Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

London-based insurance practitioner, focused on insurance in Iraq.

Majeed Al-Yaseen Insurance Agency-personal recollection

مجيد أحمد الياسين

ذكريات شخصية

 

 

محمد الكبيسي

 

 

توطئة

بتاريخ 1 تشرين الأول 2012 كتب لي الزميل مصباح كمال رسالة قصيرة باللغة الإنجليزية ذكر فيها أنه ينوي كتابة مادة قصيرة عن مجيد أحمد الياسين، بعد استلامه رسالة من حفيدته سمر فايز عوده الكبيسي بعد قراءتها اسم وكالة جدها في مرصد التأمين العراقي.

 

ذكّرني زميلي بأنني عملتُ في وكالة مجيد الياسين في عام 1970 كما كتبتُ في مقالتي: “وكالات التأمين: مقاربة لفهم الخدمة التأمينية” المنشورة في مجلة التأمين العراقي.[1]

 

وقال أن حفيدته ربما لم تطلع على هذه المقالة، ونقل عنها أن جدها كتب كتابا عن التأمين وكان له يد في صياغة قانون توريث الوكالات.  وسألني إن كنتُ على علم بهذا الكتاب وعنوانه وسنة نشره.

 

واستفسر مني إن كنت أستطيع إلقاء بعض الضوء على الرجل ووكالته؟  عدد الموظفين والموظفات في الوكالة، وأسلوبه في الإدارة/القيادة، وما إلى ذلك.  وقرر، عن حق، بأنه من الصعب أن أتذكر كل التفاصيل ولكنه سيكون سعيداً بأي تقييم ومعلومات يمكنني تقديمها.

 

قبل أن يختم رسالته قال بأنه رأى صورة لمجيد ياسين بدا فيه وسيماً، حسن المظهر، وأنه توفي في حادث سيارة في نفق الحارثية في بغداد.

 

تضم الفقرات التالية ما كتبته بعض الجواب على رسالة الزميل مصباح.  ولمقتضيات النشر أقدمت على إدخال بعض التعديلات والإضافات لفائدة القراء لكنني أبقيت معظم النص بصيغة الرسالة الجوابية.

 

 

العمل في وكالة مجيد الياسين للتأمين

لقد عملتُ في وكالة مجيد الياسين لمدة قاربت على الثلاثة اشهر في الفترة التي تتحدث عنها.  دعني أقتبس هنا ما ورد في ورقتي “وكالات التأمين: مقاربة لفهم الخدمة التأمينية” من فقرات ذات علاقة بالموضوع:

 

من هذا المدخل [العمل في وكالة تامين بالتأكيد ليس كالعمل لدى الحكومة فالفرق بينهما هو كالفرق بين العمل الخاص والعمل العام، ومعروف كيف يدار العمل الخاص وكيف يدار العمل العام] أردت أن ارسم ملامح تجربتي في العمل في وكالة تأمين كانت يومها تعتبر من أنشط وكالات التامين في العراق وذلك خلال آذار 1970 ألا وهي وكالة مجيد الياسين للتامين ومقرها في عمارة الخليلي في منطقة الشورجة بشارع الجمهورية ببغداد. وكانت من الوكالات القليلة التي تعاقدت كوكيلة للشركتين المملوكتين للدولة وهما شركة التامين الوطنية والشركة العراقية للتامين على الحياة، والسبب طبعا معروف وهو لتخصص كل منهما بفرع من فروع التامين فالوطنية كانت تمارس التأمينات العامة والعراقية تمارس تأمينات الحياة فقط كما يدل الاسم على ذلك.

 

شاركت في بداية العام 1970 في دورة أساسية أعدتها الوكالة في المركز التدريبي التابع لشركة التامين الوطنية في شارع السعدون قرب ساحة النصر، على ما اذكر، تلقينا فيها محاضرات نظرية من السادة شوقي سلبي وجميل نظام سامي وبصري محمد صالح وفاروق جورج والأستاذ بهاء بهيج شكري وآخرين غيرهم لا تحضرني أسماؤهم. ثم اختارتني الوكالة للعمل فيها براتب قدره خمسة عشر دينار بدوام كامل من الثامنة صباحا حتى الواحدة ظهرا ومن الرابعة حتى الثامنة مساء كموظف، إضافة إلى تعاقدها معي للعمل معها كمنتج غير متفرغ. وهكذا بدأت أولى خطواتي في عالم هذه الصناعة التي سرعان ما عشقتها ربما بسبب ما قدمته لي من تطوير لوضعي المالي بسرعة هائلة.  فمنذ اليوم الأول لي في العمل شاهدت طوابير المنتجين الذين كانوا يأتون بطلبات التامين وخاصة الحياة لإيصالها للوكالة.  فالمنتج الذي يقدم طلبا للتامين على الحياة بطريقة الدفع السنوي للقسط يمكن أن يتقاضى فورا عشرين دينارا (إذا رغب) فيما تدفع الشركة [شركة التأمين] للوكالة خمسة وعشرون دينارا.  أما إذا كانت طريقة دفع الأقساط ربع سنوية فتدفع الوكالة ستة عشر دينارا في حين تستلم عشرين دينار من الشركة.  وهكذا كان للمنتج حرية اختيار أن لا ينتظر طويلا لاستلام عمولته من الشركة.

 

أثار انتباهي وحفزني هذا الأمر فعزمت أن أتعلم أصول العمل وأساسياته.  وفعلا تم لي ذلك.  وبدون أيما تردد باشرت بالعمل مستفيدا من وجود أهدافي حول مقر الوكالة فسوق الشورجة وشارع الجمهورية وشارعي الرشيد والنهر وما حولهما تزخر بالعملاء المرتقبين. ولعله من المهم الإشارة إلى أن الوكيل المرحوم مجيد الياسين وجد في رغبتي هذه مصلحة للوكالة فشجعني وأمدني بوصولات تأمينات الحياة لتحصيلها متخذا إياها مدخلا لي للتعرف والتقرب من العملاء أولئك.  وفعلا تمكنت بفترة قياسية من تحقيق نجاح رفع من دخلي عشرات المرات الأمر الذي حفزني أكثر فأكثر.

 

كما عملتُ مع المرحوم مجيد أحمد الياسين عندما عُين مديراً عاماً للشركة العراقية للتأمين على الحياة سنة 1978 ولمدة اربعة اشهر.  حينها شكّل عدة لجان لمراجعه مختلف جوانب العمل، وتقديم توصياتها اليه.  وقد نسبني مقررا (مقرر اللجنة له حق المناقشة والتصويت كما الاعضاء فيما سكرتير اللجنة لا يحق له ذلك – حسب الاستاذ بديع أحمد السيفي)، ومسؤولا عن متابعة تنفيذ توصيات الاجتماعات الشهرية لمدراء الاقسام، ومقررا للجنة الفنية بالإضافة الى سكرتارية مجلس الادارة.  وبعدها احيل على التقاعد، وقيل في حينه ان التعيين (ولم يكن الرجل بحاجة الى وظيفة) كان لمجرد اكمال الخدمة التقاعدية، فيما عدتُ انا الى عملي كمكتتب في قسم تقدير الخطر.  وكان ذلك عملي قبل التحاقه بالشركة.

 

وقد شغل المرحوم منصب مدير عام احدى الشركات الخاصة قبل التأميم في العام 1964 لا أتذكر اسمها على وجه الدقة.  بالنسبة لهذه المعلومة يمكن ان يفيدك اما الأستاذ عبد الباقي رضا او الأستاذ بهاء بهيج شكري.

 

تأسيس الوكالة

اسس وكالته بعد التأميم (1964) وكان وكيلا لشركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية، كلا في اختصاصها، وسرعان ما صارت وكالته في مقدمة الوكالات بفضل علاقاته الواسعة ووضعه الاجتماعي، اضافة الى استقطابه لعدد كبير من منتجي الشركتين، اذ كان المنتج يحتاج الى ان يقدم لزبونه خدمة متكاملة من (تأمينات على الحياة وتأمينات عامة) فمنتج الوطنية يغذي الوكالة بأعمال الحياة التي لا تصدرها شركته ومنتج العراقية بأعمال التأمينات العامة وهكذا.  وهناك تعرفت بالزميل سعدون مشكل الربيعي الذي كان من المنتجين النشطين وغيره مثل الزميل عبد الرضا المغازجي ومحمد اليعقوبي وجمعه عيسى وغيرهم.

 

مجيد الياسين وزيادة الإنتاج

لقد كنت اتقاضى راتبا عن عملي في الوكالة اقلّ من عشرين دينار شهريا وكان المرحوم يستفز فـــيَّ حاجتي لمزيد من المال (كنت متزوجا ولدي طفل في الثانية من عمره) وعندما اسأله عن السبيل الى ذلك كان يلوح لي بوصولات الاقساط التي تصدرها شركة التأمين العراقية لزبائن الوكالة (عمل الوكالة انتاج وتحصيل ووصولات الحياة تصدر مركزيا في الشركة وتوزع الى الفروع والوكالات في نهاية كل شهر او فصل).  وفعلا اخذت مجموعة منها وبدأت مشوار التحصيل فاذا به بوابة الحصول على الاعمال الجديدة حيث يقوم الزبون بتسهيل مهمتي في الحصول على اعمال اقرانه وزملاءه خصوصا في الاسواق المكتظة كالشورجة وشارع النهر والسنك وغيرها اذ أن المنتج يحصل على اهدافه بيسر والمجهود المبذول للوصول الى الزبائن لا يكاد يذكر فالمئات من المحلات الصغيرة يجاور بعضها بعضا.  وهكذا كان حتى اصبح ايرادي بعد اقل من شهرين اكثر من مائة دينار.

 

الهيكل التنظيمي للوكالة

الملاحظات التالية ليست وصفاً كاملاً للهيكل التنظيمي فالذاكرة لا تسعفني في استحضار التفاصيل.  ويمكنني القول أن الرجل كان يجمع بين متطلبات الإدارة والإنتاج الميداني.

 

  • المرحوم مجيد الياسين مسؤول عن التسويق والعلاقات العامة.
  • المحامي السيد صباح (للأسف لا اذكر اسم ابيه) المكتتب الرئيسي (كانت الوكالة تمارس اصدار التأمين العام بحدود معينة مستفيدة من التعرفة المعمول بها آنذاك).
  • كانت مسؤوليتي في البداية اعداد جداول التحصيل وتدقيقها وادامة بعض السجلات ومتابعة المنتجين وتسديداتهم بالإضافة الى التحصيل والانتاج فيما بعد.
  • كما كانت معنا سيدة (لا اذكر اسمها) تعمل كسكرتيرة (ادارية وكاتبة طابعة).
  • وشاب من اصل باكستاني كان مسؤولا عن اصدار وثائق التأمين الالزامي للسيارات مع امانة الصندوق والتحصيل ايضا.
  • كما كان للوكالة محاسبا يعمل بدوام جزئي بعد الرابعة عصرا ولغاية نهاية وقت العمل (كانت اوقات العمل تبدأ من الثامنة صباحا حتى الثانية بعد الظهر ومن الرابعة عصرا حتى الثامنة مساء عدا يوم الخميس حيث ينتهي العمل في الثانية بعد الظهر وطبعا الجمعة كانت العطلة الاسبوعية).
  • بالإضافة الى هؤلاء الاداريين كان لدى الوكالة عدد من المنتجين المتعاقدين بينهم: آنستان (للأسف لا اذكر اسميهما) ولكنهما لم يكنَّ في وضع منافسة فعالة امام المنتجين من الذكور وخصوصا غير المتفرغين والمتمرسين منهم من منتجي الوطنية والعراقية.  كما كان يعمل في الوكالة سيدة وزوجها واختصاصهما بيع وثائق الحياة على الهيئات التدريسية في المدارس (بطريقة الاستقطاع الشهري من الراتب الذي مارسته شركة التأمين العراقية حتى اواخر الثمانينيات).  اما العدد الاجمالي للمنتجين من مختلف الارتباطات فكان يزيد على العشرين اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار عدد من العاملين في المصارف على خطابات الاعتماد الذين يوجهون زبائنهم للبحري – بضائع الى الوكالة مقابل العمولة.

 

سمات شخصية للمرحوم

على حد ما اتذكر منها، ومن خلال تجربتي الشخصية، لم يكن الرجل بعيداً عن العاملين معه.  دعني ألخص بعض من سماته:

 

  • فعلا كان وسيما وانيقا بشكل واضح وكان دائما على راس عامل الخدمة فيما يخص النظافة، واذكر انه كان لا يخفي امتعاضه من افراطي بالتدخين.

 

  • كان ديناميكيا ويحترم الوقت ولا يحب كثرة الرغى والكلام ويفضل لغة النتائج والارقام.  يعني ذلك انه كان عمليا ولكنه يتمتع بأسلوب دبلوماسي صبور خصوصا مع الزبون الواعد والمنتج الواعد.  كان احيانا يصحبني لزيارة زبون ممتنع او متردد عن التسديد وكنت اراقب كيفية تعاطيه مع الموقف واتمنى ان امتلك قدراته في التأثير على مواقف الزبون واعادة الامور الى مسارها الذي يخدم العمل.  ولا اخفي عليك تعلمت منه الكثير بالرغم من قصر المدة والرجل ابدى اهتماما متميزا بما كنت امتلكه من اساسيات بسيطة كان يعتبرها واعدة.

 

  • تعلمت منه ايضا ان لا ابدي موقفا ضعيفا امام الزبون وان اعتمد الوسطية في التعامل وكل ما يجعلني اكسب ثقته من سلوكيات، خاصة معرفتي التامة بالسلعة التي ابيعها وان احترم مهنتي واحترم زملائي.  وكثير غير ذلك من صفات رجل البيع الناجح.  ولا اخفي عليك كرة اخرى ان العديد من ملاحظاته تظل الى اليوم تلازمني خاصة حينما اجتمع بزبون VIP.

 

نعم استطيع ان اؤكد ان له مؤلف او اكثر عن التأمين الا انني لا استطيع تذكره ولكني اذكر التالي: كان المرحوم رئيسا لجمعية الاقتصاديين.[2]  كما كان يلقي محاضرات في التامين اما لطلبة الادارة والاقتصاد في جامعة بغداد او لطلبة معهد الادارة – قسم التامين، وذلك في سبعينيات القرن الماضي.

 

هذا ما تسعفني به الذاكرة ومعذرة ان فاتني بعض الامور او الاحداث فالذي نتحدث عنه مضى عليه نيف ويزيد عن اربعين عاما.  ارجو ان تجد فيه بعض ما يهمك.

 

مع التقدير.

 

محمد الكبيسي

أربيل 7/11/2012


[2] اذكر خلال تلك الفترة أنه سعى للحصول على قطع اراضي وتوزيعها على منتسبي الجمعية بالتقسيط، واغلب الظن ان الجمعية وزعت أراضي على الأعضاء في الحارثية وفي مناطق اخرى من بغداد.

A Tribute to Suhair Hussein Jameel

كلمة ثناء للراحلة سهير حسين جميل

(2012-1938)

 

 

سعاد محمد محمد البيطار

 

 

عندما تعينتُ في شركة التأمين الوطنية سنة 1975 كانت سهير حسين جميل بدرجة معاون مدير القسم الفني في الإدارة العامة للشركة.  وكانت لنا ذكريات جميلة في العمل معها، فقد كانت تأتي باستمرار إلى مكتبة الشركة وتجلس معي عند إعداد بيان المقالات والبحوث لتتعرف على جديد المجلات والاستفادة منها لرفد عملها القانوني.  وارتبطت زياراتها للمكتبة أيضاً مع إعدادها لرسالة الماجستير وعنوانها (الالتزام بإعلان الخطر في التأمين في القانون العراقي والانكليزي).

 

كانت من النساء الراكزات في العلم والمعرفة فهي تعود لعائلة عريقة، وابوها كان سابقاً وزيراً للعدل (1949-1950) ووزيراً للإرشاد بعد ثورة 14 تموز 1958.  وكانت تحمل شهادة البكالوريوس في القانون، واعدت أطروحتها لنيل شهادة الماجستير من كلية القانون والسياسة في جامعة بغداد وهي تعمل في الشركة وهي بذلك قد جمعت بين أداء المهام الوظيفية والالتزام بمتطلبات البحث الجامعي.  كانت حقاً امرأة دؤوبة في العمل وفي متابعة القراءة المتخصصة، في القانون وفي التأمين، لتحسين العمل و القراءة في مجالات أخرى لتعزيز ثقافتها العامة.  ولنا أن نعتبرها واحدة من مؤسسات الشركة من العنصر النسوي، بالمعنى المهني، حيث كانت مسؤولة القسم الفني وبعدها معاون القسم القانوني في التأمين الوطنية.  وقد وجد هذا الدور التأسيسي موقعه خلال إدارة الأستاذ عبدالباقي رضا للشركة.[1]

 

ضمت رسالتها الجامعية (الالتزام بإعلان الخطر في التأمين العراقي والانكليزي) ثلاث فصول.  خصصت الاول فيه للكلام عن اهمية الالتزام بالإعلان عن الخطر واساسه القانوني وخلفيته وزمان تنفيذه.  وكرّست الفصل الثاني لنطاق هذا الالتزام وكيفية ادائه.  وخصصت الفصل الثالث للإخلال بالالتزام، صوره والجزاء المترتب عليه.  وقررت أن اصطلاح “اعلان الخطر” يقصد به في نطاق عقد التأمين كشف العوامل المادية والمعنوية التي تؤثر في الخطر وتحققه ليكون موضوعاً للمطالبة.  فهذه العوامل تساهم او تساعد على تحقق الخطر، فالمادية منها كامنة في محل التأمين، والمعنوية منها هي عوامل مساعدة وتشير إلى الظروف والوقائع والملابسات المحيطة بموضوع التأمين أو بشخص طالب التأمين التي من شأنها ان تزيد من فرص وقوع الحادث او في درجة جسامته.  كما فحصت في الرسالة اوجه التشابه والاختلاف بين القانون العراقي والانكليزي وعرضت الصعوبات التي تترتب في حال كون عدم الاعلان او الاعلان غير الصحيح لا يرجع الى فعل طالب التأمين وانما الى مساهمة وسطاء التأمين في ملئ استمارة التأمين.

 

اعتمدت في بحث موضوع رسالتها على مصادر وكتب عديدة منها:

(21) كتاباً باللغة العربية حول التأمين والخطر، (5) دوريات ومجموعات احكام قضائية باللغة العربية، (17) كتاباً باللغة الانكليزية، (9) دوريات واحكام قضائية باللغة الانكليزية، ومصدران كتاب باللغة الفرنسية.

 

وكانت عناوين الفصول كما يأتي:

 

1.     مدخل الى التأمين: الخطر ومفهوم الخطر، والخطر الظني، وتحديد موضوع الرسالة، وخطة البحث.

2.     الفصل الاول: اهمية الالتزام واساسه في القانون العراقي والانكليزي والخلفية التاريخية للالتزام وزمن تنفيذه.

3.     الفصل الثاني: نطاق الالتزام بإعلان الخطر وكيفية ادائه.

4.     الفصل الثالث: الاخلال بالالتزام وصوره والجزاء المترتب عليه.

 

ثم الخاتمة والمراجع.

 

كان للسيدة الراحلة سهير باع طويل في المناقشات القانونية ذات العلاقة بالتأمين لكنها لم تكتب دراسات للنشر سوى مقالة واحدة بعنوان “قدرة الاثر الرجعي لفسخ عقد التأمين،” مجلة رسالة التأمين، العدد 37/1975، من اصدارات المؤسسة العامة للتأمين.  لعل العمل الوظيفي استغرق جُلّ اهتماماتها بحيث لم يبق لها من الوقت ما يكفي للتفرغ للبحث والكتابة.  ولعل العمل اليومي، بحكم طبيعته، كان يتطلب منها الكتابة القانونية مما شكّلَّ بديلاً لكتابة المقالات.

 

لم تنشر الرسالة الجامعية للراحلة سهير ككتاب، واقترح على إدارة شركة التأمين الوطنية القيام بنشره لتعميم الفائدة منه، ومن باب التقدير والتكريم لواحدة من الأعضاء المهمين في تاريخ الشركة وتاريخ التأمين العراقي.

 

عزائي لأهلها ولأصحابها ومحبيها راجياً لهم الصبر والسلوان.

 

 

بغداد 1–8 تشرين الثاني 2012


[1] إيمان عبدالله شياع، “النصف الآخر: دراسة أولية لدور المرأة في شركة التأمين الوطنية،” ورقة غير منشورة، حيث تشير الكاتبة فيها إلى عناصر نسائية أخرى.  من المؤمل أن تكون هذه الورقة فصلاً من كتاب يعد على شرف الأستاذ عبدالباقي رضا بمساهمة من بعض العاملين في شركة التأمين الوطنية  بإشراف مصباح كمال.

 

Majeed Ahmad Al-Yaseen (1931-1985)

مجيد أحمد الياسين

مساهمة في التعريف بشخصية تأمينية

1985-1931

 

إعداد

مصباح كمال

 

 

توطئة

هذه الورقة الصغيرة مساهمة متواضعة في التعريف بأحد أركان التأمين في العراق.  هناك آخرون من طبقة المرحوم مجيد أحمد الياسين يستحقون اهتمامنا والكتابة عنهم، لكننا لا نمتلك معلومات كافية في الوقت الحاضر تشجعنا للكتابة عنهم.  آمل أن تدفع هذه الورقة الزميلات والزملاء المساهمة في كتابة تاريخ التأمين في العراق من خلال التعريف بالشخصيات التأمينية أو الجمع بينها وبين تطور قطاع التأمين العراقي في جوانبه المختلفة.[1]

 

الدراسات التي تنشر عن النشاط التأميني في العراق تُركّز على القوانين والبيانات الإحصائية وتهمل الجانب البشري – الناس المختفين وراء القوانين والأرقام والذين يقومون بترويج منتجات التأمين وخدمة زبائنهم.  وهذا وضع مؤسف لأن الناس، المتمرسين في العمل التأميني، هم التكنولوجيا الأساسية في النشاط التأميني.  بدونهم يتعثر النشاط التأميني – كما هو حاصل الآن في العراق بسبب تشتت الكوادر وخروج العديد للعمل في دول أخرى.  كان المرحوم مجيد أحمد الياسين واحداً من هؤلاء الناس.  كُلُّ واحدٍ منهم ساهم بطريقته في نمو صناعة التأمين العراقية، وواجب علينا، إن استطعنا، التعرُّف على هذه المساهمات أو على الأقل الإشارة إليها، وهو ما حاولته من خلال الرسائل المنشورة في هذه الورقة فلم أتعرّف على الياسين عندما كنت أعمل مع شركة التأمين الوطنية في بغداد (1968-1977) لكنني كنت أعرف وكالته للتأمين كواحدة من قنوات توزيع المنتجات التأمينية الناجحة في العراق.

 

ربما لو حفرنا في الذاكرة، وكذلك في الوثائق الموجودة لدى شركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية، وربما في أماكن أخرى، لعلنا ننجح في استرجاع سيرة رجال مهنيين ونساء أيضاً ممن عملن في قطاع التأمين ومنهم الياسين.

 

ترجع خلفية هذه الورقة إلى رسالة قصيرة من السيدة سمر فائز الكبيسي،[2] حفيدة المرحوم مجيد أحمد الياسين، تُقدم فيها الشكر، باسمها واسم والدتها السيدة مها مجيد أحمد الياسين، لذكر وكالة تأمين جدها في مقالة نشرت في مدونة مجلة التأمين العراقي.[3]  فيما يلي سأعرض بعض ما دار من مراسلات خلال شهر تشرين الأول 2012 مع السيدة سمر الكبيسي، والزميل منعم الخفاجي والأستاذ عبدالباقي رضا والزميل محمد الكبيسي[4] للتعريف بالمرحوم مجيد الياسين.

 

نهدف من إعداد هذه الورقة تشجيع القارئات والقراء على المساهمة بذكرياتهم وتعليقاتهم لسد الفراغ في الكتابات التأمينية عن الجيل الذي تعلمنا منه مبادئ وممارسات التأمين ومنهم مجيد أحمد الياسين، وكيل التأمين المتميز بمعرفته وخلفيتيه التأمينية الفنية والإدارية ومظهره الخارجي الأنيق.  فقد جمع بين المؤهل الأكاديمي، والممارسة التأمينية، والإدارة قبل أن يتحول إلى تأسيس وكالة متخصصة بالتأمين.

 

سأدرج نصوص الرسائل حسب تسلسل ورودها مع حفظ ألقاب أصحابها.

 

رسالة سمر فائز الكبيسي

 

“فقدنا اغلب الصور والمجلات واقلام الدعاية والحاسبات وغيرها التي كانت كذكرى لوكالة التامين، احتفظتْ بها عائلتي لفتره طويله حتى الاحتلال 2003.  بعد سفرنا فقدنا اغلب ذكرياتنا.

 

سألتني ان كنتُ اذكر تفاصيل عن جدي.  للأسف انا ولدت بعد وفاة جدي (اثر حادث السيارة المعروف في نفق الحارثية أواخر سنة 1985) ولكن والدتي وخالاتي اكيد يحملون الكثير من الذكريات عن والدهم.  قد يكون ما اعرفه بسيط جدا ولكني سوف اورد لك في ملحق بعض ما قد يفيدك في توثيق ملف جدي خلال مسيرته بالتامين.

 

  • مجيد أحمد الياسين من مواليد عام 1931 في الموصل.
  • خريج كلية الادارة والاقتصاد، جامعة بغداد، 1953.
  • حاول متابعة تحصيله الجامعي في لندن ولكن لظروف خاصة ترك لندن وأكمل دراسة الماجستير في جامعة عين شمس في القاهرة.
  • بعد أن عمل في بعض شركات التأمين، اسس وكالة مجيد الياسين للتأمين، إحدى الوكالات المهمة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.  وكان مقرها في عمارة الخليلي في منطقة الشورجة بشارع الجمهورية ببغداد.  وكانت متعاقدة مع الشركتين الحكوميتين وهما شركة التامين الوطنية والشركة العراقية للتامين على الحياة.
  • ومن اهم الوكالات في السوق العراقي آنذاك، حسب مجلة التامين العراقي: الدرزي، مجيد الياسين، بيرسي سكويرا، عبد الحميد الهلالي، الدبوني، جورج نعيم، البحراني، نزهت غزالة، فيكتور كوريه، حسن النجفي، أست حنا، فؤاد حبّه، عجينه، سمير جرجس بوتا، ملكونيان، الاعتماد، سليم جاسم شاهين، العنبكي، فالح حسن، محمد جواد حسن سعيد.[5]
  • ذُكر لي أنه ألف كتاباً عن التأمين ولكنني لست متيقناً من الأمر.[6]
  • ساهم في سن قانون توريث الوكالات، وكان ذلك قبل قبل وفاته.[7]
  • توفي اثر حادث مؤسف في نهاية الثمانينات.
  • لم يعمل أحد من أفراد عائلته معه في الوكالة.  انتقلت الوكالة بعد وفاته إلى ورثته.
  • كان مستقلاً في تفكيره السياسي إذ لم ينتظم في أية حركة أو حزب سياسي”

 

رسالة منعم الخفاجي

 

“معلوماتي من الذاكرة البعيدة عن السيد مجيد الياسين كالآتي:

 

اول معرفتي ومقابلتي للسيد مجيد كانت في تموز 1963 عندما باشرتُ العمل في شركة بغداد للتامين حيث كان رحمه الله مديرا لقسم التامين البحري في هذه الشركة.  وكان قبل ذلك قد عمل في شركة التأمين الوطنية.

 

بعدها بفترة قصيرة انتقل للعمل كمدير عام لأحدى شركات التامين الخاصة التي تأسست حديثا آنذاك قد تكون شركة دجلة للتامين، لست متأكدا.[8]

 

بعد تأميم الشركات سنة 1964 وما تبعها من دمج شركات التامين تم ‏تأسيس وكالة مجيد الياسين التي كانت تعمل مع شركة التامين الوطنية والشركة العراقية للتامين على الحياة علما بانهما الشركتين الوحيدتين العاملتين في السوق وكان ذلك في او بعد سنة 1965 ‏ولم يكن للوكالة فروع لا في بغداد ولا في خارجها.

 

لم يعمل السيد مجيد في شركة التامين الوطنية ولكن عمل في المؤسسة العامة للتامين وفي الشركة العراقية للتامين على الحياة كمدير عام لها.  ‏لا اعلم ولا اعتقد انه الّفَ كتابا في التامين.  ‏هذا كل ما هو متوفر لدي من معلومات عن السيد مجيد وان استجد شيء سأرسلها لك.”

 

رسالة عبدالباقي رضا

 

“فيما يلي بعض المعلومات التي أعرفها عن المرحوم الزميل مجيد الياسين:

 

لم تكن بيننا زمالة في في كلية التجارة والاقتصاد (تغير اسمها فيما بعد إلى كلية الإدارة والاقتصاد) اذ تخرج منها قبلي بسنتين، ولم أتعرف عليه حين التحقت بالعمل في شركة التأمين العراقية من الاول من تشرين الاول 1959 حتى تأميمها في الرابع عشر من تموز 1964 و بعده عينت مديرا عاما لشركة بغداد للتأمين.

 

لم أكن أعرف قبل أن أقرأ ما كتبه الزميل منعم من انه عمل مديرا للبحري في شركة بغداد للتأمين قبل العام 1963 ولكني أعرف انه عمل في التأمين الوطنية ومنها اكتسب الخبرة التي أهلته ليشغل وظيفة مدير البحري في شركة بغداد.  أما كيف و لماذا ترك العمل في التأمين الوطنية فلا علم لي به.

 

بخلاف ما ذكر الزميل منعم فان الياسين لم يكن مديرا عاما لشركة دجلة للتأمين التي كان مديرها العام أستاذنا المصري في الكلية المرحوم محمود عزم.  أما الياسين فكان مديرا عاما لشركة الرشيد للتأمين التي تأسست بجهوده قبل التأميم بسنوات قليلة ثم أدركها التأميم مع الشركات الاخرى فاعفي من ادارتها وعين محله السيد عبداللطيف السلام الذي لا أعرف عنه شيئا الآن.  والغريب انه لم يكلف بإدارة اية شركة أخرى كما لم يكلف بإدارة اي من الفروع والوكالات الاجنبية.  لقد ألغي نظام الوكالات وتوقف العمل بها ثم جرت عمليات دمج بين الشركات المؤممة حتى انحصرت في ثلاث شركات عامة فقط.

 

في عهد رئيس الوزراء المرحوم البزاز عين المرحوم كليمان شماس رئيسا للمؤسسة العامة للتأمين وكان هو في الاصل وكيلا أو يعمل في وكالة لشركة يونيون الفرنسية التي سبق لشركة التأمين العراقية ان اشترت محفظتها في التأمين على الحياة قبل التأميم بوقت قصير.  تبنى المرحوم كليمان اعادة العمل بنظام الوكالات فكان ذلك أحد أسباب انسحاب الاستاذ عطا عبد الوهاب من ادارة التامين الوطنية خلال اجتماع لمجلس ادارة المؤسسة مساء يوم 31 كانون الثاني 1966 وهو الاجتماع الذي تقرر فيه نقلي من المؤسسة الى التأمين الوطنية التي ادرتها صباح اليوم التالي مباشرة.

 

بعد اقرار نظام الوكالات حصل المرحوم الياسين على وكالة تأمين مع مجموعة أخرى وكان هو من ذوي الخبرة بينهم.

 

في عام 1977 شغرت وظيفة المستشار في المؤسسة العامة للتأمين بتقاعد السيد صباح محمد علي محمود فسعيت للحصول على هذه الوظيفة وتوسط لي المرحوم أديب جلميران لدى وزير المالية المرحوم د.فوزي القيسي الذي أخبره بانه ينوي تعيين الياسين في هذه الوظيفة.  بناء على نصيحة المرحوم أديب زرت الوزير شخصيا ورجوته منحي هذه الوظيفة بعد خدمة 11 سنة في ادارة الوطنية فأخبرني بصراحته المعروفة انه ينوي تعيين الياسين فيها لأنه لا يستطيع تعيينه مديرا عاما الآن و يمكن له ذلك فيما بعد.  صدر فعلا قرار بتعيينه مستشارا في المؤسسة.[9]

 

بعد عدة أشهر جددت محاولتي مع الوزير بتوسيط أحد الاصدقاء المشتركين من الوزراء الاقتصاديين السابقين.  نجحت المحاولة هذه المرة فصدر مرسوم جمهوري بنقل بديع السيفي من العراقية الى الوطنية ونقلي من الوطنية الى المؤسسة مستشارا ونقل الياسين من المؤسسة الى ادارة التأمين العراقية مديرا عاما.  و من دواعي استغرابنا جميعا فوجئنا بعد وقت غير طويل بإعفاء الياسين من ادارة العراقية.  وحتى الآن لا أعرف سبب ذلك القرار المفاجئ ولم يعرف السبب رئيس المؤسسة أيضا.”

 

 

رسالة ثانية من عبدالباقي رضا

 

“بالعودة الى ملاحظاتك أقول نعم انها شركة الرشيد للتأمين التي أعفي المرحوم من ادارتها بعد تأميمها.  تأكد اني لا أعرف السبب و لكن أعرف ان المدراء العامين الآخرين للشركات المؤممة اما ثبتوا في مواقعهم كالدكتور مصطفى رجب والاستاذ محمود عزمي، واما كلفوا بإدارة الفروع والوكالات الاجنبية.  وما اتذكره هو ان الاعفاء شمل الياسين بينما نقل مدير عام التأمين الوطنية المرحوم الدكتور هاشم الدباغ الى ادارة السمنت المتحدة مُبعداً من قطاع التأمين.  لماذا؟  لا أعرف.  كما لا أعرف لماذا لم يكلف الياسين بإدارة اية شركة مؤممة او الفروع والوكالات الاجنبية وجيء بالمرحوم كاظم الشربتي من كلية الإدارة والاقتصاد، الذي لم يكن من العاملين في قطاع التأمين، لإدارة التأمين العراقية التي كنت المدير المالي فيها.

 

والملاحظة الاخيرة أؤكد لك باننا جميعا فوجئنا بإعفائه من ادارة التأمين العراقية وكذلك كان حال الرجل الطيب النبيل المرحوم أديب جلميران وان علاقته مع الياسين لم تكن بنفس المستوى من المودة مع الآخرين.”

 

دعوة للبحث

 

تظل هناك قضايا تستحق البحث عن دور وكالات التأمين، ومنها وكالة مجيد الياسين، في الطلب على التأمين، وتوزيع المنتجات التأمينية، وإشاعة الوعي بالتأمين من خلال الاحتكاك المباشر بجمهور الناس، حجم أعمالها، وكوادرها والقوانين المنظمة لأعمالها، ومكانتها في بنية سوق التأمين، نهوضها وتدهورها اللاحق.  وحسب علمنا لم تكن وكالات التأمين العراقية موضوعاً للدراسات العليا في المعاهد والجامعات العراقية.  ونأمل أن تحفز هذه الورقة أحد طلاب الدراسات العليا البحث في مكانة وكالات التأمين في تاريخ وبنية سوق التأمين العراقي وربما الكشف عن أدوار أشخاص مهمين في هذا التاريخ.

 

لندن 29 تشرين الأول – 7 تشرين الثاني 2012


[1] بودنا هنا أن نشير إلى الدراسة الرائدة التي كتبها د. سليم الوردي عن الأستاذ عبد الباقي رضا.  أنظر: د. سليم الوردي، “أنموذج للدور القيادي في الوظيفة العامة: السيرة الوظيفية للأستاذ عبد الباقي رضا” الثقافة الجديدة، العدد 347-348، 2012، ص53-62.  نشرت أيضاً في مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/02/29/266/

[2] سمر فائز عوده الكبيسي، المرحلة الثالثة في كلية العلوم، جامعة بغداد، اضطرت لمتابعة الدراسة في سوريا وهي الآن بصدد إكمالها في الأردن.  هي رسامة وكاتبة مقالات.  للتعرف على بعض مقالاتها أنظر:

http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=50427:2011-06-22-04-20-55

2  http://www.ipairaq.com/index.php?name=inner&t=educationalarticle&id=61968&wordid=6026

3  http://www.ipairaq.com/index.php?name=inner&t=educationalarticle&id=61629&wordid=6026

4  http://www.ipairaq.com/index.php?name=inner&t=generalarticle&id=61323&wordid=6109

 

[3] مصباح كمال ومشاركة منذر الأسود وفؤاد شمقار، “وكالات التأمين في العراق: محاولة أولية لاستثارة البحث” مجلة التأمين العراقي: http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2010/01/1.html

[4] كتب الزميل محمد الكبيسي بشيء من التفصيل وسننشر ما كتبه كورقة مستقلة.

[5] مصباح كمال ومشاركة منذر الأسود وفؤاد شمقار، “وكالات التأمين في العراق: محاولة أولية لاستثارة البحث،” مجلة التأمين العراقي.

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2010/01/1.html

[6] في استفساري عن الكتاب وعنوانه وسنة نشره أوضحت السيدة سمر الكبيسي في رسالة لاحقة: “بالنسبة للكتاب سأذكر لك واقعه حدثت لتأكيد وجوده (كانت والدتي في مرحلة الاعدادية في مدرسة التجاري، وكانوا يدرسون اتذكر التامين – وهي من مواليد تقريبا 63 – المهم تقول انها اهدت حين صدور الكتاب نسخة منه الى تدريسية لمادة التامين اسمها مس طرب اتصور زوجه الاستاذ مولود مخلص او اخوه) لذلك هو موجود ولكن اسمه تحديدا التامين او غيره لا اتذكر بشكل مضبوط.”

 

[7] جواباً على سؤالي عن ماهية “قانون توريث الوكالات” الذي حاولت البحث عنه وفشلت ذكرت السيدة سمر الكبيسي في رسالة لاحقة ما يلي: “أما بالنسبة لقانون التوريث سأشرح لك ماهيته حسب فهمي البسيط.  كانت الوكالات تمنح لصاحبها او يحق له هو فقط العمل في وكالة التامين طيلة فتره حياته، ولكن لا تعطى احقية لعائلته، في حالة وفاته، بورث الوكالة وامكانية العمل بها وفتح مكاتب للوكالة على نفس اسم صاحب الوكالة.  إي انه بفضل قانون توريث الوكالات صار بالإمكان اعادة العمل في مجال التامين على نفس اسم وكالة مجيد الياسين.  هذا ما ادركته من قانون توريث وكالات التامين، اي لا يقف عملها في حالة وفاة صاحبها.”

 

وعن هذا الموضوع ذكر الأستاذ عبدالباقي رضا التالي: ” ما زلت اشكك في وجود قانون لتوريث الوكالات.  أعتقد ان ذلك تم بقرار من مجلس المؤسسة العامة للتأمين وذلك بمنح اجازة الوكالة الى الورثة.”

 

[8] صحح الزميل منعم الخفاجي هذه المعلومة في رسالة مؤرخة في 6 تشرين الثاني 2012 بالتأكيد على أن شركة التأمين المعنية هي شركة الرشيد للتأمين.

[9] في رسالته المؤرخة في 5 تشرين الثاني 2012 أضاف الأستاذ عبدالباقي رضا ما يلي: ” لا أتذكر بالضبط هل صدر قرار من مجلس قيادة الثورة أم مرسوم جمهوري بتعيين الياسين.  أغلب الظن ان التعيين حصل بمرسوم جمهوري.”

Obituary: Suhair Hussein Jameel

نعي السيدة سهير حسين جميل

(بغداد 8 أيار 1938 – عمّان 21 تشرين الأول 2012)

إعداد

مصباح كمال

 استلمت يوم الأحد 28 تشرين الأول 2012 من الآنسة إيمان عبدالله من شركة التأمين الوطنية في بغداد خبراً مقتضباً:

 توفيت الى رحمة الله قبل اسبوع في عمان السيدة سهير حسين جميل، الانسانة التي عملنا تحت ادارتها والتي كانت سند اساس لنا والتي كانت مثالا لنا لإتقان العمل.  ستبقى ذكراها العطرة في اذهاننا وندعو من الله ان يتغمدها برحمته الواسعة.  وانا لله وانا اليه راجعون.

 ثم استلمت رسالة من مدونة جُرح العراق، غير مُعرّفة، تحمل ذات الخبر:

 توفيت الى رحمة الله في عمان السيدة سهير حسين جميل ابنة السياسي البارز حسين جمي.  تبوأت الفقيدة مراكز متعددة في شركة التامين الوطنية منها الدائرة القانونية والقسم الفني وقد كانت مثال للمرأة الملتزمة بعملها واتقانه وسند اساس لنا نحن الذين عملنا تحت ادارتها ومن الصعوبة ان نجد في هذا الزمان مثل شخصيتها وثقافتها ونزاهتها.  ستبقى ذكراها العطرة في اذهاننا وندعو الله ان يتغمدها برحمته الواسعة وانا لله وانا اليه راجعون.

 وكتبت السيدة سحر البحراني من كندا بتاريخ 30 تشرين الأول نصاً مؤثراً بعنوان “في ذكرى السيدة سهير حسين جميل” آثرت نشرها كورقة مستقلة.[1]

 وقد نقلت الخبر إلى جمع من الزميلات والزملاء في العراق وجاءني الرد بصيغة نعي وكلمات من البعض.[2]  وفيما يلي سأعرض ما وردني حسب تسلسل ورودها.[3]

 قال المحامي منذر عباس الأسود من بغداد:

 لقد تلقيت الخبر ولم اصدق ولكن هذا هو طريق الانسان مهما كابر في الدنيا وهو طريقنا جميعا وهو الرحيل عن هذه الدنيا ولكن علينا ان نبقي الذكرى الحسنة.  يرحم الله السيدة سهير جميل الانسانة الخلوقة ويا لها من انسانة.  لقد عملنا معها في شركة التامين الوطنية طويلا وكانت مثال النبل والاخلاق الكبيرة وانها أمرأه بمعنى الكلمة.  لقد كانت تحب الجميع ولا تفرق بين هذا وذاك وكانت تعامل الجميع بالمحبة والطيبة، وكانت قدوة لنا وقد مشينا على مسيرتها في العمل وغيره.  رحمها الله.  ونحن ليس لنا سوى ان ندعو لها ان يتغمدها الله برحمته الواسعة.  ان لله وانا إليه راجعون.

 في يوم 29 تشرين الأول 2012 كتبت لأستاذنا عبدالباقي رضا للاستعانة بذاكرته وبتوجيهاته:

 عزيزي الأستاذ عبدالباقي

 ها أنذا ألجأ إليك ثانية للاستئناس برأيك والاستفادة من ذاكرتك في قراءة مسودة النص المرفق (غير المكتمل) في نعي المرحومة سهير حسين جميل.

 وقد طلبت من الآنسة إيمان شياع أن تسأل السيدة سعاد محمد محمد سعيد، مسؤولة مكتبة شركة التأمين الوطنية (لا أعرف عنوانها الإلكتروني)، للبحث عن ما كتبته المرحومة سهير من مقالات والتأكد من صحة عنوان الرسالة التي اعتقد بأن نسخة منها محفوظة في المكتبة.

 لك كل الخير.

 إزاء الخبر المفجع كتب الأستاذ عبدالباقي رضا من بغداد يقول:

 عزيزي أخي السيد مصباح

 صدمت بالخبر المفجع وأدعو أن لا يكون صحيحا فقد تكلمت معها هاتفيا وانا في عمان بعد ظهر السبت 20 تشرين الاول ولم تشك من أي عارض صحي ولم أكن أعرف انها في عمان حتى عرفت ذلك من مي مظفر فسررت بالكلام معها على هاتف مي وأخبرتني انها تنوي العودة الى بغداد.

 لم أكمل قراءة رسالتك فبمجرد ان اطلعت على جزء من السطر الاول حتى بادرت بالكتابة اليك.  الوقت متأخر الآن وغدا سأكون في مكتبي واستخرج كلمتيك عن مجيد و سهير وأوافيك بما يعن لي.

 آمل أن لا يكون الخبر صحيحا ولا أعرف بمن أتصل هنا في بغداد للتأكد.  يعزُّ علي جدا أن أصفها بالمرحومة على أمل أن تكون بخير.

 سأوافيك بما يستجد لدي.  شكرا ومع السلامة.

 وكعادته في الوفاء بما يلتزم به، كتبَ الأستاذ عبدالباقي الرسالة التالية يوم 30 تشرين الأول:

 عزيزي أخي السيد مصباح

 من المؤسف والمحزن أنَّ نعي المرحومة سهير صحيح فقد تأكد لي وفاتها بعد تركي عمان بيوم واحد وبلغني انها كانت جالسة ولم تشك من أي عارض صحي.

 كان تعيين المرحومة في 1 تشرين الثاني 1965 في عهد ادارة الاستاذ عطا عبد الوهاب للشركة أي قبل التحاقي بالشركة في 1 شباط 1966 بثلاثة أشهر.

 ان عنوان رسالتها للماجستير هو الالتزام بإعلان الخطر في التأمين في القانونالعراقي والقانون الانكليزي من كلية القانون والسياسة – هكذا كان اسمها يومذاك.  كلفتُ السيدة سعاد مديرة المكتبة البحث عن مقالاتها فأفادتني بمقال واحد بعنوان قدرة الاثر الرجعي لفسخ عقد التأمين منشور في رسالة التأمين، العدد 37 في حزيران 1975 ولم تجد شيئا آخر لها.

 أشهدُ أن المرحومة كانت موظفة مثالية اخلاصا وصراحة واستقامة وذكاء وخلقا والتزاما ومتابعة للشؤون القانونية، وكنت أعزها وأكن لها كل التقدير.  وأتذكر اني رشحتها للتعيين كمشاورة قانونية في مصرف الاستثمار العراقي بعد تقاعدها في عام 94 أو 95 يوم كنت مستشارا لهذا المصرف الذي ساهمت في تأسيسه في عام 93 وقد تركتْ المصرف بعد تركي اياه بوقت قصير.

 وكم كنت سعيدا اذ عرفت انها في عمّان فكلمتها هاتفيا بعد ظهر السبت 20 من هذا الشهر، ولم أشعر بأنها تشكو من أي مرض بل قالت انها عائدة الى بغداد.  كما تكلمت مع السيدة بثينة حمدي التي وعدت هي الاخرى بزيارة لبغداد قريبا فتطلعت الى لقائهما بشوق لأني أحمل مشاعر تقدير واعتزاز لهاتين السيدتين الزميلتين الرائعتين.

 أكرر، ان نعي السيدة سهير كان صدمة في غاية المفاجأة ولم أصدق النعي وان كان الموت حقا ويأتي دونما اشعار.  رحم الله سهير وخفف المصاب برحيلها المفاجئ على زملائها وذويها ومقدري مكانتها العال.

 وكتب الحقوقي السيد محمد فؤاد شمقار من أربيل وكان زميلاً للمرحومة:

 لولا اهتمامكم بقطاع التأمين العراقي والعاملين فيه وإعلامنا عن نبأ وفاة السيدة الفاضلة سهير حسين جميل (ام بشار) لما كنا نطلع على الخبر الذي نزل علينا كالصاعقة اذ لغاية الان لا أصدق بأن السيده سهير قد رحلت وانتقلت الى جوار ربها رغم ان الموت حق وكلنا في انتظار زيارته لنا.

 نحن الحقوقيين في شركة التأمين الوطنية، وانا منهم، علينا كلما ذكرنا اسم التأمين الوطنية ان لا يغيب عن بالنا اسم السيده الفاضلة.  لقد كانت رحمها الله غيورة على المصلحة العامة ومهتمة بواحدة من القطاعات الاقتصادية المهمة في الوطن اذ كانت على رأس النقاشات والطروحات القانونية وليس القانونية فقط وإنما الفنية التأمينية ايضاً، ووضع الحلول للمواضيع التي كانت تطرح وتناقش حينما كنا في القسم القانوني ونحن على مكاتبنا. 

 لقد كانت زميلة واخت فاضلة وعرفناها عن قرب كإنسانة مدركة واعية لكل كلمة تكتبها وتقولها بكل جرأة وصراحة وبوعي الاكاديمي المتمرس.  لا اكون مغالياً حينما أقول بأن النقاشات والحلول قد اصبحت من المصادر التي كنا نرجع اليها في كثير من الاحيان.  لقد كانت السيده سهير حقوقية رائعة، جدية في العمل، ومحبة لاختصاصها، كما كانت محبة ومخلصة لوظيفتها.  ونكون ناكرين للجميل حينما لا نصارح بأننا قد تعلمنا منها الكثير.  هذا من الجانب الوظيفي المهني، اما من الناحية الشخصية فقد كانت مثال النبل والاخلاق الحميدة وامرأة فاضلة بكل معنى كلمة (الفاضلة)، وكانت ضمن الرعيل الاول من الحقوقيين البارزين.

 ان وعيها وإدراكها لكل كلمة كتبتها وقالتها بكل جراءة وصراحة كان السُلّم الذي اوصلها الى ادارة الجانب الفني للأعمال في شركة التأمين الوطنية.  لعله من الوفاء لها ان لا ننكر نحن زملاءها جميلها علينا.

 لقد اتت يد المنون لتخطف (ام بشار).

 رحم الله السيده الفاضلة سهير حسين جميل واسكنها فسيح جناته وعزاؤنا لذويها ولأصدقائها ولكل معارفها ولنا نحن من عشنا معها في قسم واحد مدة طويلة.  وانا لله وانا الية راجعون.

 وكتب فؤاد عبد الله عزيز من البحرين:

 لم أكن اتوقع مثل هذا الخبر رغم ان الاخبار السيئة اصبحت في وقتنا الحاضر شبه مألوفة.  سهير زميلة عمرنا في التأمين الوطنية.  كانت من القريبات جدا لجيلنا بتوجهاته الفكرية المعاصرة.  كانت اديبة وشاعرة، محبة للفن بمختلف اشكاله تمثّلَ بحرصها على حضور اغلب حفلات الفرقة السمفونية الوطنية العراقية وكل معارض الفنون التشكيلية والانطباعية حيث كانت تتواجد غالبا في قاعة الاورفلي القريبة من بيتها.

 لم نكن نحن اصدقائها، انا والمرحوم مؤيد الصفار وشهاب العنبكي وغيرنا، نتردد في مناقشة أي موضوع بحضورها بل كانت تتمتع بجرأة فذة وشجاعة في طرح الكثير من الأمور التي تعجز بقية النساء عن سماعها لا بل حتى كانت متميزة في طروحاتها الفكرية المعاصرة والتقدمية.

 الغريب انني حاولت بشتى الوسائل لمعرفة مكانها حتى اني تكلمت مع السيدة ليلى عبد العزيز التي كانت احدى صديقاتها ولم يكن ليها معلومات عنها سوى خبر وفاة أعز صديقات سهير وهي الآنسة منال جمال أحمد في لندن.

 لا حدود للحديث عن سهير حسين جميل كزميلة وصديقة ولابد لكل محبيها من تناول مسيرتها الطويلة في التأمين وفي موسوعة الحياة.

رحم الله سهير وعزائي لكل محبيها.

وكتبت السيدة سعاد محمد محمد البيطار من بغداد نصاً بعنوان “كلمة ثناء للراحلة سهير حسين جميل” سأقوم بنشره في وقت لاحق.

 يذكر البعض اسم المرحومة سهير مقترناً بوالدها حسين جميل، الشخصية الوطنية صاحب التاريخ السياسي الطويل.[4]  هي لم تصل إلى شهرته لكنها كانت معروفة في المجتمع التأميني العراقي ولسنوات عديدة كحقوقية متميزة في الإدارة العامة في شركة التأمين الوطنية في بغداد، قبل مغادرتها العراق إلى الأردن.  كانت نداً لزملائها من الحقوقيين، وجاءت الندية بفضل علمها وشخصيتها الأنيسة.  هي من جيل سبعينيات القرن الماضي الذي ارتبط بإدارة الأستاذ عبدالباقي رضا التي شهدت النهوض المتميز للمرأة العاملة في الشركة من حيث احتلال المواقع القيادية فقد كان الأستاذ عبدالباقي لا يعرف للتميز بين الرجل والمرأة معنى فيما يخص متطلبات الوظيفة وأداء مهامها.

 أثناء عملها في شركة التأمين الوطنية كانت تواصل الدراسة الجامعية وحصلت سنة 1974 على شهادة الماجستير من كلية القانون والسياسة في جامعة بغداد عن أطروحتها ‏الالتزام‏بإعلان‏الخطر‏في‏التأمين‏في‏القانون‏العراقي‏والقانون‏الانكليزي.

 لم أعرف سهير حسين جميل عن كثب ولم أعمل معها إلا قليلاً من خلال المرحوم مؤيد الصفار، مدير قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية، عندما كنت معاوناً له.  كان الصفار، بحكم تكوينه الفكري، كثير التساؤل عن أمور عديدة ومنها نصوص وثائق التأمين الهندسي.  كان الشرط السابق للمسؤولية في هذه الوثائق عن الإخطار الفوري من قبل المؤمن له عن حدوث واقعة قد تؤدي إلى مطالبة، أو خلال فترة لا تتجاوز أربعة عشر يوماً من تاريخ الواقعة، مسألة تشغل باله.  ولإجلاء القيمة القانونية لمثل هذا الشرط الصارم كان يستعين بسهير حسين جميل وغيرها من الحقوقيين في الشركة.  وكانت سهير صاحبة معرفة بهذا الموضوع بفضل دراستها الجامعية.[5]

رحلت السيدة سهير حسين جميل عن دنيانا وهي في غير وطنها العراق.  ربما رحلت وهي باسمة الوجه كما عهدنا أن نراه.

أرجو ممن عمل مع سهير حسين جميل الكتابة عنها ضمن ما هو مُتاح من معلومات أو تجارب مشتركة في العمل.  وبذلك نكون قد أوفيناً حقاً علينا تجاه إحدى زميلاتنا المتميزات في شركة التأمين الوطنية، وساهمنا في تعريف الجيل الجديد بها وبكم وبالمجتمع التأميني العراقي.

لندن 30 تشرين الأول – 2 تشرين الثاني 2010


أشكر الآنسة إيمان عبدالله شياع على توفير بيانات ولادة المرحومة التي حصلت عليها من قسم الأفراد في شركة التأمين الوطنية، بغداد.

مصباح كمال 7 تشرين الثاني 2012

[1] أنظر: سحر الحمداني، “في ذكرى السيدة سهير حسين جميل،” مرصد التأمين العراقي.

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/11/02/remembering-suhair-hussein-jameel/

[2] اعتذر من كل من كان قريباً من الراحلة سهير حسين جميل ولم استطع التعرف عليه ودعوته للمشاركة في تأبينها.

[3] سأقوم بنشر ما يردني من نصوص لاحقاً من خلال تحديث هذه الورقة.

[4] للتعريف بمكانة وأهمية حسين جميل أنظر، على سبيل المثال، جاسم المطير، “حسين جميل في ذمة الخلود” الحوار المتمدن، 10 كانون الثاني 2012 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=693

وكذلك:

خالد خلف داخل، “المحامي حسين جميل من أعلام القضاء والسياسة في العراق” البينة الجديدة

http://www.albayyna-new.com/news.php?action=view&id=3172

 

[5] لا أتذكر موقف سهير حسين جميل من الموضوع ومشورتها للصفار.  ربما كان شرحها مستنداً للفقرة 2 من المادة 985 من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 التي تعتبر باطلاً “الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخر في اعلان الحادث المؤمن منه الى السلطات، او في تقديم المستندات، اذا تبين من الظروف ان التأخر كان لعذر مقبول.”

 

Remembering Suhair Hussein Jameel

في ذكرى السيدة سهير حسين جميل

رحمها الله

 

 

سحر الحمداني

 

 

عرفت السيدة سهير كمديرة للقسم القانوني في شركة التامين الوطنية في نفس الطابق الذي كنت اداوم فيه في قسم الانتاج والعلاقات مع المرحوم امين الزهاوي.  كنا موظفين صغار بدأنا توا حياتنا الوظيفية ننظر لمثلها نظرة مهابة واعجاب.  لم يكن لي اي تماس معها في البداية.  في احد الايام استدعيت للمساعدة في حفلة صغيرة لمجلس الادارة، للمساهمة في التقديم، وكنت مرتبكة.  وضعت ورق المائدة في وسط الصحن، اقتربت مني بهدوء وطلبت ان اعدل وضعية الورقة في الصحن الى الجانب.

 

جمعتني مرة اخرى معها في مكتب السيد المدير العام بديع السيفي حيث كانت الشركة تزمع تصنيع مواد دعائية للشركة عبارة عن غطاء طاولة بالوان مختلفة، وكنا مجموعة من الموظفات حيث اخترنا ما يناسب ذوقنا الا ام بشار، بنظرتها الشاملة، قالت: هناك فئات من الشعب ستفضل غير اللون الذي اخترناه ولا بد من مراعاة  الاخرين.  وهكذا كان رأيها اعمق منا جميعا.

 

اشرتُ في اول ايميل بعد وفاتها إلى صفة اساسية وهي انها تلتزم موظفيها لأبعد الحدود.  وامس حدثني زوجي، الذي كان موظفا جديدا تحت ادارتها في القسم القانوني، انه سها عن تقديم تمييز لأحدى الدعاوي مما يُضر بالشركة ويضره شخصيا، وعندما علمت السيدة سهير بذلك ذهبت معه الى قاضي التمييز وحكت له الموضوع ورجته ان يقبل التمييز.  وفعلا تم ذلك.  برأيي هذه صفة عظيمة في المدير وتساعد في بناء كادر قوي وكفوء ولا نجدها في يومنا هذا.

 

اعود لأتكلم عن فترة عملي تحت ادارتها بالقسم الفني.  وبالمناسبة فُرض عليها اداء مهام القسم الفني حيث كانت تقول انا قانونية وليس لي علاقة بالعمل الفني الا ان الأستاذ موفق حسن رضا، امد الله في عمره، كان يعرف كفاءة موظفيه وقدراتهم، اصرَّ عليها لإدارة القسم الفني.  وفعلا كان من الاقسام المتميزة.  لا يخفى بأنها كانت شديدة معنا، والشدة مطلوبة من المدير، لكنها كانت انسانية ايضا من ناحية العمل.  عندما كنا نقدم مطالعة لا تعجبها او مقترحاً غير صحيح تناقشنا بها وتطلب اعادة كتابتها ومن ثم تهمشها بتوقيعها البسيط.  انها ليست من المدراء الذين يبرزون كفاءتهم على موظفيهم ويكتبون الهوامش الطويلة على المطالعة.  وهذه صفة جميلة اخرى تساعد الموظف لتطوير نفسه وكفاءته.  كانت المرحومة لا تبخس جهود موظفيها، بالعكس كانت ترفع من قدر موظفيها وتفرح لمكافئتهم وتمتدح اداءهم.  لا نجد الان هذه الصفة وسط جهلة وافاقين من حملة الشهادات المزورة الذين يحكمون بلداً عريقاً كالعراق.

 

اعتدنا قبل نهاية الدوام الرسمي بربع ساعة ان تخرج السيدة سهير من غرفتها لتجلس بجانب احد الموظفين وتتجاذب الحديث معهم سواء عن تعويض معين او عن اي موضوع عام حيث انها كانت مثقفة وغالبا ما تتأبط كتاباً تقرأه.  كما كانت لها ذائقة فنية حيث ترتاد المعارض الفنية وتقتني اللوحات، اضافة الى انها درست اللغة الفرنسية.

 

بعد احداث غزو الكويت تأثر عمل شركة التامين الوطنية بشكل كبير وبدأ الموظفون الاكفاء يغادروها.  أحالت نفسها على التقاعد عام 1992 وانصب اهتمامها على اقتناء الانتيكات، وافتتحت محلا لها لكن الظروف الاقتصادية في العراق لم تكن تساعد على ازدهار هذه الاعمال، خصوصا مع هجرة الكفاءات والعوائل التي تقدر هذه المقتنيات، فأغلقته.  لكنها بقيت تقتني القطع الجميلة وتزودنا بها لنزين بيوتنا بها بأسعار مناسبة.  هنا اود ان اشير إلى ان بيتها من اجمل البيوت التي دخلتها في حياتي، كل قطعة فيه تشير الى الذوق الرفيع والعريق عراقة عائلتها.  واخيرا اشير بأنها انسانة بمعنى الكلمة.  كانت تتمشى من بيتها الى شركة التامين وفي طريقها تقتني بعض النباتات والزهور.

 

لي موقف انساني مع السيدة سهير لن انساه ما حييت.  غادرتُ الشركة سنة 1993 وكان اتصالي بها قليلا، يقتصر على حضور الفاتحة على روح والدتها وزيارتها لمرة او مرتين لكنني في العام 2001 وانا في مستشفى الراهبات في حالة يائسة، لان ولدي الذي عمره 15 سنة فقط قد ازيل منه ورم سرطاني، وكان باب الغرفة مغلقا لأنني لم اكن استطيع استقبال احد، سمعتُ طرقا خفيفا على الباب فتحته فاذا بالسيدة سهير حسين جميل واقفة امامي وبيدها علبة شوكولاته مع صديقتنا العزيزة احلام البحراني.  وبقيتْ تتابع اخبار ابني الذي شفاه الله، واصبحنا نتزاور.  وعندما انتقلنا للأردن استمرينا باللقاء نحن الثلاثة، سهير حسين جميل واحلام البحراني وانا، الى ان غادرتُ الى كندا.  وكنتُ اتابع اخبار سهير عن بُعد.  وكان علىَّ الاتصال بها الا انني علمت ان ابنها بشّار كان في زيارة لها ففضلت الانتظار.  لم اكن اعلم انني لن اتكلم معها ثانية.

 

رحمها الله وابقى ذكرها الطيب في نفوسنا.

 

كندا 30 تشرين الأول 2012

Insurance & Development of Banking Services

التأمين واهميته في تطوير الخدمات المصرفية

 

 

سعدون مشكل خميس الربيعي

 

 

المصارف وشركات التأمين مؤسسات مالية تلعب دوراً مهماً في تطوير القطاع المالي، وذلك من خلال توفير قنوات لتجميع وتدوير الأرصدة النقدية المتجمعة لديها (كودائع وأقساط تأمين) لأغراض استثمارية والمساهمة في رأسمال شركات تجارية وصناعية وكذلك العقارات.

 

ويلعب التأمين دورا ايجابيا فاعلا في تنشيط القطاع المصرفي وسوق الأوراق المالية.  وفي أسواق التأمين المتقدمة تلعب شركات التأمين دوراً مهماً في توفير المرتبات التقاعدية.  وفيما يخص موضوع هذه الورقة فإن الإمكانية متوفرة لدى شركات التأمين العراقية للعمل مع القطاع المصرفي لتوفير حماية تأمينية لأخطار الائتمان للقروض الممنوحة، على سبيل المثال، وتوفير الاغطية التأمينية الأخرى حسب الحاجة على ضوء المتغيرات الاقتصادية وتطور الأدوات المالية.  ويمكن للقطاعين المصرفي والتأميني التعاون على تطوير اساليب العمل المشترك وفق منهجية واضحة وشفافة تعود بالنفع الاكبر للمصارف والزبائن معاً.

 

شهدت السنوات الماضية تعرض العديد من المصارف في الدول المتقدمة إلى أزمة سيولة  تبعتها أزمة العجز المالي السيادي لبعض الدول.  مثل هذه الأزمات لها انعكاساتها الخطيرة على المصارف العربية وخاصة الخليجية منها.  فلأزمة المالية الكبيرة الني بدأت في 2008 حفزت المصارف الاجنبية والعربية لعقد مؤتمرات دولية لتدارك آثارها ومنها مؤتمر القمة المصرفية الدولية في لندن يوم 25/6/2009 الذي انعقد تحت شعار “استراتيجيات ما بعد الازمة.”  وقد حضرها د. سنان الشبيبي، محافظ البنك المركزي العراقي، وكبار المسؤولين الماليين من الدول الاوروبية والعربية.  وصرح في حينه لمجلة “البيان الاقتصادية” بعددها 452 في شهر تموز 2009 “ان تأثر القطاع المصرفي العراقي (المحلي) من جراء الازمة العالمية كان بسيطا وغير مباشر وذلك لعدم امتلاكه المنتجات الحديثة وعدم انخراطه في العلاقات المصرفية الدولية المؤثرة.”  ولفت الانتباه الى ان المصارف العراقية تحتاج الى امرين: الوضع الامني من جهة وظروف السوق من جهة ثانية، مؤكدا على ان المصارف العراقية مندرجة تحت سلطة البنك المركزي العراقي وشروط التوسع خارج بغداد تتمثل بدراسة الجدوى الاقتصادية ورأس المال وخطة عمل واضحة لفترة محددة اضافة الى المعاملات الروتينية.

 

وللأسف غاب عن ذهن المحافظ او نسي او تناسى دور التأمين وما يوفره لهذه المصارف من ضمان وخدمات تأمينية تسهم في تقليل مخاطرها وتوفير الحماية لها ومنها اخطار الائتمان ومخاطر التعثر في تسديد القروض وعدم قدرة المقترض على الايفاء بالتزاماته المالية.  وكما هو معروف فإن المصارف تتعرض لجملة من المخاطر ومنها:

 

* مخاطر سعر الصرف الناتجة عن التعامل بالعملات الاجنبية.

* مخاطر سعر الفائدة واحتمال ارتفاع وانخفاض معدلاتها لأنها متغيرة.

* مخاطر التسعير الناتجة عن المتغيرات في اسعار الاصول ومنها محفظة الاستثمار.

* مخاطر قانونية متمثلة بعدم التزام بعض المصارف بالقوانين والتعليمات ومخالفتها.

* مخاطر تشغيلية كالاخطار البشرية والفنية الناتجة عن الغش والاحتيال والتزوير والسطو، ومخاطر فنية كإدخال معلومات غير صحيحة في الحاسوب والسجلات[1]

 

ليست كل هذه المخاطر قابلة للتأمين لكن التعاون والتنسيق المشترك بين المصارف وشركات التأمين يساعد في التوصل إلى توفير الحماية التأمينية اللازمة.  وهذه الحماية تساعد في التخفيف وطأة المخاطر وتحقيق الاستقرار المالي للمصارف مع مراعاة تنشيط آليات العمل الرقابي والاداري وتطوير عملها لحماية القروض وتأمين استردادها (وهو ما يندرج تحت مفهوم إدارة الخطر).

 

ولهذا وفرت شركات التأمين العامة والخاصة منتجات تأمينية تناسب عمل المصارف ومنها الوثيقة المصرفية الشاملة ووثيقة التأمين على الاعتمادات المستندية لتأمين البضائع المستوردة او المصدرة  (التأمين البحري – البري – النهري – الجوي).

 

وما يؤسف له ان الكثير من زبائن المصارف من المستوردين يؤمنون لدى شركات تأمين اجنبية وحرمان شركات التأمين العراقية من موارد مالية كبيرة متمثلة بأقساط التأمين.  وهذا ما يتطلب من وزارة المالية – ديوان التأمين – اصدار تعليمات الى كافة الوزارات والمؤسسات ودوائر الدولة والمحافظات والجهات الرسمية الاخرى بأن يكون التأمين حصراً لدى شركات التأمين العراقية العامة والخاصة على حد سواء.  مع تأكيدنا على ضرورة تعديل قانون تنظيم اعمال التأمين رقم 10/2005 وما تضمنه من مثالب لا تخدم اهداف شركات التأمين.

 

كما ندعو البنك المركزي العراقي الى حث المصارف لتوفير الحماية التأمينية لأموالها وموجوداتها وموظفيها وزبائنها بالتعاون والتنسيق مع شركات التأمين العراقية، وكذلك تشجيعها للمساهمة في رؤوس اموالها، وبالمقابل مساهمة شركات التأمين في رؤوس اموال المصارف الاهلية.  مثل هذا الاستثمار سيساعد المصارف وشركات التأمين في تحقيق تعليمات زيادة رؤوس الاموال.

 

وخلاصة الموضوع ان قطاع المصارف وقطاع التأمين يسهمان في عملية التنمية الاقتصادية من خلال الأرصدة المتجمعة لديهما.  كما يبرز دور التأمين في تراكم رأس المال وتوظيفه في معالجة الآثار الاقتصادية الناجمة عن الاخطار التي تتمثل في التعويض عن الخسائر المادية غير المتوقعة التي تلحق بمؤسسات الدولة ومنشآتها والشركات والافراد.

 

سعدون مشكل خميس الربيعي

المدير المفوض، الشركة الاهلية للتأمين

ممثل القطاع الخاص لشركات التامين في لجنة القطاع الخاص في مجلس الوزراء

عضو مجلس إدارة جمعية التأمين العراقية

 

بغداد 4 تشرين الأول 2012


[1] هيام تكليف الربيعي، التامين من مخاطر القروض المصرفية، دراسة استطلاعية لشركة التامين الوطنية ومصرف الرافدين، أطروحة ماجستير مقدمة لنيل شهادة الدبلوم العالي، (المعهد العالي للدراسات المحاسبية والمالية، جامعة بغداد، 2010).

 

Remarks on State Insurance Companies

شركات التأمين العامة ودعوى احتكار تأمين

أعمال الوزارات والمحافظات والمؤسسات الرسمية الأخرى

مصباح كمال

في مقالتنا “كلام عن شركات التأمين الخاصة” وتحت عنوان فرعي “احتكار تأمين الأعمال الحكومية: نقد شركات التأمين العامة” ذكرنا أن شركات التأمين العامة تتعرض

إلى نقد، صريح أحياناً ومضمر أحياناً أخرى، من قبل شركات التأمين الخاصة أو من أفراد [داخل قطاع التأمين ومن قبل بعض أعضاء النخبة الجديدة الحاكمة].  وليس كل هذا النقد يجد طريقه إلى النشر رغم تداوله بين العاملين في قطاع التأمين.  ويتركز النقد الأساسي على احتكار الشركات العامة لتأمين الأعمال الحكومية وبخاصة عقود التراخيص النفطية، وهذه، بفضل حجمها، هي المنتج الأكبر لأقساط التأمين.  ويستند هذا النقد على أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005. [1] [المادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 المعروف بالأمر رقم 10]

وبالنسبة لعقود التراخيص النفطية أوضحنا أن الوضع قد تغير

بعد ان تدخل ديوان التأمين بإصدار تعميم على الشركات النفطية في تشرين الأول 2010، موجه إلى إحدى الشركات النفطية التابعة لوزارة النفط، والتأكيد على الفقرة 3 من المادة 81.  كما أن دائرة التراخيص النفطية أبلغت شركات الوزارة أن يكون التعامل مع التأمين عن طريق المناقصة العلنية كما نص عليه القانون [الفقرة 3 من المادة 81].

وذكرنا بأن

شركات التأمين العامة لم تضغط على الوزارات والمؤسسات الحكومية للتأمين لديها لكنها ظلت ساكتة عندما توجهت لها الوزارات والمؤسسات [بطلبات التأمين] ولم تنبهها لمتطلبات القانون.  ولا نعرف إن كانت هناك تصرفات أخرى تُلام عليها شركات التأمين العامة.

نحاول في هذه الورقة الصغيرة الوقوف مجدداً أمام مدى صحة دعوى احتكار شركات التأمين العامة لأعمال الوزارات والمحافظات والمؤسسات الرسمية الأخرى، نعرض فيها بعضاً من الأفكار التي ضمّناها في مقالات سابقة.  لنتعرف أولاً بشكل سريع على هذه الشركات.

يضم قطاع التأمين العراقي شركتين عامتين للتأمين المباشر، شركة التأمين الوطنية (تأسست سنة 1950 كشركة حكومية) وشركة التأمين العراقية (تأسست سنة 1959 كشركة خاصة)، وشركة واحدة متخصصة بإعادة التأمين هي شركة إعادة التأمين العراقية (تأسست سنة 1960 كشركة حكومية)[2].  وتكتتب شركة التأمين الوطنية ببعض أعمال إعادة التأمين الاختياري وخاصة الأعمال الواردة من شركات التأمين الخاصة.  وفقدت الإعادة العراقية امتياز الحصول على إسناد إلزامي لأعمال التأمين لها من قبل شركات التأمين سنة 1988.  دعوى الاحتكار لا تنطبق على الإعادة العراقية، ولولا وجودها لما كان باستطاعة معظم شركات التأمين الخاصة توفير اتفاقيات إعادة تأمين خاصة بها نظراً لصغر حجم إيراداتها.

إنتاج شركات التأمين العامة فيما يخص تأمين أعمال الوزارات ومنشآت القطاع العام ذو طابع ريعي، بمعنى أن الجهد المبذول في الإنتاج إما أن يكون معدوماً أو صغيراً.  وقد أشرنا إلى ذلك في مقالة سابقة:

يمكن النظر إلى الشركات العامة على أنها تتمتع بريع بفضل موقعها.  فرغم وجود شركات تأمين خاصة منذ سنة 2000 فإن الموقع الريعي للشركات العامة هو من إرث الماضي ونعني به إرث رأسمالية الدولة.  فبحكم العادة تلجأ منشآت القطاع العام إلى الشركات العامة لشراء وثائق التأمين.  هذا رغم أن قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (المادة 81) ينص على استدراج العروض في تأمين الأصول العامة.[3]

وقد تجد مؤسسات القطاع العام ما يبرر تصرفها في مجال شراء السلع والخدمات (ومنها الحماية التأمينية) ما يقضي به قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية 2012.  فالمادة 29 – أولاً تنص على التزام “الوزارات الاتحادية والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة في شراء احتياجاتها من منتجات الوزارات الاتحادية على ان لا تقل القيمة المضافة لهذه المنتجات المجمعة والمصنعة عن(25%) من الكلفة الاستيرادية لها وعلى ان لا تكون اسعار المنتجات المحلية اعلى من مثيلتها المستوردة بنسبة تزيد عن (10%)، مع مراعاة مواصفات النوعية والجودة.”

التأمين وإعادة التأمين هو أحد منتجات وزارة المالية الاتحادية.  وهكذا فإن “الوزارات الاتحادية والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة” قادرة على “شراء احتياجاتها [التأمين وإعادة التأمين] من منتجات الوزارات الاتحادية [شركات التأمين وإعادة التأمين التابعة لوزارة المالية الاتحادية].”

ويعزز هذا الوضع ما ورد في المادتين 38 و 39:

المادة ـ38ـ اولاً:

لا يعمل بأي قرار مخالف لهذا القانون ولا تتحمل الخزينة العامة الاتحادية اي اعباء مالية لهذا القرار مالم يكتسب الشرعية القانونية ويصادق عليه في مجلس النواب.

المادة -39

على الوزراء ورؤساء الجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظين ورؤساء المجالس المحلية والبلديات والجهات المعنية تنفيذ هذا القانون.

لكن فاعلية هذه الأحكام تحتاج إلى إصدار تعليمات تنفيذية مفصلة كما تقضي بذلك المادة التالية:

المادة -51-

على وزير المالية الاتحادي بالتنسيق مع وزير التخطيط الاتحادي اصدار التعليمات اللازمة لتسهيل تنفيذ احكام هذا القانون.

وحسب علمنا لم تصدر، حتى كتابة هذه الورقة، ما يفيد إصدار التعليمات اللازمة بخصوص شراء التأمين وإعادة التأمين من شركات التأمين العامة.  إصدار مثل هذه التعليمات ضرورية نظراً لأن تعليمات تنفيذ موازنة عام 2012 لا تتضمن أحكاماً بشأن التأمين وإعادة التأمين فالمادة 3 – أحكامعامة: صلاحياتالشراء، القسم الثاني، تعليمات تنفيذ الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2010 تنصب على شراء السلع المصنعة محلياً “من القطاع الخاص أو القطاع المختلط إذا اعتذر القطاع العام عن ذلك خلال مدة سبعة أيام ..”[4]  ونلاحظ هنا أن النص هو عن “سلع مصنعة” وهي ليست، بالمعنى الضيق للكلمة، مطابقة للخدمات ومنها خدمات التأمين وإعادة التأمين.

من مصلحة شركات التأمين العامة والخاصة، على حد سواء، وكذلك ديوان التأمين، الاهتمام بهذا الموضوع كي لا تضام الحقوق المنصوص عليها في القوانين، وكي تتأسس الممارسات الخاصة بشراء التأمين وإعادة التأمين على قواعد قانونية سليمة واضحة.

وضمن معايير إدارة الخطر (تشخيص مصادر الخطر، وتقييمها والسيطرة عليها بوسائل هندسية وغيرها، والتفكير بعد ذلك بتحويل العبء المالي للأخطار عند تحققها لشركات التأمين) فإن شركات التأمين العامة، وضمن المعايير السائدة في قطاع التأمين العراقي، بالنسبة للوزارات الاتحادية والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة، هي الأفضل والأكفأ مالياً بين شركات التأمين العراقية.  الشركات العامة، ككيانات اقتصادية، أثبتت فعاليتها كمؤسسات ذات تمويل ذاتي بموجب قانون الشركات العامة رقم 22 لسنة 1997.  فلم تتعرض طوال تاريخها الذي يزيد عن نصف لعجز مالي، ولم تتعكز على خزينة الدولة لتمويل نشاطاتها، ولم تقترض من وزارة المالية، أو من المصارف، لتسديد رواتب العاملين فيها.  وهي في ذلك تختلف عن معظم الشركات العامة كتلك التي تعمل في قطاع الصناعة.  وكذلك هي الأفضل في تطبيق الأسس الفنية في الاكتتاب وخاصة في شركة التأمين الوطنية.  ولها احتياطيات مالية كبيرة لا ترقى إليها شركات التأمين الخاصة في الوقت الحاضر.

ربما ان ما يدفع الوزارات الاتحادية والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة إلى شراء احتياجاتها من التأمين من الشركات العامة هو ، كما ذكرنا، توارث الممارسة بهذا الشأن في التوجه تلقائياً نحو لهذه الشركات.  لكن هذا الدافع لم يخضع للدراسة.  ولعله من المفيد هنا أن نشير إلى أن وظيفة شراء التأمين في الوزرات والمحافظات، في أحسن حالاتها، تترك للقسم القانوني أو المحاسبي أو تناط بأحد المدراء أو المهندسين – كما هو الحال بالنسبة للعقود الإنشائية.  فالوزارات العراقية والمحافظات وشركات القطاع العام وغيرها من المؤسسات الرسمية لا تمتلك قسماً مختصاً بإدارة الخطر والتأمين يقوم، بين أمور أخرى، بالمقارنة بين شركات التأمين فيما يخص أسعار التأمين ونوعية الخدمات.  ولا يختلف الوضع بالنسبة لشركات القطاع الخاص.  الأسلوب العصري في شراء الحماية التأمينية، من خلال استدراج العروض التنافسية مثلاً، لا يجد له حضوراً لدى جميع الشركات الكبيرة، العامة والخاصة.  وبما ان “العادات قاهرات” فإن معظم الشركات تلجأ إلى شركة التأمين التي تعاملت معها في وقت سابق وبدوافع لم تلق اهتمام الدارسين.

ومن منظور تطوير قطاع التأمين العراقي فإن شركات التأمين العامة، وبخاصة شركة التأمين الوطنية، تحاول زيادة الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الأقساط المكتتبة رغم أن جهودها لا يقترن بالنجاح دائماً.  فهناك حالة الشركات النفطية العالمية التي تشترط على أدنى احتفاظ، وعلى عدم الاستفادة من طاقة اتفاقيات إعادة التأمين التي تديرها شركة إعادة التأمين العراقية، يضاف إلى ذلك استثناء التأمين على أعمال الطاقة (النفط والغاز) من هذه الاتفاقيات.  لكننا لا نعرف على وجه الدقة إن كان هناك تصور تضامني واضح من لدن الوزارات الاتحادية والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة في تنظيم سياسة لشراء التأمين تصبُّ في تطوير الاقتصاد العراقي من خلال تعظيم مكانة قطاع التأمين، وبالأخص سياسة تميل إلى تقليل الاعتماد على الريع النفطي.

حسب المعطيات الاحصائية المتوفرة فإن شركات التأمين العامة هي الأكثر نمواً بين شركات التأمين.  وكما ذكرنا في مقالة سابقة فإن ربط التطور البطيء لشركات التأمين الخاصة بوجود شركتي التأمين العامتين ليس صحيحاً.  فهل ان ضعف الشركات الخاصة هو حقاً بسبب وجود الشركات العامة؟  ترى “لو اختفت الشركتان بصفتهما الحالية وتحولتا إلى شركات مخصخصة هل سيتغير وضع شركات التأمين الخاصة؟  لا نعتقد ذلك إذ أن الخصخصة ربما تعزز من مكانتهما من حيث الإنتاجية، وتقليص التكاليف (التخلص من العمالة الفائضة)، وإدخال تقنيات جديدة لإدارة الأعمال والتسويق والبيع.  العائق أمام شركات التأمين الخاصة ليس وجود هاتين الشركتين، ومن الضروري لذلك التعمق في البحث لاكتشاف مكامن الخلل أو القصور.”[5]

عندما أصدر ديوان التأمين العراقي التعليمات رقم (15) لتحديد رأس المال المقرر بخمسة مليارات دينار (بالنسبة لشركات التأمين القائمة) وخمسة عشر مليار دينار (بالنسبة للشركات التي تؤسس بعد تاريخ نفاذ هذه التعليمات) بغض النظر عن ملكية هذه الشركات، أكانت التعليمات تقويضاً لمكانة الشركات الخاصة أم الدفع باتجاه تكوين كيانات تأمينية قوية مالياً؟

نفترض، اعتماداً على الممارسات في أسواق التأمين القائمة على التنافس، أن يهتم طالب التأمين، فرداً كان أو شركة خاصة أو عامة أو مؤسسة حكومية، بكلفة التأمين، ونوعية الخدمة التي تقدمها شركات التأمين، ودور هذه الشركات في تحسين نوعية الخطر المؤمن عليه (التوسع في الخدمة التأمينية، ومن منظور إدارة الخطر، ليشمل تقديم الاستشارة للمؤمن له في منع وقوع الخسارة أو التخفيف من حدتها – وهو الذي يأتي من خلال الكشف الموقعي على الأصول المؤمن عليها مثلاً أو من خلال وضع اشتراطات معينة)، وكذلك توفير منتجات تأمينية مبتكرة (وثائق تأمين) لمواجهة أخطار مستجدة.

من هي الأوفر حظاً في خدمة طالب التأمين في هذا المجال ضمن الواقع الحالي لقطاع التأمين العراقي؟  شركات التأمين الخاصة أم شركات التأمين العامة؟  إن كانت الشركات لا تمتلك الأدوات المهنية المناسبة للاستجابة وإن كان طالبي التأمين غير آبهين لما تقدمه الشركات من خدمات (ونحن نعتقد بأن الطرفين متخلفان) فإننا إزاء معضلة حقيقة – كيف ومتى نستطيع إذاً تطوير قطاع التأمين العراقي؟  سؤال مطروح على ممارسي التأمين في العراق.

لندن 19 تشرين الأول 2012


[1] مصباح كمال، “كلام عن شركات التأمين الخاصة، مرصد التأمين العراقي:

iraqinsurance.wordpress.com/2012/09/18/362/

[2] ضم مؤسسي الشركة وزير المالية نيابة عن الحكومة العراقية، مدير عام مصلحة الموانئ العراقية، مدير عام شركة التأمين الوطنية، مدير عام مصرف الرافدين، مدير السكك الحديدة العام.  أنظر: د. عبدالباقي عنبر فالح، فاروق حبيب الملاك، عبدالرحمن مصطفى طه، إدارة التأمين (جامعة البصرة، 1990) ص 61.

[3] مصباح كمال، “هل هناك مشروع لإعادة هيكلة شركات التأمين العامة؟ تمهيد لمناقشة موسعة،” مجلة الثقافة الجديدة، العدد 346، 2011.  وكذلك مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2012/01/restructuring-state-owned-insurance.html

[4] تعليمات تنفيذ الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2010

http://www.iraq-lg-law.org/ar/webfm_send/130

[5] مصباح كمال، “كلام عن شركات التأمين الخاصة،” مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/09/18/362/

Whatever Happened to Insurance in Iraq Finance 2012

الإشارة لقطاع التأمين في المؤتمر المالي العراقي 2012

قراءة نقدية سريعة للموقف الرسمي

مصباح كمال

تقديم

برعاية من رئيس الوزراء، نوري المالكي، عقد في لندن في الفترة من 18-19 أيلول 2012 المؤتمر المالي العراقي بدعوة من شركة سايمكسو المحدودة Symexco Ltd، وهي شركة متخصصة بتنظيم المؤتمرات والمعارض ويديرها مجموعة من العراقيين البريطانيين، مقرها في لندن.  وقد شارك في المؤتمر حشد كبير من الوزراء العراقيين وكبار المسؤولين وآخرين من قطاع المال والأعمال.

غياب ورقة عراقية عن النشاط التأميني

ربما كان بإمكان الشركة المنظمة للمؤتمر دعوة رئيس ديوان التأمين العراقي الحالي بالوكالة أو رئيس جمعية التأمين العراقية أو مديرها المفوض، أو رئيس مجلس إدارة مصرف الرافدين ضياء الخيّون الذي شارك في المؤتمر، وكان قد شغل موقع رئيس الديوان بالوكالة عدة سنوات، للمشاركة بورقة حول قطاع التأمين، وبهذا تكون قد استكملت مجالات المناقشة للقطاع المالي بشقيه المصرفي والتأميني مع الخدمات الساندة لهما.

عقد المؤتمرات في الخارج

المناقشات التي تجري في هذه المؤتمرات هي بين أطراف يصفها البعض بأنهم اعضاء في جمعية إعجاب متبادلة mutual admiration society ولا يُنقل ما هو اساسي من الناحية الفنية والفكرية في هذه المؤتمرات إلى الصحافة العراقية كي تكون موضوعاً للمناقشة العلنية العامة، وهي مصدر أساس في غياب المجلات المتخصصة.  لو عُقد مؤتمر كهذا في العراق لكان عدد كبير من المختصين داخل العراق، ممن لا يُرشحون للإيفادات، قد استفاد منه، ولكان بالإمكان توفير مبالغ كبيرة لخزينة الدولة.[1]

هل كان التأمين، يتيم القطاع المالي، حاضراً في المؤتمر؟

في إعلانها المنشور عن المؤتمر ودعوة المشاركة فيه ذكرت الشركة المنظمة له المجالات الرئيسية التي ستناقش في المؤتمر من خلال 12 سؤال آخرها كان عن التأمين:[2]

12 – ما هي الخطوات المطلوبة لتحديث وتطوير قطاع التأمين العراقي؟

وقد وزعت الشركة مذكرة شكر للمؤتمرين باللغة الإنجليزية مع ترجمة عربية تضمنت التوصيات التالية، التي تمخضت عن هذا المؤتمر:

  1. رحب المؤتمر بالإصلاحات المســتمرة واعادة هيكلية البنوك الحكومية وتحويلها الى شركات ذو رساميل مستقلة ودعى بالتزام القوي لعمل البنوك الحكومية المستقل.
  2. رحب المؤتمر بإزالة القيود على المؤســسات الحكومة وتلك المرتبطة بها في تعاملها مع البنوك الاهلية.
  3. دعى المؤتمر الى تقليص اجراءات تسجيل الشركات، والمدد اللازمة لذلك والاسراع في اقرار قانون موحد للشركات وتقليل الصعوبات ومتطلبات التسجيل.
  4. دعى المؤتمر لتطوير قطاع المحاسبة والادارة المالية وتشـــجيع اعدادا متزايدة من المحاسبين المدربين الى المستويات والمعايير العالمية
  5. دعى المؤتمر البنك المركزي للنظر في كلفة عمليات التحويل المالية والوساطات وازالة تشوهات السوق المالية.
  6. دعى المؤتمر لتأسيس صندوق للاستثمار الوطني لدعم تمويل المشاريع البنية التحتية للأقاليم والمحافظات ودعم تمويل مشاريع المشاركة للقطاع العام والخاص.  واقترح المؤتمر ان يصدر هذا الصندوق سندات خاصة تسوق للبنوك العراقية وعامة الجمهور.
  7. دعى المؤتمر الحكومة العراقية بالقيام بتأسيس بنوك الاعمار للأقاليم والمحافظات بالشراكة مع حكومات الاقاليم والمحافظات والقطاع الخاص العراقي والمؤســـسات الاجنبية لدعم استثمارات القطاع الخاص.
  8. دعى المؤتمر الحكومة لوضع الهيكلية التشريعية والتنظيمية للنظام المصرفي الاسلامي في العراق ليكون نظام موازي للنظام المصرفي الحالي.

ونلاحظ في هذه التوصيات غياب الإشارة إلى “الخطوات المطلوبة لتحديث وتطوير قطاع التأمين العراقي” التي وردت في الإعلان عن المؤتمر.

ولأننا لم نحضر هذا المؤتمر فلا ندري إن تمت مناقشة تحديث وتطوير قطاع التأمين، ولم نطلع في متابعتنا لأخبار المؤتمر في بعض الصحف العراقية ما يفيد أن قطاع التأمين أخذ قسطاً من اهتمام المؤتمرين.  وحتى مُذكرة الشكر التي وزعتها الشركة المنظمة للمؤتمر، باللغة الإنجليزية، خلت من أية إشارة للتأمين.

المؤتمر في التعليقات الصحفية ونقد المبالغة في الموقف

لا ننوي في هذه الورقة الصغيرة مناقشة التوصيات المقدمة.  كما لا نناقش ما أوردته بعض وكالات الأنباء العراقية من أخبار هذا المؤتمر ولكننا نتوقف قليلاً مع ما أورده موقع دليل العراق نقلاً عن وكالة انباء أور (مصادر لـ (أور): مؤتمر في لندن لبيع القطاع المصرفي العراقي)، ومع وكالات أخرى.  مصادر وكالة أنباء أور، غير المُعرّفة، لفتتْ الانتباه إلى

ان الاستثمار المرتقب [في القطاع المصرفي العراقي] سيعمل على تطوير قطاع التأمين لربط المواطن بقوانين تجبره على دفع التأمين للشركات الأجنبية على ما يملك من عقار أو سيولة تمهيداً لخصخصة القطاع الصحي والخدمي في المرحلة القادمة من الاجتماعات.[3]

نلاحظ أولاً ضعف الصياغة في هذا الجزء من الخبر، وتشوش المعنى ثانياً وعدم فهم آلية التأمين والقوانين المنظمة له ثالثاً.  لا نعتقد بأن أية حكومة عراقية تجرأ على إجبار مواطنيها بشراء التأمين من شركات تأمين أجنبية كما يرد في هذا الخبر.  لكن التوجهات السياسية لحكومات ما بعد 2003 واضحة فيما يخص الاقتصاد العراقي، وقد عبّر عنها نائب رئيس الوزراء، روژ نوري شاويس، في كلمته أمام المؤتمر كما يلي:

لدينا قناعة تامة بأن العراق سيكون في مقدمة الدول المستقطبة للاستثمار في القريب العاجل بعد اجراء التعديلات في القوانين النافذة ذات العلاقة، وفي مقدمتها قانون المصارف، قانون الاستثمار، قانون الضريبة، قانون المعادن، قانون العمل، وقانوني الشركات العامة والخاصة وغيرها، اضافة لمذكرات التفاهم الثنائية التي تبرم بين العراق والدول المهتمة بمستثمريها.[4]

فهذه التوجهات تؤدي ضمنا، من منظور اقتصاد التنمية، إلى الإخلال بالتنمية المستقلة وتهيئة كل ما من شأنه استقدام الاستثمار الأجنبي، المطلب الأكبر للنخبة الحاكمة، وبعضه سيشمل قطاع التأمين العراقي.  وهي توجهات مشكوك في قدرتها على تصنيع العراق أو زيادة القدرات الانتاجية للشركات المحلية.  انه الطريق السهل للخروج، في المدى القصير، بأرقام عن زيادة الاستثمار الأجنبي ومعدلات النمو (كالهوس وراء زيادة الريع النفطي لتغطية الفشل في السياسة الاقتصادية).  هي على أي حال مُوْضَة العصر لكنها لن تحل أزمة الاقتصاد الريعي في العراق.

هذا المؤتمر، حسب ما نقلته وكالة انباء براثا من “مصادر مالية عراقية في تصريحات اعلامية سابقة”:

سيجعل من العراق مصرفاً لتمويل الاقتصادات المفلسة وإنقاذ مصارف أوربا والولايات المتحدة كما هو الحال مع القطاع المصرفي الخليجي، وان عرض المسؤولين العراقيين فرص الاستثمار في القطاع المالي سيمهد لبيع العراق للقطاع المصرفي الاجنبي، ويؤدي بالتالي الى سن قوانين تسهل اختراق الشركات الأجنبية للقطاع المصرفي العراقي، وتحديد المشاريع الأساسية لانطلاق مشروع التغلغل المالي.[5]

ورغم المبالغة في هذا التقييم فإنه يميط اللثام عن سياسة فتح القطاع المالي العراقي ورفع الحماية عنه وعن الصناعة الوطنية وكأن الاقتصاد العراقي صار على مستوى الندية مع الاقتصادات المتقدمة.

وفيما يشبه الرد المباشر على موقف المصادر المالية لوكالة أور، تذكر الوكالة في نفس الخبر:

ان الخبير الاقتصادي في وزارة المالية هلال الطعان قال في تصريح سابق للوكالة الوطنية العراقية للأنباء/نينا: “ان القطاع المالي في العراق يتمثل بالبنك المركزي وسوق الاوراق المالية والمصارف الحكومية والاهلية، لذلك لا يمكن قطعا بيع هذا القطاع الى اية جهة خارجية مهما كانت جنسيتها.

لن نتوقف طويلاً أمام هذا الرد ونكتفي بالقول انه غير مكتمل وفيه تأكيد غير مبرر ضمن توجهات حكومات ما بعد 2003 ولا ينهض به الواقع.  فقد نسي ان القطاع المالي العراقي يضم شركات التأمين (30 شركة تأمين مباشر اثنتان منها فقط مملوكة للدولة وشركة إعادة التأمين العراقية المملوكة للدولة أيضاً).  وهناك جهات خارجية تساهم في رأسمال بعض شركات التأمين الخاصة، ولذلك فإن التأكيد بأنه “لا يمكن قطعا بيع هذا القطاع الى اية جهة خارجية مهما كانت جنسيتها” زعم لا يقوم على دليل.  وكذا الأمر بالنسبة لمشاركة مصارف أجنبية في رأسمال العديد من المصارف العراقية.[6]

“في انتظار البرابرة”

حكومات ما بعد 2003 مازالت في انتظار “البرابرة،” في انتظار من يُقدّم لها من الخارج السياسات والمهارات والمعارف والتقنيات لتنهض بالاقتصاد العراقي، أفرادها يلهثون من مؤتمر إلى آخر بحثاً عن الإرشادات والحلول.  فها هي وكالة كردستان للأنباء تعلن في 18/9/2012 ان “العراق يشارك في المؤتمر والمعرض العالمي المالي في لندن”  وتنقل عن “شاويس من لندن: المؤتمر المالي العالمي فرصة لاستفادة العراق من التجربة البريطانية في مجال المصارف.”[7]  فيما تذكر الوكالة الإخبارية للأنباء ان نائب رئيس الوزراء بحث “مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط أليستر بيرت وضع القطاع المصرفي في العراق وسبل تطويره.”[8]

لأن النخبة الحاكمة، مع بعض الاستثناءات، فقيرة في إمكانياتها الفكرية المتخصصة وتخاف على مواقعها من عراقيين آخرين إكفاء ولذلك فهي تستهين بهم، وتستمرئ بقائهم خارج دائرة الفعل وفي المنافي.  وهي تفتقر إلى معرفة بالتاريخ الاقتصادي للتنمية في العالم وحتى “طريق 14 تموز”[9]، وتكتفي بأطروحات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة الحرة، ومنظمات مجتمع مدني عراقية تخفي مصادر تمويلها، وتوصيات المستشارين الأجانب.  وهكذا يخبرنا نائب رئيس الوزراء:

انا وزملائي العراقيين المشاركين في هذا المؤتمر والذين يمثلون القيادة العليا في صنع القرار الاقتصادي نؤكد لكم بأن الاصلاحات ستأخذ مداها لبناء العراق الجديد، وان يكون هذا البناء وفق المعايير الدولية وبما يضمن مصلحة كافة الاطراف (مصلحة العراق والمتعاملين معه) ويصون ثروات البلاد ويحقق للمواطن العراقي الرخاء والتقدم والحياة المرفهة الكريمة.  وان أملنا كبير بمسعاكم معنا في ذلك.

الإصلاحات (الخصخصة)، المعايير الدولية (فتح السوق)، مصلحة كافة الأطراف (التكافؤ بين الضعيف والقوي) – هي بعض من مفردات خطاب الليبرالية الجديدة التي يرددها العديد من أفراد النخبة الحاكمة في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم ومجلس النواب والمؤسسات الرسمية الأخرى إضافة إلى طابور المنتفعين من المؤسسات والأفراد.

ويضع نائب رئيس الوزراء أمله في “البرابرة” بعد أن وصف لنا الاقتصاد العراقي مترجماً من الإنجليزية:

إن الظاهرة الهامة التي يتصف بها الاقتصاد العراقي حاليا تتمثل ……

موارد نفط جيدة وبتزايد — بطالة كبيرة — تحت المستوى المطلوب [هكذا ورد في النص المنشور]

وهذا يتطلب منا ايجاد الصيغ والوسائل الكفيلة بتحريك الموارد لتشغيل اليد العاملة لإصلاح وتحديث البنية التحتية بما يتناسب ومتطلبات العراق الجديد، وبالتأكيد يتعذر تحقيق ذلك بالإمكانيات والخبرات المتاحة في العراق حاليا، ولابد من الاستعانة بالخبرات والإمكانيات والتكنلوجيا الخارجية، التي تمتلكها الدول المتقدمة والشركات العالمية وكبار المستثمرين من أصحاب الخبرة والمال كالنخبة التي نلتقي بها في هذا المؤتمر لتغذية متطلبات هذه المشاريع وبضمانات مقبولة لجميع الاطراف.

يتيم القطاع المالي

تضمن كلمة نائب رئيس الوزراء 45 كلمة حول التأمين من مجموع 1,310 كلمة أي ما يقرب من 3.44% وهذه النسبة أكبر بكثير من نسبة حجم أعمال التأمين المكتتبة قياساً بموازنة الدولة التي تقدر بحوالي 110 مليار دولار.  تضمنت فقرة التأمين في كلمته الآتي:

وبقدر تعلق الامر بقطاع التامين، فأن الجزء الاكبر من النشاط (على غرار المصارف) ينحصر بثلاث شركات حكومية انشأت قبل عقود من الزمن وقد تم خلال السنوات الاخيرة تأسيس عدد من شركات التامين الاهلية الا انها لازالت في بداية النشاط وبرؤوس اموال صغيرة نسبيا.

قد تكون هذه أول إشارة رسمية من سياسي عراقي، عضو في الحكومة الحالية، إلى قطاع التأمين.  نائب رئيس الوزراء يستحق من العاملين في القطاع الشكر على اهتمامه بقطاع التأمين رغم انه لم يتجاوز حدود الوصف، وله مآرب أخرى من خلال هذا الوصف – بعضها يتضمن الإدانة لتأميم شركات التأمين سنة 1964 والبعض الآخر يمهد للخصخصة ومشاركة الشركات الأجنبية في القطاع المالي ومنه التأمين.[10]  ولا يتبين من هذا الوصف موقف الحكومة الحالية من نشاط التأمين إلا ان المماثلة بين المصارف وشركات التأمين الحكومية تدفعنا إلى القول أن نائب رئيس الوزراء ربما يقيّم قطاع التأمين، في وضعه الحالي، كما قيّم المصارف:

ان هذا التطور في عدد المصارف والفعاليات الساندة لها لم يصاحبه تطور في الاداء والتوسع في الأنشطة المصرفية ليجعلها على الاقل بمستوى مصارف الدول الاقليمية، وان الجهود لازالت مكثفة للارتقاء بأداء هذه المصارف، لتكون عونا في تحقيق برامج الاستثمار والتنمية في ظل الزيادة المتوقعة في عوائد صادرات النفط التي من المؤمل ان تصل الى (6) مليون برميل في عام 2017 (اي بزيادة تفوق الضعف بما هي عليه حاليا – عام 2012) وبالتأكيد (سيستخدم الجزء الاكبر من هذه العوائد لتغطية احتياجات المواطن العراقي) [الحصر بين قوسين والتأكيد ورد في النص المنشور] الذي لايزال يعاني من نقص خدمات البنية التحتية في العديد من المرافق.

ما لم يترجم الريع النفطي نفسه في وحدات اقتصادية انتاجية جديدة (صناعية وزراعية وغيرها) تتجه نحو شراء الحماية التأمينية فإن شركات التأمين العراقية لن تستفيد من زيادة العوائد النفطية كما هو الحال في الوقت الحاضر.  فعقود التراخيص النفطية لم تؤدي إلى طفرة في أقساط التأمين التي تكتتب بها شركات التأمين.  وما لم يتم البحث عن أسباب هذا الوضع فإن المستقبل ربما لن يكون أفضل لهذه الشركات، ولن يفيد سحر الإصلاح الاقتصادي (إعادة الهيكلة والخصخصة) في تغييره.[11]

ولم يعرج نائب رئيس الوزراء ثانية على موضوع التأمين رغم أنه ذكر في بداية كلمته:

طالما ان موضوع مؤتمرنا اليوم هو الخدمات المالية والمصرفية في العراق والتي تعتبر احدى الركائز الاساسية لأي نظام اقتصادي، فلابد من استعراض لهذه الخدمات بما كانت عليه ووضعها الحالي وآفاقها المستقبلية.

وهكذا حرمنا من استعراض خدمات التأمين “بما كانت عليه [1964-2003] ووضعها الحالي [2003-2012] وآفاقها المستقبلية.”  فقد كان بإمكانه مقارنة حجم إنتاج الشركات في الماضي والحاضر، أو كان سيخبر مستمعيه عن عدد الشركات في الوقت الحاضر وفوضى التنافس على الأسعار وتدهور المعايير الفنية في اكتتاب الأخطار.  وهذا يدل على شحة الاهتمام الرسمي بالنشاط التأميني وربما التقليل من دوره كركيزة للنظام الاقتصادي (تمويل الخسائر المادية والمساهمة في تكوين أرصدة للاستثمار).

التأمين: من سيتبنى هذا اليتيم؟

نأمل أن لا تظل إشارة نائب رئيس الوزراء الرسمية للتأمين يتيمة لا تلقى الاهتمام النقدي من لدن العاملين في قطاع التأمين، والحكومة، ومجلس النواب ومن المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالقطاع.  في مقالتي “تعليق على غياب التأمين في برنامج الحكومة للسنوات 2011- 2014″ ذكرت “أن قرارات وبرامج الحكومات والأحزاب السياسية، وخاصة تلك المعروضة أثناء الانتخابات البرلمانية العامة والمؤتمرات، توفر الفرصة للقطاع، أفراداً وكيانات، لإبداء موقف منها.  لكن شيئاً من هذا التمني لم يجد له تعبيراً في الواقع، وهكذا بات علينا، مرة أخرى، أن نرصد ونعلق على أمر ذو علاقة بقطاع التأمين، ولنُذكّر بعضنا بأهمية الإعلان عن قطاع التأمين للحكومة والصحافة من خلال إبداء المواقف تجاه قضايا تمس القطاع مباشرة أو بصورة غير مباشرة.  إعلان المواقف من شأنها أن تساهم في تعزيز الوعي بالتأمين.”[12]  كما من شأنها أن تساهم في بلورة سياسة لقطاع التأمين العراقي وتعزيز سوق وطني اتحادي للنشاط التأميني.

لندن 12 تشرين الأول/أكتوبر 2012

ملحق

 

في انتظار البرابرة

 

قسطنطين كفافي (1863-1933)

ترجمة سعدي يوسف

ما الذي ننتظرُ، في الساحةِ، مُزدحمين؟
البرابرة ُسيصلونَ اليوم.
ولِمَ مجلسُ الشيوخِ مُعطَلْ؟
الشيوخُ لا يشترعون القوانين
فلم هُمْ جالسونَ هناك إذنْ؟
لأن البرابرةَ يَصِلون اليوم.
أي قوانين سيشترعها الشيوخ الآن؟
عندما يأتي البرابرة، سيسنون هم القوانين.

لِمَ يستيقظ إمبراطورنا، مُبكراً هكذا؟
ولِمَ يجلس الآن مُعتليا عرشه، مُعتمرا تاجه
عند البوابة الكبرى للمدينة؟
لأن البرابرة يصلون اليوم.  والإمبراطور ينتظر استقبالَ قائدهم.
والحق أنه تهيأ ليوجّه إليه خطبة
خلعَ عليه فيها كل الأسماء و الألقاب.

لم خرج قنصلانا معا، والقضاة
بأقبائهم الحمر، وأقبائهم المزركشة؟
لم هذه الأساور، وكل هذا الحجر الكريم،
كل الخواتم ذات الزمرد المتألق؟
لم يحملون اليوم صولجاناتهم الثمينة؟
ذات المقابض الفضة، والنهايات الذهب؟
لأن البرابرة سيصلون اليوم
وأشياء كهذه تدهش البرابرة.

لم لم يأت الخطباء، المفوهون، هنا، كالعادة
ملقين خطبهم، قائلين ما ينبغي أن يقولوا؟
لأن البرابرة سيكونون اليوم، هنا
وهم يسأمونَ البلاغة والفصاحة.
لم هذا الضيق المفاجئ، والإطراب؟
لِمَ غَدتْ عابسة وجوه القوم؟
لِمَ تخلو الشوارع و الساحات، سريعا ؟
والكل يعود إلى داره، غارقا في الفكر؟
لأن الليل قد هبط، ولم يأتِ البرابرة.
ولأن أناسا قدِموا من الحدود
وقالوا أن ليس ثمة برابرة.

والآن … ماذا نفعل بدون برابرة؟
لقد كان هؤلاء نوعا من حل.


[1] ذكرت شفق نيوز، 7 تشرين الأول/أكتوبر 2012 أن “المالكي يشكل لجنة فنية لإعادة النظر في إيفادات الوزارات ويطرح خطة عكسية.”  http://www.iraqicp.com/2010-11-22-05-28-38/24829-2012-10-08-08-05-47.html

“شفق نيوز/ كشف مصدر مقرب من الحكومة العراقية، الاحد، عن تشكيل لجنة فنية لدارسة جميع ايفادات الوزارات وبيان الحاجة لها، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة اقترح خطة عكسية تقضي بجلب الخبراء إلى بغداد “مع توفير الحماية الكاملة” بدل ايفاد الموظفين إلى الدول الأخرى.

وقال المصدر الذي طلب عدم الاشارة إلى اسمه لـ”شفق نيوز”، إن “رئيس الحكومة نوري المالكي اوعز بتشكيل لجنة فنية برئاسة ثامر الغضبان كبير مستشاريه لتقديم دراسة عن ايفاد وزارات الحكومة وإعادة النظر فيها”، لافتا إلى أن المالكي “مستاء من كثرة اعداد الموفدين وتكرار الايفادات فضلا عن الاموال المترتبة عن كل ايفاد”.  وأضاف أن “المالكي اقترح على اللجنة تنظيم خطة عكسية تقضي بجلب الخبراء والمعنيين إلى العراق مع توفير الحماية الامنية اللازمة وتخصيص فندق الرشيد في قلب المنطقة الخضراء لسكنهم بدل أيفاد عشرات الكوادر العراقية إلى دول اوروبا”.

ويتحدث سياسيون ونواب من كتل مختلفة عن أن العراق ينفق نحو مليار دولار سنوياً، على إيفادات المسؤولين وموظفي الدولة، بالرغم من أن مصادر حكومية لم تؤكد الموضوع.”

[2] مجالات النقاش التي حددتها الشركة المنظمة للمؤتمر هي:

  1. What opportunities are available for investment in banking and financial services in Iraq?
  2. Recently the Iraq government introduced many new financial reforms; how will these affect international investment in Iraq?
  3. What are the challenges and the priority areas of reform moving forward?
  4. How should Iraq respond to the global financial crisis?
  5. What role should Iraq’s banks play in the country’s regeneration and redevelopment?
  6. How should the operations of Iraq’s state-owned banks be improved and developed?
  7. What needs to be done to encourage the development and growth of private banks?
  8. What obstacles are impeding business and consumer access to finance?
  9. How should large-scale infrastructure projects be financed?
  10. How banking and supervisory regulation should be improved?
  11. What reforms are needed to capital markets and the growth of the Iraq Stock Exchange?
  12. What steps are required to modernize and upgrade the Iraqi insurance sector?

[4] موقع مكتب نائب رئيس الوزراء: http://www.dpm-rshaways.iq/ArticleShow.aspx?ID=239

كُتبت كلمة نائب رئيس الوزراء باللغة الانجليزية، ربما من قبل مستشار أجنبي وهو ما نعتقد لأنه يضم مصطلحات ومفاهيم دارجة لدى دعاة الليبرالية الجديدة.  ونزعم بأنه لم يُحرره للتخلص من بعض عيوب الترجمة.  هناك إذن من يفكر نيابة عنه وعن زملائه في الحكومة ويرسم السياسات.

تذكرنا هذه الكلمة، وغيرها من التصريحات الرسمية بقصيدة “في انتظار البرابرة.”  أنظر الملحق.

[5] حيدر علي جواد، “البنك المركزي: مؤتمر المصارف في لندن دعا لتعديل قانون الاستثمار في العراق،” 23/09/2012 وكالة أنباء براثا: http://burathanews.com/news_article_170527.html

[6] زهير علي اكبر، “مشروع فتح فروع للمصارف الاجنبية أو مشاركتهم للمصارف العراقية بمدينة البصرة،” البنك المركزي العراقي (د. ت.): http://www.cbi.iq/documents/zuhair4.pdf

[9] د. إبراهيم كُبّه، هذا هو طريق 14 تموز: دفاع إبراهيم كبه أمام محكمة الثورة (بيروت: دار الطليعة، 1969).

فيما يخص النشاط التأميني، ضمن تطبيق السياسة التجارية الجديدة لوزارة الاقتصاد يذكر د. إبراهيم كبه “وقف أعمال شركات التأمين الأجنبية ذات العلاقة بإسرائيل أو المخالفة لقانون شركات التأمين.” (ص 57).   وعند عرضه للاتفاقية العراقية-السوفياتية يذكر التالي: “يجري تسليم المعدات والمكائن والمواد في الموانئ العراقية (سيف).” (ص 82).  ويصف القرض السوفياتي بانه “تكنيكي صرف قائم على تقديم عدد من وسائل الانتاج وطرق الانتاج والخبرات التكنيكية والتدريب الفني.” (ص 85).

[10] مصباح كمال: “هل هناك مشروع لإعادة هيكلة شركات التأمين العامة؟ تمهيد لمناقشة موسعة ”الثقافة الجديدة،” العدد 346، 2011

[11] مصباح كمال، “ملامح من محنة قطاع التأمين العراقي،” مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/03/07/dilemma-of-iraqs-insurance-sectpr/

Iraqi Cabinet Secretariat on Social Security & Takaful

الأمانة العامة لمجلس الوزراء والتأمين الاجتماعي والتكافل الاجتماعي

مصباح كمال

قرأنا في نيسان خبراً قصيراً أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء في جلستها العاشرة برئاسة الامين العام علي العلاق “ناقشت موضوعي التأمين الاجتماعي وانشاء صندوق للتكافل الاجتماعي”.  ونقل البيان عن العلاق قوله إن “ثقافة التأمين لابد أن تسود بين أفراد المجتمع لما لها من مردودات إيجابية في الجوانب الإقتصادية والإجتماعية.”[1]

ثم قرأنا بتاريخ 22 أيلول 2012 في حوار مع الأمين العام للأمانة العامة لمجلس الوزراء ما يبدو متمماً للخبر أعلاه:

وفي معرض سؤاله حول الإصلاحات المرتقبة، وهل ستشمل مفاصل أمانة مجلس الوزراء، أكد أن أي إصلاحات فيها تطوير وتحسين أداء العمل ستكون الأمانة معها، شريطة أن تنطلق هذه الإصلاحات من منطلقات موضوعية وعلمية، وسنستجيب إليها، منوها انه “على مستوى الكتل السياسية هناك انطباع ايجابي عن الأمانة بشكل عام”.

وأضاف العلاق “بشان مشروع إنشاء صندوق الأمانة العامة للتكافل الاجتماعي، وموضوع التامين الاجتماعي، هناك صندوق للتامين العام والصحي، وبعد دراسات مطولة تم الاتفاق مع شركة التامين الوطنية، ووقعنا معهم بوليصة لتامين الموظفين في الأمانة”، داعيا مؤسسات الدولة إلى أن تخطو هذه الخطوة، التي تحتوي على مزايا كثيرة”.[2]

ليس واضحاً في هذين الخبرين ما هو الفرق بين التأمين الاجتماعي و صندوق التكافل الاجتماعي، أو كما يرد في الخبر الثاني صندوق الأمانة العامة للتكافل الاجتماعي.  هل ان التأمين الاجتماعي هو للمواطنين كافة والتكافل الاجتماعي لفئات معينة كمنتسبي الأمانة العامة لمجلس الوزراء.  ثم ان العلاق يشير إلى وجود صندوق للتامين العام والصحي.  ترى هل ان هذا صندوق واحد أم صندوقين أحدهما للتأمين العام (لا نعرف إن كان المقصود منه التأمين العام لممتلكات الدولة الاتحادية) والآخر للتأمين الصحي (لا نعرف إن كان هذا التأمين يشمل المواطنين كافة أم فئات معينة في أجهزة الدولة).  ونميل إلى أن التأمين الصحي هو لموظفي الأمانة العامة لمجلس الوزراء الذي تحقق، كما يقول العلاق “بعد دراسات مطولة” “مع شركة التامين الوطنية، ووقعنا معهم بوليصة لتامين الموظفين في الأمانة.”

نتوقف قليلاً هنا مع الدراسات المطولة (حقاً؟) مع شركة التأمين الوطنية التي تتوجت بشراء التأمين منها .  هذه الدراسات المطولة ليست منشورة، ولن تظهر للعلن بفضل السرية المعروفة في الممارسة التأمينية في الحفاظ على المعلومات المقدمة من قبل طالب التأمين لشركة التأمين.  وتظل هذه المعلومات مُحصنة إلا إذا تدخل القضاء للإعلان عنها.

يفرح المرء لتوسيع دائرة الاستفادة من حماية التأمين، المتوفرة لدى شركات التأمين العراقية، لتشمل موظفي جهاز حكومي محدد، فهي بداية جيدة ربما تؤشر على تطور في شراء التأمين من قبل مختلف مؤسسات الدولة سواء مل تعلق منه بالتأمين على المنتسبين أو الممتلكات العامة.  لكن السؤال الكبير الذي ينهض هنا هو: لم قامت الأمانة العامة لمجلس الوزراء بحصر التأمين على موظفيها لدى شركة التأمين الوطنية، وهي شركة عامة مملوكة للدولة.  يثار السؤال لأن قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (المعروف بالأمر رقم 10) ينص في المادة 81-ثالثاً على ما يلي:

ثالثا – يجري التامين على الاموال العامة والاخطار التي ترغب الوزارات او دوائر الدولة في التامين ضدها بالمناقصة العلنية وفقا لأحكام القانون ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها.

في ضوء هذا النص فإن ما قامت به الأمانة العامة لمجلس الوزراء يقوم على مخالفة واضحة لأحكام القانون ومن حق شركات التأمين الخاصة الاعتراض عليه (ولنا منها 28 شركة عراقية بضمنها تلك الشركات المؤسسة في إقليم كوردستان).  ما قيمة القانون إن كانت الأجهزة الحكومية تجيز لنفسها حرية خرق أحكامه؛ أهي فوق القانون؟  ام أن لها تفسيراً خاصاً للقانون؟

جاء في الأسباب الموجبة لتشريع الأمر رقم 10 ما يلي:

بهدف تنظيم قطاع التامين والاشراف عليه بما يكفل تطويره وتامين سوق مفتوح وشفاف وامن ماليا وتعزيز دور صناعة التامين في ضمان الاشخاص والممتلكات ضد المخاطر لحماية الاقتصاد الوطني. فقد شرع هذا القانون

تصرّف الأمانة العامة في حصر التأمين مع شركة تأمين تابعة للدولة، بدون مناقصة علنية، يلغي فكرة السوق المفتوح القائم على التنافس بين الشركات، والسوق الشفاف – أي لا يخفي المعلومات عن تصرفات السلطة السياسية لا بل هو في الواقع يلغي فكرة السوق الحديث الذي يستدعي وجود عدة شركات.  وربما يعتبر البعض مثل هذا التصرف شكلاً من أشكال الفساد الإداري.

تلاحظ القارئة والقارئ المفارقة التي خلقها العلاق كما يرد في الخبر:

وفي معرض سؤاله حول الإصلاحات المرتقبة، وهل ستشمل مفاصل أمانة مجلس الوزراء، أكد أن أي إصلاحات فيها تطوير وتحسين أداء العمل ستكون الأمانة معها، شريطة أن تنطلق هذه الإصلاحات من منطلقات موضوعية وعلمية.

نفترض أن إجراء التأمين هو أحد الإصلاحات لتطوير وتحسين أداء العمل المشروط بمنطلقات موضوعية وعلمية.  لقد فشل الأمين العام في الالتزام بهذه المنطلقات وأهمها، في سياق التأمين، هو تطبيق القانون بموضوعية وليس حسب الأهواء.  لو فسرنا الشك لصالحه فربما جاء تصرف الأمانة العامة جهلاً بمتطلبات القانون وهو ما يستوجب التصحيح.

ثم أين يقف هذا الاختيار (أو بالأحرى غياب الاختيار) مع التوجه السياسي والاقتصادي لدى حكومات ما بعد 2003 لتشجيع القطاع الخاص الذي تروج له الحكومة الحالية وأجهزتها وجوقة المُطبلين لهذه الاطروحة في الداخل والخارج؟

ولذلك فإن الأمانة العامة لمجلس الوزراء تخضع للمساءلة فيما أقدمت عليه بشراء التأمين دون الالتزام بالقانون.

وفيما يخص التكافل الاجتماعي سنبقى بانتظار ما سيصدر من قرارات بشأنه من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

ذكر لنا الأمين العام للأمانة العامة لمجلس الوزراء، وبنفس إيجابي يقيني، أن:

ثقافة التأمين لابد أن تسود بين أفراد المجتمع لما لها من مردودات إيجابية في الجوانب الإقتصادية والإجتماعية.

لكن هذه الثقافة لن تسود قريباً بسبب غياب الطلب الفعّال على الحماية التأمينية لدى المواطنين (ضعف الدخل، وغياب تقليد التدبر للمستقبل والاتكال على القضاء والقدر وأسباب أخرى) وحتى غياب الطلب لدى العديد من الشركات العامة والخاصة ومؤسسات الدولة الاتحادية وفي إقليم كوردستان وفي المحافظات.  وكذلك بسبب مزاحمة القيم العشائرية لمؤسسة التأمين.[3]

لعل هذه المقالة تصل إلى الأمين العام للأمانة العامة لمجلس الوزراء ويقوم بالرد على ما ورد فيها وتوضيح الأمور لشركات التأمين العاملة في العراق.

ونتمنى أن يقوم ديوان التأمين العراقي باستقراء الموضوع والتباحث مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء وتنبيهها إلى ضرورة الالتزام بأحكام الأمر رقم 10.

كما نتمنى على زملائنا في قطاع التأمين متابعة هذا الموضوع والتوسع في التعليق عليه.

لندن 23 أيلول 2012


[1] اصوات العراق، “الأمانة العامة لمجلس الوزراء تناقش التأمين الاجتماعي وانشاء صندوق للتكافل،” بغداد، 23 نيسان 2012

http://ar.aswataliraq.info/(S(4kefsp45ubaqhmijtx53jj45))/printer.aspx?id=296681

[2] صوت العراق، “في حوار مع [أين] امين مجلس الوزراء يطالب بتفعيل المرحلة الثانية من عملية الترشيق الحكومي ويجدد دعوته لتجميد البرلمان،” بغداد، 22 أيلول 2012.

http://www.sotaliraq.com/iraq-news.php?id=72133#ixzz27JrzurFd

[3] مصباح كمال، “محاولة في بحث بعض الخسائر الافتراضية لقطاع التأمين العراقي،” لندن، 15 أيلول 2012 (ورقة غير منشورة.  من المؤمل أن تنشر في التأمين العربي، مجلة الاتحاد العام العربي للتأمين).

Sadoun Al-Rubaiy Appointed Representative of Private Insurers at Cabinet’s Private Sector Committee

جمعية التأمين العراقية ترشح السيد سعدون الربيعي ممثلاً لشركات التأمين الخاصة لدى لجنة القطاع الخاص في مجلس الوزراء

أعلمت جمعية التأمين العراقية في رسالة مؤرخة في 10 أيلول 2012 إلى لجنة القطاع الخاص في مجلس الوزراء، مع نسخة الى ديوان التأمين، ترشيحها للسيد سعدون مشكل خميس الربيعي، المدير المفوض للشركة الأهلية للتأمين وعضو إدارة الجمعية، ممثلاً عن قطاع شركات التأمين الخاصة العاملة في العراق لحضور اجتماعات اللجنة.

يأتي ترشيح السيد سعدون تعبيراً عن خدماته الطويلة في قطاع التأمين العراقي، ومساهماته في عرض قضايا شركات التأمين الخاصة والدفاع عن مصالحها، وكل ذلك مقروناً بموقف عام يقوم على الموازنة بين مصالح جميع الشركات العامة والخاصة، وعل أهمية تعزيز سوق وطني عراقي للتأمين.

يقول المثل أن اليد الواحدة لا تستطيع التصفيق. لذلك فإن تمثيل مصالح الشركات الخاصة يستدعي تعاون هذه الشركات مع ممثلهم ودعمه بمقترحاتهم.

مصباح كمال

19 أيلول 2012

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.