Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

London-based insurance practitioner, focused on insurance in Iraq.
Learnt insurance in Iraq (1968-1977). Worked in re/insurance broking in the London market (1978-2016). Published a number of books on insurance themes in Arabic, and co-translated a few insurance books. Moderates two blogs: Iraq Insurance Review and Iraq Insurance Monitor.

Iraq Construction & Development Fund and the Absence of Insurance in its Organisational Structure

غياب التأمين في مشروع قانون صندوق الإعمار والتنمية العراقي

مصباح كمال

نشرت هذه المقالة أصلاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين

http://iraqieconomists.net/ar/2016/03/23/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/

 

(1)

كتبنا قبل أيام مقالاً حول غياب التأمين في مشروع قانون شركة النفط الوطنية العراقية، واليوم نكتب عن غياب مماثل للتأمين في مشروع قانون صندوق الإعمار والتنمية العراقي. يبدو أننا نعاني من حالة إهمال مؤسسي متوطن للتأمين فخلال فترة قصيرة نطلع على مشروعي قانون، يبدو أنهما صدرا في وقت متقارب، سيؤثران في تقرير مصائر الاقتصاد العراقي، إن تم تشريعهما، دون أي اعتبار لدور التأمين كأداة حماية من الأضرار والخسائر العرضية، وربما بالتالي إغفال أو تجاوز شركات التأمين العراقية. يعني هذا، باختصار، أن تكامل قطاعات الاقتصاد العراقي ليس وارداً في تفكير أصحاب القرار.

لن نتناول في هذه الورقة تقييم هذا المشروع القانونين، ونترك ذلك لأصحاب الاختصاص، إذ أن موضوعنا هو التأمين لكننا نكتفي بملاحظة واحدة وهي أن كلا المشروعين لا يعيران تجارب الماضي أي انتباه في “الأسباب الموجبة” لهما فلا نجد في هذه الأسباب إشارة إلى مجلس الإعمار أو إلى شركة النفط الوطنية. هذه القطيعة التاريخية مع الماضي تعكس ذهنية اقتصاد السوق واللبرالية الجديدة للواقفين وراء هذين المشروعين لأن الماضي يُذكّر بنموذج اقتصادي آخر، رغم ما كان يعتوره من نقص أو إشكاليات. المهم أن يتماشى الجديد المقترح، مستفيداً إلى حدٍ ما من تجربة التنمية في كوريا الجنوبية، مع وصفات الحلف الثلاثي غير المقدس: البنك الدولي، صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

(2)

تُفصّل المادة (37) من مشروع القانون الأقسام التي ترتبط بمجلس الإدارة وهي خمسة عشر قسماً تبدأ من قسم التخطيط وتنتهي بقسم العلاقات العامة وبينهما يرد قسم العقود والقسم القانوني. ولا يرد ذكرٌ لإدارة الخطر أو التأمين أو كليهما معاً. لماذا هذا الغياب في الهيكل التنظيمي لهذا الصندوق العملاق؟ ليس لدينا جواب على هذا السؤال وما علينا إلا إثارة المزيد من الأسئلة مثلما فعلنا في مقالتنا حول مشروع قانون شركة النفط الوطنية العراقية. ونسأل:

  • هل أن غياب مثل هذا القسم (قسم إدارة الخطر والتأمين) جاء سهواً من قبل واضعي مشروع القانون، وربما سيلتفتون إليه عند مناقشة ومراجعة مشروع القانون؟
  • هل أن النية متجهة إلى تحويل مسؤولية شراء التأمين على المشاريع المختلفة للصندوق أثناء الإنشاء والتشغيل إلى المقاول الرئيسي والمقاولين الثانويين؟
  • هل أن الوظيفة التأمينية لدى الصندوق ستنحصر بتدقيق وثائق التأمين التي قد يقدمها، أو لا يقدمها، المقاولون؟
  • هل أن الوظيفة التأمينية ستكون من مهام أحد أقسام الصندوق كقسم العقود أو القسم القانوني؟

أسئلة كهذه وغيرها تنتظر الإجابة والتوضيحات من واضعي مشروع القانون. نأمل أن يعمل المهتمون بالأمر، وخاصة جمعية التأمين العراقية، الحصول عليها للفائدة العامة والتوصل إلى وضع الأحكام المناسبة بعد مناقشتها.

(3)

وعلى أي حال، نرى أن يهتم مديرو الصندوق بجملة من القضايا ذات العلاقة بتأمين المشاريع سنشير بعجالة إلى بعضها. وقبل ذلك من المفيد الإشارة إلى بعض وثائق التأمين المطلوبة ومنها على سبيل المثال: وثيقة التأمين البحري-بضائع (لتغطية المواد والمكائن وغيرها الداخلة في المشروع ابتداءً من مصادرها في الخارج لحين إنزالها في موقع المشروع)، وثيقة جميع أخطار المقاولين/وثيقة جميع أخطار النصب أو ما يقترب منها (لتغطية الأضرار المادية في موقع المشروع أساساً أثناء فترة الإنشاء وفي أثناء فترة الصيانة أو ما يعرف بفترة اكتشاف العيوب في التصميم والمصنعية والمواد)، وثيقة تأمين المسؤولية المهنية (وخاصة في عقود التصميم والإنشاء)، المسؤولية المدنية (من الأضرار البدنية بما فيها الوفاة وأضرار الممتلكات التي تلحق بالأطراف الثالثة والناشئة من أعمال المشروع)، تأمين إصابات العمال أو ما يعادلها، المسؤولية العشرية (وهي مسؤولية قانونية ينص عليها القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل، المادة 870 )، التأخير في تشغيل المشروع (خسارة الإيرادات المتوقعة).

(4)

أما بعض القضايا التأمينية الأساسية التي نرى أن تستأثر بعناية الصندوق فهي، على سبيل المثال:

  • اشتراط التأمين على المشاريع، في جميع مراحلها، لدى شركات تأمين عراقية مسجلة في العراق ومرخصة من قبل ديوان التأمين. بفضل حجم المشاريع ستضطر شركة التأمين العراقية، التي يرسو عليها تأمين المشروع، إلى ترتيب حماية إعادة التأمين الاختياري للمشروع في أسواق التأمين العالمية. ولذلك يتعين على الصندوق تدقيق المتانة المالية والقدرة على تسديد التعويضات لدى معيدي التأمين. وهو ما يمكن النص عليه في عقد الإنشاء من خلال تحديد تصنيف معيد التأمين من قبل الشركات المختصة للتصنيف الائتماني في هذا المجال مثل ستاندرد أند بورز.

  • ربط صرف مستحقات المقاول مع إبراز شهادة أو وثيقة تأمين أصولية صادرة من شركة تأمين عراقية (وليس الاكتفاء بوصل قبض لقاء قسط تأمين غير فني بديلاً عن وثيقة التأمين). وهذا مطلب مهم للتعرف على مدى مطابقة الغطاء التأميني مع شروط عقد الإنشاء وعلى وجه الخصوص شروط التأمين والتعويض.

  • أثناء صياغة عقد الإنشاء يجب أن يقرر الصندوق إن كان سيتولى مسؤولية شراء التأمين على المشروع principal-controlled أو يُحوّل هذه المسؤولية على المقاول contractor-controlled.

  • ضمان أن تكون صياغة وثائق التأمين للمشاريع من نمط الوثائق المتعارف عليها في صناعة الإنشاء، وذات صياغة موسعة. وكذلك ضمان حقوق الصندوق عندما يكون شراء وثائق التأمين من مسؤولية المقاول.

(5)

قلت بأن مشروع هذا القانون، سوية مع مشروع قانون شركة النفط الوطنية العراقية، سيؤثر على مصائر الاقتصاد العراقي ويأتي ذلك من كون صندوق الإعمار والتنمية العراقي المقترح بمثابة المستثمر الرديف الأكبر لشركة النفط الوطنية العراقية. إهمال الصندوق للتأمين، وخاصة إذا ترجم ذلك نفسه بإهمال قطاع التأمين العراقي، فإننا بذلك سنكون قد فقدنا أي أثر إيجابي على نمو وتطوير صناعة التأمين العراقي (في تقديم المنتجات التأمينية الحديثة والمعقدة والتعاطي معها وكذلك الخدمات المرتبطة بها) من خلال الارتباطات الخلفية backward linkages. مثلما سنكون قد فوتنا على أنفسنا فرصة الاستفادة من الموارد المحلية (العمالة والبنوك والتأمين والشركات الخدمية وغيرها من شركات القطاع الخاص) وتحقيق تكامل بين قطاعات الاقتصاد الوطني.

21 آذار 2016

Advertisements

Iraq National Oil Co Draft Law and Absence of Insurance in its Organisational Structure

مشروع قانون شركة النفط الوطنية العراقية وغياب التأمين في التشكيلات الإدارية للشركة

مصباح كمال

نشرت هذه المقالة أصلاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين

http://iraqieconomists.net/ar/2016/03/23/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7/

نشر الأستاذ أحمد موسى جياد مقالة نقدية مهمة باللغة الإنجليزية حول مشروع قانون شركة النفط الوطنية العراقية تضمنت آراء سديدة، ولخص موقفه بالقول:

باختصار، في رأيي المتواضع فإن هناك العديد من المشاكل الخطيرة للغاية، والعيوب والتضارب في القانون، يمكن أن تولد الكثير من التداعيات السلبية والتي يمكن أن تعمل على تفكيك قطاع الإنتاج النفطي في المنبع وتؤثر على اقتصاد العراق.[1]

خلت شبكة الاقتصاديين العراقيين من أي دراسة عن مشروع هذا القانون، وآمل أن يقوم المختصون بتقديم آرائهم بشأنه لأنه يمس قضية وطنية اقتصادية أساسية يؤثر على مستقبل القطاع النفطي ويمتد بآثاره على مجمل الاقتصاد العراقي. لا أمتلك الأدوات الكافية للمساهمة في النقد، وأكتفي بالإشارة إلى خلو مشروع القانون من ذكر التأمين بعد أن حصلت على نسخة منه.

الفصل الثامن من مشروع القانون مُكرّس للهيكل التنظيمي ومجلس إدارة الشركة، ويرد في المادة (37) منه أن التشكيلات المرتبطة بمركز الشركة هي: مكتب رئاسة الشركة، قسم المساهمين، قسم المصادر البشرية والتدريب، قسم العقود، قسم الاستثمار، قسم الاستكشاف، قسم الدراسات والتخطيط، قسم الشركات العراقية وغير العراقية، قسم المحاسبة والميزانية، قسم المالية، قسم الإدارة والمصادر البشرية، قسم التدقيق، قسم العلاقات العامة.

وهكذا فإن الهيكل التنظيمي لا يضم قسماً متخصصاً بإدارة الخطر والتأمين. ترى هل أن غياب مثل هذا القسم جاء سهواً من قبل من عملوا لفترة طويلة على وضع مشروع القانون واستأنسوا بالآراء داخل وخارج العراق؟ لا أعتقد ذلك لأن مكانة التأمين في التفكير الحكومي وغير الحكومي لا تلقى اهتماماً حقيقياً، وحتى عندما يرد بعض الاهتمام فإنه يأتي متأخراً وضعيفاً ويفتقر إلى آليات التفعيل والمتابعة.[2] ولذلك فقد جاء هذا الفصل خالياً من ذكر التأمين. وربما يترك أمر الاهتمام به لدى موظف في قسم العقود أو قسم المالية.

من الواضح أن إعادة تأسيس شركة النفط الوطنية سيخلق أكبر شركة في العراق من حيث حجم رأس المال، والأصول المادية التي تمتلكها، والشركات التابعة لها، ومكانتها الدولية، وعدد العاملين فيها وغيرها من معايير التقييم. ومع ذلك فإن الدور الإنتاجي للتأمين من خلال التعويض عن الأضرار والخسائر التي قد تلحق بالأصول المادية لهذه الشركة والمسؤوليات التعاقدية والقانونية الناشئة عن هذه الأصول والعمليات الإنتاجية والخدمية كان غائباً عن التفكير الرسمي لواضعي مشروع القانون، دونكم الاهتمام العام، من موقف وطني، بالدور الاستثماري لقطاع التأمين من خلال تجميع أقساط التأمين وتحويل أجزاء منها إلى استثمارات عينية ومالية.

نعرف بأن وزارة النفط والشركات التابعة لها لا تضم قسماً مختصاً بالتأمين. ولذلك نستطيع القول بأن غياب التأمين في مشروع القانون ليس مستغرباً. وبهذا الشأن ذكرت التالي في دراسة سابقة:

غياب قسم متخصص للتأمين وإدارة الخطر insurance and risk management department يعكس خللاً في تصور الأخطار الاحتمالية، الطبيعية والبشرية، التي قد تتعرض لها المنشآت النفطية. قطاع النفط العراقي الوطني متخلف، من هذه الناحية، مع ما يماثله في البلدان المتقدمة وبعض البلدان العربية المنتجة للنفط. والبون شاسع، تأمينياً، بين العراق وهذه البلدان. وحسب علمنا، ليس هناك حالياً خطط لتأسيس مثل هذا القسم المتخصص، ولم يطرح الموضوع للنقاش داخل الوزارة أو خارجها، ولم تتقدم شركة/شركات التأمين العراقية المؤمنة على بعض منشآت الوزارة باقتراح لتأسيس مثل هذا القسم المتخصص.[3]

وقد ذكرت أيضاً بأن

وزارة النفط لا تمتلك برنامجاً تأمينياً موحداً وشاملاً لجميع الشركات والمنشآت التابعة لها، وليس لها تصوراً مدروساً لما يجب أن يكون عليه نظام الحماية التأمينية.[4] وهذا الوضع يعكس عدم وجود قسم متخصص للتأمين وإدارة الخطر في الوزارة يتولى صياغة وإدارة برنامج التأمين. والوضع نفسه موجود في الكيانات التابعة للوزارة إذ أن الوظيفية التأمينية تناط مرة بقسم المحاسبة وأخرى بالدائرة القانونية أو مكتب المدير العام وهكذا.

لم تفكر الوزارة، مثلاً، بالتأمين الذاتي self-insurance أو التأمين من خلال تأسيس شركة تأمين مقبوضةcaptive insurance company ، وهي آليات للتعامل مع الأخطار معتمدة من قبل شركات النفط العالمية وغيرها. وليس معروفاً إن كانت كلفة شراء الحماية التأمينية موضوعاً للمناقشة عند وضع موازنة الوزارة أو الكيانات التابعة لها وهي تضم شركات نبعية upstream (تعمل في المنبع)، وشركات حدرية downstream (تعمل في المصب)، وشركات تعمل ما بين المنبع والمصب وتضم في الوقت الحاضر، حسب الموقع الإلكتروني للوزارة.

وهكذا يرتبط غياب التأمين في الهيكل التنظيمي في مشروع القانون مع غياب التخطيط لوضع برنامج تأميني يقوم على اعتماد أدوات إدارة الخطر: تشخيص الأخطار التي تتعرض لها الشركة ومنشآتها وتهدد هذه الأصول وإيراداتها، وقياس احتمالات وقوع الأخطار وحجم الأضرار التي قد يترتب عليها، والسيطرة على هذه الأخطار باعتماد الوسائل الهندسية وغيرها للحيلولة دون وقوعها، وحساب كلفة وقوع هذه الأخطار ومدى كفاية الموارد المالية الداخلية لتمويلها، قبل الإقدام على ما يسمى بعبء تحويل تكاليف الخطر إلى شركة التأمين. إن من مزايا البرنامج الموحد الاستفادة من وفورات الحجم للحصول على أفضل الشروط والأسعار من شركات التأمين العراقية ومن خلالها من شركات إعادة التأمين العالمية.

أملي أن يتصدى أركان التأمين في العراق لموضوع غياب التأمين في مشروع قانون شركة النفط الوطنية العراقية، والعمل من خلال جمعية التأمين العراقية للضغط باتجاه الاهتمام بموقع التأمين في هذا المشروع. وبذلك يمكن تحقيق نوع من الارتباطات الخلفية backward linkages تساهم في دعم صناعة التأمين العراقية، وتحفز على رفع مستوى شركات التأمين من حيث نوعية المنتج التأميني والخدمات المرتبطة به، مثلما تعمل على تحقيق نوع من التكامل بين قطاعات الاقتصاد الوطني.

19 آذار 2016

[1] يمكن قراءة النص الكامل لهذه المقالة باستخدام هذا الرابط:

http://www.iraq-businessnews.com/2016/03/16/proposed-inoc-law-could-disintegrate-petroleum-sector/

[2] مصباح كمال، التأمين في التفكير الحكومي وغير الحكومي، 2003-2015 (مكتبة التأمين العراقي، 2015). الكتاب متوفر إلكترونياً في المكتبة الاقتصادية لشبكة الاقتصاديين العراقيين.

[3] مصباح كمال، وزارة النفط والتأمين: ملاحظات نقدية (مكتبة التأمين العراقي، 2014)، ص 15. جزء من الكتاب متوفر في المكتبة الاقتصادية لشبكة الاقتصاديين العراقيين. يمكنني توفير نسخة بصيغة بي دي إف لم يرغب بالحصول عليه.

[4] ونزعم أيضاً أن الوزارة والكيانات التابعة لها تفتقر إلى سياسة موحدة واضحة في صياغة العقود التي تبرمها مع الشركات العالمية لتنفيذ المشاريع النفطية على أنواعها.

بعض هذه العقود تنص على قيام الشركة الأجنبية/المقاول بالتأمين لدى شركة تأمين عراقية مجازة بموجب القانون، لكن هناك عقود أخرى ساكتة عن هذا الموضوع إذ لا تذكر مع من تقوم الشركة الأجنبية بالتأمين.

كما أن هناك عقود تنص صراحة على حرية الشركة الأجنبية في شراء التأمين من المصدر الذي ترغب به. محصلة هذا الوضع هي تجاهل شركات التأمين العراقية من قبل وزارة النفط، مثلما تتجاهل مؤسسات الدولة العراقية الأخرى والأمم المتحدة والشركات الأجنبية لشركات التأمين العراقية. ومن المحزن أن وزارة النفط لم تقم، حسب المعلومات المتوفرة لدينا، بتبني نموذج موحد لشروط التأمين والتعويض في عقود الإنشاء، يساهم في تغذية شركات التأمين العراقية بحصة مناسبة من أقساط تأمين هذه العقود. وبهذا الخصوص، كنا قد أثرنا في دراسة سابقة لنا هذا السؤال الخطابي الذي لا يزال يحتفظ براهنيته: “كيف يمكن لصناعة التأمين العراقية أن تتطور وتستجيب لمتطلبات الاقتصاد العراقي، الآن ومستقبلاً، إن كانت النية معقودة على تجاهلها الفض من قبل أجهزة الدولة والشركات الأجنبية العاملة في العراق؟ أليس هذا تفريطاً بدور المؤسسات الاقتصادية العراقية؟” مصباح كمال، “تجاهل شركات التأمين العراقية:  ملاحظة حول بعض آثاره السلبية” في مجلة البيان الاقتصادية، بيروت، العدد 412، آذار 2006. وستكون هذه الدراسة فصلاً من كتابي قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: تقييم ودراسات نقدية التي ستقوم شركة التأمين الوطنية، بغداد، بنشرها خلال 2014.

 

Insuring in the Shadow of the Financial Crisis-a heavy burden on the insured

الـتأمين في ظل الأزمة المالية – تكاليف ترهق المؤمن لهم

 

 

مصطفى نوري

 

 

نشر الزميل مصباح كمال مقالة بعنوان “شركة عامة لا تؤمن على عقودها” في موقع في شبكة الاقتصاديين العراقية في 7/3/2016.[1]

أود التعقيب على ما جاء في هذه المقاولة في محاولة لرسم صورة أوضح حول واقع سوق التأمين العراقي. سنركز، وباختصار، على ثلاثة قضايا هي:

 

تأثير الأزمة المالية على موقف الشركات العامة من شراء التأمين؛

سياسة تعويض المطالبات بالتعويض وموقف المؤمن لهم من شركات التأمين؛

سلوك المقاولين تجاه شرط التأمين في العقود الإنشائية.

 

نتيجة لانخفاض أسعار النفط العالمية دخلت الدول الريعية المصدرة للنفط في أزمة مالية واقتصادية، وكان العراق أحد المتضررين الكبار لجأت الحكومة العراقية على إثرها الى سلسة من الاجراءات التقشفية، وفي زيادة الاعتماد على الموارد والقدرات الذاتية لجسد الدولة ومفاصلها لتغطية وترشيد الانفاق. وقد تضمنت بعض الإجراءات الاعتماد على الشركات العامة المملوكة للدولة في محاولة لتحجيم الاستيراد وحث الشركات العامة لتدوير الاموال فيما بينها.

فقدد لجأت الشركات العامة، التي تحاول الفوز بمناقصات مثيلاتها، وتحقيقا لمتطلبات المنافسة مع القطاع الخاص الى تقليل كلف الإنتاج وخفض هامش الربحية قدر المستطاع ( يقدر بـ 10%). وكان التأمين أحد الفقرات التي إما تم الغاؤها أو محاولة التغاضي عنها قدر الامكان لخفض هيكل التكاليف ومحاولة تحقيق الربحية.

لذا فإن عدم قيام شركة عامة بالتأمين هو ليس بالأمر المستغرب، فمن خلال غض النظر عن إجراء التأمين فإنها تحاول تقبل المغامرة وإدارة الخطر بالاعتماد على قدرتها الذاتية من راس المال والاحتياطيات لتخطي اي حادث مستقبلي.

لقد كثر في الآونة الاخيرة الحديث عن مدقق دولي مثلما كثر السؤال حول هوية المدقق الدولي الغامض الذي يتجول بين أروقة المكاتب الحكومية معلنا عن قضايا فساد وهدر للمال العام. والتكتم حول أسمه هو أمر يدعو أيضا ” للشك والاستغراب “. نعرف أن هدر الاموال ليس بالغريب في بلد صنف في المرتبة الاخيرة وفق مقاييس النزاهة والشفافية.

ويتشارك مع العبء المالي ” من وجهة نظر جمهور الشركات ” عدم رغبة الافراد بالتأمين ما لم يكن بإجبار، إضافة إلى أسباب عدة يمكن أن تكون موضوعية ساعدت في بلورتها وتثبيتها شركات التأمين أيضا:-

  • السياسة التعويضية الخاطئة لشركات التأمين واعتبار الزبون منتفعاً يحاول الربح من خلال استغلال وخداع الشركة والقفز على مبدا حسن النية، مما دفع الى ترسيخ الاعتقاد لدى الجمهور العام للمؤمن لهم من الشركات والأفراد بعدم قيام شركات التأمين بدفع التعويضات.
  • يتذكر جمهور المؤمنين الفترة بين 1991-1995 والتي شهدت زيادة مضطردة في حوادث سرقة السيارات والتي كان أغلبها مفتعلاً بسبب الوضع الاقتصادي، مما أدى الى امتناع شركات التأمين عن دفع التعويضات، وكنتيجة لهذا الموقف بقيت فكرة إحجام شركات التأمين عن التعويض مترسخة في شخصية الفرد العراقي.
  • زيادة أقساط التأمين بطريقة غير مدروسة وإهمال الجانب التسويقي للوثيقة دون الاعتماد على معدل الخسارة في فرع من فروع التأمين (Loss of Ratio ).
  • الروتين وتأخير حسم التعويضات.
  • تراجع قيمة العملة العراقية بعد حرب الكويت عام ١٩٩١ وانهيار الدينار العراقي، وانعكاسه بالسلب على حاملي وثائق تأمينات الحياة.إن السواد الأعظم من أعمال الهندسة المدنية الكبيرة تتم عن طريق الحكومة العراقية ( رب العمل ) من خلال المناقصات او الدعوات المباشرة.إن هذه الملاحظات لا تستنفد جميع قضايا سوق التأمين العراقي، وهي تستحق دراسات موسعة قائمة على الإحصائيات لكن مما يؤسف له أن هذه ليست متوفرة في غياب الشفافية في التعاملات.13 آذار 2016
  • عند إحالة المشروع، يطلب من المقاول / الجهة المنفذة استكمال كافة الاوراق المطلوبة بضمنها وثيقة التأمين الهندسي في مدة تتراوح من ( 14- 30) يوم. الا أنه وفي كثير من الحالات يقوم رب العمل بالتغاضي عن التأكد من وجود وثيقة التأمين الهندسي ويقوم بطلبها عند الشروع بإطلاق الدفعة الاخيرة من مبلغ المقاولة، عندها يلجأ غالبية المقاولين الى التغاضي عن التأمين في بداية المشروع فيما يبحث عن شركة تأمين لغرض إصدار الوثيقة بعد انتهاء المشروع ويكون القسط ضئيلاً كون المشروع قد أنجز بالكامل مما يحرم شركات التأمين من اقساط جيدة.
  • يعتبر التأمين الهندسي أحد أهم محافظ شركات التأمين في بلد يعاني من بنية تحتية مدمرة تحتاج الى إعادة بناء، الا أننا نشهد تراجعا غير مسبوق في أقساط التأمين في هذا الفرع:

[1] يمكن قراءة نص المقالة باستخدام هذا الرابط:

http://iraqieconomists.net/ar/2016/03/07/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%a4%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%af%d9%87/

Ministry of Oil & Control of Well Insurance

وزارة النفط وتأمين التحكم بالآبار:

تداعيات تأمينية عقب حريق بئر نفطي في كركوك

 

 

مصباح كمال

 

 

الحرائق والانفجارات في الآبار النفطية العراقية

 

جاء في نشرة MEED الإلكترونية بتاريخ 7 آذار 2016 تحت عنوان “العراقيون يكافحون الحرائق النفطية في كركوك” أن بئراً نفطياً ما يزال مشتعلاً منذ أسبوعين، وأن شركة نفط الشمال قد حققت تقدماً في السيطرة على الحريق، وأنها تأمل إطفاء الحريق خلال أسبوع. وحسب هذا التقرير الإخباري فإن الحريق قد شبَّ في البئر بسبب تفجير عرضي لذخائر حربية مهجورة أواخر شباط – أي ان الحريق لم يكن نتيجة لعمل عمدي، تخريبين إرهابي.

 

وهذه الحادثة ليست فريدة كما يظهر من الجدول البدائي البسيط أدناه:

 

جدول حرائق الآبار النفطية

10 نيسان 2013 حريق في أحد الآبار، منطقة القيارة، محافظة نينوى. انفجار بفعل عبوة ناسفة. تم إخماد الحريق. إبطال مفعول ثماني عبوات ناسفة كانت تستهدف آباراً مجاورة
28 آب 2014 إشعال ثلاثة آبار في عين زالة من قبل داعش.
3 آذار 2015 إشعال عمدي من قبل داعش لآبار في حقل عجيل، شمال غرب تكريت. احتل داعش الحقل في حزيران 2014. ينتج الحقل النفط الخام بطاقة 25,000 ب/ي يضخ بالأنابيب إلى مصفى كركوك. وينتج الغاز بطاقة 150 مليون قدم مكعب في اليوم، يضخ إلى محطة كهرباء كركوك.
19 آذار 2015 إشعال 9 آبار في حقل حمرين (من أصل 33 بئر) بعد طرد داعش الذي احتل الحقل في حزيران 2014. تمكنت فرق شركة نفط الشمال من إطفاء الحرائق.
28 آب 2015 تفجير ثلاثة آبار من قبل مسلحين في عين زالة داخل ناحية زمار، 130 كم شمال غرب الموصل.
7 تشرين الأول 2015 إشعال داعش لبئرين في حقل خباز، 20 كم جنوب غرب كركوك.
25 شباط 2016 حريق في 4 آبار في حقل علاس، وسط مرتفعات حمرين. الآبار غير مستعملة لكنها كانت جاهزة للإنتاج.
5 آذار 2016 انفجار مجهول السبب أدى إلى حريق في بئر نفطي في حقل 109، منطقة سيد غريب، قضاء الدجيل، 120 كم جنوب صلاح الدين.
22 آذار 2017 حريق في بئر نفطي في كركوك بفعل تفجير عرضي لذخائر حربية مهجورة.

 

الجدول من إعداد الكاتب اعتماداً على مصادر صحفية عراقية في الإنترنيت. التواريخ وكذلك المعلومات تقريبية وغير مؤكدة لعدم الدقة في نقل الأخبار. يلاحظ غياب المعلومات عن التكاليف التقديرية للأضرار. كما لا يرد أي ذكر للتأمين على الآبار في الأخبار الصحفية.

 

هذا العدد من حوادث الانفجار والحريق في آبار النفط العراقية يجب أن يُقيّم في سياق الإرهاب الداعشي الذي احتل أجزاء واسعة من مناطق شمال غربي العراق منذ حزيران 2014، فتكرارية الحوادث ليس بالأمر الاعتيادي.

 

إن المعلومات المتعلقة بحريق كركوك ليست كافية للحكم على سبب الحادث – وهو ما يشغل بال شركات التأمين لو كان هذا البئر مؤمناً عليه بموجب وثيقة تعرف باسم وثيقة تأمين التحكم بالآبار Control of Well Policy أو وثيقة التكاليف الإضافية للمُشغّل (شركة التشغيل) Operator’ Extra Expense Policy.[1]

 

التأمين على الآبار النفطية والغازية: نظرة سريعة على موقف وزارة النفط

 

نحاول في هذه الورقة الاقتراب من موضوع هذا التأمين وغيابه في تفكير أصحاب القرار في الحكومة.[2]

 

لا نعتقد بأن هناك إحصائيات أو قوائم بعدد حوادث الانفجار وحرائق آبار النفط، أسبابها، مواقعها، كلفتها المادية المباشرة (كلفة التحكم بالسيطرة)، وآثارها على الإنتاج وعلى التجمعات السكانية القريبة من مواقعها، في الماضي أو في الوقت الحاضر. ونظن بأنه لم يجرِ التفكير بوضع مثل هذه الإحصائيات من قبل وزارة النفط أو الشركات النفطية التابعة لها العاملة في الاستكشاف والحفر والإنتاج والصيانة. ولا نظن أيضاً بأن شركات التأمين أو جمعية التأمين العراقية فكرت بوضع قوائم بالاستفادة، على الأقل، من المعلومات المنشورة في الصحافة العراقية للتمهيد لنشر الوعي بمثل هذه الحوادث والحلول التأمينية المتوفرة لها. وفي ظننا أن أرشيف وزارة النفط يضم مستندات ووثائق متنوعة يمكن أن تشكل مصدراً أساسياً للبحث بهذا الشأن.

 

ونضيف إلى ذلك أن صناعة النفط العراقية الوطنية[3] لم تستشعر الحاجة إلى الحماية التأمينية الموسعة لأسباب لم تخضع للدراسة، حسب علمنا. نعرف بأن شركة التأمين الوطنية كانت توفر في العقود الماضية، قبل الاحتلال الأمريكي، غطاءاً تأمينياً محدوداً للحريق الذي يحصل خارج البئر بما في ذلك أبراج الحفر والإنتاج – أي أن الغطاء لم يتوسع ليشمل تكاليف السيطرة على البئر الذي يصبح خارج التحكم بفعل ثوران/انفجار داخلي blowout وفشل مانعة الثوران blow out preventer في أداء وظيفتها في وقف الانفجار/تدفق غير منضبط للخام خارج البئر.

 

وحاولت شركة التأمين الوطنية في تسعينيات القرن الماضي التعريف بوثيقة تأمين التحكم بالآبار لنخبة من المعنيين العاملين في وزارة النفط ومنشآتها من خلال ندوة في بغداد تم إعدادها بالتعاون مع وسيط تأمين دولي من أصول عربية. وقد استفادت الشركة فيما بعد من مواد هذه الندوة في إعداد محاضرة قدمها ممثلها لمؤتمر عقد في اسطنبول للإعداد لجولة التراخيص النفطية والترويج لدورها في توفير الحماية التأمينية لصناعة النفط.

 

ومع ذلك فإن الوزارة ومنشآتها لم تغير “سياستها” في اقتناء الحماية التأمينية وتنظيم التعامل مع أخطار صناعة النفط في مراحلها المختلفة، واكتفت بشراء القليل من وثائق التأمين. ونزعم أن كلفة شراء التأمين لا يدخل في ميزانية الوزارة والمنشآت. وقد ذكرنا التالي في دراسة سابقة ما زال صحيحاً حتى الآن:

 

نزعم بأن وزارة النفط لا تمتلك برنامجاً تأمينياً موحداً وشاملاً لجميع الشركات والمنشآت التابعة لها، وليس لها تصوراً مدروساً لما يجب أن يكون عليه نظام الحماية التأمينية. وهذا الوضع يعكس عدم وجود قسم متخصص للتأمين وإدارة الخطر في الوزارة يتولى صياغة وإدارة برنامج التأمين. والوضع نفسه موجود في الكيانات التابعة للوزارة إذ أن الوظيفية التأمينية تناط مرة بقسم المحاسبة وأخرى بالدائرة القانونية أو مكتب المدير العام وهكذا.

 

لم تفكر الوزارة، مثلاً، بالتأمين الذاتي self-insurance أو التأمين من خلال تأسيس شركة تأمين مقبوضةcaptive insurance company ، وهي آليات للتعامل مع الأخطار معتمدة من قبل شركات النفط العالمية وغيرها. وليس معروفاً إن كانت كلفة شراء الحماية التأمينية موضوعاً للمناقشة عند وضع موازنة الوزارة أو الكيانات التابعة لها وهي تضم شركات نبعية upstream (تعمل في المنبع)، وشركات حدرية downstream (تعمل في المصب)، وشركات تعمل ما بين المنبع والمصب.[4]

 

ونسمع أن هناك تدهوراً في الموقف من التأمين في الوقت الحاضر، ممثلاً بالعزوف عن شراء الحماية التأمينية لمصافي النفط من أخطار الحريق والانفجار والحوادث العرضية دونكم وثيقة التحكم بالآبار فهذه لم تكن أصلاً موضوعاً للتفكير.

 

 

 

وثيقة التأمين على التحكم بالآبار[5]

 

بسبب التكاليف العالية[6] لإعادة السيطرة على الآبار الخارجة عن التحكم، تلجأ الشركات النفطية إلى شراء الحماية التأمينية لها لتغطية المصاريف والنفقات التي يتكبدها المشغل/المؤمن له في إعادة التحكم بالآبار التي تتعرض للثوران. نرجو أن لا نبدو متطفلين على أصحاب الاختصاص بالاقتباس مما كتبناه قبل أكثر من عقدين:

 

ينشأ فقدان التحكم في الآبار عندما يزداد الضغط داخل البئر إلى الحد الذي يخرج عن سيطرة أجهزة ومعدات السلامة المثبتة على البئر. ففي الحالات الاعتيادية يعمل ثق طين الحفر أو السوائل الأخرى في البئر بالحفاظ على التوازن داخل البئر: بالضغط النازل نحو الأسفل والذي يزيد عن الضغط الداخلي الصاعد نحو أعلى البئر. فإذا زاد الضغط الصاعد عن الضغط النازل فإن مانعة الثوران (blowout preventer)، وغيرها من أجهزة السلامة، تعمل أو تدار للتحكم بالتدفق الصاعد. وعند فشل مانعة الثوران وهذه الأجهزة في أداء وظائفها فإن التدفق بغير انتظام أو انضباط من داخل البئر يصبح أمراً محتملاً، وبالتالي يصبح موضوعاً للمطالبة [بالتعويض].[7]

 

احتمال فقدان التحكم بالبئر خطر مرافق للعمليات المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج والصيانة. ولذلك تلجأ شركات النفط إلى تأمين المصاريف التي تتكبدها لاستعادة التحكم بالبئر الخارج عن التحكم. ومن المفيد هنا التنويه إلى أن وثيقة تأمين التحكم بالآبار لوحدها لا تؤمن على الممتلكات، فهي وثيقة مختصة بتغطية كلفة المواد والتجهيزات الضرورية وكذلك خدمات المقاولين ومعداتهم وخدمات الأفراد أو الشركات المتخصصة في السيطرة على الآبار بما في ذلك تكاليف إعادة الحفر، تعويض الأطراف الثالثة (الإصابات البدنية وتضرر الممتلكات) وتكاليف إزالة التلوث، والإجلاء من الموقع، وحفر آبار التنفيس relief wells والعمليات المماثلة لإعادة التحكم.

 

وثيقة التحكم بالآبار النموذجية تستثني مطالبات التعويض الناشئة عن تفجير عبوة ناسفة أو أي مواد متفجرة، أو أسلحة حربية، أو أي أعمال لها أغراض سياسية أو إرهابية سواء قام بها أي شخص أو وكيل لأي سلطة لها سيادة أو لا، وسواء كانت الخسائر أو الأضرار أو التكاليف الناتجة عنها عرضية أو متعمدة. وهو ما يعرف اختصاراً باستثناء الأضرار المترتبة على الحرب والإرهاب. إلا أن سوق التأمين وفرَّ فرصة إعادة شراء هذا الاستثناء Buy-Back Clause لقاء قسط إضافي.

 

وزارة النفط ومشروع البحث في التأمين على الآبار وعلى الممتلكات

 

تمثل عمليات تفجير الآبار في العراق، التي رصدنا بعضاً منها، حالة خاصة بسبب تكراريتها والدوافع من ورائها تُذكّرنا بتلك التي قام بها النظام الديكتاتوري كجزء من سياسة الأرض المحروقة الواسعة النطاق عقب خروج الجيش العراقي من الكويت في كانون الثاني 1991 مع الفارق بينهما من حيث حجم الأضرار والآثار البيئية لحرائق الكويت. وحسب علمنا لم تُختبر أسواق التأمين العالمية لأغراض التأمين على خطر الحرب والإرهاب بموجب وثيقة تأمين التحكم بالآبار في المناطق التي وقعت تحت سيطرة داعش. نعرف بأن شركات جولة التراخيص النفطية، وهذه متركزة في جنوب العراق، تقتني هذه الوثيقة وربما تقوم بشراء غطاء التأمين من الأعمال الحربية والإرهابية.

 

ربما آن الأوان لوزارة النفط والشركات النوعية التابعة لها دراسة التأمين على الآبار الخاضعة لسيطرتها (تمييزاً لها عن تلك التي تقع تحت سيطرة حكومة إقليم كردستان و/أو الشركات النفطية التي تعمل معها إذ يبدو أن التنسيق على المستوى الفيدرالي مفقود). ويمكن لمثل هذه الدراسة أن ترجع إلى تاريخ حرائق وانفجارات الآبار في الماضي، والتعرف على كلفتها، والحساب الاقتصادي لكلفة إجراء التأمين قياساً بحجم التعويضات التقديرية التي كان يمكن أن تحصل عليها بوجود التأمين مع الكلفة التي تكبدتها في إطفاء هذه الحرائق والانفجارات. وفي ظننا أن الوزارة وشركاتها تضم عدداً كبيراً من محاسبي التكاليف والاقتصاديين وغيرهم من أصحاب الاختصاص الذين يستطيعون إنجاز مثل هذه الدراسة. ونعرف أن مستندات وأرشيف الوزارة لم تتعرض لحوادث النهب والتلف بعد الاحتلال.

 

وقد توفر هذه الدراسة فرصة مناسبة للتفكير ببعض المسائل التنظيمية لإدارة مسؤولية إجراء التأمين. منها تأسيس دائرة مركزية لإدارة الخطر والتأمين على مستوى الوزارة، وشعب متخصصة للتأمين في الشركات التابعة للوزارة تعني بوظيفة التأمين، وتقييم ممتلكات الوزارة وشركاتها على أساس قيمتها الاستبدالية وغيرها من الإجراءات. إن إحداث التغيير يتطلب وقتاً وأفراداً مؤهلين يمكن جذبهم للإدارة الجديدة وتوفير فرص تطوير مؤهلاتهم التأمينية داخل وخارج العراق. وقد يكون أسهل الطرق الآنية الاسترشاد بتجربة القطاع النفطي في بعض الدول العربية.

 

هذه مجرد اقتراحات سريعة غير مكتملة لكننا نأمل أن يستفاد منها في التفكير بأهمية التأمين في مجمل السياسات التي تنتظم أعمال وزارة النفط.

 

10 آذار/مارس 2016

[1] من الملاحظ أن موضوع تأمين التحكم في الآبار لا يجد له مكاناً في كتب التأمين المنهجية. من الكتب المتخصصة بالموضوع الآتي:

Michael Summerskill, Oil Rigs: Law and Insurance (London: Stevens & Sons, 1975).يضم فصلاً عن التحكم بالآبار، ص 394-432.

David Sharpe, Upstream and Offshore Energy Insurance (Livingston: Witherby Publishing Group Ltd, 2008).

[2] ربما تكون معلوماتنا غير صحيحة أو تفتقر إلى الدقة؛ نرجو من القراء العارفين تصحيحها.

[3] يلاحظ أن التأمين عموماً والتأمين على التحكم بالآبار على وجه التخصيص يحتل أهمية في عقود وبرامج الشركات النفطية العالمية العاملة في العراق في إطار جولة التراخيص النفطية. ولا نجد ما يماثل هذا الاهتمام لدى وزارة النفط والكيانات التابعة لها لا بل أن الوزارة تفتقد إلى قسم متخصص بإدارة الخطر والتأمين.

[4] مصباح كمال، وزارة النفط والتأمين: ملاحظات نقدية (مكتبة التأمين العراقي، 2014)، ص 12.

[5] هذا العرض انتقائي ومختصر. ربما تنهض المناسبة للكتابة بتوسع عن الموضوع.

[6] تتراوح تكاليف السيطرة ما بين بضعة مئات الآلاف من الدولارات وعشرات الملايين وتزيد عن المليار بالنسبة للآبار في المناطق المغمورة. أنظر بهذا الشأن الجدول 1-1 في:

  1. William (Bill) Able et al, Firefighting and Blowout Control (Spring, Texas: Wild Well Control, Inc., 1994), p 3.

[7] مصباح كمال، “تأمين التحكم في الآبار النفطية،” ندوة تأمين وإدارة الخطر في المنشآت النفطية والبتروكيمياوية، صنعاء 30-31/5/1992، شركة سبأ اليمنية للتأمين.

A State-Owned Company Not Insuring Its Construction Contract

شركة عامة لا تؤمن على عقودها

مصباح كمال

(1)

جاء في خبر نشر في صحيفة عراقية[1] أن تقريراً رقابياً دولياً كشف عن “اهدار ملايين الدولارات في وزارة النفط خلال عشرة سنوات، فيما اشار الى [أن] الوزارة تعمل على حل المشاكل مع الشركات المتلكئة بـ”التراضي.”” وورد في الخبر أيضاً أن تقرير المدقق الدولي[2] كشف عن

“تلكؤ شركة العز العامة [للصناعات الإلكترونية][3] في تنفيذ عقدها مع شركة الخطوط والأنابيب[4] لتجهيز ونصب أجهزة كشف عن الحاويات والشاحنات الموقع في شهر تشرين الثاني 2012 بمبلغ 20,527,941,175 دينار ومدة تنفيذ 270 يوم حيث بلغت [بلغ] الانجاز 50% والمدفوع من مبلغ العقد 80% وذلك حتى شهر آب من العام 2015، علما إن شركة العز لم تقم بالتأمين على المواد المجهزة في حال تعرضها لضرر أو تلف.”

ما يستدعي الانتباه لأغراض هذه المقالة القصيرة أن “شركة العز لم تقم بالتأمين على المواد المجهزة في حال تعرضها لضرر أو تلف.” وبودنا إبراز بعض تداعيات عدم القيام بالتأمين، ونأمل أن يعذرنا القارئ اللبيب لأن ما سنكتبه ينطوي على قدْرٍ كبير من التكهنات بسبب غياب المعلومات الرسمية. ولعل من له اطلاع أفضل منا أن يكشف الحقائق المتعلقة بالموضوع.

(2)

نفهم من الخبر أن موضوع العقد بين الشركتين العامتين هو تجهيز ونصب أجهزة كشف عن الحاويات والشاحنات التي تقوم بنقل النفط الخام، وربما مشتقاته، لكن نوع الكشف ليس معروفاً: هل هي لقياس الكميات المشحونة أو التأكد من النوعية أو الكشف عن أجسام غريبة ربما تكون انفجارية إرهابية.

ونفترض أن شركة خطوط الأنابيب النفطية، كمؤسسة عامة لم تلجأ إلى إرساء عقد التجهيز والنصب من خلال مناقصة مفتوحة. وقد يبرر تصرفها هذا ما يقضي به قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية 2012. فالمادة 29 – أولاً تنص على التزام “الوزارات الاتحادية والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة في شراء احتياجاتها من منتجات الوزارات الاتحادية على ان لا تقل القيمة المضافة لهذه المنتجات المجمعة والمصنعة عن(25%) من الكلفة الاستيرادية لها وعلى ان لا تكون اسعار المنتجات المحلية اعلى من مثيلتها المستوردة بنسبة تزيد عن (10%)، مع مراعاة مواصفات النوعية والجودة.”[5]

(3)

نفترض أن هناك عقد تجهيز وتركيب للمواد بين الشركتين، وأن العقد ربما لم يتضمن شرطاً للتأمين على “المواد المجهزة في حال تعرضها لضرر أو تلف.” إذا كان هذا الافتراض صحيحاً فإن المسؤولية عن المواد المجهزة (أثناء النقل والخزن والتركيب والتشغيل التجريبي لحين تسليم الأعمال لصاحب المشروع) تظل قائمة حتى في غياب غطاء للتأمين على المواد وأعمال التركيب. فإن كانت المواد تحت عناية أو حراسة أو إشراف المجهز، مثلاً، فإن أي ضرر أو تلف يلحق بها ستكون من مسؤولية المجهز (شركة العز). فإن تعرضت لضرر أو تلف يتوجب على الشركة المجهزة تصليح الضرر، لتكون كما كانت عليها وبمواصفات منصوص عليها في العقد، أو استبدالها بأخرى جديدة من نفس المواصفات.

ربما تجد الشركة المجهزة أنها تستطيع تمويل كلفة التصليح والاستبدال من مواردها الداخلية دون الحاجة لشراء حماية تأمينية. وهو أمر قابل للنقاش. فالموارد الداخلية لها (راس المال والاحتياطيات وغيرها) ربما لن تكون متوفرة للسحب وقت حصول الضرر أو التلف للصرف على تكاليف التصليح، أو أنها مطلوبة لأغراض أخرى. في حين أن انفاق مبلغ محدد مسبقاً (قسط التأمين) قبل البدء بتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها يوفر مصدراً أكثر يقيناً لتمويل الضرر أو التلف من خلال التعويض الذي تسدده شركة التأمين.

وعل اي حال، يظل توزيع المسؤوليات التعاقدية بين رب العمل (صاحب المشروع) والمقاول قائماً.[6] ربما كان العقد بين شركة العز العامة وشركة خطوط الأنابيب النفطية متضمناً لبنود عديدة تفصل مسؤوليات كل طرف بما فيها مسؤولية إجراء التأمين ونوع التأمين المطلوب.

(4)

هناك قناعة لدى الكثير من الأشخاص والمؤسسات، في القطاعين العام والخاص، أن إجراء التأمين أمر لا طائل منه. فأقساط التأمين ينظر إليها بأنها نوع من الهدر إن انقضت مدة التأمين دون أن يحصل أي ضرر أو تلف، فما الذي يكسبه المؤمن له من وراء ذلك. ظاهرياً، لا شيء سوى راحة البال والاطمئنان أن طرفاً آخراً، هي شركة التأمين، ستتولى التعويض عن الضرر أو التلف، في المستقبل، حسب ما هو متفق عليه في وثيقة التأمين. وهكذا فإن قيمة التأمين لا تبدو مقنعة إلا عندما يقع الضرر وتقوم شركة التأمين بجبره. ولكن قد تمر سنوات (أو بالنسبة لعقود الإنشاء تنقضي مدة الإنشاء)، والمؤمن له يسدد أقساط التأمين، دون أن يتعرض إلى ضرر يستوجب التعويض.

لذلك يتعين على الأفراد والمؤسسات موازنة أقساط التأمين مع حجم وتكرارية حالات الضرر والتلف التي يتعرضون لها، واتخاذ القرار المناسب بشأن التأمين، هذا إذا لم يلزم عقد الإنشاء المقاول بإجراء التأمين على الأعمال الإنشائية، في مختلف مراحلها، وكذلك التأمين على الأعمال المؤقتة والعدد والآلات المستخدمة في الإنشاء وربما غيرها من أغطية التأمين.

لو قرَّ الرأي، بعد التحليل والتقييم، أن التأمين ليس ضرورياً، عندها يتعين عليهم رصد مبالغ محددة لمواجهة تكاليف الأضرار التي قد تقع مستقبلاً دون أن يتأثر التدفق النقدي لهم سلباً بسبب هذه التكاليف غير المتوقعة. يضاف إلى ذلك، اتخاذ الاحتياطات الضرورية التي تندرج تحت عنوان إدارة الخطر (تشخيص مصادر الخطر، وقياس تأثيراته، والسيطرة عليه، واعتماد الوسائل المناسبة دون وقوعه وعند وقوعه الحد من تفاقمه).

من المستغرب أن تخلو العقود الإنشائية من شرط التأمين. والعقد موضوع هذه المقالة ربما كان خالياً من هذا الشرط. إذا كان هذا هو الواقع فإن فيه تقصيراً إدارياً يدل على إهمال للمخاطر التي تكتنف تنفيذ العقود الإنشائية. ولنا أن نتساءل ما هو وظيفة مكتب المفتش العام في هذه الشركات؟ أليس من المناسب أن يهتم بصحة صياغة العقود وتحديد عبء المسؤوليات التعاقدية فيها؟ أم يترك الأمر لدائرة التدقيق والمتابعة في ديوان الرقابة الاتحادي للنظر فيه في المستقبل؟

من المناسب هنا تذكير القراء بأن الدولة، قبل أن يبتلعها الحزب الذي وضع نفساً مالكاً لها، وضعت ضوابط لتوفير الحماية التأمينية للمشاريع الحكومية إذ أصدرت الهيئة التوجيهية لمجلس التخطيط قراراً في 23 تشرين الثاني 1971 أوصت فيه الآتي:

1- اعتماد النص الموحد لشروط التأمين في كافة عقود المقاولات الهندسية المدنية التي تنفذ لصالح القطاع العام.

2- عدم توقيع العقد مع المقاول (الخاص أو العام)، بعد الإحالة، ما لم يقدم استشهاداً من شركة التأمين بأن معاملة التأمين هي قيد الإنجاز.

3- عدم صرف أية سلف أو مستحقات مالية إلى المقاول ما لم يقدم وثيقة التأمين المطلوبة. ويكون المدير المالي أو المحاسب مسؤولاً خلاف ذلك.

ورغم أن القرار جاء بصيغة “توصيات” إلا أنها تحولت إلى توجيهات ملزمة بفعل الممارسة حتى أن المقاول، العراقي أو الأجنبي، الذي كان يتغاضى عن التأمين يضطر في نهاية الأمر إلى استصدار ما كان يعرف بأجر المثل كي يستطيع غلق حساباته مع رب العمل (صاحب المشروع) واستلام مستحقاته منه.[7]

(5)

عدم شراء التأمين من قبل شركة العز ليس مستغرباً تماماً في ظل تدهور الأوضاع العامة واستشراء الفساد المالي والإداري، وضعف، واستضعاف، مؤسسات الدولة. فقد نُقل إلينا أن منشآت تابعة لوزارة الصناعة والمعادن ووزارة النفط وغيرها من الشركات التابعة لوزارات أخرى لا تؤمن على ممتلكاتها وعلى مسؤولياتها تجاه الغير، أو انها تؤمن لبعض الوقت ثم تتوقف عن التأمين. والقطاع الخاص ليس بأفضل حال في إهمال التأمين وعدم رصد صندوق طوارئ لمواجهة تكاليف الأضرار. ويبدو لنا أن العقلانية الاقتصادية في التدبر للمستقبل غائبة وفي أحسن الأحوال ضعيفة في إدارة الأعمال، الحكومية والخاصة، مثلما هو غائب أو ضعيف لدى الأفراد. لسان حال الجميع يعتمد على تواكلية مغروسة في الثقافة العامة الموروثة لتحديد السلوك ومواجهة النوائب “قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.”[8]

ترى هل أن عدم التأمين يشير إلى عدم معرفة بأهمية التأمين، أو أن تجنبه هو بدافع تقليص كلفة عقد الإنشاء، أو هو الاستهتار بآثار الأخطار والتوكل على الغيب؟

6 آذار/مارس 2016

[1] المدى، 5 آذار 2016:

http://www.almadapress.com/ar/NewsDetails.aspx?NewsID=65982

[2] لم تذكر الصحيفة اسم المدقق الدولي. ولكنها أشارت في مكان آخر من الخبر إلى “المدقق الدولي الخارجي لتدقيق الوزارات لعام 2014.” ومع ذلك نظل جاهلين بهوية هذا المدقق الدولي الخارجي.

[3] لم تذكر الصحيفة أن شركة العز العامة للصناعات الإلكترونية هي إحدى الشركات التابعة لوزارة الصناعة والمعادن. ونقرأ في الموقع الإلكتروني للشركة الإعلان التالي: “نود اعلام زوار الموقع الالكتروني لشركة العز العامة واستنادا الى توجيهات السيد وزير الصناعة والمعادن المحترم انه تم دمج شركة العز العامة مع الشركة العامة للصناعات الكهربائية ليصبح اسم الشركة الجديد الشركة العامة للصناعات الكهربائية والالكترونية.”

http://alezz.gov.iq/content.php?id=578

[4] لم تذكر الصحيفة هوية هذه الشركة. ربما هي شركة خطوط الأنابيب النفطية، وهي شركة عامة تأسست سنة 1999.

[5] للتعرف على الجوانب التأمينية للموضوع، أنظر: مصباح كمال “شركات التأمين العامة ودعوى احتكار تأمين أعمال الوزارات والمحافظات والمؤسسات الرسمية الأخرى،” مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2012/10/remarks-on-state-insurance-companies.html

[6] د. نائل بني يفصل هذا الموضوع في:

Nael G. Bunni, Risk and Insurance in Construction (London and New York, Spon Press, 2nd Ed, 2003, 1st Ed 1986), Ch. 5, Responsibility and Liability in Construction.

[7] للمزيد من التفاصيل، راجع: مصباح كمال “وصل القبض بديلاً عن التأمين،” مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2013/02/receipt-voucher-or-insurance-policy.html

[8] القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 51.

 

Proposed Merger of State-Owned Insurance Companies-Iraq

مشروع دمج شركات التأمين العامة

 

 

مصباح كمال

 

 

تمهيد وإشارات

 

ليست لدينا معلومات بوجود مشروع ملموس واضح التفاصيل لدمج شركات التأمين وإعادة التأمين العامة، لكننا نستشف وجود نية لإدخال تغيير (أو ما يسمى اصطلاحاً هيكلة) هذه الشركات. فقد نُقل عن رئيس الوزراء حيدر العبادي تأكيده، في مؤتمر إطلاق استراتيجية تطوير القطاع الخاص في العراق 2014-2030 تحت شعار (التحول نحو القطاع الخاص ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد العراقي)، على أن “إحدى القضايا المهمة للنهوض بالقطاع الخاص هي إعادة هيكلة الشركات العامة للدولة لتكون فعالة أكثر في القطاع الاقتصادي”، لافتاً إلى أن “مجلس الوزراء أقر خلال الاجتماع الأخير للمجلس هيكلة الشركات العامة للدولة.” ونفى العبادي “وجود نية للاستغناء عن العاملين في الشركات العامة للدولة”، مُحذراً من “انهيار هذه الشركات وخسارة البلد اقتصادياً إذا ما بقيت على هذا الحال.”[1] وربما يمتد هذا التأكيد ليشمل شركات التأمين العامة، ذات التمويل الذاتي، رغم أنها ليست من الشركات الآيلة للانهيار، وحالها لا علاقة له بحال الشركات العامة الأخرى المهملة، عن قصد، من قبل حكومات ما بعد 2003.

 

وقد قرأنا عن موافقة مجلس الوزراء في تشرين الأول 2015 على دمج شركات وتقليص عدد شركات وزارة الصناعة والمعادن، من 76 إلى 32 شركة. وحسب التقارير الصحفية فقد انتهت الوزارة من عملية الدمج في أوائل شباط 2016. يشير هذا إلى أن عملية إعادة الهيكلة (بناء اقتصاد رأسمالي) قد بدأت.

 

وقد ورد لعلمي في الأيام القليلة الماضية أن وزير المالية وجه خطاباً إلى شركات التأمين العامة يطلب فيه إبداء وجهة نظر مجالس إدارات الشركات بمشروع الدمج. وذكر لي أن بعض رؤساء هذه المجالس هم من دعاة ومؤيدي الدمج. لكن المعلومات ليست متكاملة ودقيقة، ولذلك لن أعلق عليها قبل معرفة التفاصيل، واكتفي ببعض الملاحظات العامة عن الدمج بين الشركات لفتح باب للمناقشة.

 

ومن المناسب هنا التأكيد على أن خطاب الوزير إلى الشركات هو تصرف قانوني صحيح متبع في مختلف الاختصاصات القضائية في العالم، إذ أن تحقيق الاندماج يتطلب قراراً من مجلس إدارة كل شركة بحل الشركة للتمهيد لتأسيس الشركة الجديدة. وفي الوقت الحاضر ليس معروفاً إن كانت الوزارة (أو الشركة الراغبة في الاندماج) ستقوم بتكليف جهة مهنية مستقلة للتقييم المالي للشركات موضوع الدمج، أو أن ديوان التأمين سيشترط على الشركات الراغبة بالاندماج تقديم مثل هذا التقييم المستقل (البند ثانياً من المادة 50 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 يكتفي بالقول إن “على المؤمنين الراغبين بالاندماج تقديم طلب للديوان مرفق به كافة التقارير والبيانات اللازمة التي يحددها رئيس الديوان بتعليمات يصدرها لهذا الغرض.” ربما تشمل “التقارير والبيانات اللازمة” كل ما يتعلق بذمم الشركات موضوع الدمج وغيرها من قضايا قد تكون مستترة؛ لكن الديوان، حتى كتابة هذه الورقة، لم يصدر تعليمات خاصة بدمج الشركات.

 

عدا خطاب وزارة المالية لشركات التأمين العامة (لم نطلع على نصه) فليس معروفاً إن كان لمستشاري الوزارة أو مستشاري مجلس الوزراء هدفاً محدداً وراء مشروع الدمج ضمن استراتيجية حكومة العبادي لهيكلة الشركات العامة للدولة. ولم يقع في أيدينا أي نص صادر منهم للتعرف على مواقفهم، وهل أن ما يدور في بالهم يجد سنداً له في تاريخ تطوير قطاع التأمين العراقي بغض النظر عن اختلاف الاتجاهات الفكرية بين الماضي والحاضر.[2]

 

كنت من المشجعين على الدمج بين شركات التأمين الخاصة،[3] الضعيفة في رأسمالها واحتياطياتها المالية وكوادرها (بعضها أقرب ما تكون إلى شركات عائلية ومصادر رأسمالها مثار تساؤل)، لخلق شركات متينة مالياً تعمل على تكوين كوادر متقدمة مؤهلة كي تكون في وضع تستطيع معه التنافس مع شركتي التأمين العامتين على أعمال التأمين، الحكومية والخاصة، وتمهد الطريق لبناء مواردها المالية، من رأس المال والاحتياطيات، كي تقوم بترتيب اتفاقيات لإعادة التأمين خاصة بها بشكل مستقل.[4] وفي الوقت ذاته كنت أثير الشكوك حول مدى ضرورة إعادة هيكلة (خصخصة) شركات التأمين العامة.[5]

 

يمكن تبرير الاندماج بين شركات التأمين الخاصة (هناك 30 حوالي شركة تأمين خاصة مرخصة بمزاولة أعمال التأمين) كوسيلة للتغلب على معضلات ضعف القدرة التنافسية (سوى التنافس الذي يعرف بتكسير الأسعار: الاكتتاب على أساس غير فني يهدد وجود الشركة في المستقبل)، والقدرة على التوسع في الإنتاج، وتعظيم الاحتياطيات المالية، وإعادة تدوير الأرباح لتمويل رأس المال المطلوب من قبل الجهاز الرقابي.

 

ولكن هل هناك ضرورة لدمج الشركات العامة؟ بالمقاييس العراقية السائدة في الوقت الحاضر فإن هذه الشركات ناجحة، فهي، كشركات تمويل ذاتي، لا تعتمد على خزينة الدولة، وتحقق ارباحاً سنوية، وتوزع جزءاً منها على العاملين كحوافز بعد تسديد حصتها من ضريبة الدخل والرسوم. لذلك ينهض السؤال: لم التفكير بدمجها الآن وهي المساهمة في حالة التنافس القائمة بينها وبين شركات التأمين الخاص؟ أهو بداية لخصخصتها؟[6] “المستبد بأمره” بول بريمر الثالث لم يجرؤ، لسبب ما، على خصخصة شركات التأمين العامة رغم أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID قد تقدمت بعد الاحتلال بفترة قصيرة بمشروع متكامل ظاهرياً أعدته شركة بيرنغ بوينت إنك BearingPoint Inc لإعادة هيكلتها، كأربع شركات متخصصة في التالي: التأمين على السيارات، التأمين غير البحري، التأمين البحري والطيران، والتأمين على الحياة والتقاعد.[7] لا بل أنه استثنى في أحد أوامره (الأمر رقم 39، أيلول 2003، القسم السادس، مجالات الاستثمار الأجنبي) قطاع التأمين من الاستثمار الأجنبي.

 

يلاحظ في الأسواق العالمية، التي تشهد منافسة قوية بين الشركات، أن الدافع وراء الاندماج قد يكون الحد من المنافسة وربما إخراج المنافسين وخاصة المنافسين الصغار، أو تحقيق تكامل في عرض المنتجات، أو الحفاظ على حصة الأعمال في السوق وإبقاء هامش الربح عالياً لصالح رأس المال، أو غيرها من الأسباب. لكننا لم نعثر على الدافع وراء توجه وزارة المالية وتدخلها في تقرير مصير شركات التأمين العامة ذاتية التمويل من خلال الدمج. ترى هل أن مشروع الدمج هو الآلية التي تعمل وزارة المالية على تحقيقه تماشياً مع مروجي سياسة التجارة الحرة في الداخل والخارج، وإزالة العوائق التجارية والقانونية أمام الشركات المتعددة الجنسيات لدخول سوق التأمين العراقي، والتمهيد لانضمام العراق إلى منظمة التجارة الدولية مع النمو (المرتقب) للاقتصاد العراقي؟ هل صارت الوزارة تخطط للمستقبل؟

 

من المعروف انه رغم تدخل الأجهزة الرقابية فإن الميل نحو تأسيس شركات قوية قادرة على التصدي لتقلبات النظام الرأسمالي، داخل البلد الواحد وعلى المستوى العالمي، يظل قائماً من خلال الاستفادة من آليات الاندماج والاستحواذ. وقد ارتبطت موجات الاندماج في الغرب مع ازدياد حرية التجارة في الخدمات والانفتاح الاقتصادي عموماً مما شكل تحدياً للعديد من شركات التأمين.[8]

 

لفائدة القراء فإن شركات التأمين العامة تضم شركة التأمين الوطنية (تأسست سنة 1950 كشركة حكومية)، شركة إعادة التأمين العراقية (تأسست سنة 1960 كشركة مختلطة) وشركة التأمين العراقية (تأسست سنة 1959 كشركة خاصة وخضعت للتأميم سنة 1964). ولكل شركة نظامها الداخلي.

 

 

 

 

الضوابط القانونية لاندماج شركات التأمين

 

ترد القواعد الضابطة لاندماج شركات التأمين في قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 تحت الباب الخامس، تحويل الوثائق وتملك واندماج وتصفية المؤمنين، في الفصل الثالث: اندماج المؤمنين. تتناول المادة 50 اندماج المؤمنين كما يلي:

 

أولا-    يجوز اندماج مؤمن أو معيد تأمين في مؤمن أو معيد تأمين اخر بما في ذلك المؤمنين او معيدي التأمين المملوكين للدولة.

ثانيا-   على المؤمنين الراغبين بالاندماج تقديم طلب للديوان مرفق به كافة التقارير والبيانات اللازمة التي يحددها رئيس الديوان بتعليمات يصدرها لهذا الغرض.

ثالثا-   يدقق رئيس الديوان التقارير والبيانات والوثائق المقدمة، وله الموافقة على الاندماج أو رفضه بقرار مسبب.

رابعا-  اذا وافق رئيس الديوان على طلب الاندماج فينشر أعلانا على نفقات طالبي الاندماج في صحيفة يومية واسعة الانتشار في العراق لمدة (5) خمسة أيام متتالية، ولكل ذي مصلحة التظلم من القرار خلال (30) ثلاثين يوما من تاريخ اخر نشر لإعلان الموافقة على الاندماج.

خامسا-   يبت رئيس الديوان في التظلمات المقدمة وفقا لأحكام البند (رابعا) من هذه المادة خلال (30) ثلاثين يوما من تاريخ انتهاء مدة تقديمها، ولكل ذي مصلحة الاعتراض على القرار الصادر نتيجة التظلم أمام محكمة البداءة المختصة خلال (7) سبعة أيام من تاريخ التبلغ به.

 

ويرد في الباب الرابع، رقابة رئيس الديوان على المؤمنين، في المادة- 47- الإجراءات التي يستطيع رئيس الديوان اتخاذها في حالات محددة وهي:

 

  1. تخلف المؤمن او عجزه عن الوفاء بالتزاماته أو احتمال تخلفه او عجزه عن ذلك او عدم قدرته على الاستمرار بأعماله.
  2. ارتكاب المؤمن مخالفة لأحكام هذا القانون أو الانظمة أو التعليمات الصادرة بموجبه.د-     اذا خالف المؤمن برنامج العمل الذي قدمه للديوان وحصل على الاجازة بموجبه.و-    توقف المؤمن عن أعماله مدة لا تقل عن سنة دون سبب مبرر أو مشروع.عندها يستطيع رئيس الديوان أتخاذ ما يلزم من إجراءات بحق المؤمن المخالف ومنها البند ثانياً-ح: “دمج المؤمن في مؤمن اخر بموافقة المؤمن الذي سيدمج معه.”البند الأول يشرع جواز اندماج مؤمن أو معيد تأمين في مؤمن أو معيد تأمين اخر بما في ذلك المؤمنين او معيدي التأمين المملوكين للدولة (التأكيد من عندي). اي أن الأساس القانوني لمشروع الوزارة جاهز، لكن هذا لا يعفي الوزارة من عرض الدافع أو الدوافع لمشروعها.إذا ما تحقق مشروع الدمج بين شركات التأمين العامة فإنه سيعتمد على أحكام هذا القانون. وقد اقتبستها بالكامل لفائدة القراء. سينتظر المرء بكثير من الاهتمام التعرف على موقف ديوان التامين من هذا المشروع للتثبت إن كان جهازاً تابعاً وخاضعاً لوزارة المالية أم إنه يتمتع بالاستقلالية (كما هو معرّف في الموقع الإلكتروني لوزارة المالية) في اتخاذ قرارته.بعض تداعيات الاندماجعلى المستوى النظري يمكن الإشارة إلى بعض أوجه التآزر synergies الاستراتيجية المترتبة على الاندماج. وهذ تتمثل بالوفورات الاقتصادية التي يمكن أن تتحقق بفضل الاندماج. فيما يلي سنستعرض ما نراه مفيداً لأغراض هذه الورقة.خلق شركة تأمين “عملاقة.” مع دمج شركتي التأمين العامتين ستتشكل شركة تأمين، تعتبر في السياق العراقي الحالي، شركة عملاقة من حيث حجم رأس المال والاستثمارات ودخل أقساط التأمين المكتتبة وعدد الموظفين العاملين فيها، تجعلها في وضع تنافسي قوي في مواجهة شركات التأمين الخاصة.بفضل القوة المالية للشركة الجديدة فإنها تستطيع أن تستغني عن شراء إعادة التأمين الاتفاقي من شركة إعادة التأمين العراقية، إذ أن حجم أعمالها سيكون مصدر جذب لاهتمام معيدي التأمين في العالم. إحدى النتائج السلبية لهذا الوضع هو خسارة الإعادة العراقية لأعمال الشركتين (إن قررت الشركة الجديدة إهمالها)، أي ان حجم الاعمال المتبقية لدى الإعادة العراقية سينحصر بأعمال شركات التأمين الخاصة، وهو حجم صغير لا يجذب اهتماماً من معيدي التأمين المحترفين. وبالتالي سيضعف مكانة الإعادة العراقية وعندها سيتمهد السبيل لتصفيتها أو دمجها مع الشركتين.الإشكالية هنا هي أن الشركة المدمجة تستطيع، نظرياً، توفير حماية إعادة التأمين الاتفاقي والاختياري لشركات التأمين الخاصة إلا أن تضارباً في المصالح سينشأ من خلال تنافس الشركة المدمجة وشركات التأمين الخاصة على أعمال التأمين المباشر. هذه قضية تحتاج إلى عناية خاصة. وما مراجعة تجربة الدمج في مصر من قبل أصحابها، بعد عقد، إلا دليلاً على أهمية التفكير بما سينشأ عن دمج يتأسس لاعتبارات إيديولوجية غير قائمة على أسس اقتصادية لها علاقة بتطوير السوق الوطني المتكامل للتأمين.ميزة أخرى للاندماج هي تعظيم القوة الشرائية تجاه المجهزين، ونعني بهذا تعزيز القدرة التفاوضية للشركة الجديدة مع مجهزي إعادة التأمين الاتفاقي والاختياري. وسيكون هذا تطوراً مهماً لأنه يوفر الفرصة ليس فقط للاستغناء عن خدمات شركة إعادة التأمين العراقية بل التخلص مما يراه البعض العبء الذي تمثله محافظ معظم شركات التأمين الخاصة على الاتفاقيات الحالية التي تديرها الإعادة العراقية (الشك بأن شركات التأمين الخاصة تنتقي ما تسنده من أعمال للإعادة العراقية).تعظيم الإيرادات (دخل أقساط التأمين). توسيع محفظة تأمين فروع معينة، فربما يكون لدى شركة التأمين الوطنية استراتيجية لتعظيم محفظة التأمين على الحياة (بدأت تمارسها أواخر ثمانينيات القرن الماضي)، وهي المحفظة الرائدة في أعمال شركة التأمين العراقية ولأسباب تاريخية تعود إلى تخصصها الأساسي في مجال التأمين على الحياة (1964-1988).باندماجها (استحواذها) على شركة التأمين العراقية تصبح شركة الـتأمين الوطنية (وهي الشركة الأكبر) قادرة على توسيع قنوات توزيع منتجات التأمين، والتوجه نحو السيطرة على سوق التأمين، وبالتالي المحافظة على حجم الأرباح والتوسع فيه. وقد يكون أحد نتائج هذا الوضع إضعاف مكانة شركات التأمين الخاصة وشلّ قدرتها على التنافس.الاقتصاد في التكاليف. ويتحقق هذا كنتيجة لوفورات الحجم، من خلال تقليص عدد العاملين والتخلص من الازدواجية في إشغال الوظائف. المشكلة هنا هي أن الموظف الحكومي العامل في شركات التأمين العامة لا يخضع للفصل او الاستغناء عن الخدمات، إلا في حالات يحددها القانون. ربما تستطيع إدارة الشركة الجديدة المنبثقة عن الدمج تشجيع التقاعد المبكر، أو تشجيع على استقالة موظفيها للتحول إلى العمل في الشركات الخاصة، وهو توجه ضعيف لأن موظف الشركة العامة، بفضل نظام الحوافز، يتمتع بمكافآت ليست متوفرة في الشركات الخاصة.[9] لكننا نلاحظ أن المتقاعدين عن العمل في شركات التأمين العامة يميلون إلى الاستمرار في العمل لدى شركات التأمين الخاصة.ويمكن أن يتخذ الاقتصاد في التكلفة شكل التخلص من التسهيلات الفائضة من خلال الاستخدام المشترك للمدخلات، كاستخدام الخبرات الفنية والإدارية، والتقنيات وقوائم المستهلكين (طالبي التأمين المرتقبين أو المؤمن لهم). وكذلك توزيع المصاريف التشغيلية الثابتة (تكاليف الإنتاج) على قاعدة أكبر من المستهلكين (طالبي التأمين وحملة وثائق التأمين)ويفترض أن الاقتصاد في التكاليف وتعزيز الوضع التنافسي، في الظاهر، سيقترن، كما ينبغي، بتحسين جودة المنتج التأمين والخدمات المرافقة له سواء بتحسين مستوى الأداء وكفاءة ومؤهلات العاملين الفنية واللغوية أو إدخال وسائل التكنولوجيا الحديثة.هل هناك ضرورة للاندماج في الوقت الحاضرفي غياب الشفافية وعدم معرفة الدافع/الدوافع وراء مشروع وزارة المالية، من رأينا ان الاندماج بين شركات التأمين العامة ليس مطلوباً في الوقت الحاضر. فهذه الشركات لا تعاني من مصاعب مالية وإدارية وفنية وقدرة على التنافس مع بعضها ومع شركات التأمين الخاصة. لنتذكر ان اللجوء إلى آلية الاندماج قد يفرضه المشكلات المالية وغيرها التي تواجهها الشركات وهي مما لا تعاني منها الشركات العامة.لو كان واضحاً وبما لا يقبل الشك أن مشروع الدمج يراد منه خلق كيان تأميني وطني قوي لمواجهة منافسة أجنبية يراد إدخالها إلى سوق التأمين العراقي، مع انفراج الوضع الأمني وبدء الانتعاش الاقتصادي، فإنه في هذه الحالة يستحق التأمل. لكننا نعرف بأن مستشاري الحكومة، في الداخل والخارج، يؤكدون باستمرار على تقليص دور القطاع العام في الاقتصاد.ومن رأينا ان مشروع الدمج الذي يجري الإعداد له قد يؤدي، في ظل البنية الحالية لسوق التأمين العراقي، إلى تقويض التنافس القائم وربما إلى تحكُّم الشركة الجديدة في فرض الأسعار والشروط، وهو ليس في صالح طالبي التأمين. وإزاء هذا الوضع قد تلجأ شركات التأمين الصغيرة إلى منافسة سعرية غير مقيدة، للحفاظ على حجم أعمالها. وهذا من شأنه أن يخلق فوضى في الأسعار قد يؤدي في النهاية، بالنسبة لبعض شركات التأمين الخاصة التي تمارس مثل هذه المنافسة، إلى إفلاسها عندما ترد عليها المطالبات الكبيرة بالتعويض دون أن تكون لديها القدرة المالية، الخاصة بها وتلك التي قد توفرها حماية إعادة التأمين (وقد تكون غير موجودة أصلاً)، لتسديد أقيامها.نأمل أن تكون وزارة المالية وديوان التأمين العراقي وشركات التأمين العامة مدركة للمعايير/الأهداف الموضوعية لعملية الاندماج بعيداً عن أية دعاوى إيديولوجية. ونرى أن بعض هذه المعايير/الأهداف، وضمن شروط سوق التأمين العراقي في الوقت الحاضر، هي:المحافظة على الوضع التنافسي، وتجنب الآثار السلبية على شركات التأمين الخاصة (وهي شركات عراقية وطنية)، واستنباط وسائل حمايتها من المنافسة القوية المحتملة للشركة المؤسسة نتيجة للدمج.تحقيق نقلة نوعية لرفع مستوى الأداء من خلال تحسين جودة المنتج التأميني، تحسين مستوى الخدمات التأمينية، رفع كفاءة العاملين في شركات التأمين، بناء الكوادر، زيادة الإنتاج، إدخال التكنولوجيا المتقدمة في أداء العمل وفي الإنتاج.الكشف عن مبررات الدمج، واتساقه مع معطيات سوق التأمين العراقي، ومدى مساهمته في تعزيز سوق وطني اتحادي متكامل.في تاريخها الذي يمتد لما يزيد عن نصف قرن عملت شركات التأمين العامة على خدمة الاقتصاد العراقي، وبدرجات متفاوتة، ضمن الإطار العام للتحولات الاقتصادية والسياسية التي كانت خارج إرادتها. لم تشكل هذه الشركات في يومٍ ما عبئاً على خزينة الدولة بل على العكس كانت توفر إيراداً للخزينة من خلال الضرائب والرسوم.أملي أن تساهم هذه الورقة في إثارة نقاش عام مفتوح، بين ممارسي التأمين والمهتمين بقطاع التأمين، بشأن مصائر شركات التأمين العامة، والكشف عن ما يخطط لها.
  3. 21 شباط/فبراير 2016
  4. هـ-   اذا زادت مجموع خسائر المؤمن على خمسين بالمئة من رأسماله المدفوع.
  5. ج-    عدم اتخاذ المؤمن الاجراءات اللازمة لإعادة التأمين على المخاطر التي يتحملها او عدم كفايتها.

[1] جريدة المدى، 13 شباط 2015:

http://www.almadapaper.net/ar/news/481605/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%82%D8%B1%D8%AA-%D9%87%D9%8A%D9%83%D9%84%D8%A9-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84#.VN6W5RVoh28

[2] ذكرت في مقالة لي أن إعادة الهيكلة كانت معروفة في الماضي ولكن ليس بهذا الاسم. “هي حقاً ليست بالأمر الجديد بالنسبة لشركات التامين العراقية، فقد عرفتها أولاً في ستينيات القرن الماضي (عمليات الدمج والتأميم)؛ وفي الثمانينيات (إلغاء المؤسسة العامة للتأمين وإطلاق حرية العمل لشركتي التأمين العامتين لمزاولة أعمال التأمين على الحياة وغير الحياة، وإلغاء إسناد حصص إلزامية لشركة إعادة التأمين العراقية)؛ وفي التسعينيات (فتح السوق أمام تأسيس شركات تأمين خاصة وتحويل شركات التأمين العامة إلى شركات ذات تمويل ذاتي). وبعد سقوط الدكتاتورية صدر قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 وتأسس بموجبه ديوان التأمين العراقي وجمعية التأمين العراقية. وهذه كلها محطات مهمة في تاريخ هيكلة قطاع التأمين العراقي تستحق الدراسة المستقلة.” أنظر: مصباح كمال، “هل هناك مشروع لإعادة هيكلة شركات التأمين العامة؟”، في مجلة الثقافة الجديدة، العدد 346، 2011؛ وكذلك مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2012/01/restructuring-state-owned-insurance.html

 

وقد شهدت الفترة التي أعقبت تأميم شركات التأمين (تموز 1964) دمج الشركات في أربعة كيانات هي: شركة التأمين الوطنية، شركة التأمين العراقية (وكانت تضم شركة الاعتماد للتأمين، وشركة الرشيد للتأمين)، شركة بغداد للتأمين (وكانت تضم شركة التأمين التجاري العراقي)، وشركة الرافدين للتأمين (وكانت تضم شركة دجلة للتأمين).

 

ليس عيباً أن نراجع تاريخ تطور قطاع التأمين العراقي، وليس مفيداً لأغراض البحث والتوثيق أن نتقصد إحداث قطيعة معه لأسباب إيديولوجية.

 

[3] حول تشجيع الاندماج بين شركات التأمين، كجزء من مشروع وضع سياسات للتأمين، أنظر: مصباح كمال، قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: تقييم ودراسات نقدية (بغداد: منشورات شركة التأمين الوطنية، 2014)، ص 26. ويمكن قراءتها أيضاً في “السياسات الاقتصادية في العراق والخيارات البديلة: قطاع التأمين نموذجاً،” الثقافة الجديدة، العدد 333-334، 2009 وكذلك مدونة مجلة التأمين العراقي

http:misbahkamal.blogspot.com/2009/12/2009.html

 

[4] في الوقت الحاضر تقوم شركة إعادة التأمين العراقية بترتيب اتفاقيات إعادة التأمين باسمها لصالح جميع شركات التأمين، العامة والخاصة. وبفضل دخل أقساط التأمين التي تكتب بها الشركتين العامتين تستفيد معظم شركات التأمين الخاصة من هذه الاتفاقيات.

 

[5] أنظر بهذا الشأن مقالتي “هل هناك مشروع لإعادة هيكلة شركات التأمين العامة؟”، في مجلة الثقافة الجديدة، العدد 346، 2011؛ وكذلك مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2012/01/restructuring-state-owned-insurance.html

 

[6] كتب الكثير عن محاولات الخصخصة وتصفية القطاع العام، وقد كتب مؤخراً صائب خليل مقالاً نقدياً حاداً يعرض ويحلل فيه بعض أفكار الفئة الحاكمة. أنظر: صائب خليل “فرص العبادي “السانحة” وتعليمات دافوس” باستخدام هذا الرابط:

http://almothaqaf.com/index.php/araa2016/903007.html

 

[7] أنظر مصباح كمال: “نقد مشروع إعادة هيكلة سوق التأمين العراقي”، MEES, Vol. 47, No. 19, 10 May 2004, pp D1-D5. نشر النص العربي المنقح والمزيد بعنوان “ملاحظات نقدية حول إعادة هيكلة سوق التأمين العراقي”، الثقافة الجديدة، العدد 314، 2005، ص 48-58.

 

[8] تاريخ التكتلات الاقتصادية والمالية يمتد لأكثر من قرن خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. لمتابعة الجوانب المختلفة لموجات الاندماج والاستحواذ في قطاع التأمين راجع:

M&A in insurance: start of a new wave?, sigma No 3/2015, Zurich: Swiss Re.

[9] قد تكون هذه فرصة للتخلص من التخمة في الاستخدام نتيجة لسياسات المحاصصة وإعادة المفصولين إلى وظائفهم (البطالة المقنعة). أنظر: مصباح كمال،” آثار إعادة المفصول السياسي إلى وظيفته في شركات التأمين،” مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2013/03/reinstatement-of-politically-dismissed.html

In Memory of Dr Saleem Al-Wardi

كلمات

في أربعينية المرحوم سليم الوردي

 

 

عبدالكريم حسن شافي

مديـر أقـدم، مدير فرع التأمين على الحياة

شركة التأمين الوطنية / بغداد

 

توفي الأستاذ الدكتور سليم علي أمين الوردي يوم 27/12/2015 أثر أزمة قلبية مفاجئة عن عمر يناهز (73) عاماً. وستقيم كلية التراث الجامعة التي كان المرحوم أحد أساتذتها حفلاً تأبينياً بمناسبة أربعينيته يوم السبت الموافق 6/2/2016 في مكتبة الكلية. وقد سبق لي وأن وعدت الأخ مصباح كمال أن أكتب ورقة عن المرحوم استذكاراً بهذه المناسبة وها أنا أوفي بوعدي له.

من خلال اطلاعي على السيرة الذاتية للمرحوم الوردي الذي ولد في بغداد/مدينة الكاظمية المقدسة بتاريخ 26/5/1942 وكما ذكر الزميل العزيز فقد أكمل المرحوم دراسته الإعدادية عام 1959 وألتحق ببعثة دراسية إلى جمهورية بلغاريا وأنهى دراسته الجامعية في اختصاص الاقتصاد السياسي وعاد إلى العراق في عام 1965. وأتذكر من خلال مقابلة جرت مع المرحوم قبل أكثر من عام، أجراها معه الأستاذ توفيق التميمي،[1] ذكر الأستاذ الوردي بأنه في الفترة التي تلت عودته من بلغاريا كان متوجساً من أن يكون مراقباً من جهات أمنيه خصوصاً وأنه عائد من بلد يحكمه الحزب الشيوعي.

عين المرحوم في شركة التأمين الوطنية بتاريخ 23/7/1968 وقد منح إجازة دراسية لتكملة دراسة الدكتوراه إلى جمهورية بلغاريا عام 1971 وأنهى دراسته وحصل على شهادة الدكتوراه بدرجة شرف عام 1974. وعاد إلى شركة التأمين الوطنية وتقلد عدة مناصب، وحاضر في الكثير من الجامعات والمعاهد، ووجهت له الكثير من كتب الشكر والتقدير خلال عمله في الشركة وأستمر بها إلى أن قدم طلباً لإحالته على التقاعد بتاريخ 22/3/1994 وانصرف إلى التدريس في الجامعات العراقية.

أتذكر في موقف له عندما كان أحد أعضاء لجنة تعديل العناوين الوظيفية، وكنت أنا مقرراً لها، تم طرح أسم إحدى الموظفات بتوجيه من مديرها المباشر ولم يكن الطرح مقنعاً للمرحوم فأبدى اعتراضه على ذلك وأيد أعضاء اللجنة جميعهم وجهة نظره الموضوعية حيث كان رحمه الله لا يجامل على حساب الكفاءة والمقدرة والخبرة في العمل.

عندما تقاعد، وقبل أن ينفك من الوظيفة، مرَّ على جميع أقسام الشركة وسلَّم على جميع الموظفين الصغار قبل الكبار وفي جميع الطوابق والأقسام، وذلك ما يدل على تواضعه الجم ورفعته وأخلاقه الكريمة.

لم يوفد المرحوم خلال خدمته في الشركة بإيفاد رسمي خارج العراق كما كان أغلب موظفي الشركة، خصوصاً مدراء الأقسام والفروع الفنية والاختصاصية، يوفدون. وقد علق على ذلك خلال المقابلة الصحفية معه قبل سنوات بأنه نسى حتى الإجراءات التي تتخذ في حالات السفر ومتطلباته خلال تلك الفترة.

تمت استضافته من قبل الحزب الشيوعي العراقي قبل أكثر من عام في مقر الحزب وسط بغداد وبحضور شخصيات معروفة، وكان عنوان الندوة أو المحاضرة (الأكاديمي بين اصطفافين: السياسي والثقافي).[2] ورغم أن الموضوع (يثير القلق ويتحمل بعض الانزلاقات غير المقصودة دعا إلى ترك النوافذ مفتوحة لإعادة ترتيب الأشياء المألوفة بهدف تحريك المياه الراكدة).

هذا ما قاله المرحوم من ضمن ما قاله في المحاضرة، وقد كان جريئاً في طرحه رغم الظروف المحيطة.

هذا بعض ما دار في مخيلتي هذا الصباح وأنا أتذكر المرحوم الأستاذ الدكتور سليم الوردي رحمة الله عليه. وعزائي لجميع محبيه وطلبته وزملاءه وعائلته الكريمة بأنه حاضر في قلوب محبيه. أسكنه الله فسيح جناته.

1 / 2 /2016

[1] حوار من عدة حلقات نشرت في جريدة الصباح. أجرى الحوار والتحرير توفيق التميمي. حملت الحلقة الأولى عنوان “شهادة عراقية للباحث الاقتصادي والأكاديمي د. سليم علي الوردي: أصبح أخي الأكبر حسين من زوار السجون في العهد الملكي” نشر بتاريخ 26/1/2014. رابط الحوار:

http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=62863

(المحرر)

[2] نشر تقرير قصير عنه بقلم رشيد غويلب في الموقع الإلكتروني للحزب الشيوعي العراقي بتاريخ 2/5/2015 تحت عنوان “د. سليم الوردي في ضيافة الشيوعيين: الأكاديمي بين اصطفافين: السياسي والثقافي.” الرابط:

http://www.iraqicp.com/index.php/sections/objekt/27963-2015-05-02-20-53-19

(المحرر)

 

Eiman Shiya’: The Other Half: A Preliminary Study of the Role of Women in the National Insurance Co

النصف الآخر:

دراسة أولية لدور المرأة في شركة التأمين الوطنية[1]

إيمان عبدالله شياع

منذ منتصف الخمسينيات من القرن الماضي استطاعت المرأة العراقية ان تدخل مجالات وانشطة العمل الانتاجي والمهني والاداري والوظيفي (خارج مجال اقتصاد الريف وما يرتبط منه بالمدينة) تساعدها في ذلك مؤهلاتها التعليمية والتربوية والتي مكنتها من الولوج الى ميادين العمل جنبا الى جنب مع الرجل. ان نجاح المرأة العراقية في الحصول على قسط من الثقافة والتريبة والتعليم كان الوسيلة التي من خلالها استطاعت ان تتبوأ مختلف الاعمال والمهن والمراكز الوظيفية والقيادية وهي بذلك تخرج عن دورها التقليدي والذي تحدد بالأعمال المنزلية والامومة بل تعداه الى اثبات وجودها وكفاءتها على اشغال مختلف الاعمال اسوة بالرجل.

ان عمل المرأة ومن ثم تنامي معدلات القوى العاملة النسوية قد ساهم ايجابيا في رفع مكانتها الاجتماعية كعضو فاعل ساعدها في المساهمة كي تكون عنصراً منتجاً في المجتمع.

يحدثنا التاريخ المعاصر والذي شهد حركات التحرر للمرأة عن بدايات الحركة النسوية العراقية من خلال النشاط الاجتماعي لمجموعة من النساء المتعلمات من الطبقة الارستقراطية في تأسيس اول نادي نسوي اطلق عليه اسم ( نادي النهضة النسائية ) 1923. وبعدها أخذ هذا النشاط بالتعاظم فساهمت المرأة في المجال الصحفي عند ظهور اول مجلة نسائية (ليلى) عام 1933 وكانت رئيسة تحريرها بولينا حسون. كما عينت وزارة الصحة الدكتورة آنه ستيان كأول طبيبة عراقية. وكانت اول من تخرجت من كلية الحقوق صبيحة الشيخ داود حيث لعبت دورا رياديا اجتماعيا في النهضة النسوية. وعينت الدكتورة نزيهة الدليمي كأول وزيرة عام 1958 وتعتبر اول وزيرة بالوطن العربي وهي الوزيرة التي دوراً مهماً من خلال المساهمة في صياغة قانون الأحوال الشخصية الذي اثبتت المساواة بين الذكر والانثى قانونا.

ولا يسعنا هنا ان نذكر جميع الاسماء في مجالات الطب والصحافة والقانون والادب والفن فالقائمة تطول وكلها تُعبّر عن نجاح المرأة العراقية في دخول كافة مجالات الحياة متحدية التقاليد والنظرة القاصرة لها من قبل المجتمع.

ومن هنا لم يكن عمل المرأة في قطاع التامين بعيدا عن عملها في المجالات الاخرى، فقد بدأت عملها منذ ستينيات القرن الماضي، وربما قبلها في فروع شركات التأمين الأجنبية ووكالات التأمين، وقد بدأت بأعمال بسيطة كالطباعة والسكرتارية لتكون هذه الاعمال المدخل التقليدي لولوج العمل. يذكر بعض زملاء المهنة، والذين عاصروا البدايات الأولى لعمل المرآة في التامين، ان بعض المستندات كالتظهيرات وغيرها كانت تكتب بخط اليد وهي مهمة عسيرة على ما يبدو.

عندما اصبح الأستاذ عبد الباقي رضا مديرا عاما لشركة التامين الوطنية (1966-1978) احتلت المرأة مواقع وظيفية في العديد من الاقسام. نتحدث هنا عن الكثير من السيدات اللواتي عملن في ادارته مما يدل على سعة افقه وانفتاحه وموضوعيته في اختيار المرأة لمواقع قيادية كانت المرأة جديرة بها.

كاتبة المقال من الجيل الذي اتى فيما بعد، فقد سمعت بكثير من الاسماء ولم تتعرف الا على القليل منهن مع الاسف كان لهن دور فاعل وبصمة واضحة في عمل التامين.

لنتحدث هنا عن مي الخضيري، مديرة الاحصاء والتدريب، والتي كانت تتقن اللغة الانكليزية وكانت مسؤولة عن المراسلات التي تهم الشركة وتقوم بترجمتها وكانت تشرف بشكل مباشر على اعمال القسم كافة. بثينة حمدي، مديرة الحسابات الاقدم، وهي من المديرات الرائدات في قسم الحسابات وقد قام السيد عبدالباقي بإيفادها الى لندن؛ ربما كان هو أول رئيس لمؤسسة عامة يختار سيدة للإيفاد. نجيبة كاكا حيث معاونة مدير قسم [فيما بعد] فرع التأمين الهندسي وكانت ايضا تجيد اللغة الانكليزية وهي من الموظفات المتمكنات في عملهن. كذلك سهير حسين جميل الحقوقية المتميزة والتي عرفتها لمدة قصيرة وكانت متمكنة من عملها ولها شخصية قيادية قوية. كذاك هدى الصفواني، مديرة فرع الطيران، والتي عاصرتها لمدة قصيرة قبل ان تهاجر الى نيوزلندا لتتوفى هناك والتي كان قد ارسلها السيد رضا الى لندن مع باقر المنشئ للتباحث مع وسطاء ومعيدي التامين مما يؤكد انه كان محايداً بين المرآة والرجل ولا يفرق بينهما.

تقول السيدة سعاد البيطار، مسؤولة المكتبة في شركة التامين الوطنية، والتي عاصرت عبد الباقي رضا وتتحدث عنه باحترام وتقدير عاليين، تقول انها عندما كانت تقدم له الكتلوكات الخاصة بالكتب المراد شراءها لمكتبة الشركة كان يبادر الى الاشارة الى ان بعض الكتب موجودة في المكان الفلاني او في القسم او الفرع الفلاني. تقول انه عندما ترجع الى الاوليات كانت تجد ان كلامه صحيح وان الكتب فعلا موجودة في المكان الذي توقعه واشار اليه. وهذا انما يدل على حرصه وتمكنه من عمله وذاكرته القوية.

في الختام لم يكن الاستاذ عبد الباقي رضا بعيدا عن عمل المرأة فزوجته كانت تعمل ايضا في احدى دوائر الدولة. من هنا نستطيع ان نقول عمل المرأة في شركة التامين الوطنية خلال ادارة عبد الباقي رضا كان واضحا ومميزا مما يشكل علامة فارقة لتلك الفترة.

لا نعرف إن كانت له سياسة واضحة في استخدام المرأة رغم انه كان معروفاً بتفضيل الذكور على الإناث إلا أن ذلك لم يترجم نفسه إلى حرمان المرأة المؤهلة من استحقاق التوظيف متى ما كانت أفضل من أقرانها من الذكور. ولكن مراجعة سريعة للفترة التي كان فيها مديراً عاماً للشركة ربما تؤكد على ازدياد في عدد النساء العاملات بحيث أصبح حضورهن واضحاً في جميع أقسام الشركة في الإدارة العامة وفي الفروع.

قد لا نغالي إن قلنا بأن عبدالباقي رضا كان مساواتياً، لا يفرق بين المرأة والرجل في العمل، فهمّه الأساس إتقان العمل، وخدمة مصالح المؤمن لهم والحفاظ على سمعة الشركة في التعامل مع الأفراد والمؤسسات داخل وخارج العراق. لم يعرف عنه انه كان ميالاً إلى تفضيل الرجل على المرأة لاعتبارات تقليدية عاكسة لذكورية المجتمع إذ كان مقياس الاختيار بين الأثنين هو جدارة اللياقة مع متطلبات العمل.

المصادر: رابطة المرأة العراقية

[1] كتبت السيدة إيمان عبد الله شياع هذه الورقة لتكون فصلاً في مشروعي لكتاب يُكتب على شرف الأستاذ عبد الباقي رضا festschrift. إلا أن هذا المشروع لم يتحقق حتى الآن لأن من توسمت فيهم المساهمة بكتابة فصولها خذلوني باستثناء المرحوم د. سليم الوردي والسيدة إيمان عبد الله شياع. فلهما أجلّ الثناء. (مصباح كمال)

 

Dr Saleem Al-Wardi: My Experience of Planning at the National Insurance Co

أ. د. سليم الوردي: معايشتي لتجربة التخطيط في شركة التأمين الوطنية[1]

امتدت خدمتي في شركة التأمين الوطنية ما يربو على ربع قرن من الزمن: اعتبارا من تموز 1968 ولغاية آذار 1994.

ابّان انخراطي في العمل كانت معارفي النظرية في شؤون التأمين محدودة وكان هاجسي منذ البداية: كيف يقيّض لي ان أوظف معارفي الاقتصادية في حقل التأمين. تطلب ذلك ان احيط ابتداءا بالنظرية العامة للتأمين وتفرعاتها، وقد عزز ذلك التحاقي بدورات تأمينية فنية: تأهيلية ومتقدمة الأمر الذي اسس عندي رؤية واضحة لطبيعة عمل شركة التأمين بمحاورها المختلفة (الاكتتابية والقانونية والتسويقية) التي تُشكل في حصيلتها النهائية المزيج التأميني Insurance Mix. وادركت لاحقا، حين انخرطت ميدانيا في ادارة النشاطين التخطيطي والتسويقي، ان المزيج التأميني لا يتحقق من دون تقاطعات بين تلك المحاور. ودور الادارة الرشيدة هو تحقيق مزيج متوازن يعالج تلك التقاطعات.

سنة 1971 منحتني الشركة اجازة دراسية لإكمال دراسة الدكتوراه في جمهورية بلغاريا. والى جانب انشغالي في اعداد الاطروحة خصصت جزءا من وقتي للتعرف على تجربة التأمين في جمهورية بلغاريا التي كانت تسودها العلاقات الاشتراكية، التي تركت بصماتها على مبادئ وسياسات التأمين. ونشرت في مجلة “رسالة التأمين” التي كانت تصدرها وقتذاك المؤسسة العامة للتأمين “الملغاة”، مقالة تحت عنوان: “اضواء على بعض جوانب التأمين في النظم الاشتراكية”. الى جانب مقالات تأمينية اخرى ارسلتها للنشر في المجلة اثناء دراستي. كما امضيت شهرين في مؤسسة التأمين البلغارية على سبيل التدريب والاطلاع. وانصبّ فضولي المعرفي اثناءها على الجوانب التخطيطية والاحصائية والتسويقية وتزودت ببعض الادبيات والمواد المساعدة في تلك المجالات، الامر الذي اعدّني لمواجهة متطلبات التبشير بالمنهج التخطيطي في شركة التأمين الوطنية لدى اكمال دراستي، مع ملاحظة الفروق الجوهرية في النظام السياسي والاقتصادي للبلدين.

لم اسارع في السنة الاولى من عودتي الى الدعوة لتطبيق اساليب ومنهج التخطيط في اعمال الشركة، بل بدأت أتلمس مدى تقبل اجهزة الشركة المختلفة لمثل تلك الدعوة، متحسبا لردود الفعل المتوقعة، حين يتقاطع منهج التخطيط مع السياقات التي اعتادت عليها في سياقات اعمالها، والتي قد تجد فيها قيودا تحدّ من حريتها في العمل. ولا اكتم انني كنت حريصا على ان لا اتقاطع مع القيادات الفنية التي ربما كانت ترى فيّ عنصرا من خارجها يغرد خارج السرب.

اول ما قدمت عليه تنظيم دورة متخصصة في “احصاء التأمين” للأجهزة الاحصائية العاملة في مركز الشركة وفروعها. وقد مثلّت تلك الدورة رسالة وجهتها الى ادارة الشركة وقياداتها الفنية، مفادها انني لست اكاديميا غريبا عن شؤون التأمين، وان لم اكن اصطف ضمن القيادات الفنية، وان [استخدام] الاحصاء [لدراسة] الخطر يعدّ الاساس الذي يفترض ان ترسو عليه السياسات الاكتتابية والتسعيرية. كما وتضمنت الدورة محاضرات في وظيفة الاحصاء في اعداد الخطط ومتابعتها، تمهيدا لتكليف العاملين في الاحصاء بالنهوض بإعداد الخطط ومتابعة تنفيذها.

في نهاية سنة 1975 تقدمت بدراسة لاستحداث شعبة للتخطيط ضمن تشكيلة قسم الاحصاء والبحوث، ومع اقرار هذا المقترح في الهيكل التنظيمي لسنة 1976، طفقت اتلمس الطريق الذي يقود الى اشاعة القناعة لدى فروع الشركة الانتاجية بجدوى الخطط والبرامج التسويقية. وحرصت ابتداءا على ان لا تصدر تلك التوجهات بصيغة تعليمات فوقية تملى على فروع الشركة واجهزتها الانتاجية. فعمدت الى صياغتها بشكل ورقة عمل عممت على الجهات المعنية لدراستها وتسجيل ملاحظاتها عنها بهدف مناقشتها في ندوة عقدت لهذا الغرض استغرقت نهارا كاملا.

واذ استذكر ذلك فلأنني اجد فيه بداية صحيحة لاستقطاب الأجهزة التنفيذية للانخراط في مناقشة الخطط وأهدافها الانتاجية وتفاديا لما يمكن ان يتمخض عن ذلك من شعور بالغربة ازاء الخطط والأهداف المركزية. انصب التخطيط في المرحلة الاولى على النشاط الانتاجي للشركة. وعلى هذا الاساس اعددت خطة الانتاج الاولى لسـنة 1977. وقد كانت تجـربة تدعو الى الاعتـزاز، حيث تحـققت اهدافــها بنسبة 100.5%، وهو ما اشّر صواب التوقعات وواقعية الاهداف.

منذ اواسط سبعينيات القرن الماضي وحتى مطلع الثمانينيات دأبت شركة التأمين الوطنية على عقد ندوات انتاج سنوية. وقد مثلّت تلك الندوات تجربة رائدة تتفرغ فيها قيادات الاجهزة الفنية والتسويقية (مع التركيز على جهاز الانتاج الميداني)، وتستمر الندوة زهاء اسبوع في احدى محافظات العراق، وتناقش فيها مختلف السياسات والبرامج الفنية والانتاجية. واهم ما كان يتمخض عنها زيادة تفاعل بين الخطين الفني والتسويقي في الشركة، ما عزز روح الولاء للشركة.

سبقت الاشارة الى ان ايجاد نسيج متجانس بين اجهزة الشركة الاكتتابية والتعويضية من جانب والجهاز البيعي الميداني من جانب آخر مهمة معقدة بسبب تقاطع الرؤى والمصالح فيما بينها. فالجهاز البيعي الميداني بقنواته المختلفة يسعى الى زيادة عمليات البيع للحصول على عمولات اكبر، بينما تتوخى الاجهزة الفنية سلامة عمليات الاصدار والتعويض. قرأت في احد المقالات التأمينية الاجنبية وصفا طريفا للضغوط المتقاطعة التي تؤثر في العملية التأمينية، يصفها الكاتب بالسيارة التي يضغط فيها الجهاز البيعي على دوّاسة الوقود بينما يضغط الجهاز الاكتتابي على دوّاسة الكابح. ويترتب على سائق السيارة ان يوفق بين هذا وذاك لخلق حالة من التوازن في حركة السيارة وسلامة سيرها.

شهدت الشركة سنة 1981 تقاطعا واضحا بين الجهاز الفني وجهاز الانتاج الميداني، وكانت الكفّة تميل الى القيادات الفنية بحكم هيمنتها على السياسات الاكتتابية والتسعيرية للشركة. في تلك السنة سجلت محفظة التأمين التكميلي على السيارات (قطاع خاص) خسائر كبيرة في نتائجها. فأصيبت الاجهزة الفنية بالهلع وسارعت الى زيادة كبيرة في اسعار المحفظة. ابتداءا سجل قسم التخطيط تحفظه على تلك الزيادة، لأنها قامت على نتائج سنة واحدة. ولم تخضع المحفظة لدراسة تحليلية لمعرفة شريحة المؤمن لهم التي تقف وراء تلك الخسائر. وراح يتابع النتائج التسويقية السلبية التي نجمت عن تلك الزيادة اولا بأول. وبعد زهاء نصف سنة اصبح واضحا ان المحفظة بدأت تسجل انحسارا ملحوظا في عدد المؤمن لهم. وابدت اجهزة الانتاج الميدانية تذمرا لإحجام زبائنهم عن تجديد وثائق تأمينهم، وخاصة اولئك الذين لم تسجل تأميناتهم مطالبات بالتعويض. حينئذ اقدمت على اعداد دراسة تطبيقية معززة بالبيانات الاحصائية والوقائع الملموسة. وكشفت الدراسة عن ان خسائر المحفظة ناجمة عن شريحة محددة من المؤمن لهم. وهم اصحاب سيارات ” الماليبو ” من الضباط اللذين اشتروها بالنسيئة من الشركة العامة للسيارات وبأسعار تقل كثيرا عن اسعارها في السوق، بينما كانت الادوات الاحتياط مرتفعة قياسا الى الاقساط التي كانت تتسلمها شركة التأمين عن تلك التأمينات. وقد كانت مطالبات التعويض الباهضة لأصحاب تلك السيارات هي السبب المباشر لخسائر محفظة التأمين التكميلي على السيارات (قطاع خاص).

اتذكر ان مناقشة تلك الدراسة قد استغرقت ثلاثة اجتماعات شهرية للكادر المتقدم، احتدمت خلالها النقاشات بين القيادات الفنية وقسم التخطيط. عندها تقدمت بمنظومة مقترحة تقوم على اساس التعامل الفردي مع كل مؤمن له ويتحدد قسط التأمين في ضوء عدد ومبالغ مطالبات التعويض التي يتقدم بها المؤمن له خلال السنة الماضية. فيخفض القسط عند عدم تقدمه بأي مطالبة تعويض، ويحمل بعلاوة حين تقدمه بمبالغ عالية من مطالبات التعويض. واعتمدت المنظومة على ما يسمى بمبدأ الثواب والعقاب وتكللت مساعي قسم التخطيط بالنجاح، فخفضت اسعار المحفظة وأقر اعتماد نظام الثواب والعقاب، وما يزال معتمدا حتى الأن مرفق بوثيقة تأمين السيارات / التكميلي (قطاع خاص).

قرّبت تلك التجربة بين قسم التخطيط واجهزة الانتاج الميدانية، ما حدى بإدارة الشركة الى اناطة مهمة اعداد البرامج التسويقية لجهاز الانتاج الميداني الى قسم التخطيط والمتابعة. وعلى هذا النحو تكوّن القسم من اربع شعب: التخطيط والتسويق والابحاث والإحصاء، وهو ما قيض للقسم التنسيق والتكامل بين هذه الانشطة.

كانت مهمة اعداد اهداف منتسبي الجهاز الانتاجي اعقد من اعداد الخطة الشاملة للشركة، نظرا لارتباط عمولات الانتاج التي يتسلمها المنتجون بتحقيق الاهداف وتجاوزها خاصة ان اجهزة الانتاج الميداني كانت قد ألفت التحرك البيعي من دون ضوابط ودون الانقياد إلى توجهات الشركة لتنشيط المحافظ الراكدة. ولم يكن من السهل الزام المنتجين على التوجه الى ترويج وثائق تلك المحافظ، التي مهما ارتفعت نسبة عمولاتها تبقي حصيلة عمولاتها متواضعة بسبب محدودية اقساطها من جهة، والجهد الذي يتطلبه ترويجها من جهة اخرى.

وعلى اثر توجه قسم التخطيط لإخضاع جهاز الانتاج الميداني لأهداف تسويقية سنوية، اندلعت معركة حامية مع ذلك الجهاز. حاول قسم التخطيط امتصاص ردود فعل جهاز الانتاج الميداني قدر الامكان، فلم يتعامل بأسلوب الاملاءات الفوقية، ولم يصدر تعليمات حول قواعد اعداد البرامج التسويقية الميدانية السنوية، بل عممت مسودتها على جميع المعنيين لمناقشتها في ندوة يحضرها جميع المنتجين.

في عشية الندوة همس الزميل السيد فؤاد عبدالله عزيز في اذني: “ان مسودة التعليمات احدثت ما يشبه الانتفاضة لدى منتسبي الجهاز الانتاجي، وهم سيحضروا الندوة على سبيل المواجهة وليس المناقشة”. كان اول ما فكرت فيه: اناطة ادارة الندوة بشخصية حيادية تحظى باحترام الطرفين، وهو المرحوم الخبير السيد مدحت الجراح،[2] لكي لا يشعر جهاز الانتاج الميداني ان قسم التخطيط يستفرد به، ويفرض عليه املاءاته. وخلال يومين جرت مناقشات حادة لا هوادة فيها. ولم يبدو انها ستفضي الى نتيجة. عندها اقدمت على خطوة تكتيكية، فأعلنت تراجعي عن مسودة التعليمات، وخلصت الندوة الى تشكيل لجنة مشتركة من قسم التخطيط وممثلين عن جهاز الانتاج الميداني لصياغة تعليمات بديلة. وقد تمخض عن اعمال اللجنة القناعة عن جدوى اخضاع التحرك الانتاجي للتخطيط والبرمجة وفق قواعد وآليات واضحة، وان قسم التخطيط لا يروم قولبة تحركهم الانتاجي، بل توسيع قاعدة الزبائن وتنشيط المحافظ الراكدة. وتمخض عن اعمال اللجنة اعداد تعليمات الرقم 7 لسنة 1985، التي اعتمدت مبدأ المكافآت الاضافية لمن يتجاوز أهدافه الانتاجية وخاصة في الوثائق الراكدة.

استعان قسم التخطيط في بلورة تجربته الوليدة بتجارب التخطيط في عدد من البلدان الاشتراكية والرأسمالية. واذ كنت قد أفدت ابّان دراستي من تجربة مؤسسة التأمين الحكومي في بلغاريا، وقرأت عن تجربة مؤسسة التأمين في الاتحاد السوفياتي وقتذاك (غوستراخ)، انصرف اهتمامي الى التعرف على تجارب التخطيط في شركات التأمين الرأسمالية. واستعنت بهذا الصدد بكتاب “تسويق التأمين” للكاتب جارلس دوفت، اصدار شركة اعادة التأمين السويسرية، ويتكون من اثني عشر جزءا. وانصرفت الى ترجمته الى العربية (نشرته على سبيل الترجمة والاعداد سنة 2002. وقد كرّس الجزء السادس من الكتاب لقواعد وآليات التخطيط في شركات التأمين.

ادركت مبكرا ان ظروف سوق التأمين العراقية وقتذاك تختلف في طبيعتها عن اسواق التأمين في النموذجين الاشتراكي والرأسمالي، ولا يحسن بالمخطط ان يستنسخ تجارب أي من التجربتين بدون تفكر او رويّة، بل يجدر به ان يخرج بتوليفة تلبي طبيعة ومتطلبات سوق التأمين العراقية والنظام السياسي والاقتصادي في العراق وقتذاك.

ان الاهداف الانتاجية لمحافظ الشركة لم تكن مجرد أرقام ونسب زيادة سنوية كما يحدث في القطاعات الاقتصادية الاخرى، بل تزداد هذه الاهداف وتنخفض احيانا وفق طبيعة مصادر اعمال المحفظة المعنية. وهو ما حدى بقسم التخطيط الى توزيع اعمال الشركة بموجب الانشطة التي تغطيها، والقوانين والتعليمات الى تنظم التأمين عليها. فكان ان وزعت محافظ الشركة الى ثلاث شرائح: الزامية وشبه الزامية واختيارية.

وتندرج ضمن المحافظ الالزامية، محفظة التأمين الالزامي على المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات التي يجري التأمين عليها حصرا في شركة التأمين الوطنية بموجب القانون. وهو ما ينطبق على محفظة ضمان الموظفين. بينما تعدّ ضمن المحافظ شبه الالزامية تلك التي تلزم التعليمات الحكومية اجراء التأمين عليها في شركة التأمين الوطنية، مثل التأمين البحري (بضائع وسفن وطيران). وكذلك التأمين الهندسي بقدر تعلق الامر بوثيقة تأمين كافة اخطار المقاولين وتندرج ضمن هذه الشريحة تأمينات منشآت ودوائر ما كان يسمى ” بالقطاع الاشتراكي “. اما الشريحة الثالثة فكانت تنصب عليها الجهود التسويقية والترويجية للشركة، وتشمل الاعمال الاختيارية للقطاعين الخاص والمختلط.

بحكم دورها الاحتكاري لأعمال التأمين العام كانت تركيبة محفظة شركة التأمين الوطنية تعبر عن واقع الاقتصاد العراقي حينذاك. كان قطاع الدولة يساهم بزهاء 75% في تكوين الناتج المحلي الاجمالي. وهو ما انعكس على هيكلية محفظة اعمال الشركة فكانت اعمال القطاع الخاص تشكل 25 – 30 % من مصادر اعمالها.

كنا حين نخطط لأقساط التأمين الالزامي على السيارات نسترشد بأعداد السيارات في البلد وبرامج الاستيراد للشركة العامة للسيارات. وعندما نخطط لأقساط تأمين البحري بضائع نستعين بمعطيات برنامج الاستيراد لوزارة التجارة. وبقدر تعلق الامر بمحفظة التأمين الهندسي كنا نتوقعها في ضوء البرامج الاستشارية للدولة. ونسترشد بتوقعات فرع التأمين الهندسي عن المشروعات التي ستكتمل وتنتقل الى محفظة تأمين الحريق والحوادث … وهكذا.

الجهد التسويقي والترويجي كان ينصب على محافظ القطاع الخاص الاختيارية، وتعبأ في سبيل تحقيق الاهداف التسويقية قنوات الانتاج الميداني: المنتجون الرسميون والوكلاء والمنتجين بالتقاعد الاهليين. وقد سبقت الاشارة الى المشوار الطويل الذي قطعه قسم التخطيط لمد الجسور الى اجهزة الانتاج الميداني، بحكم خصوصية الحوافز المادية التي تحرك اجهزة الانتاج الميداني.

بعد ان استقرت نشاطات القسم في حقل تخطيط الانتاج، طفق يتحرك لإدماج انشطة الشركة كافة في الخطط السنوية والخمسية. وفي هذا الاتجاه تولى مسؤولية اعداد الموازنات التخمينية السنوية للشركة، التي كان ينهض بها القسم المالي. وتعد الموازنة التخمينية وثيقة تخطيطية مهمة، لأنها تمثل في نهاية المطاف تعبيرا ماليا لأنشطة وفعاليات الشركة كافة. تمخض عن تولي قسم التخطيط اعداد الموازنة التخمينية امتداد نهج التخطيط الى اجهزة الشركة كافة. فإلى جانب تخطيط الانتاج صار ينسق مع قسم اعادة التأمين بقدر تعلق الامر بالسياسة الاحتفاظية للشركة، ومع قسم الافراد حول خطة القوى العاملة، ومع قسم الاستثمار الذي يتحكم بأوجه استثمار اموال الشركة، ومع القسم المالي بقدر تعلق الامر باحتياطيات الشركة. وبعدما كانت الموازنة التخمينية تعامل بوصفها وثيقة محاسبية، اصبحت تعامل بوصفها وثيقة تخطيطية تعكس تياري الايراد والانفاق بأوجهها المختلفة خلال السنة المعنية.

وعلى هذا النحو اصبح اعداد الخطط السنوية للشركة مناسبة مؤاتية للتداول والحوار بين اجهزة الشركة النوعية، ما تمخض عنه وبالتدريج ازالة مشاعر التحسس والتحفظ ازاء قسم التخطيط. ومما ساعد قسم التخطيط على النهوض بمهامه ان ضم في هيكليته اربع شعب نوعية هي: التخطيط، والاحصاء، والابحاث، والتسويق وكادر من حملة الشهادات العليا. فبالإضافة اليّ ضمّ القسم: الدكتور جوزيف عبد الاحد، والدكتور جواد الحكيم والدكتورة سلوى زكو، والدكتور عبد الحسن الاطرقجي والدكتور عبود المشهداني.

في مطلع الثمانينيات وبسبب الحرب العراقية الايرانية توقفت المؤسسة العامة للتأمين عن اصدار مجلتها ” رسالة التأمين ” فعبأ قسم التخطيط امكاناته لإصدار نشرة بديلة، وان كانت بإخراج متواضع، تحت عنوان ” نافذة على التأمين ” وكانت تصدر بأعداد محدودة لأنها كانت تسحب على جهاز الرونيو. وقدمت مساهمة ملموسة في اعدادها واخراجها الزميلة الدكتورة سلوى زكو بحكم تخصصها في الصحافة. وبالإضافة الى اصدار هذه النشرة الفصلية عكف القسم على ترجمة بعض الادبيات التأمينية وتوزيعها بأعداد محدودة على اجهزة الشركة، ومن اهمها حسبما اتذكر:

  1. التأمين الحيواني في بلغاريا (مترجم عن البلغارية) لأغراض فرع التأمين الزراعي، سنة 1982
  2. ” فصول في التأمين الزراعي ” (مترجم عن الروسية) لأغراض فرع التأمين الزراعي، سنة 1982
  3. كتاب ” تسويق التأمين ” اصدار شركة اعادة التأمين السويسرية، بغداد 1985 (ترجمة واعداد).
  4. ” تحفيز ادارة الخطر في البلدان النامية ” اصدار منظمة الانكتاد، سنة 1987
  5. ” تأمين السيارات وتعويض حوادث الطرق في البلدان النامية ” اصدار منظمة الانكتاد، سنة 1988.
  6. ” الوجيز في اعادة التأمين العام ” اصدار شركة اعادة التأمين السويسرية. طبع بـ 2000 نسخة ووزع على شركات التأمين العربية، سنة 1987.

اعّد قسم التخطيط خطتين خمسيتين: الاولى للسنوات 1981 – 1985 والثانية للسنوات 1986 – 1990. وقد مهدت لإصدارها كتابة اوراق عمل لمختلف انشطة شركة التأمين الوطنية. ونوقشت هذه الأوراق في الاجتماعات الشهرية للكادر المتقدم في الشركة وتبلورت عن توصياتها اهداف للخطط الخمسية. وما اتذكره من تلك الاوراق واحدة تحت عنوان: ” دراسة لوضع اسس لتخطيط القوى العاملة في شركة التأمين الوطنية “. واخرى عن ” تطوير الهيكلية التنظيمية لشركة التأمين الوطنية”.

انطوت الخطط الخمسية على توجهات هادية اكثر منها ملزمة، لأنها نفذت في ظروف غير مستقرة بسبب الحرب العراقية الايرانية، حين شهد البلد تعثرا في الكثير من مفاصل اقتصاده التي تمثل مصدرا اساسا لأعمال محافظ التأمين العام. هذا فضلا عن التحاق نسبة عالية من موظفي الشركة في جبهات القتال. ومع ذلك كانت توجهات تلك الخطط الخمسية تمثل مرجعية لدى اعداد الخطط السنوية.

عندما التحقت بشركة التأمين الوطنية سنة 1968، لم تكن لدى فكرة واضحة عن طبيعة التأمين وخصوصيات محافظه، والاسس الفنية والتسويقية والقانونية والمالية التي ترسو عليها اعمال شركة التأمين. ولكن حين تيقنت ان عملي الوظيفي قد تحدد في هذا المجال حرصت على الاطلاع على جوانبه المختلفة. وحين وجدت ان اكثر المصادر والادبيات التأمينية باللغة الانكليزية توجهت لتعزيز قدراتي فيها، ما مكنني لاحقا من ترجمة الكثير من الأدبيات التأمينية الى العربية.

ان اختصاصي في علم الاقتصاد، واهتمامي بعلم الاجتماع والشأن العام، لم يحولا دون انجازي العديد من الأبحاث والمقالات والكتب في حقل التأمين. ان مساهماتي المتواضعة في الفكر التأميني العراقي هي حصيلة ما أضافه لي عملي في قطاع التأمين العراقي من معارف وتجارب، الى جانب فضولي المعرفي، وحرصي على ان يكون لعملي الوظيفي مغزى معرفي. والمعرفة حسب قول العالم البرت اينشتاين: “هي الخبرة في التعامل مع الحياة وكل ما سواها معلومات”. والحقيقة ان المعلومات لا تتحول الى معارف الاّ في حيّز التطبيق. لم يكن يلبي سويتي المعرفية ان امضي حياتي الوظيفية كأي موظف نمطي، يمضي سنوات عمره في الوظيفة، ثم يحيل نفسه على التقاعد. لقد دأبت على ان تتلاقح معلوماتي النظرية مع عملي الوظيفي وسياقاته. وقد كان هذا هو الهاجس الذي كان ينتابني في خدمتي في شركة التأمين الوطنية. وهو ما هيأني في عين الوقت للانخراط في العمل الاكاديمي على سبيل التفرغ بعد إحالتي على التقاعد. ومما يذكر ان جميع أبحاث ترقياتي العلمية وصولا الى الأستاذية كانت تتناول جوانب التأمين: الاقتصادية والتسويقية والتنظيمية.

لقد مثّل لي عملي في شركة التأمين الوطنية ما يربو على ربع قرن محطة مهمة في مسيرتي المعرفية، غالبا ما استعيد تفاصيلها ومفارقاتها، وأوظفها في مسيرتي المعرفية الراهنة، التي باتت تنصب على البحث في ظواهر المجتمع العراقي وموضوعات الشأن العام. كنت وما أزال أومن ان التضلع المعرفي في الشأن التأميني يفتح للمرء نوافذ على جميع شؤون الحياة لان الأخطار التي تمثل مادة التأمين، هي الحقيقة التي ترافق الإنسان في جميع أطوار ومراحل ومنعطفات حياته، بدأ من ولادته وصولا الى رحيله عن الحياة الدنيا.

[1] كتب د. سليم الوردي هذه الدراسة لتكون فصلاً في مشروعي لكتاب يكتب على شرف الأستاذ عبد الباقي رضا festschrift. إلا أن هذا المشروع لم يتحقق حتى الآن لأن من توسمت فيهم المساهمة فيه خذلوني باستثناء المرحوم د. سليم الوردي والسيدة إيمان عبد الله شياع.

تم ضم هذه المقالة لكتاب في استذكار أ. د. سليم الوردي، 1942-2016، إعداد وتحرير مصباح كمال (مكتبة التأمين العراقي، 2016)، ص 44-55.

(مصباح كمال)

[2] مدحت الجراح كان مديراً عاماً للشركة العراقية للتأمين على الحياة (1978-1982).

Baha’a Baheej Shukri, Intermediary Glossary of Insurance Terms & Conditions

بهاء بهيج شكري

يتحف مكتبة التأمين العربية بمعجم جديد

 

 

مصباح كمال

 

 

في مقالة قصيرة لي كتبتها للاحتفاء بالأستاذ بهاء بهيج شكري[1] أشرت إلى كتابه بحوث في التأمين، وفي تعليقي على الكتاب كتبت أن “من حسنات هذا الكتاب وكتبه الأخرى هو الاهتمام بوضع المصطلحات باللغة الإنكليزية. وهذه يمكن أن تُحوّل إلى مسرد ألفبائي في طبعات لاحقة. ومن الحسنات أيضاً الإخراج الجيد بتجليد فني.” وها أنا أرى ليس مسرداً صغيراً وإنما معجماً كبيراً للمحامي الأستاذ بهاء بهيج شكري صدر مؤخراً بعنوان متواضع المعجم الوسيط في مصطلحات وشروط التأمين، انجليزي-عربي.[2]

 

انطباعي الأولي بعد تصفحه سريعاً هو أنه يكاد أن يكون فريداً من نوعه من حيث تغطيته الواسعة وحجمه. فهو لا يكتفي بترجمة المصطلحات من الإنجليزية بل يقرنها بشروح سهلة الفهم، ويتوسع لعرض وشرح عدد كبير من الشروط المتداولة في مختلف فروع التأمين، وهو ما لا نراه في معاجم عربية أخرى. ويمكن أن نقول بأنه يتجاوز المحاولات السابقة في إعداد معاجم التأمين الإنجليزية-العربية. إنه عمل مرجعي متميز ينبغي أن يكون في متناول ممارسي التأمين وكذلك الباحثين في التأمين ممن يعتمدون على مصادر تأمينية باللغة الإنجليزية، وينبغي أن يضم إلى مكتبات شركات التأمين وإعادة التأمين العربية في العالم العربي. وبودي أن أرى المعجم متوفراً على نطاق واسع في العراق لأن سوق التأمين العراقي بحاجة ماسة له بسبب ضعف الموارد اللغوية فيه.

 

هذا جهد فردي عظيم من شيخ جليل في الثمانينات من عمره، ليس لنا إلا أن نشكره لخدمته الكبيرة لمكتبة التأمينية العربية من خلال هذا المنجز المتميز إضافة إلى مجموعة من الكتب لها صفة مرجعية كونها تتناول المفاهيم والقضايا الأساسية في فروع تأمينية مختلفة. ومن المفيد لمن له علاقة بالتأمين من طلاب المعاهد والجامعات وطالبي التأمين وممارسي التأمين ومن له علاقة بالشأن التأميني أن يتعرف على هذه الكتب المنشورة والمتوفرة[3] وهي:

 

التأمين في التطبيق والقانون والقضاء – الطبعة الأولى 2007 نفذت. من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمّان

 

إعادة التأمين بين النظرية والتطبيق – الطبعة الأولى 2008 نفذت من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

التأمين البحري – في التشريع والتطبيق – الطبعة الأولى 2009 من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

التأمين من المسؤولية – في النظرية والتطبيق – الطبعة الأولى 2010 من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

التأمين في التطبيق والقانون والقضاء – الطبعة الثانية – بجزأين 2011 من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

إعادة التأمين بين النظرية والتطبيق – الطبعة الثانية – 2011 من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

بحوث في التأمين – الطبعة الأولى – 2012 من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

هناك العديد من القواميس والمعاجم المختصة بالتأمين باللغة العربية، على درجات متفاوتة من الدقة، بعضها مطبوع ورقياً وبعضها الآخر متوفر إلكترونياً في الإنترنيت. وحسب علمي، ليس هناك دراسة عن تاريخ صناعة مثل هذه القواميس والمعاجم ومضمونها. ربما كان قاموس الضمان[4] الذي وضعه جان شدياق هو الأول من نوعه لكنه لم يضم شروحاً. وربما كان معجم مصطلحات التأمين، إنجليزي-عربي الذي وضعه تيسير التريكي[5] هو المحاولة الأولى لوضع معجم يضم شروحاً مختصرة للمصطلحات.

 

معجم بهاء بهيج شكري يأتي تتويجاً للمحاولات السابقة في وضع المعاجم التأمينية. وينفرد بسعة تغطيته للمصطلحات وشروحه الواضحة بحيث يمكن أن يتحول إلى موسوعة عن التأمين. ويمكن النظر إلى هذا الإنجاز كمساهمة في ضبط وتوحيد المصطلحات التأمينية باللغة العربية والفهم المشترك لها وإشاعة تداولها بين المعنيين.

 

ويضم المعجم أربعة ملاحق مهمة وهي: المختصرات (وهي مفيدة جداً)، الكيانات ذات العلاقة بالتأمين، بعض القوانين الأجنبية ذات العلاقة بالتأمين والنقل البحري، وبعض القواعد والاتفاقيات ذات العلاقة بالتأمين. كما يضم المعجم قائمة بالمراجع العربية والإنجليزية (وكان بالإمكان التوسع فيه).

 

آمل أن يلقَ المعجم الانتشار بين العاملين في قطاع التأمين وفي المؤسسات المعنية بالتأمين. كما آمل أن يلقَ دراسة نقدية بناءة للاستفادة منها مستقبلاً عند إعادة طبع المعجم. أقول هذا وفي بالي أن التقارب والتداخل المستمر بين النشاط التأميني والمالي (أسواق المال)، وتطوير التأمين التكافلي، وتطور الرقابة على مؤسسات التأمين … الخ قد أدى إلى ظهور مصطلحات جديدة تستحق الاهتمام.[6] والأستاذ بهاء ليس غريباً على المستجدات في صناعة التأمين، كما يتبين ذلك في اعترافه (ص 7) بمساعدة السيدة أحلام علي غالب عزيز وابنته بلسم فكلاهما أمداه بالعديد من المصادر الجديدة. ربما هناك حاجة لوضع معاجم متخصصة لحقول معينة في التأمين كما هو الحال باللغة الإنجليزية وليس إدراج المصطلحات المتخصصة في معجم عام.[7]

 

أتمنى للأستاذ بهاء وفير الصحة وطول العمر ليستمر في رفد مكتبة التأمين العربية بالمزيد من معارفه التأمينية.

 

15 كانون الثاني 2016

[1] مصباح كمال، “محاولة متأخرة في الاحتفاء بأحد رواد التأمين في العراق،” مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2015/06/bahaa-baheej-shokry-late-appreciation.html

 

[2] بهاء بهيج شكري، المعجم الوسيط في مصطلحات وشروط التأمين، انجليزي-عربي (عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2016) 2ج، 1895 صفحة، السعر 75 دولار، ردمك 978-9957-16-963-3

 

[3] الكتاب الأول الذي أصدره المحامي بهاء بهيج شكري كان عنوانه النظرية العامة للتأمين (بغداد، 1960). ولعله يعمل على تنقيحه وإعادة طبعه. ربما كان هذا الكتاب هو الأول من نوعه في موضوعه في العراق.

[4] اعتمد وضع هذا القاموس على قاموس بنفس العنوان صدر أصلاً باللغات الألمانية والفرنسية والإنجليزية:

Heinz-Leo Muller-Lutz, Insurance Dictionary, verlag versicherungswirtschaft e V karlsruhe

وقام بتنقيحه بعد ذلك جان شويري.

[5] تيسير التريكي، معجم مصطلحات التأمين، إنجليزي-عربي (1985)

Tayseer Treky, A Dictionary of Insurance Terms, English-Arabic (London: Witherby & Co Ltd, 1985).

وقد كان لي دور في مساعدة المؤلف لإعداد القاموس.

[6] وهو ما حاولنا العمل عليه، زميلي تيسير التريكي وأنا. راجع المسارد التي وضعناها في ترجمتنا للكتب التالية المنشورة في بيروت من قبل منتدى المعارف: الرقابة على صناعة التأمين (2014)، ص 165-182؛ التخطيط للتقاعد: التحديات والحلول التأمينية (2015)، ص 283-296؛ اقتصاديات التأمين (2015)، ص 121-156.

[7] على سبيل المثل،

  1. R. Hardy Ivamy, Dictionary of Insurance Law (London: Butterworths, 1981).