Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

London-based insurance practitioner, focused on insurance in Iraq.

A Note on the Place of Insurance in the Memo of the Iraqi Economists Network on the CBI

ملاحظة حول مكانة التأمين في

مذكرة شبكة الاقتصاديين العراقيين بشأن البنك المركزي العراقي

 

 

مصباح كمال

 

نشرت هذه المقالة في مجلة الثقافة الجديدة، العدد 356، آذار 2013، ص 36-46.

 

 

تقديم وتقييم عام

 

تقدمتْ مؤخراً شبكة الاقتصاديين العراقيين، وهي شبكة إلكترونية، بمذكرة فنية من 14 صفحة بشأن البنك المركزي العراقي إلى رئاسة وأعضاء مجلس النواب.[1]  وتأتي هذه المذكرة بعد “رسالة مفتوحة الى موقع صوت العراق والى الاعلام العراقي: لصالح من يتم التشهير بالكفاءات العراقية؟” موقعة في 29 آب 2012 من قبل د. فاضل عباس مهدي د. كاظم حبيب د. بارق شبر من شبكة الاقتصاديين العراقيين [2]

 

جاء في الوجيز التنفيذي للمذكرة الفنية: “يتعرّضُ البنك المركزي، ومحافظه الدكتور سنان الشبيبي والبعض من طاقم عمله من المهنيين المتمرسين، الى حملات غير مُنصفة للعمل المهني ولأدائهم والذي يريدون ان تؤثر سلباً على نجاح البنك في انجاز وظيفته القانونية الأساسية التي نص عليها قانون البنك المركزي الصادر عام 2004.”

 

التحامل على الدكتور الشبيبي والهجوم الشخصي عليه وعلى زملائه في البنك أمر مرفوض، ويدل على الضحالة الفكرية لمن يقوم بالهجوم، فمثل هؤلاء ليسوا معنيين بتطوير الاقتصاد العراقي ونظامه المالي والنقدي رغم غياب رؤية استراتيجية لدى حكومات ما بعد 2003 وضعف القرارات التنموية والتدهور الاجتماعي وفوضى قرارات الحكومة الذي يترجم نفسه بالانشغال في أمور لا تخدم قضية التطور الاقتصادي والاجتماعي كالهجوم على المنتديات وشارع المتنبي والحد من حرية الناس في محاولة عقيمة لأسلمة المجتمع العراقي.

 

ويبدو أن توجه الحكومة للهيمنة على البنك المركزي يأتي ضمن نهج عام ومتبع منذ سنوات ويهدف للسيطرة على الهيئات المستقلة مثل هيئة النزاهة والمفوضية العليا للانتخابات وشبكة الإعلام والتي دأبت الحكومة على إفراغها من العناصر “غير المريحة” والتي تتجرأ على شق عصا الطاعة.  وفي ظل هذه الظروف لا يستبعد تلفيق تهمة لمحافظ البنك المركزي سنان الشبيبي تمهيدا لإقالته كما حصل مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات الذي أعتقل مؤقتا على خلفية اتهامات بالفساد المالي أثارها نواب من دولة القانون وتندرج ضمن تصفية حسابات قديمة.[3]

 

وإذا كان هناك في السياسات النقدية والمالية، وغيرها، ما يستحق النقد فمن الأفضل التفريق بين شخص المحافظ، المعروف بكفاءته العلمية ونزاهته، ومثل هذه السياسات.  نعم يتمتع البنك المركزي العراقي بدرجة عالية من الاستقلال لكن المحافظ ليس رئيس الوزراء الحالي، وليس له مكتباً معززاً بقوة عسكرية وأمنية، ولا يستحق الإيذاء الشخصي.

 

لا يرد في المذكرة ما يفيد في تفسير محنة الاقتصاد العراقي ومن مظاهرها فشل السياسة المالية والنقدية في التنمية الاقتصادية إذ أن مراكمة الأرقام بحد ذاتها ليست دليلاً على حصول نقلة نوعية في الاقتصاد العراقي مثلما ان زيادة معدلات الدخول الفردية لا يمكن لها أن تخفي سوء توزيع الثروة الوطنية والتفاوت الطبقي، وتعطيل الاستثمار.[4]  كما ان المذكرة لا تشير إلى أوامر “المستبد بأمره” بول بريمر، كما يصفه د. كاظم حبيب، والتي فاقمت من محنة الاقتصاد العراقي.

 

الأطروحة الأساسية التي تنتظم المذكرة تقوم على قبول مبادئ الليبرالية الجديدة، وهي ذات المبادئ التي تُسيّر سياسات البنك المركزي وهي التأكيد على استقلالية البنك، مكافحة التضخم، واستخدام أدوات نقدية غير مباشرة (التحكم بسعر الفائدة في المدى القصير بدلاً من وضع حدود عليا للائتمان أو توجيه الائتمان نحو المشاريع التنموية).[5]  ليست لنا قضية مع استقلال البنك طالما ان الاستقلال يعني عدم تسخير البنك لخدمة ما سماه الدكتور محمد علي زيني “الحكومة الريعية” وما يترتب عليها من مساوئ سياسية كما شهدناها في دكتاتورية صدام إذ كان الريع النفطي يشكل ركيزة نظامه.  إبعاد البنك لأن يلعب دوراً في التنمية الاقتصادية هو ما يستحق الوقوف عنده من قبل أصحاب الاختصاص، ولستُ واحداً منهم.  كما ان التأكيد على التضخم كسياسة قائمة بحد ذاتها في ظل مراوحة الاقتصاد في مكانه، أي دون تحوله نحو اقتصاد متنوع قائم على الاعتماد على الذات، قابل للمناقشة.  وهكذا مع المبادئ الأخرى.

 

وفي نفس السياق، فإن الانجازات التي توردها المذكرة (زيادة ارصدة البنك وتخفيض المديونية الخارجية للعراق)، مع كل التقدير للدور الفني للمحافظ، قابلة للمناقشة في ضوء الارصدة المتراكمة من برنامج النفط مقابل الغذاء، ودور الدول الغربية المشاركة في غزو العراق وصندوق النقد الدولي على تخفيض ديون العراق، والدور المركزي للموارد النفطية في تحقيق الفائض في العملة الأجنبية.  لم يتحقق فائض البنك من خلال عمليات السوق أو النشاط الاقتصادي خارج استخراج النفط.  دور البنك هو إدارة الفوائض المتجمعة في صندوق تنمية العراق (تأسس بموجب قرار مجلس الامن 1483 فـي أيار 2003).

 

 

 

 

 

التأمين وإعادة التأمين في المذكرة الفنية

 

ما يهمنا من المذكرة الفنية الفقرة التي ورد فيها ذكر التأمين وإعادة التأمين ضمن استيراد الخدمات:[6]

 

من ناحية اخرى، ادى التوسع السريع في الانفاق الى توسع سريع آخر بالاستيراد من الخدمات، ومنها خدمات الشحن والتأمين واعادة التأمين إضافة الى نفقات السياحة والسفر والنقل الى الخارج والاتصالات والبعثات العلمية والنفقات الدبلوماسية والإيفادات والتطبيب في الخارج، الخ.  وهذه النفقات تتم بالعملات الاجنبية الامر الذي زاد من طلبات شراء الدولار في السوق وبالتالي الطلب على الدولار بمزاد العملة للبنك المركزي.

 

هناك عدة عناصر في هذه الفقرة تستحق بعض التعليق قبل التركيز على استيراد خدمات التأمين واعادة التأمين.

 

غياب الإشارة إلى البدائل

في حين يكرس كُتّاب المذكرة اكثر من فقرة لسعر الريال الإيراني وسبب تدهوره إلا أن تفسير الفشل الذريع في تحقيق تقدم في اقتصاد السوق وفي تحقيق التنمية الاقتصادية وحتى الفشل في استقدام الاستثمار الأجنبي المباشر لا يجد له سوى إشارات عابرة في المذكرة مثلما لا نكتشف تركيزاً على دور الريع النفطي في تمويل تخمة الوظائف الحكومية بما فيها التوسع في الانفاق على الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية المختلفة.[7]  صحيح أن المذكرة الفنية معنية بتوفير الحُجج في الدفاع عن محافظ البنك المركزي وإدارته للسياسة النقدية إلا أن هذا لا يعني عدم الاستفادة من الفرصة لتقديم بديل لما هو قائم.  لا يكفي التأكيد على الاستقلالية السياسية للبنك عن الحكومة واقتباس المادة رقم 26 من قانون البنك المركزي لسنة 2004 بعدم تقديم اعتمادات مباشرة أو غير مباشرة للحكومة أو الهيئات العامة أو الجهات المملوكة للدولة وكأن قضية الاقتصاد العراقي مرهونة بهذه الاستقلالية.  النموذج الليبرالي الجديد يحصر تقديم الاعتمادات إلى المصارف كما هو الحال في البنوك المركزية في الدول الغربية ومنها البنك المركزي الأوروبي.  هذه الاعتمادات للمصارف لم تتحول إلى استثمارات عينية أو إلى وسائل لخلق فرص جديدة في العمل.  وهذا هو حال البنك المركزي العراقي الذي يُمّول المصارف لتقوم هذه بدورها بتمويل الاستهلاك غير المنتج.  فمزاد العملة، كأحد أدوات السيطرة على سعر الصرف هو، كما يبدو، مكرّس لتمويل الاستهلاك (الاستيراد من الخارج) وليس المساهمة في التنمية الاقتصادية.

 

المحصلة النهائية هو إبعاد البنك المركزي عن قضايا التنمية الاقتصادية والانغلاق في دائرة السياسة النقدوية للاقتصاد الكلي (monetarist macroeconomics)[8]  اليس يحق لنا أن نسأل الاقتصاديين العراقيين التمعن بهذا الموضوع وتقديم البدائل؟  وكما يقول د. ناجح العبيدي

 

ان الإقرار بمنح البنك المركزي وحده حق التصرف بالاحتياطيات الأجنبية لا يمنع من النقاش والتساؤل حول تحديد الحجم الأمثل اللازم منها وطرق التصرف فيها واستثمارها بما يعود بالنفع على البنك المركزي والاقتصاد الوطني.[9]

 

الانفاق االمحاصصي

وتشير المذكرة الى التوسع في نفقات السياحة والسفر والنقل الى الخارج والاتصالات والبعثات العلمية والنفقات الدبلوماسية والإيفادات والتطبيب في الخارج، الخ.  يقيناً أن بعض وجوه الانفاق تتطلبها إدارة الدولة الحديثة، بشرط خضوعها للتدقيق.  كان بإمكان كُتاب المذكرة الإشارة إلى الهدر في هذ النفقات والتعريف بالمستفيدين من هذه الخدمات للكشف عن الاقتصاد السياسي للمحاصصة، وبالتالي الكشف عن تصرف النخبة الحاكمة في توزيع المغانم على أفرادها ومريديها.  وهم بذلك كانوا سيكشفون لنا كيف ان الهجوم على شخص المحافظ هو جزء من نظام المحاصصة الطائفية والإثنية، وكيف ان هذا النظام صار متغلغلاً في نسيج الحياة العامة، على مستوى الاتحاد والإقليم، وحتى التشريعات أصبحت موضوعاً للصفقات بين المتحاصصين (كما برز أخيراً في مشروعي قانوني العفو العام والبنية التحتية).  فما يهم النخبة هو مصالحها والدوائر وليس الارتقاء بنوعية الحياة او الاعتماد على الذات وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية المتاحة.

 

خدمات التأمين وخسارة قطاع التأمين

حسب المعلومات التي تردنا من بعض أركان التأمين في العراق فإن العديد من العقود تتم على أساس CIF (كلفة البضاعة والتأمين والشحن) مما يعني حرمان شركات التأمين العراقية من التأمين على البضائع المستوردة إذ أن أمر التأمين يتولاه المجهز/البائع خارج العراق.  خسارة قطاع التأمين العراقي لم تخضع لدراسة وقد حاولنا في مقالة لنا الاقتراب من الموضوع عند التعليق على التبادل التجاري بين العراق والأردن والكويت.

 

ليس معروفاً حجم أقساط التأمين في الملياري دولار مع الأردن والـ 250 مليون دولار مع الكويت.[10]  وزيادة حجم التبادل التجاري، الذي تعمل له الحكومة العراقية كما يقول الخبر، ربما لن يستفيد منه قطاع التأمين العراقي ما لم يقترن بسياسة للتبادل التجاري واضحة تأخذ التأمين بعين الاعتبار من منظور مصالح الاقتصاد العراقي الآنية والمستقبلية كي لا يخسر قطاع التأمين العراقي حقوقه بالمشاركة في ضمان التجارة البينية، بدلاً من الاستسلام لإيديولوجية التبادل التجاري الحر دونما أي اعتبار لنتائجه السلبية، والاستمرار في الحط من شأن نظام الحماية[11] كما فعل بول بريمر الحاكم المدني الأمريكي للعراق عندما رفع الحواجز الجمركية.

 

ربما يكون ضبط التحويل الخارجي، لأغراض مكافحة غسيل الأموال بموجب قانون سنة 2004، أحد الوسائل المهمة للتعرف على حجم أقساط التأمين المصدرة خارج العراق للمبالغ التي تتجاوز قيمتها عشرة آلاف دولار.  ولعل مثل هذه البيانات متوفرة لدى البنك المركزي العراقي.[12]

 

لا يرد في هذه الأخبار ذكر للتبادل التأميني بين العراق وجيرانه، ويبدو أن السبب يعود إلى عدم إيلاء النشاط التأميني ما يستحقه من اهتمام المسؤولين، ويترك الاهتمام إلى أركان التأمين في العراق ودول الجوار، ومع هذا فهؤلاء أيضاً لا ينشرون بيانات عن حجم أعمال التأمين المتداولة ربما لأن النشاط التأميني غير موجود أو أن البيانات بشأنها غير موجودة أصلاً وهو ما نميل إليه.  لنأخذ مثلاً تجارة الاستيراد العراقية فهذه تكاد أن لا تخضع للتأمين لدى شركات تأمين عراقية وذلك لأن توجيهات وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي لم تنص على التأمين بموجب عقد البيع على أساس الكلفة والشحن Cost & Freight (C&F) وهكذا صار عقد البيع ينظم على أساس الكلفة والشحن والتأمين CIF أي أن المشتري يترك أمر التأمين للمجهز.[13]

 

لا تستفيد شركات التأمين العراقية من عقود النقل البري للنفط الخام العراقي إلى الأردن إذ أن مسؤولية المجهز العراقي، الشركة العامة لتسويق النفط، تنتهي عند التسليم للشاحنة البرية.  وحسب علمنا، لم يطلب الطرف العراقي تأمين النقل داخل الأراضي العراقية وحتى الحدود الأردنية لدى شركات تأمين مسجلة في العراق.  وهذه مسألة تستحق المزيد من الدراسة لضمان حقوق الأطراف الثالثة داخل العراق التي قد تتضرر من عمليات التحميل والنقل، ولتوفير الفرصة لشركات التأمين العراقية الانتفاع من تأمين حركة النقل داخل الأراضي العراقية.  والحديث هنا ينصب على المسؤولية المدنية خارج البطاقة البرتقالية،[14] أو ما يعرف في سوق التأمين العراقي بالترانزيت، وكذلك تأمين الشحنات النفطية ذاتها.[15]

 

في الحالة الأردنية يبيع العراق النفط الخام إلى الأردن ولكن بأقل من أسعارها في الأسواق العالمية.  وعدا ذلك ربما لا يبيع العراق سلع أخرى أو خدمات معينة في الأردن.  التبادل التجاري في هذه الحالة ذو اتجاه واحد، من الأردن إلى العراق، والمستفيد الأعظم هي الدولة المصدرة [الأردن].[16]

 

وحاولنا أيضاً تصور حجم خسارة قطاع التأمين بربطها مع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر:[17]

 

لتقدير حجم خسارة شركات التأمين في العراق ما علينا إلا أن نذكر حجم الاستثمار الأجنبي المباشر، فحسب معطيات البنك الدولي فإن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر كان كالتالي:

 

2007 2008 2009 2010
971,800,000 1,855,700,000 1,451,500,000 1,426,400,000

http://data.worldbank.org/indicator/BX.KLT.DINV.CD.WD

 

وبالنسبة لإقليم كوردستان فإن حجم الاستثمارات فيه للفترة من 2006 وحتى النصف الأول من 2012 بلغ 21,897.7 بليون دولار كما جاء في نشرة ميد MEED الاقتصادية بتاريخ 2 أيلول 2012

http://www.meed.com/sectors/economy/kurdistan-investment-levels-soar-/3149039.article

من الذي استفاد من تأمين بعض هذه الاستثمارات؟  وما هو حجم أقساط التأمين المكتتبة؟  ليس لدينا جواب وربما لن نحصل عليه، ونتمنى أن يقوم أحد الزملاء بدراسة هذا الموضوع بالبحث في تفاصيل الاستثمارات العينية [في القطاع النفطي والقطاعات الأخرى] والتقدير الكمي لأقساط التأمين لها.

 

تقدير حجم أقساط التأمين المكتتبة

وذكرنا أيضاً في مقالة سابقة أن

 

حجمُ أقساط التأمين السنوية لكامل قطاع التأمين لا يتجاوز بضعة ملايين من الدولارات.  وحسب ما جاء في دراسة للبنك الدولي:

 

لا يمكن تقييم حجم سوق التأمين بصورة مناسبة من جراء قلة البيانات المتوفرة.  يعتقد بعض المشاركين في السوق أن قيمة الإجمالي السنوي الكلي لأقساط التأمين المسجلة لكل شركات التأمين تتراوح بين 60-80 مليون دولار أمريكي بالنسبة لشركات التأمين غير المملوكة للدولة، وحوالي أربع أو خمس أضعاف هذه القيمة لشركات التأمين المملوكة للدولة.  إعادة التأمين غير منتشرة بصورة كبيرة، ويُعتقد أن أقساط إعادة التأمين تساوي 16-25% من إجمالي أقساط التأمين المسجلة.[18]

 

ميزانية الدولة لعام 2012 كانت 102 مليار دولار تقريباً (يختلف الرقم حسب سعر الصرف) في حين بلغ مجموع أقساط التأمين المكتتبة لأعمال التأمين المباشر (لخمسة عشر شركة عامة وخاصة) سنة 2010 ما يقرب من 80 مليون دولار.  هذا المجموع يمثل نسبة ضئيلة من الميزانية.[19]

 

كان يمكن لحجم أقساط التأمين أن يكون أكبر مما هو عليه بعدة أضعاف لولا أن قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10)، الذي حرره نقلاً عن قانون التأمين الأردني لسنة 1999 خبير أمريكي استقدم من ولاية أركنساس، أفرط، حسب المادة 81 من الأمر، في رفع الضوابط بحيث صار

 

أولاً- لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

 

ثانياً- لا يجوز اجبار شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص على شراء منتجات خدمات التأمين من مؤمن أو معيد تأمين أو وكيل أو وسيط أو مقدم خدمات تأمين محدد، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

 

تبين القراءة المتأنية للفقرة أولاً انها لا تشير إلى مؤمِنين (شركات تأمين) مجازين في العراق، وكذا الأمر بالنسبة للفقرة ثانياً.  لم تأتِ هذه الصيغة في إغفال ذكر العراق عفواً وفي لحظة غفلة بل من باب التصميم وضمن رؤية لتوجيه الاقتصاد العراقي.

 

كما ان المادة 81 ناقصة لأنها تخلو من إشارة إلى محل إقامة المؤمن أو معيد الـتأمين أو تسجيله في العراق أو ترخيصه من قبل ديوان التأمين العراقي (جهاز الإشراف والرقابة على قطاع التأمين) والقانون الذي تشير إليه هذا المادة، حسب علمنا، غير موجود.  ويلاحظ أيضاً أن هذه الفقرة تُقرُّ حق الشخص الطبيعي في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين دون النص على عراقية المؤمِن أو معيد التأمين (بمعنى تسجيله لدى مسجل الشركات وترخيصه من قبل الديوان).

 

وفّرت المادة 81 الأرضية القانونية لتسريب أقساط التأمين العراقية إلى الخارج من خلال القبول الضمني بالتأمين خارج النظام الرقابي non-admitted insurance وهو ما لا نجد نظيراً له في معظم الانظمة الرقابية على النشاط التأميني في العالم.  وقد كتبتُ في مكان آخر ان “مايك بيكنز، مفوض التأمين في ولاية أركنساس، الذي أعدّ نص القانون باللغة الإنجليزية، يعرفُ تماماً القيود المفروضة على حرية شراء التأمين في ولايته وفي الولايات الأخرى للولايات المتحدة.  ومع ذلك أقحمَ هذه المادة تعبيراً عن العقيدة الليبرالية الجديدة في رفع الضوابط الرقابية.”[20]

 

وهكذا تخسر شركات التأمين أقساطاً للتأمين، هي من حقها المُستلب، بسبب الأمر رقم 10 الذي شرّعَ لحرية تجاوز وجود شركات التأمين العراقية، ووفر الغطاء القانوني للتأمين خارج العراق وحرمان شركات التأمين العراقية من توفير الحماية التأمينية محلياً.  وهذا من خلال عدم تحديد الهوية العراقية لشركة التأمين، أي الشركة المُسجلة في العراق والمرخّصة لمزاولة أعمال التأمين من قبل ديوان التأمين العراقي، والدافعة للضرائب والرسوم.[21]

 

وبفضل هذه المادة فان الخسارة تتجاوز شركات التأمين لتطال خسارة الخزينة الاتحادية وخزينة إقليم كوردستان لرسم الطابع (الذي يصل إلى 3.1% في بعض فروع التأمين) ونسبة من ضريبة الدخل.  كما أن الخسارة تصيب شركة إعادة التأمين العراقية التي تقوم ومنذ سنة 2004 بإدارة اتفاقيات إعادة التأمين لصالح شركات التأمين العامة ومعظم الشركات الخاصة.  لو كانت أقساط التأمين المستلبة بفضل المادة 81 داخلة في محفظة شركة إعادة التأمين العراقية لكان ذلك تعزيزاً لموقعها المالي، وقدرتها التفاوضية مع معيدي التأمين، وتطوير مواردها الفنية.  وعلاوة على ذلك، مساعدتها في استعادة جزء من وظيفتها في الاكتتاب بأعمال إعادة التأمين الواردة من خارج العراق كما كانت تقوم به في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

 

النتائج الاقتصادية لتجاهل دور شركات التأمين العراقية واضحة فأقساط التأمين المنفقة على شراء الحماية التأمينية للأصول الموجودة داخل العراق تُحوّل إلى الخارج إما جهلاً أو قصداً بدلاً من إنفاقها داخل العراق.  وهو ما يُحرِمُ هذه الشركات من فرصة النمو والنهوض للتعامل مع متطلبات تأمين المشاريع في مختلف مراحلها وما يفرضه عليها تطور الاقتصاد من تحديات فنية ومالية.  وللأسف فإن هذا الوضع يعكس حالة عامة تتمثل بتصدير المنافع الاقتصادية خارج العراق بدلاً من الاستفادة منها في تعزيز التراكم الاقتصادي الوطني.  ويكفي هنا أن نتذكر مصير الأرصدة في صندوق تنمية العراق والمنح والقروض والمعونات العينية التي أقرها مؤتمر المانحين في مدريد في تشرين الأول 2003 فقد أُنفقت نسبة كبيرة منها خارج العراق بالتعكز على سوء الأوضاع الأمنية.[22]  أي أنها لم تصب مباشرة في حركة الاقتصاد العراقي إضافة إلى التبذير والسرقة التي تعرضت لها.[23]

 

الأموال العراقية العامة، المنقولة وغير المنقولة، تخضع لأشكال متعددة من التسرب وسوء الاستعمال والسرقة وكلها تؤثر على حركة الاقتصاد العراقي وعلى قطاع التأمين.  على سبيل المثال، وكما ذكرنا، فإن الإنفاق على شراء الحماية التأمينية من الخارج، دون المرور بشركات التأمين العراقية، هو أحد أشكال تسريب الأموال وهو في ذات الوقت خسارة للدخل بالنسبة لهذه الشركات مثلما هو خسارة لمصدر ضريبي (ضريبة الدخل على شركات التأمين).

 

استيراد إعادة التأمين والطلب على الدولار

وبناء على ما تقدم فإن استيراد خدمات إعادة التأمين شحيحة ولا تشكل عبئاً على الطلب على الدولار، كما يرد في المذكرة.  وهي لا تتجاوز عشرة مليون دولار.  ولفائدة القارئة والقارئ فإن إعادة التأمين على نوعين: إعادة التأمين الاتفاقي (تتعهد شركة التأمين بموجبها بإسناد وثائق التأمين التي تكتتب بها لشركة إعادة التأمين وتتعهد الأخيرة القبول بها وبحدود وشروط معينة يتم الاتفاق عليها مسبقاً بين الشركتين) وإعادة التأمين الاختياري (وبموجبها تقوم شركة التأمين بعرض وثائق معينة للتأمين، تتجاوز أقيامها قدرتها الاحتفاظية، على معيد التأمين الذي له خيار قبول أو رفض ما يعرض عليه).

 

ليست هناك بيانات عن حجم الطلب على إعادة التأمين الاختياري إلا أننا نميل إلى اعتباره صغيراً ولأسباب يطول شرحها ويكفي أن نذكر أن ترتيبات الواجهة fronting arrangements التي تقوم بها، أو تُشترط على شركات التأمين العراقية، من قبل الشركات العالمية العاملة في العراق، ومنها الشركات النفطية، تُلغي الدور الاكتتابي لشركات التأمين العراقية وتحولها إلى واجهة لإصدار وثيقة التأمين مقابل أجور طفيفة في معظم الحالات.  وهكذا فإن الطلب على الدولار من قبل شركات التأمين العراقية لتسديد أقساط إعادة التأمين الاختياري يكاد أن لا يذكر.

 

اعمال التأمين غير المكتتبة لدى شركات تأمين عراقية، أي المكتتبة خارج العراق بفضل المادة 81 من الأمر رقم 10، وهو ما يعرف بالتأمين خارج النظام الرقابي non-admitted insurance لا تشكل مصدراً للطلب على الدولار لأن طالب التأمين من الشركات الأجنبية يسدد أقساط التأمين خارج العراق ولشركات تأمين وإعادة تأمين أجنبية.

 

مما يؤسف له أن هذا الوضع يعرقل قيام وتعزيز سوق تأمين وطني فدرالي، وليس له وجود حقيقي في الوقت الحاضر.  ويعني هذا، في جانب منه، تعزيز القدرات على خلق سوق وطنية لإعادة التأمين للاحتفاظ بنسبة عالية من الأخطار المكتتبة (فشركات التأمين في إقليم كوردستان لا علاقة لها بشركة إعادة التأمين العراقية ولأسباب ليس هذا بالمكان المناسب لعرضها).  فاحتفاظ الشركة هو الآن في حدوده الدنيا مقارنة بفترة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، والاكتتاب بأعمال إعادة التأمين الوارد من خارج العراق هو الآخر ضئيل جداً (لضعف القاعدة المالية والموارد الاكتتابية للشركة ولعدم امتلاكها تصنيفاً ائتمانياً).

 

وكما ذكرنا غير مرة فإن النشاط التأميني لا يشغل حيزاً مهماً في تفكير الاقتصاديين العراقيين أو الحكومات أو البرلمان، ولا يَردُ ذكره إلا عابراً.  وقد يعود سبب الإهمال إلى ضآلة إنتاج شركات التأمين، وبالتالي ضعف مساهمتها في التنمية الاقتصادية، وربما خلوها من الفساد المالي.

 

 

لندن 30 أيلول 2012


[1] المذكرة لا تحمل تاريخا وقد وصلتنا بتاريخ 20 أيلول 2012.  نأمل أن يقوم رئيس وأعضاء مجلس النواب بقراءة فاحصة للمذكرة الفنية، واستيعاب أفكارها والاستفادة منها.  لا ندري إن استلمت شبكة الاقتصاديين العراقيين ما يفيد استلام مذكرتها من قبل الأطراف التي أرسلتها لهم.

 

[2] نشرت الرسالة المفتوحة في الحوار المتمدن و صوت العراق: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=322012

http://www.sotaliraq.com/mobile-item.php?id=116279#axzz26fX7Axma

 

[3] د. ناجح العبيدي، “استقلالية البنك”: http://www.alaalem.com/index.php?aa=news&id22=45861

 

[4] راجع الدراسة المهمة للدكتور محمد علي زيني “العقلية الريعية للحكومة العراقية،” الحوار المتمدن، 21 أيلول 2012:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=325156

[5] Epstein, Gerald (2006): Central Banks as Agents of Economic Development, Research Paper, UNU-WIDER, United Nations University (UNU), No. 2006/54.

http://www.wider.unu.edu/stc/repec/pdfs/rp2006/rp2006-54.pdf

 

[6] اعتمدنا في كتابة هذه الورقة على مقالات سابقة لنا منشورة وأخرى بانتظار النشر، وقد أشرنا إلى ذلك قدر المستطاع.

[7] راجع محمد علي زيني، مصدر سابق.

[8] Ha-Joon Chang, Bad Samaritans (London: Random House Business Books, 2007), p 148, 154.

[9] د. ناجح العبيدي، “مليارات البنك المركزي: احتياطيات ضرورية أم أموال مجمدة؟”

http://www.alaalem.com/index.php?aa=news&id22=44590

[10] الأرقام هي ما صرح بها المستشار الاقتصادي في الحكومة العراقية سلام القريشي لوكالة كردستان للأنباء، بغداد، 23 كانون الأول/ديسمبر (آكانيوز).  http://www.aknews.com/ar/aknews/2/279969

 

[11] ها-جون تشانغ، “من نظام الحماية الى التبادل التجاري الحر،” لوموند ديبلوماتيك، النشرة العربيّة، يونيو/حزيران 2003.

http://www.mondiploar.com/article1673.html?PHPSESSID=438eb9524449baf519c8dad457f1e776

 

[12] يضع البنك المركزي العراقي قيوداً على التحويل الخارجي:

 

“1- يجب أن يقدم إلى البنك سبب تحويل المبلغ وبصورة رسمية بشكل كتاب أو إشعار مدين بالمبلغ المراد تحويله.

2- إذا كان المبلغ أكثر من 10000$ تخضع لتعليمات غسيل الأموال

تخضع الفقرتين أعلاه إلى تعليمات البنك المركزي العراقي وتعرض عليه.

3- ممنوع تحويل أي مبلغ مهما كان إلى إيران وسوريا أو منهما إلى العراق حيث تعتبر هذه المبالغ دعما للعمليات الإرهابية.

والقيود أعلاه تطبق كذلك فيما يخص تحويل أقساط التامين وإعادة التامين.”

المصدر: رسالة مؤرخة في 12/12/2011 من الزميل المحامي منذر عباس الأسود.

 

تغيرت هذه الإجراءات مؤخراً إذ “أعلن البنك المركزي العراقي، الاثنين، عن سماحه للمصارف ببيع 5000 دولار للمواطنين بدون شروط، فيما أشار إلى إلغاءه تحديد سقوف التحويل للعملة الأجنبية للخارج من قبل المصارف.” السومرية نيوز، 1 تشرين الأول 2010:

http://www.alsumarianews.com/ar/3/48869/news-details-html

قد يؤدي هذا التغيير إلى قيام المضاربة على الدولار وتعظيم دوره في عمليات البيع والشراء والتهريب.  لكن هذا الحكم سابق لأوانه وسينكشف تأثير هذا التغيير بعد وضعه قيد التطبيق.

 

[13] هناك مؤشرات على حصول تغيير منها إبراز شهادة أو وثيقة تأمين نقل البضائع لدى شركة تأمين عراقية مرخصة في منافذ دخول العراق، مما يعني دفع المستوردين، عراقيين وأجانب، إلى التأمين مع شركات تأمين عراقية مرخصة من قبل ديوان التأمين العراقي.

 

[14] البطاقة البرتقالية هي بطاقة التأمين الموحدة عن سير السيارات عبر البلاد العربية بموجب اتفاقية عربية تم توقيعها في تونس بتاريخ 26/4/1975.  وتغطي هذه البطاقة مسؤولية المركبة أو سائقها عن الأضرار الجسدية والمادية التي قد تلحقها هذه المركبة بالغير خلال فترة وجودها في البلد المزار والمنتسب للاتفاقية.  ويقوم المكتب الموحد المتواجد في البلد المزار بتسوية هذه المطالبة والرجوع بكامل ما دفعه من تعويض على المكتب الموحد الصادرة منه البطاقة البرتقالية.  وتقوم شركة التأمين الوطنية حالياً بإدارة المكتب الموحد في العراق.

 

للمزيد من المعلومات أنظر: موقع الاتحاد العام العربي للتأمين:

 http://www.gaif-1.org/page.php?Page=achives&Sublink=1

 

ويكون تعويض الحوادث الناجمة عن السيارات المؤمنة بموجب البطاقة البرتقالية طبقاً للشروط والاوضاع التي يقررها قانون التأمين الاجباري (الالزامي) في الدول التي يقع فيها الحادث.  اي ان القانون النافذ يحدد نوع التعويض.  (من رسالة إلكترونية بتاريخ 27 كانون الأول 2011 للزميل محمد فؤاد شمقار.

 

[15] لا نستسهل مسألة تأمين الشحنات النفطية من قبل الطرف العراقي لأن عقد البيع يجنبه تحمل متابعة مسؤولية ما يلحق الشحنات من خسائر.  نحن نثير الموضوع للإشارة إلى عدم اهتمام مؤسسات الدولة بدور غيرها من المؤسسات العراقية العامة والخاصة.

 

[16] مصباح كمال، “أين أختفى التأمين في التبادل التجاري بين العراق وجيرانه،” مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/02/14/insurance-in-trading-between-iraq-its-neighbour/

 

[17] مصباح كمال، “محاولة في بحث بعض الخسائر الافتراضية لقطاع التأمين العراقي، (ورقة كتبت في أيلول 2012 لم تنشر بعد)

 

[18] أنظر: مصباح كمال، “قطاع التأمين العراقي: مناقشة لتقرير البنك الدولي ورأي الدكتور مهدي حافظ“، مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/02/14/world-bank-iraq-insurance/

حيث ناقشنا عدم دقة المعلومات التي أوردها البنك الدولي.

[19] توصلنا إلى هذا الرقم التقريبي اعتماداً على جدول النشاط التجاري لشركات التأمين في العراق في دراسة جمعية التأمين العراقية، إحصائية نشاط شركات التأمين العاملة بالعراق (2005-2010)، بغداد، [حزيران] 2010، ص2-ص7.

 

يتكون قطاع التأمين في الوقت الحاضر من 31 شركة ويضم شركة واحدة متخصصة بأعمال إعادة التأمين (شركة إعادة التأمين العراقية العامة، تاسست سنة 1960)، فرع لشركة تأمين إيرانية، خمس شركات في إقليم كوردستان، 24 شركة تأمين أغلبها متركزة في بغداد.  توصف بعض هذه الشركات بالدكاكين لصغر حجمها، ولذلك فإن إضافة أقساطها إلى إحصائية جمعية التأمين العراقية لن يغير كثيراً من الأرقام المعلنة.

[20] مصباح كمال، “نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق“، مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/08/06/a-policy-for-iraqs-insurance-sector/

 

[21] بحثنا هذه المادة في مقالة بعنوان” المادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10): المدخل لتغيير القانون” المؤمل نشرها قبل انتهاء سنة 2012.

[22] يذكر د. سنان الشبيبي، محافظ البنك المركزي العراقي، في مقابلة قصيرة (MEED Gulf Economic Review, January 2006, pp 36-37) دور المصارف الأجنبية التجارية في تدريب بعض المصرفيين العراقيين في الخارج، ويؤكد على ضرورة التدريب أثناء تأدية المصرفيين لعملهم اليومي داخل العراق، ويحاجج بهذا الشأن، فيما يخص الأوضاع الأمنية، أن المؤسسات الأجنبية التي تستطيع العمل في دول تنتشر فيها الجريمة، مثل كولومبيا ونيجيريا، فإن بإمكانها التغلب على المصاعب الأمنية في العراق وتعديل الكلفة بموازاة ذلك.

 

ظاهرة التدريب والندوات والمؤتمرات في الخارج لا يزال مستمراً، ويشكل الانفاق عليها أحد مظاهر هدر المال العام والطلب على الدولار.

 

[23] James Glanz, “Audit Describes Misuse of Funds in Iraq Projects,” The New York Times, 25 January 2006.

Ed Harriman, “Cronyism and Kickbacks,” London Review of Books, 26 January 2006.

سرقة المال العام وهدر الموارد والفساد المالي والإداري لا يزال قائماً في العراق.

Proposal for a Terrorism Cover in Iraq

مقترح توفير غطاء تأميني ضد خطر الارهاب

عبد القادر عبدالرزاق فاضل

مدير عام شركة كردستان الدولية للتأمين، بغداد

تعرض العراق الى خسائر كبيره في الارواح في الفترة من 2003 – 2013 بلغت 112000 حالة وفاة.  وهذا ما ورد في إحصائية بريطانية حديثه، بضمنها حوالي 4800 جندي امريكي و179 جندي بريطاني.  ونرى ان الرقم اعلى من ذلك بكثير بفضل مشاهدتنا اليومية.  ففي كل حادث إرهابي يقع ضحايا العشرات وتلحق خسائر جسيمه بالممتلكات.  وعلى إثر هذه الحوادث تقوم الجهات الرسمية المسؤولة بتشكيل لجان كشف وتحقيق.

بعد مرور زمن طويل تقوم هذه اللجان بتعويض الورثة وفق قانون 20 لسنة 2009 الذي ينص على منح المتضرر من العمليات الإرهابية والحربية والأخطاء العسكرية تعويضات مالية.  ومن المؤسف أن ملفات التعويض صارت موضوعاً للرشاوى.[1]  وهنا يكمن صلب الموضوع إذ أن مجلس النواب حدد مبلغ التعويض للوفاة بنحو 3 ملايين و 750 ألف دينار، وما لا يقلُّ عن المليون و 750 ألف دينار كحد أدنى حسب درجة العجز.  وهذا التخصيص لا يساوي 1/10 من مستحقي وفيات حوادث السيارات القديم.  كما أن وثيقه الحوادث الشخصية (في حالة توسيعها لتغطية خطر الارهاب) تدفع مبلغ 5.000.000 دينار (خمسه مليون دينار للشخص الواحد).  وهو، في الحقيقة، يعتبر ايضا مبلغاً متواضعاً للخسارة التي تتعرض لها العوائل نتيجة خسارة الآباء والأبناء ومعيلي الأسر.  علما بان سعر التامين المطبق  كحد ادنى (10‰ عشرة بالألف) عالي جدا، ولا يستطيع المواطن تحمل عبء هذا السعر من ماله الخاص لتوفير هذه الحماية.

وفيما يخص الجانب المادي فان هناك خسائر جسيمه في الممتلكات كتدمير السيارات كليا وتحطيم زجاج النوافذ للمحلات ودور السكن وتهديم البيوت وتحويلها الى ركام.  والكثير من المواطنين يتحملون هذه الخسائر بأنفسهم وليس هناك جهة تبادر لتعويضهم عن هذه الخسائر، ولو حصلت فإنها لا تزال دون المطلوب ولا تفي بالغرض.  كما أن ممتلكات الدولة تتعرض أيضاً لهذا الخطر: وزاره الخارجية ووزارة المالية ووزارة العدل (مرتين) وغيرها من دوائر الدولة العديدة في جميع انحاء القطر.

وهنا يكمن دور شركات التامين الحكومية والأهلية في المبادرة للضغط على الجهات المسؤولة واقناعها بانها مسؤوله عن حمايه الافراد في ارواحها واموالها وضرورة حصول الناس المتضررين على تعويضات مجزيه يخفف، ولو قليلاً، لجزء من معاناتهم وآلامهم.  ولا يمكن تحقيق ذلك الا بترتيب غطاء لتعويض المتضررين من خطر الارهاب وتتولى شركات التامين التنسيق مع الجهات الأمنية عند التعرض لأي حادث لضمان حصر الخسائر وتعويض المواطنين بإنصاف.

وارى ان يدفع هذا الغطاء مبلغ 10 مليون دينار للشخص الواحد عن حالة الوفاة كحد ادنى، وما يتناسب مع درجة الضرر البدني في الحالات الأخرى.  ويمكن الاستفادة من جدول منافع التعويض في وثائق تأمين الحوادث الشخصية لتقدير نسبة التعويض عن الأضرار البدنية كفقدان اليد أو القدم أو النظر .. الخ.  بالإضافة الى تعويض كامل القيمة الاستبدالية لتدمير السيارات وزجاج النوافذ والمحلات والدور المهدمة.

ويقوم هذا المقترح على أساس مسؤولية الدولة في توفير الأمن والسلامة للمواطنين فليس مقبولاً، من المنطلق الأخلاقي، تحويل عبء الخسائر على المواطنين وهم ليسوا مسؤولين عن إحداثها.  العيش في ظل الإرهاب معاناة للمواطنين في حد ذاته وليس من الإنصاف تحويل ما ينتجه الإرهاب على كاهلهم.

آمل أن تتضافر جهود العاملين في شركات التأمين والمسؤولين في دوائر الدول للبحث في إيجاد الغطاء التأميني المناسب لضحايا الأعمال الإرهابية.  وهذا هو ما سارت عليه بعض الحكومات في العالم ومنها الحكومة البريطانية.

بغداد 20 آذار 2013


[1] كما جاء في خبر نشرته جريدة الحياة، الجمعة، ٨ فبراير ٢٠١٣، تحت عنوان “تعويض المتضررين من الإرهاب في العراق يدفعون رشاوى مقابل الحصول على حقوقهم.”  ونضيف أن إجراءات التعويض ليست سهلة إذ تتطلب شهادة الوفاة وتقرير من مركز الشرطة قبل تقدير حجم التعويض.

Health Insurance in Iraq’s Insurance Market

التـأمين الصحي

في سوق التأمين العراقي

 

 

عبدالكريم حسن شافي

مديـر أقـدم، مدير فرع التأمين على الحياة

شركة التأمين الوطنية / بغداد

ضرورة التأمين الصحي

 

يعتبر التأمين الصحي من أحدث أنواع الأغطية التأمينية التي تمارس من قبل شركات التأمين العاملة في سوق التأمين العراقي إذ دخل هذا النوع من التأمين إلى سوق التأمين العراقي في عام 2001، وهو يشكل علامة مميزة لشركات التأمين التي أطلقت هذا الغطاء إلى السوق.  وقد كان التأمين، في بادى الأمر، بشكل جماعي ثم تم تسويق الوثائق الفردية بعد ذلك.

لقد كانت هنالك حاجة ماسة إلى هذا النوع من التأمين بسبب ارتفاع الأجور والمراجعات الطبية إلى المستشفيات والمراكز الصحية، وكذلك ارتفاع كلف العلاج والأدوية وعدم قدرة أغلب المواطنين على تحمل الكلف المرتفعة للعلاج بالإضافة إلى أنتشار العيادات الطبية والمستشفيات الخاصة في عموم البلاد وعدم قدرة المستشفيات الحكومية المجانية على مواجهة وتلبية طلبات العلاج للمواطنين وعدم توفر الأجهزة الطبية الحديثة لديها والمتوفرة في المستشفيات الخاصة.  كل تلك الأسباب دعت شركات التأمين إلى التفكير في طرح غطاء التأمين الصحي في سوق التأمين العراقي.

من المعلوم بأن التأمين الصحي يهتم بتوفير تغطية صحية واسعة نسبياً، ومنها تحمل النفقات الطبية المترتبة على المراجعات الطبية للمستشفيات والعيادات، وما يتبعها من أجور تخص تلك العمليات، وأجور الأدوية والفحوص والتحاليل، وجميع ما يتعلق بالعناية الطبية.  لذلك فإن شركات التأمين، وهي تُعدُّ مثل هذا الغطاء، لا بدَّ من أن توفر لحاملي هذه الوثائق غطاء تأمين يضمنُ لهم تسديد الأجور المترتبة عن تلك العمليات والمراجعات من خلال الشبكة الطبية المعتمدة من قبل تلك الشركات.

التأمين الصحي والتغطية التأمينية:

 

يعتمد التأمين الصحي على تحمل الأجور والمصاريف التي يتكبدها المؤمن له من خلال مراجعاته إلى المستشفيات لغرض العلاج أو إجراء عملية جراحية.  ويتم التعاقد على شمول طالبي التأمين من خلال صيغة الاتفاق على عقد التأمين الصحي بين مقدم الطلب أو طالب الخدمة إلى شركة التأمين، وبعد الاتفاق على جميع الشروط بين الطرفين يتم توقيع العقد من الجانبين ويبدأ سريان التأمين.

التزامات الطرف الأول:

 

يلتزم الطرف الأول (شركة التأمين) بتقديم غطاء التأمين الصحي والرعاية الصحية الشاملة ضد الأمراض والحوادث، وذلك بتوفير العلاج من خلال مقدمي الخدمة الطبية كالمستشفيات والمستوصفات والمختبرات والصيدليات دون دفع أي رسوم وفقاً لنوع التغطية المطلوبة.

وتقدم شركات التأمين التغطية التأمينية بشكل فردي أو لأي مجموعة يزيد عددها عن ثلاثة أشخاص.  ويمكن أن يضاف إليهم الزوجات أو الأزواج والأطفال الذين أعمارهم لا تتعدى (18) سنة أو (24) سنة إذا كانوا مستمرين على الدراسة وغير معينين لدى أية جهة.  وكذلك يمكن إضافة الأشخاص الذين يعيلونهم ويسكنون معهم كالأب أو الأم والخدم وغيرهم.  ويُفترض بغطاء التأمين الصحي الذي تقدمه شركات التأمين أن يحتوي على مرونة عالية وخيارات متعددة ومزايا، مثل تحمل تكاليف غرفة الإقامة أو الجناح مع وحدة العناية المركزة ومصاريف الجراحة والتخدير، ومزايا العيادات الخارجية والاستشارة الطبية والتحاليل والأدوية والعلاج الطبيعي وغيرها كما يمكن أن تمتد التغطية لتشمل الحمل والولادة، وعمليات الأسنان والعيون مقابل قسط إضافي.

ويتم تحديد قسط التأمين بعد تحديد نوع التغطية المطلوبة وحدود المسؤولية لكل حالة مشمولة.

 

التزامات الطرف الثاني / طالب الخدمة أو العناية الطبية:

 

يتعهد الطرف الثاني (طالب الخدمة الطبية) بتسديد قسط التأمين المتفق عليه سنوياً وحسب المدة المطلوبة إلى الطرف الأول وعند بداية سريان عقد التأمين عن المنتسبين (المؤمن عليهم) الذين يعملون لديه.  وكذلك يتم الاتفاق على شمول المنتسبين الذين يتم تعيينهم لدى الطرف الثاني بعد سريان العقد على أن يتم تسديد القسط عنهم وتبليغ الطرف الأول بذلك وينتهي غطاء التأمين عن المنتسبين الذين يتركون الخدمة لدى الطرف الثاني خلال مدة التأمين لأي سبب كان.

نطاق التغطية:

 

تشمل وثيقة التأمين الصحي ما يلي:

أولاً:- العمليات الجراحية المفاجئة.

ثانياً :- عمليات كسور العظام بأشكالها.

ثالثاً:- مراجعة الطبيب لغرض المعالجة وأجور المعاينة.

رابعاً:- أجور الطبيب الجراح وأجور التخدير.

خامساً :- أجور الإقامة في المستشفى للمريض.

سادساً:- أجور التحاليل والأشعة.

سابعاً :- أجور الأدوية.

ثامناً:- أجور الفحوص الطبية.

تاسعاً :- أجور الشخص المرافق للمريض عند الإقامة.

عاشراً:- أجور المراجعات الطبية خارج المستشفى.

أحد عشر:- أجور العمليات التي تكون تحت التخدير العام وعمليات قسطرة القلب والشرايين.

أثنا عشر:- عمليات العيون التي تجرى بواسطة الأشعة الليزرية والليزك.

المشمولون بغطاء التأمين:

 

يشمل غطاء التأمين الصحي منتسبي الطرف الثاني المستمرين بالخدمة وقت التعاقد على أن يتم تنظيم قوائم بأسمائهم مع طبعها على قرص سي دي وترسل إلى الطرف الأول لغرض اعتمادها عند المطالبات المتحققة، مع إصدار هويات تعريفية خاصة لكل مؤمن عليه لإبرازها إلى الشبكة الطبية عند المراجعة.

مبلغ التأمين:

يتم الاتفاق بين طرفي عقد التأمين على تحديد مبلغ التأمين السنوي لكل منتسب وتحديد حدود المسؤولية التي يتحملها الطرف الأول خلال السنة التأمينية ولكل مؤمن عليه بغض النظر عن الأجور الفعلية أو عدد المرات التي يتم فيها دخول المؤمن عليه إلى المستشفى وتحدد السنة التأمينية من تأريخ بدء التأمين.

يمكن تحديد مبلغ التأمين أو مبلغ حدود المسؤولية وفقاً للطريقة التالية:

  1. -/250000 دينار(مائتان وخمسون ألف دينار) لكل شخص.
  2. -/500000 دينار(خمسمائة ألف دينار) لكل شخص.
  3. -/750000 دينار(سبعمائة وخمسون ألف دينار) لكل شخص.
  4. -/1000000 دينار(مليون دينار) لكل شخص.
  5. -/2000000 دينار(مليوني دينار) لكل شخص.
  6. -/3000000 دينار(ثلاثة ملايين دينار) لكل شخص.
  7. -/5000000 دينار(خمسة ملايين دينار) لكل شخص.
  8. -/10000000 دينار(عشرة ملايين دينار) لكل شخص.

أو بمبالغ أعلى من ذلك يتم الاتفاق عليها بين الطرفين وكذلك يمكن تحديد الأجور الناتجة عن الفحوص التي تجرى قبل إجراء العملية وبعدها.

 

قسط التأمين:

في التأمين الجماعي يتم تصنيف المؤمن عليهم حسب طبيعة عملهم إلى مجاميع لغرض تحديد القسط السنوي لكل مجموعة ويتم ذلك وفقاً لما يلي:

1-  الوظائف الكتابية.

2-  الوظائف الإشرافية .

3-  الوظائف التي تتطلب التنقل والسفر.

4-  الوظائف الحرفية.

5-  الوظائف الأمنية والحراسات الشخصية.

ويمكن تحديد قسط التأمين السنوي لكل مجموعة على حده وكذلك يمكن الاتفاق مع المؤمن له على توحيد القسط السنوي لجميع المجاميع أعلاه بقسط سنوي موحد.

أما في التأمين الصحي الفردي فهنالك تعرفة خاصة به ومن خلالها يتم تحديد القسط السنوي بعد تثبيت مبلغ التأمين وحدود المسؤولية لكل حالة من الحالات التي يطلبها المؤمن له.

الشروط العامة

 

أولا: العقد والتعديلات:

تعتبر الوثيقة مع الملاحق التي تصدر او اية تعديلات مرفقة معها جزء لا يتجزأ من عقد التأمين الصحي.

ثانيآ:مدة العقد:

يسري مفعول التأمين لمدة سنة من تاريخ سريان التغطية التأمينية الـواردة في جـدول الـوثيقة ولا تدفع أية مطالبات بعد انتهاء العقد ويجوز تجديد الوثيقة سنويا بموافقة الطرفين بنفس القسط او بقسط سنوي يتم الاتفاق علية ويحق لأي من الطرفين الغاء العقد اثناء السنة التأمينية شريطة ان يبلغ احد الطرفين الاخر رغبته في الالغاء تحريريا قبل شهر من تأريخ بدء الالغاء.

ثالثا: المطالبة بالتعويض:

يجب اشعار الشركة تحريريا بـوجود مطالـبة مغـطاة بهذا الـتأمين خـلال (30) يوماً من تاريخ اجـراء العملية أو المعالجة ويسقط حـق المؤمن له بالمطالبة اذا لـم تقدم المستندات كـاملة خلال (60) يوماً من تاريخ انتهاء المعالجة.

رابعا: الاثباتات:

يجب ان يقدم الى الشركة الإثبات التحريري لأية مطالبة مدعمة بالإيصالات والفواتير والتقارير الطبية المعتمدة والتي تبين نوع الإصابة او المرض مؤيدة من الجهة المختصة.

 

خامسا: الفحوصات الطبية:

يحق لشركة التأمين ويجب ان يتاح لها القيام بفحص المؤمن عليه على نفقتها الخاصة متى ما رأت، وبصورة معقولة، ضرورة لذلك خلال الفترة التي تبقى فيها المطالبة بموجب الوثيقة قائمة.

سادسا: أسس التأمين

يقدم طالب التأمين (والذي سيدعى المؤمن له فيما بعد) كشفا كاملا بأسماء المنتسبين المشمولين بالتأمين والذين يرغب بالـتأمين عليهم عـلى ان لا يقل عـدد المنتسبين المطلوب التامين عليهم عن 75% بالمئة من عدد المنتسبين الكامل.  وفي حالة كون العدد يقل عن هذه النسبة يعاد النظر فـي قسط التأمين ويجوز عـند بـدء التامين وخلال فـترة سريانه اجراء اية تعديلات على عـقد التأمين بطلب من المؤمن له.

سابعا:

يجوز اضافة عائلة المؤمن عليه الى عقد التأمين مع مراعاة شروط وتحديدات واستثناءات العقد في حالة وجود تغطية تأمينية لعائلة الموظف (الزوجة والاولاد) ضمن تغطيات الوثيقة.

ثامنا: انتهاء التغطية التأمينية:

تنتهي التغطية التأمينية بموجب الوثيقة تلقائيا ودون اخطار مسبق او اجراءات قانونية من قبل الشركة في الحالات التالية:

أ‌-               عند بلوغ الفرد المشمول بالتأمين من الذكور والاناث عمر (60) سنة.

ب‌-           عند وفاة المشمول بالتأمين خلال فترة سريان الوثيقة.

ج-     عند انتهاء المدة المحددة بالوثيقة في حالة عدم التجديد.

د-      عند التخلف عن دفع اي قسط أو أي جزء منه عند استحقاقه.

هـ-     عند زواج اي من الاولاد المشمولين بالتغطية او انهائه لتحصيله العلمي او عند بلوغه عمر (24) سنة.

و-     عند انفصال رابطة الزوجية بين الفرد المشمول بالتامين وزوجته.

ح-     عند ترك المشمول بالتأمين العمل لدى المؤمن له لأي سبب كان.

 

 

 

تاسعا: الغاء عقد التأمين:

أ‌-               ينتهي عقد التأمين في حالة انتهاء المدة المحددة او السنة التأمينية دون اصدار ملحق بالتجديد.

ب‌-           في حالة عدم تسديد قسط التأمين خلال (15) يوماً من تاريخ استلام عقد التأمين والإشعار الخاص بقيمة القسط بدون عذر مشروع.

ج- في حالة كون عدد المشمولين بالتأمين يقل عما ورد في المادة السادسة من هذه الشروط.

عاشرا: التحكيم والتقاضي:

في حالة نشوء أي منازعات متعلقة بتفسير أو تطبيق عقد التأمين يتم اللجوء الى شرط التحكيم المرفق بالعقد وفي حالة عدم الوصول الى تسوية لطرفي العقد فإن محاكم العراق وحدها لديها الفصل في تسوية النزاع الناشئ عنه.

فترة الانتظار:

في عقد التأمين الصحي الفردي والجماعي هنالك فترة انتظار تضعها شركات التأمين التي تمارس هذا النوع من التأمين والسبب في ذلك لتجنب الاختيار المضاد الذي يمارسه طالب التأمين.  وفترة الانتظار هذه تختلف من شركة إلى أخرى وحسب السياسة التسويقية التي تتبعها في عملية البيع وهي تتراوح من 90-180 يوماً للتأمين الجديد.  ويمكن شمول الأمراض والمراجعات الطبية المفاجئة عند بدء التأمين باستثناء العمليات الجراحية التي تكون موجودة ومعروفة لدى المؤمن له قبل سريان عقد التأمين.

الخسارة المهدرة:

تضع شركات التأمين وضمن شروط غطاء التأمين الصحي خسارة مهدرة يتحملها المؤمن له عن كل مطالبة تحصل خلال مدة التأمين ويتم تحديد الخسارة المهدرة بمبلغ مقطوع أو بنسبة معينة قد تكون مثبتة في العقد أو يتم الاتفاق عليها عند توقيع عقد التأمين.

المنطقة الجغرافية:

قد يكون لغطاء التأمين الصحي منطقة جغرافية معينة.  ففي بعض الأحيان يسري غطاء التأمين داخل البلد الذي أصدرت شركة التأمين بموجبه عقد التأمين وضمن الحدود الجغرافية لذلك البلد.  وقد يكون غطاء التأمين مفتوحاً ولا يحدد بمنطقة جغرافية معينة ويشمل جميع دول العالم.  ونجد أحياناً بأن الغطاء يستثني الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وذلك يتبع للسياسة التسويقية أو يكون بموجب اتفاقية مع المعيد الخارجي.

الاستثناءات:

تضع شركات التأمين استثناءات عديدة ضمن عقد التأمين الصحي ومن هذه الاستثناءات ما يلي:

1-استبدال المفاصل.

2-الأمراض التناسلية.

3-الصلع وسقوط الشعر.

4-العلاجات المتعلقة بالسمنة أو النحافة.

5-العيوب الخلقية وأمراضها.

6-إصابات العمل.

7-الأمراض السرطانية والأورام والعلاج الإشعاعي.

8-الولادة ووسائل منع الحمل.

9-أي علاج متعلق بحب الشباب.

10-زرع الأعضاء والأطراف الصناعية.

11-العدسات اللاصقة أو أي أجهزة نظرية والنظارات الطبية وعمليات تصحيح البصر.

12-جراحات التجميل أو العلاج الخاص بها.

13-جراحة القلب المفتوح والقسطرة القلبية.

14-الفحص الطبي العام والتطعيمات والعلاج التحفظي غير المطلوب لعلاج الحالة.

15-الأمراض الناتجة عن فيروس نقص المناعة (الأيدز وغيرها).

16-الأدمان على المخدرات بجميع أنواعها.

17-الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر والربو وقصور القلب (عدا الحالات الحرجة والطارئة).

18-الإصابات الناتجة عن ضعف القوى العقلية بسبب زيادة استخدام المنبهات أو المثبطات والاستخدام غير القانوني لأية مادة صلبة أو سائلة أو غازية.

19-نوبات الصرع والأمراض العقلية.

20-أمراض الأنفلونزا الوبائية.

هذه هي أهم الشروط المتعلقة بعقود التأمين الصحي المختلفة والتي تمارس من قبل أغلب شركات التأمين في جميع أنحاء العالم.  نتمنى أن نكون قد ساهمنا في تسليط الضوء على هذا الموضوع.

بغداد 31 آذار 2013

Iraqi Insurance Practitioners in Diaspora

ممارسو التأمين العراقيين في المهجر

مصباح كمال

هناك دراسات عديدة عن هجرة الكوادر العلمية والفنية العراقية يمكن الاطلاع عليها بيسر من خلال الإنترنيت.  وهي دراسات تستحق القراءة للتعرف على الهدر الكبير الذي يعاني منه العراق في خسارة كفاءاته.  ولسنا هنا معنين بعرض مراحل هجرة الكفاءات التأمينية وأسبابها لأننا لا نتوفر على المعلومات ولكننا نود ولوج موضوعنا بالاقتباس من دراسة للبروفيسور نادر عبد الغفور احمد حدد فيها ثلاثة فئات من العقول/الكفاءات لأنها، في تقديرنا، توفرُ مقترباً عملياً يمكن الاستفادة منه من قبل الباحثين في دراسة الكفاءات التأمينية في الداخل والخارج.  ميّزَّ البروفيسور احمد بين ثلاثة فئات:[1]

– العقول الفاعلة: وهي العقول التي حصلت على شهادات جامعية عالية وعملت ضمن مؤسسات أكاديمية كالجامعات والمؤسسات العلمية أو المصانع والشركات والمستشفيات وغيرها بحيث باتت تتمتع بامتلاكها الخبرة العلمية والعملية والتقنية في مجال معين.  ونشاط الكفاءة يبرز من خلال نشرها للأبحاث العلمية وبراءات الاختراع والاشتراك بالمؤتمرات العلمية وبرامجٍ التطوير العلمي مما يعزز من مكانتها العالمية والمحلية.  وتؤخذ سنوات الخبرة والعمل في مجال الاختصاص بنظر الاعتبار عند تعريف الكفاءة العلمية.

– الكفاءات العاطلة: وهي الكفاءات التي حصلت على شهادات عالية لكنها لم تستثمر تلك الشهادات في تطوير قدراتها العلمية والبحثية لأسباب مختلفة.  تلك الكفاءات عملت في مجال بعيد عن مجالها العلمي وتحتاج إلى فترة من التدريب والتأهيل لإعادة استيعابها في مشاريع الاستفادة من العقول المهاجرة.

– الكفاءات المزورة: وهي التي دخلت العراق أيام النظام السابق وبعد سقوطه وحصلت على بعض الوظائف في مؤسسات الدولة.  مثل هؤلاء الأشخاص ادعوا بحصولهم على شهادات عالية بالرغم من كونها مزورة.  ويمكن وضع آلية خاصة أما بواسطة مؤسسة النزاهة أو الوزارات المعنية للتأكد بحصول تلك الكفاءات على الشهادات الموثقة.

في غياب المعلومات في الوقت الحاضر لا يمكننا أن نؤكد إن كانت هذه الفئات الثلاث تنطبق على الكفاءات التأمينية، لكننا نزعم ان العقول الفاعلة، والعاطلة والكفاءات المزورة (الوهمية) موجودة في شركات التأمين العامة مع بعض الاختلاف.  فعلى سبيل المثال، معيار الشهادات الجامعية العالية ليست صالحة في كل الحالات لقياس الكفاءة ويعوض عنها سنوات الخبرة والعمل في مجال الاختصاص خاصة وأن “مهنة” التأمين، على عكس الطب والقضاء، على سبيل المثال، مهنة ما زالت مفتوحة (لا تتطلب شهادة اختصاص) لمن يرغب الدخول فيها.  وكذا الأمر بالنسبة للكفاءات المعطلة وخير مثال عليها هو إرجاع المفصولين إلى وظائفهم ومساهمة هؤلاء، رغم التدريب وإعادة التأهيل، مشكوك فيها.[2]

العقول التأمينية العراقية الفاعلة والعاطلة موجودة خارج العراق.  أما العقول الوهمية فلا وجود لها لأن مقاييس الاستخدام في الخارج، وخاصة في الدول الغربية، يقوم على الجدارة، والخبرة، والمؤهل المناسب.  بعض العقول الفاعلة رجع أصحابها إلى العراق بعد قضاء بضع سنوات في العمل في مجال التأمين في بعض الدول العربية وهم، رغم تقدم السن، ما زالوا يعملون بنشاط في شركات التأمين العراقية.

أسباب هجرة الكفاءات التأمينية هي ذاتها التي تنطبق على مجالات أخرى وتضم هذه عوامل سياسية/إيديولوجية (اضطهاد وتنكيل اتخذ شكل الإبعاد بحجة التبعية وكذلك القتل) واقتصادية (حرمان من فرص الترقية والبحث عن فرص جديدة في الخارج) وطائفية (خاصة بعد 2003) وأمنية (الحروب والإرهاب).

كما أن خسارة القطاع بسبب هجرة الكفاءات التأمينية لا تختلف كثيراً عن خسارة القطاعات الأخرى – خسارة الكفاءات وتأثير ذلك على إدارة العمل ومستوى الأداء، وصعوبة وكلفة تهيئة الكوادر البديلة، وحرمان القطاع من إمكانية إضافة معارف جديدة من قبل الكفاءات، بفضل تمكنها من المتابعة بما هو جديد باللغات الأجنبية، وكذلك تقليص القدرات التعليمية والتدريبية المتوفرة في القطاع.  لنتذكر أن هذه الكفاءات تشكل مجمعاً للمعرفة والمهارات يمكن الاستفادة منها في توجيه وتدريب العناصر الشابة، وكذلك رفد شركات التأمين الخاصة، التي تفتقر إلى الكوادر، بموظفين وموظفات يتمتعون بقدرات متنوعة وفي مجالات الاختصاص.

ونقرأ في الأدبيات المنثورة في الإنترنيت أن العراق اصبح بيئة طاردة للكفاءات وليست جاذبة أو ‏‏حاضنة للكفاءات أو قادرة على استعادتها، وارتباط ذلك بضعف مستوى الانفاق على التطوير والابتكار والبحث العلمي ‏والتقني وعدم إشباع روح البحث والتطوير، والهيكلية الادارية البيروقراطية التي زادت فساداً وضعفاً وتخلفاً.  وعلينا أن نضيف أن بعض الكفاءات تقاعدت عن العمل وهجرت العراق لتستقر في بلدان أخرى.  بقاؤها في العراق كان سيرفد قطاع التأمين العراقي بخبراتها ومعارفها كما هو الحال، على سبيل المثال، بالنسبة لعبدالباقي رضا وبديع السيفي، أو منعم الخفاجي وغيرهم.

قليل من اصحاب الكفاءات التأمينية في الخارج بقي على صلة بقطاع التأمين العراقي، وهو أمرٌ مفهوم لانشغالهم بمتطلبات معيشهم اليومي ومهام أعمالهم الجديدة في مواطن اللجوء والهجرة، أو لقناعتهم ان المنفى المختار له الأولوية، أو لانقطاع أسباب التواصل مع القطاع.  ولا نعرف إن كتب أحد منهم عن تجربته في العمل خارج العراق.  ربما لو كتب لكان في ذلك بعض الفائدة لأقرانه في العراق.

المستويات المهنية والفكرية للممارسين متباينة لكنهم جميعاً يتمتعون بإمكانيات جيدة وبفضلها صار البعض منهم على رأس العديد من شركات التأمين العربية.  وفي داخل العراق كان البعض منهم من أصحاب الاختصاص في فروع التأمين، وجلّهم كان يتقن اللغة الإنجليزية ولكن بدرجات متفاوتة.

عدد الكفاءات التأمينية خارج العراق ضئيل عند مقارنته بالكفاءات الطبية المهاجرة، على سبيل المثال.  ففي بريطانيا وحدها هناك أكثر من 2,000 طبيب عراقي يعملون في مختلف المستشفيات الحكومية والخاصة.[3]  مثل هذه المقارنة يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار إجمالي عدد العاملين في قطاع التأمين العراقي وهو يقل عن 2,000 موظف وموظفة في أحسن الحالات وعلى مدى زمني طويل بضمنه الوقت الحاضر.  ترى هل ترك الممارسون المهاجرون فراغاً في قطاع التأمين العراقي؟  لم يخضع هذا الموضوع للبحث.

لم تفكر كفاءات التأمين العراقية في الخارج بتأسيس تجمع لها لعرض إمكانيتها لقطاع التأمين في الداخل.  ربما هو الاحباط من الوضع العام في العراق الذي حال دون التفكير بمشروع بسيط كهذا.  مثل هذا التجمع ليس صعباً في زماننا مع توسع انتشار وسهولة استخدام البريد الإلكتروني لكنه يحتاج إلى همة البعض لتحقيقه.[4]

هذه الورقة محاولة أولية لتجميع المعلومات عن ممارسي التأمين للإفادة منها مستقبلاً في دراسات تاريخية عن النشاط التأميني في العراق.

قمنا بإعداد جدولين.  جدول رقم (1) بأسماء ممارسي التأمين الذين رجعوا إلى العراق بعد قضاء بضع سنوات في العمل في بعض الدول العربية.  وجدول رقم (2) بأسماء الممارسين الذين بقوا في الخارج وتوفى البعض منهم في الخارج، وتقاعد البعض الآخر عن العمل واستقر خارج العراق ولم يمارس أي عمل أو اتجه إلى مجال آخر.

سنذكر الأسماء مع حفظ الألقاب حسب التسلسل الألفبائي، ونتمنى على القراء تصحيح أي خطأ في الأسماء وإضافة اسماء من فاتنا ذكرهم لنقصٍ في المعرفة لدينا.  ومن المفيد توفير المعلومات عنهم فالمتوفر عندنا قليل.  ونود أن نضيف أن هناك موظفات في أقسام الطابعة تركن العراق ولا يحضرني اسماؤهن الآن وقد لعبن دوراً مهماً في إنتاج الرسائل والمستندات الأخرى باللغتين العربية والإنجليزية وبشكل حرفي لائق.

جدول رقم (1)

أسماء ممارسي التأمين الذين رجعوا إلى العراق

مع حفظ الألقاب.

شهاب العنبكي

عمل في شركة التأمين الوطنية.  غادر العراق للعمل مع شركة تأمين يمنية وبعدها شركة تأمين أردنية وشركة سورية ومنها رجع للعراق حيث يعمل الآن مع إحدى شركات التأمين الخاصة في بغداد.

صلاح المدرس

عمل في شركة التأمين الوطنية، وعمل أيضاً مع إحدى شركات التأمين اليمنية.  ترك قطاع التأمين.

ضياء هاشم مصطفى

عمل في شركة التأمين الوطنية.  غادر العراق للعمل مع شركة تأمين يمنية وبعدها رجع للعراق للعمل مع شركة تأمين خاصة في بغداد.

عبدالقادر عبدالرزاق فاضل

عمل في شركة التأمين الوطنية، وعمل أيضاً مع إحدى شركات التأمين اليمنية، ويدير الآن شركة تأمين خاصة في بغداد

فلاح جاسم العامري

عمل في شركة التأمين الوطنية.  غادر العراق لإكمال دراسته العليا.  بعد حصوله على شهادة الدكتوراه، في موضوع التلوث البحري بالنفط من حوادث الناقلات، عمل مع شركة شحن نفطية في لندن.  رجع إلى العراق بعد 2003 ليدير الشركة العراقية للناقلات النفطية وبعدها الشركة العامة لتسويق النفط.

محمد مصطفى الكبيسي

عمل في شركة التأمين العراقية.  غادر العراق إلى اليمن حيث عمل مديراً لإحدى شركات التأمين.  بعد رجوعه إلى العراق أنيطت له مهمة تأسيس شركة تأمين خاصة سنة 2000.  يعمل الآن في إدارة شركة تأمين خاصة في أربيل.

منذر عباس الأسود

عمل في شركة التأمين الوطنية.  وعمل في شركة تأمين يمنية وأردنية.  بعد رجوعه إلى العراق عمل مع شركة تأمين خاصة في بغداد ولا يزال نشطاً فيها.

منعم الخفاجي

عمل في أول حياته العملية في شركة بغداد للتأمين ومن ثم شركة التأمين الوطنية.  وعمل مديراً عاماً لشركة البحرين للتأمين لحين غزو العراق للكويت في آب 1990.  عمل بعد ذلك في إدارة شركة تأمين يمنية لبضع سنوات، وبعد تركه لليمن عمل في مجال الاستشارات التأمينية ثم مديراً عاماً لشركة تأمين خاصة في بغداد.

جدول رقم (2)

أسماء الممارسين في الخارج

إباء نديم

“عملت في التأمين في قسم اعادة التأمين بإدارة انطوان سليم ايليا مع باقر المنشئ معاون مدير القسم ويحيى الصفواني والمرحوم ساهاك الكسان وسيروب كيروب وثناء كنونه وعصام صبيح.  وبقيت في الشركة الى ان اصبح القسم فرع اعادة التامين والسفن والطيران بإدارة باقر المنشئ وبعدها نقلت الى الهندسي ومنه الى مصرف الرشيد بعد 15 سنة في التأمين.”[5]

ابريس يونان

عمل في قسم الاكتتاب في شركة التأمين الوطنية النيوزيلندية في العراق National Insurance Company of New Zealand من 1958-1966 ونقل إلى مكتب الشركة في لندن سنة 1966.  وعمل بدوام جزئي في قسم إعادة التأمين في شركة التأمين الوطنية (1962-1966).  عمل في شركة تأمين بريطانية (1976-1988) وشركات وساطة في سوق لندن.[6]

اسامة الغرباوي

عمل في شركة التأمين الوطنية والمؤسسة العامة للتأمين وشركة تأمين إماراتية في أبو ظبي.  يقيم الآن في كندا.

أمل ناظم الزهاوي

عملت في شركة التأمين الوطنية، وغادرت العراق إلى بريطانيا حيث تعرضت إلى حادث سيارة جعلها قعيدة البيت.

انطوان سليم إيليا

عمل في شركة التأمين الوطنية مديراً لقسم إعادة التأمين.  استقر في الولايات المتحدة الأمريكية وتوفي هناك.

باسل النوري

كان مهندساً ممارساً قبل أن يعمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية.  ترك العراق بعد 2003 واستقر في سوريا.

باسمة الشيخلي

عملت في شركة إعادة التأمين العراقية وتركت العراق بعد 2003 لتستقر في الأردن.

باقر المنشئ

كان يعمل في شركة تأمين في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن يرجع إلى العراق بموجب قانون عودة الكفاءات لسنة 1975 ليعمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية وبعدها في فرع اعادة التامين والسفن والطيران.  غادر العراق بعد 1990 إلى اليمن وظل يعمل في شركات التأمين هناك لحين مغادرته سنة 2012 للاستقرار في الولايات المتحدة الأمريكية.

بثينة حمدي حسين

عملت في إدارة قسم الحسابات في شركة الـتأمين الوطنية لسنوات عديدة.  استقرت في الأردن.

بثينه الناصري

عملت في قسم العلاقات العامة بإدارة المرحوم أمين الزهاوي.[7]  تركت العمل في مجال التأمين وتفرغت لعملها الأدبي، واستخدمت قلمها أثناء وجودها في القاهرة في تبرير ما لا يبرر.

برباره إلياس

كانت تعمل في قسم الأفراد في شركة التأمين الوطنية.  تسكن الآن في الأردن.

بهاء بهيج شكري

عمل في شركة التأمين الوطنية ومارس المحاماة واستقر في الأردن واصدر عدة كتب تأمينية مهمة.

بيرسي سكويرا

كان يملك وكالة تأمين في بغداد تحمل اسمه.  حصل على شهادة الماجستير في موضوع تأميني من جامعة تركية.  ترك العراق ليعمل في إدارة شركة تأمين سعودية وطنية، ولا يزال نشطاً.

ثناء عبدالكريم كنونه

عملت في قسم اعادة التأمين في شركة التأمين الوطنية زمن انطوان سليم إيليا ثم نقلت الى قسم الحاسبة الالكترونية في بداية تكوينه عندما كان بإدارة سرمد بابان.[8]

جاسم العاني

كان مهندساً ممارساً قبل أن يعمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية.  ترك العراق واستقر في هولنده.

جون ملكون

عمل في شركة إعادة التأمين العراقية، وكان محاضراً على طلبة الدبلوم العالي في الدراسات التأمينية في جامعة بغداد.  ترك العراق في وقت مبكر ليعمل معاوناً للمدير العام في إحدى شركات التأمين الوطنية في الأردن.  عمل بعدها على تأسيس مكتب اتصال لأول شركة إعادة تأمين خاصة في الشرق الأوسط.  بعد ذلك عمل لفترة مع شركة وساطة لإعادة التأمين في سوق لندن.  ترك لندن ليكون مديراً عاماً لشركة تأمين وطنية في المملكة العربية السعودية وبعدهاً مديراً عاماً لشركة تأمين وطنية في أبو ظبي.  ثم أصبح المدير التنفيذي الإقليمي لواحدة من شركات التأمين المتخصصة في برمودا بعد تأسيسه لمكتبها في دبي وفيما بعد الرئيس التنفيذي للمكتب.  تقاعد عن العمل سنة 2013 وسيعيش في المملكة المتحدة.[9]

رفعت عزت الفارسي

عمل في شركة التأمين الوطنية معاوناً فنياً للمدير العام.  ترك العراق ليستقر في الأردن ولم يعمل في مجال التأمين.

زهير بطرس

عمل في شركة التأمين العراقية وهاجر إلى كندا.

سالم يوحنا

عمل في شركة التأمين العراقية لفترة طويلة واضطر بعد 2003 إلى مغادرة العراق.

سحر الحمداني

عملت في قسم الشؤون الفنية في شركة التأمين الوطنية.  تعيش الآن في كندا.

سعاد برنوطي

عملت في شركة التأمين الوطنية.  حصلت في وقت لاحق على دكتوراه في ادارة الأعمال من جامعة كاليفورنيا، لوس انجليس، وألفت وترجمت العديد من الكتب والدراسات ومنها الكتاب المنهجي ادارة الموارد البشرية – إدارة الأفراد الذي يُدرّس في بعض الجامعات العربية.

سعد البيروتي

كان مهندساً ممارساً في شركة النفط الوطنية قبل أن يعمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية.  بعد أن غادر العراق عمل ولا يزال في شركة تأمين وطنية في دبي.

سمير سلمان عبد الأحد

عمل في شركة إعادة التأمين العراقية، وأدار مكتب الشركة في لندن بضع سنوات.  لم يرجع إلى العراق وتحول للعمل مع شركة تأمين إماراتية وطنية في أبو ظبي ولا يزال يعمل فيها.

سمير شمعان

كان مهندساً ممارساً قبل أن يتحول للعمل في شركة إعادة التأمين العراقية.  بعد مغادرته للعراق عمل في مجال التأمين في قبرص والبحرين ولا يزال نشطاً في هذا المجال.

سهير حسين جميل

كانت تعمل في شركة التأمين الوطنية.  بعد أن تقاعدت عن العمل استقرت في الأردن وتوفيت في عمان سنة 2012.

صباح حداد

عمل في شركة إعادة التأمين العراقية وشركة تأمين إماراتية ويمنية واستقر في كندا.

صباح سطام

عمل في شركة التأمين الوطنية واستقر في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان يعمل في إحدى شركات التأمين.

صوفي بدروسيان

عملت في شركة إعادة التأمين العراقية وتركت العراق بعد 2003 لتستقر في كندا.

طارق سعيد

عمل في مجال تأسيس شركات التأمين خارج العراق، وعمل في الإمارات ولندن واستقر في إسبانيا.

عامر الغائب

عمل في قسم التأمين الهندسي بإدارة المرحوم مؤيد الصفار.

عبد الأمير عبدالوهاب الرفيعي

عمل في شركة التأمين الوطنية في قسم إعادة التأمين وترك العراق ليستقر في إسبانيا.  نشر كتاباً في أربعة أجزاء بعنوان تاريخ العراق.

عبد الخالق رؤوف خليل

عمل في شركة التأمين العراقية وصار مديراً عاماً لها.  يعمل الآن في مصر أميناً عاماً للاتحاد العام العربي للتأمين.

عبد الزهرة علي

عمل في شركة إعادة التأمين العراقية، وشركة تأمين يمنية ويعمل الآن مديراً لشركة تأمين إماراتية وطنية في دبي.  حصل على شهادة دكتوراه من جامعة نوتنغهام البريطانية في موضوع الاحتفاظ المحلي والطلب على إعادة التأمين في العالم العربي.

عطا عبد الوهاب

له سجل حافل في الحياة العامة.  عمل في شركة التأمين الوطنية مديراً عاماً.  يعيش الآن في الأردن.

غسان حمامه

عمل في شركة إعادة التأمين العراقية وعمل لبعض الوقت في شركة تأمين ليبية ويعمل الآن في الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب في البحرين.

فؤاد عبدالله عزيز

عمل في شركة التأمين الوطنية وشركة إعادة التأمين العراقية وشغل موقع رئيس ديوان التأمين العراقي بالوكالة لبعض الوقت.  غادر العراق بعد 2003 للعمل في شركة وساطة تأمين في البحرين.

قيس الجبوري

عمل في شركة التأمين الوطنية مديراً لتعويضات التأمين الإلزامي ويعمل الآن في شركة تأمين يمنية.

قيس المدرس

عمل في شركة إعادة التأمين العراقية مديراً عاماً لها، ويعمل الآن في إدارة الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب في البحرين.

كمال الريس

عمل في شركة إعادة التأمين العراقية في قسم التأمين الهندسي.  يعمل الآن وكيلاً للتأمين في كندا.

محمد فوزي

عمل في شركة إعادة التأمين العراقية، وبعدها في شركة تأمين إماراتية وفي لندن حيث يعيش فيها.

مصباح كمال

عمل في شركة التأمين الوطنية، ترك العراق لإكمال دراسته في بريطانيا ومن ثم العمل في شركة وساطة تأمين.  يعيش في لندن ويدير مدونتين مختصتين بالتأمين في العراق.

مصطفى رجب

من مؤسسي شركة إعادة التأمين العراقية وكان مديراً عاماً لها لعدة سنوات.  ترك العراق وعمل في إدارة شركة تأمين إماراتية وطنية، وبعد تقاعده عن العمل صار يعمل استشارياً في مجال التأمين في دولة الإمارات العربية حيث يقيم.

منيب خسرو

عمل في شركة التأمين الوطنية في قسم التأمين البحري، وكان أول مدير عام لشركة البحرين للتأمين.  تقاعد عن العمل ويعيش الآن في الولايات المتحدة الأمريكية.

مهدي محمد علي

عمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية ورُحلَّ من العراق إلى إيران بحجة التبعية.

موفق حسن رضا

عمل في شركة إعادة التأمين العراقية، وأدار مكتب الشركة في لندن بضع سنوات، وأصبح مديراً عاماً لشركة التأمين الوطنية.  عمل مع شركة تأمين سعودية بعد مغادرته للعراق ويعمل الآن مستشاراً للتأمين في البحرين.

موفق غازي اسكندر

عمل في شركة التأمين الوطنية، وبعد مغادرته للعراق صار مديراً عاماً لشركة تأمين إماراتية وطنية.  يعمل الآن في مجال الاستشارات التأمينية.

نائل بني

كان أستاذاً في جامعة الحكمة في بغداد وعمل في قسم التأمين الهندسي مع أصلان باليان في شركة التأمين الوطنية.  غادر العراق إلى إيرلنده حيث يعيش، وهو حجة عالمية في عقود الإنشاء وله مؤلفات فيها.

نيران نعمان ماهر الكنعاني

عملت في شركة التأمين الوطنية في قسم التأمين البحري.  تركت مجال التأمين بعد استقرارها في بريطانيا.

هدى الصفواني

عملت في شركة التأمين الوطنية في قسم الطيران.  بعد تقاعدها ظلت لبعض الوقت في الأردن قبل أن تستقر في نيوزيلندا وتوفيت هناك سنة 2010.

هشام شكري بابان

عمل في شركة التأمين الوطنية وأدار شركة البحرين للتأمين لبضع سنوات، ثم عمل مع هيئة التأمين الأردنية وهو الآن أستاذ محاضر في جامعة بحرينية.

واركيس بوغوص

من مؤسسي شركة إعادة التأمين العراقية.  بعد مغادرته للعراق عمل مع شركة تأمين أمريكية كبرى مديراً تنفيذياً لها.  استقر في لندن وتوفي في باريس.

وسام الهيمص

عمل في شركة التأمين الوطنية، وبعد مغادرته للعراق صار مديراً عاماً لشركة تأمين إماراتية وطنية في أبو ظبي وصار بعدها مديراً عاماً لشركة تأمين إمارتية وطنية أخرى.  تقاعد عن العمل سنة 2012 ويعيش الآن في ماليزيا.

وسام ياسين الجوهر

عمل في شركة أعادة التأمين العراقية، وعمل في مكتب الشركة لحين إغلاقه من قبل الحكومة البريطانية بعد غزو العراق للكويت في آب 1990.  يعيش في لندن.

يحيى الصفواني

عمل في شركة التأمين الوطنية، وغادر العراق للعمل مع شركة تأمين سعودية قبل أن يستقر في نيوزيلندا.

يوسف باريتو

عمل مديراً لقسم الحوادث في فرع تأمين الحريق والحوادث، شركة التأمين الوطنية.

يوسف رضا

عمل في شركة التأمين الوطنية ويعمل في شركة تأمين إماراتية.

لندن 19 آذار 2013


[1] نادر عبد الغفور احمد، “العقول المهاجرة بين الاستنزاف أو الاستثمار،” مجلة النور، العدد، 110 السنة العاشرة 2002.

https://docs.google.com/viewer?a=v&q=cache:0VwEjhWV8pIJ:www.parliament.iq/iete/1-6.doc+&hl=en&pid=bl&srcid=ADGEESgnA7za_IN9lC6S0oaPz8ZorOaGiQVu4f61gsdG9P7T6YhaJ4q84akO8wZ2BDPYhp4D_-VAzB4qqk5SaXkCgsURjUeNa1zzWpyIzC4oV7ud9QZyOgCo4eqNRwIzdSvklDj6pTwe&sig=AHIEtbTz-6sRSpnMo7v7AlOjXxvmbrP6WA

[2] سنحاول أن نعرض بعض إشكاليات المفصولين السياسيين بعد عودتهم للعمل في مقالة مستقلة.

[3] نادر عبد الغفور احمد، “العقول المهاجرة بين الاستنزاف أو الاستثمار،” مجلة النور، العدد، 110 السنة العاشرة 2002.  ذكرنا الرابط الإلكتروني في هامش سابق.

[4] ربما كان إطلاقنا لمدونتي مجلة التأمين العراقي (شباط 2008) ومرصد التأمين العراقي (أيلول 2010) محاولة للتقرب من مشروع التجمع.

[5] رسالة إلكترونية من إباء نديم مؤرخة في 20 كانون الأول 2012.

[6] مقابلة في لندن بتاريخ 23/8/2011.

[7] وردت هذه المعلومات من السيدة إباء نديم بتاريخ 11/2/2013

[8] وردت هذه المعلومات من السيدة إباء نديم بتاريخ 8/2/2013.

[9] وردت هذه المعلومات من السيد جون ملكون، وأفادني في كتابة المعلومات عن السادة كمال الريس، غسان حمامه، منيب خسرو ووسام الهيمص.

Reinstatement of the Politically Dismissed

 

آثار إعادة المفصول السياسي إلى وظيفته في شركات التأمين

 

 

مصباح كمال

 

 

هذه الملاحظات تستند على انطباعات تكونت عبر فترات زمنية متباعدة من خلال أحاديث عابرة مع زملاء في شركات التأمين وخارجها.  وتقتصر الملاحظات على شركات التأمين وإعادة التأمين العامة.  معلوماتنا التفصيلية عن عدد المفصولين الذين رجعوا إلى العمل قليلة جداً فلم يُصرّح بها أحد، ولعل بعض القراء يستطيع توفير مثل هذه المعلومات ويساهم في مناقشة أطروحة هذه المقالة.

 

نحترم المفصول السياسي لأنه كان في وقته كاشفاً لمثالب النظام الدكتاتوري القمعي وممارساته، ولذلك تعرّض إلى أنماط من الظلم والحرمان: نقله للعمل في غير مجال اختصاصه، حرمانه من استحقاقات الترقية الوظيفية، فصله من الوظيفة، اعتقاله وربما تعذيبه هو وأهله وغيرها من أشكال المعاناة التي كانت أجهزة النظام السابق تجيد استعمالها ضد معارضيها دون اعتبار للقيم الإنسانية وحقوق الإنسان.  ولذلك فإن استرداد الحقوق يحقق درجة من العدالة للمفصولين.[1]

 

وقد صنّف قانون أعادة المفصولين السياسيين رقم 24 لسنة 2005 المعدل فئات المفصولين “لأسباب سياسية او عرقية او مذهبية للفترة الممتدة بين 17/7/1968 و 9/4/2003″ كما يلي:

 

أولاً:

من ترك الوظيفة بسبب الهجرة او التهجير خارج العراق.

من اعتقل او احتجز او تم توقيفه من قبل سلطات النظام السابق.

من احيل على التقاعد قبل بلوغه السن القانونية.

 

ثانياً:

يعد مشمولاً بأحكام هذا القانون من سجن أو اعتقل أو احتجز أو أوقف للأسباب المذكورة والمدة الزمنية الواردة في الفقرة أولاً من المادة الأولى وتسبب ذلك في:

 

1-     حرمانه من إكمال دراسته الثانوية والجامعية.

2-    تعذر حصوله على وظيفة أو مباشرته في الوظيفة التي عين فيها قبل سجنه أو اعتقاله أو احتجازه أو توقيفه.

3-     عدم تعيين من كان متعاقداً مع دوائر الدولة أو القطاع العام أو المختلط على الملاك الدائم.

هدفنا من هذه المقالة هو إظهار جانب من الموضوع إلى العلن ومناقشته يتعلق بأداء العمل، كي يعمل المعنيون بالأمر التوصل إلى حلول بعضها هي من اختصاص الإدارات وبعضها لدى المفصولين أنفسهم.

 

عودة المفصولين سياسياً مسألة مفروغ منها سوى أن صيغة استرجاع حقوق المفصولين تخضع للمناقشة.[2]  ففي حالة شركات التأمين: هل أن نطاق استرجاع الحقوق يقتصر على استعادة الدرجة الوظيفية، زيادة سن التقاعد من 63 سنة إلى 68[3] سنة كتعويض مادي عن الرواتب التي لم يستلمها خلال فترة الفصل، ام يمتد لوضع المفصول في مراتب وظيفية عليا ربما كان سيصل إليها لو استمر في وظيفته.  هذه قضية إشكالية.

 

من ناحية، لا يمتلك المفصول المهارات العملية والمعارف المتخصصة الكافية ليحتل موقعاً أعلى لا لعيب في قدراته الفكرية وإمكانياته بل لإبعاده القسري عن موقع العمل في الماضي.  ومن باب التعميم، ورغم قساوته، يمكن الزعم بأن المفصول، بعد عودته للعمل، غير كفوء ولا مؤهل وغير قادر بالوفاء بمتطلبات الموقع الوظيفي الجديد (مهارات تأمينية خاصة)، لأنه كان بعيداً عن التغييرات التي جرت في الشركة: تنقلات الموظفين، إدخال الأجهزة الإلكترونية في إنجاز العمل، تغيير في توزيع المسؤوليات .. الخ.[4]   مشكلة المفصول لا تختلف عن مشكلة الشخص الذي يُجبر على ترك العمل لأداء الخدمة العسكرية، كلاهما، بحكم الضرورة، يتخلفان عن تطوير مهارات خاصة بالعمل الوظيفي اليومي.  ومن ناحية أخرى، لو قبلنا بهذه الأطروحة بات على إدارات الشركات إزاحة من هُم في مراتب عليا ليحتلها المفصول الذي عاد إلى العمل.  وهذا الوضع ينطوي على إجحاف بحقوق غير المفصولين، ويؤدي إلى تأثير سلبي على معنويات العاملين بخلق حالة من الإحباط وتثبيط الهمم الذي يؤثر على الإنتاجية.  كما أنها تؤدي إلى تشويش في الهيكل التنظيمي.[5]  وقد انتبه المُشرّع في قانون إعادة المفصولين السياسيين رقم 24 لسنة 2005 المعدل إلى هذا الموضوع بربط الترقية عند توفر الكفاءة والمؤهلات (والمؤهلات ليست محددة) كما يلي:

 

المادة 2

الغيت هذه المادة بموجب المادة (3) من قانون تعديل قانون إعادة المفصولين السياسيين، رقمه 25 لسنة 2008، واستبدلت بالنص الاتي:

أولاً : تحتسب مدة الفصل وما بعدها للأسباب الواردة في المادة الأولى من هذا القانون خدمة فعلية لأغراض الترفيع و العلاوة والترقية والتقاعد.

ثانياً : تحتسب مدة الاعتقال أو الحجز أو السجن وما بعدها للأسباب الواردة في المادة الأولى من هذا القانون خدمة فعلية لأغراض الترفيع والعلاوة والترقية والتقاعد.

ثالثاً : تحتسب المدد المذكورة في الفقرتين أولاً و ثانياً من هذه المادة لأغراض الترقية عند توافر الكفاءة والمؤهلات لذلك.  (التأكيد من عندنا).

 

لا نتوقع من المفصول الذي عاد إلى وظيفته أن يتخذ من عذاباته ذريعة لعدم، او قلة، الاهتمام برفع مستواه المهني لأداء مهمات العمل.  الاختيار السياسي الذي أدى إلى الفصل يجب أن لا يكون مِنّة على أحد.  وليس صحيحاً إنصاف المفصول بالامتيازات على حساب غير المفصول.  فالمظلومية مفهوم يلغي الاستحقاق على أسس موضوعية غير الانتماء السياسي والمذهبي وغيرها من الانتماءات المعرقلة للتقدم – كما بانَ منذ تأسيس النظام المحاصصي بالتزامن مع الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003.

 

هناك قضايا حساسة تمس أجواء العمل يجري الحديث عنها في الأوساط الخاصة ولكنها لا تجد تعبيراً عنها في العلن في كتابات نقدية كالحديث عن ضعف أداء المفصول وحتى استغلال بعض المفصولين لمظلوميتهم السابقة كوسيلة لتغطية عيوبهم المهنية.  السبب؟  بعضه الخوف عند البعض من آثار الإفصاح عن الموقف، والبعض الآخر يتعكز على اللاأبالية: ليس هذا من شأني.  وعلى العموم، هناك حساسية تجاه إثارة التساؤل عن الإمكانيات المهنية للمفصولين.

 

بسبب “الهالة” التي تحيط بالمفصول السياسي لا يخضع إلى محاسبة حقيقية لتقصيره عن رفع مستواه المهني وعدم فعاليته في العمل- وهذا شكل من أشكال الفساد الإداري.  عندما لا يكون المفصول متمكناً من مهام عمله أو أن مهامه قليلة جداً فإنه يميل إلى إضاعة وقت النشطين من الموظفين من خلال التحدث إليهم وإلهائهم عن الاهتمام بعملهم.  ولعدم ممارسته عملاً حقيقياً منتجاً يتجه إلى البحث عن منافع خاصة به: استحقاق الحوافز دون أن يكون أهلاً لها، وكذلك تَسقُّط أخطاء العاملين وإيصالها إلى دائرة المفتش العام.  وهكذا يتم إشغال (= إضاعة) وقت العمل والتأثير على الإنتاجية.

 

لعله من الأفضل، في هذه الحالة، أن يقيم المفصول في بيته ويتسلم راتبه لأن وجوده داخل مكاتب الشركات لا يزيد الإنتاج أو يرفع من مستوى الأداء الفني.  وجوده في موقع العمل يصبح عنصراً معرقلاً.  هو بالأحرى جزء من البطالة المقنعة في هذه الشركات.  ونزعم أن هناك بطالة مقنعة في شركات التأمين العامة لم تُبحث بعد.[6]

 

مقابل المفصولين الذين استردوا حقوقهم هناك مفصولين ما زالوا مفصولين لأنهم غير قادرين على إبراز مستندات مؤكدة لانتمائهم السياسي ولا يقبلون بتزويرها مثلما عمل البعض وصاروا يحتلون مواقع رسمية مهمة بفضل نظام المحاصصة، كما هو الحال في جهاز الدولة.

 

وقد استرد البعض، بفضل الفساد الإداري، حقوقاً لم يكونوا أهلاً لها.  وقد انتبه المشرع إلى ذلك.  فالمادة 6 من قانون تعديل قانون إعادة المفصولين السياسيين رقم 25 لسنة 2008 نص على الآتي:

 

أولاً : تطبق أحكام قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على كل من قدم معلومات غير صحيحة للاستفادة من قانون إعادة المفصولين السياسيين.

 

ثانياً : يُعفى من حكم الفقرة أولاً من هذه المادة كل من اعترف بعدم صحة المعلومات التي أدلى بها وأعاد الأموال التي تسلمها نتيجة لذلك خلال ستة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية.

 

ونعرف أفراداً نفوا أنفسهم اختياراً من العراق خوفاً من نتائج “لسانهم الطويل” إبان الحكم الدكتاتوري ومن المواقف النقدية التي كانوا يتبنوها في رفض النظام الذي كان قائماً، وتخلّوا عن عملهم (استقالة من الوظيفة، إن استطاعوا ذلك لأن الاستقالة كانت ممنوعة، أو هجر الوظيفة والخروج من العراق).  أيصحُ لهم الآن الادعاء بانهم كانوا ضحايا النظام ويجب استرداد ما فاتهم؟  الفكرة لا تخطر على بالهم ولكننا نذكرها في سياق هذه الملاحظات للإشارة إلى تهافت بعض دعوات المظلومية واسترداد الحقوق.  لا يحق لهم الآن أن يطالبوا بحقوق في العودة إلى العمل أو الحصول على تقاعد وإلا فإن الانتماء السياسي واتخاذ الموقف النقدي يصبح وظيفة يستحق عليه صاحبه أجراً!

 

ليست هناك حلول جاهزة لإدماج المفصول في هيكل الشركة مع مراعاة الهيكل التنظيمي وسيكولوجية الإدارة لكن مناقشة الموضوع كفيلة بالكشف عن مضامين المشكلة وعرض الحلول.  ولعل الأمانة مع النفس والتواضع للتعلم والتأقلم، في هذا الإطار، هي المنطلق لوعي المفصول لإمكانياته.  ومن جانب إدارة الشركة إدراك حالة المفصول من الناحية الفنية والعمل على إدخاله في دورات تدريبية لرفع مستواه رغم أن النتائج قد لا تكون إيجابية دائماً.  ومن منظور أوسع، قيام الإدارة بإشاعة روح الجماعة والتضامن والعمل الجماعي esprit de corps بين العاملين كافة بغض النظر عن الاختصاص، وذلك من خلال اتباع سياسة متوازنة لدمج المفصولين مع زملائهم، وتقليص الهوة بينهم من خلال التدريب المكثف النظري والعملي للجميع.

 

لندن 27 كانون الثاني – 7 شباط 2013


[1]من المفارقات أن التركة المُرّة الحزينة لحكم حزب البعث لم يعالج بالكامل.  فهناك عوائل شهداء ومفصولين سياسيين لم يعوضوا مثلما لم تعالج آثار الأنفال.  ففي افتتاحيتها في 6 شباط 2013 كتبت جريدة طريق الشعب في ختام الافتتاحية: “نكرر دعوة الحكومة والبرلمان الى انصاف اولئك الضحايا وعوائلهم، ونكرر المطالبة بشمولهم بالقوانين ذاتها، التي شُرّعت في السنوات الماضية لتعويض ضحايا النظام الصدامي المقبور منذ سنة 1968 . انه واجب وطني وإنساني بامتياز!”

http://www.iraqicp.com/2010-11-21-18-04-44/30237–8-.html

[2]هناك قانون ينظم عودة المفصولين وهو قانون عودة المفصولين والمتضررين سياسياً رقم 51 لسنة 2003 وقانون 24 لسنة 2005 وتعديلاته بالتعليمات رقم (1) لسنة 2009.

 

[3]المادة 4 (الغيت هذه المادة بموجب المادة (4) من قانون تعديل قانون إعادة المفصولين السياسيين، رقم 25 لسنة 2008، واستبدلت بالنص الاتي:

 

أولاً: ُيستثنى من الإحالة على التقاعد بسبب بلوغ السن القانونية الراغبون في الاستمرار في الخدمة من المشمولين بأحكام هذا القانون.

ثانياً: يعاد إلى الوظيفة الراغبون في الخدمة ممن بلغوا السن القانونية للإحالة على التقاعد من المشمولين بأحكام هذا القانون.

ثالثاً: يحال على التقاعد الذين اعيدوا للخدمة الفعلية من المشمولين بأحكام الفقرة الأولى من المادة الأولى من هذا القانون إذا بلغوا سن الثامنة والستين.

رابعاً: يستحق من بلغ الثامنة والستين من عمره من المشمولين بأحكام المادة الأولى من هذا القانون راتباً تقاعدياً مع مراعاة أحكام المادة الثانية من هذا القانون.

خامساً: يستحق العاجزون عن المباشرة بالوظيفة التي أعيدوا إليها بسبب التقدم بالسن أو المرض من المشمولين بأحكام هذا القانون راتباً تقاعدياً على أن تحتسب مدة الفصل لأغراض العلاوة والترفيع والترقية والتقاعد

 

[4]ولكن هل نستطيع أن نفترض بان المفصول قد اكتسب مهارات ومؤهلات معينة بعد أن أجبر على ترك وظيفته؟  مثال ذلك العمل خلال فترة النفي في الخارج في مجال الاختصاص وتعلم لغة جديدة.  لا ندري إن كان هذا المثال ينطبق على شركات التأمين.

[5]ربما يتذكر البعض ممن عاصر ثورة تموز 1958 قرار الزحف عبور الطلاب الراسبين إلى المرحلة التالية من الدراسة دون خضوعهم للامتحان بسبب نشاطهم السياسي ودخولهم إلى السجن – فقد كان تأثير هذا القرار سلبياً على بقية الطلاب ممن اجتهدوا كي ينتقلوا إلى المرحلة القادمة من الدراسة.

[6]ليست لدينا معلومات دقيقة عن هذه البطالة المقنعة لكن قراءة ما كتبه نصير الحسون في خبر تحليلي “20808 ‏شركات دخلت السوق في سنة”(الحياة، الأحد 17 فبراير 2013) يلقي بعض الضوء على الموضوع، فقد نقل عن خبير اقتصادي ما يلي: “حذر الخبير الاقتصادي أرسلان سالم العباسي، من خطر استمرار هيمنة الأحزاب السياسية على قطاع التشغيل واستحداث الوظائف العامة، والتي تسببت بفرض 644769 موظفاً لا يعرفون القراءة والكتابة على مؤسسات الدولة المختلفة.  وأضاف في تصريح لـ «الحياة» أن بيانات رسمية صادرة عن وزارتي المالية والتخطيط، أشارت إلى أرقام خطيرة تتعلق بقطاع التشغيل للوزارات والدوائر الممولة مركزياً، حيث بلغ عدد العاملين في القطاع العام 2 مليون و 907 آلاف و 776 موظفاً.”  ونفترض أن بعض الموظفين غير المؤهلين يعملون في شركات التأمين العامة.

 

Press Misrepresentation of Insurance-the Case of Compulsory Motor Insurance

التأمين في الصحافة العراقية وتضليل الفرد العادي:

حالة التأمين الإلزامي من حوادث السيارات

مصباح كمال

نشرت هذه المقالة في مجلة التأمين العراقي أيضاً

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2013/02/press-misrepresentation-of-insurance.html

تقديم

أرسل لي الزميل العزيز محمد الكبيسي خبراً تأمينياً بتاريخ 20 شباط 2013 بعنوان “التأمين العراقية تستقطع من ايرادات محطات الوقود لضمان حياة السائقين دون علم العراقي،” وهو مستنسخ أدناه في الملحق، مع تعليق قصير: “لاحظْ الصياغة المُضللة للخبر بالنسبة للفرد العادي.”  شكرته على رسالته وكتبتُ: “حقاً قلتَ بأن صياغته مُضللة وفقيرة وغير موثقة ولا تساهم في تعريف القراء بالتأمين الإلزامي من حوادث السيارات.  تُرى هل ستقوم شركة التأمين الوطنية أو جمعية التأمين العراقية بالتوضيح؟  أرجو ذلك إن كان لديها علمٌ بهذا الخبر.  خلاف ذلك هل لك أن تقوم بالرد أو تتعاون مع زملاء آخرين بهذا الشأن؟”

لم استلم ما يفيد قيام شركة التأمين الوطنية أو جمعية التأمين العراقية أو الكبيسي أو زملائه بالرد على ما جاء في هذا الخير.  ولهذا أقدمتُ على كتابة هذه الورقة عن جوانب من الموضوع من منظور قصور الصحافة العراقية في تناول قضايا التأمين، على خلفية قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 والتعليق على بعض ما اوردته وكالة الأنباء.  وقد سبق أن كتبتُ غير مرّة عن تعامل الصحافة مع الشأن التأميني وأشيرُ بالخصوص إلى مقالتي “أخبار العراق التأمينية في الصحافة” المنشورة في مجلة التأمين العراقي في تموز 2008. http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2008/07/1-5-2008.html

استفدت من تعليق الكبيسي في صياغة عنوان هذه الورقة.

مع سقوط النظام الدكتاتوري في نيسان 2003 صار الاعتماد على المصدر الأجنبي مقياساً لدراسة الأوضاع العامة، وفي الحالة الراهنة لتقييم مكانة مؤسسة التأمين في المجتمع العراقي وكأن هذا الاعتماد يضفي قيمة إضافية ومصداقية أكبر لموضوع الخبر بدلاً من الاستفادة من المصادر المحلية ودفعها لتقديم بيانات أفضل.

لم تُعرّفنا وكالة الأنباء عن المطبوعة البريطانية التي نقلت عنها الخبر، ولم أنجح في البحث عنها.  ولم يستشر محرر الخبر رأي أركان التأمين وهم أصحاب الشأن واكتفى بالاستئناس برأي خبير اقتصادي عراقي.

أين التضليل في هذا الخبر؟

لنبدأ بالعنوان: “التأمين العراقية تستقطع من ايرادات محطات الوقود لضمان حياة السائقين دون علم العراقي.”  يوحي العنوان أن شركة للتأمين، التأمين العراقية، هي التي تستقطع من إيرادات محطات الوقود.  وكان الأصح أن تُعّرف الشركة وهي شركة التأمين الوطنية[1] إذ أن “التأمين العراقية” ربما يشير، وهو حقاً كذلك بين العاملين في قطاع التأمين العراقي، إلى “شركة التأمين العراقية” وهي ليست معنية بالاستقطاع من إيرادات المحطات وكانت عند صدور قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 متخصصة في تأمينات الحياة.

ويشير العنوان أيضاً إلى عدم علم المواطن العراقي بهذا الاستقطاع وكأن في الأمر استغفالاً.  ربما لا يعرف المواطن أن التأمين على سيارته يتم من خلال استقطاع نسبة من إيرادات محطات الوقود لكن أعداداً كبيرة من المواطنين يلجئون إلى شركة التأمين الوطنية للمطالبة بتعويضهم من حوادث السيارات.  وحسب البيانات المتوفرة فإن محفظة صندوق التأمين الإلزامي لدى شركة التأمين الوطنية سددت مطالبات بالتعويض بلغت 3,595,891,000 دينار سنة 2009 و 5,015,250,000 دينار سنة 2010.[2] وربما ازداد حجم المطالبات في 2011-2012.

وربما يكون ما نقلته الوكالة من التقرير صحيحاً – أي أن “القليل من العراقيين واثقين من أن حياتهم مؤمنة في حال وقوع حادث سير لهم لأن من حقهم الحصول على تعويض مناسب دون الحاجة إلى توقيع عقود تأمين أو دفع أقساط شهرية أو سنوية.”  فالتقرير يؤكد على حق المصاب بحادث سيارة الحصول على تعويض دون توقيع عقد أو تسديد قسط للتأمين.  فعند إصدار القانون كان التأمين يجري بالطريقة التقليدية – إصدار شهادة التأمين مقابل تسديد قسط كما جاء في المادة (3) أولاً “يلتزم المؤمن له بدفع قسط التأمين، إلى المؤمن بتاريخ الاستحقاق، وفق التعريفة التي تصدرها المؤسسة العامة للتأمين  … ويقصد بالمؤمن له لأغراض هذا القانون، مالك السيارة المثبت اسمه في سجلات المرور أو سجلات الدوائر المعنية الأخرى، ومن تدخل السيارة باسمه الأراضي العراقية.”  وقد تم تغيير طريقة استيفاء قسط التأمين بموجب تعريفة التأمين الإلزامي من حوادث السيارات استناداً إلى القانون رقم (52) لسنة 1980 فقد جاء في الملاحظات الختامية انه “اعتباراً من 1/1/1988 استبدلت طريقة استيفاء قسط التأمين الإلزامي المستندة أصلاً على الاستيفاء النقدي للقسط باتباع طريقة جديدة تتمثل في استيفاء القسط داخل العراق بواسطة توزيعه على ما تستهلكه السيارة من وقود دون الحاجة إلى إصدار وصل تأمين بذلك.”

ويرد في العنوان أيضاً أن الاستقطاع هو “لضمان حياة السائقين” وهو، من منظور فني تأميني ضيق، ليس صحيحاً فالهدف لا ينصّبُّ حصرياً على ضمان، تأمين، حياة السائقين وإنما تعويض ورثة السائق في حالة وفاته فقط – حسب المادة 7 من قانون رقم 52 لسنة 1980.  ويشمل نطاق التعويض أيضاً الإصابة البدنية التي تلحق بالسائق إذا كانت “ناشئة عن اصطدام السيارة أو انقلابها.” (الفقرة 7 – أ).

لنتذكر أن تأمين الأضرار البدنية التي تلحق بالطرف الثالث (دون أمواله) هو الهدف الأساس من القانون، ويرد ذلك في المادة (2) إذ “يلتزم المؤمِن بالتعويض عن الوفاة أو الإصابة البدنية التي تلحق أي شخص جراء استعمال السيارة في الأراضي العراقية، بصرف النظر عن توفر ركن الخطأ …”

نظرة أولية على أهمية قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980

يشكل تشريع هذا القانون طفرة نوعية من خلال تحويل العلاقة العقدية التقليدية بين المؤمن له والمؤمن إلى علاقة قانونية، وتبني نظرية تحمل التبعة في المسؤولية لالتزام المؤمِن بتسديد التعويض بدلاً من نظرية الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس.  كما أنه وسع من نطاق شموليته كما جاء في المادة (1) “تعتبر جميع السيارات في أراضي الجمهورية العراقية مشمولة تلقائياً بالتأمين، وفق أحكام هذا القانون، مع مراعاة حكم المادة (11) منه.”[3] وكذلك المادة (9): “أولاً: يلتزم المؤمن بالتعويض عن الوفاة أو الإصابة البدنية الناشئة عن استعمال سيارة مجهولة الهوية، على أن يسجل الحادث في دوائر الشرطة خلال (سبعة أيام) من تاريخ وقوعه أو العلم به، وأن يعزز ذلك بتقرير رسمي يثبت كون الإصابة البدنية أو الوفاة ناشئتين عن استعمال السيارة.”

لكن نطاق شمولية القانون قُيدَّ باستثناءات فالمادة (8) تضم عشرة استثناءات، ومنها حالات الوفاة أو الإصابة البدنية أو أضرار الأموال التي لحقت بالغير عن عمل ارتكبه سائق السيارة عن عمد، فيكون الرجوع عليه.  وكذلك حالات الوفاة أو الإصابة البدنية أو أضرار الأموال بسبب حادث ناشيء عن استعمل سيارة مسروقة أو مغتصبة، ويكون الرجوع عندها على السارق أو المغتصب.  أو إذا ثبت أن سائق السيارة ارتكب الحادث وهو في غير حالته الطبيعية بسبب سكر أو تناول مخدرات، ويكون الرجوع عليه وعلى المؤمن له بالتضامن.

لم يوضح القانون دور شركة التأمين الوطنية.  ورد ذكر اسم الشركة في قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 في المادة (16)، والقانون رقم 4 لسنة 1986، قانون التعديل الثاني لقانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 (إعادة النظر في أقساط التأمين لتغطية كلفة التعويضات).  دور الشركة في تطبيق القانون احتكاري بقوة القانون لأن شركات التأمين الأخرى لا تشارك في إدارة محفظة التأمين الإلزامي على السيارات.

لقد مرت ثلاثة عقود على صدور القانون، وحسب علمنا لم يقم أحد بتقييم تطبيقات القانون وإعادة النظر في بعض نصوصه وكفاية شموليته ودور شركة التأمين الوطنية في إدارة محفظة التأمين الإلزامي، مثلما لم يحظَ تطبيق/عدم تطبيق القانون في إقليم كوردستان العراق منذ 1991 بدراسة موسعة.  ومن رأينا أن هناك ضرورة للتقييم الموضوعي مع التغيرات التي حصلت في هيكل قطاع التأمين العراقي منذ سنة 1997 وتأسيس شركات التأمين الخاصة منذ سنة 2000 وصدور الدستور الجديد سنة 2005.

دور التأمين والعشيرة في تسوية حوادث السيارات

وتنقل الوكالة عن التقرير أن “العراقيين الذي تقع لهم حوادث على الطرق يكتفون بتسوية المسألة مع الشخص الآخر في الحادث دون إحالة الحادث لشركة التأمين أو مناقشة الأمر على أي مستوى آخر”.  هناك نظام عشائري للتسوية لكنه لا يلغي دور التأمين.  وقد تناول د. سليم الوردي هذا الموضوع واقتبسنا منه في مقالتنا “بدل شركات التأمين غير الموجودة هناك العشيرة.”  ولأهمية الموضوع وإحياء القيم العشائرية نقتبس ما كتبناه في هذه المقالة تحت العنوان الفرعي “العشيرة بديلاً عن التأمين”[4]:

“العشيرة وقيمها هي من مؤسسات ما قبل الحداثة، وكان لها دور في تسوية بعض المطالبات التي تنشأ بين الأفراد نتيجة لتعاملهم اليومي مع شؤون حياتهم.  وقد لعبت العشيرة في العراق وفي بلدان أخرى مثل هذا الدور (تحويل عبء الضرر من الفرد أو إلى العشيرة) قبل قيام مؤسسة التأمين الحديثة.[5]  النهوض الجديد لدور العشيرة وقيمها، ومنها ما يخص التعويض عن الضرر، مسألة تستحق بحثاً مستقلاً ويكفي هنا أن نقول ان المؤسسات الحضارية الحديثة لم تتجذر في حياتنا لا بل اننا نشهد رجوعاً إلى الماضي بدأَ في سنوات احتضار النظام الديكتاتوري.  تدهور الأوضاع العامة يفسّرُ إلى حدٍ ما هذا النكوص والتحول صوب العشيرة والعمامة الذي سجله الكاتب.  ويورد د. سليم الوردي مثالاً من تجربته الشخصية قبل 2003 فيما يخص النزاعات المدنية ما يفيد في فهم هذه الظاهرة:[6]

“لم يقتصر تشجيع السلطة للعلاقات العشائرية على دعمها مادياً ومعنوياً، بل وعلى إضعاف فاعلية بعض القوانين المدنية المصممة لتسوية النـزاعات المدنية، مما فتح الباب على مصراعيه لإحلال أسلوب الفصل العشائري بديلاً عنها.  وكنت شاهداً على مثال حي يتعلق بتطبيقات قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات، بحكم عملي في شركة التأمين الوطنية:

منذ أواسط الستينات من القرن الماضي، وضحايا حوادث السيارات يتقدمون بمطالبات التعويض إلى شركة التأمين الوطنية، بموجب قانون التأمين الإلزامي على السيارات.  وكان لتطبيقات هذا القانون دور ملحوظ في خلق الشعور لدى المواطنين في الحق المدني والمطالبة به.  وتشير الإحصاءات أن تعويضات مجزية نسبياً كانت تدفع لضحايا حوادث السيارات.  كان معدّل التعويض الذي يدفع سنة 1980 زهاء 3500 دينار بما يقابل 11900 دولار أميركي.  بينما أصبح معدل مبلغ التعويض زهاء 5350 دينار في سنة 1995[68]، أي بما يقابل (بسبب التضخم الجامح) في حدود 3 دولارات فقط.  ولم يعد من المعقول أن يقتنع الضحايا بمبلغ تعويض تافه كهذا.  وقد طالبت شركة التأمين الوطنية ديوان الرئاسة بتعديل قسط التأمين المحسوب بمعدّل عشرة فلوس على اللتر الواحد من وقود السيارات عندما كان سعر اللتر 90 فلساً.  ولكن ديوان الرئاسة أصر على عدم التعديل وإبقاء السعر من دون زيادة، على الرغم من ارتفاع سعر لتر الوقود إلى عشرات المرات.  بما يعني فعلاً أن ديوان الرئاسة لم يكن يكترث بانفضاض أصحاب الحق المدني من ضحايا حوادث السيارات عن شركة التأمين، وانصرافهم لتسوية حقهم المدني بأسلوب الفصل العشائري، الذي يحقق تعويضات أكبر بمئات الأضعاف[69].”

[68]– د. الوردي، سليم، تقييم لآليات صندوق التأمين الإلزامي على السيارات.  مجلة التقني، العدد 68 سنة 2000، بغداد ص 108.

[69]– لم يوافَق على تعديل حصة شركة التأمين الوطنية إلا سنة 2000.

ما ذكره د. سليم الوردي يلخص تراجع المفاهيم والمؤسسات الحديثة في الحياة العامة، ويعني أيضاً تراجع المعرفة، بما فيها تسطيح المعرفة بالدين، والأخطر من ذلك تهميش المعرفة العلمية.  وعندها ينحسر التأمين أيضاً، بتعزيز التواكل والاستسلام للقضاء والقدر والاعتماد على مؤسسات تقليدية غير قادرة على الإنصاف الموضوعي للحقوق بدلاً من إدارة المخاطر من خلال مناهج العلم والهندسة.

في زمن الأزمات تنتعش القيم التقليدية ويصبح استعادة ملامح جميلة من الماضي (وكأنها الفردوس المفقود) بديلاً عن المواجهة مع متطلبات الحاضر.  نرى ذلك في الحنين العارم لجمهور من العراقيين إلى العهد الملكي الأول وعهد الملك فيصل بن غازي مقترناً بإضعاف مؤسسات الدولة، وتسييس القضاء، وإضعاف مفهوم المواطنة وإعلاء شأن العشيرة والطائفة.”

إحصائيات المستفيدين من التعويض من حوادث السيارات

وتابع التقرير بالقول أنه “وطبقا لإحصاءات رسمية عراقية بان عدد العراقيين الذين يموتون نتيجة لحوادث الطرق أكثر بستة مرات من الذين يموتون نتيجة للتفجيرات ومع ذلك فان شركة التأمين الوطنية لا توفر أي إحصاءات عن عدد المستفيدين من بين هؤلاء الضحايا”.

نتفق مع صاحب التقرير أن الإحصاءات عن عدد المستفيدين من ضحايا حوادث الطرق ليست متوفرة.  وهذه، عدم توفر الإحصائيات، مسألة عامة تنطبق على قطاعات أخرى وحتى على عدد ضحايا الأعمال الإرهابية.  ولعل قطاع التأمين هو الأفقر من هذه الناحية وما قامت به جمعية التأمين العراقية بهذا الشأن (إعداد الإحصائيات) ما زال في أوله ولا يخرج عن الإطار التقليدي في جمع البيانات.[7]

قضايا تأمينية عامة في تقرير وكالة الأنباء

هناك قضايا أخرى في تقرير الوكالة تستحق من يكتب عنها وهي:

  • الشعب العراقي يفتقر لمعلومات عن التأمين.
  • في العراق هناك ثلاث شركات حكومية للتأمين و 30 شركة خاصة ومع ذلك فان شركة التأمين الوطنية تؤمن النسبة الأكبر من الناس.
  • نشاط شركات التأمين الخاصة والمختصة بالشركات الصغيرة لا يكاد يذكر.  قيمة الشركة الخاصة الطالبة للتأمين أعلى بخمسين مرة من قيمة شركة التأمين.
  • ضعف شركات التأمين الخاصة يعود إلى حقيقة أن الدوائر الحكومية العراقية تشترط على الشركات التي تتعامل معها أن يكون لديها عقد تأمين من شركات مملوكة للدولة وليس من شركات تأمين خاصة.

وقد مررنا على جوانب من هذه القضايا في مقالات سابقة لنا، ولكننا نود أن يقوم آخرون بدراستها على ضوء التجربة كي لا يظل قطاع التأمين مظلوماً ومهملاً من التقييم، ونعمل على رفع مستوى الوعي بالتأمين لدى الفرد العادي.

لندن 23 شباط 2013


مُلحق

البغدادية نيوز، 16 شباط 2013

التأمين العراقية تستقطع من ايرادات محطات الوقود لضمان حياة السائقين دون علم العراقي

“ذكرت صحيفة المونيتور البريطانية في تقريرها أن القليل من العراقيين واثقين من أن حياتهم مؤمنة في حال وقوع حادث سير لهم لأن من حقهم الحصول على تعويض مناسب دون الحاجة إلى توقيع عقود تأمين أو دفع أقساط شهرية أو سنوية.

وتابع التقرير الذي اطلعت عليه وترجمته / البغدادية نيوز/ أن” شركة التامين الوطنية تقطع جزء من إيرادات وقود السيارات من جميع محطات البنزين في العراق لضمان السائقين والسابلة على الطرق”.

ومع ذلك فان العراقيين الذي تقع لهم حوادث على الطرق يكتفون بتسوية المسألة مع الشخص الآخر في الحادث دون إحالة الحادث لشركة التأمين أو مناقشة الأمر على أي مستوى آخر”.

وتابع التقرير بالقول أنه “وطبقا لإحصاءات رسمية عراقية بان عدد العراقيين الذين يموتون نتيجة لحوادث الطرق أكثر بستة مرات من الذين يموتون نتيجة للتفجيرات ومع ذلك فان شركة التأمين الوطنية لا توفر أي إحصاءات عن عدد المستفيدين من بين هؤلاء الضحايا”.

وقال الخبير في الاقتصاد العراقي شاكر محمود أن” الشعب العراقي يفتقر لمعلومات عن التأمين ولذلك فان ضحايا حوادث الطرق لا يقدمون طلبات التامين” مضيفا “أن شركة التأمين الوطنية ملزمة بتعويض ضحايا الحوادث المرورية حتى لو لم يوقعوا أي عقد تأمين معها فالشركة تتسلم حصة من عائدات وقود السيارات كتأمين على حياة كل العراقيين”.

وتابع الخبير بالقول “أن التأمين شكل من أشكال الادخار الإلزامية كما لو أنك يقوم [تقوم] بخصم 5% من دخلك وتدفعه لشركة التأمين لمدة عشر سنوات وفي حال تعرضك لأي حادث في اليوم التالي بعد التوقيع على عقد التأمين ستتسلم أسرتك فورا 5% من دخل رب الأسرة مضروبا في عشر سنوات”.

وأكد على أنه “في حال عدم حصول أي حادث للشخص خلال عشر سنوات وبعد انتهاء مدة وثيقة التأمين فان الشخص يستطيع تجميع المبلغ من الشركة”.  في العراق هناك ثلاث شركات حكومية للتأمين و 30 شركة خاصة ومع ذلك فان شركة التأمين الوطنية تؤمن النسبة الأكبر من الناس.

وقال المدير التنفيذي لشركة سيارات في بغداد فضل عدم الكشف عن اسمه “أن نشاط شركات التأمين الخاصة والمختصة بالشركات الصغيرة لا يكاد يذكر “مضيفا “لقد قدمت طلبا للتامين على شركتي لدى إحدى الشركات الخاصة للتأمين ووجود [ووجدت] أن قيمة شركتي أعلى بخمسين مرة من قيمة شركة التأمين”.

ويعتقد الخبراء أن ضعف شركات التأمين الخاصة يعود إلى حقيقة أن الدوائر الحكومية العراقية تشترط على الشركات التي تتعامل معها لأن يكون لديها عقد تأمين من شركات مملوكة للدولة وليس من شركات خاصة”. انتهى.

رابط الخبر:

http://www.albaghdadianews.com/reports/item/25867-AkbaLnl-AkIEAjnة-bYObjZI-Ll-AnEADAb-LGZAb-AkNjND-kzhLAl-GnAة-AkYOASjnl-DNl-IkL-AkIEAjnnl.html


[1] يرد ذكر شركة التأمين الوطنية في قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 في المادة (16)، والقانون رقم 4 لسنة 1986، قانون التعديل الثاني لقانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 وجاء فيه “حيث ظهر عند تطبيق قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 أن هناك بعض المشاكل والنواقص والسلبيات قد حدثت عند التطبيق وأدت بالتالي إلى عدم كفاية أقساط التأمين المستحصلة فعلاً لتغطية التعويضات المدفوعة من قبل شركة التأمين الوطنية.  ولغرض سد هذه النواقص فقد شرع هذا القانون.”

[2] شركة التأمين الوطنية، تقرير مجلس الإدارة كما في 31/12/2010، ص 18.

[3] تنص المادة المادة (11) على ما يلي: “يعقد اتفاق خاص بين المؤمن والجهة المختصة في الجيش وجهاز المخابرات والأمن الخاص وقوى الأمن الداخلي والجيش الشعبي وأية جهة أخرى يحددها وزير المالية فيما يتعلق بالسيارات التي تعود لها، تبين فيه كيفية تسديد التعويضات والتزامات الطرفين.”

[4] مصباح كمال، “بدل شركات التأمين غير الموجودة هناك العشيرة،” مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/02/07/the-tribe-in-lieu-of-insurance/

[5] رينات بَكّين، “الأشكال الأولية للتأمين في المجتمع الإسلامي: مؤسسة الدية والزكاة كمثال،” مجلة التأمين العربي، العدد 108، آذار/مارس 2011، ص 14-22.  (ترجمة مصباح كمال).

أنظر أيضاً مصباح كمال، “إطلالة على بواكير التأمين والرقابة على النشاط التأميني في العراق،” الثقافة الجديدة، بغداد، العدد 331، 2009، ص 44-52، نشرت بعد ذلك في مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2009/09/331-2009-44-52.html

حيث ذكرنا فيها صندوق العشيرة كشكل من أشكال التعاضد الاجتماعي المحدود، وكذلك “العونة” وهي شكل من التعاضد الاجتماعي التلقائي لدرء عواقب الأضرار التي تلحق بالغير.

[6] د. سليم الوردي، مقتربات إلى المشروع السياسي العراقي: 1921-2003 (بغداد، د. ن.، 2005)، ص 107.

[7] جمعية التأمين العراقية،  إحصائية نشاط شركات التأمين العاملة في العراق من عام 2005-2010، بغداد، حزيران 2012.

Badi Al-Saifi

بديع أحمد السيفي

محاولة في التعريف والاحتفاء

مصباح كمال ومشاركة منذر الأسود، فؤاد شمقار

مشروع التعريف

بدأ مشروع كتابة هذه المقالة برسالة قصيرة أرسلتُها في 7/2/2013 إلى بسام البناء، سعدون الربيعي، شهاب العنبكي، فؤاد شمقار، فؤاد عبدالله، محمد الكبيسي، منذر الأسود، طالباً منهم تزويدي بما هو متوفر لديهم من معلومات لكتابة تعريف بالأستاذ بديع أحمد السيفي لقراء مرصد التأمين العراقي.  وجاءت الردود، حتى وقت نشر المقالة، كما يلي:*

 

 

منذر الأسود

بغداد، 7/2/2013

 

اشكركم كثيرا على هذه الخطوة، والله العظيم اني استذكره كثيراً وفي كل وقت لأنه استاذي الكبير حيث تعلمتُ منه الكثير.  ادرج لكم المعلومات عن استاذنا بديع السيفي وانقلها من غلاف كتابه الوسيع في التامين واعادة التامين علما وقانونا وعملا.

خريج كلية الحقوق عام 1948.

مارس المحاماة منذ 20-7-1948.

دورة كمركية قانونية علمية تطبيقية في الكمارك والمكوس لستة شهور.

ممارسة اعمال الكمارك وصولا الى [درجة] مدير.

وبرغبة عارمة للعمل في التامين تحول الى التامين مديرا للأمور الحقوقية في شركة التامين الوطنية في 10-9- 1960 ثم المعاون الفني للمدير العام.

اوفد الى انجلترا فاجتاز بتفوق اربعة فصول دراسية في كلية التامين في سيربيتن[1] وفترات تدريب في لندن وزيوريخ وميونيخ.[2]

عاد فعهدت اليه بالإضافة الى وظيفته ادارة اول مركز تدريبي في الشركة في العراق على اعمال التامين.

مدير عام اسبق للشركة العراقية للتامين على الحياة.

ومدير عام أسبق لشركة التامين الوطنية.

في 1-2-1982 احال نفسه على التقاعد وعمره 56 سنة.

كرم من الشركات العامة الثلاث والمؤسسة العامة للتامين ووزارة المالية.

ابقي عضوا في مجلس ادارة المؤسسة.

واصل العمل محاميا وخبيرا تأمينياً وقضائيا ومحكما ومشاورا وكاتبا مؤلفا في التامين ومحاضرا في مختلف انواعه في المعاهد ومراكز التدريب وفي الدراسات العليا لدبلوم التامين العالي في كلية الادارة والاقتصاد بجامعة بغداد ومواقع اخرى داخل وخارج العراق.

كتب البحوث في كل مجلات التامين في العراق وخارج العراق وفي مجلة التامين العربي.

املا ان تفيدكم في تعريف قراء مرصد التامين العراقي بأستاذنا بديع احمد السيفي، كما آمل من بقية الاخوة والزملاء الاشتراك بذلك.

 

فؤاد شمقار

هه و لير، 9 شباط 2013

قليلون هم من خدموا في قطاع التأمين في العراق كما فعل استاذنا (الاستاذ بديع احمد السيفي)، اطال الله من عمره.[3]  لذلك فإنه يستحق كل التقدير والاحترام والذكر، ومن الواجب ابراز دوره في هذا المجال حيث برع في التأليف والترجمة والتدريس والاعداد للدورات التدريبية وندوة الخميس والاثنين في شركة التأمين الوطنية.  وقد جئت في حينه على ذكر القليل من خدماته الكثيرة لشركة التأمين الوطنية حينما كتبتُ بعض الكلمات بعنوان “المحامون والتأمين” ويمكن الرجوع اليها رغم انه لا يمثل شيئاً عن الواقع.[4]

نقلتُ في السبعينيات من مكتب السليمانية بناءاً على طلبي، اذ كنت مسؤولاً عن المكتب، الى القسم القانوني في شركة التأمين الوطنية وكان استاذنا (الاستاذ بديع) مديراً للقسم وكان هنالك عدد كبير من الزميلات والزملاء في القسم، وكان القسم يدير الشؤون القانونية كافه من الدراسات الى المطالعات الى ادارة شؤون دعاوي الرجوع في حقلي تأمين النقل والتأمين الالزامي.  كان القسم في زمانه مدرسه خرّجت الكثير من الموظفين الناجحين من اللذين وصلوا الى مراحل الكادر المتقدم بالإضافة الى قضاة برزوا في حقل القضاء.

كان الاستاذ بديع من المدراء القليلين اللذين لم يبخلوا بما لديهم من معلومات قانونيه وفنيه تأمينيه على الموظفين بخلاف الاخرين اللذين كانوا يحتكرون تلك المعلومات لانفسهم فقط.  كان يمارس مهامه الوظيفية بنَفَسٍ طويل وصدق وامانه وكأنه يمارس الهواية الى جانب الواجب الوظيفي.  تعليقاته على المطالعات المقدمة اليه كانت بمثابة التوجيه والارشاد لكيفية السير بالموضوع محل الدراسة.  ولم يكن يكتفي بالهوامش المقتضبة حتى اني شخصياً كنت ادون بعضاً من تلك التوجيهات واجزاء من المطالعات في دفتر الملاحظات للرجوع اليها في دراسات ومطالعات اخرى مشابهه (يعني سرقه بدون علمه).  كان ينظر الى الجميع بعين المساواة ولم يكن يفرق بين موظف واخر راعياً الجميع بعين الأبوة.

هذا هو القليل القليل من الكثير الذي يجب ذكره حينما نذكر اسم الاستاذ بديع فان من حقه علينا ان لا ننكر فضله، وان نذكره دائما بالخير وبما يستحق من تقدير ورد الجميل من جانب الجميع.  ادام الله بعمره ومتّعه بالصحة والعافية وقد جئنا متأخرين في ابراز دوره في مجال خدماته لقطاع التأمين ولولاكم لما كان في بال احدٍ ان يفكر بإبراز هذا الدور للتاريخ.  واهيب بكل الزملاء تقديم ما لديهم بشأن الموضوع باعتناء وبما يستحق.

تحياتي وتمنياتي لكم وشكرا على مبادراتكم واشد على اياديكم.

مصباح كمال

لندن 8/2/2013

الأستاذ بديع أحمد السيفي قامة تأمينية قلَّ نظيرها في العراق.  خدم قطاع التأمين العراقي لما يزيد عن نصف قرن، لا يجاريه في ذلك سوى عدد قليل جداً ممن يمكن أن نسميهم من باب الود والاحترام بشيوخ التأمين كالأستاذ عبدالباقي رضا.  أتخذ من التأمين حِرفة له ولم يتحول إلى غيرها.  عمل في إدارة شركات التأمين، وفي تعليم مادة التأمين على المستوى الجامعي ومستويات أخرى، وفي تدريب كوادر التأمين، وبرز كواحد من الكُتّاب الأكثر غزارة في إنتاج الكتب التأمينية.  مارس المحاماة والتحكيم وتقديم الخبرة والاستشارات التأمينية.  ولذلك يمكن أن نعتبره صاحب معرفة تأمينية موسوعية وممارسة عملية لأنشطة تأمينية متعددة.  ورغم هذا التوسع والتعدد، وبالأحرى بفضلهما ولتواضعه العلمي، فإن أفكاره وتطبيقاتها احتفظت بعمقها التخصصي.  يظهر تواضعه من خلال نسبة المعلومات والأفكار لأصحابها في هوامش كتابه.

هناك جوانب في حياته لا نستطيع الكتابة عنها لعدم معرفتنا بها.  على سبيل المثال، فترات اشتغاله في إدارة الشركات، أسلوبه في الإدارة، تعامله مع زميلاته وزملائه في العمل، تأثيرات البيئة السياسية والحزبية بعد 1968 وغيرها.  وبعض هذا سيظهر في كتابات من دعوتهم للمساهمة مع اعتذاري لمن لم أكتب له لكن الباب مفتوح أمامهم للتعبير عن رؤيتهم واستكمال صورة بديع السيفي.

نشر كتابه التأمين علماً وعملاً (1972) عندما كان محاضراً في مادة التأمين في معهد الإدارة بجامعة بغداد، ومعاوناً فنياً لمدير عام شركة التأمين الوطنية، الأستاذ عبدالباقي رضا، وقد خصّه بالشكر في مقدمة كتابه (ص –د-) لنصائحه وإرشاداته ومؤازرته “في سبيل إخراج الكتاب بشكل حسن.”

في تقديمه للكتاب (ص –ح-) وصفه المرحوم أديب جلميران، كان وقتها رئيس المؤسسة العامة للتأمين، بأنه:

“من الأوائل الذين عملوا في قطاع التأمين العراقي ودأبوا على العمل بكل جد وحرصوا على زيادة معرفتهم بالدراسة والبحث حتى أصبحت لديهم امكانات علمية وخبرة فنية تؤهلهم للتأليف والتدريس والتدريب.  فهو قد اجتاز بتفوق أربعة فصول دراسية في كلية التأمين في إنكلترا وقضى فترات تدريب على أعمال التأمين لدى بعض شركات التأمين وإعادة التأمين في كل من لندن وزيوريخ وميونيخ وعهدت إليه بالإضافة إلى وظيفته إدارة أول مركز تدريبي في العراق على أعمال التأمين.  كما تولى تدريس مادة التأمين وإلقاء المحاضرات في مختلف فروعه في معهد المحاسبة العالي وفي دورات شركة التأمين الوطنية وفي المركز التدريبي للمؤسسة العام للتأمين وفي معهد الإدارة بجامعة بغداد والمركز القومي للاستشارات والتطوير الإداري.”

مفهومه لمؤسسة التأمين

لم يكتب السيفي عن الجوانب الاقتصادية للنشاط التأميني لكنه كان مُلماً بدوره الإنتاجي والاستثماري ومساهمته في التنمية الاقتصادية.  وهو يعتبر هذا الدور “أمراً معروفاً” ولذلك لا يحتاج إلى كثير من التعليق ويكتفي بما يلي:

“أجدني في غنى عن الكلام، في الدور الذي يؤديه التأمين في حقول التنمية الاقتصادية، خاصة في الدول النامية، حيث يقوم بدور هام في تجميع المدخرات ويساهم بتمويل خطة التنمية ويقوم بدوره في الحفاظ على حياة الفرد الإنتاجية والمؤسسات صناعية كانت أو تجارية وغيرها وفي الحفاظ على الممتلكات ووسائل الإنتاج وعلى رؤوس الأموال الموظفة في الاستثمارات المختلفة.  وفي انتشار وتطوير وسائل منع الحوادث أو تقليل وقوعها أو وقف تفاقم الخسائر الناتجة عنها، لأن كل ذلك قد أصبح أمراً معروفاً، كما أصبح معروفاً ما تنطوي عليه خدمات التأمين من مزايا خلقية واجتماعية واقتصادية، كيف لا وهو يقوم على مبدأ المساهمة الجماعية أي التعاون؛ فضيلة من أرقى الفضائل الإنسانية.”  (التأمين علماً وعملاً، ص –خ-)

جمع في هذه الفقرة بين الوظيفة “الإنتاجية” (حماية الأفراد والمؤسسات)، والمساهمة في التنمية الاقتصادية (الاستثمارات)، ومساهمة التأمين في منع الحوادث (إدارة الخطر وتحسين نوعيته)، والدور الحضاري للتأمين (ما أسماه بفضيلة التعاون).  وهو يعتبر كل ذلك بالأمر المعروف.  ربما هو معروف لدى جل العاملين في قطاع التأمين لكن العبارة قابلة للنقاش لو أخذنا معايير الكثافة والتغلغل التأميني والوعي بأهمية التأمين بنظر الاعتبار.  لا بل ان مكانة التأمين في الوعي الاجتماعي قد شهد تراجعاً منذ أن كتب هذه العبارة سنة 1972.  ولعل إصداره لـ الوسيع في التأمين وإعادة التأمين سيشكل علامة في طريق استعادة أهمية التأمين في وظائفه التي أتى على ذكرها.

أعماله المنشورة

نجد ثبتاً كاملاً لأعماله المنشورة في ص 501-502 في كتابه الوسيع في التأمين وإعادة التأمين.  وتضم 64 عملاً.  بعضها مطبوعة ككتب وبعضها الآخر مطبوعة كمحاضرات للتوزيع على الطلبة.

هو الأكثر غزارة في الكتابة عن التأمين، مع تميزه في التأكيد على الطابع التعليمي من خلال الجمع بين ما يسميه العلم والعمل في التأمين، كما يرد في عنوان أكبر كتابين له التأمين علماً وعملاً (1972) و الوسيع في التأمين وإعادة التأمين علماً وقانوناً وعملاً (2006).

تركيزه الأساس ينصبُّ على شرح مختلف وثائق التأمين كفصول في كتابيه الكبيرين أو كمطبوعات مستقلة.  وفي حين أنه لا يهمل الجانب التاريخي في العرض إلا أن الطاغي في الكتابات هو الجانب الفني والتعاقدي/القانوني وكلاهما أساسيان لعمل الممارس التأميني.  ولا نغالي إن قلنا ان كتاباته ذات طابع مرجعي للطلاب ولممارسي التأمين.

موقفه من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005

يذكر في مقدمة الوسيع ص 3 ، وقد كتبها بتاريخ 15/6/2006:

“والحق ومنذ زمان أبعد كنتُ عازماً على ذلك [إصدار كتاب جديد شامل كامل] منتظراً بأمل كبير تشريع مشروع قانون التأمين الذي أنجزناه لجنة لإعداده قانوناً واحداً للتأمين بأنواعه كافة.  وإذا ما شُرّع فسيكون البديل الأحسن على ما نرجو للمائة والثلاثة والستين مادة تأمينية تضمها ستة قوانين.  وسيمتاز من بين قوانين التأمين بأنه القانون الذي يحكم كل أنواع التأمين على الإطلاق.  ولكن لم يشرع هذا المشروع لحد الآن.”

نقلنا النص من الكتاب كما هو وفيه بعض الاضطراب.  فهو يشير إلى تشريع مشروع قانون التأمين (الذي نظن انه غير قانون تنظيم أعمال التأمين اسنة 2005)، ولم يعرفنا السيفي بهذه اللجنة، ومتى تشكلت، ومتى أنجزت مشروع القانون الواحد بديلاً عن ستة قوانين.  كما كان من المناسب تسمية هذه القوانين لإتمام الفائدة.  نأمل منه أن يوفر بعض التفاصيل خاصة وأن له موقفاً تجاه قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.

في تعقيبه على قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005، الوسيع، ص 101، يقول:

“الحق ان قانون تنظيم أعمال التأمين الصادر بموجب الأمر رقم (10) لسنة 2005 وبالرغم من العجالة في تشريعه وإصداره وما تخلله من أخطاء لغوية وفنية، فإنه لم يتم تفعيله بالشكل المطلوب وفق الأهداف المرسومة له من حيث إصدار التعليمات الخاصة بتنفيذه وتأسيس ديوان التأمين الذي يأخذ على عاتقه إصدار تعليمات تأسيس شركات التأمين والمبادئ والأسس التي تعمل بها ..”[5]

ويختم تعقيبه:

“أما أنا فأقول ان ليس القانون قانون تأمين جديد بل (قانون تنظيم أعمال التأمين) كما قد جاء نصاً بالقانون.  ولننتظر تنفيذه صائباً وفعلاً واقعاً وشاملاً وكاملاً ولينجلي الأمر.”

من المهم الانتباه إلى تقييمه، الأولي، لهذا القانون – فقد تمَّ تشريعه وإصداره على عجل، وفيه أخطاء لغوية، وأخطاء فنية، وأنه ليس قانوناً جديداً للتأمين بل قانون لتنظيم أعمال التأمين وهذا التمييز في غاية الأهمية لم ينتبه إليه غيره.  كنتُ أتمنى أن يتوقف طويلاً أمام هذه الملاحظات المهمة خاصة وأن الأمر رقم (10) كُتب باللغة الإنجليزية ومن ثم تُرجم إلى العربية وجاء كأحد مشاريع الاحتلال الأمريكي.  وتنبع أهمية تقييم السيفي من كونه حقوقياً متمرساً وممارساً للتأمين لعدة عقود وله باع كبير في الكتابة التأمينية وفي عرض وشرح قوانين التأمين.[6]

هذه المقالة القصيرة لا توفي بديع السيفي حقه، وفي تقييم دوره في تاريخ التأمين العراقي.  واقترحُ على من هو على اتصالٍ به إجراء مقابلة مطولة معه للكشف عن جوانب من حياته العملية والفكرية والمصاعب التي مر بها ونظرته إلى واقع قطاع التأمين العراقي في الماضي وفي الوقت الحاضر وما يتمناه له وغيرها.  من يرغب في تبني هذا الاقتراح فأنا على استعداد للتعاون معه في وضع الخطوط العامة للمقابلة.

ملحق

فقرات مستلة من مقالة فؤاد شمقار، “المحامون والتأمين: استعادة،” مرصد التأمين العراقي:

حينما كان أستاذنا والمربي الفاضل المحامي بديع احمد السيفي مديراً للقسم القانوني في شركة الـتأمين الوطنية، كما أشرت إلى ذلك، كان له الدور الريادي في التوجيه والإرشاد والتعليم.  وقد لعب الدور الكبير في النهوض بالمستوى الثقافي القانوني والتأميني لجميع العاملين في القسم.  ولا نغالي حينما نقول، وآخرون ممن كانوا معنا في القسم يشهدون بذلك، بان القسم القانوني قد أصبح وقتها قسماً للإفتاء وبيان الرأي في كثير من الأمور القانونية والفنية التأمينية معاً إذ لا يخفى على القارئ بأن الجانب الفني من عقد التأمين يأتي من تفسير أحكام عقد التأمين المبرم طبقاً للشروط والأحكام الواردة في العقد عن الضوابط والاستثناءات وحدود المسؤوليات وتحديدات الاستعمال وغيرها.  لقد ظهر في القسم باحثون قانونيون جيدين منهم الزميلة السيدة الفاضلة “أم بشار” سهير حسين جميل والزملاء الأعزاء القاضي المرحوم أياد عبد اللطيف والزميل العزيز عباس المالكي، الذي من المعتقد أنه يعمل الآن محامياً في الخليج، وغيرهم.

حينما نذكر اسم شركة التأمين الوطنية يجب أن لا يغيب عن بالنا الاستاذ بديع الذي كان على رأس النقاشات والطروحات ووضع الحلول للمواضيع التي كانت تطرح وتناقش في “ندوة الاثنين” ومن ثم “ندوة الخميس” إذ كانت الآراء و النقاشات والحلول والنتائج تُوَثق بشكل مَلازم وتوزع على المشاركين في الندوة وغيرهم من المهتمين.  ولا نغالي حينما نقول بأن تلك الملازم أصبحت مصادر كان يتم الرجوع إليها في كثير من الأحيان.  وهنا يجب علينا، وكأمانه وظيفية، الإشادة بدور العاملين في القسم الفني في الشركة إذ كان لهم نشاط بارز في الإعداد للندوات والمشاركة والمساهمة في النقاش والبحث.

لنأتي الآن إلى الجانب الأخر من نشاطات الأستاذ بديع: “الدورات” إلى جانب المركز التدريبي التابع لديوان المؤسسة العامة للتأمين.  كان هناك دورات تدريبية مستمرة ابتداءً من الدورات الابتدائية ومن ثم المتقدمة وبعد ذلك دورات متخصصة بكل نوع من أنواع التأمين في شركة الـتأمين الوطنية.  وكانت هذه الدورات، في أغلب الأحيان، تمتد لأكثر من ستة أشهر، وتنعقد غالباً بعد الدوام الرسمي، وكان يشرف عليها في أغلب الأحيان الاستاذ بديع.  لقد كنا في حينه نسارع بتقديم طلبات لإشراكنا في تلك الدورات أو بالأحرى كنا نبحث عن “الواسطه” لتسهيل الاشتراك.  هذا كان بالأمس حينما كانت شركة التأمين الوطنية “أكاديمية” خرّجت المدراء العامين والقضاة والمحاميين البارعين والباحثين من الحقوقيين، ورفدت الشركة أسواق التأمين في كثير من الدول الخليجية بمدراء عامين وفنيين قديرين.  أما اليوم فنحن بحاجة إلى الجهد والعمل لإعادة تلك الأيام.

انتهى تحرير هذه المقالة بتاريخ 18 شباط 2013


* جميع الهوامش من وضع مصباح كمال.

سنقوم بتحديث المقالة بعد استلام ردود أخرى.

[1] افتتح معهد التأمين القانوني Chartered Insurance Institute (CII) كلية التأمين في مدينة سيربيتن Surbiton الإنكليزية سنة 1956 كمركز للتدريب والتعليم.

[2] ربما تدرب في لندن مع شركة Mercantile & General Reinsurance Co (أعرق شركة إعادة تأمين بريطانية تأسست سنة 1907، وأصبحت في تسعينيات القرن الماضي جزءاً من الشركة السويسرية لإعادة التأمين.  كانت أحد معيدي تأمين الشركة العراقية للتأمين على الحياة)؛ وفي زيوريخ مع الشركة السويسرية لإعادة التأمين؛ وفي ميونيخ مع شركة ميونيخ لإعادة التأمين.

[3] من مواليد 1926.  هذه التاريخ بحاجة إلى تحقيق.

[4] فؤاد شمقار” “المحامون والتأمين: استعادة،” مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2011/01/27/lawyers-insurance-a-recollection-

أنظر الفقرات ذات العلاقة بالسيفي في ملحق هذه المقالة.

[5] بعد نشر الكتاب أصدر ديوان التأمين عدداً من التعليمات وفي سنة 2012 صدر الهيكل التنظيمي للديوان، زمن المؤمل أن يتعزز الدور الرقابي للديوان خلال الفترة القادمة.

[6] كتب بعض الزملاء مقالات عن الأمر رقم (10) منشورة في مرصد التأمين العراقي، وقمتُ بجمع مقالاتي عن القانون في كتاب بعنوان قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: تقييم نقدي تبنت شركة التأمين الوطنية طبعه ونشره سنة 2011 إلا أنه لم ير النور بعد.

Insurance & Terrorist Acts in Iraq

التـأمين وخطر الأعـمال الإرهابية

تجربة شركة التأمين الوطنية انموذجاً

 

 

إعـداد

عبدالكريم حسن شافي

مديـر أقـدم، مدير فرع التأمين على الحياة

شركة التأمين الوطنية / بغداد

 

 

المقدمة

 

يعتبر خطر الأعمال الإرهابية من الأخطار التي لم تعرف بالشكل الذي نراه ونلمسه كما هو الحال الآن إذ أن من أبـرز الأحـداث التي جعلت هذا الخطر يُعرف على مستوى العالم ما حصل من أحداث في الولايات المتحدة الأمريكية والتي أطلق عليها بأحداث 11/سبتمبر/2001.

 

إن ظهور هذا الخطر إلى الوجود جعل شركات التأمين تفكر في نوعية هذا الخطر وهل يمكن شموله بوثائق التأمين المختلفة أم تستثنيه من التغطية باعتباره من الأخطار الكوارثية فيما لو حصل للأموال المؤمنة كما هو الحال في أحداث 11/ سبتمبر/2001.

 

وكثير من شركات التأمين أستثنت هذا الخطر في وثائقها سواءاً في التأمينات العامة أو تأمين الحياة أو التأمين الصحي تخوفاً من الخسائر الكبيرة وغير المتوقعة في حالة شموله.

في العراق وبعد إحداث 9/4/2003 والأعوام التالية والحوادث الإرهابية التي اجتاحت البلد بمختلف محافظاته وبعد دراسة هذا الخطر من جميع جوانبه، طرحت شركة التأمين الوطنية إلى سوق التأمين في العراق غطاء التأمين ضد خطر الأعمال الإرهابية على الأشخاص وللوثائق الفردية والجماعية.  وكان ذلك في عام /2005.  ثم تلت ذلك بخطوه أخرى بشمول هذا الخطر ضمن وثائق التأمين على السيارات وكانت أول شركة تأمين تقدم على ذلك في العراق.

 

تعـريف خطـر الأعمال الإرهابية

 

لم يرد تعريف لمفهوم خطر الإرهاب في أكثر المطبوعات والوثائق التي صنفت هذا الخطر كعمل إرهاب، ولم تتطرق إليه أيضاً شركات التأمين أو الجهات الأخرى.  وبسبب الحوادث والتفجيرات التي خلفت الشهداء والمصابين جراء تلك الأعمال الإرهابية ولغرض تعويض المصابين أو ذوي الشهداء صدرت التعليمات المرقمة (3) لسنة 2005 من قبل الحكومة العراقية التي عرَّفتْ وضمن المادة الأولى منها العمل الإرهابي بما يلي:

 

(يقصد بالعمل الإرهابي لأغراض هذه التعليمات كل فعل إجرامي صادر عن فرد أو عدد من الأفراد أو جماعة لا تحمل صفة رسمية يؤدي إلى استشهاد المواطن أو أصابته بعاهة مستديمة بقصد إثارة الفوضى والخوف بين أبناء الشعب العراقي أو التحريض على العنف أو أيقاع الأذى بالمواطن).

 

ومن الملاحظ على التعريف المذكور آنفاً بأنه جاء لأغراض رسمية القصد منها تعويض الشهداء والمصابين.

 

أما شركة التامين الوطنية فقد عرفت مفهوم خطر العمل الإرهابي وضمن أحدى مطبوعاتها بما يلي:

(هو أي فعل من أي شخص يعمل لمصلحة أية منظمة أو بالارتباط معها يقوم أو تقوم بنشاط موجه في الظروف الطبيعية أو غير الطبيعية ضد النظام أو السلطة القائمة وذلك باستعمال القوة أو التأثير عليها عن طريق استعمال العنف والتخريب).

 

من خلال تطبيق التعريف السابق على الخطر أو العمل الإرهابي لأغراض التعويض من قبل شركات التأمين نراه يُركّز على ظروف وطبيعة العمل أو النشاط الموجه ويهمل الجانب الفني للخطر.

 

ولغرض الوصول إلى تعريف دقيق يمزج بين الحدث أو الفعل وبين الجانب التأميني للخطر يمكن القول بأن الخطر الإرهابي هو:

 

(كل فعل يقوم به فرد أو مجموعة من الأفراد ينتمون إلى أية جهة أو منظمة غير حكومية يؤدي إلى وفاة أو إصابة المؤمن له أو حصول أضرار للممتلكات أو الأموال المؤمن عليها عن طريق استعمال العنف والقوة والتخريب).

 

من خلال ملاحظة التعاريف آنفة الذكر، وبقدر تعلق الأمر بالناحية الفنية والتأمينية لخطر الأعمال الإرهابية، نستطيع القول بأن التعريف الأخير هو الأقرب إلى مفهوم الخطر الإرهابي.

 

وعلى العموم فأن مفهوم هذا الخطر قابل للتوسع بسبب أن الأعمال الإرهابية لا يمكن حصرها بتفسير واحد.

 

الخطـر الساكـن والخطـر المتحـرك

 

إن الإرهاب بكل صورة يهدف إلى نشر الفوضى والرعب والتخريب والتدمير وقتل كل ما هو جميل ومفيد للمجتمعات بشكل عام.  ومن هنا يمكن أن نطلق على الخطر الإرهابي بأنه أسوء خطر يهدد المجتمعات الإنسانية وأن نتائجه في الكثير من الأحيان تكون كوارثية ويصعب التكهن بها.  وقد تكون ملموسة واضحة للعيان، كما هو الحال في التفجيرات والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة وحالات الهلع والفزع التي تصاحب تلك التفجيرات.  وقد تكون غير ملموسة أو واضحة للعيان، كما هو الحال في الأفكار الهدامة والمظلمة التي تستهدف المجتمع والشباب منهم بصورة خاصة.  والذي يهمنا هنا هو الخطر وكيفية مواجهته أو التقليل من نتائجه قدر المستطاع.  إن هكذا أنواع من الأخطار لا يمكن مواجهتها من قبل الأفراد أو المواطنين بمفردهم وإنما بتظافر جهود المجتمع من الأجهزة الحكومية المختصة ومنظمات المجتمع المدني وجميع المواطنين كل حسب اختصاصه.

 

يمكن تصنيف وتسمية نوع الخطر الإرهابي إلى نوعين (الخطر الساكن والخطر المتحرك).  ويقصد هنا بالخطر الساكن هو ذلك الخطر الذي يهدد حياة المجتمع ويمكن أن ينفجر في أية لحظة، مثل زرع العبوات الناسفة في أماكن محددة ذات خطورة عالية كالأسواق والمجمعات السكنية والأماكن المكتظة بالمتبضعين من المارة.  وهذا الخطر يمكن أن يؤدي إلى حدوث خسائر كبيرة في الأرواح والأموال.

 

أما الخطر المتحرك فأنه يعتبر أشد خطورة من الخطر الساكن فالخطر المتحرك يمكن أن يكون على شكل مجاميع إرهابية تحمل أسلحة ومعدات وقد يكون على شكل أحزمة ناسفة أو سيارات مفخخة متحركة لا يمكن السيطرة عليها في حالة حدوث انفجار.  وهذا الخطر يختار الأماكن التي ينفجر فيها بعكس الخطر الساكن الذي يحدث في مكان محدد وثابت مما يتطلب أخذ الحيطة والحذر الكبيرين في التعامل مع هكذا خطر، ومن الصعب مواجهته ألا عن طريق المعلومات الاستخبارية والضربة الاستباقية قبل حدوثه.  ومن الناحية التأمينية والفنية يمكن أن نطلق على الخطر الساكن[1] التأمين على الممتلكات الثابتة بكافة أنواعها وبدون استثناء.  أما الخطر المتحرك فهو يشمل كل ما هو غير ثابت كما في حالة التأمين على الأشخاص والسيارات.  ومن الضروري هنا عند تقييم الخطر بنوعيه الساكن والمتحرك أن تكون لدى شركات التأمين التي تتعامل مع هذا الخطر دراسات وبحوث لإدارة الخطر من ناحية التسعير وتحديد حدود المسؤولية وتقييم التجربة والنتائج سنوياً بغية الوصول إلى الرؤية الكاملة والواضحة عن هذا الخطر .

 

خطـر الإرهاب والتـأمين على الأشخاص

 

طرحت شركة التأمين الوطنية خلال عام 2005 غطاء التأمين ضد خطر الأعمال الإرهابية على الأشخاص كمنفعة إضافية مع وثائق الحوادث الشخصية ووثائق الحياة الجماعية والفردية، رغم الظروف غير الطبيعية التي كانت سائدة آنذاك وبشكل غير مسبوق، كمرحلة أولى على أن يتم شمول التأمين ضد هذا الخطر للأموال والممتلكات في ضوء دراسة طلب السوق.  وفي حينها تم تشكيل لجنة متخصصة لدراسة الطلبات الواردة من الجهات الحكومية أو القطاع الخاص أو طلبات التأمين الفردي.  وقد تم تحديد الحد الأقصى لمبلغ التامين عن منفعة خطر الإرهاب الملحقة بالوثائق الفردية والجماعية بحد معين لا يتجاوز في جميع الأحوال مبلغ التأمين للغطاء الأساسي الملحقة به تلك المنفعة.

 

وكان هنالك إقبال شديد على غطاء التأمين الجديد بسبب الظروف الأمنية التي كانت سائدة في ذلك الوقت.  وقد كان التوجه بتسويق هذا الخطر لكافة شرائح المجتمع عدا الجهات المكلفة بالواجبات القتالية (منتسبي وزارة الدفاع ووزارة الداخلية) وقد أثبتت التجربة نجاح الشركة في طرح هذه المنفعة إلى سوق التأمين العراقي.

 

بعد نجاح تجربة التأمين على الأشخاص ضد خطر الأعمال الإرهابية تم طرح هذا الغطاء على تأمين السيارات التكميلي كخطر إضافي وبقسط إضافي وكان ذلك في عام/2007 ولازالت الشركة في دراسة مستمرة لطلبات التأمين التي تردها لشمول هذا الخطر لبقية أنواع الوثائق ومن مختلف الجهات.

 

أن توسع شركات التأمين في تلبية طلبات التأمين الواردة لمختلف الأغطية الجديدة وحسب حاجة السوق سيجعلها في طليعة الشركات الرائدة والمنافسة بقوة للشركات الأخرى التي لازالت تستثني هذا الخطر ضمن مختلف الوثائق التي تصدر عنها.  ونعتقد بأن السبب في ذلك هو التخوف الكبير من تلك الشركات رغم أن الأعمال الإرهابية في الوقت الحاضر هي أقل بكثير من تلك التي كانت خلال السنوات السابقة.  والسبب الآخر هو عدم وجود مُعيد لهذا النوع من الأخطار.

 

تسعير خطر الإرهاب

 

هنالك عوامل تؤثر بشكل مباشر في كيفية تسعير خطر الإرهاب بالنسبة إلى شركات التأمين ومن تلك العوامل ما يلي:

 

1-نوع غطاء التأمين المطلوب.

2-مبلغ التأمين.

3-طبيعة العمل (مجموعة أم أفراد).

4-المنطقة الجغرافية.

5-مدة التأمين.

6-عدد المنتسبين.

 

بعد دراسة طلبات التأمين الواردة، ومن خلال العوامل المؤثرة على طبيعة الخطر، وبعد الأخذ بنظر الاعتبار العوامل أعلاه يمكن لمُقدري الخطر أو المكتتب وضع تسعير دقيق لخطر الأعمال الإرهابية سواء كان طلب التأمين فردي أم جماعي مع التذكير بأن هذا الخطر أو الغطاء هو منفعة إضافية ملحقة مع الوثيقة الأساسية مثل وثائق الحياة أو الحوادث الشخصية أو وثائق التأمين العام بجميع أنواعها.  ونظراً لعدم وجود دراسات عن هذا الموضوع، باعتباره من الأخطار التي لا ترغب الكثير من شركات التأمين شموله ضمن الأغطية التأمينية التي يتم تسويقها به وتضعه ضمن الاستثناءات العامة لوثائقها، فإن الأمر يتطلب الكثير من الحيطة والدقة الشديدة في التعامل مع تسعير هذا الخطر.

 

عند تسويق وطرح هذا الغطاء ضمن الوثائق الفردية والجماعية للأشخاص في عام 2005 تم تسعير الخطر في حينه بـ 10 ‰بالألف (عشرة دنانير لكل ألف دينار) وكان سعراً مرتفعاً خاصة بالنسبة إلى الوثائق الجماعية ثم بعد مدة ستة أشهر إلى عام أعيد النظر بالسعر وتم تخفيضه إلى 0.08% بالألف وإلى 0.06% بالألف إلى أن وصل إلى 0.03% بالألف بعد ثلاث سنوات.  وفي بعض طلبات التأمين وصل السعر إلى 0.02% بالألف أو 0.01% بالألف.

 

إن إعادة النظر بالسعر، وكما موضح، آنفاً لم يكن إعتباطاً أو بشكل عشوائي وإنما جاء بعد دراسات كثيرة على (سوق التأمين) وتجربة الشركة مقارنة بطلبات التعويض الواردة سواء المسددة أو غير المسددة.  كل ذلك أدى إلى تخفيض السعر وخاصة بعد انخفاض الأعمال الإرهابية.

 

وقد أصبح هنالك قاعدة أساسية ومعلوماتية في كيفية التعامل مع تسعير الخطر بعد التجربة التي مرت بها الشركة من العام 2005 ولغاية الأن مع الأخذ بالاعتبار أن هذا الخطر لم يسند إلى معيد وإنما كان احتفاظ خاص بالشركة.  ونستطيع القول بأن تجربة إضافة هذا الخطر إلى وثائق التأمين كانت ناجحة ونتائجها مقبولة على مستوى الأقساط المتحققة ولم تشكل علامة فارقة أو إنحراف في محفظة التأمين.  ويمكن لشركات التأمين أن تضع تعرفة خاصة لهذا الخطر من خلال أخذ العوامل المؤثرة في التسعير المذكورة آنفاً.

 

 

شركات التأمين في العراق وخطر الإرهاب

 

نعتقد بأن شركات التأمين العاملة في سوق التأمين العراقي تعاملت بحذر شديد مع خطر الأعمال الإرهابية وقـد كان ذلك واضحاً في عـروض التـأمين المقدمة إلى العاملين فـي دوائـر وشركات القطاع الحكومي وخاصة من قبل شركات التأمين الأهلية.  أما شركة التأمين العراقية العامة، وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، فقد تعاملت بشكل واقعي مع هذا الخطر في بداية الأمر ومن ثم قامت بتغطية الخطر لـوثائـق التـأمين على الأشخاص الجماعية والفـرديـة.  وبالنسبة إلى التـأمينات العامة (الممتلكات والسيارات … ألخ) فإن جميع الشركات استثنت هذا الغطاء من وثائقها.

 

بغداد 14 شباط 2013


[1] مقالة للسيد كمال طالب مهدي/مدير القسم الفني في شركة التأمين الوطنية أعدت في عام 2006 للمشاركة في ندوة عقدت في جامعة بغداد.

The Tribe in Lieu of Insurance

“بدل شركات التأمين غير الموجودة هناك العشيرة”

 

مصباح كمال

 

تقديم

أرسل لنا الزميل فؤاد شمقار من أربيل،[1] ضمن ما يرسل من مقالات منتقاة تُدل على اعتزازه العميق بالعراق كدولة مواطنة (لكل مواطنيها) فيها مكونات متنوعة وليس دولة مكونات (محاصصات طائفية واثنية، كما هو عليه الآن)، أرسل مقالة بعنوان “العراق البلد التالف/1” للكاتب عبد الرضا حمد جاسم.[2]

 

يبدأ كاتب المقالة بمقدمة يقول فيها: “كنت في زيارة للعراق للفترة من 09/10/2012 لغاية 29/12/2012 وسجلتُ ما سجلت التي [هكذا] سأنشرها تباعا تحت عنوان البلد التالف.”  يرسمُ الكاتب صورة قاتمة للأوضاع العامة البائسة فهو يعتبر العراق اليوم “تالف سياسياً وعلمياً ودينياً وثقافياً وصحياً واقتصادياً وعلمياً وبيئياً .. وسيستمر ذلك لسنوات طويلة …”  قد نختلف مع الكاتب في بعض التفاصيل وفي التقييم لكن تبويبه للأوضاع المزرية، على المستوى الفردي والجماعي والمؤسسي، يمكن أن يكون جدول عملٍ لتأشير ما نحن عليه الآن وما يمكن أن نكون عليه في المستقبل لو أعْلَينا من حبنا للوطن وليس للطائفة أو المذهب أو الحزب وغيرها من دوائر الانتماءات الضيقة.  فلنتشبث، إزاء هذا الوضع، بما تبقى من أمل في صندوق باندورا ونحن نعيش في الزمن الضائع من عمرنا.

 

عدم وجود شركات تأمين

لأننا نحاول، قدر المستطاع، رصد ما ينشر عن التأمين في العراق نودُ هنا أن نناقش باختصار ما أورده الكاتب في ختام مقالته حول عدم وجود شركات للتأمين ونهوض دور العشيرة.  يقول الكاتب:

 

هذا عراق اليوم عراق الاحتلال والشفافية والدستور والديمقراطية حيث لا يمكن لشخص ان يطمئن دون ان يتكئ على عشيرته فبدل شركات التامين غير الموجودة هناك العشيرة … لأن اي حادث عرضي او شجار بسيط او حادث سيارة بسيط او خدش او نظره او كلمه عليك ان تستعد لل(كَوامه) … حيث عليك ان تبادر للذهاب الى اهل الطرف الثاني وتطلب سماح (عطوه) لعدة ايام تتهيأ خلالها لتحديد موعد لتصطحب اهلك وعشيرتك لزيارة الطرف الثاني ومعكم احد رجال الدين ووجهاء (فريضه) ليتم محاسبتك وتدفع المطلوب او المتفق عليه.” (التأكيد من عندنا)

 

يظل قطاع التأمين العراقي مظلوماً ومهملاً من قبل النخبة المحاصصية الحاكمة ولا يجد مكاناً له في موازنة الدولة، أو في اهتمامات البرلمانيين، أو في تفكير الاقتصاديين إلا قليلاً وفي بعض الأحيان بشكل مشوّه.  وقد كتبنا عن جوانب هذا الإهمال عدداً من المقالات المنشورة ضمن رصدنا لما يُكتب عن النشاط التأميني.[3]  والكاتب عبد الرضا حمد جاسم لا يشذُّ عن الآخرين في إعلانهم ضعف شركات التأمين العراقية، أو قلة عددها أو عدم وجودها وغيرها من الأوصاف.  وكلما نأتي على مثل هذه الأوصاف نقوم بالتصحيح لإنصاف شركات التأمين العراقية بتأكيد وجودها في الماضي والحاضر.  وها نحن نكرر هنا ما ثبتناه سابقاً أن هناك، وحتى كتابة هذه الورقة، 30 شركة تأمين في العراق، اثنتان منها شركتان عامتان (تأسستا سنة 1950 و 1959)، وإحداها فرع لشركة تأمين إيرانية، وهناك شركة تأمين متخصصة بإعادة التأمين وهي أيضاً شركة عامة تأسست سنة 1960.  وكل هذه الشركات مسجلة في العراق ومرخصة لمزاولة النشاط التأميني من قبل ديوان التأمين العراقي.  كما أن هذه الشركات منتظمة في جمعية التأمين العراقية.  وأغلب هذه الشركات موجودة في بغداد، وست شركات في إقليم كوردستان العراق موزعة بين السليمانية وأربيل.

 

يمكن أن نتحدث عن ضعف شركات التأمين في مواردها المالية وفي إمكانياتها وكوادرها الفنية وكذلك ما أسميناه بمحنتها[4] ويمكن أن نتساءل عن مستوى أدائها وغيرها من الاختبارات التي يمكن أن تطبق على مؤسسات أخرى اما القول بأنها غير موجودة فهو عينُ الخطأ.  كان على الكاتب أن يتحقق من الموضوع، إن كان معنياً بأهمية وجود مؤسسة التأمين في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية، قبل تسجيل ملاحظته.

 

موقف الكاتب، على أي حال، يعكسُ حرصه وتقديره للدور الذي تقوم به مؤسسة التأمين في التخفيف من النزاعات بين الأفراد بدلاً من مؤسسة العشيرة وقيمها.  وربما كان في باله الدور المُضمر للمؤسسة في تحمّل العبء المالي للأضرار من خلال تحويله من مُسبب الضرر إلى شركة التأمين.

 

العشيرة بديلاً عن التأمين

العشيرة وقيمها هي من مؤسسات ما قبل الحداثة، وكان لها دور في تسوية بعض المطالبات التي تنشأ بين الأفراد نتيجة لتعاملهم اليومي مع شؤون حياتهم.  وقد لعبت العشيرة في العراق وفي بلدان أخرى مثل هذا الدور (تحويل عبء الضرر من الفرد أو إلى العشيرة) قبل قيام مؤسسة التأمين الحديثة.[5]  النهوض الجديد لدور العشيرة وقيمها، ومنها ما يخص التعويض عن الضرر، مسألة تستحق بحثاً مستقلاً ويكفي هنا أن نقول ان المؤسسات الحضارية الحديثة لم تتجذر في حياتنا لا بل اننا نشهد رجوعاً إلى الماضي بدأَ في سنوات احتضار النظام الديكتاتوري.  تدهور الأوضاع العامة يفسّرُ إلى حدٍ ما هذا النكوص والتحول صوب العشيرة والعمامة الذي سجله الكاتب.  ويورد د. سليم الوردي مثالاً من تجربته الشخصية قبل 2003 فيما يخص النزاعات المدنية ما يفيد في فهم هذه الظاهرة:[6]

 

“لم يقتصر تشجيع السلطة للعلاقات العشائرية على دعمها مادياً ومعنوياً، بل وعلى إضعاف فاعلية بعض القوانين المدنية المصممة لتسوية النـزاعات المدنية، مما فتح الباب على مصراعيه لإحلال أسلوب الفصل العشائري بديلاً عنها.  وكنت شاهداً على مثال حي يتعلق بتطبيقات قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات، بحكم عملي في شركة التأمين الوطنية:

 

منذ أواسط الستينات من القرن الماضي، وضحايا حوادث السيارات يتقدمون بمطالبات التعويض إلى شركة التأمين الوطنية، بموجب قانون التأمين الإلزامي على السيارات.  وكان لتطبيقات هذا القانون دور ملحوظ في خلق الشعور لدى المواطنين في الحق المدني والمطالبة به.  وتشير الإحصاءات أن تعويضات مجزية نسبياً كانت تدفع لضحايا حوادث السيارات.  كان معدّل التعويض الذي يدفع سنة 1980 زهاء 3500 دينار بما يقابل 11900 دولار أميركي.  بينما أصبح معدل مبلغ التعويض زهاء 5350 دينار في سنة 1995[68]، أي بما يقابل (بسبب التضخم الجامح) في حدود 3 دولارات فقط.  ولم يعد من المعقول أن يقتنع الضحايا بمبلغ تعويض تافه كهذا.  وقد طالبت شركة التأمين الوطنية ديوان الرئاسة بتعديل قسط التأمين المحسوب بمعدّل عشرة فلوس على اللتر الواحد من وقود السيارات عندما كان سعر اللتر 90 فلساً.  ولكن ديوان الرئاسة أصر على عدم التعديل وإبقاء السعر من دون زيادة، على الرغم من ارتفاع سعر لتر الوقود إلى عشرات المرات.  بما يعني فعلاً أن ديوان الرئاسة لم يكن يكترث بانفضاض أصحاب الحق المدني من ضحايا حوادث السيارات عن شركة التأمين، وانصرافهم لتسوية حقهم المدني بأسلوب الفصل العشائري، الذي يحقق تعويضات أكبر بمئات الأضعاف[69].”

 

[68]– د. الوردي، سليم، تقييم لآليات صندوق التأمين الإلزامي على السيارات.  مجلة التقني، العدد 68 سنة 2000، بغداد ص 108.

[69]– لم يوافَق على تعديل حصة شركة التأمين الوطنية إلا سنة 2000.

 

ما ذكره د. سليم الوردي يلخص تراجع المفاهيم والمؤسسات الحديثة في الحياة العامة، ويعني أيضاً تراجع المعرفة، بما فيها تسطيح المعرفة بالدين، والأخطر من ذلك تهميش المعرفة العلمية.  وعندها ينحسر التأمين أيضاً، بتعزيز التواكل والاستسلام للقضاء والقدر والاعتماد على مؤسسات تقليدية غير قادرة على الإنصاف الموضوعي للحقوق بدلاً من إدارة المخاطر من خلال مناهج العلم والهندسة.

 

في زمن الأزمات تنتعش القيم التقليدية ويصبح استعادة ملامح جميلة من الماضي (وكأنها الفردوس المفقود) بديلاً عن المواجهة مع متطلبات الحاضر.  نرى ذلك في الحنين العارم لجمهور من العراقيين إلى العهد الملكي الأول وعهد الملك فيصل بن غازي مقترناً بإضعاف مؤسسات الدولة، وتسييس القضاء، وإضعاف مفهوم المواطنة وإعلاء شأن العشيرة والطائفة.

 

 

لندن 20 كانون الثاني 2013


[1] وأرسلها أيضاً زميلي الأكاديمي د. مدحت القريشي من بغداد، وربما سأستلمه من آخرين مما يدل على توافق مع ما سجله كاتب المقالة من ملاحظات مهمة حول واقع العراق اليوم.

[2] يمكن قراءة المقالة في موقع الحوار المتمدن: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=340000

[3] أنظر المقالات التالية لمصباح كمال:

“تعليق على غياب التأمين في برنامج الحكومة للسنوات 2011- 2014،” مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2011/07/21/absence-of-insurance-in-government-programme-for-2011-214/

تعليقات على “ركود سوق التأمين العراقي: مناقشة لرأي اقتصادي،” مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2011/11/21/discussing-the-stagnation-of-iraqs-insurance-market/

“ركود سوق التأمين العراقي: مناقشة لرأي اقتصادي،” مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2011/11/10/stagnation-of-iraqs-insurance-market/

“مناقشة لتقرير البنك الدولي ورأي الدكتور مهدي حافظ،” مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2012/03/world-bank-iraqs-insurance-sector.html

“البلاد تخلو من شركات التأمين الرصينة” – مناقشة لرأي اقتصادي،” مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2012/03/belittling-iraqi-insurance-companies.html

“التأمين: موضوع مهمل في الكتابات الاقتصادية العراقية،” مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2010/07/336-2010-36-49.html

“رسالة غير مكتملة إلى جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين في العراق: لنعمل على وقف الإساءة لقطاع التأمين العراقي،” مجلة التأمين العراقي

Iraq Insurance Review http://misbahkamal.blogspot.com/

[4] مصباح كمال، “ملامح من محنة قطاع التأمين العراقي،” مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2012/03/dilemmas-of-iraqs-insurance-sector.html

 

[5] رينات بَكّين، “الأشكال الأولية للتأمين في المجتمع الإسلامي: مؤسسة الدية والزكاة كمثال،” مجلة التأمين العربي، العدد 108، آذار/مارس 2011، ص 14-22.  (ترجمة مصباح كمال).

 

أنظر أيضاً مصباح كمال، “إطلالة على بواكير التأمين والرقابة على النشاط التأميني في العراق،” الثقافة الجديدة، بغداد، العدد 331، 2009، ص 44-52، نشرت بعد ذلك في مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2009/09/331-2009-44-52.html

حيث ذكرنا فيها صندوق العشيرة كشكل من أشكال التعاضد الاجتماعي المحدود، وكذلك “العونة” وهي شكل من التعاضد الاجتماعي التلقائي لدرء عواقب الأضرار التي تلحق بالغير.

 

[6] د. سليم الوردي، مقتربات إلى المشروع السياسي العراقي: 1921-2003 (بغداد، د. ن.، 2005)، ص 107.

Presumed Risk & Insurance

الخطر الظني والتأمين

 

موفق رضا

 

نشرت هذه الدراسة في مجلة البيان الاقتصادية، بيروت، 2012، تحت عنوان “الخطر الظني – التأمين على شرط الأنباء السارة أو السيئة”

 

الظنُ لغةً هو ” الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض “[1] ، وتأسيساً على ذلك فإن ” ألخطر الظني ” في التأمين هو الخطر الذي ” يُعتقد بشكل راجح ” بأنه لازال قائماً وغير متحقق عند إجراء التأمين، إلا أن هنالك احتمال بأن يكون الخطر قد زال أو تحقق عند إجراء التأمين.

 

وكما هو معلوم فإن الشروط الواجب توفرها في الخطر لكي يكون محلاً لعقد تأمين نافذ هي:

 

1-  أن يكون غير محقق الوقوع

2-  أن يكون غير متعلق بمحض إرادة أحد طرفي العقد

3-  أن يكون مشروعاً، أي غير مخالف للنظام العام والآداب

فإذا تخلف أي من الشروط الواردة أعلاه فأن عقد التأمين يكون باطلاً.

 

وعليه فإن ” احتمالية “ تحقق الخطر ركناً مهماً من أركان عقد التأمين تؤثر على العقد وجوداً وعدماً.  فالخطر ينبغي أن يكون غير محقق الوقوع، وهذا يعني أن الخطر المؤمن منه قد يقع أو لا يقع، وإذا كان وقوعه حتمياً، كالوفاة في التأمين على الحياة، فإن وقت وقوعه غير معروف، فالخطر محقق إلا أنه مضاف الى أجل غير محقق.

 

تعالج الأحكام المتعلقة بعقد التأمين عادة في القوانين المدنية، ولغرض معرفة كيفية معالجة تلك القوانين للخطر الظني نورد أدناه نصين، الأول ورد في القانون المدني العراقي والثاني ورد في القانون المدني البحريني.

 

الفقرة (2) من المادة (984) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 تنص على الآتي:

 

“ويقع عقد التأمين باطلاً، إذا تبين أن الخطر المؤمن ضده كان قد زال، أو كان قد تحقق في الوقت الذي تم فيه العقد، وكان أحد الطرفين على الأقل عالماً بذلك.”

 

أما المادة (691) من القانون المدني البحريني رقم (19) لسنة 2001 فتنص على الآتي:

 

“يقع التأمين باطلاً إذا تبين أن الخطر المؤمن منه كان قد زال أو كان قد تحقق قبل إتمام العقد.”

 

ويظهر جلياً أن النصين أعلاه يختلفان من حيث أن القانون المدني البحريني قد جعل عقد التأمين باطلاً وبشكل مطلق إذا ما زال أو تحقق الخطر قبل إتمام العقد، حتى لو كان أحد الطرفين أو كلاهما ” يظن “ بأن الخطر لازال قائماً وغير متحقق.  وهذا هو منحى الغالبية العظمى للقوانين المدنية العربية، ومنها القانون المدني المصري والكويتي وتقنين الموجبات والعقود اللبناني.  في حين أخذ القانون المدني العراقي بجواز التأمين من “الخطر الظني ” إذ أعتبر عقد التأمين نافذاً حتى في حالة زوال الخطر أو تحققه قبل إبرام عقد التأمين، ولكن بشرط عدم معرفة أحد طرفي العقد بذلك الزوال أو التحقق، فما هو سبب هذا التباين؟

 

في الواقع ان القوانين المنظمة لعقد التأمين في الدول العربية تجمعها قواسم مشتركة عديدة، وعلى الأخص في أمر مهم كالتأمين من “الخطر الظني “.  فالدول التي اعتبرت قوانينها المدنية عقد التأمين باطلاً إذا كان الخطر قد زال أو تحقق قبل إبرام العقد، عادت وسمحت في قوانينها المنظمة للتجارة البحرية بالتأمين من ” الخطر الظني “.  فالفقرة الأولى من المادة (254) من القانون البحري في البحرين أجازت هذا التأمين في التجارة البحرية بنصها على أنه يقع باطلاً عقد التأمين الذي يبرم بعد هلاك الأشياء المؤمن عليها أو بعد وصولها إذا ثبت أن نبأ الهلاك أو الوصول قد بلغ المكان الذي يوجد فيه المؤمن له قبل إصداره أمره بإجراء التأمين أو الى مكان توقيع العقد قبل أن يوقعه المؤمن.  كما تنص الفقرة الثانية من المادة (254) على أنه ” إذا كان التأمين معقوداً على شرط الأنباء السارة أو السيئة فلا يبطل إلا إذا ثبت أن المؤمن له كان يعلم علماً شخصياً بهلاك الشيء المؤمن عليه أو كان المؤمن يعلم بوصول الشيء “.  ونَحى هذا المنحى تقنين التأمين البحري المصري في المادة (207) منه والقانون البحري الكويتي.

 

والسبب في جواز التأمين من ” الخطر الظني ” في التجارة البحرية فقط يعود الى طبيعة التجارة البحرية، فمالك السفينة الناقلة ومجهز البضاعة ومشتريها والمصارف الممولة، بموجب عقد من عقود البيع الدولية، يتعذر عليهم المعرفة التامة، عند إبرام عقد التأمين، بوضع السفينة والبضاعة المنقولة عليها، وهي تتحرك في مياه دولية واقليمية لعدد من الدول ولفترات طويلة لحين وصولها الى وجهتها النهائية، وعلى الرغم من التطور الكبير الذي حصل في تقنية الاتصالات.  فمن الجائز، عند إجراء التأمين، أن يكون طرفا العلاقة أو أحدهما أحدهما غير عالم بوصول السفينة والبضاعة سالمة، أو بتضرر البضاعة، قبل إبرام عقد التأمين.  فإذا أجري التأمين لحماية مصالح أطراف العلاقة التجارية، دون العلم بأن الخطر قد زال أو قد تحقق، فإن المنطق والعدالة تقتضيان جواز هذا التأمين ونفاذه.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو، ما حكم النقل البري بعد التطور الكبير الذي شهده، إذ تغير من نقل داخلي، أو بين دول مجاورة، الى نقل دولي عابر للقارات يستغرق وقت طويلاً ويخضع للاختصاص القانوني لدول مختلفة ضمن عملية النقل الواحدة، وبذلك اقترب من خصوصيات النقل البحري، فهل يمكن إجراء التأمين ضد ” الخطر الظني ” في النقل البري؟

 

أننا نرى أن هذا التساؤل وارد جداً، فعلى الرغم من التطور الهائل في نظم الاتصالات الحديثة والتي تمكن أصحاب العلاقة من معرفة وضع واسطة النقل البري والبضاعة المنقولة عليها في أي وقت وبشكل يسير، إلا أن طبيعة التجارة الدولية وسرعة إبرام عقود البيع الدولية واشتراك العديد من الجهات، كالمجهزين والمستوردين والمصارف والناقلين ووكلاء النقل والشحن والتفريغ، قد يجعل عدم المعرفة القاطعة بزوال الخطر أو تحققه قبل ابرام عقد التأمين أمراً راجحاً مع احتمال النقيض.  إلا أن الدول التي جعلت قوانينها المدنية التأمين من ” الخطر الظني ” باطلاً وأجازته في قوانينها المنظمة للتجارة البحرية فقط، لا يمكن فيها التأمين من ” الخطر الظني ” في النقل البري.  لذلك نرى أنه لابد من حماية حقوق أصحاب العلاقة في التجارة البرية الدولية ودراسة السبل، وفي كل بلد ووفقاً لقوانينه النافذة المفعول، لإجازة التأمين ضد ” الخطر الظني ” في النقل البري، سواء كان ذلك بإيراد نصوص في عقود التأمين، إذا كانت الأحكام القانونية النافذة تجيز الاتفاق على ما يخالفها، أو بتعديل تلك النصوص إن لم تُجزْ الاتفاق على ما يخالفها.

 

وبقدر تعلق الأمر بالقانون المدني العراقي المشار اليه آنفاً، فأن النقل البحري والبري مشمولان بجواز التأمين من ” الخطر الظني ” ‘ أذ أن النص جاء مطلقاً، وورد في القانون المدني وليس في القانون البحري.  إلا أن الذي يُعاب عليه النص الوارد في القانون المدني العراقي هو عموميته المطلقة التي جعلت منه شاملاً لكافة أنواع التأمين، كالتأمين من الحريق والحوادث، وهو توسيعٌ غير مبرر، كما نعتقد، ويفسح المجال لسوء الاستعمال والحصول على تعويضات بدون وجه حق.

 

موفق رضا

الرئيس التنفيذي

شركة المدى للاستشارات التأمينية

المنامه – البحرين

 


[1] عندما سألت الأستاذ موفق رضا عن الترجمة الإنجليزية للخطر الظني أفاد بأن القوانين المدنية العربية تعتمد على القانون المدني الفرنسي [Napoleonic Code] ويعرف هذا الخطر بالفرنسية باسم risque putatiff ويقابلها بالإنجليزية presumed risk. [مصباح كمال].

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.