Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

London-based insurance practitioner, focused on insurance in Iraq.

Insurance Wishes for 2014

تمنيات تأمينية عراقية لسنة 2014

عودة إلى تمنيات لم تتحقق

 

 

 

مصباح كمال

 

في مثل هذا الوقت في عام 2012 قمت بكتابة بعض التمنيات لعام 2013، وأرى الآن أن أياً من هذه التمنيات لم يتحقق خلال 2013، وهو ما يثير الأسى في النفس، ويؤشر، ربما، على خلل بنيوي في تفكير أصحاب العلاقة بقطاع التأمين العراقي، أو يؤشر، في أحسن الحالات، على رضا غير مبرر بالنفس وبالواقع القائم.  لعل قليلاً من التواضع سيساهم في التحرك نحو الأمام.  ومن باب الإحسان، يمكن القول إن حالة القطاع تعكس الأوضاع العامة في العراق وفشل “الطبقة السياسية” ومعظم أفرادها المتطفلين غير المؤهلين لإدارة الشأن العام.

 

تمنياتي القديمة بقت على حالها، ولم يكلف أحد من القراء أن يعلق عليها سلباً أو إيجاباً مما يدل على عدم اهتمام بما يُكتب، وهو ليس بغريب، وقلة اهتمام بمستقبل قطاع التأمين العراقي.

 

وإزاء هذا الواقع أبقيت تمنياتي السابقة على حالها وأضفت إليها تمنيات جديدة بأمل أن يشهد العام 2014 بعض التغييرات الإيجابية.

 

مع قرب انتهاء 2013 وحلول 2014، حيث نشهد تبادل التمنيات بين الناس، عنَّ لي أن أدون مجموعة من التمنيات، أراني أشترك بها مع غيري، لقطاع التأمين العراقي العزيز علينا.  لقد قضينا عمرنا المهني عاملين فيه وهو يستحق منا أن نتمنى له استرداد مكانته الاقتصادية وتعزيزه والارتقاء به.

 

بعض هذه التمنيات ربما تكون بعيدة المنال، أو غير واضحة، أو مبتورة.  وهذه مقصودة لإثارة التفكير بها وملابساتها.  قائمة التمنيات طويلة نكتفي بعرض بعضٍ منها كيفما اتفق ودون تحديد الأسبقيات، ودون تحديد الطرف المرجو منه العمل على تحقيقها.  هي مقترحات/جدول عمل بصيغة تمنيات لسنة 2014.

 

  • §   كتابة تاريخ التأمين العراقي، فهذا التاريخ ليس مكتوباً.  كتابة هذا التاريخ ضرورية لحماية قطاع التأمين العراقي بما ينسجم مع وحدته الجغرافية وتوجهاته الوطنية النابعة من الداخل لإعادة تشكيل سوق اتحادي مشترك.

 

  • §   تراخي حكومة إقليم كوردستان للقبول بعودة فروع شركات التأمين إلى الإقليم، التي سحبها النظام الدكتاتوري السابق عام 1991، وفسح المجال أمام شركات التأمين الخاصة بفتح فروع لها في الإقليم.

 

  • §   تعديل قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.  (قيل لنا في تموز من هذا العام أن أمانة مجلس الوزراء بصدد تعديل القانون!)

 

  • §         استكمال الهيكل التنظيمي لديوان التأمين العراقي وملاكاته.

 

  • §         استكمال الهيكل التنظيمي لجمعية التأمين العراقية.

 

  • §   تشجيع اندماج شركات التأمين الصغيرة لتأسيس شركات متينة في رأسمالها، واحتياطياتها، وكوادرها.

 

  • §         تطوير المستوى اللغوي للعاملين والعاملات وخاصة اللغة الإنجليزية.

 

  • §         تحسين أدب التخاطب، إذ يكتب الواحد منا وينتظر رداً فلا يأتيه.

 

  • §         وضع قواع للسلوك مُلزمة لشركات التأمين لرفع مكانة التأمين في أعين الناس.

 

  • §         تقديم معلومات اكتتابية كافية عند التعامل مع أسواق إعادة التأمين الدولية.

 

  • §         العمل على خلق جيل جديد من ممارسي التأمين المؤهلين (الخط الثاني).

 

  • §   عقد ندوة، بإشراف شركة إعادة التأمين العراقية، حول تجديد اتفاقيات 2014 للشركات المشاركة فيها.

 

  • §         المبادرة إلى تأسيس جمعية لمكافحة الحريق.

 

  • §         حصر تأمين النفط العراقي في جميع أطواره ومنشآته لدى شركات التأمين العراقية.

 

  • §   تأسيس أقسام متخصصة للتأمين وإدارة الخطر في الشركات الصناعية الكبيرة، والمحافظات والوزارات.

 

  • §   الدفع نحو تأمين المرافق العامة من موانئ بحرية وجوية وجسور ومباني وغيرها من المنشآت.

 

  • §   إلزامية التأمين على خطر الحريق، ومسؤولية رب العمل، والمسؤوليات المهنية، والمسؤولية العشرية.

 

  • §         تشجيع البحث في التأمين، وتأسيس جائزة مناسبه بشأنه تحمل اسم أحد الرواد.

 

  • §         إطلاق مجلة رصينة باللغة العربية متخصصة بالنشاط التأميني.

 

  • §         تبني طبع ونشر كتب عراقية حول التأمين.

 

  • §         تجميع قوانين التأمين في كتاب (إعادة طبع كتاب طالب المصرف بعد تحديثه).

 

  • §         مساهمة شركات التأمين في المشاريع الخيرية.

 

للعاملات والعاملين في بيت التأمين العراقي كل الخير والأمان ليشتركوا كجماعة، مع قدوم 2014، في تأسيس لحظة جديدة متطورة في تاريخ التأمين العراقي.

 

لندن 16 كانون الأول 2013

Staff Empowerment

متطلبات تمكين الموارد البشرية

العاملة في شركة التامين العراقية

 

دراسة حالة في شركة التامين العراقية العامة

 

علي مظهر عبد المهدي

 

 

بحث مقدم إلى

شركة التامين العراقية العامة

 

 

 

 

بإشراف

الأستاذة الدكتورة

بشرى هاشم العزاوي

 

 

2012

 

 


المحتويات

 

المقدمة

المبحث الاول: منهجية البحث

منهجية البحث

اولا: مشكلة البحث

ثانيا: اهداف البحث

ثالثا: أهمية البحث

رابعا: منهج اعداد البحث

خامسا: متغيرات البحث

سادسا: فرضيات البحث

سابعا: حدود البحث

ثامنا: موقع اجراء البحث

ثامنا: موقع اجراء البحث/تأسيس

تاسعا: مجتمع البحث وعينته

خصائص عينة البحث

عاشرا: الطرائق المعتمدة في البيانات والمعلومات

حادي عشر: الادوات الاحصائية المعتمدة في استخراج النتائج

المبحث الثاني: الجانب النظري

اولا: مفهوم التمكين

ثانيا: أهمية التمكين

ثالثا: أهداف التمكين

رابعا: عناصر التمكين

خامسا: فوائد التمكين

سادسا: أنواع التمكين العاملين

سابعا: متطلبات تطبيق التمكين

ثامنا: تطبيق التمكين

تاسعا: معوقات التمكين

عاشرا: استراتيجية التمكين ومزايا تطبقها

المبحث الثالث: مستوى متطلبات التمكين في المنظمة المبحوثة

المبحث الرابع: الاستنتاجات والتوصيات

المصادر

 

المقدمـــــــــة

 

لقد حظي موضوع تمكين الموارد البشرية باهتمام كبير من قبل العديد من الباحثين، وبالرغم من تعدد الدراسات بصدده لا زال الغموض والتناقض يحيطان مفهوم تمكيـن الموارد البشرية، وكيفية تمييزه عن العديد من المفاهيم الادارية كـ ( التفويـض والمشاركة، والاثراء الوظيفـي).

 

ولذلك يتعين على المنظمات التي تفكر في تنفيذ برنامج لتمكين رأس المال البشري العامل ان تدرك ان تبني التمكين ليس اختيار سهلا بأي حال من الاحوال لأنه يحتاج الى متطلبات ومعايير تتيح النجاح لتلك المنظمات في تبني فلسفة التمكين كمنهاج عمـل، يتيح لها الارتقاء بجودة الموارد البشرية العاملة اولا، وجودة منتجها (سلعة او خدمة)، ومواجهة حدة المــنافسة، والتكيف مع التغيرات الخارجية واللاستقرار الذي يعيشه عالــم اليوم، والثقة هيمن بـين هذه المتطلبات.  وهذا ما حفز الباحث على تبني موضوع يركز على تمكين الموارد البشرية في المنظمات عموما، والمنظمة مدار البحـث بشكل خاص، في اطار بحث متواضع في اربعة مباحث انصرف الاول الــى تقديم اطار مفاهيمي للمتغير المبحوث، وجاء الثاني بمنهجية البحث، وخصص المبحث الثالث لعرض نتائج الجانب العلمي، وما افرزه البحث من استنتاجات وتوصيات فتم عرضة في المبحث الرابع.  وكان مـن ابرز استنتـاجات البحث توافر مستوى فوق المتوسط  للمتغير مدار البحث (تمكين الموارد البشرية) مع بعض مــن الضعف الذي اعترى نظام التحفيز في المنظمة المبحوثة.  اما ابرز التوصيات فانصـرفت الى تبني انماط قيـادية تحويلية، وتعـزيز ثقافـة التمكيـن داخـل المنظمة المبحوثة، مع اعادة النظر في نظـام التحفيز وربطه بأداء العاملين.

 

المبحـث الأول

 

أولاً: البحث: الاطار العام والجانب الاجرائي

 

يعرض هذا المبحث منهجية البحث متضمنا (مشكلة البحث، أهدافه، أهمية المنهج الذي سيعتمد في أعداده ، متغيراته، وفرضياته، وحدوده)، مع التعريف بـ (موقع أجراءه ومجتمع البحث وعينته، والطرائق المعول عليها في جمع البيانات والمعلومات ، ومعالجتها)، وكما يلـي:

 

أولاً: مشكلة البحث

 

يعتبر التمكين والثقة بين العاملين فلسفة إدارية معاصرة ولها ممارسات قديمة في المنظمات عموما.  وبالرغم من أنها تمنح العاملين حق التصرف واتخاذ القرارات، وتؤكد على تفويض الصلاحيات والمشاركة في المعلومات من قبل العاملين لإدارتهم العليا ، وتحرص على منح حرية كافية للعاملين في أداء المهام بالطريقة المناسبة لهم، وبما يضمن الارتقاء بمستويات الاداء المنظمي، فأن عموم المنظمات، والعراقيــة منها بشكل خاص، لا زالت تعاني ضعفا في ادراك هذه الفلسفة ومتطلبات تطبيقها، بالرغـم مـن امكانية تطبيقها والاعتـداد بها لمواجهة المشكلات المحيطة ، بها والتــــي تعيقها عن النمو في ظل ظروف المنافسة الشديدة ، وعملها في سوق منفتح علـى البيئـة العالمية ، وبالرغم من أنها تزيد دافعية العاملين للإنجاز ، لأنها تمنحهـم القـوة وحريـة التصرف في اداء ما مناط بهم من مهام. وهذا ما اثار فضول الباحث للخوض في هذا الموضوع ، وتقصي قوة مستوى تمكين الموارد البشريـة في الشركة مدار البحث.

 

ثانيا: اهـداف البحث

 

تتحــدد فــي:

 

1- تهيئة اطار مفاهيمي عن مفهوم التمكين وتشخيص جوانب اهميتــــــــــــــــــــه .

ثالثا: قوة توافر متطلبات تنفيذ التمكين ، ومستوى قوته في المنظمة المبحـــوثة بأجراء دراسة مسحية لآراء عينة من الموارد البشرية العاملة فيــــــــهـــــــــــا .

3- توسيع الادراك بصدد موضــوع التمكين كونه مفهوم معاصر في ادبيات الادارة .

 

ثالثا: أهمية البحث

 

تتبلـــــــور في:

 

1-    أهمية موضوع البحث كفلسفة معاصرة بدأت تأخذ مكانها بين العديد مــــــــــن  فلسفات الأدب الاداري المعاصر.

2-    تقصي مديات توافر متطلبات تنفيذ التمكين، ومستواه في المنظمة المبحوثـــة بغية اثارة اهتمام ادارتها بتدعيم قوة تلك المتطلبات ، ومعالجة جوانب الضعف فيها ( إن وجدت ) لا سيما بعد ادراكها لأهمية الموضوع في ضمان جــودة المنتج ومواجهة تحديات المنافسة في وقت اصبح اللا استقرار حالة دائمـة تعيشها المنظمات ، وادراك حقيقـة ان العاملين فيها مؤهلين لتحمـل المسؤولية.

 

رابعا: منهج اعداد البحــث

 

يتحـــدد في:

 

1- المنهج التاريخي: بجمع المعلومات من (الكتب، الدوريات، المقـالات) التي تناولت موضوع التمكين.

2- المنهج الاستطلاعي المسحي: باستطلاع اراء عينة من الموارد البشرية العاملة في المنظمة المبحوثة في قوة  متطلبات التمكين ، ومستواه عموما، ثم تحليل اراءهم واستخلاص النتائج منه .

 

خامسا: متغيرات البحث

 

تتحدد في متغير التمكين كفلسفة ادارية معاصرة ، مع التركيز على متطلبات التطبيق فـي  المنظمــــــة المبحوثة.

 

سادسا: فرضيات البحــث

 

تتحدد في فرضية رئيسة تذهب الى أن ( هناك مستوى قوة عالي من تمكين الموارد البشرية في الشركـــة مدار البحث  ، ولأغراض هذا البحث يقصد:

بالتمكين : منح العاملين قوة التصرف ، وحق اتخاذ القرارات المتعلقة بعملهـم والمشاركة الفعلية مــن جانب العاملين في ادارة المنظمة، ومكافأتهم علــــــى مبادرات تقبلهم المخاطر المتوقع التعرض لــها في العمل.

 

سابعا : حدود البحــث

 

تبــرز فــي :

1 – الحدود الجغرافية : يحددها موقع اجراء البحث ( شركة التأمين العراقية ) والذي سيتم التعريف بها لاحقا.

2- الحدود البشرية: عينه البحث وتضم ( 30) من العاملين في المنظمـة مدار البحث.

3- الحدود الزمانية : تعبر عنها مـدة اجراء البحث التي تتحدد مـن ( 1/6/2011 – 5/12/2011 ) .

ثامنـا : موقع اجراء البحث

 

تم اجراءه في شركة التأمين العراقية ، الذي يبلغ عدد موظفيها (330) موظف ، ولها عــدة فروع منها (6) في بغداد ، و(13) في المحافظات عدا إقليم كردستان .

 

ا ـ تأسيس الشركة The founding of the company

 

تأسست الشركة في 14/10 / 1959  استنادا إلى قانون الشركات التجارية رقم (31) لسنة  (1957) في بغداد كشركة أهلية باسم (شركة التأمين العراقية) تمارس جميع أنواع التأمين وإعادة التأمين، في عام  (1964) تم تأميمها بموجب قرارات تأميم الشركات ، وتخصصت بأعمال التأمين على الحياة ونقلت إليها محافظ جميع الشركات الأجنبية والعربية العاملة في السوق العراقية في حينه.  في عام (1988) صدر القرار رقم (92) الخاص بإلغاء التخصص، والسماح للشركة مجدداً بمزاولة جميع أنواع التأمين وباشرت بالاكتتاب بأعمال تأمين السيارات التكميلي والبحري، البضائع ، والحريق والحوادث المتنوعة ، والهندسي.  في عام (1997) صدر قانون الشركات العامة الذي فتح للشركة أبواباً واسعة من أجل المنافسة والتطوير، كما صدر في عام (2005) القانون رقم (10) الخاص بتنظيم أعمال التأمين، والذي بموجبه تم تنظيم عمل شركات التأمين في ظل الاقتصاد الحر والمنافسة. تهدف الشركة إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية من خلال نشر الوعي التأميني بين أفراد المجتمع ، وما يحققه من نمو في وثائق التأمين المسوقة ، والإيرادات المتحققة منها.

 يبلغ رأسمال الشركة الاسمي والمدفوع مليار دينار عراقي ، بعد أن تمت زيادته استناداً الى قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (10) لسنة (2005) ونشر في الوقائع العــراقية بعددها المـــــرقم  (4121) في 11/ 5/ 2009.  (قرارات التنظيم الداخلي للشركة).

 

تاسعا : مجتمـع البحث وعينتــه

 

بالنظر لكبر حجم المجتمع المبحوث والبالغ ( 330) موظف في شركة التامين العراقية اعـــتبر الموارد البشرية العاملة في  ادارة الاقسام والفروع مجتمعا للبحــــث ، وكانت العينة المختارة بأسلوب عشوائي قد بلغ عددها ( 30) والتي شكلت (9%) من مجتمع البحث .

 

* مقابلة شخصية مع مدراء الاقسام وعدد من مدراء الفروع .

 

جدول رقم ( 1 )

 

خصائص عينة البحث في شركة التامين العراقية

 

 

ت

المعلومات التعريفية

الفئات/المسميات

العدد

النسبة

1

الجنس

 

ذكور

17

57%

اناث

13

43%

 

المجموع

 

30

100%

2

 

 

العمر

 

اقل من 30

0

0%

من 30-39

6

20%

من 40-49

9

30%

من 50-59

13

44%

60- فاكثر

2

6%

 

المجموع

 

30

100%

3

 

 

 

المؤهل العلمي

اعداديــــــة

6

20%

دبلوم فنــي

6

20%

بكالوريوس

14

46%

دبلوم عالي

2

7%

ماجستــــير

2

7%

دكتوراه

0

0%

 

المجموع

 

30

100%

4

 

 

مدة الخدمة

 

 

من 10-15 سنة

5

17%

من 16-20 سنة

6

20%

من 21-25 سنة

5

17%

من 26-30 سنة

8

27%

من 31- فاكثر

6

19%

 

المجموع

 

30

100%

 

عاشرا : الطرق المعتمدة في جمع البيانات والمعلومات

 

اعتمد البحث في جمع البيانات والمعلومات على:-

 

1- الكتب والدوريات والمقالات المنشورة عن موضوع البحث ( التمكين ، الاهميـــــــــــة، الابعاد … )، والاطاريح الجامعية العراقية ، وما نشر  في الشبكة الدولية للمعلومــات.

2- الاستبانة التي اعـدت على وفق طروحات الباحثين مثل ( عبدالوهــــــــاب، 1996 ) و( عقراوي ، 2002) و ( حامد ، 2006 )و Daft, 2000 )  ) ( ينظرالملحق (1) )

 

حادي عشر : الادوات الاحصائية المعتمدة في استخراج النتائج

 

تتحــدد في وسائل الاحصاء الوصفي التي تجسدت في الوســط الحسابي والانــــــــحراف المعياري المعتمدين في تحديد قوة متغير البحـث ، وتشتت الاجابات المتحققة .

 

المبحــث الثانــــــــــي

 

اولا: مفهـوم التمكين

 

يعد مفهوم التمكين من المفاهيم الحديثالتمكين.ة رأس المال البشري، فقد ظهر في الحقبة الاخيرة من القرن العشرين بوصفه مفتاحـا أساسيا يؤشر صفة ممارسة ديمقراطية وشعبية في المنظمات، ويتجسد من خلال تطبيق منطق الادارة الذاتية للعامليـن على شكل فريــق عمـل.

 

والجدول التالي يعرض أهـم تعريفات الكتـاب والباحثين لمصطلح التمكين .

 

                           جــدول رقـــم ( 2 )

 

 الكاتــــــب

 التعريـــــف

BIanchard,   1996:211

إتاحة درجة من الحرية   للعاملين في المنظمة لمن تسند اليهم المهام بتأديتها بدرجة من الاستقلالية مع مسؤوليتهم عن النتائج , معززين ذلك   بنظام فاعل للمعلومات يهيئ تدفقا سريعا لها، والتركيز في ذلك على العاملين فـــي الاقسام التي   ترتبط عملياتها مباشرة مع الزبائن.

Invancevicht

et al, 1997:   219

عملية يساعد بها   المدراء الاخرين لاكتساب واستخدام القوة التي يحتاجونها لاتخاذ القرار الذي له   تأثير عليهم وعلى العمل.

Schermerhon

et aI ,:1997:156

العملية التي يقوم   المديرون من خلالها بمساعدة العاملين على اكتســــاب المهارات والسلطة التي   يحتاجونها لاتخاذ القرارات التي تؤثر فيهم وفي عملهم

Daft, 1999:   502

اداة الربط بين الرئيس   والمرؤوس في تنفيذ المهام في المنظمات المتحكمة، أوهي محاولة النشر , والمشاركة , والقوة في كل مكان من المنظمه.

HeIIvigeIet   aI, 2001:121

العملية التي يمنح   بموجبها العاملين (السلطة, المهارات، الحرية   للقيام بوظائفهم).

 

 

ثانيا: أهميــة التمكيــــــن

 

التمكين هو أكثر من كلمة او تعريف ، فهو يعد طريقة جديدة لتغير المنظمات باتجاه مستقبل أكثر منافســة وأكثر تعقيدا من أي وقت مضى ، كما ويجعل المنظمات غاية فــــــي المرونة والقــدرة على التـــــــعــــلـم والتكيف، بغية اللحاق بالمنافسة، تلبية طلبات الزبائــــــن ، والمحافظة على حصتها السوقية وتوسيعهـــا.

 

ويشير ( Torney , 1993: 30 ) بأن التمكين يكتسب اهميــــــته من خلال كونه يشــــــعر العامليــــن ، بالمسؤولية، مع حس عال بالملكية ، ورضا عن الانجاز، كما ويمنح العاملين سلطة واسعـــة في تنــفيذ مهامهم ، ويزيد الصلة بينهم ، إذ أن منطق العمل باستراتيجية التمكين يستــوجـــــــــــــب العمـل بأسلوب الفريق ، وأن ادراك هذه الامور شيء مهم بالنسبة للمنظمــة.

 

 ويرى ( ( Steven, 1993: 18 أن أهمية التمكين تأتي من خلال كونه ضرورياً لمواكبة  التغييــــرات الحاصلة في البيئة المحيطة بالمنظمة , فهو يكسب المنظمة مرونة عالية تمكنها من الــتكيف السريــع.

 

 أما (  Daft , 1992: 502) فحدد أهمية التمكين بمــا يأتــــــــي :.

1 ـ خطـة الزامية لتحسين المنتجات .

2ـ كيفية توجه الشركات لتقليد منظمات مماثله في نفس البيئة .

3ـ خلق وإقامة منظمه متعلمة و فريدة من نوعها ، مع قدرات اداء عالية .

 

ثالثا: أهداف التمكين

 

يرى كـل من (  ( Long , R .  F ,  1996 : 8  و  ( 15 :Invancvich, et aI , 1997 ) و( Lawson , 1999: 9 )  بــأن التمكين يهدف الــى:

1ـ ايجاد قوى عامله ذات قدرات فاعله لإنتاج سلع او خدمات تلبي توقعات الزبــــون.

2ـ ابقاء المنظمة في المقدمة دائما، ومحاولة جعلها رائدة في المجال الذي تعمل فيه  .

3ـ الاستفادة الفاعلة من امكانيات المــــوارد البشــرية المتــوافرة .

4ـ زيادة ربحية المنظمة، وزيادة المبيعات فيها، ومـن ثم تحقيق النمو.

5ـ بنــاء بيئة عمل محفزة للعامليــن .

 

ويرى (الطيب ،6: 1988) ، أهداف التمكين كالاتي:-

 

1- ايجاد فرص الابداع والابتكار للعاملين .

2- تقليل التكاليف المادية والمعنوية لعملية اتخاذ القرار ، والتمتع بسلطة اتخاذها .

3- تهيئة العاملين لتحمل مسؤولية اعمالهم .

 

يتضح مما ذكر ان الهدف الرئيسي للتمكين هو جعل القيادات العليا تتفرغ للجانب الاستراتيجي مــــــــــن مهام المنظمة ، وتفويض الجوانب التشغيلية للعاملين ، فضلا عن تنمية العلاقة الطيبة بين الرئيـــــــــس والمرؤوس، واشعار المرؤوسين بأنهم مالكي المنظمة ، وان نجاحها من مسؤوليتهم كونهم جزءا منــها، فضلا عن زيادة قوة المنظمة .

 

رابعا: عناصر التمكيـــــــــن

 

تترابط عناصر التمكين او مفاتيح التمكين في المنظمة فيما بينها بشكل متفاعل، وبمـا يضمن تحقـــيق أكبر التأثيرات الايجابية لتطوير عمل المنظمــة.

 

وقـد حـدد ( Ivancevich  , 1997 :488 ) عناصر التمكين فيما يأتــي :ـ

1ـ مشاركة صريحة في معلومات اداء الاعمال مع العاملين.

2- هيكل يوضح فـــــرق العمل والافراد ضمن ادارة ذاتيــة.

3ـ احلال فرق العمل بدلا من التسلسل الهرمي والسلطة.

 

كما أشـار ( Daft , 2001: 504 ) الى اربعة عناصر تمكن العاملين من التصرف بحريـة أكبر لإنجاز أعمالهم وهــي:

1) المعلومات ( مشاركة العاملين بالمعلومات وعدم حجبها).

2) المعرفة (رسم الادوار والعلاقات للعاملين

3) القـوة (دور فريق العمل وقوة مهماتـه) .

4) المكافـأة (مكافاة المـميزين وكيفية خلق بيئة تحفيزية) .

 

خامسا: فوائـــد التمكيـــن

 

هناك الكثير من المؤشرات التي افرزتها الدراسات والبحوث حول الفوائد المـتـرتبة على تطبـق استراتيجية التمكين من قبل أكثـر المنظمـات.

 

اذ اورد (BIanchard , et aI , 1%).21   ) العديد من الفوائد التـي يمكــن أن تجنيها المنظمـــات مــن تطبيق فلسفة التمكيــن وهــ:

1ـ إسهام التمكين في تقليل الاخ%).لناتجة عن العمل بنسب قـد تصل الـى ( 40 % )

2ـ تعزيز سرعة الاستجابة لحاجات الزبائن بنسبة قد تصل الى ( 50%)  .

3ـ تحقيق الجودة وبنســبة (100 %)  .

4ـ تخفيض الكلف ب). تتـــــراوح بين ( 10% ــ 15% ).

5ـ تعزيز المواقف السلوكية الايجابية كالرضا والولاء والالتــزام .

6ـ  تعزيز ثقـــة الافراد بأنفسهم كـ (ارضى ) .

7ـ زيادة قدرة العاملين علــى تحمل المزيد من المســـــــؤوليات  .

 

وقد أكد كل من ( Johnson  and Thurston , 1997 : 66   )

أن التمكين يضمن تحقيق الاتـــي :.

1ـ تحسين جودة الخدمات المقدمة للزبائــن.

2ـ إشاعة روح الملكية تجاه الوظيفة والمنظمة.

3ـ اســتشاره الالتـــزام وتعزيــزه.

4ـ زيــــادة معــدلات الكفــاءة.

وميز (الطائي، 2008، 237) بين فوائد التمكين على مستوى المنظمة والعاملين (ينظر الجـدول (3) )

 

جدول (3)

فوائد التمكين على مستوى المنظمة والعاملين

 

ت

المنظمة

العاملين

1

زيادة ادراك   العاملين لحاجات المنظمة

زيادة مستوى   الرضا عن العمل

2

تخفيض الكلف من   خلال مبادرات العاملين

زيادة السيطرة   على المهام اليومية

3

تحسين الجودة،   الربحية، والانتاجية

 

الشعور بالملكية   في العمل

4

تعزيز الولاء   والاحترام

 

زيادة فرص العمل

5

زيادة فاعلية   الاتصالات

 

زيادة الثقة   بالنفس

6

زيادة سرعة   استجابة المنظمة لتغيرات السوق

الحصول على معارف   ومهارات جديدة

7

تخفيض دوران   العمل

 

تخفيض تكاليف   التشغيل

 

سادسا : أنواع التمكين للعاملين

 

قسم ( 89:2005،Suominen) عملية تمكين العاملين الى ثلاثة أنواع هي:.

1-      التمكين الظاهري.  ويشير الى قدرة الفرد على ابداء رأيه وتوضيح وجهة نظره في الاعمــال والانشطة التي يقوم بها، وتعتبر المشاركة في اتخاد القرارات هي المـكون الجوهري لعمـليــة  التمكين الظاهري.

2-     التمكين السلوكي.  ويشير الى قدرة الفرد على العمل ضمن مجموعة من أجل حل المشكلات وتعريفها وتحديدها وكذلك تجميع البيانات عن مشاكل العمل، ومقترحات حلها وبالتالي تعليم الفرد مـهارات جديدة يمكن أن تستخدم في اداء العمل.

3-     تمكين العمل المتعلق بالنتائج . ويشمل قدرة الفرد على تحديد أسباب المشكلات وحلها وكذلك قدرته على إجراء التحسين، والتغيير في طرق أداء العمل بالشكل الذي يؤدي إلى زيادة فعالية المنظمـة.

 

سابعا: متطلبات تطبيق التمكيـــــن

 

تلجأ المنظمات الـى اعتماد التمكين كاستراتيجية عندما تكشف عن وجود مقومات ملائمة

 كـ ( الالتزام والولاء والرضا)، ولكن كل ذلك لا يكفي لضمان التطبيق الناجح للتمكين ، بل يجـب توافــر مجموعة من المتطلبات التي يرتكز عــليها التمكين، وفي هذا الصـدد أشـار ( Ivancevich , 1997 :156   ) الى المتطلبات الاتيــة :.

1- توفير المعلومات عن الاداء المنظمي والجماعي والفردي .

2- اللجوء الى استخدام تقنيات منظمية مساعدة لتفعيل التمكين عن طريق فرق العمــــل .

3- اعتماد أنماط منظمية مرنــه .

 

لخص ( 2002: 83  ،عقـــراوي ) متطلبات التمكين بالاتــــــــي:.

1ـ ضمان توافر نظم فاعله للمعلومــات والاتصـالات .

2ـ تدفق المعلومات في جميع الاتجاهات ولمعظم المستويات .

3ـ تغيير نظم الرقابة المباشرة الى نظم الرقابة الذاتية باعتماد منهج منح حرية التصـرف.

4ـ دعم الادارة العليا وأسنادها لخطط التمكين، مع الحرية في مسألة تطبيقــه .

5ـ تأهيل الادارة وتطوير إمكاناتها لممارسة ادوارها في ظل التمكيـــن .

6ـ اعتماد النمط القيادي المناسب للتمكين والداعــم لخططــــــــــــــه .

7ـ تهيئة الموارد اللازمة لضمان التطبيق الفاعل لخطط التمكيــن .

 

ثامنــــا : تطبيــــــــق التمكيـــــن

 

يرى (  Daft , 2001 : 500  ) أن تطبيق التمكين يأخذ عدة اشكال ،وتكون البداية مــــــــع إعــادة تصميم الاعمال بمــا يحقق الاغنــاء الوظيفي للعاملين ، وإثراء مسؤولياتهم تجاه الاعمــــــال المنوطة بهــم، وتتجـــسد المرحلة الثانيــة في تشجيع العاملين على تقديم المقترحات، أمــا فــــــــي المرحلــة الثالثـــة فيمنح العاملين الذين يمتلكون الرغبة والقدرة فرصه المشاركة في صناعـــــــــــة القرارات، وتحمل مسؤولية إنجازهــا ، وبخاصة  مــن يحظى منهم بثقة الادارة .

 

وتتضمن المرحلة الرابعة تشكيل لفرق العمل بأنواعها ومنهـا ( حلقات الجودة ، والفـــرق الوظيفية المتقاطعة ، وفرق المهمات الخاصة ، وفرق العمل الذاتية القيادة ، وانتهاءً بتشكيــــــــــل فرق المشاريع الخاصة ) ويكون تمكين هذه الفرق حسبما تكلف به من مهمات، أما المرحلة الاخيرة فتجسد فلسفه التمكين وتقنيات تطبيقه على نحو تام، لأن فرق العمل تعــد أحـــد أهـم التقنيـــــــــــات المستخدمة في تطبيق برامج التمكين .

 

والشكل (1) يمثل مراحل تطبيق التمكين ( التمكين المستمر )

 

                          فرق المشاريع   الخاصة    الخاصـــــــــة.   القيـــــــــادة  .                                                        

التمكين                    فرق المهمـــات   الخاصـــــــــة   .

                                  فرق حـــل   المشاكـــــــلات   .

   

               الفرق الوظيفيه   المتقاطعه   

         صنع القرارات

 

              المشاركــــــة                               المشاركــــــــة  الجماعية

 

 

                             الاغناء   الوظيفـــــي                             نظم   المقترحات

 

                                                                                              أعادة

                                                                                              التصميم

                                                      نشاطات اعتيادية

 

 

 

معقدة ـــــــــــ    المهارات المطلوبة    ــــــــــــــــــ   بسيطه

 

                              شكـــــــل (1)

                             مراحل تطبيق فلسفة التمكيــن

المصدر :500:2001،Daft

 

تاسعا: معوقات التمكين

 

علــى الرغم مــن التأكيدات التي افرزتها العديد من الدراسات بجـدوى اعتماد التمكين كمنهج إداري، ولمــا له مــن نتائــج إيجابيه محتمله عنـد التطبيق والخاصة بتعزيز دافعية الافراد نحو العمل، وما تحققه المنظمات مــن فوائد تدخل ضمـن مجالات تحقيق أهدافها، إلا أن الامر لا يخلو من ظهور العديد من المعوقات التي تحد من استخدام التمكين على نحو واسع لدى جميع الافراد وفي كل الفعاليات ، وعلى هذا الاساس شخصت دراسة (Griffin , 1999:225 ) عددا من المعوقات تمثلت بالاتي:.

 

1ـ يفضل بعض العاملين قضاء ساعات طويله في ممارسة عمل تقليدي بدلا من المشاركة في تحمل مسؤولية الاعمال ونتائجها.

2ـ عــدم رغبــة الكثير مــن العاملين فـــي الانخــراط ضمن العمـــل الفرقي والذي يعــــد التقنيـــــــــة الرئيسية للتمكين وتفضيلهـــــم العمــل الفردي.

 

وعندما نصف هذه الثورة بأنها مدخل فكري جديد معاصر فأن ذلك يستند أساسا الى  ملامـح هــــــذه الثورة التي نوجزها بمــا يأتــي ( السلمي  1995, 17:    ) :.

1ـ مدخل يشمل كل مستويات المنظمة ويعتمد على (تخطيط، تنظيم، تحليل كل نشاط فيها).

2ـ مدخــل يعتمــد اقناع ومشاركة كل افراد المنظمة.

3ـ مدخل يعتمد منع الخطأ، وليس مجرد كشفه.

4ـ مدخل ينمي الرقابة الذاتية بديلا عن الرقابة الخارجية.

5ـ مدخـل يهدف الى احداث تغيالفرص، وسلوكي في المنظمة.

6ـ مدخل يعتمد على فرق العمل لتحسين الجودة باستمرار.

7ـ مدخل يعد المجهزين جزء من فريق العمل في المنظمة، وشريكا فيهـا.

 

فـي اطار ما ذكر يتضح ان تطابقــا كبيرا يظهر جليا فيمــا جاء في استراتيجية التمكين، وما جاء في ادارة الجــودة الشاملة , فالفلسفتان اعتمدتا التغير الهيكلي والتنظيمي والثقافـي المتمثل فــي اعتماد فرق العمل والادارة التشاركيه وتوزيع القوى، واحلال الالتزام الداخلـــــي بديلا عن  الرقابة الرسمية، لاسيما اذا ما نظرنا الى اهداف  Total Quality Management ( TQM ) التي جاءت لتحــــــــقق  ( اللـوزي، 1999، 7).

ما يأتي :

1ـ زيادة القدرة التنافسيـــــــة .

2ـ زيادة كفاءة المنظمة في ارضاء الزبائن، والتميز على المنافسين .

3ـ زيادة قدرة المنظمة على البقاء والاستمرار والنمو المتواصــــل  .

4ـ زيادة حركة المنظمة ومرونتها في التعامل مع المتغيرات ( القدرة علـــى استثمــــار الفرص ، وتـجنب المخاطر والمعوقات ) 

5ـ زيادة ولاء العاملين للمنظمــة  .    

 

       ولاشك أن هذه الاهداف تسير بذات الاتجاه الذي تسير به الاهداف التي جاءت من اجلهـــــــــــــــا استراتيجية التمكين ، لذا فلا بد لنــا أن نخرج باستنتاج يؤكد ان استراتيجية التمكين تقود الى تأسيـــس واستكمال النقاط والنواحي التـي دعا اليــها خبــــراء الجــودة البارزيـن ، مــن خــلال تأكيــــــــــــــدها علـــى نوع التدريـــب الـــذي يحتاجه العامليــن لتنشيط  دورهم فــــي عملية تحسين الجودة، وازالـــــــة المعيقات مــن أمــام العامليــن، وجعلهــم يفخرون بصنعتهــــــم ، وجعـل كــل شخص فيهـــم مســـــؤول عــن تحقيق الجودة .

 

كما يرى( Stevens , 1993 :18 ) أن التمكين يبداُ ًبالناس، لا بـل وعـــــــــــــلى حــــــــد وصــــــف (Crosby  ,1997: 217 ) فــان استراتيجية التمكين تستهدف ازالــة الحواجـز التـي تسلب العامليــن حقهــم فــي الافتخار بعملهـــم، وتحمــل كـل منهــم مسؤوليـة قــراره فــي تحقيق الجودة ، وهذا يعني أن التمكين هـو المفهـوم الاكثر أهمية في ادارة الجودة الشاملــة ، وهـو مجموعــة من الانشطة التي تمكن العامليــن .

 

عاشرا: استراتيجية التمكين ومزايا تطبيقها

 

يقتضي تطبيق استراتيجية تمكين العاملين الى جملة من المزايا يمكن ايجازها (حامد،:44:2006-45) فيما يأتي:

 

1-      ان عقل المنظمة اكثر استجابة للسوق وحاجات الزبائن .

2-     تقليل عدد المستويات الادارية في الهياكل التنظيمية ، وزيادة فاعلية عملية الاتصالات ،وخفــــض زمن اتخاد القرار، فضلا عن تخفيف تكاليف التشغيل .

3-     تحقيق المزيد من الرضا الوظيفي والتحفيز والانتماء الوظيفي .

4-    زيادة تركيز الادارة العليا في القضايا الاستراتيجية ،وترك الامور اليومية للصف الثاني مـــــــــن الاداريين .

5-     اطلاق القرارات الابداعية للعاملين، وضمان وصول افكارهم الى متخذي القرار بأسرع وقـــــــت .

6-    تتيح استراتيجية التمكين فائض من العاملين يمكن استخدامهم في انشاء ادارات لوظـــائف جديدة .

7-     تهيئة مناخ تنظيمي ايجابي لتنفيذ الاستراتيجيات الادارية الحديثة مثل ادارة الجودة الشاملــــــــــة  وغيرها .

 

المبحث الثالث

مستوى متطلبات التمكين في المنظمة المبحوثة

 

يتخصص هذا المبحث بتشخيص واقع متطلبات التمكين كفلسفة إدارية شاملة ومعاصـــرة في شركة التأمين العراقية العامة ، بالاستناد الى استجابات افراد عينة البحث ، والبالغ عددهم (30) من مدراء الاقسام والفروع في الشركة عن فقرات المقياس المعتمد، وذلك بالاعتــــــماد على الاوساط الحسابية والانحرافات المعيارية. كما يأتي :

 

                                 الجدول ( 3  )

 

الوســـــــــط الحسابي والانحراف المعياري لفقرات المقياس المعتمد

 

الفقرة ( السؤال)

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

1

3,133

1,074

2

3,133

0,973

3

2,933

1,080

4

3,400

1,003

5

2,866

1,074

6

2,633

1,066

7

3,166

0,912

8

3,333

1,061

9

2,866

1,166

10

3,200

1,095

11

3,633

1,066

12

3,066

1,080

13

2,733

1,112

14

3,466

0,973

15

3,566

1,006

16

3,533

1,074

17

3,300

1,055

18

3،466

0،860

 

المصدر : مخرجات الحاسبة

 

اولا : توافر نظام معلومات ومقترحات فاعل

 

على مستوى الفقرات تحققت النتائج :

 

1- حققت فقرة ( نظام المعلومات في الشركة يهيئ للعاملين المعلومات التي تمكنهم من اتخـــــــاذ القرار ) وسطا حسابيا بلغ ( 133،3)، وهذا يدل على توافر نظام معلومات يتيح للعاملين اتخــــــاذ قرارات بمستوى أعلى من الوسط ، ويؤشر الحاجة الى الارتقـاء بمستوى هذا النظام لتهيئـــــــــــة المعلومات للعاملين بالشكل الذي يرتقي بعملية صناعتهم للقرار، وتعزيز فرص صناعة قــــــرارات اكثر  فاعلية ، وتمكينهم بشكل ناجح . اما الانحراف المعياري لهذا الفقرة  فكان (1,074)، وبمــــــا يؤشـــــر درجة عالية من التشــــتت ويعني ان الاجابات كانت متباينة  .

2- انفتاح الادارة العليا والاخذ بآراء العاملين من خلال مقــترحاتهم كان بوســــــط حســـــــــــابي

( 1333،3) ،وهو مؤشر جيد كما متوقع له، اما انحرافه المـــــــعياري فبلغ (0,9732) مما يدل على انفتاح الادارة لعليا بمستوى اعلى من الوسط بقليل للأخذ بمقترحات العاملـين وتبنيها  .

 

ثانيا – مكافأة العاملين على اساس قراراتهم

 

3- حققت الفقرة (يكافأ العاملون على المــــــــخاطر التي من المتوقع التعرض لها اثــــناء العمل) وســـاطاً حسابيا بلغ ( 933،2)، هذا ما يدل على ان العامليـــن لا يكافؤون علـــــى المخاطر التــــي قد تلحق بهم اثناء العمل، وهو مؤشر ليس بالمستوى المطلوب ،وبانحراف معياري عالي وبلــــغ (1,080) .

4- اما استجابات الفقرة التي تذهب الى ( تكافئ الادارة العليا العاملين على انجازاتهم بشـــــــــــكل مستمر) فقد اشرت وسطا حسابيا بلغ ( 400،3) ، وهو مؤشر جيد ويدل على ان الادارة العلـــيـا تكافئ العاملين على انجازاتهم وبشكل مستمر، وهذا سيجعــل العاملين يشعرون بالرضا ويحفزهم للأفضل، علما ان الانحراف المعياري للفقرة بلغ (1،003) ،وبما يدل على تشتت عالي فــــــــــي الاجابات .

5- حققت الفقرة ( تحث الشركة العاملين على تحمل المسؤولية اعترافا بقدراتهم) اجابـــــــــــات بوسط حسابي بلغ (866،2)، وهو مؤشر ليس بالمستـــــــــوى المطلـــــوب، ويدل علــــــــــــى ان الشركة لا تحث العاملين على تحمل مسؤولياتهم اعترافا بقدراتهم، مما يحــــــــــــــــــتاج الى الاهتمام اكثــــر بهذا الجانب، اما الانحراف المعياري فدلل على تشتت كبير في الاجابات ، حــــيث بلــــغ (1،074 ) ، ما اكد صحة النتيجة .

 

6- اشرت استجابات افراد العينة على عدم توافر نظام متــــــــــميز للتحفيز، ويدفع نحو الابداع ،اذ اشــرت فقرة ( نظام التحفيز في الشركة متميز مما يدفع نحو الابداع) وسطا حسابيــــــا بلــــــــغ (2،633)، وهو اقل من المتوقع ، اما الانحراف المعياري للفقرة فكان يؤشر تشتتاً عاليــــــــــــــا وبـــلغ (1,066 ).

 

ثالثا – اشراك العاملين في صناعة القرار

 

في هذا المجال تحققت النتائج الاتيـة :

7-اشرت فقرة (للعاملين حق اتخاذ القرارات المتعلقة بأعمالهم ومتابعة نتائج تنفيذها) وسطـــــــاً حسابيا بلغ ( 166،3)،وبما يدل على تمتع العاملين بمستوى اعلى من الوسط ومن حق اتخـــــاذ القرارات المتعلقة بأعمالهم ومتابعة نتائج تنفيذها وتوافر اجواء جيدة من التمكين والاستقلاليــــة التي يشعرون بها ، وبما ويتيح لهم صناعة القرارات في اطار المعلومات التي يحصلون علــــــيها من بيئة العمل ، وكان الانحراف المعياري لــــهذا الفقرة (0،912) ، وبما يعكس تشتتاً اقل مـــن بقــية الفقرات في اجابات افراد العينة .

 

8- كان الوسط الحسابي لفقرة ( اشراك العاملين في صناعة القرار يزيد من الالتزام بتنفــــــيذها ومن شعورهم بالانتماء ) قد بلغ (3،333)، وبما يدل على ان اشراك العاملين فــــــي صــــــناعة القـرار يزيد من الالتزام بتنفيذها وبمستوى يقترب من ان يكون عاليا، ذلك ان الاشتراك فـــــــــي صناعة القرارات يزيد من الالتزام بتنفيذها بنجاح ، وكانت الاجابات تعكس تشـــــتتاً عاليـــــــــــا بدلاله الانحراف المعياري البالغ (061،1).

 

9- اشرت فقرة (يشارك العاملون بشكل فعلي في ادارة شؤون الشركة)  وسطا حسابيا بلــــــــــغ ( 866،2)، وهو مؤشر اقل من المتوقــع و يدل على ان العاملين لا يشاركون بشكل فعلـــــــــي فــــي ادارة شؤون الشركة . علما أن الانحراف المعياري عالي لهذه الفقرة (1،166 ) .

 

10- اشرت استجابات فقرة ( يمنح العاملون حرية اداء العمل بطريقتهم الخاصة لضمان الارتقاء بمستويات الانتاج) وسطا حسابيا بلـــغ ( 200،3) ، وهو مؤشر جيد يــــــدل علـــــى ان الادارة تعطي العاملين حرية اداء عملهم بطريقـــــتهم الخاصة لضمان الارتقـــاء بمستويات الا نتاج، اما الانحراف المعياري لهذه الفقرة فبلغ (1،095) ، وبما يؤشر التشتت الكبير في اجابـــــات افــراد العينة.

 

رابعا –  منح العاملين سيطرة أوسع على اعمالهم

 

11-  بلغ الوسط الحسابي الفقرة ( يندفع العاملون لتحقيق كميات الانتاج المخططة في اقـــــــــــل وقت ممكن ) بـ (633،3) ، وهو مؤشر جيد وبدرجة اعلى من الوسط ، ويدل على ان العامـــلين لديهم اندفاع لتحقيق كميات الانتاج المخطط  في اقـــــل وقت ، وكان الانحراف المعياري عالــــي لهذه الفقرة وبلغ (1،066) .

12- اشرت هذه الفقرة متوسطاً حسابيا بلغ (066،3) وهذا يعني ان العاملون يعولـون على طرائق مبتكرة في اداءهم لأعمالهم ، وهو مؤشر جيد اعلى من المتوسط ، وبمـا ينعكــس على مستوى الابتكار في طرق العمل، بلغ الانحراف المعياري لهذه الفقرة (1,080 ).

13- كان الوسط الحسابي لهذه الفقرة (733،2) وهو مؤشر اقل من المتوقع، وهـــــذا يعنــي ان الادارة لا تعتمد مبدأ المشاركة واتاحة الفرصة للعاملين في مختلف المواقع، وبمـــا يؤدي الى عرقلة اداء العاملين ،اما الانحراف المـــعياري لهذه الفقرة فبلـغ (1,112)، وهو يؤشر التشتت العالي في الاجابات .

 

خامسا: تدريب العاملين

 

كانت النتائج على النحو الاتي:

14- حققت هذه الفقرة وسطا حسابيا بلغ (3،466)، وهو مؤشر جيد اعلــــــى من المتوســـــــط ويعني ويعني ان الادارة العليا تعمل على تطوير قدرات العاملين لإكسابهم المهارات لحل المشكــــــلات المتعــــــــلقة بعملهم بمستوى اعلى من المتوسط ، وتعمل على اكسابهم مهارات تمكنهــــم من تجاوز بـــــعض المــــعوقات في العمل ، بلغ الانحراف المعياري لهذه الفقرة (0،973) وهو مؤشر جيد ويفـــــوق التوقع، ويدل على ان العاملين يكنون الانتماء العالي للشركة .

15- كانت استجابة الافراد لهذه الفقرة قد اشرت وسطا حسابيا بلغ (566،3) وهـــــو يؤشـــــــر ان الشركة تعد برامج تدريب مستمرة للارتقاء بمهارات العاملين ، علما ان الانحراف المعــــياري لهذه الفقرة كان (1،006)، وبما يدل على التشتت العالي في الاجابات .

 

سادسا: الاندماج الوظيفي من قبل العاملين

 

16- بلغ الوسط الحسابي لهذه الفقرة (533،3)، وهذا يؤشر ان العاملون يوسمون بالانتمــــــــاء العالي للشركة والالتزام ازاءها بمستوى اعلى من الوسط، وان هذا يوظـف من قبل ادارة الشركة في حـث العاملين على الارتقاء بأساليب العمل .  اما بصدد الانحراف المعياري لهذه الفقرة فبــــــلغ (1،006) .

17- حققت هذا الفقرة وسطا حسابيا بلغ (3،300)، وهو مؤشر جيد وفوق المتوسـط ، هذا ما يدل على ان اسلوب العمل الجماعي يعد من اساليب العمل التي تضمن الاندماج الوظيفي للعاملـــــــــين بمستوى جيد وان هذا الاسلوب من الاساليب التي تقود الى نجاح المنظمات.  اما الانحراف المعياري فبلغ (1،055) وبشكل دلل على تشتت اجابات افراد العينة .

18- حققت هذه الفقرة وسطا حسابيا بلغ (3،466)، وهو مؤشر جيد اعلى من المتوسط يعنــــــي أن العاملين يطورون انفسهم لمواكبة التطورات الحاصلة في البيئة، اما الانحراف المعياري فبلـــغ (0،860) وهو مؤشر جيد يفوق التوقـع .

 

جدول ( 4 )

 

الاوساط الحسابية والانحرافات المعيارية لمتغير البحث

ت

المتغير ومحاوره

الوسط الحسابي

 

الانحراف المعياري

1

توافر نظام المعلومات   ومقترحات فاعل

3.133

1.023

2

مكافاة العاملين على اساس قدراتهم

2.958

1.051

3

إشراك العاملين في صناعة القرار

 

3.141

1.059

4

منح العاملين سيطرة اوسع على اعمالهم

3.144

1.086

5

تدريب العاملين

 

3.516

0.989

6

الاندماج الوظيفي من قبل العاملين

 

3.433

0.996

7

مجموع اجمالي تمكين العاملين

3.220

1.035

المصدر: مخرجات الحاسبة

 

اما على مستوى المحاور الخاصة بمتغير التمكين فكانت النتائج (ينظر الجدول (4)) كالاتي:

 

1-    إن نظام المعلومات في المنظمة المبحوثة يهيئ للعاملــــين ما يمكنهم من اتخاذ قـــرارات صائبة بدرجة اعلى من الوسط ، حيث بلغ الوســـط الحســـــابي المتـــــــحقق (3،133) ، وبانحراف معياري عالي (1،023) ،وهذا يعني ان الشركة تعتمــــد نظــام فاعل نوعا مـــا للمعلومات، وبمــا يهيئ للإدارة العليا الانفتاح بدرجة لا بأس بها على اراء العامليــــــــن وافكارهم ومقترحاتهم .

 

2-   إن مكافاة العاملين على اساس قدراتهم تتم احيانا على اساس المبادرة والمخاطر التـــــي من المتوقع التعرض لها اثناء العمل ، وان الادارة قليلا ما تحتفل بإنجازات العامليــــــــن ، كما وان المنظمة قد تحث العاملين على تحمل المسؤولية اعترافا منها بقدراتهم ،أي ان ذلك يتم بمستوى ضعيف ، حيث بلغ الوسط الحسابي لهذا المحور (2،958) ، وبانحراف معــــياري عالي (1،056)، وهذا يؤكد الالتزام الضعيف للإدارة بمكافاة العاملين علـــــى اســـــــاس قدراتهم ومهامهم وضعف نظام التحفيز في المنظمة المبحوثة .

 

3-   اشرت النتائج ان للعاملين الحق وبشكل جيد في المشاركة باتخاذ القرارات المتعلقــــــــــة بعملهم ، وبانهم يشاركون فعلا في صناعة القرار وبمستوى أعلى من الوسط بقليل وهذا يزيد من الالتزام بتنفيذها ، حيث بلغ الوسط الحسابي لهذا المحـــــــــــــــــــور (3،141) ، وبانحراف معياري كبير مقدرة (1،059) ، وهذا يؤكد ان هناك مستوى متوســـط مــن اشتراك العاملين في صناعة القرار .

 

4-  ان اشتراك العاملين بشكل فعلي في شؤون المنظمة وان منحهم حرية اداء اعمــــــــالهم بطريقتهم الخاصة  يتم بشكل أعلى من الوسط ، مما يمنحهم دافعية لأداء المهام المخططة لها باقل وقت ممكن ، وحثهم على اعتماد الطرائق المبتكرة في اداء العمل ، حيث كــــــــان الوسط الحسابي المتحقق (3،144 ) , وبانحراف معياري عالي (1،086) ،وهذا يـــــدل على تحقق مستوى جيد من منح العاملين سيطرة أوسع في اداء اعمالهم

 

5-   جاء الوسط الحسابي لتطوير الادارة العليا لقدرات العاملين وإكسابهم المهارات في اداء اعمالهم وحل المشكلات المتعلقة بعملهم قريب مـن ان يكون عالي (3،516) ، وبانحراف معياري واطئ (0،989) ، مما يؤكد ان الادارة العليا تعتمد برامج تدريـب فعالة للعاملين وبالشكل الذي يرتقي بقدراتهم ومهاراتهم في اداء العمل .

 

6-  برز اهتمام العاملين بالمنظمة والتزامهم إزاءها واعتماد الأسلوب الجماعي كأحد أساليب العمل الذي يوحي بالاندماج الوظيفي بمستوى جيد (فوق المتوسط ) ،حيث بلغ الوســــط الحسابي المتحقق (3،433) ،بانحراف معياري عالي (0،996) وهــــــذا يـــؤكد عـــلى توافر مستوى فوق الوسط من الاندماج .

 

7-   في إطار ما تحقق من النتائج المبحوثة برز أجمالي العاملين في المنظمة المبحوثة بمستوى فوق المتوسط، اذ بلغ الوسط الحسابي (3،220) , وبانحراف معياري عالي (1.035) ، وهذا يؤكد أن متطلبات تمكين العاملين متخذة في المنظمة المبحوثة بمستوى جيد (فوق المتوسط) .

 

المبــحــث الــرابـــع

(الاستـنـتاجات والــتوصــيات)

 

يتم في اطار هذا المبحث عرض ابرز الاستنتاجات التي افرزها البحث ، ثم التقييم في ضــوء جملة توصيات من شأنها الارتقاء بمتطلبات تمكين الموارد البشرية العاملة للشركة  موضوع البحث ، وتوفير فرص عمل مواتية للوصول الى مرتبة المنظمة المتمكنة وكما يأتي:.

 

اولا : الاستنتاجات

تتجسد في:

1-    تباين وجهات نظر الباحثين في مفهوم تمكين العاملين على أثر تعدد مداخل التعريف المعتمدة فضلا عن التباين في تفسير مؤشرات تمكين العاملين.

2-   من أبرز اهداف التمكين ابقاء المنظمة رائدة في مجال عملها ، وضمنها اسبـقية تنافسية.

3-   تباين وجهات نظر الباحثين بصدد عناصر التمكين الا انها لا تخرج عن حـدود (المعلومات ، المعرفة ، القوة، المكافاة) .

4-  للتمكين جوانب مهمة تتحدد جملة في تغيير الوضع القائم لهرم القوة في المنظمـة، وتوسيع نطاق السلطة التي تمنح العاملين الصلاحية في اتخاذ القرارات والتصرف فـي المواقف المختلفة.

5-   للتمكين استراتيجية يؤمن تطبيقها العديد من المزايا للمنظمة من ابرزها جعل المنظمة اكثـر استجابة للسوق وحاجات الزبائن وتقليل عدد المستويات في هيكل المنظمة فضلا عن تركيز الادارة العليا على القضايا الاستراتيجية.

 

اما البحث في جانبه العملي فافرز الاستنتاجات التالية:.

1-    توافر نظام معلومات جيد يهئ الانفتاح على أراء العاملين وافكارهم مع ضعــــــف في انظمة مكافأة العاملين على اساس ادائهم فضلاً عن المشاركة بشكل جيد في صناعــــة القرار بين الادارة العليا والعاملين.

2-   تمنح الادارة العاملين سيطرة جيدة على أدائهم للعمل وبما يمنحهم فرصة اكبر فـي الارتقاء بخدمة المستفيدين مع مستوى جيد يتلقاه العاملون لتأمين الارتقاء بقدراتهـم .

3-   توافر مستوى فوق المتوسط من اعتماد الاسلوب الجماعي في اداء العمل في المنظمـة المبحوثة لتأمين الاندماج الوظيفي من قبل العاملين ازاء المنظمة .

4-  ما ورد في ( 1-3 ) أمن بروز مستوى جيد من تمكين العاملين في المنظمة المبحوثة وتوافر منظمات التمكين فيها مستوى جيد .

 

ثانيا: التوصيات

 

تتحدد توصيات البحث في:.

أ- لإنجاح عملية التمكين في المنظمات عموما والمنظمة مدار البحث بشكل خاص نقترح:

 

1-    تطبيق مفهوم القيادة التحويلية ، وبناء منظمات تشجع على التعلم الذاتي وتأمين نظام المعلومات والمعرفة اللازمتين لتعزيز فلسفة التمكين واشاعة اجواء الابداع بيـــن العاملين.

2-   اعادة النظر في نظام المكافأة وتأمين حوافز ترتبط  بمستويات الاداء وتعزيز مشاركة العاملين في صناعة القرار لإشاعة اجواء التمكين بين العاملين.

3-   اختيار قيادات ادارية تدعم قابليات العاملين وبشكل ينعكس ايجابياً على ثقافة التمكين والتزام العاملين بتنفيذ القرارات التي يشاركون في صناعتها.

4-  تعزيز ثقة العاملين بقدراتهم في السيطرة على اعمالهم والابداع فيها.

5-   حث العاملين على تقديم الجديد من الآراء والافكار التي من شأنها توظيف قدراتهم فــي الارتقاء بسمعة المنظمة وقدرتها على البقاء بين صنوف المنظمات الاخرى.

6-  اقامة ندوات ودورات تدريبية تؤمن لغة الحوار داخل المنظمة المبحوثة وتمد جسور التفكير والابداع المشتركين بين الطرفين.

7-   جعل ولاء العاملين قيمة يؤمنون بها وتحثهم على استثمار قدراتهم والمعلومات التي توفرها المنظمة في بناء معرفة ترتقي بقدرات المنظمة وتمكنها من اشباع رغبات المستفيدين بنجاح اكبر.

8-  حرص المنظمة المبحوثة على جعل تمكين العاملين من اولويات عملها لأنها كفيلة بحث العاملين على صناعة قرارات ناجحة والتصرف بالمواقف المختلفة.

9-  الارتقاء بمستوى تمييز القرارات عن طريق توفير نظام معلومات ومقترحات معمول بها في المنظمات ذات التميز العالي وذات بيئة مشابهة لما هو موجود في شركة التأمين العراقية.

10- تعزيز قيم العمل الفِرَقي الذي يعكس متطلبات العمل في الشركة مع استمرار تقييم العمل للارتقاء بفاعلية النظام الموجود.

 

المصادر

 

 

اولاً: المصادر العربية

 

أ – الكتب العربية:

 

1- الطائي، رعد عبد الله، وقدادة، عيسى (2008)، ادارة الجودة الشاملة، الطبعة العربية، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

 

2 – اللوزي ، موسى ، (1999)، التطوير التنظيمي: أساسيات ومفاهيم حديثة، طبعه 3، دار وائل للطباعة والنشر، عمان، الاردن.

 

3 – الدوري ، زكريا مطلك ، صالح ،احمد علي ،(2009)، ادارة التمكين واقتصاديات الثقة، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، الاردن.

 

ب  – شبكة المعلومات العالمية

 

1 – الاجتماع الاقليمي الخامس عشر لشبكة ادارة وتنمية الموارد البشرية،

“تمكين العاملين كاستراتيجية لتطوير الاداري “، منتديات مجموعة ادارة الموارد البشرية ” www.hrm-group.com

 

ج – الاطاريح والدراسات الجامعية:

 

1- حامد، سعيد شعبان، (2006)، بحث مرجعي عن الاتجاهات الحـــــديثة لإدارة الموارد البشرية، كلية التجارة، جامعة الازهر.

 

2- عقراوي، جلال سعد الملوك عبد الرحمن شريف، (2002)، دور التمكين في تعزيز الابداع المنظمي، اطروحة غير منشورة، كلية الادارة والاقتصاد، جامعة الموصل.

 

ثانيا: المصادر الاجنبية

 

1 – Daft, R. L., (1999) Organization Theory and Design, South – Western College Publishing. Cincinnati, Ohio.

 

2 – Daft, R. L., (2001), Management, Dryden Press.

 

3 – Griffin, R.W. (1999), Management, 6th Ed, Houghton Mifflin Company, Boston.

 

4 – Hellvigelet D. Mark (2001), Building Knowledge Sharing Culture to Promote Knowledge Creation, Minneapolis, USA.

 

5 – Johnson G& Scholesk (1997), Exploring Corporate Strategy Text and Cases, 4th Ed, Printice-Hall, USA.

 

6 – Lawson, Edward E .et al (2001), Organization for High Performance in the Fortune 1000, Jossey-Bass, San Francisco.

 

7 – Schermerhom, J.R., et al, (2000), Organizational Behavior, Houghton Mifflin Company, Boston.

 

 

ملحق

استمارة استبيان

 

السادة والسيدات المشاركين في الاستبانة المحترمين

 

تحية طيبة

استبانة حول موضوع البحث التطبيقي الموسوم “متطلبات تمكين الموارد البشرية العاملة في شركة التامين العراقية دراسة استطلاعية تحليلية لآراء عينة من العاملين.

 

وهي تضم مجموعة من الأسئلة تخص الدراسة التي تهدف بدورها إلى المساهمة في معالجة المشاكل والمعوقات التي تحول دون تمكين العاملين على أسس علمية سليمة وتحقيقا لهذا الهدف نأمل إجابتكم على الأسئلة وتعاونكم لإتمام البحث.  ويحدونا الامل بتعاونكم في انجاز هذا الجهد المتواضع من خلال مساهمتكم بملء الاستبانة بدقة على وفق الفقرات المبينة فيها ، وسيكون لآرائكم القيمة دور كبير في ضمان دقة النتائج ودقة بناء الاستنتاجات والتوصيات.

 

علما أن إجاباتكم وآرائكم لن تستخدم إلا لأغراض البحث العلمي وستعامل بسرية.

 

مع فائق الشكر والتقدير

 

الباحث

علي مظهر عبد المهدي

 

المحور الأول: معلومات عامة

 

الجنس       ذكر 

               أنثى     

 

العمر    (        )    سنة

 

الحالة الاجتماعية

 

 

التحصيل الدراسي    

 

 

العنوان الوظيفي      

 

 

سنوات الخدمة   

 

 

الدائرة التي تعمل بها                                   

 

تمكين العاملين

أدناه مجموعة فقرات يرجى قراءتها بتمعن ووضع إشارة () في الحقل الذي يؤشر وجهة نظركم

المحاور

ت

الفقرات

اتفق بشدة

اتفق

غير متأكد

لا اتفق

لا اتفق بشدة

توافر

نظام معلومات   ومقترحات فاعل

 

 

1

 

 

نظام المعلومات   في الشركة يهيئ للعاملين المعلومات التي تمكنهم من اتخاذ القرارات

 

 

 

 

 

 

 

2

تنفتح الادارة   العليا على اراء العاملين من خلال نظام الاقتراحات

 

 

 

 

 

 

 

 

مكافأة

العاملين

على اساس

قدراتهم

3

يكافأ العاملون   على المخاطر التي من المتوقع التعرض لها اثناء العمل

 

 

 

 

 

4

تكافا الادارة   العليا  العاملين على انجازاتهم بشكل   مستمر

 

 

 

 

 

5

تحث الشركة   العاملين على تحمل المسؤولية اعترافا بقدراتهم

 

 

 

 

 

6

نظام التحفيز   في الشركة متميز مما يدفع نحو الابداع

 

 

 

 

 

 

اشراك العاملين   في صناعة القرار

المحاور

 

7

للعاملين حق   اتخاذ القرار ات المتعلقة بأعمالهم ومتابعة نتائج تنفيذها

 

 

 

 

 

8

اشراك العاملين   في صناعة القرار يزيد من الالتزام بتنفيذها من شعورهم بالانتماء

 

 

 

 

 

9

 

 

 

 

 

 

ت

يشارك العاملون   بشكل فعلي في ادارة شؤون الشركة

 

 

 

 

 

 

 

الفقرات

 

اتفق بشدة

 

اتفق

 

غير متأكد

 

لا اتفق

 

لا اتفق بشدة

 

 

 

 

 

10

يمنح العاملون   حرية اداء العمل بطريقتهم الخاصة لضمان الارتقاء بمستويات الانتاج

 

 

 

 

 

 

 

منح العاملين   سيطرة اوسع على اعمالهم

11

يندفع العاملون   لتحقيق كميات الانتاج المخططة في اقل وقت ممكن

 

 

 

 

 

 

12

يعول العاملون   على طرائق مبتكرة في اداء العمل

 

 

 

 

 

 

 

13

تعتمد الادارة   مبدأ المشاركة واتاحة الفرصة للعاملين للتصرف في مختلف المواقع

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تدريب العاملين

14

تطور الادارة   العليا قدرات العاملين لإكسابهم مهارات    حل المشكلات المتعلقة بعملهم

 

 

 

 

 

15

 

تعد الشركة   برامج تدريب مستمرة للارتقاء بمهارات العاملين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الاندماج   الوظيفي من

قبل العاملين

16

يوسم العاملون   بالانتماء العالي للشركة والالتزام ازائها

 

 

 

 

 

 

17

اسلوب العمل   الجماعي من اساليب العمل التي تواجه بالاندماج الوظيفي للعاملين

 

 

 

 

 

 

18

يعول العاملون   على الطرائق الحديثة والمبتكرة في اداء الاعمال

 

 

 

 

 

 

 

 

Ahmad Mudhar Abdul Mahdi-Optimum Retention & Reinsurance

حد الاحتفاظ الأمثل وإعادة التأمين وعلاقتهما بزيادة أعمال شركة التامين

 

دراسة في شركة التامين العراقية العامة

 

 

احمد مظهر عبد المهدي 

بحث مقدم إلى شركة التامين العراقية العامة، بغداد، 2012 وقد وافقت إدارة الشركة وكاتب البحث على نشره في مرصد التأمين العراقي.

 

المحتويات

 

المستخلص…. 2

المقدمـــــــــة. 4

المبحث الأول: منهجية البحث… 5

أولا: مشكلة البحث… 5

ثانيا: أهداف ونطاق البحث… 6

ثالثا: أهمية البحث… 6

رابعا: منهج إعداد البحـث… 7

خامسا: مجتمع البحث… 7

سادسا: حدود البحث… 7

المبحث الثاني: الاحتفاظ.. 7

أولا: مفهوم وتعريف الاحتفاظ.. 8

ثانيا: أهمية تحديد حدود الاحتفاظ الأمثل.. 8

ثالثا : أهداف تحديد حدود الاحتفاظ الأمثل.. 9

رابعا: العوامل المحددة لحجم الاحتفاظ الأمثل.. 9

خامسا: حد الاحتفاظ من وجهة نظر رجال التأمين.. 10

الــمبـحــث الثــالث: إعـادة التـامـيـن.. 11

أولا: مفهوم إعادة التامين.. 11

ثانيا: خصائص عقد إعادة التأمين.. 13

ثالثا: أهم فوائـد إعادة التأمين.. 13

رابعا: أنواع عقود إعادة التأمين.. 14

أولا- إعادة التامين الاتفاقي Treaty Reinsurance. 14

ثانيا- إعادة التامين الاختياري Facultative Reinsurance. 18

المبحث الرابع: الجانب العملي.. 21

الاستنتاجات والتوصيات… 24

أولا: الاستنتاجات… 24

ثانيا: التوصيات… 26

المصادر. 28

 

 

 

 

المستخلص

Abstract

 

يُعد حد الاحتفاظ retention limit واعادة التامين reinsurance عاملان مهمان في التأثير على تحقيق أهداف الشركة التنافسية وتحقيق النجاح والتفوق في السوق وذلك لأن حد الاحتفاظ وإعادة التامين يهدفان الى زيادة المخرجات مع ثبات المدخلات مما يؤدي الى زيادة الأعمال التأمينية وزيادة الأرباح.  استندت الدراسة على متغيرين رئيسين يتفاعلان مع بعضهما ليشكلا الاطار الفكري والفلسفي لها وهما (حد الاحتفاظ واعادة التامين).  وقد انطلقت الدراسة من مشكلة عبرتُ عنها بعدد من التساؤلات استهدفتُ من الاجابة عنها استجلاء الفلسفة النظرية والمرامي الفكرية لهذه المتغيرات وإبراز أهمية الدور الذي يلعبه كلٌ من حد الاحتفاظ واعادة التامين في التأثير على اعمال الشركة وتحقيق النجاح.  وقد تم اختيار شركة التامين العراقية كعينة للدراسة، وجرى تجميع المعلومات على شكل سلسلة زمنية امتدت ما بين (2002 ـ 2010) واستخراج متوسطات كل من الاقساط والتعويضات، ومقارنة الاقساط بالتعويضات لمعرفة حصة الشركة من اعمالها وما يذهب لشركة الاعادة من اقساطها الخاصة بالتامين العام، وقياس نسبة التعويضات وحصة شركة الاعادة منها ليتيح لنا معرفة ما اذا كانت الشركة قادرة على زيادة احتفاظها من اعمالها او تعديل اتفاقية الاعادة لكي تتناسب وخططها المستقبلية.  وعلى ضوء النتائج التي تم الحصول عليها توصلت الدراسة الى مجموعة استنتاجات من اهمها:

 

1- أن هناك علاقة قوية بين اتفاقية إعادة التأمين وحد الاحتفاظ، سواء بالنسبة لاتفاقيات إعادة التأمين النسبية أو غير النسبية حيث يكون أساس الاتفاق هو قيمة الخسارة (أو مجموع الخسائر) وبالتالي يكون في حسبان الشركة مقدماً أقصى ما قد تتعرض له من خسائر.

 

2- على شركات التامين إن تضع في الحسبان عند تحديد حد الاحتفاظ الأمثل:

– تحديد التوزيع الاحتمالي لمجموع الخسائر.

– تحديد قدرة الشركة على مواجهة الخسائر (رصيد الصد).

– تحديد احتمال أن يزيد مجموع الخسائر عن رصيد الصد.

– تحديد الاحتفاظ الأمثل الذي يتحدد على أساس أقصى مجموع خسائر تستطيع الشركة أن تتحمله في ظل احتمال دمار الشركة الذي يضعه متخذ القرار بحيث تعمل الشركة في ظله، ويتحدد كما يلى: حد الاحتفاظ الأمثل هو القيمة التي تحقق التعادل بين: أقصى مجوع خسائر للمحفظة

– الخسائر المتنازل عنها = رصيد الصد (الإجمالي) – أقساط إعادة التأمين لما يزيد عن حد الاحتفاظ.

أي أن: “حد الاحتفاظ = رصيد الصد الصافي”

 

وعلى اثر هذه الاستنتاجات تم وضع بعض التوصيات كان اهمها:

 

عند البدء في تحديد حد الاحتفاظ الأمثل للشركة على الإدارة العليا إن تحدد:

 

ا- التنبؤ وتصميم خطة التوزيع الاحتمالي لمجموع الخسائر المتوقعة في المستقبل.

ب- تحديد جميع الموارد التي يمكن استخدامها في سداد الخسائر (رصيد الصد) والتي من أهمها: (الأقساط، المخصصات، الاحتياطيات، الأرباح المرحلة) .. الخ.

ج- تحديد نوع وتكلفة اتفاقية إعادة التأمين والحلول الأخرى.

 

3 ـ تصميم برنامج وإستراتيجية مستقبلية لتطوير احتفاظ الشركة من خلال تكوين رصيد صد خاص تستند عليه الشركة عند حدوث خسائر كبيرة أو غير محتملة وتكوين احتياطيات جانبية لدرء الخسائر كي لا تؤثر هذه الخسائر على موقع الشركة المالي أي اللجوء إلى تكوين احتياطات حسابية مستقلة تستثمر وتجمع وتستخدم فقط لمواجهة الخسائر الضخمة.

 

 

المقدمـــــــــة

 

يحظى موضوع الحد الأمثل باهتمام كبير من قبل العديد من شركات التامين لما له من أهمية وتأثير بالغين على حجم الأعمال التي تستطيع الشركة تغطيتها، ومدى قدرتها على التعويض.  وبالرغم من تعدد الدراسات بصدده لا زال الغموض والتناقض يحيطان هذا الموضوع الاستراتيجي والذي يمثل مفتاح تطلع شركات التامين نحو النمو والازدهار والسيطرة على اكبر قدر ممكن من سوق التامين.  وعلى الشركات التي تفكر في زيادة احتفاظها أن تدرك أن تبني مثل هذه الفكرة ليس اختيار سهلا بأي حال من الأحوال، لأنه يحتاج إلى متطلبات ومعايير تتيح النجاح لتلك الشركات في تبني هذه الفلسفة كمنهاج عمل يتيح لها الارتقاء بمبيعاتها من الوثائق وتوسيع تغطيتها ومواجهة المنافسة، والتكيف مع التغيرات الخارجية واللااستقرار الذي يعيشه عالم اليوم.  وهذا ما حفز الباحث على تبني موضوع يركز علـى الولوج في هذا الموضوع في إطار بحث متواضع يضم أربعة مباحث.  انصرف الأول إلى منهجية البحث، والثاني إلى تقديم إطار مفاهيمي لموضوع الاحتفاظ، وجاء الثالث ليعرض جوانب من موضوع إعادة التامين، وخصص الرابع لعرض ما افرزه البحث من استنتاجات وتوصيات.  وكان من ابرز استنتاجات البحث ما يلي:

 

1ـ توصل الباحث إلى أن أهم العوامل المؤثرة في تحديد حد الاحتفاظ هي:

(حجم المحفظة – احتمال وحجم الخسارة – تحميلات الطوارئ – السياسة الاستثمارية – السعر الخاص بإعادة التأمين – احتمال الدمار المحدد – رأس المال – المخصصات – معدل العائد).

 

2- هناك ثلاثة مصادر يمكن من خلالها تخفيض احتمال دمار الشركة وهى:

أ ـ زيادة الموارد الحرة.

ب ـ زيادة مخصص التقلبات في معدلات الخسارة.

ج ـ تخفيض نصيب الشركة من الخسائر الفعلية من خلال اتفاقيات إعادة التأمين.

 

أما ابـرز التوصيات فانصرفت إلى:

 

1-                  عند البدء في تحديد حد الاحتفاظ الأمثل للشركة على الإدارة العليا إن تحدد:

ا ـ التنبؤ وتصميم خطة التوزيع الاحتمالي لمجموع الخسائر المتوقعة في المستقبل.

ب- تحديد جميع الموارد التي يمكن استخدامها في سداد الخسائر (رصيد الصد) ومن أهمها: (الأقساط، المخصصات، الاحتياطيات، الأرباح المرحلة) .. الخ.

ج- تحديد نوع وتكلفة اتفاقية إعادة التأمين والحلول الأخرى.

 

2ـ      تصميم برنامج واستراتيجية مستقبلية لتطوير احتفاظ الشركة من خلال تكوين رصيد صد خاص تستند عليه الشركة عند حدوث خسائر كبيرة أو غير محتملة، وتكوين احتياطيات جانبية لدرء الخسائر كي لا تؤثر هذه الخسائر على موقع الشركة المالي.

 

المبحث الأول: منهجية البحث

 

أولا: مشكلة البحث

 

تعتبر عملية تحديد حد الاحتفاظ من أصعب الأمور عند وضع برنامج إعادة التأمين.  وعلى الرغم من وجود وسائل ونماذج لتحديد حد الاحتفاظ إلا أن اغلب الشركات تتوجس الخيفة منها بسبب تداخله مع تحقيق ربح أو خسارة.  ورغم أهمية تحديد حدود الاحتفاظ إلا أن هذا التحديد يكتنفه العديد من الصعوبات والتي ترجع إلى:

 

  1. هل تستطيع الشركة ان تزيد من احتفاظها لأعمالها؟
  2. هل أن إعادة التامين تؤثر في تطوير أعمال التامين؟
  3. ما هي حصة إعادة التامين من أقساط وتعويضات الشركة وهل أن برنامج إعادة التامين مهم للشركة؟

 

ثانيا: أهداف ونطاق البحث

 

1 ـ تحديد أهم ما يتعلق بتحديد حد الاحتفاظ الأمثل لشركات التامين.

2 ـ توضيح تأثير تحديد حدود الاحتفاظ المختلفة على احتمال ربح او خسارة الشركة.

3 ـ الاغناء النظري لموضوع حد الاحتفاظ نظراًً لما لوحظ من قلة الكتابات باللغة العربية في هذا الموضوع وتهيئة إطار مفاهيمي عن مفهوم الاحتفاظ وتشخيـص جوانــب أهميته.

4 – قياس قوة توافر متطلبات تحديد الاحتفاظ، ومستوى قوته في الشركة موضوع البحث، من خلال إجراء دراسة مسحية لآراء عينة من العاملين (مدراء الأقسام الفنية) فيها.

 

ثالثا: أهمية البحث

 

تتبلـــــــور في:

 

1-أهمية موضوع البحث كفلسفة لها مكانتها بين العديد من مواضيع التامين المهمة.

2-تقصي مديات توافر متطلبات تحديد الاحتفاظ، ومستواه في الشركة موضوع البحث بغية إثارة اهتمام إدارتها بتدعيم قوة تلك المتطلبات، ومعالجة جوانب الضعف فيها (إن وجدت)، لا سيما وانها تدرك أهمية الموضوع في ضمان المحافظة على الإقساط الواردة، ومواجهة تحديات المنافسة في وقت أصبح اللااستقرار حالة دائمة تعيشها الشركات، وإدراك حقيقـة حاجتها إلى تدعيم كل ما له من أهمية في المحافظة على استمرارية نهوض الشركة.

 

تبدو أهمية هذا البحث من خلال الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه وهو: التوصل إلى تحديد حد الاحتفاظ الأمثل لما لذلك من أهمية لشركة التأمين ورسم سياستها بالنسبة لتصميم برامجها الخاصة بإعادة التامين.

 

رابعا: منهج إعداد البحـث

 

يتحدد:

 

1ـ المنهج التاريخي: بجمع المعلومات من (الكـتـب، الدوريـات، المقــالات) التي تناولت موضوع الاحتفاظ.

2 ـ المنهج الرياضي البسيط من خلال جمع وتبويب المعلومات ومقارنتها.

 

خامسا: مجتمع البحث

 

تعتبر شركة التأمين العراقية من الشركات الرائدة في مجال التامين وهي تمثل خير مجتمع لدراسة هذا الموضوع لذا تم اختيارها كمجتمع للبحث.

سادسا: حدود البحث

 

1 ـ الحدود المكانية

تعتبر شركة التامين العراقية ثاني اكبر شركات التامين العراقية ومن الملاحظ زيادة أعمالها بشكل تصاعدي وملحوظ يجعلها بحاجة دائمة الى تحديد حد الاحتفاظ الأمثل والمناسب لإعمالها وهذا ما جعلها بيئة جيدة للبحث.

 

2 ـ الحدود الزمانية

تعبر عنها مـدة إجراء البحث التي تتحدد مـن (1/6/2011 – 11/12/2011).

 

 

المبحث الثاني: الاحتفاظ

 

أولا: مفهوم وتعريف الاحتفاظ

 

لكل شركة تامين – مهما بلغ رأسمالها من ضخامة وسعة احتياطها الفنية وقوة مبيعاتها وأعمالها – طاقة احتفاظية معينة ومحدودة بحدود.  وتختلف نسب حدود احتفاظها لكل نوع من أنواع التامين، وهذا الحد هو الذي يحدد طاقتها الاحتفاظية وبالتالي يحدد مقدار مبالغ التامين التي يمكن قبول تغطيتها ضد الخطر المؤمن منه.  ومما تم استعراضه سابقا نستطيع إن نُعرّف حد الاحتفاظ بأنه الحد الأقصى لمسؤولية الشركة القادرة على تمويلها من مواردها الذاتية.  وعادة ما يعبر عنه بمبلغ نقدي وهو احتفاظ الشركة الصافي من الخطر الواحد أو مجموعة من الإخطار قد تنتج من حادث واحد بعد اسنادات إعادة التامين.

 

ويُعرّف حد الاحتفاظ الأمثل أيضا على انه رصيد الصد الخاص بكل شركة تامين.  ويعتبر تحديد الحد الأمثل للاحتفاظ نافعاً جداً لشركة التامين لأنه يحافظ على وارادتها من الأقساط المكتتبة، ويحد من حجم تدفق الأقساط إلى شركات الإعادة، ويوفر فرصة الاكتتاب السريع بالأعمال الجديدة وهذا يضفي ميزة تنافسية للشركة ستنعكس بالتالي على مجمل أعمال الشركة وتزيد من اكتتابها وتغطيتها التأمينية وغيرها من الفوائد التي سنوردها في أهمية تحديد حدود الاحتفاظ المثلى لشركات التامين.

 

ثانيا: أهمية تحديد حدود الاحتفاظ الأمثل

 

من خلال مراجعة وفهم موضوع حد الاحتفاظ الأمثل نستطيع تحديد أهميتها بالاتي:

 

1 ـ تعظيم سعات تغطيات التامين للتلبية الفورية لاحتياجات عملاء الشركة وخاصة التغطيات الكبيرة والجديدة.

2ـ الحد من ضياع الأقساط التي تذهب إلى معيدي التامين وتوفيرها لصالح زيادة الطاقة الاحتفاظية للشركة وبناء احتياطات اكبر.

3 ـ تلبية الخدمات التأمينية في أسرع وقت ممكن وتوفير إمكانية الاكتتاب الفوري للأخطار.

4 ـ تعزيز موقف شركات التامين في المفاوضات مع معيدي التامين.

5 ـ الحد من التعامل مع معيدي التامين غير المصنفين.

6 ـ مساعدة الشركة في رسم استراتيجيات وتصميم برامج إعادة التامين التي تحقق أقصى استفادة ممكنة.

7 ـ تعمل على سرعة نمو الشركة وتلبية احتياجاتها الاكتتابية مما سيؤدي إلى زيادة الاكتتاب والأقساط وبالتالي زيادة الأرباح.

 

ثالثا : أهداف تحديد حدود الاحتفاظ الأمثل

 

1-                إيجاد نوع من التوازن في الأعمال المكتتب فيها من خلال تفتيت الأخطار الكبيرة والاحتفاظ بجزء منها يتناسب مع القدرة الاستيعابية لشركة التأمين.

2-               إيجاد نوع من الاستقرار في معدل الخسارة السنوي مما يؤدي إلى استقرار النتائج.

3-               تحقيق أقصى فائدة من عمليات إعادة التامين من خلال وضع حد الاحتفاظ الأمثل فلا يضيع على الشركة فرصة ربح اكبر او تحمل خسارة اكبر.

 

ومن الأهداف الأخرى (الخاصة بالشركات) لحد الاحتفاظ الأمثل:

1-                حماية رأس المال المستثمر.

2-               حماية الاحتياطات الحرة والإبقاء عليها بعيدا عن الاحتياطات الفنية (حيث من الممكن خسارة الاحتياطات الحرة عند استخدامها للوفاء بأي عجز في الاحتياطات الفنية).

3-               تحقيق معدلات ربحية متناسبة مع حجم رأس المال المستثمر.

4-              الوفاء بالتزامات الملاءة المالية المفروضة على الشركة من قبل هيئات الرقابة التي تحدد حداً أدنى للمعدلات فيما بين أصول الشركة وحجم الإقساط المكتتبة والمحتفظ بها.  بمعنى أوضح فان زيادة حجم محفظة الشركة من الإقساط المحتفظ بها يتطلب زيادة في حجم أصول الشركة.

 

رابعا: العوامل المحددة لحجم الاحتفاظ الأمثل

 

يرى إيهاب خضير ان هناك عوامل تحدد حجم الاحتفاظ المناسب لشركات التامين منها:

 

  • أصول الشركة (رأس المال والاحتياطيات الحرة).
  • الملاءة المالية.
  • حجم المحفظة التأمينية، حجم الإقساط، الربحية.
  • نوع وعدد الإخطار ونسب انتشارها ومدى تجانسها Homogeneity.
  • حجم الحوادث ومعدلات تكرارها.
  • نوع برنامج إعادة التامين وتكلفته.
  • أهداف الشركة.

 

ومن خلال الدراسة توصل الباحث إلى أن أهم العوامل المؤثرة في تحديد حجم الاحتفاظ هي:

 

(حجم المحفظة – احتمال وحجم الخسارة – تحميلات الطوارئ – السياسة الاستثمارية – السعر الخاص بإعادة التأمين – احتمال الدمار المحدد – رأس المال – المخصصات – معدل العائد ـ ارباح الشركة ـ تطلعات الشركة في النمو والتوسع)

 

خامسا: حد الاحتفاظ من وجهة نظر رجال التأمين

 

شركات التامين لا بد من أن تحدد مسؤوليتها تجاه الخطر الواحد أو من حادث واحد يتضمن أكثر من خطر لكي تتمكن من حماية أصولها (رأس المال والاحتياطيات الحرة) التي تمكنها من الاستمرار في العمل دون مخاطر.  هذه النقطة أساسية لمزاولة العمل في قطاع التامين.  واحتفاظ الشركة هو حد المسؤولية من الخطر.  ويعتمد إمكانية تحقيق ربح لشركة التامين على المهارات الفنية ولكن الأرباح المحققة الفعلية تعتمد على قدرتها في تحديد حجم الاحتفاظ الأمثل لمحفظة الشركة.  وكثيرا ما نجد أن حساب معيدي التامين لدى شركة التامين يحقق ربحاً لكن محفظة الإخطار المحتفظ بها للشركة تحقق خسائر بسبب عدم تحديد حد الاحتفاظ الأنسب للشركة وبرنامج إعادة التامين الجيد للشركة.

 

ومن الجدير بالذكر ان مسؤولية تحديد حد الاحتفاظ في شركة التامين تختلف من شركة إلى أخرى ولكن عادة ما تكون من اختصاصات الإدارة العليا بعد التفويض من مجلس الإدارة.  وهناك عدة نقاط مهمة لشركات التامين فيما يخص حد الاحتفاظ وهي من وجهة نظر إيهاب خضير:

 

1 ـ عادة ما يحدد حد احتفاظ أساسي لمحفظة شركة التامين ثم يتم تحديد حد احتفاظ فرعي لكل فرع تامين على حدة حسب مكونات ودرجة الخطورة للمحفظة الخاصة بكل فرع تامين.  ومن الممكن تحديد جدول الاحتفاظ حسب أنواع الإخطار المختلفة داخل محفظة كل فرع من فروع التامين.

 

2 ـ بالرغم من أن العوامل المحددة لتحديد حد الاحتفاظ متعارف عليها عالميا إلا إن لكل شركة رؤية خاصة في تحديد حد الاحتفاظ المناسب للشركة في ضوء ظروف الشركة المختلفة عن شركة أخرى قد تكون لديها محفظة تأمينية متشابهة.

 

3ـ تحديد حد الاحتفاظ ليس قدرة مطلقة لشركة التامين ولكن ظروف سوق إعادة التامين وتدخل شركات الإعادة في رفض أو قبول حد الاحتفاظ المعروض من الشركة (فما قد يكون حد احتفاظ امثل للشركة قد يكون غير مناسب لشركات الإعادة).

 

 

الــمبـحــث الثــالث: إعـادة التـامـيـن

 

أولا: مفهوم إعادة التامين

 

هناك تعاريف ومفاهيم عديدة لإعادة التأمين ومن الذين جمعوا ما بين الجهة القانونية والفنية في التعريف (مرزة، 2006: 410) فيعرفها على أنها اللفظ الذي يطلق على نوع الحماية والتسهيلات المناظرة لأعمال التامين والتي يتم تنظيمها بين شركات التامين وشركات إعادة التامين في هيئة عقود لغرض تنمية محفظة التامين.

 

وأضاف (شكري، 2008: 21) بان إعادة التامين هي عملية مقاسمة للمسؤولية عن الخطر المؤمن منه ونتائجه بين شركة التامين التي توصف بالشركة المسندة وبين شركة متخصصة هي شركة اعادة التامين والتي توصف بمعيد التامين.  وتتم هذه العملية بموجب عقد تلتزم الشركة المسندة بموجبه بان تأخذ على عاتقها مسؤولية تغطية جزء من الخطر المعروض عليها من قبل شركة التأمين.

 

عليه يمكن تعريف “إعادة التأمين” بأنها عملية تأمين المسؤوليات التي قبلتها شركة التأمين وتعاقدت عليها مع المؤمن له الأصلي المباشر لدى شركات متخصصة في إعادة التأميـن سـواء كانت محلية وعربية أو عالمية مقابل تسديد أقساط بنسب معينة من الإخطار المؤمنة وحسب نوع كل محفظة (Portfolio) من هذه الإخطار والتي تمثل مجموع المسؤوليات من أقساط وتعويضات لكل نوع من التأمين مثل محافظ الحريق والحوادث والسيارات والهندسي والبحـري والزراعي وأنواع التامين الأخرى.

 

إن الغاية الأساسية من قيام شركة التأمين بإسناد أعمالها، أو نسبة منها، لدى شركات إعادة التامين، هي للمحافظة على سلامة مركزها المالي والإيفاء بالتزاماتها التعاقدية تجاه المؤمن لهم في حالة نشوء مطالبات بالتعويض.  فهي تقوم برسم السياسة الاكتتابية لإعمالها مستندة على حدود طاقتها الاحتفاظية من مبالغ الأقساط، والتي تعتمد على رأسمال شـركة التامين وكذلك احتياطاتها وتوفر الكوادر الفنـية من ذوي الخبرة والاختصاص لـغرض إدارة المخاطر التي قبلتها بشكل سليم ناهيك عن ضرورة توفر الوسائل الحديثة من أجهزة الحاسوب لاستخراج الإحصائيات عن نتائج اعمالها بدقة، الأمر الذي يمكنها من تحليل الإخطار لكل محفظة على حده من حيث الإقساط والتعويضات.

 

اعتمادا على ذلك تستطيع شركة التامـين أن تعيد النظر في اتفاقياتها مع المعيدين سواء في زيادة احتفاظها أو تغيير نـوع اتفاقياتها أو تعديل أسعار التامين المطبقة لمواجهة أوضاع أسواق التامين المحلية بقدر تعلق الأمر بدرجة المنافسة بين شركات التامين المحلية.  إذا نجد بأنه مهما بلغت الطاقة المالية لشركة التامين وحجم أعمالها وخبرتها فلا بـد من أن تلجأ إلى إعادة تامين جزء من أعمالها لتحقيق الموازنة والاستقرار فـي تلـك الأعمال.

 

لازم ظهور إعادة التأمين تطور النشاط التأميني ذاته فالمـعـلومات الواردة في بعض المصادر تشير إلى أن أعمال إعادة التامين بدأت فـي مجال التامين البحري سنة 1370 لكن الممارسة الحقيقية، التي اتسمت بالتنظيم وتطبيق القواعد الفنية، كانت في سويسرا وألمانيا على صعيد التعامل الخارجي الدولي وفي السنوات 1863 و 1880 أعقبتها ظهور شركات إعادة تامين أخرى في دول مختلفة.  وهكذا تطورت هذه الشركات وتوسعت من خلال قبول مسؤوليات ضخمة من مختلف إنحاء العالم سواء بشكل مباشر او من خلال الوسطـاء (Brokers) وهؤلاء بدورهم أصبحوا شركات كبيرة في الوقت الحاضر منتشرة في مختلف أرجاء العالم.

 

ثانيا: خصائص عقد إعادة التأمين

 

إن الالتزام التعاقدي بين شركة التامين والمؤمن له يماثل ذلك الالتزام المتمثل بالعقد المبرم ما بيـن شركة التامين والمعيد ولكن كلاهما منفصل عن الآخر حيث لعقد إعادة التامين خصائص تشبه عقد التأمين الأصلي وكالاتي:

 

1- إن عـقد إعادة التامـين (ملزم لجانبيه) حيــث يتبـع المـعيد شركة التامين في إجراءاتها (the fortune of the insurance company Following) في الإصدار والتعـويض ولكنه ليس مـن عقود الإذعان كما في عقد التامين الأصلي.
2- (عقد رضائي) حيث يتم إسناد تلك الأخطار إلى المعـيد والتي تـقع ضـمن إطـار الاتـفاق بين الطرفين (الشركة والمعيد).
3- (عقد احتمالي) لأن وقوع الضرر قائم على أسس احتمالية.
4- (عقد تجاري) شأنه كسائر العقود التجارية الأخرى.
5- (عقد تعويضي) الإيفاء بالالتزامات عند تحقق الإخطار المؤمن عليها.
6- (من عقود حسن النية المتناهي (Faith Utmost Good) أي الإدلاء بكافة الحقائق الجوهرية عن الإخطار المؤمنة والمعاد تأمينها وعدم إخفاء أية معلومات ضرورية على المعيد عند الإصدار والتعويض.

 

ثالثا: أهم فوائـد إعادة التأمين

 

1-توزيع الإخطار والمسؤوليات التي تعاقدت عليها شركة التامين على اكبر رقعة جغرافية عنـد إبرامها الاتفاقيات، تضم معيدين من أقطار مختلفة وبذلك تخفف من حدة تلك الإخطار وبشكل متوازن وتمارس أعمالها بشكل متجانس وباطمئنان.

 

2- الاتقاء والتحوط من الخسائر الكوارثية (Catastrophic Losses) ومن نتائجها المالية حيث تلجأ بعض شركات التامين إلى التأمين ضد هذه الخسائر المحتملة باتفاقيات خاصة مثل اتفاقية زيادة أو فائض الخسارة (Loss Treaty Excess of) لجانب احترازي رغم احتياطي الطوارئ المرصود في ميزانية تلك الشركات لمواجهة مثل هذه الخسائر.

 

3- توسيع خبرات كوادر شركة التامين مـن خلال زجهم في الدورات التدريبية النظرية والعملية التي تنظمها شركات إعادة التامين والتي تعتبر استثمارا لها في رفد هذه الكوادر بالمعلومات الفنية المتقدمة لضمان حسن كفاءة الأداء للأعمال ومواكبة هذه الكوادر للتطورات في أسواق التامين العالمية.

 

4- الاستفادة من خبرات مهندسي شركات إعادة التامين من خلال مشاركتهم في بعض الكشوفات الموقعية المهمة على الأخطار الكبيرة المؤمنة ونقل توصياتهم إلى المؤمن لهم المباشرين وبذلك تساهم شركات التامين في إسداء المشورة الفنية في مجــال منع أو تقليل الخسائر (Loss Prevention Measures)

 

5- الحصول على عمولات من معيدي التامين تحتسب نسبيا من الأقساط المسنــــدة إلى المعيدين وكذلك إلى عمولة أرباح (Profit Commission) تدفــع إلى شركة التاميـــن لتشجيعها على مواصلة انتقاء الأخطار الجيدة وتحقيق الأرباح للاتفاقية.

 

6- على صعيد الاتفاقيات المبرمة ما بين شركة التامين وشركة أعادة التامين المحلية فان ذلـك يحقق مردودا اقتصاديا للبلد من خلال الاحتفاظ بالعملة الصعبة وعدم تسربها إلى الخارج.

 

رابعا: أنواع عقود إعادة التأمين

 

يتم تقسيـم أنواع العقـود كالآتي:

 

أولا- إعادة التامين الاتفاقي Treaty Reinsurance

 

يوفر هذا النوع تسهيلات تلقائية سريعة لشركة التامين لقبول الأخطار التي يتم التامين عليها وبجهود إدارية ونفقات قليلة حيث تبدأ مسؤولية المعيد حال قبول شركة التامين للخطر الأصلي ويتبعها في إجراءاتها.  ويضم هذا النوع نوعين رئيسيين وهما:

 

أ‌-      الاتفاقية النسبية Proportional Treaty

ب‌- الاتفاقية غير النسبية Proportional Treaty–Non

 

فيما يلي إيجاز تعريفي لهاتين الاتفاقيتين.

 

أ– الاتفاقية النسبية: يمكن أن نعرف هذه الاتفاقية بأنها قائمة على أساس التعامل النسبي من حيث الالتزامات والحقوق ما بين شـركة التامين ومعيد التامين فيمـا يتعلق بالإقساط والتعويضات سواء كان الاحتساب وفق مبالغ أو نسبة مئوية وبالطـرق التالية:

 

1– طريقة المشاركة: Quota Share

بموجب هذه الطريقة تحتفظ شركة التامين بنسبة مئوية من قسط الخطر المؤمن عليه مثلا 30% وتسند المتبقي البالغ 70% إلى المعيد حيث يلتزم المعيد بتسديد التزاماته عند نشوء طلب تعويض بنفس حصته النسبية.  تحقق هذه الطريقة أهم الفوائد الآتية:

    * الحصول على عمولة إعادة تامين عالية مقارنة بالطرق الأخرى.
    * التخلص من عبء الإخطار الرديئة بإعادة تأمينها.
    * الاستفادة من خبرة المعيد وخصوصا عندما تكون شركة التامين حديثة التأسيس، لكن هذه الطريقة لا تتيح لشركة التامين الاحتفاظ بالإخطار الجيدة وعدم إعادة تأمينها.

 

2 – طريقة الفائض Surplus

بموجب هذه الطريقة تحتفظ شركة التامين بمبلغ معين وليس نسبة مئوية لكل خطر تم تقييــده بمضاعفات عـلى هيئـة خطـوط (Lines) فإذا كان مبلغ تامـين وثيقة مـليون دينار مثـــلا واحتفظـت الشركة بمبلغ (50000 دينار × 10 (خطوط) = 500000 دينار ) ويغطي المبـلغ المتبقي بشكل اختياري سنرد على ذكره فيما بعد.

نلاحظ بأن هذا النوع يحقق فوائد لشركة التامين منها:

* حرية انتقاء الإخطار والاحتفاظ بنسبة كبيرة من الإقساط للأخطار الجيدة التي تقع ضمن طاقتها الاحتفاظية.
* ان خطوط الفائض تستوعب أخطار عديدة ولكل خط حدود مسؤولية بمبلغ معين حيث تستطيع الاتفاقية أن تمتص عمليات التامين تباعا مهما بلغت كثرتها العددية وبشكل متوازن ضمن خطوطها.

أما مساوئ هذا النوع فتكمن بما يلي:

* إن عمولة إعادة التامين تكون اقل من المشاركة وتنخفض نسبة العمولة من خط فائض إلى آخر لأن الخط الأول يكون أكثر عرضة لتحقق التعويضات الناشئة من المخاطر المؤمنة.
* تتميز بجهود إدارية كبيرة من حيث توزيع أقساط التامين والتعويضات والاسترداد والمصاريف بالنسبة المتفق عليها في الاتفاقية لكل خطر وإعداد الكشوفات الحسابية.
* يتعذر على شركة التامين أن تعيد تامين ما احتفظت به إلا ضمن حالات محددة فتحاول حماية احتفاظها باتفاقية أخرى مثل اتفاقية زيادة الخسارة.

 

3- تلجأ بعض شركات التامين إلى:

جعل اتفاقياتها مزيجاً من اتفاقيتي المشاركة والفائض (Mixed or Combined Quota Share and Surplus لغرض الموازنة وحرية الحركة في انتقاء الأخطار إلى أن تتطور إمكانياتها الماديــة وخبرتها للانتقال إلى اتفاقية فائض فقط أو زيادة خسارة، علما بأن هناك أنواع من اتفاقيــات الفائض يحق بموجبها استثناء بعض الأخطار منها وقيام شركة التأمين بإسنادها اختياريا بمعزل عن الاتفاقية.

 

4– المجمعـــــات Pools

 

ينصرف مفهوم المجمع إلى انضمام العديد من شركات التامين وإعادة التأميـن إليه حيث يتم توزيع الأخطار والمسـؤوليات الكبيرة ذات الخطورة العـالية مثل أخطار الحرب والطيران والنقل البحري .. الخ على الشركات المساهمة في المجمع وفق نسبة مساهمة كـل شركة وحسب طاقتها الاحتفاظية.  وتخضع المجمعات إلى نفس الأسـس المتبعة في شركات التامين في تقييم نتائج أعمالها وإعداد الكشوفات والموازنات السنوية لأقساطها وتعويضاتها والأرباح المتحققة.

 

ب- الاتفاقية غير النسبية Non – Proportional Treaty

 

إن هذا النــوع من الاتفاقيات يعتبر من الصيغ المتقدمة في أعمال إعادة التامين وتلجأ إليه شركات التامين للحماية من الخسائر الجسيمة في بعض الحالات لأنه يتضمن شقين من الأغطية للخسائر الاعتيادية والكوارثية وفي حالة تراكم الأخطار Accumulation of Risks أيضا.

خامسا: تتألف طرق إعادة التامين غير النسبية بما يلي:

 

1- اتفاقية زيادة الخسارة Excess of Loss Treaty

 

بموجب هذا النوع من الاتفاق تحتفظ شركة التامين بأولوية ويتحدد بمبلغ تتحمله من الخسارة (Priority or Underlying Retention) التي قد تحصل والتي تقع ضمن حدود هـــذه الأولوية، أما المبلغ المتبقي من حدود الاتفاقية فيتحمله المعيد ويكون على شكل شرائـح (Layers) ولكل شريحة حدود بمبلغ معين وقد يخضع إلى الاتفاق النسبي (كمشاركة بيـن شركة التامين والمعيد أحيانا).

 

فمثلا، إذا كانت حدود تسهيلات شركة التامين لمحفظة أخطار معينة كالحوادث (10) عشرة ملايين دينار وكانت أولوية تحمل الشركة (2) مليوني دينار فأن المبلغ المتبقي من الاتفاقية والبالغ (ثمانية مليون دينار) يتحمله المعيد بالكامل أو بنسبة مئوية يتفق عليها.  وفي حالـة حصول خسارة قيمتها تقل عن مليوني دينار فتتحملها الشركة المسندة.

 

2– اتفاقية وقف الخسارة Stop Loss Treaty

 

إن هذه الاتفاقية غير متداولة بشكل عام وغير شائعة وتتصف بما يلي:

 

آ- يتم الاتفاق ما بين شركة التامين والمعيد على بدأ سريان هذه الاتفاقية عند بلوغ نسبة التعويضات 80% أو 90% مثلا من إجمالي الأقساط الصافيــة خلال سنـة اكتتابية واحدة، حيث تبدأ مسؤولية المعيد في تحمل المسؤوليات عن التعويضـات بعد بلوغ هذه النـسبة.  وتتوقف مسؤولية المعيد عند نسبة يتفق عليها مثل 130%.  ومن أجل ضمان عدم تضخـــم محفظة الأقساط وإنهاء المسؤوليات، نجد بأن المعيـد يحــاول إشراك شركة التامين في تحمل نـــسبة ضئيلة من الخسائر التي تقع ضمـن مسؤولياته أي (النسبة ما بين 90% و 130%) وذلك بأن تتحمل شركة التامين نسبـة 10% مثلا أو أكثر من هذه الخسائر للمشاركة في تحمل جزء من هذه الإخطار.
ب- لا تخضع هذه الاتفاقية إلى عمولة إعادة التامين أو عمولة الأرباح.
ج- تستخدم هذه الاتفاقية للحماية من الخسائر الكوارثية المسماة كالأعاصير والفيضان والهزات الأرضية .. الخ.

 

ثانيا- إعادة التامين الاختياري Facultative Reinsurance

 

يعتبر هذا النوع من أقدم أنواع إعادة التامين ويتصف بما يلي:

 

1- تلجأ شركات التامين إلى هذا النوع من الإعادة بإسناد الأخطار التي تزيد عن حدود نطاق الاتفاقية أو بشكل منفرد للتخلص من بعض الأخطار الرديئة أو التي تخشاها شركة التامين والتي تنطوي على خطورة عالية.

 

2- يتم عـرض هذه الأخطار علـى المعيد/المـعيدين وفق نموذج خـاص يسمى(Reinsurance Slip) يتضمن كافة التفاصيل الفنية عن الخطر المعروض.

3- يتصف هذا النوع من إعادة التامين بالمرونة فللمعيد الخيار في قبول كامل الحصة المعروضة عليه من الاخطر أو نسبة معينة منها أو رفضها.

4- تحقق شركة التامين عمــولة إعادة تامين عالية بالنسبة للإخطار الجيدة التي يتم عرضهــا وإسنادها إلى شركات إعادة تامين مختلفة ولكن، عموما، تكون العمولة المتحققة اقل مــــن عمولة إعادة التامين الاتفاقية التي تتسم بمبدأ الكثرة العددية للأخطار وضخامة مسؤولياتها وحجم مبالغها.

 

5- إن عملية إسناد الخطر تستغرق وقتاً أكثرَ من اتفاقيات المشاركة أو الفائض وتتميز بطول إجراءاتها لحين إكمال عملية تغطية الخطر بمشاركة معيدين عديدين أحيانا بالنسبة للإخطار الكبيرة.

 

6- إن هذا النوع من إعادة التامين لا يخضع إلى عمولة الأرباح ولا يطبق فيه مبدأ التوزيـع النسبي للمسؤوليات من الإقساط والتعويضات لكنه يتميز ببساطة الإجراءات في اغلب الأحوال وخصوصا للأعمال الفردية الاعتيادية التي يتم إسنادها.

 

سادسا: حسابات إعادة التامين Reinsurance Accounts

 

تتخلل عملية إعداد حسابات إعادة التامين إجراءات عديدة من إعداد الكشوفات الخاصة بتوزيع حصص المعيدين وشركة التامين من الأقساط والتعويضات والمصاريف والعمولات في كل ربع سنة أو نصف سنة، وكذلك احتجاز نسبة من الأقساط المتحققة للمعيد سنويا كاحتياطي لضمان حسن تنفيذ المعيد لالتزاماته، وكذلك الحال بالنسبة للتعويضات.  ويتم أيضا احتساب عمولة الأرباح بشكل نسبة مئوية من صافي الأرباح وتحتسب وفق النسب المئوية المتفق عليها وتكون متدرجة أحيانا Sliding Scale في بعض الاتفاقيات وبنسب مختلفة على الأقساط Sliding Scale Commission لذا فان هذا الجهد الإداري يعكس المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق الكوادر الفنية التي تعمل في أقسام الإعادة في شركات التامين ويترك للكادر المتقدم في هذه الأقسام مسؤولية دراسة الاتفاقيات التي تنسجم مع الملاءة المالية لشركاتهم وخبرتها الفنية ونتائج محافظها المختلفة لتحسين اتفاقياتها وزيادة الاحتفاظ وتعديل احتياطياتها وتعزيزها.

 

سابعا: محتويات اتفاقية إعادة التامين Reinsurance Agreement

 

إن لكل اتفاقية خصوصيتها ولكن عموما تتضمن فقرات أساسية (Articles) حيث تشمل كل فقرة فقرات ثانوية.  تبدأ الاتفاقية ببيان الجهات المتعاقدة ثم تليها على سبيل المثال ما يلي:

 

الفقرة الأولى /(1) Article / تدرج فيها ما يلي:

 

. نطـــاق الاتفاق Scope of Agreement: والذي يتحدث عن إسناد الخطر الى المعيـد وموافقته على قبول الحصة المسندة.

. النطاق الإقليمي أو الجغرافي Territorial or Geographical Scope: والذي يحــدد مواقع الأخطار المؤمنة في قطرنا.

. الأخطار المغطاة Perils Covered: يحدد نوع الأخطار المؤمنة كاتفاقية حريق وحوادث أو غيرها.

. الاستثناءات Exclusions: مثل استثناء الأخطار الحربية أو النووية أو أية استثناءات أخرى أساسية.

 

وعادة ما يقوم أو يشترط المعيد الرئيسي على استخدام الوثيقة النموذجية (Standard Insurance Policy) في أعمال شركة التامين مع المؤمن لهم المباشرين والتي تحوي مثل هذه الاستثناءات.

الفقرة الثانية (2) Article

تشمل بدء المسؤولية Commencement of Liability:
هذا يعني بدء مسؤولية المعيد حال بدء مسؤولية شركة التامين تلقائيا مع المؤمن لهم المباشرين وكذلك تحديد حدود مسؤولية المعيد للاتفاقية (Limits)

 

الفقرة الثالثة (3) Article
تخص الحسابات Accounts وطرق إعدادها.

الفقرة الرابعة / تخص تسعير الأخطار Risks Rating of وتحديد الأقساط حيث يقوم المعيد أحيانا بتزويد الشركة المسندة بدليل تسعير لاستخدامه في أعمالها فـي مجال احتساب أقساط محفظة أخطار معينة.

الفقرة الخامسة / تخص العمولة وعمولـــــة الأرباح والمصاريف Commission, Profit Commission and Charges المتفق عليها ما بين المعيد وشركـــة التامين المسندة للأخطار وكذلك احتياطي الأقساط والتعويضات وأحيانا طريقة الاحتساب بتحديـد النسب المحتجزة وأسلوب احتساب عمولة الأرباح.

 

 

المبحث الرابع: الجانب العملي

 

نبذة مختصرة عن الشركة عينة البحث.

 

أولا:

 

أ ـ تأسيس الشركة

تأسست الشركة في 14/10/1959 استنادا إلى قانون الشركات التجارية رقم (31) لسنة 1957 في بغداد كشركة أهلية باسم (شركة التأمين العراقية) تمارس جميع أنواع التأمين وإعادة التأمين.  في عام 1964 تم تأميمها بموجب قرارات تأميم الشركات وتخصصت بأعمال التأمين على الحياة ونقلت إليها محافظ جميع الشركات الأجنبية والعربية العاملة في السوق العراقية في حينه.  في عام 1988 صدر القرار رقم (92) الخاص بإلغاء التخصص والسماح للشركة مجدداً بمزاولة جميع أنواع التأمين وباشرت بالاكتتاب بأعمال تأمين السيارات التكميلي والبحري ـ البضائع والحريق والحوادث المتنوعة والهندسي.  في عام 1997 صدر قانون الشركات العامة الذي فتح للشركة أبواباً واسعة من أجل المنافسة والتطوير، كما صدر في عام 2005 القانون رقم (10) الخاص بتنظيم أعمال التأمين والذي بموجبه تم تنظيم عمل شركات التأمين في ظل الاقتصاد الحر والمنافسة.  تهدف الشركة إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية من خلال نشر الوعي التأميني بين أفراد المجتمع وما يحققه من نمو في وثائق التأمين المسوقة والإيرادات المتحققة منها.

 

ب ـ رأس مال الشركة

يبلغ رأسمال الشركة الاسمي والمدفوع مليار دينار عراقي بعد أن تمت زيادته استنادا إلى قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (10) لسنة 2005 ونشر في الوقائع العراقية بعددها المرقم 4121 في 11/5/2009، هذا إضافة إلى إجمالي أصول تزيد عن (26) مليار دينار حسب القيمة الدفترية.  واستناداَ إلى التعليمات رقم (15) لسنة 2012 الخاصة بالحد الأدنى لرأس المال والمنشورة في الوقائع العراقية العدد 4239 في 21/5/2012، تم مفاتحة الأمانة العامة لمجلس الوزراء لزيادة رأس مال الشركة إلى خمسة مليارات دينار.

 

جدول رقم (1) يبين نسبة أقساط التامين العام وحصة المعيد منها

 

السنة

أقساط التامين الكلية

أقساط التامين العام

نسبة أقساط التامين العام إلى الأقساط الكلية

حصة المعيد

نسبة حصة المعيد من القسط

2002

1758199000

277421000

16%

152426000

55%

2003

1254296000

176571000

14%

94899000

54%

2004

2038052000

341757000

17%

148511000

44%

2005

3591949000

878882000

24%

584414000

66%

2006

4617828000

1152595000

25%

554987000

48%

2007

7526657000

3074535000

41%

1965991000

64%

2008

9810627000

4479066000

46%

3666847000

82%

2009

11092381000

4013218000

36%

3189246000

79%

2010

19068592000

4382114000

23%

2140803000

49%

المجموع

60758581000

18776159000

31%

12498124000

66.5%

 

جدول رقم (2) يبين نسبة تعويضات التأمين العام وحصة المعيد منها

 

السنة

التعويضات الكلية

تعويضات التامين

العام

نسبة تعويضات التامين العام إلى التعويضات   الكلية

حصة المعيد

نسبة حصة المعيد من التعويضات

2002

552095000

18871000

3%

7229000

39%

2003

691728000

13483000

2%

7542000

56%

2004

1020900000

51046000

5%

21701000

43%

2005

1575703000

25543300

16%

49073000

19%

2006

1827139000

91911000

5%

28138000

31%

2007

3117649000

287160000

10%

242992000

84%

2008

3146985000

261986000

9%

96753000

37%

2009

4512952000

225831000

5%

63821000

28%

2010

9272733000

1578842000

17%

1504702000

94%

المجموع

25717884000

2554673300

10%

2021951000

80%

 

يلاحظ من الجدولان أعلاه:

 

1ـ بلغ مجموع الأقساط (18776159000) الخاصة بالتامين العام للفترة من (2002 ـ 2010) وبنسبة (31%) من الأقساط الكلية وكانت حصة المعيد الأجنبي منها (12498124000) وبنسبة (66.5%) من الأقساط المحصلة لنفس الفترة.  من خلال مقارنة أقساط التامين العام وحصة المعيدين للفترة من (2002 ـ 2010) سنجد إن ما نسبته (66.5%) من أقساط التامين العام تذهب إلى المعيد أي ان هناك مبالغ تذهب إلى شركات الإعادة تستطيع شركة التامين الاستفادة منها في الاستثمار ورفع قدرتها على زيادة نموها وبالتالي زيادة طاقتها الاحتفاظية وتوسيع محافظها.

 

2 ـ بلغ مجموع التعويضات الخاصة بالتامين العام للفترة من (2002 ـ2010) (2554673300) وبنسبة (10%) وبلغت حصة المعيد منها (2021951000) وبنسبة (80%) من التعويضات الكلية لنفس الفترة.  ويتبين من ذلك بان ما نسبته 80% من التعويضات يتحملها المعيد لكنها كانت متذبذبة خلال الفترة ولم تتعدى، حتى في الظروف الاستثنائية، الأقساط المحصلة مما يعطي شركات التامين دافعاً جيداً نحو زيادة احتفاظها.

 

3 ـ يتضح من الجدول أعلاه بان هناك تطور متميز لأعمال الشركة من خلال ملاحظة زيادة الأقساط المحصلة مما يعكس تنوع التغطيات وزيادة ثقافة التامين والعملاء المؤمنين وبالنتيجة يعطي للشركة دافع اكبر لإعادة النظر في برنامج إعادة التأمين.

 

4 ـ من خلال المقارنة البسيطة ما بين الأقساط والتعويضات يظهر بان شركة التامين العراقية تحتاج إلى إعادة النظر في برنامج إعادة التامين وزيادة احتفاظها وتوسيع التغطيات ورفع بعض الاستثناءات من البرنامج الإعادي.

 

5 ـ إن تطور أقساط التامين في كل سنة وتغلبها على نسبة التعويضات هو دلاله على أن البيئة التأمينية ملائمة لزيادة احتفاظ الشركة وزيادة استقبالها للتغطيات التأمينية المتميزة.

 

 

الاستنتاجات والتوصيات

 

أولا: الاستنتاجات

 

من خلال هذا البحث توصل الباحث إلى ما يلى:

 

1ـ توصل الباحث إلى أن أهم العوامل المؤثرة في تحديد حد الاحتفاظ هي:

(حجم المحفظة – احتمال وحجم الخسارة – تحميلات الطوارئ – السياسة الاستثمارية – السعر الخاص بإعادة التأمين – احتمال الدمار المحدد – رأس المال – المخصصات – معدل العائد).

 

2- ان هناك ثلاثة مصادر يمكن من خلالها تخفيض احتمال دمار الشركة وهى:

ا ـ زيادة الموارد الحرة.

ب ـ زيادة مخصص التقلبات في معدلات الخسارة.

ج ـ تخفيض نصيب الشركة من الخسائر الفعلية من خلال اتفاقيات إعادة التأمين.

 

3- ان المحافظة على كل من: معدل خسارة مستقر، الملاءة، السيولة النقدية .. إلخ يكون لكل منها تأثير مختلف على حد الاحتفاظ.

 

4- ان هناك مجموعة من العناصر التي يجب على متخذ القرار في شركة التأمين المباشر أن يأخذها في الاعتبار عند تحديد حد الاحتفاظ والتي من أهمها:

اـ ان تحديد حد الاحتفاظ يمتد تأثيره إلى حجم الأخطار المحتفظ بها.

ب ـ حد أمان الشركة، السيولة النقدية، قيمة الأموال من الأقساط المتاحة للاستثمار.

ج – ان عدد وقيم الخسائر سوف يتغير في المستقبل ولذلك يجب التحفظ في تحديد حد الاحتفاظ إذا اتسم معدل التعويضات بعدم الاستقرار.

د- ان شركة التأمين المباشر ليس لها مطلق الحرية في تحديد حد الاحتفاظ، ففي حالات كثيرة بعد أن تحدد حد الاحتفاظ المناسب من وجهة نظرها نجد أن ظروف أسواق إعادة التأمين تضطرها إلى تخفيضه أو زيادته.

 

5- ان شركات التأمين تقوم بتحديد حدود الاحتفاظ لتحقيق عدة أهداف من أهمها:

ا ـ إيجاد نوع من التوازن في الأعمال المكتتب فيها من خلال تفتيت الأخطار الكبيرة والاحتفاظ بجزء منها يتناسب مع قدرتها الاستيعابية.

ب- إيجاد نوع من الاستقرار في معدل الخسارة السنوي مما يؤدى إلى استقرار النتائج.

ج- تحقيق أقصى فائدة من عمليات إعادة التأمين من خلال وضع حد الاحتفاظ الأمثل فلا تضيع على الشركة فرصة تحقيق ربح أكبر أو تحمل خسارة أكبر.

 

6- ان هناك علاقة قوية بين اتفاقية إعادة التأمين وحد الاحتفاظ، سواء بالنسبة لاتفاقيات إعادة التأمين النسبية أو لاتفاقيات إعادة التأمين غير النسبية ونظراً لهذه العلاقة فإن أساس الاتفاق هو قيمة الخسارة (أو مجموع الخسائر) وبالتالي يكون في حسبان الشركة مقدماً أقصى ما قد تتعرض له من خسائر.

 

7- على شركات التامين إن تضع في الحسبان عند تحديد حد الاحتفاظ الأمثل:

 ـ تحديد التوزيع الاحتمالي لمجموع الخسائر.

 ـ تحديد قدرة الشركة على مواجهة الخسائر (رصيد الصد)

 – تحديد احتمال أن يزيد مجموع الخسائر عن رصيد الصد.

 – تحديد الاحتفاظ الأمثل الذي يتحدد على أساس أقصى مجموع خسائر تستطيع الشركة أن تتحمله في ظل احتمال دمار الشركة الذي يضعه متخذ القرار بحيث تعمل الشركة في ظله، ويتحدد كما يلى: حد الاحتفاظ الأمثل هو القيمة التي تحقق التعادل بين: أقصى مجوع خسائر للمحفظة:

– الخسائر المتنازل عنها = رصيد الصد (الإجمالي) – أقساط إعادة التأمين لما يزيد عن حد الاحتفاظ.

أي أن: “حد الاحتفاظ = رصيد الصد الصافي”

 

8ـ بلغ مجموع الأقساط (18776159000) الخاصة بالتامين العام للفترة من (2002 ـ 2010) وبنسبة (30%) من الأقساط الكلية وكانت حصة المعيد الأجنبي منها (12498124000) وبنسبة (66.5 %) من الأقساط المحصلة لنفس الفترة.  من خلال مقارنة أقساط التامين العام وحصة المعيدين للفترة من (2002 ـ 2010) سنجد إن ما نسبته (66.5%) من أقساط التامين العام تذهب إلى المعيد أي أن هناك مبالغ تذهب إلى شركات الإعادة تستطيع شركة التامين الاستفادة منها في الاستثمار ورفع قدرتها على زيادة نموها وبالتالي زيادة طاقتها الاحتفاظية وتوسيع محافظها.

 

9 ـ بلغ مجموع التعويضات الخاصة بالتامين العام للفترة من (2002 ـ2010) (2554673300) وبنسبة (10%) وبلغت حصة المعيد منها (2021951000) وبنسبة (80%) من التعويضات الكلية لنفس الفترة.  ويتبين من ذلك بأن ما نسبته 80% من التعويضات يتحملها المعيد لكنها كانت متذبذبة على الفترة لكنها لم تتعدى حتى في الظروف الاستثنائية الأقساط المحصلة مما يعطي شركة التامين دافعاً جيداً نحو زيادة احتفاظها.

 

10 ـ يتضح من الجدول أعلاه بان هناك تطور متميز لأعمال الشركة من خلال زيادة الأقساط المحصلة مما يعكس تنوع التغطيات وزيادة ثقافة التامين والعملاء المؤمنين وبالنتيجة يعطي للشركة دافعاً اكبراً لإعادة النظر بمفردات اتفاقيات إعادة التأمين.

 

11 ـ ان تطور أقساط التامين في كل سنة وتغلبها على نسبة التعويضات هو دلاله على ان البيئة التأمينية ملائمة لزيادة احتفاظ الشركة وزيادة استقبالها للتغطيات التأمينية المتميزة.

 

ثانيا: التوصيات

 

في ضوء الاستنتاجات تم التوصية بالاتي:

 

1ـ للشركة القدرة على زيادة احتفاظها من اعمالها وقبول تغطيات اكبر وتغطية مشاريع جديدة وذلك لما عكسه تطور اقساطها في السنين الاخيرة.  عند البدء في تحديد حد الاحتفاظ الأمثل للشركة على الإدارة العليا أن تحدد:

ا ـ التنبؤ وتصميم خطة التوزيع الاحتمالي لمجموع الخسائر المتوقعة في المستقبل.

ب- تحديد جميع الموارد التي يمكن استخدامها في سداد الخسائر (رصيد الصد) والتي من أهمها: (الأقساط، المخصصات، الاحتياطيات، الأرباح المرحلة) .. الخ.

ج- تحديد نوع وتكلفة اتفاقية إعادة التأمين والحلول الأخرى.

2 ـ تصميم برنامج واستراتيجية مستقبلية لتطوير احتفاظ الشركة من خلال تكوين رصيد صد خاص تستند عليه الشركة عند حدوث خسائر كبيرة أو غير محتملة وتكوين احتياطيات جانبية لدرء الخسائر كي لا تؤثر هذه الخسائر على موقع الشركة المالي، أي اللجوء إلى تكوين احتياطات حسابية مستقلة تستثمر وتجمع وتستخدم فقط لمواجهة الخسائر الضخمة.

 

3 ـ تكوين محفظة مشتركة ومباشرة بين شركات التامين العراقية (غير المجمعات بسبب تأخر المجمعات في التغطية) ليتم اللجوء إليها في حالة التغطيات الكبيرة وإنشاء قنوات تنسيق واتصال سريعة لضمان السرعة في التغطية وعدم خسارة المشروع.  وتكون هذه المحفظة محسوبة على شكل مساهمات ثابتة لتكون أكثر استقراراً.

 

4 ـ عمل إحصائية جديدة تؤشر أي أنواع التامين هي الأكثر ربحية وأيها الأكثر خسارة للعمل على وضع برنامج خاص بكل خطر من حيث التغطية والإسناد والسعر ووضع الاستثناءات والشروط التي تستطيع الشركة من خلالها حماية ما أنجزته.

 

5 ـ التوسع في اتفاقيات إعادة التامين لأكثر من شركة والبحث عن وسيط معتمد (شريك) له دراية في التطور الحاصل في قطاع التامين العراقي ويستطيع تدبير تغطيات سريعة وجيدة للمشاريع التي لا تستطيع الشركات العراقية تغطيتها.

 

6 ـ تشكيل لجنة مرتبطة بالمدير العام تضم مجموعة متخصصة في المجالات التسويقية والفنية تعمل على انتقاء وتجزئة الأخطار وتحديد احتمالية حدوثها بالاعتماد على إحصائيات خاصة حيث تجزأ العمليات الكبيرة إلى عدة أخطار تكون الأخطار الأكثر حدوثا من نصيب الإعادة والأخطار الاعتيادية من نصيب الشركة.

 

7 ـ الإشراف بشكل مباشر من قبل المدير العام على عملية تطوير كادر متميز له القدرة على تحديد مكامن الخطر وتقدير الأخطار وبالتالي معرفة الحدود التي تستطيع الشركة تغطيتها من خلال زج الموظفين الذين يتم اختيارهم بالعمل المباشر مع الكاشفين والمفاوضين لاكتساب الخبرة مباشرة وليس عن طريق الدورات التدريبية بسبب افتقار هذه الدورات إلى الموضوعية والتطبيق.

 

المصادر

 

أولا: الكتب

 

1 ـ السيفي، بديع احمد، الوسيع في التامين وإعادة التامين، الجزء الأول، بغداد، 2006.

2ـ السيفي، بديع احمد، الوسيع في التامين وإعادة التامين، الجزء الثاني، بغداد، 2006.

3 ـ مرزة، عباس سعيد، التامين: النظرية والممارسة، الطبعة الأولى، بغداد، 2006.

4 ـ مختار، نبيل محمد، إعادة التامين، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2005.

5 ـ عريقات، حربي محمد، عقل، سعيد جمعة، التأمين وإدارة الخطر ( النظرية والتطبيق)، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى، عمان، الأردن، 2008.

6 – الطائي، يوسف حجيم واخرون، إدارة التامين والمخاطر، دار اليازوري للطباعة، عمان، الأردن، 2011.

7 ـ شكري، بهاء بهيج، إعادة التامين (النظرية والتطبيق)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2008.

8 ـ شكري، بهاء بهيج، إعادة التامين (النظرية والتطبيق)، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2011.

 

ثانيا: الدراسات

 

1ـ حمزة، ممدوح، “نحو نموذج كمي لتحديد الاحتفاظ وأثره على احتمال دمار الشركة”، آفاق جديدة، العدد الأول، كلية التجارة – جامعة المنوفية، القاهرة ، 1997.

2 ـ خضير، إيهاب، (حدود الاحتفاظ)، 2007، www.ekbro.com.

 

ثالثا: الدوريات

 

1ـ إحصائيات وتقارير شركة التامين العراقية للسنوات (2002 ـ 2010).

Tribute to Basil Alnouri

كلمة وفاء للمرحوم باسل النوري

 

 

باقر المنشئ

 

 

الصديق العزيز مصباح كمال المحترم

 

تحية طيبة لكم ومن خلالكم الى جميع الاصدقاء والزملاء ومحبي الراحل الغالي ابو حسن.

 

في البداية اعتذر عن التأخير بالكتابة عن الحدث الجلل، كما وعدت، بسبب دواعي السفر.[1]

 

تلقيت نبأ رحيل المغفور له ابو حسن في يوم وصولي الى لندن لقضاء اجازة عيد الاضحى المبارك مع ولدي سيف وعائلته.  وكان له وقع الصاعقة، اذ لم اتوقع ذلك.  وكنت انوي، وكالمعتاد، ان اتصل هاتفيا بأبو حسن للتهنئة بالعيد.  كانت اخر مرة هاتفته فيها خلال عيد الفطر الماضي.

 

خلال الايام الماضية استرجعت شريط ذكرياتي مع الفقيد الغالي باسل النوري والعديد من اصدقائي في شركة التأمين الوطنية وبالتحديد في قسم التأمين الهندسي.

 

وللتذكير أبين بأن خدمتي في شركة التأمين الوطنية بدأت في تشرين الثاني من عام 1975 ولغاية ايلول 1991.  بعدها غادرت للعمل في اليمن.

 

وأفتخرُ بأن استاذنا القدير، اطال الله بعمره، عبد الباقي رضا، المدير العام لشركة التأمين الوطنية حينذاك، كان قد وافق على تعييني بالشركة بعد إكمالي لدراسة الماجستير والعمل في شركة The Home Insurance Co. في مدينة نيويورك لمدة تقارب الاربع سنوات وعودتي للوطن الغالي.  وكان تعييني في قسم التأمين الهندسي بالذات لأهميته بعد فترة اعداد قصيرة في قسم الشؤون الفنية.

 

في البداية عملت في شعبة اكتتاب الاخطار الهندسية وبعدها اصبحت مسوؤل شعبة الاصدار.  والاصدار في قسم التأمين الهندسي هو جهد مشترك مع المهندسين اذ يقوم المهندسون بالتسعير ووضع الشروط في حين نقوم بإصدار وثائق التأمين.  لذا كان التعامل والتواصل مع المغفور له باسل يوميا.

 

في اليوم الاول من مباشرتي العمل في قسم التأمين الهندسي تعرّفتُ على كل الزملاء والزميلات (مع حفظ الالقاب والمكانة) ومنهم:

 

مؤيد الصفار، نجيبة كاكا، مصباح كمال، ضياء هاشم، جون بطرس، بسام البنا، أمل ابراهيم، وشاكر الخفاجي، نبيلة فكري، عباس محمد علي.  ومن المهندسين جاسم العاني، باسل النوري، سعد البيروتي، وعامر الغائب.

 

في منتصف عقد السبعينيات بدأت ثورة الاعمار والبناء في العراق بعد ارتفاع سعر النفط وبالتالي عوائد العراق.  وانعكس هذا النمو على تأمين المشاريع الهندسية وكذلك التأمين البحري على المعدات والمكائن والمواد الخاصة بهذه المشاريع.  وقد كان لقسم التأمين الهندسي وكادره الهندسي في الخدمات الهندسية دورا كبيرا في توفير التغطية التأمينية المناسبة، وأيضا الكشف الموقعي على الاضرار وتسوية المطالبات الناشئة عن تنفيذ الأعمال.  وقد رافقت المهندسين وبضمنهم المرحوم باسل النوري في اجراء المعاينات على المشاريع الهندسية في كل ارجاء الوطن.  ومن اكبر المشاريع الهندسية التي شاركت المرحوم باسل في العمل عليها هما مشروع البتروكيمياويات في خور الزبير في محافظة البصرة بمبلغ تجاوز المليار دولار ومشروع سد الموصل في محافظة نينوى بمبلغ يقارب 500 مليون دولار.

 

لقد واجه الكادر الهندسي المحدود العدد المهمات الكبيرة بمسؤولية مهنية عالية بإدارة باسل النوري بعد مغادرة جاسم العاني للشركة.  وقد ادوا المهمة بكل حرفية ونزاهة وأمانة على الرغم من المغريات التي عرضت عليهم من بعض المقاولين الفاسدين.

 

في مجال التدريب والتطوير ساهم المرحوم باسل النوري في القاء محاضرات في التأمين الهندسي في الدورات التي اقامتها الشركة وكذلك مركز التدريب التابع لوزارة المالية وايضا الاشتراك بالتدريب العملي لكثير من المتدربين العرب والافارقة الذين كانت تستضيفهم الاعادة العراقية ويتلقون جزء من التدريب العملي في الوطنية للتأمين.

 

على المستوى الشخصي ربطتني بعصبة المهندسين صداقة قوية.  اذ كنا نلتقي على مستوى عائلي وايضا في جلسات رجالية بشكل دوري.  وكنا نتناوب احتضان اللقاءات في بيوتنا.  وعندما يكون الدور على عائلة ابو حسن كنا نفرح لان ذلك يعني اكلات مصلاوية ودسمة!

 

ربما انفردُ عن بقية اصدقاء المرحوم باسل بكوني الوحيد الذي حصّل منه على خدمة شخصية خاصة وكبيرة ومجانية.  فقد قام بتصميم خارطة لبناء دارين على قطعة الارض العائدة لي على غرار ما فعله مع قطعة ارضه مع اخيه عزام.  كما قام بالإشراف على البناء الذي امتد لأكثر من عام.  لذلك كنت ولازلت احمل له ذاك الجميل باعتزاز وتقدير كبيرين.

 

خلال زياراتي الدورية الى بغداد في عقد التسعينيات كنت احرص على الالتقاء بأبو حسن الذي كان يصرُّ على اقامة الولائم لي ومجموعة من الاصدقاء في بيته بالرغم من الحصار والغلاء.  وكان آخر لقاء لي بالمرحوم باسل في شهر أيار من عام 2005 في بيته في بغداد.  وفي آخر مكالمة هاتفية معه وعدته ان ازوره في عمان بعد ان انتقل اليها الا ان القدر المحتوم كان اسرع من ان يتحقق اللقاء الموعود.

 

وهكذا خسرنا انسانا رائعا بكل معنى الكلمة، جمع خصائل شخصية ومهنية راقية ستبقى ذكراها في نفوس اهله واصدقائه ومحبيه راسخة دائما.

 

رحم الله أبو حسن وأسكنه جنات الخلد والهم اهله ومحبيه الصبر والسلوان.

 

الصديق المحب … باقر المنشئ

 

صنعاء 4 تشرين الثاني 2013


[1] كتب لي باقر المنشي بتاريخ 13 تشرين الأول 2013 رسالة تعزية باللغة الإنجليزية ذكر فيها بأن له ذكريات كثيرة مع المرحوم باسل.  لقراءة نص رسالته أنظر: مصباح كمال: “تأبين باسل النوري، بغداد 1943 – عمّان 2013،” مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/10/25/basil-alnouri-1943-2003-obituary-by-his-collegaues/

 

Basil Alnouri obituary

باسل النوري

الصديق وزميل العمل

 

 

سعد البيروتي

 

 

أخي العزيز مصباح

 

تحيــة طيـــبة، وبعد

 

فلا يسعني إلا أن أشكرك على وفائك، فرغم بعد المسافة وامتداد سنين الغربة فإنك لازلت متواصلا مع أصدقائك، حفظك الله وعائلتك من كل سوء.

 

صُعقت بنبأ رحيل باسل وبكيته كثيراً فقد ثلم جزءً من التاريخ الجميل الذي لا زلت أعيش على أيامه الجميلة في هذه الأيام الغبر.

 

كنتُ زميلا لعزّام، اخو باسل، في جامعة الحكمة في بغداد، في ستينيات القرن الماضي.  وتشاء الصدف أن أعيش مع عزام في نفس الشقة في البصرة عندما كنت أعمل في شركة النفط الوطنية.  وفي ذلك الوقت تعرفتُ على باسل.  ثم التحقت بشركة التأمين الوطنية في عام 1972 واصبحنا زملاء في قسم الخدمات الهندسية مع جاسم العاني، الذي كان يدير القسم، والتحق بنا عامر الغائب فيما بعد.  وكنا نشارك زملاءنا في قسم التأمين الهندسي في تحديد أسعار التأمين لعقود الإنشاء الهندسي وفي تسوية مطالبات التعويض.

 

كان باسل رحمه الله مهندساً مدنياً متمكناً في عمله، دقيقاً في شغله، متأنياً ومهتماً بالتفاصيل حتى اني كنت أغبطه على دقته هذه.  وكان شديداً في الحق، نزيها، فقد عرفته وكان عنده سيارة انجليا وترك شركة التأمين الوطنية في نهاية الثمانينيات وعنده سيارة نصر، وقد قلت ذلك في حفل توديعه.  وعندما أراد أن يوسع داره بطابق أول بنى الطابق بيديه بإنجاز يثير الاعجاب.  وكان يتمتع بحس فكاهة راق ولا زلت اشتاق لقفشاته.  وأنت تذكر أننا كنا مجموعة عائلية، باسل وأنت وأنا ثم تركتَ أنت العراق وتوسعت مجموعتنا لتشمل عامر الغائب وفاضل ناجي وباقر المنشي وإحسان فيضي وصلاح الماشطة ومنقد جميل روحي رحمة الله عليه.[1]  وكنا إخوة نجتمع بين آونة وأخرى في بيت أحدنا نتشارك الأفراح والأتراح، ونفرح جميعاً بتخرج أولادنا الذين تربوا منذ الصغر أصدقاء ولا زالوا أصدقاء.

 

لقد كنت سعيداً بالعمل مع باسل واشتركت معه في تسعير العديد من تأمينات مشاريع الهندسة المدنية، وكذلك تسوية المطالبات بالتعويض الناشئة أثناء التنفيذ.  كنا نختلف أحياناً في بعض جوانب العمل لسبب أو آخر، بعضها ذو طابع فني وبعضها يقوم على رؤية تقييمية متباينة لما هو معروض لكن ذلك لم يؤثر على صداقتنا الشخصية والعائلية.

 

ومما يؤلمني أنني في الشهرين الماضيين في هذا العام لم أتصل بباسل وكنت على اتصال معه في سوريا وتونس وعمان، وتابعت عملية القلب المفتوح التي أجريت له يوما بيوم عندما كان في تونس (على أساس اني صاحب خبرة في هذا الموضوع فقد أجريت نفس العملية قبله).

 

هذه نتف من ذكريات تمتد لأكثر من أربعين عاما خلت بحلوها ومرها، وقد تتوقد الذاكرة يوماً لاسترجاع التفاصيل والكتابة عنها تقديراً لمن عملنا معهم وتعلمنا منهم ـ هم جيل من الأفراد رفيعي الخلق.  وربما نتحفز مع بعضنا للكتابة عن ملامح إدارة التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية.  وهنا يرد ببالي الزميل بسام يوسف البناء الذي لا يزال يدير فرع التأمين الهندسي.

 

رحم الله باسل ولعنة الله على الذي شتتنا أيدي سبأ، ورحمة الله على شهداء العراق سنة وشيعة وكل من قتل غدراً وظلماً.

 

اللهم أطفئ نار الفتنة في العراق واجعله رخاء سخاء بلدا آمنا، واحفظ أهله من كل مكروه.

 

 

أخوك سعد عبد الرحمن البيروتي

 

دبي 30 تشرين الأول 2013


[1] عمل منقذ جميل روحي، بعد تركه لشركة التأمين لوطنية، مديراً مفوضاً لشركة الأمين للتأمين (تأسست في 13 تموز 2000 كما أخبرني في رسالة مؤرخة في 12 كانون الأول 2000).  اغتيل في بغداد، كغيره من الكوادر، إبان الصراع الطائفي، عندما فتح باب بيته لغريب سأله هل أنت أبو أحمد فأكد منقذ ذلك وعندها أطلق عليه هذا الغريب عياراً نارياً توفي على أثره في المستشفى.  ولم يعرف السبب وراء اغتياله ـ كما ذكر لي سعد في حديث معه (مصباح كمال).

Basil Alnouri 1943-2003 – obituary by his collegaues

تأبين باسل النوري

بغداد 1943 – عمّان 2013

 

 

تقديم 

عندما أعلمني حسن النوري بوفاة والده قمت بتوزيع نعي قصير له بتاريخ 13/10/2013 بهذه الرسالة: 

عزيزاتي وأعزائي

تحية طيبة

رحل عنا قبل أيام الزميل العزيز، عليَّ وعلى آخرين ،باسل النوري.  ووفاءً للزمالة أرفق نعياً قصيراً عنه آمل أن يفتح باباً لغيري للكتابة عنه.

دمتم بخير وسلامة من المكاره.

مع التقدير.

مصباح كمال

 

فيما يلي أعرض ما وصلني من رسائل نعي واستذكار للمرحوم باسل النوري.  بعض هذه الرسائل هي شهادات قصيرة قيّمة بحق الراحل والمؤسسة التي عمل فيها، شركة التأمين الوطنية، وعلاقاته الوظيفية والشخصية فيها.  هي بمثابة باقة ورد صغيرة لنجله حسن ولزوجته ولكل أفراد أسرته، وهي أيضاً احتفاء بسيط بواحد من أفراد جيل تأميني متميز كان يعمل بجدية وبفعالية وبإخلاص رغم تقلب الأحوال السياسية والمصائر والمظالم وتعسف وعنف السلطة. 

هدفي من جمع ونشر هذه الرسائل هو الاحتفاء بأولئك الزملاء والزميلات الذين تركوا بصمة في تاريخ شركة التأمين الوطنية الذي عاصرناه، فهم “التكنولوجيا” الأساسية في تنظيم وتشغيل الشركة.  بفضل مؤهلاتهم العلمية وإمكانياتهم ومهاراتهم استطاعت إدارة الشركة وقتها الارتقاء بمستوى الأداء وتعزيز مكانة الشركة محلياً وعربياً وعالمياً، كما يشير الزميل موفق حسن رضا في رسالته أدناه، قبل أن تتضعضع وتفقد مكانتها تدريجياً وتتعرض إلى الآثار التي نجمت عن كوارث الحروب والحصار والاحتلال الأجنبي وما ترتب على ذلك من سياسات وتغييرات سلبية ما زالت آثارها قائمة، ومنها الهدر الكبير لحياة البشر والموارد والفرص. 

نصوص هذه الورقة تكمل ما كتبته في ورقتي “في توديع باسل النوري” المنشورة في مجلة التأمين العراقي ومرصد التأمين العراقي.[1]  النصوص مرتبة حسب الترتيب الألفبائي لأسماء كتابها مع حفظ الألقاب. 

أشكر كل من كتب، وآمل أن استلم المزيد من الكتابات لأضيفها إلى هذه الورقة. 

مصباح كمال

لندن 25 تشرين الأول 2013

 

 

عبدالباقي رضا 

عزيزي حسن 

صعقت الآن وانا أقرأ في رسالة الزميل مصباح النعي المشؤوم برحيل والدك العزيز الزميل النبيل باسل، وتذكرت فورا الصديق الكريم جدك المرحوم وجيه النوري الذي عملنا معا في شركة التأمين العراقية منذ أواخر عام 1959 ورحلة والدك الى لندن بعد تخرجه في الاعدادية، وسعادتي بتعيين المرحوم والدك في التأمين الوطنية يوم كنت مديرا عاما لها، وزمالتنا السعيدة في العمل معا في هذه الشركة والتي استمرت باعتزاز بعد تركي الشركة وحتى لقاءاتنا النادرة في دمشق وتواصلنا عبر النت كلما أمكن.  وآخر ما بعثت اليه تهنئة بعيد الاضحى يوم 11 الجاري. 

ليس بإمكاني وانا البعيد عنكم سوى الاعراب لكم عن عميق أسفي وتأثري الشديد بهذه الفاجعة المؤلمة ومشاطرتكم الاسى والحزن والتضرع الى العلي القدير ان يسكنه فسيح جنته ويسبغ عليه واسع رحمته ويلهمكم الصبر.  وانا لله وانا اليه راجعون. 

أرجو اطلاع العزيز عمك عزام على هذه الرسالة مع تحياتي له.

 

 

عبدالباقي رضا 

عزيزي أخي الاوفى مصباح 

تحية طيبة 

لولاك ما عرفت برحيل الفاضلة هدى الصفواني وصبيحة الاحد 13 الجاري صعقت لنعي الزميل النبيل باسل من رسالتك الى حسن فبادرت الى الكتابة اليه فورا.  اني اعجز عن الاعراب لك عن عظيم تقديري وثنائي واكباري لهذا الوفاء النادر الذي تتحلى به تجاه كل ما يتعلق بالتأمين الوطنية رغم الفترة الوجيزة التي اعتزت الشركة بوجودك ضمن كادرها بل ان اهتمامك تجاوز التأمين الوطنية الى قطاع التأمين في العراق كما لم يهتم به من عملوا فيه عقودا من الزمن الجميل. 

الجديد في كلمتك عن المرحوم باسل الذي لم أعرفه هو عمله في مكتب المهندس نيازي فتو.  ان معرفتي به تسبق فترة عمله في التأمين الوطنية اذ ترجع الى يوم اكماله الدراسة الاعدادية وقرار والده ارساله الى لندن لإكمال دراسته.  حصل ذلك خلال عملي مع والده المرحوم المقدم المتقاعد وجيه النوري الذي كان ثاني من التحق بالعمل في شركة التأمين العراقية كمدير ادارة حين كنت أول من التحق بالعمل في هذه الشركة عند تأسيسها في الثلث الاخير من عام 1959 كمدير حسابات وسكرتير لمجلس الادارة فيها.  هذه الشركة التي تبنى تأسيسها و ترأس مجلس ادارتها حتى تاريخ تأميمها يوم 14 تموز 1964 المرحوم المحامي لطفي العبيدي. 

كنت التقيه أحيانا كلما سافرت الى سوريا منذ العام 2006.  لقد عرفت فيما بعد انه انتقل الى تونس ولم أعرف ظروف ذلك الانتقال وانقطع اتصالي به لبعض الوقت حتى بلغني انه استقر في عمان وحصلت على رقم هاتفه فكلمته وعرفت منه انه خضع لعملية جراحية كبيرة في القلب وانه يشعر بتحسن في حاله.  استمر تواصلنا لماما وفي 10 الجاري بعثت اليه كما الى غيره ببطاقة تهنئة بعيد الاضحى ولم أتلق منه ردا حتى وصلني نعيه الذي ترك في نفسي لوعة وحسرة على فقدي زميلا نبيلا تتمثل فيه كل السجايا الجميلة المحببة ولا أريد الاطناب فيما هو جدير به.  نسيت أن أذكر انه زاملني في عضوية مجلس ادارة شركة الفلوجة لإنتاج المواد الانشائية لفترة غير قصيرة وكان فيه كدأبه ذلك العضو الناضج الموضوعي الدقيق في تناوله القضايا التي كانت تبحث في المجلس بحكم خبرته الهندسية الواسعة. 

رحم الله باسلا.

 

 

عامر الغائب 

انا لله وانا اليه راجعون.  باسل النوري كان من الاصدقاء الحميمين الى قلبي.

 

 

باقر المنشئ 

Dear Misbah 

I am really moved and sadden by the tragic news of the departure of our mutual and dear friend Basil Alnouri and what makes it sadder he passed away in Amman far from our homeland. 

Certainly, I have vast memories with Abu Hasan and I would like to share it with all his family members and friends. 

May GOD bless his soul and rest him in Heaven. 

Best regards 

Bakir Almunshi

 

ضياء هاشم مصطفى 

عزيزي مصباح 

في شهر تموز من العام 1968 نقلت من قسم تأمين السيارات الى قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية.  وقتها كان الاستاذ اصلان باليان رئيساً للقسم يعاونه المرحوم مؤيد الصفار والدكتور المهندس المدني نائل بني والمهندس جاسم العاني.  وفي بداية السبعينات عُين المرحوم المهندس المدني باسل وجيه النوري في الشركة وانظم الينا في قسم التأمين الهندسي.  وبعد ان اصبح قسم التأمين الهندسي فرعاً مستقلاً متخصصاً ترأس المرحوم باسل قسم الخدمات الهندسية بعد استقالة المهندس جاسم العاني. 

لقد صاحبت المرحوم باسل في معظم الجولات التفقدية للمشاريع الانشائية المؤمنة لدى الفرع للوقوف على تطورات العمل في تلك المشاريع، وكذلك في الكشوف التي تتطلب المعاينة عند حصول اية اضرار لها لتقييم حجم الخسارة وتسويتها. 

لقد تميز المرحوم باسل بالكفاءة العالية والحرص الشديد على انجاز العمل والتعاون التام مع ادارة الفرع وبقية زملاءه المهندسين وكذلك جميع موظفي التاًمين الهندسي، اضافة الى دماثة الخلق وحسن المعاشرة.  كان محبوباً ليس فقط من موظفي التاًمين الهندسي وإنما من جميع موظفي الشركة.

ترك المرحوم العمل في الشركة بعد طلبه الاحالة على التقاعد نهاية التسعينيات وكان لتركه العمل اثره البالغ على فرع التأمين الهندسي.

لقد تلقينا نبأ وفاته بصدمة كبيرة وحزن عميق خاصة وان وفاته جاءت خارج بلده الذي احبه. 

رحم الله ابا حسن والهم اهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون.

 

 

فؤاد عبدالله 

اصدقائي الاعزاء 

كان خبرا مفجعا تلقيته من زميلنا العزيز سعد البيروتي قبل العيد وبكيناه سوية. 

كان المرحوم ابو حسن من الزملاء القريبين جدا من جيلنا في التامين الوطنية وكان صديقا صدوقا محبا لأقرانه وهي صفة تميز بها كل العاملين في فرع التامين الهندسي.  لم تكن علاقتنا بالمرحوم باسل محددة بالعمل الوظيفي رغم اننا وكما بين اخونا العزيز ابو فراس نعمل في كثير من الامور الفنية مشتركا بين اعمال الحريق والحوادث والتامين الهندسي.  اقول ان صداقة عميقة امتدت بينه وبين الكثيرين ممن زاملوه واستمرت علاقته بهم حتى بعد تقاعده.  وكان بيته مفتوحا لكل اصدقائه لجمعهم بنفس كريم للتواصل معهم. 

رحم الله ابو حسن وخالص عزائي لكل زملائه ومحبيه وطول البقاء لهم جميعا مع عزائي لعائلته واخيه عزّام الذي كان صديقا لنا من خلاله.  ودمتم جميعا.

 

 

جون ملكون

Dear Misbah

I’m deeply sorry to read of the passing away of the late Basil Al Nouri.  Although I have not worked directly with Basil, he was well known for his work ethics and efficient skill. 

Please pass our condolences to his bereaved family and may he rest in peace. 

John Melcon

 

 

موفق حسن رضا 

الأخوات والأخوة الأفاضل 

تلقيت ببالغ الأسى والأسف نبأ وفاة الأخ المرحوم باسل النوري، الذي تعود علاقتي معه خلال فترة عملي في قطاع التأمين العراقي لما يقرب من 25 عاماً ،منها 14 عاماً عرفته خلالها عن كثب عندما عملت في شركة التأمين الوطنية. 

لقد كانت شركة التأمين الوطنية متميزة بوجود وجوه مشرقة فيها، ليس على الصعيد المحلي فحسب وإنما على الصعيدين العربي والعالمي.  وكان من المتقدمين من تلك الوجوه المشرقة فرع التأمين الهندسي، الذي كانت إنجازاته، في كافة الظروف، وفي الأخص الصعبة منها، مفخرة لقطاع التأمين العراقي، ويشهد بذلك كل من كان على علاقة عمل معه.  ولن أنسى ما شهدته وسمعته من إطراء على الفرع المذكور من كل من كان له تعامل معه، وفي المقدمة منهم منافسيه. 

لقد كان الأخ المرحوم باسل، بقابليته الفنية المتميزة وطيبته وخلقه العالي وكذلك الأخ المرحوم مؤيد الصفار ومن عمل معهم، العامل الحاسم في المكانة المتميزة التي تبؤها فرع التأمين الهندسي. 

رحمك الله اخي العزيز أبو حسن وأسكنك فسيح جناته والهمنا وأهلك الصبر والسلوان. 

وإنا لله وإنا اليه راجعون.

 

 

منعم الخفاجي 

اعزائي جميعا 

ببالغ الأسى والحزن علمت عن طريق الصديق مصباح وفات الزميل والصديق المرحوم باسل تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته. 

عرفت المرحوم اثناء عملنا في شركة التامين الوطنية موظفا مقتدرا على خلق عال في العمل وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية وكان رحمه الله بعلمه ومن خلال مسؤولياته الوظيفية ينصف كل ذي حق ولا يخشى من قول كلمة الحق وانطباعاتي هذه عن المرحوم استقيتها من خلال عملنا المشترك حيث كان المرحوم مهندسا ناجحا متعاونا يعمل في فرع التامين الهندسي وانا اعمل في فرع تامين الحريق والحوادث وطالما عملنا سوية في لجان وتسوية تعويضات مشتركة أو تحتاج الى خبرة هندسية ولم يكن يبخل باي معلومة من كنائز خبرته بل كان كريما بها وعرفته كريما صادقا مرهف الحس من خلال صداقتي له وإن السبب المباشر لتركه العراق الى سورية ومن ثم الى عمان هو تعرضه الى ابتزاز من قبل عصابة تسلطت عليه متهمة إياه زورا وبهتانا بدهس احد افراد هذه العصابة.  ولم يتخلص منهم إلا بدفعه مبلغا كبيرا من المال.  وللأسف لا تزال هذه العصابات تصول وتجول في شوارع بغداد، وأني شخصيا تعرضت، ولمرتين، للابتزاز من قبل هذه العصابات في منطقة عرصات الهندية في الكرادة ولكني تخلصت منهما بأعجوبة. 

وعلى اي حال ان مناقب الفقيد وصفاته الحميدة كثيرة يطول الحديث عنها. 

رحم الله الفقيد والهم اهله وذويه الصبر والسلوان.

 

سحر الحمداني 

أخي مصباح 

محزن ان نسمع رحيل احد الزملاء.  نسال الله ان يسكنه فسيح جناته.  كان انسانا محترماً وسمعنا عنه كل الخير.

 

Basil Alnouri, 1943-2013

في توديع باسل النوري

11 كانون الثاني 1943 – 12 تشرين الأول 2013

 

 

مصباح كمال

 

 

“انتقل الى رحمة الله تعالى والدي باسل النوري صباح هذا اليوم وتم دفنه في مقبرة سحّاب بعمان، وستقام الفاتحة على روحه الشريفة في داره الكائنة بعمان – تلاع العلي – خلف مستشفى أبن الهيثم – بعد صلاة عصر يوم الغد الموافق 13/10/2013 ولمدة يوم واحد.  إنا لله وإنا اليه راجعون.”

 

هكذا بلغني خبر رحيل زميلنا العزيز باسل النوري يوم السبت 12 تشرين الأول من ابنه حسن، بكلمات قصيرة يختفي وراءها عمرٌ كاملٌ لإنسانٍ عرفناه وعملنا معه.  وكتبتُ الآتي له:

 

يؤسفني أن أقرا خبر الرحيل المبكر لوالدك باسل، زميل العمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية والصديق لسنوات طويلة لحين مغادرتي العراق عام 1977.  كان مهندساً ناجحاً متمكناً من أدوات عمله وعملت معه عن كثب.  وقد حظيت بلقائه في لندن (كانون الثاني 2009)، وقتها تحدثنا كثيراً عن الزمن الماضي وماذا حل بنا بعد عسف الأحداث لننتهي خارج وطننا.  له الذكر الطيب ولك ولوالدتك وأهلك تعازيَّ.

 

مرة أخرى نفقد زميلاً عزيزاً خدم قطاع التأمين العراقي لسنين عديدة.  والمحزن أن يغادر دنيانا خارج وطنه ومدينته المحببة بغداد التي ولد فيها، مثل جمهرة واسعة من الفئة الخيرة من العراقيين التي وجدت ملاذاً لها في الخارج، فقد اضطر باسل وعائلته لمغادرة العراق إلى سورية أولاً ثم اضطر بعدها إلى مغادرة سورية إلى الأردن.

 

بعد تخرجه من جامعة بغداد (وكان قبلها قد درس الهندسة المدنية في بريطانيا لكنه لم يكمل دراسته) عمل باسل في مكتب نيازي فتّو،[1] ثم انتقل للعمل في شركة التأمين الوطنية، قسم التأمين الهندسي في الإدارة العامة في بغداد، مشاركاً في الاكتتاب وفي تسوية التعويضات وإجراء الكشوف الميدانية على المشاريع الهندسية لأغراض التأمين عليها وكذلك تسوية مطالبات التعويض الناشئة عنها.  وكان في كل ذلك، وغيره، متمكناً من أدوات عمله وأداء مهامه بإتقان باللغتين العربية والإنجليزية.  وكان محط احترام زملائه.  واعتقد أنه استفاد كثيراً من تجربته في العمل في مكتب نيازي فتو، ناقلاً من تلك التجربة ما تعلمه من أساليب العمل الدقيق في المكتب للعمل في شركة التأمين الوطنية.

 

إن لم تخني ذاكرتي بشأن دقة التواريخ فإنني عملت مع باسل في الفترة من 1969-1977، وقتها كان المرحوم مؤيد الصفار مديراً لقسم التأمين الهندسي،[2] ويساعده في شعبة الخدمات الهندسية التابعة للقسم، جاسم محمد عبيد العاني وباسل وجيه النوري وسعد البيروتي، ومجموعة من السيدات والعناصر الشابة، وكنت وزميلي بسّام البناء نعمل في إدارة تعويضات التأمين الهندسي متعاونين مع طاقم المهندسين.

 

رافقنا المرحوم باسل في العشرات من الكشوف الميدانية في أنحاء مختلفة من العراق، وتعلمنا منه، ومن زملائه المهندسين في الشركة، بعض العناصر الأساسية في عملية الكشف وخاصة الكشف لأغراض تسوية الخسائر.  فقد كنا نشاركه في تسوية المطالبات بالتعويض ضمن الصلاحيات التي كانت ممنوحة لنا.  ولم يكن باسل يبخل علينا بمعارفه.  كان حريصاً على مصالح الشركة بقدر حرصه على حقوق المؤمن له من المقاولين للحصول على تعويض منصف لأضرار المشاريع التي يقومون بتنفيذها.  وفي حين كنا ندرسُ المطالبة بالتعويض في إطار وثيقة التأمين الهندسي كان باسل، وزملاءه، يحلل عناصر المطالبة على ضوء حجم الضرر، بعد تحديده من خلال الكشف الموقعي، وجدول الكميات ليخرج بعدها بتقدير موضوعي عادل لما يستحقه المقاول من تعويض.

 

كان باسل، صاحب القامة المديدة، يفرض حضوره بحسن أخلاقه، ونطقه الواضح، وابتسامته الأنيسة على من يتعامل معه من زبائن الشركة دون استعلاء.  لا أتذكر أنه قد دخل في صراع مع زملائه أو صار طرفاً في نزاع شخصي.  ربما اختلف معهم في تقييم مسألة خاصة بالعمل، كأن نختلف في تقييم أحقية المؤمن له بالتعويض، لكن ذلك لم يكن أبداً سبباً للجفاء.

 

يؤسفني أن لا تسعفني ذاكرتي للإفاضة في الكتابة عن المرحوم باسل، على سبيل المثال دوره في التدريب وفي الكتابة عن موضوعات تأمينية والإشراف على مباني للشركة تحت الإنشاء، ودوره في عضوية مجالس بعض الشركات، وممارسته للعمل المستقل بعد تقاعده من الشركة، ولذلك ‏أتمنى على زملاء الراحل الكتابة عنه وعن ذكرياتهم في العمل معه في شركة التأمين الوطنية، وبذلك نوفيه ما يستحقه من اهتمام كأحد أفراد مجتمع التأمين العراقي، وفي ذات الوقت نساهم في توثيق بسيط لجزء من تاريخ الشركة ومن عمل فيها.

 

 

لندن 15/16 تشرين الأول 2013


[1] نيازي داود فتو (1909-1976) “أول مهندس عراقي أسس مكتباً هندسياً منتظماً، بأسلوب مهني معتبر.  كان الرجل دقيقاً ومهنياً في أسلوب العمل والمراجعة والمراسلة وحفظ الأوراق والجداول التقنية والتجارية، وكذلك في التتبع العلمي عن طريق الكتب والمجلات، وفي تهيئة المواصفات وشروط التعهد.  وكل هذا بأسلوب لما يزل بسيطاً وبدائياً ولكن يتسم بروح الإخلاص والاتقان.”  رفعة الجادرجي، الأخيضر والقصر البلوري: نشوء النظرية الجدلية في العمارة (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، ط 1، 1991)، ص 40.  ويذكر الجادرجي: “من اعماله الهندسية البناية الرئيسية لمصرف الرافدين وبناية مركز الاتصالات في السنك مع المعمار رفعة الجادرجي.” ص 34.

 

[2] في هذه الفترة كان قسم التأمين الهندسي يضم مؤيد الصفار، مدير القسم، والزميلات والزملاء (حسب التسلسل الألفبائي مع حفظ الألقاب): أمل إبراهيم، باقر المنشئ، بسام يوسف البناء، جوني حنا بطرس، ضياء هاشم مصطفى، عباس محمد علي، مصباح غازي عسكر كمال، نبيلة هاشم فكري، نجيبة إلياس كاكا.

 

وكانت شعبة الخدمات الهندسية تضم المهندسين وهم: باسل وجيه النوري، جاسم محمد عبيد العاني، سعد عبدالرحمن البيروتي، عامر الغائب، فاضل رضا ناجي.

 

أشكر الزميل بسّام البناء على مساعدته في تذكيري بالأسماء (لقاء بتاريخ 16/10/2013).

 

Insurance Impact of Partial Removing of Iraq from the Burdens of UN Chapter VII

إخراج العراق من طائلة الفصل السابع ومدى تأثيره على قطاع التأمين

 

 

مصباح كمال

 

 

[1]

بتاريخ 27 حزيران 2013 صوّت مجلس الامن بالإجماع على القرار 2017 بإخراج العراق (جزئياً) من طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والالتزامات المترتبة عليه، ونقل حالة الملفات العالقة بين العراق والكويت من الفصل السابع (صلاحية مجلس الأمن في فرض العقوبات أو التدخل العسكري عندما لا تستجيب الدول المتنازعة لمطالب المجلس) إلى الفصل السادس (الحل السلمي للنزاع بين الدول).  وتشمل الملفات العالقة إعادة جميع الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة الى أوطانهم أو إعادة رفاتهم، وإعادة الممتلكات الكويتية، بما فيها المحفوظات الوطنية، التي استولى عليها العراق.  ويظل العراق محكوماً بتسديد تعويضات إلى الكويت بقيمة 11 بليون دولار (من أصل 52 بليون دولار) الذي يأمل العراق أن يسدده سنة 2015.[1]

يهمنا في هذه المقالة القصيرة محاولة تلمس الآثار التأمينية لإخراج العراق جزئياً من التزامات الفصل السابع، وقبل ذلك الإشارة، سريعاً، إلى ما ترتب على إخضاع العراق لهذه الالتزامات أصلاً على قطاع التأمين العراقي.

 

يضم الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة المواد 39-51 لمعالجة الأوضاع التي تشكل تهديداً للسلم أو إخلالاً به وكذلك الأعمال العدوانية.  المادة 41 هي أول التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة.  وتنص المواد اللاحقة من الفصل السابع على التحول إلى استخدام القوات المسلحة.  تقرر المادة 41 صلاحية مجلس الأمن لاتخاذ “التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء “الأمم المتحدة” تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.”[2]  وقف الصلات الاقتصادية، الذي ترجم نفسه بفرض العقوبات الاقتصادية (الحصار) على العراق في جملة من قرارات مجلس الأمن، بان أثره على قطاع التأمين وقد درسناها قبل عدة سنوات تحت ستة عناوين:

 

1   تجميد الأرصدة في الخارج (أرصدة شركة إعادة التأمين العراقية وشركة التأمين الوطنية المودعة في فرع مصرف الرافدين في لندن.  لم تكن لشركة التأمين العراقية أرصدة في الخارج.  وعندما فرضت العقوبات لم تكن شركات التأمين الخاصة قد تأسست بعد إذا أن القانون الذي سمح بذلك لم يصدر إلا سنة 1997).

2             تعليق ووقف إعادة التأمين.

3             إضعاف القاعدة المادية للشركات.

4            التأثير على حجم الأقساط.

5             تدهور الخطر المعنوي والمادي.

6            احتراف الصنعة: المعارف والمهارات.[3]

 

وكتبنا أيضاً عن “أرصدة شركة إعادة التأمين العراقية لدى مصرف الرافدين في المملكة المتحدة (تحت التصفية)”[4]  ما كتبناه عن تضرر قطاع التأمين جراء عقوبات الأمم المتحدة لا يستنفد كل جوانب الموضوع ويظل بحاجة إلى بحث موسع اعتماداً على المعطيات والبيانات التي لا تتوفر لدينا.  لقد ساهم الحصار الدولي (1990-2003) في تقويض قطاع التأمين مادياً وبشرياً وقزّمَ دوره في حماية الأصول الثابتة والمساهمة في الاستثمارات العينية والمالية.

 

[2]

مما يؤسف له أن العاملين في قطاع التأمين في العراق، وحسب علمنا، لم يبادروا للكتابة بشأن إخراج العراق من طائلة الفصل السابع سوى مقالة (خاطرة) قصيرة جداً كتبها أحد العاملين في القطاع مُكرساً فقرة واحدة قصيرة للتأمين مكتوبة بصيغة عمومية حول الاستثمار الجدي العربي والعالمي من خلال فتح وكالات ومكاتب لشركات التأمين (وسنعلق عليها فيما بعد).  وحتى هذه المقالة لم تر النور.[5]

 

ومن خارج القطاع، تنبأ د. بارق شُبّر، في مقابلة مع “العالم الجديد” أن صدور القرار سيؤدي إلى

 

“انخفاض تكاليف التأمين على نقل الركاب عن طريق الجو الى العراق بمعنى انخفاض اسعار تذاكر السفر من والى العراق، كما نتوقع انخفاض تكاليف شحن البضائع، مع انخفاض تكاليف تنفيذ المشاريع من قبل الشركات الاجنبية في العراق بعد زوال عوامل المخاطرة التي كانت تدخل في حساب الكلفة.”[6]

 

ورحبت جريدة طريق الشعب بالقرار وأشارت إلى ما سيسفر عنه بالنسبة للتأمين في السياق التالي:

 

“لقد تحقق، أخيراً، ما كان يصبو له شعبنا باستعادة سيادة البلد وفتح الطريق لاستكمالها، وهو ما يستوجب عمل الكثير داخليا، واستثمار زخم القرار ومعانيه ومعطياته الهامة، للسير قدما على طريق إعمار بلدنا وإعادة بنائه، عبر تفعيل كل الأدوات والمستلزمات الوطنية في سبيل ذلك، وفي بناء علاقات دولية، سياسية واقتصادية، عنوانها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، سعياً لتعويض سنوات الحرمان وما خلفته من تخلف علمي وتكنولوجي، وما بدا واضحاً على الكلف العالية لأجور التأمين والنقل، وأيضا، تسهيل تعامل مؤسسات الدولة الاقتصادية والجارية، العامة والخاصة، مع مثيلاتها من المؤسسات العالمية.”[7]

 

وربما ينبهنا القراء إلى تعليقات أخرى حول أثر قرار مجلس الأمن على قطاع التأمين لم نستهدي إليها، والمساهمة في النقاش.

 

[3]

القول بأن آثار القرار ستمتد لتشمل الاستثمار بجدية وبنصيب أكبر في قطاع التأمين (فتح وكالات ومكاتب لشركات التامين العربية والعالمية)، وكما ورد في مقالة غير منشورة لأحد العاملين في قطاع التأمين، يقع، في الوقت الحاضر، في خانة التصورات النظرية.  فالمصالح العربية، ومنها مصالح تأمينية كويتية وخليجية أخرى، ساهمت في المشاركة في رأسمال شركات تأمين عراقية خاصة قبل بضع سنوات من صدور قرار 2017 لإخراج العراق من طائلة والتزامات الفصل السابع.  كما بادرت بعض شركات التأمين في الخليج إلى تأسيس شركات تأمين في العراق، بضمنها كوردستان العراق، وفق متطلبات قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.  وكذا الأمر بالنسبة لشركات الوساطة في أعمال التأمين وإعادة التأمين إذ تأسست هذه قبل صدور القرار 2017 ولخدمة الشركات والمؤسسات الأجنبية العاملة في العراق وليس انتاج الأعمال لشركات التأمين العراقية إلا قليلاً وفي معظم الحالات ارتباطاً بمتطلبات الشركات الأجنبية.  معنى هذا أن الاستثمار في قطاع التأمين، رغم محدوديته، لم يكن مرتبطاً بوجود أو عدم وجود هذا القرار.

 

لو تحقق فعلاً الاستثمار الموسع في شركات ووكالات تأمين جديدة، بفضل هذا القرار، كما يرى بعض العاملين في قطاع التأمين، وفي ظل غياب الرقابة الصارمة من قبل ديوان التأمين العراقي على ممارسة النشاط التأميني في الوقت الحاضر، فإن ذلك سيزيد من التخمة في عدد الشركات، ويعمل على استشراء تنافس سعري هو موضوع شكوى مستمرة في الوقت الحاضر من قبل العديد من شركات التأمين، ويرتبط بتدني مستويات العملية الاكتتابية في أخطار التأمين.

 

أما الاستنتاج بان القرار سيوفر فرصه لشركات التأمين الحكومية والأهلية القائمة للعمل بفاعلية اكبر مع دخول الاستثمارات الجديدة فهو يقع، في الوقت الحاضر، في خانة التمنيات.  ندرج ذلك في خانة التمنيات لأن الإمكانيات الفنية المتوفرة لدى هذه الشركات هي، عموماً، دون المستوى المقبول دولياً وحتى عربياً ناهيكم عن القدرة الاحتفاظية المتواضعة لهذه الشركات وخاصة بالنسبة للمشاريع الهندسية والصناعات الكبيرة.  ولولا توفير شركة إعادة التأمين العراقية لباقة من اتفاقيات إعادة التأمين لما استطاعت معظم شركات التأمين الخاصة الاكتتاب بأعمال التأمين.[8]  ومع ذلك نُقرُّ أن وجود شركات تأمين أجنبية رفيعة المستوى في العراق ربما ستدفع باتجاه رفع مستويات الشركات القائمة (التأثير المباشر وغير المباشر من خلال المثال وتطوير العمالة المحلية المستخدمة spill-over المرتبط عادة بالاستثمار الأجنبي المباشر).

 

يظل الهاجس الأمني العنصر الأساس في تحديد دخول شركات التأمين الأجنبية إلى العراق للتنافس مع شركات التأمين القائمة.  ومتى ما دخلت شركات التأمين الأجنبية إلى سوق التأمين العراقي، من خلال شركات أو فروع مسجلة في العراق، فإنها تظلُّ مفتقرة إلى كادر تأميني عراقي مقتدر، وقد تضطر إلى استيراد الكادر، المؤهل فنياً ولغوياً، من خارج العراق – وهو ما يدعو له البعض، بالنسبة للشركات القائمة، ممن عمل مع شركات التأمين العراقية في كوردستان العراق، كون مثل هذه العمالة وسيلة لتغطية الفراغ التأميني الفني الحالي لإدارة النشاط اليومي، وتوفير مصدر محلي لتدريب بعض العناصر العراقية التواقة للتعلم والارتقاء بمستوياتها الفنية في التسويق والاكتتاب، وتسوية المطالبات، والتعامل مع متطلبات إعادة التأمين في الداخل والخارج.

 

الهاجس الأمني أيضاً هو ما يحول دون زيارة معيدي التأمين إلى العراق، وقد انقطع هؤلاء عن زيارة سوق التأمين العراقي منذ غزو العراق للكويت رغم الدعوات المقدمة لهم من قبل شركات التأمين العراقية.[9]  أما زيارة وسطاء التأمين الدوليين لبغداد فقد كانت محدودة جداً اقتصرت، حتى الوقت الحاضر، على ممثلي اثنتين من شركات الوساطة العالمية في سوق لندن.

 

[4]

هناك خيط مشترك بين تقييم طريق الشعب و د. بارق شبر – “الكلف العالية لأجور التأمين والنقل” قبل القرار و “انخفاض تكاليف التأمين على نقل الركاب عن طريق الجو الى العراق بمعنى انخفاض اسعار تذاكر السفر من والى العراق” بعد القرار.  حقاً، كانت كلفة التأمين البحري على الشحنات المتجهة إلى العراق بعد 2003 عالية، مقارنة بالفترة التي سبقت غزو الكويت عام 1990، وكان ذلك بسبب سوء الأوضاع الأمنية داخل العراق في أعقاب الاحتلال الأمريكي، ولهذا كان غطاء التأمين البحري ينتهي مع وصول الشحنات إلى الميناء العراقي.  يعني هذا أن خضوع العراق لطائلة الفصل السابع لم يكن له أثر على أسعار الاكتتاب بأخطار التأمين البحري.  وبناءً على ذلك فإن الانخفاض المتوقع في كلفة التأمين البحري بعد صدور القرار 2017 يقوم على تفاؤل يظل موضوعاً للتساؤل. ومن رأينا أن هناك عوامل أخرى تؤثر في تسعير الحماية التأمينية وتحديد شروطها وقرار تخفيف أحكام الفصل السابع ليس واحداً منها.

 

ربما تؤدي المنافسة بين شركات الطيران إلى تخفيض كلفة نقل الركاب إلى العراق، وكذلك المنافسة بين شركات التأمين من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض تكاليف التأمين على نقل الركاب إلى العراق جواً وأسعار تأمين الطيران عموماً.[10]  وهنا أيضاً يكون أثر القرار موضوعاً للتساؤل ويظل الهاجس الأمني العنصر الأساس لهذا الفرع من التأمين.  فالمعروف أن الطائرات التي تنقل الركاب لا تبيت في المطارات العراقية في الوقت الحاضر – ربما لسبب اقتصادي (أجور الإقامة في أرضية المطار وغيرها) أو لسبب تأميني (اشتراط شركات التأمين التي تؤمن على هذه الطائرات عدم بقاء الطائرات في المطارات العراقية) أو لأسباب
أمنية.

 

صحيح أن العملية الاكتتابية لمخاطر التأمين تأخذ بنظر الاعتبار موقع وبيئة هذه المخاطر وجملة من مزايا وصفات موضوع التأمين وبيانات أخرى ذات علاقة به، وكذلك كلفة إدارة الاكتتاب والسيطرة على الخطر (إجراء الكشف الموقعي إضافة إلى شروط تعاقدية معينة) وكلفة تسوية المطالبات إلا أن الحالة العراقية تخضع لما أسميناه بالتقييم الاكتتابي للعراق[11] القائم على اعتبار العراق منطقة خطرة تستحق بموجبه تحميل أسعار التأمين على الممتلكات والمسؤوليات القانونية والمشاريع الهندسية بقسط إضافي يتناسب مع درجة الخطورة؛ وأزعم أن الفصل السابع لم يكن حاضراً في تقييم خطورة الممتلكات المعروضة للتأمين لدى شركات التأمين العراقية أو شركات التأمين وإعادة التأمين الأجنبية.  وهكذا يجري التمييز بين الاكتتاب في خطر يقع في مناطق معينة من العراق أو في كوردستان العراق.  أي ان الاكتتاب لا يكتفي بمجرد تطبيق القواعد الفنية بل يأخذ بنظر الاعتبار إدراك حقيقة الوضع الأمني القائم مثلما هو يعكس الفهم العام لمعيد التأمين لهذا الوضع.  هذا النمط الاكتتابي طُبق في العراق من قبل معيدي التأمين ولا يزال سارياً حتى مع صدور القرار 2017، وهو يعكس العامل الأمني مثلما يعكس، أحياناً، هشاشة المعلومات الاكتتابية التي تقدمها شركات التأمين العراقية لمعيدي التأمين، وكذلك موقف هؤلاء من إدارة هذه الشركات لمتطلبات المعيدين.

 

ونرى أن القرار لن يخفف من المشاكل التي يعاني منها قطاع التأمين والعُقد الداخلية لشركات التأمين (ضعف الكوادر، غياب الخط الثاني للمدراء وغيرها)، وكانت هذه محط اهتمامنا في مقالات سابقة منشورة.  وليست هناك حلول سحرية للمعضلات الداخلية لشركات التأمين العراقية أو البيئة القانونية والاقتصادية والسياسية التي تعمل في ظلها.  وتظل شروط التأمين، بما فيها أسعار التأمين، على الممتلكات والصناعات والمشاريع الهندسية وغيرها محكومة بمواصفاتها الداخلية بضمنها القدرات الذاتية الفنية لشركات التأمين العراقية، ودرجة الرغبة في المخاطرة risk appetite لدى معيدي التأمين، والطاقة الاستيعابية underwriting capacity المتوفرة في أسواق إعادة التأمين العالمية (العرض).  ومن الملاحظ أن شركات إعادة التأمين العالمية التي تكتتب بالأخطار العراقية لازالت تطبق ما يعرف بشرط العقوبات[12] Sanctions Clause على الرغم من إخراج العراق جزئياً من أحكام الفصل السابع.  وهذا يعني أن الفصل السابع لم يكن يشغل بال مكتتبي أعمال التأمين العراقية في الماضي أو في الوقت الحاضر.

 

[5]

ربما سيأخذ تأثير إخراج العراق من طائلة والتزامات الفصل السابع وقتاً قبل أن يترجم نفسه في تخفيض حقيقي في التكاليف على مستوى الاقتصاد الوطني.  وبالنسبة لقطاع التأمين فإن تأثير القرار على شروط الاكتتاب بمخاطر التأمين وتحسين أداء الشركات ليس وارداً، ولكن لو افترضنا أن القرار سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي فإن قطاع التأمين سيستفيد من هذا الانتعاش من خلال زيادة الطلب على الحماية التأمينية.  ونحن نميل إلى ربط ذلك بتحسن الوضع الأمني واستعادة الوضع الاعتيادي وسهولة حركة الناس وتحجيم الفساد الإداري والمالي تمهيداً لتجريمه، فضلاً عن ضرورة صياغة رؤية لمستقبل الاقتصاد العراقي، والتنويع البنيوي، الأفقي (عبر الاقتصاد الوطني) والعامودي (قطاعات معينة)، للاقتصاد الوطني،[13] وعدم حصر قضية التنمية بزيادة الريع النفطي.

 

 

لندن

21 تموز/19 آب 2013

 


[1] للتعرف على بعض إشكاليات قرارات مجلس الأمن ووضع العراق تحت طائلة الفصل السابع راجع: أ.م. د مها ذياب العبيدي، “العراق والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.”  نقتبس من هذه الدراسة المهمة ما نعتبره الفرضية التي تقوم عليها: “وضع القرار 661 الصادر في 2 آب (أغسطس) العراق تحت طائلة الفصل السابع وضمن حزمة من عقوبات شاملة كبلت سيادة العراق وفرضت عليه الحصار الجائر طيلة ثمانية عشر عاما [ثلاثة عشر عاما، 1990-2003] الذي أعاد العراق الى الوراء قرونا، دون إعطاء أية أهمية لما ورد في الفصل السادس وحتى السابع.  وصدر بحق العراق 73 قرارا من مجلس الأمن جميعها تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة توجب اللجوء الى القوة لفرض تنفيذها، وهو ما لم يحدث مع أي دولة في العالم حتى الآن حيث كان أول تلك القرارات: هو القرار 660 في الثالث من آب/أغسطس 1990 والذي طالب فيه المجتمع الدولي العراق بالانسحاب من الكويت.”

http://hamoudi.org/arabic/dialogue-of-intellenct/20/06.htm

لقراءة نص مواد الفصل السابع أنظر:

http://www.un.org/ar/documents/charter/chapter7.shtml

 

لقراءة نص قرار مجلس الامن 2107 الخاص بإخراج العراق من طائلة الفصل السابع أنظر جريدة الصباح:

http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=49230

 

[2] راجع النص الكامل للفصل السابع في موقع الأمم المتحدة:

http://www.un.org/ar/documents/charter/chapter7.shtml

 

[3] راجع: مصباح كمال، “التأمين في العراق وعقوبات الأمم المتحدة” في دراسات في الاقتصاد العراقي (لندن: المنتدى الاقتصادي العراقي، 2002) ص 73-96.  نشر كذلك كفصل في كتابنا أوراق في تاريخ التأمين في العراق (بغداد: منشورات شركة التأمين الوطنية، 2011 [2013])، ص 137-154.  ويمكن الاطلاع على النسخة الالكترونية من الدراسة في موقع مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2008/06/2002-73-96.html

[4] مصباح كمال، “أرصدة شركة إعادة التأمين العراقية لدى مصرف الرافدين في المملكة المتحدة (تحت التصفية)”، مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2008/07/1-661-6-1990.html

 

[5] كنا نأمل نشره في المجلة الإلكترونية مرصد التأمين العراقي إلا أن صاحبها آثر عدم النشر.

[6] نصير شهاب “شبكة الاقتصاديين لـ”العالم الجديد“: نتوقع الغاء “مزاد المركزي” وخفض أسعار تذاكر السفر والشحن نتيجة الخروج من الفصل السابع.” http://al-aalem.com/economy

[8] هناك في الوقت الحاضر ثلاث شركات تأمين لها اتفاقيات مستقلة لإعادة التأمين خارج اتفاقيات شركة إعادة التأمين العراقية.  وتستطيع الشركتين الحكوميتين، التأمين الوطنية والتأمين العراقية، الاستقلال في اتفاقياتها، إن أرادت، بفضل مواردها المالية وحجم أقساط التأمين التي تكتتب بها.

[9] من باب الدقة، وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، جرى لقاءان منفصلان في أربيل بين ممثلين من شركة تأمين أو شركتين عراقيتين وممثلي شركتين لإعادة التأمين.  بغداد ما زالت بانتظار زيارة من معيدي التأمين.

[10] من المؤمل أن يؤدي إلغاء الحكومة العراقية لقرار تصفية الخطوط الجوية العراقية إلى توسيع أسطوله وفتح خطوط جديدة، وقد يؤثر هذا على إحياء درجة من المنافسة على أسعار تذاكر السفر.  أنظر: شفق نيوز، 2 تموز/يوليو 2013  تحت عنوان “الحكومة تلغي قرار تصفية الخطوط الجوية العراقية.”

http://www.shafaaq.com/sh2/index.php/news/iraq-news/60222-2013-07-02-18-35-23.html

[11] مصباح كمال، “ملامح من محنة قطاع التأمين العراقي،” مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/03/07/dilemma-of-iraqs-insurance-sectpr/

 

[12] شرط العقوبات، في عقود التأمين المباشر وعقود إعادة التأمين، يتخذ صيغ مختلفة.  يقضي الشرط، وباختصار شديد، في إحدى الصيغ، بتعليق أو إلغاء غطاء التأمين عند فرض عقوبات تجارية أو مالية أو اقتصادية من قبل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية أو الأمم المتحدة على دولة معينة حيث يتواجد موضوع التأمين لتجنب تعريض شركة التأمين أو إعادة التأمين للمساءلة.

 

شرط العقوبات، وهو شرط تأميني، يتم اللجوء إلى تطبيقه من قبل مكتتبي التأمين في تلك الحالات التي يُعتقد فيها أن البلد المعني، حيث يتواجد موضوع التأمين، قد يصبح موضوعاً لعقوبات اقتصادية وتجارية ومالية من قبل دول معينة كالولايات المتحدة الأمريكية أو من قبل الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أثناء سريان وثيقة التأمين.

 

تطبيق شرط العقوبات التأميني قد لا يكون له علاقة بالفصل السابع إذ أن العقوبات الاقتصادية قد تفرض دون الاعتماد على هذا الفصل.  وقد شاهدنا ذلك في ليبيا في عهد القذافي وفي برما وغيرها، ونشهده اليوم في إيران وسوريا.  (يمكن الرجوع إلى موقع OFAC (Office of Foreign Asset Control)  التابع لوزارة الخزانة الأمريكية للتعرف على الدول التي تخضع لعقوبات (مقاطعة) الولايات المتحدة).

 

[13] Ahmed Mousa Jiyad, “Oil, Sustainable Development and the Management of the Transformation in Iraq.” http://www.iraq-businessnews.com/wp-content/uploads/2013/08/Ahmed-Mousa-Jiyad-Oil-sustainable-development-in-Iraq-July-2013-v2.pdf

 

Swiss Re 150

 

الذكرى 150 للشركة السويسرية لإعادة التأمين

 

 

جاك ﮔروكوت

 ترجمة مصباح كمال

 نشرت مجلة Global Reinsurance في موقعها الإلكتروني مقالة في ثلاث حلقات بمناسبة الذكرى السنوية 150 للشركة السويسرية لإعادة التأمين (فيما يلي سنشير إليها اختصاراً باسم سويس ري، وهو الاسم المتداول بين العاملين في حقل التأمين في العراق والعالم العربي والعالم.  وقد آثرنا ترجمة المقالة لفائدتها التاريخية ونظراً للعلاقة التاريخية القوية التي كانت تربط سوق التأمين العراقي في الماضي مع سويس ري.

تصرفنا قليلاً في ترجمة النص لإبراز المعنى المراد في بعض الفقرات.

  

الحلقة الأولى

سويس ري 150: تطور الأخطار العالمية

 

Swiss Re 150: The evolution of global risk

21 May 2013 |By Jack Grocott

http://www.globalreinsurance.com/story.aspx؟source=grbreakingnews&storycode=1402635

تروي الحلقة الأولى، المنشورة بتاريخ 21 أيار/مايو، 2013 كيف بدأت الشركة، وكيف أنها ساعدت في تشكيل العصر الحديث لإعادة التأمين.

 

أدى التصنيع السريع والتحضر في القرن التاسع عشر إلى تركيز في الأخطار، صار يتطلب من شركات التأمين تنويع سبل مجابهة وتمويل مثل هذه الأخطار.  وضمن هذه الخلفية بدأ يظهر دور واضح لمعيدي التأمين المستقلين، قادرين على تحمُّل وتوزيع أعباء الأخطار التي تكتتب بها شركات التأمين، وتطوير الخبرات، وتوفير رأس المال وبالتالي المساهمة في توليد قيمة اقتصادية ما زالت مستمرة ليومنا هذا.

 

تأسست أول شركة متخصصة في إعادة التأمين في العالم، وهي شركة كولون ري Cologne Re، في أعقاب حريق هامبورغ عام 1842.  وكانت سويس ري شركة إعادة التأمين المتخصصة هي الثانية على مستوى العالم.  وترجع بدايات سويس ري إلى الحريق المدمر لمدينة غلاروس Glarus السويسرية المزدهرة في شهر أيار/مايو عام 1861.  هذا الحريق، الذي نشأت عنه مطالبات بالتعويض من بعض شركات التأمين المحلية فاقت أقيامها خمس مرات على احتياطها، سلَّط الضوء على ما تشكله الكوارث الكبرى من تهديد لصناعة التأمين السويسرية، وبرهنت على الحاجة إلى حماية إعادة التأمين لتوفير الحماية للأحداث ذات التردد المنخفض، ولكن حدة خطورة نتائجها غير معروفة.  وجاء الضغط الآخر نحو اللجوء لإعادة التأمين مع ضرورة وقف تدفق رؤوس الأموال من سويسرا حيث كانت الحاجة إلى رأس المال قوية لتمويل الصناعات الكبيرة ومشاريع البنية التحتية مثل شبكة السكك الحديدية.

 

استجابت صناعة التأمين في البلاد لهذه التطورات بسرعة، واقترح مورتز غروسمان Moritz Grossmann رئيس قسم الحريق والنقل في شركة هيلفتيا Helvetia السويسرية للتأمين تأسيس أول شركة متخصصة في إعادة التأمين.

 

فتحت الشركة السويسرية لإعادة التأمين أبوابها للعمل في زوريخ يوم 19 كانون الأول/ديسمبر 1863 برأسمال قدره 6 مليون فرنك سويسري (ما يعادل 6 مليون دولار أمريكي) ساهم فيه مجموعة متنوعة من المستثمرين، من بينهم اثنان من البنوك السويسرية.

 

أساسيات نجاح

أنشأ القادة الأوائل لسويس ري في وقت مبكر المبادئ المتينة لإعادة التأمين التي اتبعت من قبل أجيال متعاقبة من مدراء سويس ري منذ ذلك الحين.  ومنذ البداية، كانت سويس ري شركة إعادة تأمين عالمية، امتدت الأخطار التي تكتتب بها جغرافيا، وبنت علاقات قوية مع العملاء، وطورت وسائل الوصول إلى قاعدة رأسمالية متنوعة.

 

كانت السنوات الأولى صعبة لسويس ري – إذ كان مفهوم إعادة التأمين جديداً وكان يفتقر إلى الأدوات المتطورة لإدارة الأخطار التي صارت معروفة في الآونة الأخيرة.  وكان سوق تأمين الأعمال المباشر primary insurance market بعيداً كل البعد عن الشفافية.  ونتيجة لذلك، فإن العلاقات مع العملاء ترسخت في مفاهيم الثقة trust و”منتهى حسن النية” “upmost good faith” بدلا من المعرفة والحقائق.

 

في هذه السنوات الأولى الصعبة من عمر الشركة، لجأ غروسمان إلى جوزيبي بيسّو Giuseppe Besso ، أحد أفراد عائلة بيسو الشهيرة المرتبطة مع شركة التأمين الايطالية جنرالي Asscuriazoni Generali.  وساهم بيسو بتسريع التنويع الدولي لسويس ري، واستمر في بناء الشركة كشركة إعادة تأمين قوية ماليا ومستقلة.

 

التنوع منذ البداية

منذ البداية، كانت سويس ري صاحبة نظرة دولية؛ فقط اثنين فقط من عقودها الـ 18 المبكرة كانت مع شركات تأمين سويسرية.  وبحلول مطلع القرن العشرين، كانت سويس ري تعيد تأمين الأخطار في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وروسيا وآسيا.  وكانت قد بدأت أيضا إنشاء شبكة عالمية، وفتح مكاتب في الخارج وتبحث عن الاكتتاب مباشرة في الأسواق الدولية الرئيسية.

 

بدأت الشركة أيضا توزيع الأخطار عبر عدد متزايد من أنواع أعمال التأمين إذ كتبت أول عقد للحوادث والتأمين الصحي في عام 1881، وإعادة التأمين البحري في عام 1864، وأول وثائق إعادة التأمين على الحياة في عام 1865، وإعادة تأمين السيارات في عام 1901.

 

خلال هذه الفترة تطور شكل عقود إعادة التأمين أيضا.  ففي عام 1890، قامت سويس ري بالاكتتاب بأول عقد لإعادة التأمين على أساس فائض الخسارة excess of loss contract، وهو نوع من إعادة التأمين تدفع بموجبه المطالبات التي تزيد على مستوى متفق عليه من الخسائر، بدلا من دفع نسبة من جميع خسائر شركة التأمين المباشر [الشركة المسندة].

 

وهذا التغيير في النهج مكّن معيدي التأمين التركيز على المخاطر الكارثية الأقل تواتراً.  وبهذا المعنى بدأ العصر الحديث لإعادة التأمين.

 

الحلقة الثانية من هذه المقالة ستنشر في الأسبوع المقبل، وستركز على عمل سويس ري في القرن 20 ودورها في أحداث مثل حادث غرق السفينة تايتانيك Titanic، وانهيار سوق الأسهم عام 1929، وكيف ساعدت الشركة في إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

 

 

الحلقة الثانية

سويس ري 150: صيحة الاستيقاظ تجاه الكوارث

 

Swiss Re 150: The catastrophic wake-up call

28 May 2013 |By Jack Grocott

http://www.globalreinsurance.com/story.aspx?source=grbreakingnews&storycode=1402713

في الحلقة الثانية، المنشورة بتاريخ 28 أيار/مايو 2013، من المقالة تروي سويس ري كيف أن سلسلة من الكوارث في القرن العشرين سلطت الضوء على أهمية سعي شركات التأمين للحصول على حماية من أطراف مقابلة [شركات إعادة التأمين] ذات رؤوس أموال كبيرة well-capitalised counterparties.

 

تميزت العقود الأولى من القرن العشرين بتوسع التعرض للأخطار على مستوى العالم international exposures وكذلك نمو الأخطار الفردية الكبيرة single large risks – وقد بانَ ذلك في تفشي وباء الانفلونزا الاسبانية في عام 1918، الذي أدى إلى تحمُّل سويس ري لخسارة بمقدار مليون فرنك سويسري (مليون دولار أمريكي)، وغرق الباخرة تيتانيك في عام 1912، وكانت أيضاً مضمونة من خلال سويس ري.

 

ومع ذلك، كانت كارثة زلزال سان فرانسيسكو عام 1906 دعوة لاستيقاظ صناعة التأمين وإعادة التأمين.  لقد كان الزلزال والحريق الذي اعقبه الذي اجتاح سان فرانسيسكو حدثاً أدى إلى تغيير سوق التأمين.  فقد دفع اتساع الضرر شركات التأمين لإعادة النظر في حجم الخسائر المحتملة، فضلا عن أهمية السعي للحصول على حماية [إعادية] مقابلة من أطراف ذات رؤوس أموال كبيرة.

 

في غضون ثلاث سنوات من وقوع الزلزال، تم إعادة بناء سان فرانسيسكو إلى حد كبير بفضل التعويضات التي دفعتها صناعة التأمين وإعادة التأمين.  وقد دُفعت الغالبية العظمى من المطالبات من قبل الشركات الأجنبية، مما يدل على مدى العولمة التي وصلتها هذه الصناعة.

 

وبالنسبة لسويس ري، أدى الزلزال إلى أكبر خسارة واحدة، كنسبة مئوية من صافي الأقساط، في تاريخ الشركة، ولكنه عزز سمعة سويس ري باعتبارها طرفاً مقابلاً آمناً مالياً وموثوقا بها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حيث التزمت سويس ري كمعيد للتأمين بعقودها مع الشركات المسندة cedants.

 

الوصول إلى الأسواق العالمية

قبل أي شيء آخر، سلَّط الزلزال الضوء على الحاجة إلى التنويع الجغرافي وتنويع المنتجات، وهو ما دفع سويس ري للاستحواذ على عدد من الشركات.

 

وأصبحت عمليات الاستحواذ ميزة وفي وقت مبكر من تاريخ سويس ري، وما زالت مستمرة في العصر الحديث.  فبالإضافة إلى مساهمة الاستحواذ في توزيع المخاطر على الصعيد الدولي، فإن الاستحواذ وفرَّ فرصة الوصول إلى الأعمال الجديدة، وبخاصة حينما تُصّعب العلاقات القوية بين شركات التأمين المحلية وشركات إعادة التأمين نمو هذه الأعمال.

 

وشهدت عمليات الاستحواذ في وقت مبكر كسب سويس ري موطئ قدم لها في أسواق المملكة المتحدة وألمانيا المهمة من خلال حصص في شركة ميركنتايل أند جنرال Mercantile and General Insurance Company في عام 1915 وشركة بافاريا لإعادة التأمين Bayerische Rückversicherung في ميونيخ عام 1924.

 

الأزمة المالية

بيّن انهيار سوق الأسهم في الولايات المتحدة عام 1929 والكساد العظيم Great Depression اللاحق لشركات التأمين وإعادة التأمين للمرة الأولى بأنها عُرْضَه لمخاطر كبيرة في جانب الأصول من الميزانية العمومية.

 

أدى الانهيار إلى هبوط في قيمة الأصول لدى سويس ري بلغت 26 مليون فرنك سويسري تقريبا، على الرغم من أن تراكم الاحتياطيات الخفية هي التي انقذت الشركة – فقد تم سحب ما يقرب من 30 مليون فرنك من هذه الاحتياطيات في عام 1931 لتغطية خسائر قياسية.  ومع ذلك، فإن سويس ري تعلمت الكثير من الدروس القيّمة، وأشَّرَتْ الأزمة على ولادة إدارة الأصول والخصوم في سويس ري، وهي من أدوات إدارة المخاطر الهامة التي لا تزال تستخدم اليوم من قبل شركات التأمين.

 

إعادة رسم الخريطة

في حين تم طرد شركات إعادة التأمين الألمانية والروسية من المشاركة في الأعمال التجارية الدولية خلال الحربين العالميتين، فإن سويس ري استطاعت أن تحقق لنفسها موقعاً رائداً في سوق الولايات المتحدة.  ومع ذلك، فإن العالم المختلف جذريا والذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية قيدَّ من قدرة معيدي التأمين على توزيع المخاطر.  فقد أصبحت بعض أسواق التأمين الآن مغلقة – مع تلك الأسواق الموجودة في أوروبا الوسطى والشرقية بعد أن انزوت وراء الستار الحديدي – في حين أن أسواقاً أخرى، مثل البرازيل والهند، أصبحت مملوكة للدولة.  وفي الوقت نفسه، كانت أسواق أخرى تتمتع بطفرة في الانفاق الاستهلاكي، كأسواق الولايات المتحدة وأوروبا، أدت إلى تركيز أكبر للأخطار.

 

 

 

ازدهار ما بعد الحرب

أدت طفرة التكنولوجيا والتركيز المتزايد للأخطار في الأسواق المتقدمة بعد الحرب العالمية الثانية إلى تزايد الطلب على إدارة المخاطر، فضلا عن خبرة أكبر لدى شركات التأمين المباشر والشركات التي تقوم بإعادة تأمينها.  في مقابل ذلك، بدأت سويس ري بتبادل ونقل خبراتها في التعامل مع الأخطار التأمينية من خلال التدريب والاتصالات، وقد أصبح هذا جزءا رئيسياً من ثقافة الأعمال والعلامة التجارية المُميزة لسويس ري منذ ذلك الوقت.

 

فقد افتتحت مركز التدريب التأميني السويسري [1](SITC) Swiss Insurance Training Centre في عام 1960 لتوفير التدريب التقني (الفني)، وبخاصة لشركات التأمين في الأسواق الناشئة.  كما بدأت وحدة سيجما Sigma في سويس ري في نشر أبحاثها الاقتصادية المتميزة في عام 1968.  وتواصل هذه الوحدة إنتاج بيانات وتحليلات هي الأكبر قيمة ضمن ما هو متاح في سوق التأمين.

 

الحلقة الثالثة ستنشر في موقع GR الأسبوع المقبل، وستركز على عمل سويس ري في العصر الحديث لإعادة التأمين، والاندماج والتوسع في السوق، والدور الذي قامت به صناعة التأمين في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الارهابية.

 

 

الحلقة الثالثة

سويس ري 150: الإبحار في تخوم الأخطار الجديدة

 

Swiss Re 150: Navigating new risk frontiers

3 June 2013|By Jack Grocott

http://www.globalreinsurance.com/swiss-re-150-navigating-new-risk-frontiers/1402818.article

في الحلقة الختامية، المنشورة بتاريخ 3 حزيران 2013، تروي سويس ري عملها في العصر الحديث لإعادة التأمين، وكيف تعاملت الشركة مع هجمات 11/9 الإرهابية والأزمة المالية العالمية.

 

استجابة للنمو في مجال إدارة الأخطار والتوجه نحو قدر أكبر من الاحتفاظ الذاتي للأخطار self-retention في ثمانينيات القرن الماضي، بدأت سويس ري توسيع خدماتها من خلال توفير شركات لخدمات التأمين والاستحواذ على مثل هذه الشركات، فضلا عن زيادة مشاركتها في سوق التأمين المباشر.

ومع ذلك، اكتشفت سويس ري أنه، على الرغم من أن شركات التأمين وشركات إعادة التأمين كانت تعتمد على بعضها البعض، فإن هناك القليل فقط من القواسم المشتركة في الإدارة الفعلية بين شركة التأمين المباشر وشركة إعادة التأمين.  ولذلك، وفي العام 1994، أعاد فريق الإدارة الجديدة عمليات الشركة نحو التركيز مرة أخرى على إعادة التأمين، وإعادة استثمار العائدات من بيع شركات التأمين المباشر لتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في أن تصبح سويس ري شركة إعادة التأمين الكبرى في العالم.

 

لقد أدى تزايد التعرض للكوارث ومشاهد الأخطار العولمية والمعقدة إلى بداية ظهور الطلب على إدارات ذات خبرة تتمتع بتقييم جيد لإدارة رأس المال والأخطار.

 

سعت سويس ري لتوسيع حجم أعمالها من إعادة التأمين على الحياة، ومقرها في لندن، وتطوير عروض ضماناتها المالية المرتبطة بالتأمين insurance-linked securities كما أنها طورت أيضا وحدة التأمين المباشر، فضلا عن عولمة المزيد من عملياتها لإعادة التأمين على غير الحياة.

 

في سبعينيات القرن الماضي كانت سويس ري واحدة من أولى شركات إعادة التأمين لتدرك أهمية الأسواق الناشئة.  وبدأت في السنوات الأخيرة افتتاح مكاتب في الأسواق الرئيسية، والسعي لبناء علاقات قوية وخبرات من خلال الوجود المحلي.  وهكذا حصَّلت سويس ري على تراخيص لمزاولة العمل في كوريا في عام 2002، والصين في عام 2003 واليابان وتايوان في عام 2004.

 

خلال هذه الفترة، تشكَّلت الملامح الرئيسية لصورة سويس ري كشركة لإعادة تأمين في شكلها الحالي، إذ اعتمدت علامة تجارية واحدة تعمل من قاعدة رأسمال عالمية واحدة، توفر أعلى مستويات القوة المالية والخبرة والأدوات للعملاء، وبقيت شركة جذابة لمجموعة واسعة من مقدمي رؤوس الأموال.

 

على تخوم الأخطار الجديدة

بعد وقوع إعصار أندرو في عام 1992 وهو الذي تسبب في أكبر خسارة لصناعة التأمين في ذلك الوقت، شاركت سويس ري في تأسيس شركة پارتنر ري Partner Re وبدأت في تطوير الحلول المالية البديلة لتحويل الخطر.

 

قادت التطورات في مجال تصميم النماذج الاكتوارية actuarial modelling والاهتمام المتزايد بالتحوط من الأخطار hedging risk في ثمانينيات القرن الماضي، قادت سويس ري لاستكشاف التطورات في أسواق رأس المال وتقديم منتجات مالية جديدة للعملاء الحاليين والجدد.  وساعد نمو المنتجات المالية لسويس ري في إقامة علاقات دائمة بين معيدي التأمين وأسواق رأس المال التي لم تكن موجودة حقا قبل ذلك.  وهكذا بدأت حقبة جديدة، وبدأ فتح أسواق رأس المال كمصدر إضافي ومكمل لإعادة التأمين.  وجرى في نفس الوقت أيضا تطوير منتجات مبتكرة، بما في ذلك بعض الضمانات المالية الأُولى المرتبطة بالتأمين، والشراكة بين القطاعين العام والخاص وتلك التي تضم الُمشتقات derivatives والمحركات [العوامل] الپارامترية[2] parametric triggers

 

توحيد السوق والتوسع

مع استراتيجية ثابتة مرتكزة بقوة على عملياتها الأساسية في إعادة التأمين، قامت سويس ري بتعزيز موقعها عن طريق شراء المنافسين في عدد من الأسواق خلال تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الثالثة.  فقد أنجزت الشركة سلسلة من عمليات الاستحواذ في سوق إعادة التأمين على الحياة بين عامي 1995 و 2001، ومعظمها في الولايات المتحدة ولكن أيضا مع إعادة الاستحواذ على شركة ميركنتايل أند جنرال M & G [البريطانية].

 

شكلت مسلسل الاستحواذ الأساس الذي قامت عليه شركة سويس ري لتأمين الحياة والصحة Swiss Re Life & Health، وهي المختصة بأعمال إعادة التأمين على الحياة في العالم ومقرها في لندن، وتضم شركة AdminRe، المتخصصة في شراء وإدارة أعمال الشركات المتوقفة عن العمل run-off.  وكان أكبر عملية استحواذ لسويس ري صفقة بمبلغ 7.6 بليون دولار في عام 2006 لشراء شركة جي إي إنشورنس سوليوشِنز GE Insurance Solutions، خامس أكبر شركات إعادة التأمين في العالم في ذلك الوقت.  عززت هذه الصفقة مكانة سويس ري الرائدة في سوق إعادة التأمين في الولايات المتحدة، وكذلك في أسواق أخرى مثل المملكة المتحدة أو ألمانيا.

 

أزمنة التحدي

لقد كان العقد الأول من القرن 21 تحدياً بالنسبة لشركات التأمين وشركات إعادة التأمين العالمية، بما فيها سويس ري.  فقد أدى الهجوم الإرهابي على مركز التجارة العالمي World Trade Center (WTC) في عام 2001 إلى قتل ثلاثة آلاف من البشر ومليارات الدولارات من الأضرار للممتلكات، كما أنه غيّر تفكير شركات التأمين حول الحجم الممكن للخسائر والترابط أو تراكم الأخطار التي تبدو في الظاهر أن لا علاقة لها مع بعضها.

 

اكتتبت سويس ري في لندن نصف المبلغ الكلي للتغطية البالغة 3.5 بليون دولار لمركز التجارة العالمي، وساهمت المطالبات، للتعويض من آثار الهجوم، في خسارة صافية لسويس ري لأول مرة منذ 1868.  وقد استغرق النظر في دعوى صاحب مركز التجارة العالمي أن الهجوم يشكل حادثتين منفصلتين خمس سنوات قبل أن تحكم هيئة المحلفين في أحد محاكم نيويورك لصالح سويس ري وشركات التأمين الأخرى في أكبر قضية تأمينية في التاريخ، مؤكدة أن الهجوم كان حادثاَ واحد وليس اثنين، كما أدعى صاحب مركز التجارة العالمي.

 

أثار العقد الأول من القرن 21 مسألة إمكانية التأمين على بعض الأخطار الكبيرة.  إعصار كاترينا Hurricane Katrina، الذي أدى إلى أكبر الأضرار من أية كارثة طبيعية أخرى في التاريخ، كلَّفَت سويس ري 1.2 بليون دولار.  وعلى الرغم من أن هذا الإعصار أثبت قدرة صناعة التأمين على استيعاب النتائج المالية للخسائر المدمرة، ففي غضون ست سنوات كان حصيلة موسم الأعاصير في عام 2005 قد قوبل بسلسلة من الأحداث الكارثية الطبيعية في منطقة المحيط الهادئ، وابتداء الفيضانات في أستراليا، وسلسلة من الزلازل في نيوزيلندا أولاً وفيما بعد في اليابان، لتليها تسونامي في اليابان لتنتهي السنة بفيضانات أخرى في تايلاند.

 

كانت الأزمة المالية في عام 2008 صعبة على سويس ري أيضا.  فقد خسرت الشركة 864 مليون فرنك سويسري (903 مليون دولار) في عام 2008، وذلك أساسا نتيجة للخسائر في الاستثمارات و[ضعف] أداء اثنين من [عقود] مقايضة الإعسار الائتماني credit default swaps

 

بعد اجتثاث المخاطر من محفظة الأصول والتركيز على أعمالها الأساسية في إعادة التأمين، خرجت الشركة من الأزمة كمشاركة رائدة في سوق إعادة التأمين – ورفعت وكالة التصنيف ستاندرد أند بورز Standard & Poor’s تصنيفها لسويس ري إلى  AA-في تشرين الثاني/أكتوبر 2011، تقديراً لدور الشركة في التعامل مع الأزمة.

 

التحضير للمستقبل

في عام 2011، أخذت سويس ري بتنفيذ هيكل قانوني جديد لدعم الأولويات الاستراتيجية للشركة وصقل نموذج أعمالها من خلال إنشاء ثلاث وحدات أعمال منفصلة – وحدة لأعمال إعادة التأمين القائمة، جنبا إلى جنب مع اثنين من الكيانات الجديدة للحلول الخاصة بالشركات وشركة آدمن ري Corporate Solutions and Admin Re.

تواصل الشركة أيضا للاستثمار في المستقبل.  ففي عام 2003 افتتحت سويس بنايتها في لندن (St Mary Axe building) التي حازت على جائزة، والتي صارت تعرف بمودة باسم الخيارة Gherkin، في حين بدأ العمل في المبنى الجديد في مقر سويس ري في زيوريخ في عام 2012.

 

من خلال البقاء وفية لثوابت إعادة التأمين والتي دافع عنها قادة الشركة في وقت مبكر – أهمية التنويع وتأسيس علاقات طويلة الأمد مع العملاء – نجحت سويس ري في تخطي العديد من العواصف في تاريخها الممتد على 150 عاما، والاستمرار في كونها  شريكاً آمناً في الخطر مع عملائها.

 

ويبين تاريخ الشركة الدور المحوري لإعادة التأمين في إدارة الأخطار.  ومع بقاء سويس ري في الصدارة، فإنها لا تزال في وضع جيد لتواصل القيام بذلك.

 

 

 

لندن 11 حزيران 2013


[1] تمَّ تغيير الاسم إلى Swiss Re Academy (مصباح كمال)

[2]  مصطلح رياضي وإحصائي.  في الاستعمال العام تشير الكلمة إلى العامل الذي يحدد مجموعة من المتغيرات وخصوصا متغير أساس يحدد ما يمكن أن ينجم عن عملية أو سياسة/خطة.  ويرد تعريف الـ parameter الپاراميتر في أحد المعاجم بأنه “مَعْلَمْ: مقدارٌ متغير القيمة (تتعين بإحدى قيمه نقطةٌ أو منحنى أو دالّه).”  أحمد شفيق الخطيب، معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية، إنكليزي-عربي (بيروت: مكتبة لبنان، ط 5، 1981، ط 1، 1971)

 

Arbitration in Law and Insurance

التحكيم في القانون والتأمين

 

منذر عباس الأسود

  

نشر السيد وليد جاسم القيسي مقالة في مرصد التأمين العراقي[1] بعنوان (التحكيم في التامين واعادة التأمين)، عرض فيها العديد من جوانب التحكيم بصورة عامة وما له علاقة بالتحكيم في عقود التأمين وإعادة التأمين.  ونود هنا تقديم بعض الاضافات والتوضيحات المختصرة على مقالته، كتبناها على وجه السرعة، لفائدة القراء وإغناء الموضوع.  ونأمل أن يساهم الآخرون بالتعليق وبالكتابة التفصيلية عن الموضوع وعرض بعض الحالات العملية للتحكيم في منازعات التأمين وإعادة التأمين في العراق.

 

تعريفات

التحكيم: هو ان يُحَكِّمَ متخاصمون شخصا او اخر للحُكم فيما بينهم من نزاع، بمعنى ان يَمنَحَ المتخاصمون المُحكِّم او المُحكِّمين ولايةً للحُكم او القضاء في ما هم متنازعون عليه.

 

التحكيم في فقه القانون بمثابة تنازل كامل من حق المواطن في اللجوء الى المحاكم او اختيار برضاء تام وارادة حرة .

 

التحكيم لغةً: مصدر حَكَّمَ يَحْكِّمُ – بتشديد الكاف – اي جعله حَكَماً.  والحُكْم – بضم الحاء وتسكين الكاف – هو القضاء.  والحَكَم – بفتح الحاء والكاف – من اسماء الله الحسنى.  جاء في القراّن: ( أفغير الله ابتغي حكما ).  ويطلقُ الاسم، المُحكِّم، على من يختار للفصل بين المتنازعين.

 

التحكيم: هو مَسارٌ خاص استثناءً عن المسار العام لحل المنازعات ( القضاء ).

 

ومن المعروف ان التحكيم يطلقُ عليه بعض الفقهاء القانونيين بـ ( القضاء الخاص ) حيث أن مفهوم التحكيم هو ضربٌ من القضاء الخاص يقوم على مبدأ سلطان الارادة.

 

والتحكيم قديم في نشوئه.  ولعل اقدم صورة له في الأسطورة الدينية كانت حين قام نزاع بين قابيل وهابيل حول الزواج من الاخت التوأم، وكان الحل المقبول منهما هو الاحتكام الى السماء.

 

وازدهر التحكيم قبل الاسلام عند العرب، وبرز بينهم عدد من المحكمين.  وبالرجوع الى معركة صفين (37 هـ/657 م) التي حكم فيها عمر بن العاص وابو موسى الاشعري بين الامام علي ومعاوية بن ابي سفيان، والتي لا يزال كثير من المسلمين يخشون عند اللجوء الى التحكيم ان يصلوا الى ما وصلت اليه نتائج التحكيم في تلك الواقعة.  وقد ازدادت أهمية التحكيم حتى اصبح على شكل منظمات وهيئات دولية لها مراكز.

 

ان ضرورة التحكيم لا يكاد يختلف حولها فهو بجانب انه مجال لالتماس الحقوق واستصدار حكم بشأنها فإنه يدور، وجوداً وعدماً، مع المقاضاة فلقد قيل انه حيثما لا يكون التحكيم ممكنا فان المقاضاة امام المحاكم لا تكون كذلك ممكنة.

 

التحكيم والصلح والقضاء

التحكيم لا يعني الصلح لان الصلح، كعقد او اتفاق، هو تراضي شخصين.  كما انه إذا تصالح اثنان على شيء جاز لهما فسخ ذلك الصلح برضاهما.  والصلح في اللغة: هو قطع المنازعة، وفي الشرع: عقد ينهي الخصومة بين المتخاصمين.  ويختلف التحكيم عن الصلح حيث ان الصلح يتم بين الخصوم انفسهم او من ينوب عنهم.  اما التحكيم فان المحكم يقوم فيه بمهمة القاضي ويصدر قراره سواء رضي به الطرفان ام لم يرضوا.

 

اما الفرق بين التحكيم والقضاء فهو ان ولاية القاضي عامة إذ ينظر في جميع القضايا التي تُعرَضُ عليه بينما ولاية المحكم مقصورة على قضية المتخاصمين الذين رضوا بان يُحكِّمَ في تلك القضية المعروضة حصراً ولا تتعدى سلطاته الى قضية اخرى.  ولذلك فإن قرارات المحكمين تحتاج الى قوة نفاذ كالتي تتمتع بها احكام المحاكم.

 

ميزات التحكيم

1- انه يتيح لأطراف التحكيم حق اختيار مكان التحكيم، ولهذا نجد ان شرط التحكيم الدولي لا يخلو من تحديد مكان التحكيم.  ويكون الاختيار برضا تام من الفرقاء المتنازعين بحيث يشعر كل منهم بكامل الاطمئنان لانهم اختاروا بإرادتهم من يحكم بينهم.

2- السرعة في فض المنازعات لان المحكمين عادة ما يكونون متفرغين للفصل في خصومة واحدة وعموما لا تتعدى اكثر من 6 اشهر.

3- الاقتصاد في المصروفات لان نفقات التحكيم اقلّ بكثير من نفقات رسوم المحاكم واتعاب المحاماة واجراءات التنفيذ.

4- السريّة: تناول الخلاف بشكل يكفل السرية مما يحفظ الطرفان من نتائج اعلان الخلاف حيث لا يُشترط العلانية في الجلسات.  ولا ننسى ان المحمكين يقسمون اليمين في كل قضية يتولون التحكيم فيها للمحافظة على الحياد والسرية.

5- يمتاز ببساطة إجراءاته، والحرية المتاحة لهيئة التحكيم بحسم الخلاف غير مقيدة الا بما ينفع حسم الموضوع.

6- صدور الحكم عن خبراء بمجالات معينة، وبعض الخلافات تتطلب خبراء بمجالات معينة للفصل بها.  وهذه احدى ميزات المرونة التي يتصف بها التحكيم.

7- تلافي الحقد بين المتخاصمين.  اغلب الاحيان يأتي القرار اقرب ما يكون للتراضي لأنه تم من محكمين حائزين على ثقة الجميع.

8- تخفيف اعباء القضاء من حيث عدم العودة اليه في كل النزاعات التي قد تنشأ.

9- عدم التقيد بتطبيق قانون معين او اجراءات معينة.

 

مآخذ على التحكيم

1- قد تصدر احكام مخالفة للقانون.

2- قد تستخدم لإطالة فترة النزاع من قبل احد الاطراف اذا لم تكن فيه نية حقيقية في فض النزاع.

 

الاجراءات والجلسات

يُتَّبُع في التحكيم، في الغالب تقريباً، نفس ما هو المتبع في المحاكم من حيث المُهل وحجز القضية للتدقيق.  ويُشترطُ في ضبط جلسات التحكيم ان تكون مكتوبة ومؤرخة وموقعة بشكل يشبه الى حد كبير ضبط الجلسات لدى المحاكم.

 

العلاقة بين المحاكم واطراف النزاع

هي عبارة عن عقد، وهو ايجابٌ من قبل اطراف التحكيم وقبولٌ من قبل المحكم، وهذا ما يطلق عليه اتفاق التحكيم.  ويعتبر حكم المحكمين له من القوة والالزام ما للأحكام التي تصدر عن المحاكم.  ويتطلبُ حكم المحكمين في القضايا المدنية إكساء حكم المحكمين الصيغة التنفيذية من قبل المحكمة المختصة لإمكان تنفيذه جبراً.

 

انواع التحكيم

1- تحكيم حر.

وهو ان يختار الاطراف محكم او محكمين مباشرة دون اناطة امر تنظيم التحكيم بهيئة معينة، ويتم التحكيم من قبل هؤلاء المحكمين.

2- تحكيم مؤسسي.

وهو اخضاع المتخاصمين في النزاع الى مركز من مراكز التحكيم.

 

ويُقسَّمُ التحكيم من حيث إلزاميته الى تحكيم اختياري، وهو التحكيم الذي يلجأ اليه الأفراد بإرادتهم.

 

اركان التحكيم

يستوجب التحكيم امور مهمة ثلاثة وهي:

1- ايجاب من المتخاصمين في تولية الخلاف بينهم الى محكمين يحكمون بينهم.

2- قبول من المحكمين بذلك.

3- المحل المقصود فيه التحكيم.

 

خصوصية شرط التحكيم في عقود التأمين

أوجبَ المُشرّع العراقي في القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 وتعديلاته ان يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً.  ونصَّت احكام الفقرة 4 من المادة 958 على الآتي: (يقعُ باطلاً كل ما يردُ في وثيقة التأمين من الشروط الاتية: “شرطُ التحكيمِ اذا وَرَدَ في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة، لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة”.

 

وهذا يعني ان الاتفاق على التحكيم في عقود التأمين يجب ان يكون بوثيقة مستقلة تتضمن اتفاق الطرفين على التحكيم.  ومن المُسلّم به ان اشتراط المُشرّع لهذا الشكل الخاص في الاتفاق على التحكيم المتعلق بعقد التامين قد قَصَدَ به توفير حماية خاصة لاحد طرفي هذا العقد، وهو المؤمن له – في مواجهة الطرف الآخر – وهو المُؤَمِن – باعتبار ان عقد التأمين من عقود الاذعان التي يقتصر قبول المؤمن له فيها على التسليم بشروط موحدة يضعها المؤمن ولا يقبل مناقشة فيها.  ولا شك ان التعرف على عِلَّة التشدد في اشتراط الشكلية في اتفاق التحكيم المتعلق بعقد التأمين سببها ان المشرع قد وضع تنظيما عاما محددا لعقود الاذعان.  وقد اقتصر في هذا التنظيم على عنصرين هما: تفسيرُ الشكِ بما لا يضرُّ بمصلحة الطرف المُذعن، والسماح للقاضي بإبطال الشروط التعسفية او بإعفاء الطرف المذعن فيها.

 

من خلال ذلك يتضح ان قاعدة تفسير الشك بما لا يضر بالطرف المذعن تؤدي الى القطع بعدم حصول الاتفاق على التحكيم كلما ثار الشك حول الطرف المذعن بتضمن الشروط العامة لعقد الاذعان شرط التحكيم.  وانطلاقا من تلك الاسباب فقد نص المشرع العراقي في المادة 985 من القانون المدني على بطلان شرط التحكيم اذا ورد بين الشروط العامة المطبوعة لوثيقة التأمين.

 

كما افرد قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 فصلا كاملا عن التحكيم واكد بالمادة (252) انه لا يثبت الاتفاق على التحكيم الا بالكتابة، كما يجوز الاتفاق عليه اثناء المرافعة، فاذا ثبت للمحكمة وجود اتفاق على التحكيم او اذ اقرت اتفاق الطرفين عليه اثناء المرافعة، فتقرر اعتبار الدعوى متأخرة الى ان يصدر قرار التحكيم.

 

واجاز القانون في المادة (273) انه للمحكمة ومن تلقاء نفسها ان تبطل قرار المحكمين في الاحوال التالية:

1- اذا كان قد صدر بغير بيّنة تحريرية، او بناء على اتفاق باطل، او اذا كان القرار قد خرج عن حدود الاتفاق.

2- اذا خالف القرار قاعدة من قواعد النظام العام، او الآداب، او قاعدة من قواعد التحكيم المبينة في هذا القانون.

3-  اذا تحقق سبب من الاسباب التي يجوز من اجلها اعادة المحاكمة.

4-  اذا وقع خطأ جوهري في القرار او في الاجراءات التي تؤثر في صحة القرار.

كما ان المادة (274) اجازت للمحكمة ان تُصَدقَّ قرار التحكيم او تبطله كلا او بعضا، وعند ذلك ان تعيد القضية الى المحكمين لإصلاح ما شاب قرار التحكيم من عيب، او تُفصّلُ في النزاع بنفسها اذا كانت القضية صالحة للفصل فيها.

 

هذا وان قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 اشار في الفصل الثاني من الباب السادس وبمادته رقم 79 بوضع قواعد تنظيمية تطبق كحل بديل لمنازعات حملة وثائق التأمين والمنازعات التأمينية الاخرى بضمنها التوسط والتحكيم بما لا تتعارض مع احكام القانون.  وتنص على الآتي: “اولا: يضع رئيس الديوان قواعد تنظيمية تطبق كحل بديل لمنازعات حملة وثائق التامين والمنازعات التأمينية الاخرى، بضمنها التوسط والتحكيم بما لا تتعارض مع احكام القانون”.

 

 

المصادر

  • المحامي فاضل حاضري، “خصوصية شرط التحكيم في عقود التامين”، دار العدالة والقانون العربية، منبر اهل الحق (إنترنت)، 4/12/2011
  • الدكتور المحامي علي خليل الحديثي، “التحكيم واهميته”، غرفة تجارة وصناعة عجمان، (انترنت).
  • المحامي عثمان محمد الشريف، “شرط التحكيم البحري في سياق التحكيم الدولي”، الموسوعة السودانية للأحكام والسوابق القضائية، (انترنت)، 2001
  • قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969
  • القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 وتعديلاته.
  • قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (المعروف أيضاً بالأمر رقم 10).

 

 

منذر عباس الأسود

بغداد 10-6-2013

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.