة ربما تغطي أخطاراً غير مألوفة.  وبالنتيجة، فإن ترتيبات الواجهة، إن أُحسن استعمالها من قبل الشركة العراقية، تساعد على توليد معارف ومهارات جديدة أو ما يعرف في أدبيات الاستثمار الأجنبي المباشر بانتشار الكفاءة efficiency spillover

تحت دعاوى حرية وسيادة المستهلك يدعو البعض إلى إطلاق الحرية لطالبي التأمين من الشركات، المحلية والأجنبية، لشراء المنتجات التأمينية التي يحتاجون إليها من أسواق أخرى (عبر الحدود) إن كانت هذه المنتجات غير متوفرة لدى شركات التأمين الوطنية.  مثل هذه الوصفة، التي تبدو بريئة في ظاهرها، تهمل أو تتناسى أن الشركات الوطنية تستطيع توفير ما هو مطلوب من خلال تجميع مواردها معاً والمشاركة في التغطية، أو من خلال ترتيبات إعادة التأمين الاختياري.  وللسوق العراقي تجربة في هذا المجال ترجع إلى سبعينيات القرن العشرين.

إن معالجة هذه الأوضاع، أو بعض منها، منوطة بجمعية التأمين العراقية من خلال التوعية بواقع صناعة التأمين العراقية وإمكانياتها وبمختلف الوسائل المتوفرة، والعمل على ترويج صياغة موحدة لشروط التأمين والتعويض insurance and indemnity clauses في عقود مقاولات القطاع الحكومي كما هو الحال حتى في أعتى الدول الرأسمالية.  وكما قلنا في مكان آخر فإن “مشروع “لبرلة” الاقتصاد العراقي يجب ألا يرتبط بتقويض الكيانات الاقتصادية المحلية في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية وحرمانها من فرص التطور وتعظيم الاستثمارات، وكلها تشكّل مصادر جديدة وإضافية لشركات التأمين المحلية.”[12]

وفي هذا السياق من المناسب التذكير بالأسباب الموجبة لتشريع قانون تنظيم أعمال التأمين رقم 10 لسنة 2005 فقد ورد فيه هدف “تنظيم قطاع التأمين والإشراف عليه بما يكفل تطويره وتأمين سوق مفتوح وشفاف وآمن مالياً وتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات ضد المخاطر لحماية الاقتصاد الوطني.”[13]  ولن يتحقق ذلك بتجاهل شركات التأمين العراقية وإبقائها ضعيفة من خلال أحكام ضارة في القانون وجهالة وربما سوء تصرف أصحاب الشأن في الدوائر الرسمية العراقية.  وباختصار، وكما يشهد الواقع القائم، فإن أحكام القانون لا تستقيم مع الهدف “الإنشائي” المرسوم له.

نقض التنمية الحقيقية

نصُ القانون يؤسس لنمط من العلاقات الاقتصادية بين الأشخاص الطبيعيين والمعنويين في الداخل والخارج مع ميل قوي نحو الخارج، بين طالبي الـتأمين من العراقيين والأجانب وبين شركات التأمين العراقية، أو قل انه يعكس طبيعة الاقتصاد الريعي المتمثل بانعدام التنمية الحقيقية وبالتركيز على امتصاص الفائض في سلع وخدمات استهلاكية مستوردة ضمن سلوك اقتصادي يشوبه الغموض والعشوائية[14] وتغّول بيروقراطي نتيجة التغذية المستمرة لأجهزة الدولة بأقارب أحزاب المحاصصة والموالين لها.

في ظل هذا الإطار فإن الطلب على الحماية التأمينية يتحول بفضل المادة 81 إلى الخارج، وبالتالي فإنه لا يصبُّ في تنمية حقيقية لقطاع التأمين العراقي.  إضعاف كل ما من شأنه أن يخدم مشروع التنمية الوطنية “المستقلة” وتعزيز الاعتماد على الخارج وفتح السوق المحلية أمام رأس المال الأجنبي هو ما أفرزه الاحتلال الأمريكي وهو ما قامت سلطة الاحتلال بترجمته في سلسلة من القوانين (الأوامر) ومنها القانون/الأمر رقم 10.  وخير شاهد على مصادرة مشروع التنمية الوطنية هو العقود النفطية الاتحادية وعقود حكومة إقليم كوردستان الملتبسة بسبب دستور دائم قصد القائمون على تحريره ليكون ملتبساً وحمّالاً للأوجه.  فالتأكيد في هذه العقود، والهرولة نحوها، هو على زيادة الإنتاج كهدف أساس.[15]  مثلما هرول رئيس الوزراء العراقي لتوقيع الأمر رقم 10 الأمريكي الصنع.[16]

لندن

21 آب 2012


[1] تعتمد هذه الورقة على الاقتباس، مع قليل من التحوير، من مقالاتي السابقة.

[2] أعددتُ نص الكتاب في صيف 2011 وتبنتْ شركة التأمين الوطنية العامة طبعه، لكنه لم ينشر لحد الآن.

[3] ورد الوصف في الهامش رقم 2.  راجع:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/08/06/a-policy-for-iraqs-insurance-sector/

[4] مصباح كمال، “السياسات الاقتصادية في العراق والخيارات البديلة: قطاع التأمين نموذجاً” الثقافة الجديدة، العدد 333-334، 2009.  يمكن قراءة الموضوع في مدونة مجلة التأمين العراقي الإلكترونية

http://misbahkamal.blogspot.com/2009/12/2009.html

 

[5] قد يقول البعض ان القول بأن حجم الخسارة هو بملايين الدولارات فيه مبالغة وقد يكون الأمر كذلك في غياب رصد علمي وتقييم كمي لخسارة الأقساط.  لكن ملايين الدولارات غير المحددة هنا تبدو معقولة عند نسبتها إلى حجم ميزانية الدولة.

[6] مصباح كمال، “نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق“، مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/08/06/a-policy-for-iraqs-insurance-sector/

 

[7] يذكر د. سنان الشبيبي، محافظ البنك المركزي العراقي، في مقابلة قصيرة (MEED Gulf Economic Review, January 2006, pp 36-37) دور المصارف الأجنبية التجارية في تدريب بعض المصرفيين العراقيين في الخارج، ويؤكد على ضرورة التدريب أثناء تأدية المصرفيين لعملهم اليومي داخل العراق، ويحاجج بهذا الشأن، فيما يخص الأوضاع الأمنية، أن المؤسسات الأجنبية التي تستطيع العمل في دول تنتشر فيها الجريمة، مثل كولومبيا ونيجيريا، فإن بإمكانها التغلب على المصاعب الأمنية في العراق وتعديل الكلفة بموازاة ذلك.

 

[8] James Glanz, “Audit Describes Misuse of Funds in Iraq Projects,” The New York Times, 25 January 2006.

Ed Harriman, “Cronyism and Kickbacks,” London Review of Books, 26 January 2006.

 

[9] تناولنا دور التأمين في التنمية الاقتصادية في ورقة غير منشورة كتبت لمؤتمر كانت  نقابة الاقتصاديين في إقليم كردستان تنوي عقده في أربيل في 16/11/2002 حال تطور الأوضاع دون انعقاده.  مصباح كمال، “هل هناك دور اقتصادي للتأمين في كردستان العراق؟” (تموز 2002).  وتابعنا جانباً منه في دراسة أخرى غير منشورة: ” تطوير قطاع التأمين في كردستان العراق: ملاحظات أولية (لندن أيار/حزيران 2006)

 

[10] راجع دراسة فؤاد شمقار “النظام رقم 9 لسنة 2011: نظام التأمين الإلزامي للمركبات”، مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/04/23/compulsory-motor-insurance-regulation-iraqi-kurdistan/

[11] ممارسة دور شركة الواجهة fronting company يجب أن لا يكون نمطاً ثابتاً في تعامل شركات التأمين العراقية مع الزبائن الكبار من الشركات الأجنبية التي تعمل في العراق ولها علاقات قائمة مع وسطاء وشركات تأمين في بلدانها الأصلية.  يجب أن تبقى الواجهة ترتيباً مؤقتاً، أو حسب ما تقتضيه الظروف مستقبلاً، وذلك لضمان عدم تقليص الدور الاكتتابي لشركات التأمين العراقية وتحويلها لمجرد وكلاء يعملون بالعمولة وهو ما لا يستقيم مع الدور الحقيقي لشركة التأمين: الاكتتاب بالأخطار وتحمل مسؤولية تعويض المطالبات.  هو إجراء مؤقت يعكس ضعف القاعدة المادية للشركات العراقية وصغر حجم إعادة التأمين الاتفاقي المتوفر لها حالياً.  ويتوجب على الشركة التي تقوم بدور الواجهة الاطمئنان إلى سلامة الوضع المالي للشركة الأجنبية التي تتعامل معها وإعفائها من المسؤولية من قبل المؤمن له الأصلي في حالة فشل الشركة الأجنبية في تنفيذ التزاماتها تجاه المؤمن له.

للمزيد من المعلومات عن ترتيبات الواجهة يمكن الرجوع إلى دراستنا: “ترتيبات الواجهة: محاولة أولية لتقييم نقدي،” التأمين العربي، مجلة الاتحاد العام العربي للتأمين، العدد 95، 2007.  يمكن قراءة النسخة الإلكترونية في مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2011/09/19/fronting-arrangements-critical-assessment/

[12] البيان الاقتصادية، بيروت، العدد 410، كانون الثاني/يناير 2005، ص 429.

[13] الوقائع العراقية، العدد 3995، 3/3/2005، ص 28.

[14] د. مظهر محمد صالح، “الاقتصاد الريعي المركزي ومــأزق انفـــلات الســوق : رؤية في المشهد الاقتصادي العراقي الراهن”، موسوعة نينوى http://www.neinawa2.com/news3/news.php?action=view&id=20

 

[15] لمن ترغب في متابعة القضية النفطية يمكن الرجوع إلى كتابات الخبير النفطي فؤاد قاسم الأمير، وقد صدر له مؤخراً كتاب بعنوان الجديد في القضية النفطية العراقية، بغداد، 2012.

[16] للاطلاع على خلفيات الأمر رقم 10 يمكن الرجوع إلى كتاباتي السابقة المنشورة في مجلة التأمين العراقي و مرصد التأمين العراقي.

Iraqi Insurance Wishes for 2013

تمنيات تأمينية عراقية لسنة 2013

 

 

مصباح كمال

 

 

مع قرب انتهاء 2012 وحلول 2013، حيث نشهد تبادل التمنيات بين الناس، عنَّ لي أن أدون مجموعة من التمنيات، أراني أشترك بها مع غيري، لقطاع التأمين العراقي العزيز علينا.  لقد قضينا عمرنا المهني عاملين فيه وهو يستحق منا أن نتمنى له استرداد مكانته الاقتصادية وتعزيزه والارتقاء به.

 

بعض هذه التمنيات ربما تكون بعيدة المنال، أو غير واضحة، أو مبتورة.  وهذه مقصودة لإثارة التفكير بها وملابساتها.  قائمة التمنيات طويلة نكتفي بعرض بعضٍ منها كيفما اتفق ودون تحديد الأسبقيات.  هي مقترحات/جدول عمل بصيغة تمنيات لسنة 2013.

 

كتابة تاريخ التأمين العراقي، فهذا التاريخ ليس مكتوباً.  كتابة هذا التاريخ ضرورية لحماية قطاع التأمين العراقي بما يلائم وحدته الجغرافية وتوجهاته الوطنية النابعة من الداخل لإعادة تشكيل سوق اتحادي مشترك.

 

تعديل قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.

 

استكمال الهيكل التنظيمي لديوان التأمين العراقي وملاكاته.

 

استكمال الهيكل التنظيمي لجمعية التأمين العراقية.

 

اندماج شركات التأمين الصغيرة لتأسيس شركات متينة في رأسمالها، واحتياطياتها، وكوادرها.

 

تطوير المستوى اللغوي للعاملين والعاملات وخاصة اللغة الإنجليزية.

 

تحسين أدب التخاطب.

 

وضع قواع للسلوك مُلزمة لشركات التأمين.

 

تقديم معلومات اكتتابية كافية عند التعامل مع أسواق إعادة التأمين الدولية.

 

ضمان وجود جيل جديد من ممارسي التأمين المؤهلين (الخط الثاني).

 

عقد ندوة، بإشراف شركة إعادة التأمين العراقية، حول تجديد اتفاقيات 2013 للشركات المشاركة فيها.

 

تأسيس جمعية لمكافحة الحريق.

 

حصر تأمين النفط العراقي في جميع أطواره ومنشآته لدى شركات التأمين العراقية.

 

إلزامية التأمين على خطر الحريق، ومسؤولية رب العمل، والمسؤوليات المهنية، والمسؤولية العشرية.

 

تشجيع البحث في التأمين، وتأسيس جائزة مناسبه بشأنه تحمل اسم أحد الرواد.

 

إطلاق مجلة رصينة متخصصة بالنشاط التأميني.

 

تجميع قوانين التأمين في كتاب (إعادة طبع كتاب طالب المصرف بعد تحديثه).

 

للعاملات والعاملين في بيت التأمين العراقي كل الخير والأمان ليشتركوا كجماعة، مع قدوم 2013، في تأسيس لحظة جديدة متطورة في تاريخ التأمين العراقي.

 

لندن 31 كانون الأول 2012

Women in Iraq’s Insurance Sector

في ذكر هدى الصفواني:

ملاحظة حول حضور المرأة في قطاع التأمين

 

 

يصادف يوم 3 كانون الثاني 2013 الذكرى الثالثة لوفاة هدى الصفواني.  ومع اقتراب هذه المناسبة دعوت عدداً من الزملاء والزميلات ممن يعرفونها المساهمة في إعداد ورقة بهذه المناسبة.  كتبتْ نيران نعمان ماهر السامرائي، زميلتها وصديقتها، كلمة وكذلك باقر المنشئ زميل العمل القريب منها (الكلمتان منشورتان في مرصد التأمين العراقي).  وكتب عبدالباقي رضا وسحر الحمداني وفؤاد عبدالله عزيز ومحمد الكبيسي وكذلك إيمان عبدالله شياع تعليقات صغيرة أدرجتها في ورقة منشورة تحت عنوان “في ذكر هدى الصفواني” في مرصد التأمين العراقي.[1]

 

هذه الورقة القصيرة هي من وحي هذه المناسبة استفدنا منها كمدخل لإثارة موضوع حضور المرأة في قطاع التأمين.

 

 

(1)

 

لا نعرف المصادر الفكرية والثقافية لهدى الصفواني، وكيف اكتسبت معارفها التأمينية والمهارات المرتبطة باختصاصها في التأمين على الطيران.  ولا نعرف إن كانت هدى تحمل فكراً سياسياً معيناً ولكننا نعرف أن والدها سلمان الصفواني (1899-1988) كان صاحب جريدة اليقظة (1924-1959) ويعتبر من رواد الصحافة العراقية، وكان وطنياً واتجاهه السياسي قومياً عربياً.  ولا نعرف إن كانت هدى قد كتبت مقالات منشورة ولكنها كتبت، بالتأكيد كجزء من مهام العمل، مطالعات في قضايا تأمينية ذات علاقة باختصاصها، ولن نكتشف ذلك إلا من خلال البحث في ملفات شركة التأمين الوطنية – إن كانت هذه الملفات موجودة.  ومن المؤسف أن لا نستطيع تقييمها من خلال عملها لشحة المعلومات.  وقد حاولنا البحث عن بعض المعلومات عن حياتها الشخصية في الشبكة العنكبوتية لكننا لم نحصل على أي معلومة.  خير من يستطيع إلقاء بعض الضوء على عملها وشخصيتها هم زميلاتها وزملاءها لكننا لم نستهدي، حتى كتابة هذه الورقة، إلا إلى نيران نعمان ماهر السامرائي وباقر المنشئ[2] ومن المؤمل أن تكتب السيدة خلود محمد سعيد عنها.[3]

 

(2)

 

هناك كتابات عديدة عن دور النساء العراقيات الرائدات في مختلف المجالات في القرن العشرين، لكن هذه الكتابات لا تأتي على ذكر دور النساء في قطاع التأمين.[4]  ربما يعود السبب إلى ضآلة دور القطاع في الحياة الاجتماعية وعلى المستوى الشعبي، أو قلة اهتمام الدارسين بالموضوع.  وهذا ليس مستغرباً إذ علمنا أن النشاط التأميني لا يلقى اهتماماً حقيقياً من الاقتصاديين أو من المؤرخين.  أو ربما يعود السبب إلى أن النساء الرائدات اللاتي عملن في شركات التأمين غير معروفات ولم يتمتعن بشهرة الرائدات في مجالات العمل الأخرى، فنحن لا نعرف، مثلاً، اسم أول امرأة عملت في شركة تأمين.  ويرتبط بهذا اقتصار عمل النساء في خمسينيات القرن الماضي على أعمال السكرتارية والطباعة التي ينظر إليها، خطأً وبتعالٍ، على أنها أعمال “غير فنية.”  هي أعمال “روتينية” لكنها تتطلب مهارة فنية خاصة، وهي جزء أساسي من متطلبات أداء العمل التأميني في مظاهره المختلفة: في الاكتتاب والتعويض وإعادة التأمين .. الخ.[5]  ولا نعرف أيضاً إن تدرجت بعضهن نحو العمل “الفني.”  يقال ان أول امرأة عُينت للعمل في شركة التأمين الوطنية كان سنة 1952 لكن اسمها وموقعها الوظيفي ليس معروفاً.[6]

 

بدون توفر المعلومات لا يمكننا الإشارة إلى امرأة واحدة متميزة في القطاع “يشار إليها بالبنان.”  ونحن نميل إلى تغليب فكرة وجود صف متميز من النساء المتخرجات حديثاً من الجامعة في فترة ثورة الرابع عشر من تموز 1958 عملن في القطاع بالتوازي مع بعضهن.  كانت هدى الصفواني من هذا الجيل من النساء، من طبقة بثينه حمدي (الحسابات، التأمين الوطنية)، وسعاد نايف برنوطي (إعادة التأمين، التأمين الوطنية)،[7] وسهير حسين جميل (الشؤون القانونية، التأمين الوطنية)، ومي الخضيري (إعادة التأمين، التأمين الوطنية)، ونجيبه كاكا (التأمين الهندسي، التأمين الوطنية)، ومي مظفر (الإعادة العراقية)، ونيران ماهر الكنعاني (التأمين البحري، التأمين الوطنية؛ لم تكمل مشوار العمل في التأمين) مع الاعتذار لعدم تذكري أو معرفتي بأسماء النساء الأخريات من هذا الجيل ممن عملن في التأمين الوطنية، والتأمين العراقية، والإعادة العراقية وقبل ذلك في شركات التأمين العراقية الأخرى وكذلك فروع ووكالات شركات التأمين العربية والأجنبية.

 

كنَّ يشتركن بكونهن خريجات جامعيات، ويجمعن بين المعرفة الأكاديمية، واللغة الإنجليزية، إضافة إلى العربية، والمعرفة العملية بمفاهيم التأمين وتطبيقاتها في فروع التأمين المختلفة.  لم تكن هؤلاء النسوة شخصيات يؤدين مهام ذات طبيعة روتينية بل كن مساهمات، مع زملائهن ورؤسائهن، في التعامل مع قضايا معقدة في الاكتتاب وفي التعويض وفي إدارة العمل التأميني في مختلف وجوهه.  وهدى الصفواني خير مثال على ذلك كما يرد في كلمة باقر المنشيء التي أشرنا إلى رابطها في أحد هوامش هذه الورقة.

 

القول بأن النقلة النوعية في مكانة النساء في قطاع التأمين حصلت في أوائل ستينيات القرن الماضي، بعد تزايد عدد الخريجات الجامعيات، أطروحة بحاجة للتحقيق رغم أن كلية التجارة والاقتصاد، أحد المصادر المهمة في توفير الموظفات لشركات التأمين والمؤسسات الحكومية، تأسست في العام 1947 وتخرجت الدفعة الأولى من خريجاتها في العام 1950 ــ 1951.[8]  وسيمر وقت طويل قبل أن تشغل النساء موقع عضو في مجالس إدارات شركات التأمين.

 

عملت المرأة العراقية في مختلف فروع التأمين وكان حضورها كثيفاً في شركات التأمين العامة حتى ان البعض منهن كن يعملن في المجال الهندسي الذي كان يتطلب المشاركة في إجراء الكشف الميداني على مواقع الأخطار والأضرار المؤمن عليها.  أذكر هذا لأن الصورة النمطية عن المرأة هي انها تقوم بالوظائف الروتينية والمكتبية.  كان ذلك قبل أن تجبر المرأة العراقية على تغيير لباسها ضمن “الحملة الإيمانية” لـ “القائد الضرورة” ومن جاء بعده.[9]

 

(3)

 

من الصعب إجراء المقارنات بين عمل النساء في قطاع التأمين العراقي ونظيره في البلدان العربية بسبب غياب البيانات للحكم على مكانتهن في العراق.  وأجازف بالقول ان موضوع موقع المرأة في النشاط التأميني لم يكتب عنه ولم يبحث حتى الوقت الحاضر.[10]  ولا يكفي هنا ذكر الانطباع الشخصي بوجود تشابه في الوضع بين العراق ومصر، على سبيل المثال.  ومن الصعب أيضاً، دون القيام بالبحث، معرفة الأصول الاجتماعية والطبقية للنساء العاملات في القطاع، والدوافع وراء اختيار العمل في شركات التأمين.  ونزعم أن دور المرأة في التأمين، في دول أخرى، لم يحظى بدراسات مستقلة ولا يرد ذكره إلا من خلال إشارات عابرة.  يذكر مؤلفا كتاب عن مصادر البحث التاريخي في النشاط التأميني في بريطانيا أن شركات التأمين التي كانت تكتتب بوثائق التأمين الصناعي على الحياة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لجأت إلى استخدام النساء ككاتبات لإدخال بيانات الوثائق في بطاقات،[11] وهو عمل تفصيلي يحتاج إلى الصبر والدقة.

 

كما أن المرأة لم تشغل مواقع قيادية في شركات التأمين في الأسواق المتقدمة، بريطانيا على سبيل المثال، إلا في فترة متأخرة كما نقلنا من كتاب في تعليق كتبناه سنة 2009.  جاء في كتاب صدر في أوائل ثمانينيات القرن الماضي: [12]

 

“قبل اثنتي عشر سنة لم تكن أية امرأة عضواً في لويدز، ولم تطأ قدما سيدة قاعتها الاكتتابية The Room.  واليوم هناك ما يقرب من 4,000 اسم نسائي Name [العضو الاكتتابي المساهم في رأسمال النقابة الاكتتابية] في لويدز.  وبدأت النساء بارتقاء جُل المواقع الوظيفية في مجتمع لويدز.  فهناك نساء عاملات كمساعدات للمكتتبين يجلسن في المكتب الاكتتابي underwriting box [سمي المكتب بالإنجليزية بالصندوق box لصغر حجم المكاتب، وهي موجودة داخل القاعة الاكتتابية التي يرتادها وسطاء التأمين المعتمدين من قبل لويدز للتفاوض مع المكتتبين وإبرام عقود التأمين] وهناك سيدات يحتلن مواقع تنفيذية لدى شركات وساطة التأمين.”

 

تغيرت الصورة في الأسواق المتقدمة مثلما تغيرت في العراق إذ صارت المرأة تشغل عضوية مجالس الإدارة في بعض شركات التأمين ومنها شركة إعادة التأمين العراقية وشركة التأمين الوطنية.  ورغم تزايد الثقل العددي للنساء في قطاع التأمين لم نشهد قيام تجمع خاص بهن كما هو الحال في الأسواق المتقدمة حيث توجد جمعيات للنساء العاملات في مجال التأمين والخدمات المالية.  قبل سنتين قامت إحدى المكاتب الحقوقية الأجنبية في دولة الإمارات العربية تأسيس جمعية للنساء العاملات في التأمين.  آمل ان تتحفز العاملات في قطاع التأمين العراقي لتكوين جمعية لهن لتأكيد حضورهن المهني في القطاع وتطوير مواقعهن من خلال رسم السياسات المناسبة.

 

وآمل أن يتحول موضوع دور المرأة في قطاع التأمين إلى أطروحة بحث جامعي، وإن لم يتحقق هذا الأمل أتمنى على زملاء وزميلات المهنة في العراق المساهمة بتعليقاتهم وإضافاتهم لوضع نواة أولية للمزيد من البحث.  سأكون شاكراً لأية تصحيحات وإضافات لتوثيق مكانة ودور المرأة في قطاع التأمين العراقي.

 

 

لندن 17 كانون الأول 2012


[2] أنظر: نيران نعمان ماهر السامرائي، “عندما أتذكر هدى الصفواني،” وباقر المنشئ “كلمة وفاء للمرحومة هدى الصفواني في ذكرى وفاتها الثالثة”، مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/12/07/when-i-remember-huda-al-safwani/

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/12/07/a-tribute-to-huda-al-safwani/

 

[3] كما أخبرتني السيدة إيمان عبدالله شياع في رسالتها المؤرخة 11/12/2012.  خلود محمد سعيد تعمل في قسم الطيران، شركة التأمين الوطنية.

[4] مبجل بابان، “لمحات عن نساء عراقيات رائدات في تاريخنا المعاصر”، الاتحاد الديمقراطي العراقي، 19 ديسمبر 2009

http://www.idu.net/modules.php?name=News&file=article&sid=15771

وكذلك مبجل بابان “8 آذار يوم المرأة العالمي” الحوار المتمدن

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=164836

أنظر أيضاً: ا .د . إبراهيم خليل العلاف، “المرأة العراقية ودورها في بناء العراق المعاصر 1921-2003”

http://dr-ibrahim-al-allaf.com/details.php?id=261 دراسة مفصلة يسرد فيها قائمة من اسماء النساء في مجال الشعر والفن الإسلامي والموسيقى والغناء والطب والصحافة والقضاء والعمل الجامعي الأكاديمي واللغة وتنظيم الجمعيات والبحث التاريخي وغيرها.  لا نجد ذكراً في هذا الصنف لعمل المرأة في قطاع التأمين.

[5] في زماننا، ومع إدخال الحاسوب في أداء العمل صار الاعتماد على كتاب وكاتبات الطابعة أقل.  صارت الموظفة والموظف مجبرة على تعلم استخدامات الحاسوب، ولم تعد المهارة محصورة بالعاملات في قسم الطابعة.

[6] هذه المعلومة من السيدة باسمة البحراني التي عملت لفترة قصيرة في شركة التأمين الوطنية، فرع بغداد، وقد ذكرتها لي في حديث عابر معها في لندن بتاريخ 22 أيلول 2012..

[7] حصلت سعاد برنوطي في وقت لاحق على دكتوراه في ادارة الأعمال من جامعة كاليفورنيا، لوس انجليس، وألفت وترجمت العديد من الكتب والدراسات ومنها الكتاب المنهجي ادارة الموارد البشرية – إدارة الأفراد الذي يُدرّس في بعض الجامعات العربية.

 

[8] مجلة الفردوس، دار الكتب والوثائق، بغداد، http://www.iraqnla.org/fp/alfrdos12/fadat.html

[9] في الفترة التي عملتُ فيها في شركة التأمين الوطنية (1968-1977) لم أشهد موظفة كانت تغطي رأسها بأية خرقة.  الوحيدة التي كانت تغطي رأسها هي المرأة المكافحة الأمية التي كانت تنظف المكاتب عند انتهاء الدوام الرسمي.  وكان لباسها جزءاً من التقليد الشعبي القائم وليس لباساً لما صار يعرف باللباس الشرعي المشكوك في أصوله.  ربما كانت مثل هذه المرأة تكدح كي تستطيع ابنتها إكمال تعليمها الجامعي، وهو ما أعرفه في حالات أخرى خارج شركة التأمين الوطنية.

[10] لعل ورقة إيمان عبدالله شياع “واقع المرأة في شركة التأمين الوطنية،” مجلة التأمين العراقي، 27 نيسان 2009، وقد كتبتَها باقتراح مني، هي الورقة الوحيدة من نوعها.  وتبعتها بورقة ثانية، “النصف الآخر: دراسة أولية لدور المرأة في شركة التأمين الوطنية” كلّفتُها بها لتكون فصلاً في كتاب عن شركة التأمين الوطنية يكتب خصيصاً على شرف عبدالباقي رضا.  لا يزال الكتاب مشروعاً تبنته إدارة شركة التأمين الوطنية في تشرين الثاني 2011 لكن المكلفين بكتابة فصوله لم يحركوا ساكناً باستثناء د. سليم الوردي وإيمان شياع!

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2009/04/blog-post_27.html

[11] H A L Cockerell & Edwin Green, The British Insurance Business: A Guide to its History & Records (Sheffield: Sheffield Academic Press, 1994.  First edition 1976), p 69-70.

 

“Industrial life assurance required the services of tens of thousands of agents who acted as canvassers and collectors.  In the early twentieth century as many as 80,000 were so employed all over the country.  The companies were faced with the problems of processing very large volumes of data.  In response, in 1872 the Prudential had begun to employ women as clerks, following the earlier example of the Post Office.  The Prudential at the time issued up to 20,000 policies each week, as a new policy was required whenever a policyholder decided or persuaded to pay more in weekly or monthly premiums… Each policy was entered on a handwritten card.”

 

[12] http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2009/07/blog-post.html

Godfrey Hodgson, Lloyd’s of London: a reputation at risk (Harmandsworth: Penguin Books, 1984) p 128.

 

Huda Al-Safwani: my role model

الست هدى الصفواني

استاذتي ومثلي الاعلى

خلود محمد سعيد

لم تفارقني ابداً في حياتها ومماتها منذ عرفتها عام 1980 وعملت معها في قسم الطيران في شركة التأمين الوطنية حيث كانت مديرته، وكانت وقتها تتمتع بإجازة امومة ابنتها الوحيدة هاله.  كنتُ اصغر موظفة في القسم لذلك احاطتني برعايتها وعلمتني ادق تفاصيل عملي كي أؤديها كما يجب.  كانت تشرح لي دائما ما استغلق عليَّ فهمه ولا تتوانى عن الاجابة عن أي سؤال، وكنت كثيرة السؤال.  كانت تحكي لي عن مسيرتها الوظيفية ربما بدافع توجيهي نحو الحرفية في العمل.  كانت تُحبُ عملها بشكل جدي.  علمتنا معنى السلوك الوظيفي والانضباط واحترام ساعات العمل، حيث نبدأ من الصباح الباكر وحتى انتهاء الدوام، ليس من خلال المواعظ وإنما من خلال ممارستها لمهامها الوظيفية.  بوجودها لم نكن نحس بالوقت فقد كانت معنا في كل خطوة.  كنا كخلية نحل وهي الملكة بيننا لكنها ملكة تحمل هموم القسم وتدير أعماله وتنسق مع إدارة الشركة.

كانت تتمتع بالهدوء والرقي والشخصية القوية وفي نفس الوقت التواضع والحنان.  كانت صبورة جدا ولها طول البال تجاه الأشخاص والأعمال.  شخصيتها المرحة تدخل القلب بسرعة وبدون استثناء.

اعطتني مرة تقرير ايفادها الى لندن وكان مطبوعا وموزعاً على الموظفين، وذلك في عام 1975، ضمن دورة مكثفة لمدة شهر جمعت بين الجانب النظري والعملي.  كان التقرير يضم تفاصيل وثائق تأمين الطيران مع شرح مفصل لكل وثيقة.  عندما تقرأه تحس وكأنك موجود في سوق لويدز.  وقتها اثنى عليها مدير عام الشركة.  ولا انسى العبارة المكتوبة على تقريرها من قبل الأستاذ عبدالباقي رضا: (انه حقا تقرير واف وهذا لا يستبعد عن هدى الصفواني لأنها جديرة بذلك).  وقد قرأت التقرير اكثر من مرة وانطبعت محتوياته في ذهني لما فيه من معلومات مفيدة لعملنا.

كانت معرفتنا بهدى مكسباً كبيراً فقد احاطتنا بالرعاية وامدتنا بالخبرة والمعرفة ولم تبخل علينا بالنصيحة والرأي.  ولن انسى ابدا عام 1984 عندما توفت والدتي فقد اتت الى بيتي لتواسيني، وكانت مواساتها بلسماً لوجع الفراق وقالت لي: انا امك من الان.  وفعلا احسستُ بذلك الى ان غادرتْ العراق.

كانت تهيء لقاءات في بيتها، تجمعنا موظفات وموظفين لشرب القهوة عصرا.  كان بيتها انيقاً وجميلاً يقع في منطقة الاعظمية قرب كلية بغداد.  كان اخر مرة رأيته عندما قدمت من نيوزلندا عام 2001 حيث التقيت بها وكانت ترومُ بيعه مع الاسف.  اقول: كانت تجمعنا في بيتها لتقوية علاقاتنا الاجتماعية وتحسسنا اننا اسرة واحدة، وتدير احاديث خاصة مع كل واحد منا لكي نتجاوز خلافاتنا التي كانت تحصل في القسم نتيجة زخم العمل والمنافسة بين الموظفين.  كم هي رائعة حقا.  كانت استاذة باللغة العربية والانكليزية، موسوعية في معارفها ولديها كم كبير من المعلومات.  وهذا ينمُّ عن شخصيتها ومدى ارتباطها بالعلم والتعلم وهو امتداد لتقاليد عائلتها الثقافية.

في وقتها كان قسمنا نموذجيا وهادئا والكل فيه يعمل بدون كلل.  عندما رأيتها اخر مرة في بغداد عام 2001 وكانت في زيارة للشركة احتضنتني والدموع تملأ عينها من الفرحة لسماعها خبر زواجي من جمال فريد الذي كان موظفا في نفس القسم، وكانت تحبه وتحترمه.  وقد اصرّت على ان تستقبلنا في بيتها وهيئت جلسة جمعتنا نحن الثلاثة وأختها نهى لتسألنا عن تفاصيل الزواج ورؤية الصور الخاصة به وكنا قد التقطنا الكثير من الصور.

وشاءت الظروف ان اكون انا مسؤولة قسم الطيران في شركة التأمين الوطنية حاليا.  كانت ستفرح بإشغالي لهذا الموقع فقد تتلمذتُ على يديها، ولكن لن يملأ مكان هدى احداً لفرادتها.

واخيرا اقول من كل قلبي (سقى الرحمن مثواها) وانسانة مثلها لا تنسى ابدا.  رحمة الله على روح ام هاله.

بغداد 12/12/2012

خلود محمد سعيد

* الست هدى الصفواني من مواليد عام 1938 وقد باشرت العمل في شركة التأمين الوطنية في 20/6/1963.

* أشكر زميلنا مصباح كمال على ما بذله من جهد في سبيل احياء ذكرى وفاة الست هدى الصفواني.

When I Remember Huda Al-Safwani-marginal note

على هامش مقالة نيران ماهر السامرائي “عندما أتذكر هدى الصفواني”

إعداد مصباح كمال

يعود الفضل في كتابة هذا الهامش إلى السيدة مي عباس مظفر، الشاعرة والأديبة.[1]  ففي تعليق لها بتاريخ 12 كانون الأول 2012 على مقالة نيران ماهر السامرائي “عندما أتذكر هدى الصفواني”[2] ذكرت “أن اختيارنا للعمل في لجنة السكرتاريا أنا وسهير حسين جميل ونيران ماهر وعنان سامي فتاح وهدى الصفواني كان لغرض متابعة وقائع اجتماعات المؤتمر العربي الأول لشركات التأمين الذي عقد في بغداد عام 1966 حسبما أذكر.  ويمكن مراجعة التاريخ الصحيح مع الأستاذ عبد الباقي رضا الذي كان مشرفا علينا وقام بصياغة المحاضر في شكلها النهائي وليس كما ورد في كلمة نيران من أن المؤتمر كان عن الخط الاستراتيجي.  كما أن قطاع التأمين في تلك المرحلة كان تابعا لوزارة التجارة وليس للمالية وقد ألحق فيما بعد بوزارة المالية.”

عرضت هذه المعلومات على الأستاذ عبدالباقي رضا والسيدة نيران السامرائي بهدف التوصل إلى التوثيق الصحيح.  وقد تفضل أستاذنا بكتابة الرسالة التالية:

“مرة أخرى أشيد وأكبر فيك هذا الوفاء الجميلللتأمين الوطنية ومن فيها وما فيها وماضيها وحاضرها ومستقبلها وما يتعلق بها ومن عمل فيها و .. الخ، رغم الفترة الوجيزة نسبيا التي احتضنتك وسعدت وسعد زملاؤك بوجودك معهم.[3]

عودا الى الملاحظة التي وردت من الاخت الفاضلة السيدة مي، التي حظيت بلقائها مؤخرا في الفور سيزن في عمّان بعد انقطاع طويل وكان لها الفضل في ان يكون لي آخر حديث هاتفي مع العزيزة الراحلة سهير.

أقولُ لقد استغربتُ من رواية السيدة نيران عن مهمة اللجنة التي ضمتها مع باقة رائعة من الزميلات الفاضلات.  ان رواية السيدة مي هي الصحيحة.  وقد كان انعقاد مؤتمر التأمين العربي الأول وآخر مرة في بغداد عام 1966 وقد نجح المؤتمر نجاحا باهرا كما نجحنا في جميع المناسبات التي تبناها قطاع التأمين العراقي.  وأنا أكتب اليك هذه الاسطر أتذكر باعتزاز احتفالات الوطنية بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها وكنت أنت أحد نجومها ولم يتكرر مثلها لا في قطاع التأمين ولا في أي قطاع آخر على ما أتذكر.

المعلومة الاخرى الجديرة بالتعديل هي أن اسم الوزارة يومذاك كان وزارة الاقتصاد وليس التجارة.  في أواخر السبعينيات انقسمت الوزارة الى وزارتين: للتجارة الخارجية ووزيرها المرحوم حكمة العزاوي وللتجارة الداخلية ووزيرها المرحوم حسن علي وارتبط بها قطاع التأمين قبل أن ينقل الى وزارة المالية في منتصف السبعينيات في عهد وزيرها الرائع الدكتور فوزي القيسي رحمه الله الذي حضر شخصيا الى التأمين الوطنية لتوديعي يوم 3 آذار 1978 قبل انفكاكي بيوم واحد[4] لالتحاقي بعملي الجديد في المؤسسة العامة للتأمين مستشارا، وهو ما سعيت اليه.”

بعد أن شكرت الأستاذ عبدالباقي على تقويم المعلومات التي قدمتها نيران السامرائي ومي مظفر ذكرتُ له بأنني استلمت مقالة من السيدة خلود محمد سعيد، مديرة قسم الطيران في التأمين الوطنية، عن هدى الصفواني تشير فيه الكاتبة إلى تقرير لهدى يعود لسنة 1975 يضم ثناءً من المدير العام نقلته كالتالي: “انه حقا تقرير واف وهذا لا يستبعد عن هدى الصفواني لأنها جديرة بذلك.”  في هذه الفترة كنتَ المدير العام، وتعليقك يذكرني باهتمامك بتقارير الموظفين التي كنت تقرأها بعناية وتصحح ما فيها من أخطاء.  وكانت سياستك أن على الموظف الموفد الكتابة عن موضوع إيفاده.  ربما كان ذلك من باب التوثيق وتوفير أرضية للمساءلة ومن باب الاطمئنان على صحة اختيار الموفد للقيام بما يناط له من مهمات خارج العراق (كنتَ توفر الفرصة للعاملين لإثبات قدراتهم والكشف عنها ضمن التفكير الاستراتيجي في بناء كوادر الشركة).  ألاحظ أن هذه السياسة قد ضعفت من بعدك وصارت الاعتبارات غير الفنية هي الأساس.”

شكرني الأستاذ عبدالباقي على رسالتي ومرفقها كلمة السيدة خلود التي قال انها حازت اعجابه “العميق لأسلوبها البليغ الذي بات نادرا في أيامنا هذه.”[5]  وقال أيضاً “لم يكن شيئا استثنائيا أن أُعجب بتقرير المرحومة عن ايفادها الى انكلترا واثبت ذلك عليه فهي كانت تحسن بل وتجيد الكتابة باللغتين.”

في ذات الوقت كتبت للسيدة نيران السامرائي لأسألها إن كانت تستطيع التفريق في التفاصيل بين مؤتمر التأمين العربي الأول (1966) ومحادثات مشروع الخط الاستراتيجي (1973) اتماماً للفائدة واحتراماً لقراء مقالتها عن هدى الصفواني.

كان رد نيران “لا مشكلة في الأمر إذ يمكن إجراء التصحيح التالي: بالنسبة للعام1973 هو ما كلفت به والمرحومة هدى لغرض إعداد إضبارة كاملة عن مباحثات التامين الوطنية مع كل من شركة سايبيم الإيطالية وشركة ألمانية لا يحضرني اسمها، حيث كنا نعمل معا في قسم التامين البحري.  وفعلا على ضوء تلك الاجتماعات تم إجراء التأمين من قبل الوطنية على أساس Turnkey Project

أما بالنسبة لعملنا نحن الصديقات معا فكان في مؤتمر التأمين 1966.

وبالنسبة للعزيزة هدى فقد شاركت في كل اللقاءات المذكورة بالإضافة الى ما كُلفت هي به بعد اعتزالي العمل من الوطنية.”

اختتمت نيران رسالتها بالملاحظة التالية: “طالما خشيتُ من موضوع التدوين خوفا من خيانة الذاكرة.”

أشكر أستاذنا الفاضل عبدالباقي رضا والسيدتين الفاضلتين مي عباس مظفر ونيران نعمان ماهر السامرائي على مساهمتهم في تثبيت صحة تاريخ بعض النشاطات التي ارتبطت بعمل الراحلة هدى سلمان الصفواني.  آمل أن تتظافر جهود أعضاء مجتمع التأمين العراقي لتدوين نقدي لتاريخ تأسيس وتطور قطاع التأمين الذي استنفد بعضنا عمره فيه.  وبهذا الشأن، ومن باب الختلم، أود أن اقتبس من رسالة مؤرخة في 15 كانون الأول 2012 من زميلي محمد الكبيسي: “الوطنية .. خلع عليها روادها لقب المدرسة، وكثيرا ما سمعته ولازلت اسمعه من معظمهم.  اوحت لي محاولاتك التوثيقية لتاريخها وروادها على مختلف الأصعدة الانسانية والفنية فكرة ان تقوم، باعتبارك احد هؤلاء الرواد، بمفاتحة الباقين منهم على قيد الحياة ان يزودوك بمعلومات عمن زاملوهم من البارزين الذين احدثوا تغييرا فيها لأرشيفك او للنشر للترطيب في مدونتك قبل ان يأتي اليوم الذي لا تجد فيه معينا مهما لتلك المعلومات.  باعتقادي يظل الحديث عن السير الذاتية يلقى رواجا وتلقيا كبيرين على مر العصور ومن كل المهتمين حتى من خارج الوطنية لما فيها من تنوع حياتي وانساني وطرائف و غيرها.  فما رأيك؟”  وأنا بدوري أسأل: ما رأيكم؟

لندن 18 كانون الأول 2012


[1] عملت السيدة مي مظفر في شركة إعادة التأمين العراقية في الفترة 1961-1979.

[3] عملتُ في شركة التأمين الوطنية في بغداد في الفترة 1968-1977.

[4] شغل الأستاذ عبدالباقي رضا موقع المدير العام من 1 شباط 1966 – 4 آذار 1978.

[5] سأقوم بنشر مقالة خلود محمد سعيد “الست هدى الصفواني: استاذتي ومثلي الاعلى” في مرصد التأمين العراقي في الأيام القليلة القادمة.

محمي: Huda Al-Safwani – recollection

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.