Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

London-based insurance practitioner, focused on insurance in Iraq.

Swiss Re 150

 

الذكرى 150 للشركة السويسرية لإعادة التأمين

 

 

جاك ﮔروكوت

 ترجمة مصباح كمال

 نشرت مجلة Global Reinsurance في موقعها الإلكتروني مقالة في ثلاث حلقات بمناسبة الذكرى السنوية 150 للشركة السويسرية لإعادة التأمين (فيما يلي سنشير إليها اختصاراً باسم سويس ري، وهو الاسم المتداول بين العاملين في حقل التأمين في العراق والعالم العربي والعالم.  وقد آثرنا ترجمة المقالة لفائدتها التاريخية ونظراً للعلاقة التاريخية القوية التي كانت تربط سوق التأمين العراقي في الماضي مع سويس ري.

تصرفنا قليلاً في ترجمة النص لإبراز المعنى المراد في بعض الفقرات.

  

الحلقة الأولى

سويس ري 150: تطور الأخطار العالمية

 

Swiss Re 150: The evolution of global risk

21 May 2013 |By Jack Grocott

http://www.globalreinsurance.com/story.aspx؟source=grbreakingnews&storycode=1402635

تروي الحلقة الأولى، المنشورة بتاريخ 21 أيار/مايو، 2013 كيف بدأت الشركة، وكيف أنها ساعدت في تشكيل العصر الحديث لإعادة التأمين.

 

أدى التصنيع السريع والتحضر في القرن التاسع عشر إلى تركيز في الأخطار، صار يتطلب من شركات التأمين تنويع سبل مجابهة وتمويل مثل هذه الأخطار.  وضمن هذه الخلفية بدأ يظهر دور واضح لمعيدي التأمين المستقلين، قادرين على تحمُّل وتوزيع أعباء الأخطار التي تكتتب بها شركات التأمين، وتطوير الخبرات، وتوفير رأس المال وبالتالي المساهمة في توليد قيمة اقتصادية ما زالت مستمرة ليومنا هذا.

 

تأسست أول شركة متخصصة في إعادة التأمين في العالم، وهي شركة كولون ري Cologne Re، في أعقاب حريق هامبورغ عام 1842.  وكانت سويس ري شركة إعادة التأمين المتخصصة هي الثانية على مستوى العالم.  وترجع بدايات سويس ري إلى الحريق المدمر لمدينة غلاروس Glarus السويسرية المزدهرة في شهر أيار/مايو عام 1861.  هذا الحريق، الذي نشأت عنه مطالبات بالتعويض من بعض شركات التأمين المحلية فاقت أقيامها خمس مرات على احتياطها، سلَّط الضوء على ما تشكله الكوارث الكبرى من تهديد لصناعة التأمين السويسرية، وبرهنت على الحاجة إلى حماية إعادة التأمين لتوفير الحماية للأحداث ذات التردد المنخفض، ولكن حدة خطورة نتائجها غير معروفة.  وجاء الضغط الآخر نحو اللجوء لإعادة التأمين مع ضرورة وقف تدفق رؤوس الأموال من سويسرا حيث كانت الحاجة إلى رأس المال قوية لتمويل الصناعات الكبيرة ومشاريع البنية التحتية مثل شبكة السكك الحديدية.

 

استجابت صناعة التأمين في البلاد لهذه التطورات بسرعة، واقترح مورتز غروسمان Moritz Grossmann رئيس قسم الحريق والنقل في شركة هيلفتيا Helvetia السويسرية للتأمين تأسيس أول شركة متخصصة في إعادة التأمين.

 

فتحت الشركة السويسرية لإعادة التأمين أبوابها للعمل في زوريخ يوم 19 كانون الأول/ديسمبر 1863 برأسمال قدره 6 مليون فرنك سويسري (ما يعادل 6 مليون دولار أمريكي) ساهم فيه مجموعة متنوعة من المستثمرين، من بينهم اثنان من البنوك السويسرية.

 

أساسيات نجاح

أنشأ القادة الأوائل لسويس ري في وقت مبكر المبادئ المتينة لإعادة التأمين التي اتبعت من قبل أجيال متعاقبة من مدراء سويس ري منذ ذلك الحين.  ومنذ البداية، كانت سويس ري شركة إعادة تأمين عالمية، امتدت الأخطار التي تكتتب بها جغرافيا، وبنت علاقات قوية مع العملاء، وطورت وسائل الوصول إلى قاعدة رأسمالية متنوعة.

 

كانت السنوات الأولى صعبة لسويس ري – إذ كان مفهوم إعادة التأمين جديداً وكان يفتقر إلى الأدوات المتطورة لإدارة الأخطار التي صارت معروفة في الآونة الأخيرة.  وكان سوق تأمين الأعمال المباشر primary insurance market بعيداً كل البعد عن الشفافية.  ونتيجة لذلك، فإن العلاقات مع العملاء ترسخت في مفاهيم الثقة trust و”منتهى حسن النية” “upmost good faith” بدلا من المعرفة والحقائق.

 

في هذه السنوات الأولى الصعبة من عمر الشركة، لجأ غروسمان إلى جوزيبي بيسّو Giuseppe Besso ، أحد أفراد عائلة بيسو الشهيرة المرتبطة مع شركة التأمين الايطالية جنرالي Asscuriazoni Generali.  وساهم بيسو بتسريع التنويع الدولي لسويس ري، واستمر في بناء الشركة كشركة إعادة تأمين قوية ماليا ومستقلة.

 

التنوع منذ البداية

منذ البداية، كانت سويس ري صاحبة نظرة دولية؛ فقط اثنين فقط من عقودها الـ 18 المبكرة كانت مع شركات تأمين سويسرية.  وبحلول مطلع القرن العشرين، كانت سويس ري تعيد تأمين الأخطار في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وروسيا وآسيا.  وكانت قد بدأت أيضا إنشاء شبكة عالمية، وفتح مكاتب في الخارج وتبحث عن الاكتتاب مباشرة في الأسواق الدولية الرئيسية.

 

بدأت الشركة أيضا توزيع الأخطار عبر عدد متزايد من أنواع أعمال التأمين إذ كتبت أول عقد للحوادث والتأمين الصحي في عام 1881، وإعادة التأمين البحري في عام 1864، وأول وثائق إعادة التأمين على الحياة في عام 1865، وإعادة تأمين السيارات في عام 1901.

 

خلال هذه الفترة تطور شكل عقود إعادة التأمين أيضا.  ففي عام 1890، قامت سويس ري بالاكتتاب بأول عقد لإعادة التأمين على أساس فائض الخسارة excess of loss contract، وهو نوع من إعادة التأمين تدفع بموجبه المطالبات التي تزيد على مستوى متفق عليه من الخسائر، بدلا من دفع نسبة من جميع خسائر شركة التأمين المباشر [الشركة المسندة].

 

وهذا التغيير في النهج مكّن معيدي التأمين التركيز على المخاطر الكارثية الأقل تواتراً.  وبهذا المعنى بدأ العصر الحديث لإعادة التأمين.

 

الحلقة الثانية من هذه المقالة ستنشر في الأسبوع المقبل، وستركز على عمل سويس ري في القرن 20 ودورها في أحداث مثل حادث غرق السفينة تايتانيك Titanic، وانهيار سوق الأسهم عام 1929، وكيف ساعدت الشركة في إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

 

 

الحلقة الثانية

سويس ري 150: صيحة الاستيقاظ تجاه الكوارث

 

Swiss Re 150: The catastrophic wake-up call

28 May 2013 |By Jack Grocott

http://www.globalreinsurance.com/story.aspx?source=grbreakingnews&storycode=1402713

في الحلقة الثانية، المنشورة بتاريخ 28 أيار/مايو 2013، من المقالة تروي سويس ري كيف أن سلسلة من الكوارث في القرن العشرين سلطت الضوء على أهمية سعي شركات التأمين للحصول على حماية من أطراف مقابلة [شركات إعادة التأمين] ذات رؤوس أموال كبيرة well-capitalised counterparties.

 

تميزت العقود الأولى من القرن العشرين بتوسع التعرض للأخطار على مستوى العالم international exposures وكذلك نمو الأخطار الفردية الكبيرة single large risks – وقد بانَ ذلك في تفشي وباء الانفلونزا الاسبانية في عام 1918، الذي أدى إلى تحمُّل سويس ري لخسارة بمقدار مليون فرنك سويسري (مليون دولار أمريكي)، وغرق الباخرة تيتانيك في عام 1912، وكانت أيضاً مضمونة من خلال سويس ري.

 

ومع ذلك، كانت كارثة زلزال سان فرانسيسكو عام 1906 دعوة لاستيقاظ صناعة التأمين وإعادة التأمين.  لقد كان الزلزال والحريق الذي اعقبه الذي اجتاح سان فرانسيسكو حدثاً أدى إلى تغيير سوق التأمين.  فقد دفع اتساع الضرر شركات التأمين لإعادة النظر في حجم الخسائر المحتملة، فضلا عن أهمية السعي للحصول على حماية [إعادية] مقابلة من أطراف ذات رؤوس أموال كبيرة.

 

في غضون ثلاث سنوات من وقوع الزلزال، تم إعادة بناء سان فرانسيسكو إلى حد كبير بفضل التعويضات التي دفعتها صناعة التأمين وإعادة التأمين.  وقد دُفعت الغالبية العظمى من المطالبات من قبل الشركات الأجنبية، مما يدل على مدى العولمة التي وصلتها هذه الصناعة.

 

وبالنسبة لسويس ري، أدى الزلزال إلى أكبر خسارة واحدة، كنسبة مئوية من صافي الأقساط، في تاريخ الشركة، ولكنه عزز سمعة سويس ري باعتبارها طرفاً مقابلاً آمناً مالياً وموثوقا بها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حيث التزمت سويس ري كمعيد للتأمين بعقودها مع الشركات المسندة cedants.

 

الوصول إلى الأسواق العالمية

قبل أي شيء آخر، سلَّط الزلزال الضوء على الحاجة إلى التنويع الجغرافي وتنويع المنتجات، وهو ما دفع سويس ري للاستحواذ على عدد من الشركات.

 

وأصبحت عمليات الاستحواذ ميزة وفي وقت مبكر من تاريخ سويس ري، وما زالت مستمرة في العصر الحديث.  فبالإضافة إلى مساهمة الاستحواذ في توزيع المخاطر على الصعيد الدولي، فإن الاستحواذ وفرَّ فرصة الوصول إلى الأعمال الجديدة، وبخاصة حينما تُصّعب العلاقات القوية بين شركات التأمين المحلية وشركات إعادة التأمين نمو هذه الأعمال.

 

وشهدت عمليات الاستحواذ في وقت مبكر كسب سويس ري موطئ قدم لها في أسواق المملكة المتحدة وألمانيا المهمة من خلال حصص في شركة ميركنتايل أند جنرال Mercantile and General Insurance Company في عام 1915 وشركة بافاريا لإعادة التأمين Bayerische Rückversicherung في ميونيخ عام 1924.

 

الأزمة المالية

بيّن انهيار سوق الأسهم في الولايات المتحدة عام 1929 والكساد العظيم Great Depression اللاحق لشركات التأمين وإعادة التأمين للمرة الأولى بأنها عُرْضَه لمخاطر كبيرة في جانب الأصول من الميزانية العمومية.

 

أدى الانهيار إلى هبوط في قيمة الأصول لدى سويس ري بلغت 26 مليون فرنك سويسري تقريبا، على الرغم من أن تراكم الاحتياطيات الخفية هي التي انقذت الشركة – فقد تم سحب ما يقرب من 30 مليون فرنك من هذه الاحتياطيات في عام 1931 لتغطية خسائر قياسية.  ومع ذلك، فإن سويس ري تعلمت الكثير من الدروس القيّمة، وأشَّرَتْ الأزمة على ولادة إدارة الأصول والخصوم في سويس ري، وهي من أدوات إدارة المخاطر الهامة التي لا تزال تستخدم اليوم من قبل شركات التأمين.

 

إعادة رسم الخريطة

في حين تم طرد شركات إعادة التأمين الألمانية والروسية من المشاركة في الأعمال التجارية الدولية خلال الحربين العالميتين، فإن سويس ري استطاعت أن تحقق لنفسها موقعاً رائداً في سوق الولايات المتحدة.  ومع ذلك، فإن العالم المختلف جذريا والذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية قيدَّ من قدرة معيدي التأمين على توزيع المخاطر.  فقد أصبحت بعض أسواق التأمين الآن مغلقة – مع تلك الأسواق الموجودة في أوروبا الوسطى والشرقية بعد أن انزوت وراء الستار الحديدي – في حين أن أسواقاً أخرى، مثل البرازيل والهند، أصبحت مملوكة للدولة.  وفي الوقت نفسه، كانت أسواق أخرى تتمتع بطفرة في الانفاق الاستهلاكي، كأسواق الولايات المتحدة وأوروبا، أدت إلى تركيز أكبر للأخطار.

 

 

 

ازدهار ما بعد الحرب

أدت طفرة التكنولوجيا والتركيز المتزايد للأخطار في الأسواق المتقدمة بعد الحرب العالمية الثانية إلى تزايد الطلب على إدارة المخاطر، فضلا عن خبرة أكبر لدى شركات التأمين المباشر والشركات التي تقوم بإعادة تأمينها.  في مقابل ذلك، بدأت سويس ري بتبادل ونقل خبراتها في التعامل مع الأخطار التأمينية من خلال التدريب والاتصالات، وقد أصبح هذا جزءا رئيسياً من ثقافة الأعمال والعلامة التجارية المُميزة لسويس ري منذ ذلك الوقت.

 

فقد افتتحت مركز التدريب التأميني السويسري [1](SITC) Swiss Insurance Training Centre في عام 1960 لتوفير التدريب التقني (الفني)، وبخاصة لشركات التأمين في الأسواق الناشئة.  كما بدأت وحدة سيجما Sigma في سويس ري في نشر أبحاثها الاقتصادية المتميزة في عام 1968.  وتواصل هذه الوحدة إنتاج بيانات وتحليلات هي الأكبر قيمة ضمن ما هو متاح في سوق التأمين.

 

الحلقة الثالثة ستنشر في موقع GR الأسبوع المقبل، وستركز على عمل سويس ري في العصر الحديث لإعادة التأمين، والاندماج والتوسع في السوق، والدور الذي قامت به صناعة التأمين في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الارهابية.

 

 

الحلقة الثالثة

سويس ري 150: الإبحار في تخوم الأخطار الجديدة

 

Swiss Re 150: Navigating new risk frontiers

3 June 2013|By Jack Grocott

http://www.globalreinsurance.com/swiss-re-150-navigating-new-risk-frontiers/1402818.article

في الحلقة الختامية، المنشورة بتاريخ 3 حزيران 2013، تروي سويس ري عملها في العصر الحديث لإعادة التأمين، وكيف تعاملت الشركة مع هجمات 11/9 الإرهابية والأزمة المالية العالمية.

 

استجابة للنمو في مجال إدارة الأخطار والتوجه نحو قدر أكبر من الاحتفاظ الذاتي للأخطار self-retention في ثمانينيات القرن الماضي، بدأت سويس ري توسيع خدماتها من خلال توفير شركات لخدمات التأمين والاستحواذ على مثل هذه الشركات، فضلا عن زيادة مشاركتها في سوق التأمين المباشر.

ومع ذلك، اكتشفت سويس ري أنه، على الرغم من أن شركات التأمين وشركات إعادة التأمين كانت تعتمد على بعضها البعض، فإن هناك القليل فقط من القواسم المشتركة في الإدارة الفعلية بين شركة التأمين المباشر وشركة إعادة التأمين.  ولذلك، وفي العام 1994، أعاد فريق الإدارة الجديدة عمليات الشركة نحو التركيز مرة أخرى على إعادة التأمين، وإعادة استثمار العائدات من بيع شركات التأمين المباشر لتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في أن تصبح سويس ري شركة إعادة التأمين الكبرى في العالم.

 

لقد أدى تزايد التعرض للكوارث ومشاهد الأخطار العولمية والمعقدة إلى بداية ظهور الطلب على إدارات ذات خبرة تتمتع بتقييم جيد لإدارة رأس المال والأخطار.

 

سعت سويس ري لتوسيع حجم أعمالها من إعادة التأمين على الحياة، ومقرها في لندن، وتطوير عروض ضماناتها المالية المرتبطة بالتأمين insurance-linked securities كما أنها طورت أيضا وحدة التأمين المباشر، فضلا عن عولمة المزيد من عملياتها لإعادة التأمين على غير الحياة.

 

في سبعينيات القرن الماضي كانت سويس ري واحدة من أولى شركات إعادة التأمين لتدرك أهمية الأسواق الناشئة.  وبدأت في السنوات الأخيرة افتتاح مكاتب في الأسواق الرئيسية، والسعي لبناء علاقات قوية وخبرات من خلال الوجود المحلي.  وهكذا حصَّلت سويس ري على تراخيص لمزاولة العمل في كوريا في عام 2002، والصين في عام 2003 واليابان وتايوان في عام 2004.

 

خلال هذه الفترة، تشكَّلت الملامح الرئيسية لصورة سويس ري كشركة لإعادة تأمين في شكلها الحالي، إذ اعتمدت علامة تجارية واحدة تعمل من قاعدة رأسمال عالمية واحدة، توفر أعلى مستويات القوة المالية والخبرة والأدوات للعملاء، وبقيت شركة جذابة لمجموعة واسعة من مقدمي رؤوس الأموال.

 

على تخوم الأخطار الجديدة

بعد وقوع إعصار أندرو في عام 1992 وهو الذي تسبب في أكبر خسارة لصناعة التأمين في ذلك الوقت، شاركت سويس ري في تأسيس شركة پارتنر ري Partner Re وبدأت في تطوير الحلول المالية البديلة لتحويل الخطر.

 

قادت التطورات في مجال تصميم النماذج الاكتوارية actuarial modelling والاهتمام المتزايد بالتحوط من الأخطار hedging risk في ثمانينيات القرن الماضي، قادت سويس ري لاستكشاف التطورات في أسواق رأس المال وتقديم منتجات مالية جديدة للعملاء الحاليين والجدد.  وساعد نمو المنتجات المالية لسويس ري في إقامة علاقات دائمة بين معيدي التأمين وأسواق رأس المال التي لم تكن موجودة حقا قبل ذلك.  وهكذا بدأت حقبة جديدة، وبدأ فتح أسواق رأس المال كمصدر إضافي ومكمل لإعادة التأمين.  وجرى في نفس الوقت أيضا تطوير منتجات مبتكرة، بما في ذلك بعض الضمانات المالية الأُولى المرتبطة بالتأمين، والشراكة بين القطاعين العام والخاص وتلك التي تضم الُمشتقات derivatives والمحركات [العوامل] الپارامترية[2] parametric triggers

 

توحيد السوق والتوسع

مع استراتيجية ثابتة مرتكزة بقوة على عملياتها الأساسية في إعادة التأمين، قامت سويس ري بتعزيز موقعها عن طريق شراء المنافسين في عدد من الأسواق خلال تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الثالثة.  فقد أنجزت الشركة سلسلة من عمليات الاستحواذ في سوق إعادة التأمين على الحياة بين عامي 1995 و 2001، ومعظمها في الولايات المتحدة ولكن أيضا مع إعادة الاستحواذ على شركة ميركنتايل أند جنرال M & G [البريطانية].

 

شكلت مسلسل الاستحواذ الأساس الذي قامت عليه شركة سويس ري لتأمين الحياة والصحة Swiss Re Life & Health، وهي المختصة بأعمال إعادة التأمين على الحياة في العالم ومقرها في لندن، وتضم شركة AdminRe، المتخصصة في شراء وإدارة أعمال الشركات المتوقفة عن العمل run-off.  وكان أكبر عملية استحواذ لسويس ري صفقة بمبلغ 7.6 بليون دولار في عام 2006 لشراء شركة جي إي إنشورنس سوليوشِنز GE Insurance Solutions، خامس أكبر شركات إعادة التأمين في العالم في ذلك الوقت.  عززت هذه الصفقة مكانة سويس ري الرائدة في سوق إعادة التأمين في الولايات المتحدة، وكذلك في أسواق أخرى مثل المملكة المتحدة أو ألمانيا.

 

أزمنة التحدي

لقد كان العقد الأول من القرن 21 تحدياً بالنسبة لشركات التأمين وشركات إعادة التأمين العالمية، بما فيها سويس ري.  فقد أدى الهجوم الإرهابي على مركز التجارة العالمي World Trade Center (WTC) في عام 2001 إلى قتل ثلاثة آلاف من البشر ومليارات الدولارات من الأضرار للممتلكات، كما أنه غيّر تفكير شركات التأمين حول الحجم الممكن للخسائر والترابط أو تراكم الأخطار التي تبدو في الظاهر أن لا علاقة لها مع بعضها.

 

اكتتبت سويس ري في لندن نصف المبلغ الكلي للتغطية البالغة 3.5 بليون دولار لمركز التجارة العالمي، وساهمت المطالبات، للتعويض من آثار الهجوم، في خسارة صافية لسويس ري لأول مرة منذ 1868.  وقد استغرق النظر في دعوى صاحب مركز التجارة العالمي أن الهجوم يشكل حادثتين منفصلتين خمس سنوات قبل أن تحكم هيئة المحلفين في أحد محاكم نيويورك لصالح سويس ري وشركات التأمين الأخرى في أكبر قضية تأمينية في التاريخ، مؤكدة أن الهجوم كان حادثاَ واحد وليس اثنين، كما أدعى صاحب مركز التجارة العالمي.

 

أثار العقد الأول من القرن 21 مسألة إمكانية التأمين على بعض الأخطار الكبيرة.  إعصار كاترينا Hurricane Katrina، الذي أدى إلى أكبر الأضرار من أية كارثة طبيعية أخرى في التاريخ، كلَّفَت سويس ري 1.2 بليون دولار.  وعلى الرغم من أن هذا الإعصار أثبت قدرة صناعة التأمين على استيعاب النتائج المالية للخسائر المدمرة، ففي غضون ست سنوات كان حصيلة موسم الأعاصير في عام 2005 قد قوبل بسلسلة من الأحداث الكارثية الطبيعية في منطقة المحيط الهادئ، وابتداء الفيضانات في أستراليا، وسلسلة من الزلازل في نيوزيلندا أولاً وفيما بعد في اليابان، لتليها تسونامي في اليابان لتنتهي السنة بفيضانات أخرى في تايلاند.

 

كانت الأزمة المالية في عام 2008 صعبة على سويس ري أيضا.  فقد خسرت الشركة 864 مليون فرنك سويسري (903 مليون دولار) في عام 2008، وذلك أساسا نتيجة للخسائر في الاستثمارات و[ضعف] أداء اثنين من [عقود] مقايضة الإعسار الائتماني credit default swaps

 

بعد اجتثاث المخاطر من محفظة الأصول والتركيز على أعمالها الأساسية في إعادة التأمين، خرجت الشركة من الأزمة كمشاركة رائدة في سوق إعادة التأمين – ورفعت وكالة التصنيف ستاندرد أند بورز Standard & Poor’s تصنيفها لسويس ري إلى  AA-في تشرين الثاني/أكتوبر 2011، تقديراً لدور الشركة في التعامل مع الأزمة.

 

التحضير للمستقبل

في عام 2011، أخذت سويس ري بتنفيذ هيكل قانوني جديد لدعم الأولويات الاستراتيجية للشركة وصقل نموذج أعمالها من خلال إنشاء ثلاث وحدات أعمال منفصلة – وحدة لأعمال إعادة التأمين القائمة، جنبا إلى جنب مع اثنين من الكيانات الجديدة للحلول الخاصة بالشركات وشركة آدمن ري Corporate Solutions and Admin Re.

تواصل الشركة أيضا للاستثمار في المستقبل.  ففي عام 2003 افتتحت سويس بنايتها في لندن (St Mary Axe building) التي حازت على جائزة، والتي صارت تعرف بمودة باسم الخيارة Gherkin، في حين بدأ العمل في المبنى الجديد في مقر سويس ري في زيوريخ في عام 2012.

 

من خلال البقاء وفية لثوابت إعادة التأمين والتي دافع عنها قادة الشركة في وقت مبكر – أهمية التنويع وتأسيس علاقات طويلة الأمد مع العملاء – نجحت سويس ري في تخطي العديد من العواصف في تاريخها الممتد على 150 عاما، والاستمرار في كونها  شريكاً آمناً في الخطر مع عملائها.

 

ويبين تاريخ الشركة الدور المحوري لإعادة التأمين في إدارة الأخطار.  ومع بقاء سويس ري في الصدارة، فإنها لا تزال في وضع جيد لتواصل القيام بذلك.

 

 

 

لندن 11 حزيران 2013


[1] تمَّ تغيير الاسم إلى Swiss Re Academy (مصباح كمال)

[2]  مصطلح رياضي وإحصائي.  في الاستعمال العام تشير الكلمة إلى العامل الذي يحدد مجموعة من المتغيرات وخصوصا متغير أساس يحدد ما يمكن أن ينجم عن عملية أو سياسة/خطة.  ويرد تعريف الـ parameter الپاراميتر في أحد المعاجم بأنه “مَعْلَمْ: مقدارٌ متغير القيمة (تتعين بإحدى قيمه نقطةٌ أو منحنى أو دالّه).”  أحمد شفيق الخطيب، معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية، إنكليزي-عربي (بيروت: مكتبة لبنان، ط 5، 1981، ط 1، 1971)

 

Arbitration in Law and Insurance

التحكيم في القانون والتأمين

 

منذر عباس الأسود

  

نشر السيد وليد جاسم القيسي مقالة في مرصد التأمين العراقي[1] بعنوان (التحكيم في التامين واعادة التأمين)، عرض فيها العديد من جوانب التحكيم بصورة عامة وما له علاقة بالتحكيم في عقود التأمين وإعادة التأمين.  ونود هنا تقديم بعض الاضافات والتوضيحات المختصرة على مقالته، كتبناها على وجه السرعة، لفائدة القراء وإغناء الموضوع.  ونأمل أن يساهم الآخرون بالتعليق وبالكتابة التفصيلية عن الموضوع وعرض بعض الحالات العملية للتحكيم في منازعات التأمين وإعادة التأمين في العراق.

 

تعريفات

التحكيم: هو ان يُحَكِّمَ متخاصمون شخصا او اخر للحُكم فيما بينهم من نزاع، بمعنى ان يَمنَحَ المتخاصمون المُحكِّم او المُحكِّمين ولايةً للحُكم او القضاء في ما هم متنازعون عليه.

 

التحكيم في فقه القانون بمثابة تنازل كامل من حق المواطن في اللجوء الى المحاكم او اختيار برضاء تام وارادة حرة .

 

التحكيم لغةً: مصدر حَكَّمَ يَحْكِّمُ – بتشديد الكاف – اي جعله حَكَماً.  والحُكْم – بضم الحاء وتسكين الكاف – هو القضاء.  والحَكَم – بفتح الحاء والكاف – من اسماء الله الحسنى.  جاء في القراّن: ( أفغير الله ابتغي حكما ).  ويطلقُ الاسم، المُحكِّم، على من يختار للفصل بين المتنازعين.

 

التحكيم: هو مَسارٌ خاص استثناءً عن المسار العام لحل المنازعات ( القضاء ).

 

ومن المعروف ان التحكيم يطلقُ عليه بعض الفقهاء القانونيين بـ ( القضاء الخاص ) حيث أن مفهوم التحكيم هو ضربٌ من القضاء الخاص يقوم على مبدأ سلطان الارادة.

 

والتحكيم قديم في نشوئه.  ولعل اقدم صورة له في الأسطورة الدينية كانت حين قام نزاع بين قابيل وهابيل حول الزواج من الاخت التوأم، وكان الحل المقبول منهما هو الاحتكام الى السماء.

 

وازدهر التحكيم قبل الاسلام عند العرب، وبرز بينهم عدد من المحكمين.  وبالرجوع الى معركة صفين (37 هـ/657 م) التي حكم فيها عمر بن العاص وابو موسى الاشعري بين الامام علي ومعاوية بن ابي سفيان، والتي لا يزال كثير من المسلمين يخشون عند اللجوء الى التحكيم ان يصلوا الى ما وصلت اليه نتائج التحكيم في تلك الواقعة.  وقد ازدادت أهمية التحكيم حتى اصبح على شكل منظمات وهيئات دولية لها مراكز.

 

ان ضرورة التحكيم لا يكاد يختلف حولها فهو بجانب انه مجال لالتماس الحقوق واستصدار حكم بشأنها فإنه يدور، وجوداً وعدماً، مع المقاضاة فلقد قيل انه حيثما لا يكون التحكيم ممكنا فان المقاضاة امام المحاكم لا تكون كذلك ممكنة.

 

التحكيم والصلح والقضاء

التحكيم لا يعني الصلح لان الصلح، كعقد او اتفاق، هو تراضي شخصين.  كما انه إذا تصالح اثنان على شيء جاز لهما فسخ ذلك الصلح برضاهما.  والصلح في اللغة: هو قطع المنازعة، وفي الشرع: عقد ينهي الخصومة بين المتخاصمين.  ويختلف التحكيم عن الصلح حيث ان الصلح يتم بين الخصوم انفسهم او من ينوب عنهم.  اما التحكيم فان المحكم يقوم فيه بمهمة القاضي ويصدر قراره سواء رضي به الطرفان ام لم يرضوا.

 

اما الفرق بين التحكيم والقضاء فهو ان ولاية القاضي عامة إذ ينظر في جميع القضايا التي تُعرَضُ عليه بينما ولاية المحكم مقصورة على قضية المتخاصمين الذين رضوا بان يُحكِّمَ في تلك القضية المعروضة حصراً ولا تتعدى سلطاته الى قضية اخرى.  ولذلك فإن قرارات المحكمين تحتاج الى قوة نفاذ كالتي تتمتع بها احكام المحاكم.

 

ميزات التحكيم

1- انه يتيح لأطراف التحكيم حق اختيار مكان التحكيم، ولهذا نجد ان شرط التحكيم الدولي لا يخلو من تحديد مكان التحكيم.  ويكون الاختيار برضا تام من الفرقاء المتنازعين بحيث يشعر كل منهم بكامل الاطمئنان لانهم اختاروا بإرادتهم من يحكم بينهم.

2- السرعة في فض المنازعات لان المحكمين عادة ما يكونون متفرغين للفصل في خصومة واحدة وعموما لا تتعدى اكثر من 6 اشهر.

3- الاقتصاد في المصروفات لان نفقات التحكيم اقلّ بكثير من نفقات رسوم المحاكم واتعاب المحاماة واجراءات التنفيذ.

4- السريّة: تناول الخلاف بشكل يكفل السرية مما يحفظ الطرفان من نتائج اعلان الخلاف حيث لا يُشترط العلانية في الجلسات.  ولا ننسى ان المحمكين يقسمون اليمين في كل قضية يتولون التحكيم فيها للمحافظة على الحياد والسرية.

5- يمتاز ببساطة إجراءاته، والحرية المتاحة لهيئة التحكيم بحسم الخلاف غير مقيدة الا بما ينفع حسم الموضوع.

6- صدور الحكم عن خبراء بمجالات معينة، وبعض الخلافات تتطلب خبراء بمجالات معينة للفصل بها.  وهذه احدى ميزات المرونة التي يتصف بها التحكيم.

7- تلافي الحقد بين المتخاصمين.  اغلب الاحيان يأتي القرار اقرب ما يكون للتراضي لأنه تم من محكمين حائزين على ثقة الجميع.

8- تخفيف اعباء القضاء من حيث عدم العودة اليه في كل النزاعات التي قد تنشأ.

9- عدم التقيد بتطبيق قانون معين او اجراءات معينة.

 

مآخذ على التحكيم

1- قد تصدر احكام مخالفة للقانون.

2- قد تستخدم لإطالة فترة النزاع من قبل احد الاطراف اذا لم تكن فيه نية حقيقية في فض النزاع.

 

الاجراءات والجلسات

يُتَّبُع في التحكيم، في الغالب تقريباً، نفس ما هو المتبع في المحاكم من حيث المُهل وحجز القضية للتدقيق.  ويُشترطُ في ضبط جلسات التحكيم ان تكون مكتوبة ومؤرخة وموقعة بشكل يشبه الى حد كبير ضبط الجلسات لدى المحاكم.

 

العلاقة بين المحاكم واطراف النزاع

هي عبارة عن عقد، وهو ايجابٌ من قبل اطراف التحكيم وقبولٌ من قبل المحكم، وهذا ما يطلق عليه اتفاق التحكيم.  ويعتبر حكم المحكمين له من القوة والالزام ما للأحكام التي تصدر عن المحاكم.  ويتطلبُ حكم المحكمين في القضايا المدنية إكساء حكم المحكمين الصيغة التنفيذية من قبل المحكمة المختصة لإمكان تنفيذه جبراً.

 

انواع التحكيم

1- تحكيم حر.

وهو ان يختار الاطراف محكم او محكمين مباشرة دون اناطة امر تنظيم التحكيم بهيئة معينة، ويتم التحكيم من قبل هؤلاء المحكمين.

2- تحكيم مؤسسي.

وهو اخضاع المتخاصمين في النزاع الى مركز من مراكز التحكيم.

 

ويُقسَّمُ التحكيم من حيث إلزاميته الى تحكيم اختياري، وهو التحكيم الذي يلجأ اليه الأفراد بإرادتهم.

 

اركان التحكيم

يستوجب التحكيم امور مهمة ثلاثة وهي:

1- ايجاب من المتخاصمين في تولية الخلاف بينهم الى محكمين يحكمون بينهم.

2- قبول من المحكمين بذلك.

3- المحل المقصود فيه التحكيم.

 

خصوصية شرط التحكيم في عقود التأمين

أوجبَ المُشرّع العراقي في القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 وتعديلاته ان يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً.  ونصَّت احكام الفقرة 4 من المادة 958 على الآتي: (يقعُ باطلاً كل ما يردُ في وثيقة التأمين من الشروط الاتية: “شرطُ التحكيمِ اذا وَرَدَ في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة، لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة”.

 

وهذا يعني ان الاتفاق على التحكيم في عقود التأمين يجب ان يكون بوثيقة مستقلة تتضمن اتفاق الطرفين على التحكيم.  ومن المُسلّم به ان اشتراط المُشرّع لهذا الشكل الخاص في الاتفاق على التحكيم المتعلق بعقد التامين قد قَصَدَ به توفير حماية خاصة لاحد طرفي هذا العقد، وهو المؤمن له – في مواجهة الطرف الآخر – وهو المُؤَمِن – باعتبار ان عقد التأمين من عقود الاذعان التي يقتصر قبول المؤمن له فيها على التسليم بشروط موحدة يضعها المؤمن ولا يقبل مناقشة فيها.  ولا شك ان التعرف على عِلَّة التشدد في اشتراط الشكلية في اتفاق التحكيم المتعلق بعقد التأمين سببها ان المشرع قد وضع تنظيما عاما محددا لعقود الاذعان.  وقد اقتصر في هذا التنظيم على عنصرين هما: تفسيرُ الشكِ بما لا يضرُّ بمصلحة الطرف المُذعن، والسماح للقاضي بإبطال الشروط التعسفية او بإعفاء الطرف المذعن فيها.

 

من خلال ذلك يتضح ان قاعدة تفسير الشك بما لا يضر بالطرف المذعن تؤدي الى القطع بعدم حصول الاتفاق على التحكيم كلما ثار الشك حول الطرف المذعن بتضمن الشروط العامة لعقد الاذعان شرط التحكيم.  وانطلاقا من تلك الاسباب فقد نص المشرع العراقي في المادة 985 من القانون المدني على بطلان شرط التحكيم اذا ورد بين الشروط العامة المطبوعة لوثيقة التأمين.

 

كما افرد قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 فصلا كاملا عن التحكيم واكد بالمادة (252) انه لا يثبت الاتفاق على التحكيم الا بالكتابة، كما يجوز الاتفاق عليه اثناء المرافعة، فاذا ثبت للمحكمة وجود اتفاق على التحكيم او اذ اقرت اتفاق الطرفين عليه اثناء المرافعة، فتقرر اعتبار الدعوى متأخرة الى ان يصدر قرار التحكيم.

 

واجاز القانون في المادة (273) انه للمحكمة ومن تلقاء نفسها ان تبطل قرار المحكمين في الاحوال التالية:

1- اذا كان قد صدر بغير بيّنة تحريرية، او بناء على اتفاق باطل، او اذا كان القرار قد خرج عن حدود الاتفاق.

2- اذا خالف القرار قاعدة من قواعد النظام العام، او الآداب، او قاعدة من قواعد التحكيم المبينة في هذا القانون.

3-  اذا تحقق سبب من الاسباب التي يجوز من اجلها اعادة المحاكمة.

4-  اذا وقع خطأ جوهري في القرار او في الاجراءات التي تؤثر في صحة القرار.

كما ان المادة (274) اجازت للمحكمة ان تُصَدقَّ قرار التحكيم او تبطله كلا او بعضا، وعند ذلك ان تعيد القضية الى المحكمين لإصلاح ما شاب قرار التحكيم من عيب، او تُفصّلُ في النزاع بنفسها اذا كانت القضية صالحة للفصل فيها.

 

هذا وان قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 اشار في الفصل الثاني من الباب السادس وبمادته رقم 79 بوضع قواعد تنظيمية تطبق كحل بديل لمنازعات حملة وثائق التأمين والمنازعات التأمينية الاخرى بضمنها التوسط والتحكيم بما لا تتعارض مع احكام القانون.  وتنص على الآتي: “اولا: يضع رئيس الديوان قواعد تنظيمية تطبق كحل بديل لمنازعات حملة وثائق التامين والمنازعات التأمينية الاخرى، بضمنها التوسط والتحكيم بما لا تتعارض مع احكام القانون”.

 

 

المصادر

  • المحامي فاضل حاضري، “خصوصية شرط التحكيم في عقود التامين”، دار العدالة والقانون العربية، منبر اهل الحق (إنترنت)، 4/12/2011
  • الدكتور المحامي علي خليل الحديثي، “التحكيم واهميته”، غرفة تجارة وصناعة عجمان، (انترنت).
  • المحامي عثمان محمد الشريف، “شرط التحكيم البحري في سياق التحكيم الدولي”، الموسوعة السودانية للأحكام والسوابق القضائية، (انترنت)، 2001
  • قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969
  • القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 وتعديلاته.
  • قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (المعروف أيضاً بالأمر رقم 10).

 

 

منذر عباس الأسود

بغداد 10-6-2013

Arbitration in Insurance & and Reinsurance

 

التحكيـــــم في التأميــــــن وإعـــــــادة التأميــــن

 

 

إعداد

وليد جاسم القيسي

المدير المفوض لشركة الاقتصاد للتامين العام الدولي

بغداد

 

 

مقدمــــــــــة

حرص رجال القانون وفقهاء الشريعة على إقامة العدل وفض النزاع، وشرعت قوانين وطرق عديدة لحسم الخلافات منها (الصلح – القضاء- التحكيم).  وردت في القران الكريم عدة آيات منها (واحكُم بينهم بما انزل الله).[1]  كما جاءت السنة النبوية عن الرسول (ص) (إذا حَكَمَ الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فأخطأ فله اجر واحد).

 

التحكيم، موضوع موجز مقالتنا، معروف في كل الدول ومنها العراق فقد عالجه قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وغالبية المتنازعين يفضلونه لسرعة الحسم دون اللجوء إلى إجراءات المحاكم الروتينية.

 

في العهد المعاصر كثر اللجوء إلى التحكيم بواسطة حَكَمْ أو لجنة أو محكمة تحكيم أو هيئة تحكيم.  وقد اخذ به مؤتمر لاهاي الأول عام 1899 وسنة 1907 (لفض النزاعات الدولية بدلاً من اللجوء إلى الحرب) وأخذت به عصبة الأمم المتحدة ووضعت ميثاق التحكيم في 26/9/1928.

 

وهناك مؤسسات دولية للتحكيم منها:

محكمة التحكيم الدولية – باريس

جمعية التحكيم الأمريكية

هيئة التحكيم – روسيا

محكمة التحكيم/لندن

المؤسسة الهولندية للتحكيم.

 

تعريـــــــــف التحكيـــــــــم

1- التحكيم في اللغة / الحَكَمْ، اسمٌ من أسماء الله.

2- التحكيم في المصطلح / تولية الخصمين حاكما يَحكمُ بينهما.

3- التحكيم في القانون / عرفته مجلة الإحكام العدلية في المادة 1790 (عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكما برضاهما لفصل خصومتهما ودعواهما).

 

ويسمى الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بعد نشوئه (مشارطه التحكيم)، اتفاقٌ على فض جميع النزاعات بينهما مسبقاً.  ويسمى الاتفاق مُقدماً على التحكيم وقبل النزاع (شرط التحكيم).

 

وقد ورد في اتفاقية لاهاي الأولى عـ1907ـام تعريف للتحكيم الدولي في المادة 37 منها هو(تسوية المنازعات فيما بين الدول بواسطة القضاة الذين تختارهم وعلى أساس احترام القانون الدولي).

 

أجاز قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنـ1969ـة التحكيم أثناء نظر النزاع بالمحكمة بطريق إثباته في محضر الجلسة.  فإذا أقرت المحكمة اتفاق الخصوم تعيين المُحكّمين تقرر المحكمة جعل الدعوى مستأخرة حتى يصدر قرار التحكيم.

 

في التحكيم، يستمد المحكم ولايته من إرادة الخصوم على خلاف ولايته القضاء التي تفرض عليهم ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المذكور.

 

جاء قانون المرافعات رقم 83 لسنـ1969ـة  بستة وعشرين مادة قانونية تسرى إحكامها على التحكيم القضائي والتحكيم الفردي.

 

إن قرار التحكيم الاتفاقي للمحكم الفرد أو المحكمين ينفذ رضاء فحسب وهو يختلف عن القرار القضائي المكتسب الدرجة القطعية إذ ينفذ لدى دوائر التنفيذ استناداً لحكم المادة 272 فقرة (1) من قانون المرافعات.

 

عناصــــــر التحكيـــــــم

عناصر التحكيم هي كمـــا يلي:

1- الاتفاق أو الإرادة بين خصمين في حسم النزاع بطريق التحكيم لا القضاء.

2- طرفي التحكيم – الطرف الأول – خصمان أو أكثر.  الطرف الثاني – الحكم أو هيئة التحكيم – يتم تعيينهم بالاتفاق ويشترط فيهم العقل (أهلية الأداء) وان يكون المحكم مستقلاً للتحكيم وإذا كان أكثر من واحد يجب إن يكون العدد وترا (مادة 257 مرافعات مدنية).

 

أنواع التحكيم

إن التسوية القضائية تتخذ إحدى الصورتين:

1- قضاء عن طريق المحاكم / ولاية القضاء مفروضة على أطراف الدعوى- لا يحق لهم اختيار القاضي.

2- تحكيم بواسطة محكمين/ تحكيم قضائي/الاختيار من خلال المحكمة.

3- التحكيم الاتفاقي/تفضله شركات التامين لأنه يضع تسوية النزاع لدى المختصين في التامين ويوفر الحسم السريع.  وقد اخذ به القانون المدني العراقي في المادة 985/فقرة رابعة منه.

 

والتحكيم الاختياري الذي يعتمد على أرادة الخصوم تشمل:

1- تحكيم العمل/حسم المنازعات بين العمال وأصحاب العمل (قانون العمل) رقم 1 لسنـ1958ـة.

2- التحكيم التجاري الدولي/فض المنازعات التجارية الدولية بين أشخاص طبيعية أو معنوية تابعة لدول مختلفة.

3- التحكيم في المنازعات البحرية التي تنشأ عن النقل البحري.

4- التحكيم في القانون الدولي/يحصل غالبا بعد وقوع النزاع.

5- تحكيم إداري/فض النزاعات الإدارية.

 

أركـــــــــان عقـــــــد التحكيـــــم

يعتمد عقد التحكيم على ركني الإيجاب والقبول وهنالك شروط ينبغي توافرها:

1- توافق الإيجاب والقبول على محل العقد.

2- أن يكون محل العقد قابلاً للتعاقد شرعاً.

3- أن يكون العاقدُ مؤهلاً للتعاقد.

4- وجود خصومة.

5- أن يقرّ القانون بجواز التحكيم.

6- عدم تعارض موضوع التحكيم مع النظام العام.

 

وسائـــــــل الإثبــــات في التحكيـــــم

يعتمد المحكم في إصدار قراره على وسائل لإثبات الحق ومنها:

1- الإقرار والاعتراف – أي اعتراف من قبل احد الأطراف بما له وما على خصمه.

2- الشهادة والأدلة المقدمة من قبلهم.

3- اليمين (البيّنةُ على من ادعى واليمينُ على من أنكر).[2]

 

مزايـــا التحكيــــــــم

1- انه استثناء من قاعدة الاحتكام إلى القضاء وبذلك يسهل تبسيط الإجراءات ويُسرع في إصدار القرار بعيداً عن إجراءات روتين المحاكم.

2- التحكيم لا يخلو من عيب عدم التزام الأشخاص الذين التجأوا إليه وتعرض نتائج التحكيم على المحاكم للبت فيه.

3- التحكيم، كأي عقد، يخضع لسلطة القانون المدني وقانون المرافعات من حيث الآثار والتنفيذ رغم انه استثناء على القانون.

4- التحكيم في الأصل اختياري.

5- التحكيم يختلف عن الخبرة حيث أن المحكم يقوم بوظيفة القضاء ويحسم النزاع ويفرض رأيه عليهم بينما يبدي الخبير رأيه فقط.

6- التحكيم يختلف عن الصلح، فالصلح عقد يتم بين أطراف الخصومة عن طريق تنازل كل طرف لأخر وغير قابل للتنفيذ ما لم يتم في صورة عقد رسمي بينما التحكيم يقوم بمهمة القضاء والمحكم يصدر حكماً يقبل التنفيذ بأتباع القواعد العامة.  ومن ناحية أخرى، حُكْمُ المحكمة قابل للطعن بطرق الطعن في حين أن الصلح يلزم أطرافه وغير قابل للطعن.

7- التحكيم يختلف عن الوكالة – إن المحكم يتصف بالاستقلالية عن الخصوم بينما الوكيل يستمد سلطاته من الموكل ولا يعمل إلا بما يوكل فيه وتنعدم صفة الاستقلالية بعمله.

 

إجراءات التحكيم في قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 والقانـــــون المدني وقانون 10 لسنــ2005ــة

وضع القانون ضوابط قانونية وشكلية للتحكيم بموجب المواد 251 لغاية 276 والقانون المدني وقانون رقم 10 لســ2005ــنة.

 

وفي المادة 985 وفقراته الخمسة من قانون المدني وردت إحكام عامة في عقد التامين والتحكيم.  كما تطرق القانون رقم 10 لسنة 2005 المادة 79 فقرة 3,2,1 إلى أعمال التامين والخبراء والوسطاء وأحكام خاصة في الحلول البديلة لمنازعات حملة وثائق التامين بضمنها التوسط والتحكيم.

 

التحكيم في عقود التامين وإعادة التامين

ذكرنا بأن التحكيم معروف في قوانين العديد من الدول ومنها العراق ولا يوجد إشكال في التطبيق في العقود والتي تكون عناصرها وطنية.  إلا أن التحكيم في العقود التي يتغلغل العنصر الأجنبي إليها، مثل عقود إعادة التامين، فالتحكيم في إعادة التامين له أهمية والسبب انه يوفر تسهيلات تتمثل:

 

1- تفادي بطء إجراءات المحاكم.

2- الاقتصاد في النفقات.

3- سهولة اختيار الوقت والمكان المناسبين لطرفي النزاع.

4- الاعتماد على ذوي الخبرة في هذه المجال وهم معروفين دولياً.

 

وللتحكيم في عقود إعادة التامين أهمية أخرى تتمثل بالأمور التالية:

1- الصفة الدولية لعقد إعادة التامين فهو يمارس على نطاق دولي لوجود عناصر دولية أجنبية (محل انعقاد العقد في موقع وتنفيذه في موقع آخر، وان تطبيق القوانين المحلية للدول يؤدي إلى تنازع الاختصاص بنظر النزاع في أكثر من محكمة وهذا يؤدي إلى تنازع القوانين والاختصاص القضائي).

2- عدم وجود نصوص في القوانين المحلية تغطي هذه النزاعات الدولية.

3- طبيعة عقد إعادة التامين التجارية لا تتلاءم في إخضاعها لإحكام القوانين الوضعية للدول ولا تستجيب لطبيعة العلاقات الدولية في مجال أعادة التامين.

 

لهذه الأسباب فقد جرى العمل على تفضيل وسيلة التحكيم في فض النزاعات في تلك العقود.  وبموجب التحكيم يتحرر المحكم من قوانين بلده.  ولهذا السبب نؤكد على شركات إعادة التامين التمسك بالتحكيم بدلاً من إجراء التسوية الودية التي تستدعي نفقات الإيفاد والمفاوضات في الخارج.

 

ولغرض تفعيل شرط التحكيم في عقود إعادة التأمين يجب أن يتضمن هذا الشرط على اختيار عدداً وتراً من المحكمين وكل اتفاق خلاف ذلك يجعل الشرط باطلاً.  وقد أصدرت محكمة التمييز قراراً بهذا الشأن في 14/11/1973 واعتبرت هذا الحكم وجوباً وعاماً ومطلقاً في جميع القضايا المدنية والتجارية.  واشترطت المادة 252 من قانون المرافعات أن يكون شرط التحكيم مكتوباً وبشكل اتفاق خاص منفصل عن تنفيذ الشروط، وهذا ما نصت عليه المادة (985) فقرة 4/مدني.

 

قد يختلف البعض في هذا الرأي ويدعي بان المادتين وضعتا لحماية الطرف الضعيف، وان الطرف في عقد التحكيم في إعادة التامين هي الشركة المسندة وهي متكافئة مع المعيد ولا ينطبق عليها هاتين الحالتين.  نقول أننا إزاء نصوص قانونية والأمر متروك لما يتخذه القضاء من قرار فيما لو عرض نزاع بهذا الموضوع.  وهذه الحالتين اخذ بهما القضاء الأجنبي إلى جانب القضاء العراقي.

 

وهنالك مسألة مهمة ينبغي أن تأخذ بها شركة إعادة التامين العراقية في اتفاقياتها مع المعيد الأجنبي.  وهي أن تضع شرطاً في الاتفاقية تلزم بها المعيد الأجنبي بالتعويض في كل الأحوال عند صدور قرار حكم قضائي عراقي قطعي مستند على رأي خبراء متضمن من ثلاثة إلى سبعة خبراء يلزم فيها شركة الإعادة العراقية بالتعويض للشركة المسندة (شركة التامين) وبالتالي يلزم المعيد الأجنبي بالتعويض في مثل هذا القرار دون المماطلة والتحجج بأي ذريعة، حفاظاً على حقوق شركات التامين المحلية والزبائن المؤمن لهم من العراقيين وضماناً للمال الوطني العام.

 

تنفيــــــذ قرارات التحكيـــــم المحليــــــة

لا يوجد إشكال في تنفيذ قرارات التحكيم المحلية لأنها حددت – كما ذكرنا- إجراءاته بالمواد 251 إلى 276 من قانون المرافعات المدنية 83 لسنـ1969ـة لان أطرافه وطنية.  وهناك أمثله عديدة من تعويضات حسمت بالتحكيم دون إشكال.

 

 

تنفيــذ قرارات التحكيـــم الأجنبيـــة (حول عقـود إعــادة التامين)

هنا تثار جوانب عديدة تعرقل التنفيذ لها علاقة بتعدد جنسيات أطراف العلاقة وتعدد القوانين الوضعية وتنوعها في الدول وما يلحق بها من تنازع الاختصاص القانوني والقضائي.  لذا لا يمكن أن تكون قيمة قانونية لشرط التحكيم في إي اتفاقية أو عقد ما لم تكن هنالك الوسائل الفعالة لتنفيذ القرار الذي يصدر من هيئة التحكيم.  ومنها ضرورة وجود اتفاقيات وبروتوكولات دولية تنظم أحكام التحكيم التجاري والدولي.

 

لابد للمتعاملين في مجال العقود الدولية من التأكد أو حث حكوماتهم على انتماء دولهم إلى تلك الاتفاقيات التي تسهل تنفيذ قرارات هيئات التحكيم الأجنبية مثل تثبيت هذه الشروط في اتفاقياتهم.  للأسف فإن المتخصصين ذوي العلاقة في هذا المجال ينتظرون حكوماتهم إن تبادر للانضمام.  كيف يحصل ذلك ما لم يبادر ذوي الاختصاص والمستشارين على حث الحكومات.

 

المعاهــــدات والاتفاقيـــــات والبروتوكولات التي تنظــــم التحكيم التجـاري الدولي

1- بروتوكول جنيف عام 1923 صادق عليه العراق بالقانون رقم 34 لسنـ1928ـة في المواد 3, 2, 1.  بالنسبة للعراق فانه لا يجعل من الممكن تنفيذ القرارات التحكيمية إلا إذ كانت صادرة في الأراضي العراقية.  ويتبع ذلك أن يكون متخذاً حسب القانون العراقي وان يجري تصديقه من محكمة عراقية.

2- اتفاقية نيويورك في 10 حزيران 1958 لم ينضم العراق إلى هذه الاتفاقية لحد الآن.  وبمقتضى هذه الاتفاقية فإنه يمكن الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي وينفذ عند طلب تنفيذه في غير الدولة التي صدر الحكم في أراضيها، أي تلتزم الدول المنضمة إلى هذه المعاهدة بتنفيذ قرارات التحكيم الصادرة في خارج أراضيها وفي دولة أخرى وتلغي هذه المعاهدة في مادتها 7 فقرة 2 بروتوكول جنيف حول التحكيم لسنــ1923ــة.

3- اتفاقية تنفيذ الأحكام بين محاكم جامعة الدول العربية.  صادق عليها العراق بالقانون رقم 25 لسنــ1956ــة وبموجب هذه الاتفاقية فانه يمكن تنفيذ قرارات الهيئات التحكيمية في دعاوي المال الصادرة في إحدى دول الجامعة العربية على أن تصدر المحكمة العراقية قراراً ينفذ حكم الهيئة التحكيمية العربية في حالة تثبتها من توفر شروط معينة في قرار هيئة التحكيم التي تنص عليه الاتفاقية.

 

أما من ناحية تطبيق التحكيم الدولي في إعادة التامين فلم نطلع على إي حالة بهذا الشأن، ولم تتضمن عقود إعادة التأمين على التحكيم.  وقد جرت العادة على إجراء التسوية الودية مع المعيد في حالة نشوء خلاف أو نزاع حول تسوية التعويض.  وفي رأينا ان اتباع التحكيم في تلك العقود هي أفضل من أجراء التسوية الودية، والتحكيم يعزز موقفنا خاصة وان التحكيم له ميزة الاستقلالية في العمل والمحكم الأجنبي غير مقيد بأي قانون محلي أو أجنبي، وهذا ما أقرته قوانين جميع الدول وبضمنها القانون العراقي.  إضافة إلى ذلك يؤدي اللجوء إلى التحكيم إلى تقليل النفقات.  والمعروف عن المعيد الأجنبي انه يتحكم بشركات التامين المسندة في حالة إصدار الوثائق ووضع شروط تعسفية.  ترى كيف الحال عند التعويض؟

 

الخـــــــاتمـــــــــة

إن المعرفة النظرية والقانونية بأمور التامين وإعادة التامين مهمة في حد ذاتها ولكنها ليست كافية لوحدها إذ يجب أن تقترن بالممارسة.  وهذا التقييم يسري على عقد التحكيم وتطبيقاته في الحياة العملية ضمن البيئة العامة للعلاقات القانونية بين المؤمن لهم وشركات التأمين وإعادة التأمين.  إن الكتابة عن التحكيم تستدعي الغور في التشريعات ومحيط القانون المدني والمرافعات.  فالتحكيم لفض المنازعات هو استثناء من القاعدة الأصلية، وهي اللجوء إلى القضاء.  أتمنى لذلك، أن يساهم زملائي الفنيين والقانونيين في موضوع هذه المقالة لاستكمال الصورة والإضافة إليها.

 

المصـــــــــادر

د. قحطان الدوري، عقد التحكيم في الفقه الإسلامي (وزارة الأوقاف والشؤون الدينية/إحياء التراث الإسلامي)، 1985، ص 50، 60.

 

بديع السيفي، الوسيع في التامين وإعادة التأمين، ج 1 (بغداد: د. ن.، 2006)، ص 400-409.

 

بديع السيفي، “نافذة على قرارات التحكيم”، رسالة التأمين، العدد 38، 1969.

 

هاني النقشلي، “التحكيم في عقود إعادة التأمين”، رسالة التأمين، العدد 83، 1979، ص 12.

 

خالد عيسى طه، “فقه التحكيم وآثاره القانونية”، مجلة القضاء، ص 10.  المقالة المتوفرة لدينا مستنسخة من مجلة القضاء، ولا يرد فيها عدد المجلة وسنة النشر.  والمجلة مسحوبة من المكتبة ولم تعاد، لذلك لم يتسنَ لنا توفير بيانات النشر.  وهي نقلاً عن المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنـ 1969ـــــــة وفيها مقتبسات من مصدر LaBelle في التحكيم، ص 76 ألفريد برنارد رقم 153.

 

القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951.

 

قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وتعديلاته.

 

 

 

 

 

وليد جاسم القيسي

بغداد 6 حزيران 2013


[1]سورة المائدة، الآية 49.

[2]وهي من الأقوال المنسوبة إلى قس بن ساعدة الإيادي (توفي نحو 600 للميلاد).  ويرد أيضاً في حديث عن النبي محمد أنه قال: “لو يُعطى الناس بدعواهم لأدعى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه.”  وفي شرح هذا الحديث يقول العسقلاني: “الحكمة في ذلك لأن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فكُلِّف الحجة القوية وهي البيّنة لأنها لا تجلب لنفسها نفعاً ولا تدفع عنها ضرراً فيقوى بها ضُعف المدعي، وجانب المُدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفي منه باليمين وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع الضرر فكان ذلك في غاية الحكمة.”

أنظر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري (القاهرة: دار الريان للتراث، 1986)

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=52&ID=4856

(المحرر)

Pool Conditions – Association Circular

شروط مجمعات التأمين في العراق ومدى الالتزام بها

 

 

مصباح كمال

 

 

قامت جمعية التأمين العراقية بتاريخ 20/5/2013 بتوزيع تعميمٍ قصيرٍ موجه إلى أعضاء الجمعية ونسخة إلى ديوان التأمين، موضوعه “شروط المجمعات” وقد نصَّ على التالي:

 

نرجو الالتزام الكامل بشروط منح التغطية لمجمعات التأمين التي تم تأسيسها من قبل الجمعية حفاظاً على حقوق المشاركين في تلك المجمعات، وفي حالة حصول مخالفة لتلك الشروط فإن الشركة المخالفة لهذه الشروط تتحمل لوحدها المسؤوليات المترتبة على هذه المخالفة.  آملين أن يكون الالتزام بالشروط التي تم الاتفاق عليها موضع التنفيذ عند منح التغطية.

توقيع، صادق فاضل عليوي، رئيس الجمعية (14/5/2013)

 

فيما يلي سنقدم بعض الملاحظات التي عنَّتْ لنا أثناء قراءة التعميم بأمل فتحِ نقاشٍ عن المجمعات والضوابط التنظيمية للعملية الاكتتابية ودور الجمعية.[1]  ليست لنا معرفة كافية بآليات إدارة المجمعات ونسب توزيع الأخطار بين الأعضاء وغيرها من الأمور العملياتية، ولذلك فإن هذه الأمور مستبعدة من ملاحظاتنا.  في ظننا أن مضمون هذا التعميم سيجدُ له ترحيباً من العديد من الشركات الأعضاء لأنه يستهدف حماية المصالح المشتركة، ويجنب تعريض نتائج المجمعات إلى التذبذب بسبب عدم التزام بعض الأعضاء بشروط الاكتتاب التي تنظم عمل المجمعات.

 

المجمعات القائمة

 

لقد تأسست المجمعات استجابة لحاجة ماسة لتوفير الحماية على أساس تبادلي لمجموعة من الأخطار المستبعدة من اتفاقيات إعادة التأمين التي نظمتها شركة إعادة التأمين العراقية لصالح جميع شركات التأمين العاملة في العراق.  وهذه المجمعات تضم في الوقت الحاضر:

 

مجمع التأمين على المخازن

مجمع التأمين على النقد أثناء النقل

مجمع التامين على النقد اثناء الحفظ

 

وهناك دعوات لتنظيم مجمع للتأمين على أخطار الإرهاب.[2]  مثلما هناك تفكير لتكوين صندوق وطني للتعويض عن آثار الكوارث الطبيعية ربما سيكون للجمعية دور في تشكيله.

 

شروط المجمعات

 

لم نتعرَّف على نصوص شروط جميع المجمعات سوى شروط مجمع تأمين المخازن.  لا تضم شروط هذا المجمع فقرات رادعة أو عقابية عند الإخلال بالشروط من قبل أحد الأعضاء.[3]  وهي تركز على شروط اكتتابية معينة ومنها ما يخص حجم الخسارة المهدرة (10% (عشرة بالمائة) عن كل حادث تعويضي للمخازن التي تزيد مبالغ تأمينها عن واحد مليار دينار) وأسعار مقترحة تتماشى مع نوع المخازن المطلوب التأمين عليها.  “الردع” الوحيد الذي نقرأه في التعميم، وليس في شروط هذا المجمع، هو أن “الشركة المخالفة لهذه الشروط تتحمل لوحدها المسؤوليات المترتبة على هذه المخالفة.”  [التأكيد من عندنا].  إنْ كانت الشروط، وكما يبدو، غير مُلزمة للأعضاء أو قُلْ إن الاعضاء لا يتقيدون بها، فلا ندري مدى إلزامية هذا الردع في التعميم.

صياغة شروط مجمع المخازن، كمثال، تفتقر لعنصر الإلزام؛ ففيما يخص الأسعار، فإن الشرط الحادي عشر يحمل عنوان “الأسعار المقترحة” – أي هي أسعار إرشادية وليست إلزامية.  وبهذا التوصيف فإن الشركات الأعضاء لها الحرية في تطبيق السعر الذي تراه مناسباً للخطر.

لو كانت هناك مدونة لقواعد السلوك code of conduct، ذات طابع إلزامي للأعضاء، لكان تحويل عبء مخالفة الشروط على الأعضاء المخالفين ذا أثر.

إذا كانت شروط المجمعات تخلو حقاً من أية عقوبات أو غرامات مالية أليس من المناسب العمل على إعادة النظر بالشروط لإضفاء صفة إلزامية عليها خاضعة لعقوبات وغرامات محددة عند مخالفتها بدلاً من الاكتفاء بالدعوة إلى الالتزام بالشروط؟  نقول هذا وفي بالنا أهمية التأكيد على المصالح الجماعية المشتركة التي يتعّيُن على الأعضاء الحفاظَ عليها بحيث لا ينتهي الأمر بتحميل العضو الجيد، الملتزم بشروط المجمع، عبء تمويل خسارة للمجمع سببها سوءُ تصرّف عضوٍ آخر غير ملتزم بشروط المجمع.

 

القواعد الاكتتابية للمجمعات

 

تضم شروط المجمعات قواعد للاكتتاب وربما أسعار تمثل الحد الأدنى أو أسعار مقترحة – كما هو الحال في شروط مجمع تأمين المخازن.  بعض الأعضاء يُعرِّضون المصالح العامة للمجمعات إلى الخطر من خلال الاكتتاب بأسعار هي دون الحدود الدنيا المقترحة أو المتفق عليها (وحتى دون الأسعار الفنية التي تعتبر كافية لتمويل عبء الخطر).  وعندما تتحقق الخسائر عند هؤلاء فإن تمويلها يتوزع عليهم (وهم الأقل مساهمة في صندوق أقساط المجمع) وعلى الأعضاء الملتزمين بشروط المجمع (وهم الأكثر مساهمة في صندوق أقساط المجمع).

سلوك الشركات الأعضاء غير الملتزمة بشروط المجمعات (الاكتتابية والسعرية) ينبع من التنافس للإبقاء على مكانة الشركة في السوق وحصتها من مجموع أعمال التأمين أو التوسع فيها من خلال التخلي عن القواعد الاكتتابية المعهودة أو تلك التي ترد في شروط المجمعات، والتأكيد على التنافس السعري كوسيلة وحيدة لتحقيق الأرباح حتى لو كان ذلك على حساب الأعضاء الآخرين في المجمع، والاستهتار بقواعد المهنة.

لنتذكر أن السلوك غير المنضبط وغير الملتزم بالقواعد الاكتتابية والأسعار الدنيا المنصوص عليها في شروط المجمعات قد يؤدي بالشركة غير الملتزمة إلى التلكؤ في تسوية المطالبة أو قد يدفع نحو خلق مصاعب أمام المؤمن له، وبالتالي فإن الأثر السلبي لهذا السلوك لا يقتصر على المؤمن له أو ينحصر بموقف الشركة المعنية وإنما يمتد ليطالَ مؤسسة التأمين ذاتها والانتقاص من قيمتها كوسيلة اقتصادية فعّالة للتعويض من الأضرار الاحتمالية.

ولما كانت هناك أسعار دنيا “مُلزمة” لجميع الأعضاء، أو يجب أن تكون مُلزمة، فإن التنافس يجب أن يَنصَبَّ على عناصر أخرى، ومنها التميُّز في تقديم الخدمات (كالسرعة في إصدار وثيقة التأمين، والسرعة في تسوية المطالبة وغيرها) وكذلك الاستفادة من أدوات معينة (كمكافأة عدم المطالبة بالتعويض no claim bonus، أو توفير مكافأة بنسبة معينة ارتباطاً بخبرة الخسارة low claim bonus، تخفيض قسط التأمين من خلال خسارة مهدرة عالية discount for higher deductible، تقديم حافز سعري عند إكمال المؤمن له للتوصيات الهندسية لتحسين نوعية الخطر engineering incentive bonus  الخ).

 

دور الجمعية وإعادة النظر بشروط المجمعات

 

هذا التعميم، بحد ذاته، يُشكّلُ بداية لإعادة النظر بشروط المجمعات فهو يعكس اعترافاً مُضمراً بوجودِ مشكلةِ عدم التقيد بالشروط بضمنها، وربما هذه هو الأهم، الأسعار المقترحة.  عليه يجب رصد خبرة الاكتتاب والخسارة لإعادة النظر في شروط المجمعات.  والتعميم، في صيغته الحالية، يضم ما يمكن تحويله إلى اشتراط، ونعني بهذا جعل “الشركة المخالفة لهذه الشروط تتحمل لوحدها المسؤوليات المترتبة على هذه المخالفة.”

صحيح أن للجمعية كيانها المعنوي ونظامها الداخلي الذي يحدد عملها لكن فعالية المجمعات والالتزام بشروطها تظل رهينة بموقف الشركات المنضوية في عضوية المجمعات.  وما رسالة الرجاء الصادرة من رئيس الجمعية إلا تصديقاً لهذا التقييم إذ أن الإجراءات العقابية المتوفرة للجمعية معدومة.  وإذا كان أعضاء الجمعية والشركات الأعضاء في المجمعات ميالون إلى تعزيز مكانة الجمعية في قطاع التأمين العراقي وتطوير أداء المجمعات فما عليهم، وهذا أقلّ ما هو مطلوب، إلا العمل مع الجمعية ومع القواعد الاكتتابية التي رسمتها للمجمعات.

 

لندن 28 أيار 2013


[1] حسب المعلومات المتوفرة لدينا فإن الكتابات عن مجمعات التأمين العراقية قليلة ومنها:

مصباح كمال، “مُجمع تأمين النقد أثناء النقل تداعيات مطالبة بالتعويض،” مجلة التأمين العراقي، 15/9/2009.

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2009/10/blog-post.html

ضياء هاشم، “تعقيب على مقالة السيد مصباح كمال حول “مُجمع تأمين النقد أثناء النقل: تداعيات مطالبة بالتعويض،” مجلة التأمين العراقي، 3/11/2009.

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2009/11/blog-post.html

 

[2] المحامي منذر عباس الأسود، “دعوة لتشكيل مجمع لتأمين خطر الإرهاب،” مرصد التأمين العراقي، 1 شباط 2012.

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/02/01/pool-for-terrorism/

 

[3] من الضروري دراسة شروط كل مجمع لوحدها  للتعرف على معطياتها واكتشاف مدى توفر صفة الإلزامية فيها بشأن القواعد الاكتتابية وتطبيق الأسعار.

Floods in Iraq in 2013

2013 عام الفيضانات في العراق

عبد القادر عبدالرزاق فاضل

المدير المفوض

شركة كردستان الدولية للتأمين، بغداد

تعرّض العراق الى ثلاث فيضانات مدمره ضربت الوسط والشمال والجنوب ولم تحصل مثل هذه الفيضانات منذ اربعين عاما، وهي كما يلي:

1-     فيضان مدينه بغداد

2-    فيضان مدينه صلاح الدين

3-    فيضان في محافظات ميسان وواسط وذي قار والمثنى

1- فيضان مدينه بغداد

تعرضت مدينه بغداد، العاصمة العراقية، الى هطول امطار غزيرة في شهر كانون الثاني الماضي  واستبشر الناس خيرا اول الامر ولكن الامطار استمرت في الهطول لفترة طويلة تزيد عن يومين مُحوله مناطق واسعة من بغداد الى شبه بحيره.  ولم يسلم منها شارع او متنزه او منزل.  وامتلئت الانفاق تحت الجسور محدثة حالة من الفوضى، ومعطله الحياة اليومية حتى اصبح من الصعب على المرء العبور من رصيف الى رصيف آخر في نفس الشارع، واصبح من المستحيل حتى السير على الأرصفة، إن وجدت، لان المياه تجاوزت الأرصفة ودخلت المنازل وخاصه الواطئة منها مما اضطر معها اصحاب هذه المنازل الى الصعود الى السطوح او الغرف العلوية.  واستمر هذا الحال لبعض العوائل لمده اربعه ايام او اكثر وكان الجو بارداً لا يحتمل.

كشفت هذه الامطار الغزيرة، والتي تحولت الى فيضان حقيقي، عجز السلطات في امانه العاصمة على مواجهة حالات كهذه، وبقي الماء دون تصريف لعدم قدره المجاري على التصريف علما بأن هذه المجاري اكثرها متقادم وبدون صيانه.  لقد تحول الامر حقاً الى كارثه طبيعية، اذ اصبح العديد من السكان دون منازل كونها تهدمت نتيجة المياه.

لقد تم على اثرها استنفار جميع الأجهزة حتى العسكرية لتدارك الامر، وتم العمل على سحب المياه من الشوارع والمنازل بالمضخات لفتره تزيد عن اسبوعين كانت الحالة يرثى لها وبغداد العاصمة مركز الحضارة.

من المؤسف ان تمر كارثه كهذه دون قيام السلطات المعنية بإعطاء إحصائية عن الخسائر في الارواح والممتلكات، ولم نستطع معرفة فيما اذا كان هناك خسائر مؤمنه لدى شركات التامين.  وانا اشك في ذلك لأنه لم يردنا اية مطالبة بالتعويض بخصوص هذا الموضوع.[1]

مما سبق اعلاه نستنتج ان على الدولة، وخاصة امانة العاصمة، وضع الخطط لصيانة وإعادة تأهيل المجاري القائمة فضلاً عن بناء المجاري الجديدة في مدينه بغداد لمواجهه الحالات المستقبلية وعدم التهاون في امور كهذه لأنها تؤثر على حياة الناس وممتلكاتهم.

2- فيضان مدينه صلاح الدين

تعرضت هذه المدينة الى فيضانات مدمره في شهر اذار السابق حيث هطلت عليها الامطار الشديدة تسببت في هدم مساكن للفلاحين واغرقت الحقول والمواشي.  ولولا تدخل السمتيات العسكرية لحصل ما لا يحمد عقباه إذ تم نقل الفلاحين الى اماكن اكثر امنا وقدمت لهم الخيم والطعام.

وهذه الكارثة هي الاخرى مرّتْ دون معرفة حجم الخسائر وخاصه في المزارع والمواشي والمساكن الطينية للفلاحين.

3- فيضانات الجنوب

تعرضت مدينه واسط وميسان وذي قار والمثنى في أوائل شهر أيار الى امطار غزيره صاحبها انهيار السدود والسواتر الترابية على طول الحدود الإيرانية مخلفة سيلاَ لا يقف امامه شيء وجارفه معها المزارع والمواشي والمساكن.

كانت الحالة خطيره على طول الحدود مع ايران كون المياه تصب في الاراضي العراقية ولا احد يستطيع ايقافها او صدها، ولولا التفكير في عمل فتحات على نهر دجله وتصريف هذه السيول لزادت نسبه الخسارة.

تركزت الخسائر في محافظتي واسط وميسان في تلف محاصيل الجنوب (الحنطة والشعير) وقدرت الخسائر بـ 200 مليون دولار (مائتان مليون دولار) اضافه الى رحيل حوالي 353 عائلة عن منازلها وتدمير 35 قرية وتهدم 1280 منزل بسبب السيول في محافظة ميسان.

كان يمكن انقاذ محاصيل الحنطة والشعير لو ان السايلوات في المحافظات سارعت لاستلام هذه المحاصيل وخزنها ولكنها، وبسبب الاهمال والتأخير، ساهمت في هذه الخسارة الكبيرة.  علماً بان الخسائر الكلية غير معروفه سوى أن الفلاحين خسروا مزارعهم ومواشيهم ومساكنهم الطينية.

الدروس المستخلصة من الفيضانات المدمرة

1-                هناك عجز وضعف شديد في نظام تصريف المياه في مجاري بغداد، والسواتر الترابية على طول الحدود الإيرانية، وعدم وجود جهات جاده بالاهتمام بحاله المواطن والفلاح، ومتابعه وتفقد الأنظمة القديمة والمتقادمة والتالفة ومحاولة اصلاحها او تجديد التالف منها.

2-               ترك الموضوع بعد كل كارثه الى تشكيل لجان لتعويض المتضررين وعادة ما تكون التعويضات قليله وهي سد رمق فقط.

3-               على مجالس المحافظات مسؤوليه الاهتمام بالمواطنين في حياتهم ومساكنهم والتفكير بجديه في وضع وتنفيذ انظمه المجاري الحديثة ووسائل صد المياه في حالات السيول وذلك ببناء السواتر التي تحمي المدن.  وكان على مجالس المحافظات التسريع في انقاذ محاصيل الحنطة والشعير وذلك بالعمل على مساعده الفلاحين والمزارعين في نقلها الى السايلوات.

4-               لوحظ في الفيضانات المدمرة اعلاه غياب دور شركات التامين ويعني ذلك ضعف الوعي التأميني لدى المواطنين حيث لا توجد تأمينات تغطي هذه الاخطار الكبيرة في المدن، وتأمينات محاصيل الحقول (تامين زراعي).[2]  ونرى ان شركات التامين يجب ان تأخذ الامر مأخذ الجد وتبادر الى دراسة ووضع الخطط لترويج وثائق التامين الزراعي والمواشي وتوسيع وثائق الحريق لتغطي الاخطار الطبيعية كالفيضانات وغيرها.

5-               ضعف الكوادر الفنية والمسؤولة عن مشاريع المجاري وعدم وجود جهات مسؤوله لتفقد السواتر   والسدود الترابية ومعرفه مدى صلاحيتها في حالات الامطار الغزيرة والفيضانات .

6-              عدم وجود جهات رسميه في الدولة تهتم بحصر الخسائر ومعرفه حجم الدمار نتيجة هذه الكوارث لأنه على ضوء ذلك يتم وضع الخطط والدراسات المستقبلية ووضع الموازنة الخاصة بها.

7-               ان هذه الفيضانات كان لها، على خطورتها، جانب ايجابي حيث عززت القدرة المائية في نهر دجله، وارسلت الفائض من المياه الى الاهوار، وساهمت في إزالة الملوحة مما يبشر بمواسم قادمه غنيه بالأسماك وتربيه المواشي والابقار.

ان قطاع التامين معني بهذه الكوارث اكثر من اي جهة اخرى، وارى ان القيام بالدراسات والابحاث وترويج الوثائق الخاصة بهذه المخاطر وتوفير الحماية للمواطنين سواء في المدن او الارياف خدمة للاقتصاد الوطني.

بغداد 16 أيار 2013


[1] لعل شركات التأمين الأخرى تكشف عن ورود طلبات تعويض لها عن أضرار الفيضانات.  من المؤسف حقاً أن لا تكون هناك إحصائيات عن الخسائر المادية المترتبة على الكوارث الطبيعية (الجفاف، الفيضان، الحالوب، الزلازل) المؤمن عليها أو غير المؤمن عليها ناهيكم عن الخسائر المالية التبعية (خسارة الدخل لتوقف الإنتاج).  وحتى قطاع التأمين لم يأخذ على عاتقه بعد رصد الكوارث الطبيعية المعلن عنها في أجهزة الإعلام وغيرها من المصادر.

وكنتُ قد اقترحت على السيد صادق الخفاجي، رئيس جمعية شركات التأمين العراقية، والسيد فلاح حسن، المدير المفوض للجمعية، أوائل أيار 2013 دراسة موضوع تكوين صندوق من قبل شركات التأمين وبعض المؤسسات الرسمية لتعويض المتضررين من الكوارث الطبيعية.  وقد كتب لي السيد صادق الخفاجي بأن مشروع الصندوق يلقى العناية وربما يستفاد من تجربة الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب (أوارس) في تشكيله وإدارته.

كما كتب لي السيد فلاح حسن بأنه سعى إلى تأسيس مجمع يغطي الكوارث الطبيعية، وعمم طلباً بهذا الشأن على كافة اعضاء الجمعية (شركات التأمين العاملة في العراق) إلا انه لم يحصل على موافقة الاعضاء على تأسيس هذا المجمع سوى موافقة شركتين.  وأعلمني أيضاً بأنه طلب في وقت سابق من هذا العام من وزارة الموارد المائية تزويد الجمعية بخارطة  تبين أو تحدد المناطق الأكثر تعرضاً للسيول والفيضانات في العراق، لكنه لم يستلم أي رد من الوزارة!

وأضاف انه رغم ذلك سيستمر في بحث موضوع تأسيس مجمع يغطي الكوارث الطبيعية واستحصال موافقة الشركات على تأسيسه.  وفي حالة موافقة الاعضاء سيقوم بمخاطبة الجهات المعنية، من الوزارات ومجالس المحافظات، للتنسيق بشأن تمويل مثل هذا الصندوق وكيفية تشغيله.

فيما يخص دور الدولة فإن قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية / 2013 أفرد مبلغ (500) مليار دينار كتخصيصات اضافية لاحتياطي الطوارئ ولمتضرري الفيضانات والكوارث الطبيعية وخوّل مجلس الوزراء صرفها عند الحاجة دون تقديمها في موازنة تكميلية لمجلس النواب.  وليست لدي معلومات عن آلية التوزيع على المتضررين من الكوارث.  (مصباح كمال)

[2] شركة التأمين الوطنية، حسب علمنا، هي شركة التأمين الوحيدة في العراق التي توفر وثائق للتأمين الزراعي، ولها قسم متخصص لهذه النوع من التأمين تم استحداثه في أوائل ثمانينيات القرن الماضي.  (مصباح كمال)

Development of Social Insurance in Europe & North America

 

تطور التأمين الاجتماعي

الرعاية الاجتماعية والشيخوخة في أوروبا وأمريكا الشمالية

 

عرض كتاب

 

عرض

خافيير سيلفستر، قسم التاريخ الاقتصادي، جامعة سرقسطة، إسبانيا

 

ترجمة

مصباح كمال

 

هذه الترجمة امتداد لترجمة مقالات أخرى، منشورة في مجلة التأمين العراقي ومرصد التأمين العراقي، تتناول جوانب من نشاط التأمين أو مؤسسات لها علاقة بالتأمين ومن منظور تاريخي اقتصادي.  ولم نعهد في العراق دراسات من هذا النوع، ونأمل أن تشجع هذه الترجمات الباحثين على الانتباه إلى تطبيق المقترب التاريخي الاقتصادي في دراسة تطور النشاط التأميني في العراق وما له علاقة بهذا النشاط.

 

Bernard Harris, editor, Welfare and Old Age in Europe and North America: The Development of Social Insurance.  London: Pickering and Chatto, 2012. xvii + 270 pp. £60/$99 (hardcover), ISBN: 978-184893-189-3.

 

Reviewed for EH.Net by Javier Silvestre, Department of Economic History, University of Zaragoza.

 

Published by EH.Net (April 2013) http://www.eh.net/BookReview

 

 

كما يبين المحرر برنارد هاريس (جامعة ساوثهامبتون) في مقدمة هذا الكتاب، فقد شهدت الآونة الأخيرة اهتماما كبيرا بتاريخ النظام التبادلي (التبادلية mutualism) في مجموعة متنوعة من البلدان.  وهذا الكتاب النفّاذ في النظر يجمع العديد من المساهمات في موضوعه، نشأت كلها تقريبا بوصفها أوراق قدمت في مؤتمرات متخصصة أو جلسات في المؤتمرات.  واحدة من الفضائل الرئيسية للكتاب هي أنه يقدم أدلة من عدد من البلدان عن هذا النظام.  والأكثر أهمية هو عرض معلومات عن مجموعة واسعة من جمعيات المنفعة المتبادلة mutual benefit societies، تختلف بشأن قضايا مثل الانتماء الطوعي أو الإجباري لها، ومدى الخدمات، وعلاقاتها بمختلف الفئات الاجتماعية.  ومع ذلك، فإن الموضوع الهام، الخيط المشترك الذي يمر عبر ما يقرب من جميع فصول الكتاب، هو الارتباط بين منظمات المعونة المتبادلة mutual aid organizations وجذور السياسات الصحية والرعاية الاجتماعية وتوحيدها.

 

تختلف وجهات النظر والمقاربات المنهجية في كل فصل من فصول الكتاب.  على سبيل المثال، يتم تناول التبادلية على مستويات جغرافية مختلفة وفترات زمنية متباينة.  وبعض الفصول يركز على المسائل الاقتصادية أو الاكتوارية، في حين أن البعض الآخر يركز على الاهتمامات السياسية والاجتماعية والثقافية.

 

يعالج الفصلين الأولين التعدين في مناجم الفحم.  ففي (الفصل 1) يتحرى جون بينسون John Benson الجواب عن سؤال لماذا كان عمال مناجم الفحم في إنجلترا في أواخر القرن التاسع عشر يؤمنون ضد خطر حوادث العمل.  من خلال مقارنة اثنين من حقول الفحم، يقول بينسون إن الاختلافات في كثافة عضوية صناديق أموال الإغاثة الدائمة لعمال المناجم permanent relief funds لا يمكن تفسيرها فقط من خلال أوجه الاختلاف في المخاطر المهنية، والدخول، والحصول على مصادر تكميلية للمساعدة.  كما انه يناقش، وبشكل مقنع، إن التوصل إلى فهم أفضل لمحددات العضوية في جمعيات المعونة التبادلية friendly society يأتي من اكتشاف المجتمعات التي كانت تتمتع بتقاليد تعاون cooperation قوية.

 

وفي (الفصل 2) تناول تيموثي دبليو غوانين، توبياس أ. جوپ، جوشن ستريب Timothy W. Guinnane, Tobias A. Jopp and Jochen Streb ، مشكلتين اكتواريتين بارزتين قد تؤثران على أداء صناديق الإغاثة relief funds.  يركز الكُتّاب على التأمين الاجتماعي التبادلي لعمال المناجم الألمانية، أو Knappschaft، من منتصف القرن التاسع عشر إلى عشرينيات القرن الماضي.  كانت هذه الصناديق توفر التأمين الصحي sickness insurance، ومعاشات العجز invalidity pensions أو معاشات الشيخوخة old-age pensions.  وكانت الصناديق الصغيرة، من جهة، حسبما يدّعى، أكثر فعالية من الصناديق الكبيرة في إدارة المطالبات قصيرة الأجل (المرض) والخطر المعنوي moral hazard المرتبط بعمال المناجم.  من جانب أخر، اقترح أيضا أن الصناديق بحاجة إلى أن تكون كبيرة بما يكفي لتوليد الموارد اللازمة لتمويل مطالبات طويلة الأجل.  إلا أن النتائج التجريبية لا توفر دعما واضحا للمناقشات المعاصرة أن مراقبة الخطر المعنوي هي أفضل لدى الجمعيات الصغيرة إذ تؤكد هذه النتائج أن الجمعيات الأكبر حجماً تميل، إلى حد ما، لإدارة أفضل لخطر الزيادات غير المتوقعة في تكاليف المطالبات للأمراض المزمنة والإعاقة chronic illness and disability.

 

في (الفصل 3) يعاين ﭘاولو تيديشي Paolo Tedeschi منظمات المعونة التبادلية في شرق لومباردي، واحدة من المناطق الإيطالية الأكثر تصنيعا قبل الحرب العالمية الأولى، ويشرح كيف توحدت جمعيات المعونة التبادلية، في المقام الأول، استجابة لعدم وجود دعم من الدولة.  ويصف أيضا الأنواع المختلفة من منظمات المعونة التبادلية الإيطالية والمنافع التي كانت تقدمها.  ويشير مقطع مثير للاهتمام بشكل خاص من هذا الفصل إلى العلاقة الصعبة بين المنظمات والدولة، خصوصا في ظل الفاشية – وهو نظام، على كل حال، لم يتردد من الاستفادة من البنية التحتية التي تم إنشاؤها.

 

الخلاف بين الجمعيات ونظام فرانكو الدكتاتوري هو أيضا واحد من المفاتيح لفهم تراجع الجمعيات في إسبانيا ابتداء من أوائل أربعينيات القرن الماضي وما بعدها، كما هو مبين في التاريخ المفصل للتبادلية للكاتبتين مارغريتا ﭭيلار رودريجيز Margarita Vilar Rodríguez و هيرونيا ﭙونس Jerònia Pons (الفصل 4).  يستكشف هذا الفصل أيضا أسباب لماذا لم تتدخل الدولة في التأمين الصحي إلا بعد تدخلها في مجالات عمل الجمعيات الأخرى.  وتعتمد الكاتبتان ﭭيلار وﭙونس منظوراً وطنياً، تستكمله مساهمة ﭙيلار ليون سانز Pilar León-Sanz (الفصل 8) التي تركز على منظمة معونة تبادلية مهمة، مؤكدة على المشاكل التي تواجهها منظمات المعونة التبادلية (حتى الكاثوليكية منها) في البقاء على قيد الحياة داخل الإطار المؤسسي الجديد الذي تم فرضه بعد الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939).  وأوضحت الكاتبة أيضا صعوبات اقتصادية إضافية [كانت تواجهها هذه المنظمات].

 

جمعيات المعونة التبادلية في بريطانيا هي موضوع تحليل في فصلين.  ففي (الفصل 5) يناقش برنارد هاريس Bernard Harris، مارتن گورسكي، Martin Gorsky، آرافندا غونتاﭙالي Aravinda Guntupalli وأندرو هايند Andrew Hinde في البداية مسألة الزيادة الواضحة في معدلات المرض في نهاية القرن التاسع عشر، ومن ثم إظهار كيف أن تصور التدهور الصحي، على الرغم من أنه لم يكن المُحدد الوحيد، أدى إلى تغييرات في مواقف الجمعيات تجاه إدخال معاشات الشيخوخة والتأمين الصحي الوطني.  في الفصل التالي (الفصل 6)، يبحث نيكولاس بروتن Nicholas Broten أسباب التغيرات في مواقف الجمعيات تجاه إدخال معاشات الشيخوخة.  ويستخدم المؤلف البيانات الخاصة بأحد الجمعيات المهمة، جنبا إلى جنب مع التحليل التجريبي، للقول انه، على عكس ما كانت تؤكده البحوث السابقة، فإن جمعيات المعونة التبادلية في مطلع القرن [العشرين] كانت تميل إلى الملاءة المالية.  ولذلك فهو يقترح أن الأبحاث يجب أن ننظر إلى ما وراء الجوانب المالية للكشف عن المحددات الأخرى للتغيرات في المواقف تجاه التأمين من قبل الدولة.

 

(الفصل 7) يتناول الوضع في الولايات المتحدة مقارنة مع الدول الأوروبية.  ج. س. هربرت ايمري J. C. Herbert Emery يناقش أولا لماذا لم تقم الولايات المتحدة بإدخال التأمين الصحي الإجباري.  ويستعرض بصورة شاملة النقاش الحاد بهذا الشأن، ثم يوضح أنه بفضل القدرة على الادخار، فإن الغالبية العظمى من العمال حوالي عام 1910 كانوا بإمكانهم القيام بالتأمين الذاتي، أو خلاف ذلك الحصول على التأمين الصحي.  بعدها وسّع وعزز حججه باستخدام البيانات عن قدرات الادخار الأسري بالنسبة للبلدان الأوروبية.

 

يركز الفصلين الاخيرين على هولندا وبلجيكا، على التوالي.  ففي (الفصل 9) يبين روبرت ﭭونك Robert A. A. Vonk تطور المنظمات التي لا تستهدف الربح، التي وفرت فرص الحصول على الرعاية الصحية لكل من العمال والطبقة الوسطى، طوال القرن العشرين وحتى الوقت الحاضر.  وكما يين المؤلف، فإن هذه المنظمات – وترابطها مع شركات التأمين التجارية – لعبت دوراً حاسماً في تشكيل وتطوير التأمين الصحي في هولندا.  وبالنسبة لبلجيكا يقدم دانييلي رگتر Danièle Rigter (الفصل 10)، دليلاً على أهمية منظمات المعونة التبادلية، وبنيتها التحتية المتينة، في تشكيل نظام التأمين الصحي الإلزامي الذي صدر في عام 1945.  ويتوسع المؤلف في الكشف أيضا عن المشاكل اللاحقة في تشغيل نظام التأمين الصحي الاجتماعي.

 

خافيير سيلفستر هو أستاذ مشارك في التاريخ الاقتصادي في جامعة سرقسطة.  تشمل مؤلفاته مقالات عن الهجرة الداخلية للسكان الأصليين والمهاجرين، والسلامة في أماكن العمل.  وهو أيضا محرر مشارك، مع Jerònia Pons، لكتاب عن أصول دولة الرفاه في اسبانيا

Javier Silvestre & Jerònia Pons, editors, Los orígenes del Estado del Bienestar en España, 1900-1945. Los seguros de accidentes, vejez, desempleo y enfermedad (2010). javisil@unizar.es

 

حقوق الطبع والنشر (ح) 2013 لـ EH.Net.  جميع الحقوق محفوظة.

 

مصباح كمال

لندن 12 أيار 2013

Terrorist Risks: National Solutions for the Problem of Underwriting Capacity

الحلول الوطنية لمشاكل الطاقة الاكتتابية في تأمين أخطار الإرهاب

[1]

د. مصطفى رجب

مقدمة:

حلول تأمينية وطنية وليست إقليمية أو دولية والسبب في ذلك أن هذه الحلول غالباً ما تتطلب ضمانة حكومية (في حدودها العليا كما سنرى فيما بعد) ومن ثم فلا تجد الحكومة (اية حكومة) مبرراً لتحميل دافعي الضرائب الوطنيين الآثار المادية لأعمال إرهابية تقع في بلد آخر حتى وإن كان هذا البلد الآخر عضواً في نفس المجموعة الإقليمية.  فلقد جرت محاولة في إطار الاتحاد الأوروبي من أجل إيجاد تنظيم من شأنه معالجة المشاكل التأمينية لخطر الإرهاب إلا إنه يبدو أن هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح.

والنظرة إلى الإرهاب، في هذا البحث التأميني، نظرة موضوعية وليست شخصية، وبعبارة أخرى فإنه حيث تتوفر العناصر التأمينية الموضوعية في الخطر، فإنه سيوصف بأنه عمل من أعمال الإرهاب بصرف النظر عن المعايير الشخصية.

ثم إننا نعالج الإرهاب كخطر تأميني على اليابسة دون الخوض فيه كخطر تأميني في البحر أو الجو، فأعمال الإرهاب البحرية أو الجوية تعالج (من الناحية التأمينية) مع أخطار الحرب واحياناً بشكل مستقل.

وبالرغم من أن خطر الإرهاب يعالج ضمن حزمة من الأخطار التأمينية ذات الطبيعة الخاصة كالحرب الأهلية والتمرد والعصيان والثورة (War, Civil War, Insurrection and Revolution) أو الاضرابات والشغب والاضطرابات الأهلية SRCC، فإننا سنعالجه، بالرغم من اختلاطه احياناً ببعض تلك الأعمال، كخطر تأميني مستقل.

مقدمة تاريخية:

كلمة Terrorism مأخوذة من كلمة Terror المأخوذة بمعناها السياسي عن كلمة Terreur الفرنسية ذات الخلفية السياسية وبشكل خاص خلال فترة الرعب العظيم الذى ساد الفترة الأولى للثورة الفرنسية وبالذات خلال الفترة من نيسان 1793 حتى تموز 1794 حينما اقتيد روبسبير Robespierre أحد الزعماء الرئيسيين للثورة الفرنسية والعديد من انصاره إلى المقصلة.  لقد كان الهدف من فترة الرعب تلك هو القضاء على الخصوم السياسيين (1).

الإرهاب ليس بالظاهرة الجديدة، إنما الجديد في الأمر يتمثل بالوسائل المستخدمة والآثار التدميرية المترتبة عليها.  فأعمال الأمس الإرهابية تتمثل بإطلاق النار على هذا الخصم السياسي أو ذاك أو وضع متفجرات في بناية أو دائرة حكومية، أما أعمال اليوم الإرهابية فإنها تستخدم وسائل لم يكن من الممكن تصورها حتى أمس القريب، بل الأخطر من ذلك الوسائل الحديثة التي قد تؤدى إلى تلوث منطقة بأكملها نتيجة استخدام مواد كيماوية أو بيولوجية أو إشعاعية وحتى نووية (CBRN) Chemical, Biological, Radiological or Nuclear فحينما كانت توضع بالأمس متفجرة في بناية فإنه يمكن معرفة ما تضرر وما لم يتضرر، أما الآن فأنه لابد من تشخيص هل أن هذا المكان قد أصابه أو هذه المنطقة قد أصابها التلوث.

وبالرغم من استعمال وسائل التنظيف العلمية المتاحة الآن، فقد يتردد سكان البناية أو المنطقة من العودة إليها خوفاً من أن يكون قد تبقى شئ مما أصابها من تلوث.

بل إن الأمر يتطلب إعداد أشخاص مختصين (تأمينياً وفنياً) لدى هيئات تقدير وتسوية الخسائر قادرين على التعامل مع الاضرار الناتجة عن استعمال المواد المذكورة بالإضافة إلى استخدام أجهزة حديثة متطورة قادرة على اكتشاف التلوث (2).

اولاً: محطات أثرت في المفهوم التأميني لخطر الإرهاب:

تشير أدبيات تأمين أخطار الإرهاب إلى وجود محطات تأمينية رئيسية أدت بحكم الوسائل المستخدمة والآثار المترتبة عليها، إما إلى إحداث تغيير في تعريف الإرهاب أو تعديل شروط التغطية أو تقلص الطاقة الاكتتابية أو إلى الثلاثة معاً (3).

المحطة الأولى:

كانت بتاريخ 19 تموز (يوليو) 1946 حينما تم تفجير فندق الملك داود في القدس حيث تحول الفندق إلى انقاض وأدى الأمر إلى قتل وجرح 200 شخص.  لقد كان الفندق مقراً للسلطات البريطانية المنتدبة على فلسطين آنذاك.  وقد أدى هذا الحادث إلى تغيير في توجهات سوق التأمين في لندن وظهر في أدبيات التأمين تعبير (العمل الإرهابي) الذى يؤدى إلى كارثة (وليس عملاً فردياً محدوداً).

المحطة الثانية:

كانت في 10 نيسان (ابريل) 1992 حينما تم تفجير سيارة محملة بالمتفجرات في قلب مدينة لندن City of London حيث قتل ثلاثة أشخاص وجرح 91 شخصاً وقدرت الخسائر التأمينية بـ 800 مليون جنيه إسترليني.  وقد أدت هذه الكارثة إلى توقف معيدي التأمين عن الاكتتاب بأخطار الإرهاب في سوق لندن مما حدى بالحكومة البريطانية إلى القيام بدور رئيسي في تكوين ما يسمى Pool Re.

المحطة الثالثة:

كانت في 11 ايلول (سبتمبر) 2001 حيث أدى الأمر إلى تدمير مركز التجارة العالمي WTC في نيويورك ومقتل ما يقارب 3000 شخص.  وتعتبر الحادثة المذكورة نقطة تحول رئيسية بالنسبة للنظرة التأمينية إلى خطر الإرهاب بسبب الموقف الذى اتخذته شركات إعادة التأمين ومن ثم شركات التأمين تجاه هذا الخطر وتدخل الدولة من أجل توفير الطاقة الاكتتابية التي تحتاجها الاقتصادات الوطنية.

ومن الناحية التأمينية الصرفة، فقد أدت الحادثة المذكورة إلى تفعيل أغطية تأمينية متعددة لم يكن من المتصور أن تتأثر جميعها في حادثة واحدة.  فبالإضافة إلى أغطية الممتلكات استدعيت للدفع الاغطية التي تغطى الخسائر الناتجة عن التوقف عن العمل وتأمين الطيران وتأمين المسؤوليات والتأمين على الحياة (الذى قدرت خسائره بمليار دولار) والتأمين الصحي وتأمين الحوادث الشخصية (اللذين قدرت خسائرهما بمليار دولار) وحتى تعويضات العمال.

وأثارت تلك الحادثة، كما سنرى فيما بعد، جدلاً أمام القضاء عما إذا كان ما حصل يعتبر حادثة واحدة أم حادثتين بسبب تدمير برجين بطائرتين تفصل بين كل طائرة وأخرى فترة زمنية وإن كانت قصيرة جداً والجدل المذكور، كان يعنى من الناحية التأمينية مليارات الدولارات يستحقها في حالة اعتبارهما حادثة واحدة بسبب نوعية الاغطية التأمينية التي كانت تغطى البرجين.

وقد شهدت الفترة التي اعقبت 11 ايلول 2001 اهتماما غير مسبوق من قبل الدول في مشاكل تأمين أخطار الإرهاب بعد أن تقلصت الطاقة الاكتتابية المتاحة في أسواق التأمين وإعادة التأمين الدولية.

ففي الدول التي كان يوجد فيها تنظيم معين، تمت إعادة النظر في هذا التنظيم في ضوء الاحداث الاخيرة، كما حدث في اسبانيا والمملكة المتحدة وجنوب افريقيا، وفى دول أخرى تم استحداث تنظيمات جديدة من اجل معالجة المشاكل المستجدة كما حصل في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وهولندا وسويسره والنمسا والهند.

ثانياً: تدخل الدولة وحماية مصالح الاطراف ذات العلاقة:

الكوارث الطبيعية (الزلازل والفيضانات والأعاصير والتسونامي .. الخ) والكوارث التي هي من صنع البشر (الحرب والحرب الاهلية والإرهاب .. الخ) اصبحت بحكم الآثار المدمرة والشاملة التي تخلفها، تتجاوز قدره شركات التأمين وإعادة التأمين المحلية والعالمية، فاذا اضيف إلى ذلك صعوبة استخدام المعايير الفنية السليمة في تقويم الخطر وحساب التكلفة التأمينية من اجل التسعير، وهى صعوبة ناشئة من عدم الانتظام في الوتيرة وعدم التناسق في حجم الاضرار كل ذلك جعل تدخل الحكومات في الدول المختلفة أمراً ضرورياً من أجل توفير الاغطية التأمينية الملائمة بكلفة مناسبة بعد أن اصبحت السوق المحلية والدولية عاجزة عن توفير مثل هذه الاغطية الأمر الذى يؤثر على مختلف القطاعات والنشاطات الاقتصادية.

وتدخل الدولة يأخذ، كما سنرى فيما بعد، أشكالاً مختلفة سواء على شكل تجميع للطاقات المتاحة في القطاع الخاص إلى قيام الحكومات بدور معيد التأمين أو معيد إعادة التأمين Retrocession أو بدور المقرض بقروض واجبة الاسترداد خلال فترات طويلة.

هذا التدخل من قبل الدول، يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار مصالح جميع الأطراف ذات العلاقة: المؤمن لهم، المؤمنين، معيدي التأمين، الحكومة.

فمصلحة المؤمن لهم هي في تمكينهم من الحصول على الغطاء الملائم بكلفة مناسبة.  كما أن مصلحتهم تقتضى استمرارية التغطية حتى وإن تغيرت الظروف ومصلحة شركات التأمين تقتضى عدم تحميلهم مسئوليات تفوق طاقاتهم الاحتفاظية مما يعرضهم لمشاكل مالية خطيرة، ومصلحة معيدي التأمين هي في الحصول على المقابل المناسب لما يقدمونه من ضمانات.  أما الحكومة فإن من أول واجباتها يتمثل في تمكين سوق التأمين من توفير الاغطية الضرورية لممارسة النشاط الاقتصادي.  كما أن مصلحتها تتجسد في أن مشاركتها مبرره حينما تكون هناك أسباب قاهرة تستدعى تحميل دافعي الضرائب بعض الأعباء.  ومن ناحية أخرى، فإن مشاركة الحكومة يجب أن لا تؤدى إلى تراخى سوق التأمين عن القيام بدورها حسب الإمكانيات المتاحه.

وهكذا يتبين أن التدخل الحكومي يجب أن يحقق التوازن بين مصالح جميع الأطراف ذات العلاقة أي:

– أن يقوم التدخل على أساس تحميل المؤمن لهم كلفة تتناسب إلى حد ما مع درجة التعرض.

– عدم تحميل شركات التأمين بأكثر من طاقتها.

– عدم تحميل خزينة الدولة وحدها الخسائر في حين تحقق الجهات الأخرى المنافع.

– إن التدخل يخضع لإعادة النظر خلال فترات معينة تبعاً للتطورات سواء على مستوى السوق أو على مستوى الأخطار (4).

ثالثاً: الشكل القانوني للتنظيم:

المقارنة بين الأسس والقواعد التي تم بموجبها إيجاد بعض التكوينات المحلية، تشير إلى وجود جوانب مشتركة وأخرى متباينة.  وبالنظر لاختلاف المسميات (هيئة، شركة، مجمع، صندوق، .. الخ)، فإننا سنطلق عليها جميعاً تسمية (التنظيم) تفادياً لتكرار الأسماء (وهى أحياناً طويلة) وبالتالي فإن التسميات ستكون (التنظيم الفرنسي….التنظيم الألماني….وهكذا).

التنظيمات الوطنية التي تتعامل بتأمين أخطار الإرهاب في الدول المختلفة تتخذ الأشكال القانونية الآتية:

– هيئة مملوكة بالكامل من قبل الدولة كما هو الحال في إسبانيا.

– مجمع خاص مع ضمانة حكومية كما هو الحال في فرنسا وأستراليا.

– مجمع خاص يقوم بالتأمين المباشر كما هو الحال في ألمانيا.

– تكوين تعاوني Mutual كما هو الحال في بريطانيا.

جميع هذه التنظيمات تقوم على أساس اقتسام الخطر بين الجهات ذات العلاقة، فالتنظيم يقوم عادة على أساس وجود طبقات حماية (Layers) حيث تساهم شركات التأمين في الطبقات الدنيا وأحياناً في بعض الطبقات العليا، ففي التنظيمين الفرنسي والألماني، تشترك شركات التأمين في الطبقات الأولى مع وجود طبقات أخرى مغطاة في السوق الدولية لإعادة التأمين، ثم تأتى ضمانة الحكومة فوق تلك الطبقات، أما في بريطانيا فإن التنظيم لا يشير إلى طاقة إعادة التأمين العالمية وإن أي دفع يتم من قبل الحكومة قابل للاسترداد في المستقبل.

وتطبيقاً لمفهوم أساسي من مفاهيم التأمين، فإن سلامة مسيرة التنظيم تعتمد من بين ما تعتمد عليه، على اتساع قاعدة الاخطار التي يتعامل بها التنظيم، فبعض التنظيمات تجعل تغطية خطر الإرهاب الزامية أو تلقائية ضمن الغطاء الاعتيادي كما هو الحال في التنظيم الإسباني.

كما أن بعض القوانين تلزم شركات التأمين بالاشتراك في التنظيم كما هو الحال بالنسبة للتنظيم الفرنسي الذى يجعل مشاركة شركات التأمين في التنظيم إلزامية بالنسبة للأخطار الكبيرة وغير إلزامية بالنسبة للأخطار الجماهيرية، أما التنظيم البريطاني والألماني فإنهما يعتمدان مبدأ حرية مشاركة الشركات في التنظيم.  وكما أشرنا سابقاً، فإنه من الصعوبة بمكان تطبيق قواعد التسعير المعتمدة في تسعير أغطية الاخطار الأخرى.  هذه الحقيقة يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار حينما يتم وضع الهيكل الخاص بالتنظيم، وينفرد التنظيم البريطاني بصفات معينة منها أن الغطاء الذى توفره الحكومة البريطانية يستدعى للدفع حينما تستنفد الأموال المتاحه لدى التنظيم بسبب تراكم الخسائر، وأن أي مبلغ يدفع من قبل الحكومة بسبب الخسائر، يتم استرجاعه من فائض العمليات المستقبلية.  هكذا كان التنظيم حينما بدأ أعماله.

رابعاً: تعريف الإرهاب:

أحد الاركان الأساسية لأى تنظيم لمعالجة مشاكل الطاقة الاكتتابية في تغطية أخطار الإرهاب هو تعريف العمل الذى يمكن أن يوصف بأنه عمل من أعمال الإرهاب؛ لكى يكون بالإمكان تفعيل التغطية التي يمنحها التنظيم.  هذا التعريف قد يرد في التشريع الخاص بالتنظيم أو بموجب القانون الجنائي للدولة.

وفى حال ما إذا كان التنظيم عبارة عن مجمع لإعادة التأمين (وليس مجمع تأمين مباشر)، فإن بإمكان شركات التأمين تسويق أغطية لأعمال تقع خارج نطاق التعريف الذى يعتمده التنظيم حيث قد تكون لدى الشركات تسهيلات أخرى تسمح لها بذلك أو أن تلك التغطية مما تحتفظ بها لحسابها الخاص.

وللتدليل على الأهمية القصوى لتحديد مفهوم العمل الإرهابي، نشير الى أن الوثيقتين اللتين كانتا تغطيان برجي المركز التجاري الدولي WTC كانتا مختلفتين من حيث الاشارة إلى خطر الإرهاب.  فإحدى التغطيتين كانت تشير إلى الحادثة الواحدة Per Occurrence بشكل محدد ودقيق وبالتالي فإن شركات التأمين ربحت الدعوى أمام القضاء من حيث اعتبار ما جرى، بالنسبة إليهم حادثتين، فالتنظيم البريطاني الذى يحيل إلى قانون إعادة التأمين أخطار الإرهاب لسنة 1993، يعرف الأعمال الإرهابية (وليس الإرهاب) بأنها أفعال أشخاص يقومون بذلك لحساب أو بالتنسيق مع أي منظمة هدفها قلب حكومة المملكة المتحدة (أو أي حكومة شرعية أو بالفعل de Jure or de facto) أو التأثير عليها بالقوة أو العنف، ويلاحظ على هذا التعريف أنه لا يشير إلى بث الخوف أو الرعب في نفوس الناس ولا توجد أية قيود بالنسبة للأهداف سواء كانت سياسية أو دينية أو ايديولوجية، ويلاحظ أن قرار الحكومة بوصف عمل من الأعمال بأنه من قبيل الأعمال الإرهابية وإعطاء شهادة بذلك يؤدى إلى تفعيل التغطية ضمن التنظيم، أما إذا رفضت الحكومة اعتبار عمل من الأعمال بأنه من قبيل الأعمال الإرهابية، فإن الأمر يصبح من اختصاص القضاء.

وفى قانون الإرهاب لسنة 2000 الصادر في المملكة المتحدة والذى يشير إلى التعريف الوارد في القانون الجنائي، تمت إضافة حالة أخرى غير حالة التأثير على الحكومة وهى حالة إدخال الرعب في نفوس الناس أو أية فئة منهم، كما تم إيضاح الأهداف كأن تكون سياسية أو دينية أو ايديولوجية، وقد اعتبر إيجاد خطر جدى للصحة والسلامة العامة للجمهور من أعمال الإرهاب وكذلك الهجوم بالفايروسات على الأنظمة الالكترونية من قبيل تلك الأعمال.

وقد صدرت بعد 2001/9/11 ملاحق عديدة عن جمعية شركات التأمين (غير البحري) في سوق لندن حيث ورد التعريف في T3[2] كالآتي:

عمل يرتكب، بما في ذلك وليس على سبيل الحصر، باستعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما في مواجهة أي شخص أو مجموعة أشخاص سواء كان مرتكب العمل يقوم بذلك منفرداً أو بعلاقة مع أي منظمة أو حكومة بهدف سيأسى أو ديني أو إيديولوجي أو اية فئة منهم في حالة خوف أو ذعر.  من ذلك، يظهر أن استعمال وسائل لا تتصف بالعنف، كالهجوم بالفايروسات على الأنظمة الالكترونية أو تسميم الغذاء، يعتبر كذلك من قبيل أعمال الإرهاب.  ومن جهة أخرى، يلاحظ وجود إشارة إلى العمل الذى يتم لحساب حكومة وهو تجديد لمواجهة الأعمال الإرهابية المرتكبة من قبل بعض الحكومات، ولا حاجة بالعمل أن يكون قد نفذ بل يكفى التهديد أو الشروع به، والتهديد لا يشمل ذلك الموجه للحكومة فقط بل للجمهور كذلك.

أما التنظيم الأمريكي، فإنه يشترط صدور شهادة من وزير الخزانة بالتعاون مع وزارة الخارجية والنائب العام بأن عملاً ما هو إرهابي، كما أن العمل الإرهابي بمفهوم التنظيم الأمريكي الأولى هو ذلك العمل الذى يرتكب من قبل أجانب أو لمصلحة أجانب وهذا يعنى أن الإرهاب المحلى غير مشمول بالتنظيم كما حدث في اوكلاهوما.  كما يلاحظ أن الهدف الأولى في التنظيم هو حماية المدنيين الامريكيين أو المصالح الامريكية وحيث أن التنظيم يمول من قبل دافعي الضرائب، فإنه لا يشمل المصالح الاجنبية في الوقت الذى يمكن أن تستهدف مصالح غير أمريكية في أمريكا.

ويبدو أن التمييز بين الفاعلين أو الجهات والمصالح المستهدفة سواء كانوا من الوطنيين أو الاجانب قد تم الغاؤه في 2007.

أما التنظيم الألماني فإنه يعرّف الأعمال الإرهابية بأنها الأعمال المرتكبة لأهداف سياسية أو دينية أو اثنية أو ايديولوجية والتي من شأنها أن تبعث الخوف في نفوس الناس ومن ثم التأثير على الحكومة أو الهيئات العامة.

أما التنظيم الفرنسي، فإنه يأخذ بالمفهوم الوارد في القانون الجنائي للعمل الإرهابي بأنه عمل ذو علاقة بشخص أو مجموعة أشخاص الهدف منه زعزعة النظام العام عن طريق نشر الرعب والخوف بين الناس.

نخلص مما تقدم، إن مفهوم الإرهاب قد يختلف من تنظيم لآخر:

– فالبعض يوضح الباعث الدافع على القيام بالعمل ببواعث سياسية أو دينية أو أثنية أو ايديولوجية.

– والبعض يشير إلى أن العمل يستهدف التأثير على الحكومة أو أي هيئة عامة.

– والبعض الآخر يضيف إشاعة الرعب والخوف في نفوس الناس أو أية فئة منهم.

– والبعض يشترط أن يعمل مرتكبي الحادث لحساب أو بالتنسيق مع منظمة.

– البعض الآخر يقرر شمول بعض الأعمال المرتكبة لحساب حكومة.

– والبعض يجعل الأعمال التي لا تتصف بالعنف أو القوة ولكن تتوفر فيها الشروط الأخرى مشمولة بتعريف الإرهاب.

خامساً: المجال الجغرافي:

غالبية التنظيمات تقصر التنظيم على الأعمال المرتكبة داخل الحدود الجغرافية للدولة، ومع ذلك فإن التنظيم الأمريكي يشمل المصالح الأمريكية ضمن حدود الولايات المتحدة أو خارجها كخطوط الطيران أو الخطوط الملاحية ومقرات البعثات الأمريكية في الخارج.

سادساً: أنواع التأمين المشمولة والأخطار المغطاة:

يختلف الأمر بالنسبة لأنواع التأمين المشمولة من تنظيم لآخر، ففي الولايات المتحدة الأمريكية يتعامل التنظيم بمجموعة كبيرة من تأمين الممتلكات وتأمين الحوادث (أي تأمينات غير الحياة فيما عدا تأمين الحريق والبحري والضمانات)، في حين يركز التنظيم الفرنسي والألماني والبريطاني على الممتلكات والخسائر الناشئة عن توقف العمل.  أما الأسترالي والنمساوي، فإنهما يتعاملان مع أنواع أخرى من التأمين كتأمين المسؤولية والحياة.

أما بالنسبة للأخطار المغطاة، فالتنظيم الفرنسي يضمن الخسائر عن استعمال مواد كيماوية أو بايولوجية أو نووية، في حين يستثنى التنظيم الألماني الأخطار الناتجة عن استعمال مواد نووية ما لم تكن مخزنة قبل الحادث في مكان موقع الحادث.

وغالباً ما تكون الممتلكات التي تتجاوز قيمتها مبلغاً معيناً هي الخاضعة لتنظيم، أما الممتلكات التي لا تتجاوز قيمتها ذلك المبلغ، فإنها تبقى من مسئولية شركات التأمين.

أما تسعير الأخطار، فإنه يتحدد عادة في علاقة التنظيم بشركات التأمين وليس بالنسبة لعلاقة شركة التأمين بالمؤمن لهم حيث أن التسعير ضمن هذه العلاقة متروك للطرفين.

سابعاً: حدود التغطية المتاحه للسوق من قبل التنظيم:

تختلف التنظيمات من ناحية الطاقة الاكتتابية التي توفرها للسوق، فاغلب التنظيمات تسعى إلى تقديم غطاء كامل بالقيمة الكاملة لمحل التأمين، إلا أن بعضها يحدد المبالغ التي يلتزم التنظيم بدفعها في حالة وجود ظروف معينة خصوصاً إذا كانت ضمانة الدولة محددة بسقف معين.

ففي التنظيم الأسترالي والهولندي حيث توجد حدود لمسئولية الدولة، فإن قاعدة التقسيم النسبي تطبق في حالة عدم كفاية أموال.  التنظيم الأمريكي يعالج الأمر بشكل قريب مما جاء أعلاه.

أما التنظيم الفرنسي والإسباني والبريطاني، فحيث لا يوجد سقف لمسئولية الدولة، فإنه لا توجد حدود للتغطية التي يتعامل بها التنظيم.

ثامناً: تغطية أعمال التنظيم:

في أغلب التنظيمات الوطنية، تساهم الحكومات في دعم التنظيم عن طريق المشاركة في عملية تغطية أعمال التنظيم، وتتم تغطية هذه الأعمال على شكل طبقات Layers تشترك الشركات في بعضها وبنسب مختلفة.

تتم أولاً عملية تحديد احتفاظ كل شركة حسب حصتها من السوق، كما أنه توجد حدود لمجموع ما تتحمله شركة التأمين من خسائر نتيجة حوادث متعددة خلال السنة (aggregate)، وفى ذلك ضمانه لعدم تعرض كل شركة لمسئوليات تزيد عن طاقتها.

ثم تتم أعمال التنظيم بأغطية إعادة التأمين في الأسواق الدولية ثم تأتى بعد ذلك ضمانة الحكومة في الطبقة العليا على أساس فائض الخسارة (XL) أي معيد تأمين كمرجع وملجأ أخير reinsurer of the last resort.

وفيما يلى أمثلة على حدود التغطية التي تتمتع بها بعض التنظيمات:

التنظيم الفرنسي: الغطاء الحكومي يعمل في حالة زيادة الخسائر عن 2 مليار يورو وبدون حدود لضمانة الحكومة.

التنظيم الأمريكي: الغطاء الحكومي محدود بـ 100 مليار دولار.

التنظيم الألماني: الغطاء الحكومي يعمل في حالة زيادة الخسائر عن 2 مليار يورو لكل حادث وبالإجمالي، وتوفر الحكومة الالمانية غطاء بحدود 8 مليارات.

التنظيم الإسباني: ضمانة حكومية غير محدودة تستدعى للدفع في حالة تجاوز الخسائر ما هو متوفر لدى الهيئة الحكومية من أموال.

تاسعاً: الطاقة المتوفرة لدى الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب AWRIS:

استطاع الصندوق العربي أن يوفر طاقة اكتتابية بحدود 40 مليون دولار لدول الخليج العربية و 20 مليون دولار للدول العربية الأخرى وذلك بالنسبة لأخطار الإرهاب والتخريب Sabotage and Terrorism ويتعامل الصندوق بالأخطار التي قد تتعرض لها المباني والمنشآت التجارية وتشمل التغطية الحريق والانفجار الناشئين عن أعمال إرهابية ويستعمل الصندوق نموذج (T3) لتغطية أخطار الإرهاب للممتلكات ونموذج (T3a) بالنسبة للخسائر الناشئة عن التوقف عن العمل.

خاتمة:

هذه الجولة في الحلول الوطنية لمشاكل الطاقة الاكتتابية في تأمين أخطار الإرهاب هدفها إعطاء صورة لما قامت به الدول المختلفة في ميدان تبدو فيه أسواق التأمين المحلية وأحياناً الدولية غير قادرة على مواجهة المسئوليات المستجدة المترتبة على آثار الأعمال الإرهابية، وتدخّل الدول يصبح أمراً ضرورياً من أجل توفير الأغطية التأمينية بكلفة مناسبة، ومما لاشك فيه إن ما يهم الحكومات هو توفير المناخ الملائم للنشاطات الاقتصادية لممارسة أعمالها.

وبالرغم من أن لكل سوق تأمينية محلية ظروفها وقواعدها ولكل حكومة سياستها واستعداداتها، فإن عوامل مشتركة برزت من خلال المقارنات التي عقدناها بين التنظيمات المختلفة، ويأتي في مقدمة تلك العوامل السعي إلى خلق حالة من التوازن بين مصالح جميع الأطراف ذات العلاقة بالموضوع: مؤمن لهم وشركات تأمين وشركات إعادة التأمين والحكومات، وحيث أن هذه التنظيمات هي كيانات متطورة، فإنه لابد للمتتبع من الاطلاع على آخر التطورات المستجدة.

وقد ترى بعض الدول العربية التي تعتقد حكوماتها إن من واجبها التدخل لتوفير الحماية اللازمة تكوين تنظيمات خاصة بها حيث ستجد في هذه الورقة تجارب يمكن الاستفادة منها.

الهوامش:

 

1- Prof. Shama cite par Michael D. Miller, Marine War Risks (London: Lloyd’s of London Press, 1990.  3rd revised edition 2005).

2- Insurance Institute of London, War Risks and Terrorism: Report of Research Study Group 258, IIL, 2007).

3- The IIL: War Risks and Terrorism.

4- Ibid.

States Having Certain Arrangements for Risks of Terrorism

 

The state                Name

 

UK:                            POOL RE-Reinsurance (Reinsurance (Acts of Terrorism) Act 1993)

Pool Reinsurance Company Ltd

Germany:                Etremus Versicherungs 2002

USA:                         TRIA-Terrorism Risk Insurance Act 2002

France:                    Gareat gestion de L assurance et de la Reassurances de Risques attentats et actes de Terrorism 2002

Spain:                       Consorcio de compensacion de seguros 1941-1954

Australia:                ARPC-The Australian Reinsurance Pool Corporation 2003

Holland:                  Dutch Terrorism Risk Reinsurance Company 2003

Switzerland:          Terror-Versicherung 2003

India:                        Terrorism Pool 2002

South Africa:         1979


[1] نشرت هذه الدراسة في مجلة التأمين العربي، العدد 99، 2008، وقد حصلنا على موافقة الاتحاد العام العربي للتأمين لنشرها في مرصد التأمين العراقي.  وما يدفعنا لنشرها هو توسيع عدد قرائها في العراق نظراً للاهتمام الذي يحظى به موضوع تأمين خطر الإرهاب وغياب برنامج وطني لتغطيته.  وبهذا الشأن يمكن الرجوع إلى بعض المقالات المنشورة عن الموضوع في مرصد التأمين العراقي التي تؤكد هذا الاهتمام:

المحامي منذر عباس الأسود: دعوة لتشكيل مجمع لتأمين خطر الإرهاب

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/02/01/pool-for-terrorism/

عبدالكريم حسن شافي: “التـأمين وخطر الأعـمال الإرهابية: تجربة شركة التأمين الوطنية انموذجاً”

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/02/14/insurance-terrorist-acts-in-iraq/

عبد القادر عبدالرزاق فاضل: “مقترح توفير غطاء تأميني ضد خطر الارهاب”

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/03/

مصباح كمال

[2]  وثيقة تأمين نموذجية لتأمين خطر الإرهاب مستخدمة في سوق لندن وتوسع استخدامها خارج لندن (م. كمال).

Note on the Warehouse Pool

ملاحظات على مجمع تامين المخازن من خطر الحريق والسرقة

  

عبد القادر عبدالرزاق فاضل

المدير المفوض

شركة كردستان الدولية للتأمين، بغداد

 

تأسيس المجمع والشركات المشاركة

 

تم تأسيس مجمع المشاركة / تامين المخازن وبدأ بمزواله عمله اعتبارا من 1/1/2011.  ويخص تامين المخازن المعزولة نظرا لوجود استثناء صريح ومُعّرف في اتفاقيه الحريق والحوادث العامة لسنه 2011.  كانت الطاقة الاستيعابية للمجمع (5) مليار دينار، ارتفعت لتصبح (6) مليار دينار اعتبارا من 1/4/2013 لتلبي طلبات جمهور عريض من المؤمن لهم، ومساعدتهم في توسيع النشاط الاقتصادي، وعدم التأثير على تعطيل اي مرفق من مرافق الحياة اليومية.

 

عدد الشركات المشاركة في المجمع بلغ (25) خمسه وعشرون شركه.  بلغت نسبه مشاركة الشركات الحكومية الثلاث 34.58% والباقي 65.42% موزع على الشركات الأهلية المحلية.

 

جدول بالأقساط والتعويضات 2011-2012

 

السنه      الاقساط / دينار           التعويضات       نسبه الخسارة

2011    1.565.560.936     1.405.594.693     89.78%

2012    1.364.000.000    505.969.335        37.09%

2013    تظهر في نهاية العام.

 

من اهم الخسائر المتحققة في مجمع المخازن المحلي الاول حادث حريق بتاريخ 28/8/2011 شامل لوثيقتين صادرتين من شركه التامين الوطنية وتغطيان مخزنين، الاول للأثاث المنزلي والثاني للأجهزة الكهربائية.  وكانت نسبه الاضرار في المخزن الاول 97.5% من مبلغ التامين البالغ (1) مليار دينار والثاني بنسبه 83.8% من مبلغ التامين البالغ (500) مليون دينار.

 

من الجدول اعلاه يلاحظ ان نسبه الخسارة لعام 2011 كانت مرتفعة جدا قياسا بعام 2012.

 

الاكتتاب بخطر المخازن

 

لتقييم السياسة الاكتتابية لشركات التأمين يجب أن نأخذ بعين الاعتبار بعض أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.  فقد سمحت هذه الأحكام بإجراء المناقصات على التامين، وبذلك افرغت الاسس الفنية في الاكتتاب، وتضاربت مصالح المؤمن لهم مع المعايير الفنية في التسعير، واصبحت الاسعار التنافسية (مُحرقه) لجميع الاسس بعد ان هيمنت هذه السياسة على السوق وطالت فروع التامين كافه، وبالتالي اخذت تهوي الاسعار واحتلت المعايير الاكتتابية مكاناً ثانوياً لم يعد معها قسط التامين يعكس حجم المخاطر المتوقعة.[1]

 

وتزداد درجه الخطورة اكثر حينما نجد ان نسب الاضرار ترتفع الى النسب التي اشرنا اليها انفا كون ان غالبيه المخازن مُعرضة للاستجابة السريعة للنار، وقدرتها على الاحتفاظ بالحرارة الكامنة العالية المتولدة من التراكم العالي بسبب طبيعة خزن البضائع (التكديس الكثيف للبضائع) مما يعطي ديمومة واستمراراً لإطالة تفاعل فتره الاحتراق.

 

ان التجربة الرائدة لإنشاء مجمع المشاركة / تامين المخازن، وبتظافر الجهود الجماعية، تتوفر لها فرص النجاح شريطة الالتزام بالشروط والاسعار التي تضمنتها قسيمة التغطية التي أُعدت بمهنيه عالية.  نحن على قناعة بأن هذا المجمع يلبي في الوقت الحاضر الطلب على تأمين أخطار المخازن، وهو قابل للتطوير من خلال الالتزام بالقواعد الفنية في الاكتتاب، وتقييم التجربة بشكل دوري.  ولا نبالغ أن تأسيس المجمع يسجل لصالح سوق التامين العراقية في توفير الحماية المحلية عند غياب الحماية الاتفاقية.

 

بغداد 24 نيسان 2013

 

ملاحظات الى جمعيه التامين العراقية

 

ادناه الملاحظات التي ارسلتها الى جمعيه التامين العراقية بخصوص مجمع المشاركة / تامين المخازن

 

لقد كانت النتائج التي توصلت اليها شركات التامين الحكومية والأهلية وذلك برفع سقف تغطيه مجمع المشاركة / تامين المخازن من 5 مليار دينار ليصبح 6 مليار دينار انجازاً وُجد اصلاً لتوفير الحماية لجمهور المؤمن لهم ومساعدتهم في توسيع نشاطهم الاقتصادي.

 

ومن القاء نظره على التعويضات لعام 2011 تم تسديد ثلاث تعويضات بمبلغ 1.405.750.000 دينار منها تعويضين نسبه الضرر فيهما 97.5% و 83.8% من مبلغ التامين.  وسدد تعويضين عام 2012 بمبلغ 195.969.335 دينار.  ولا تزال لدينا ثلاث تعويضات موقوفه لعام 2012 بمبلغ 310.000.000 دينار، تعويضين يعود للتامين الوطنية وواحد للعراقية.

 

ولكن الملاحظ ان قسماً من هذه المخازن يفتقر الى الشروط والمعايير المطلوب منها:[2]

1- عدم وجود مصادر حمايه من الحريق، لا ماء ولا اجهزة اطفاء.

2- ضعف الجدران والسقوف اذ هي من الصفيح الجينكو.

3- طبيعة الخزن اذ يلاحظ التكديس الكثيف للبضائع.

 

ونحن نقترب من فصل الصيف نرجو من إدارات شركات التامين الحكومية والأهلية اخذ هذه الملاحظات بنظر الاعتبار لأهميتها في المحافظة على سلامه البضائع المؤمنة، وعدم تعريض شركات التامين الى الخسائر [التي يمكن تفاديها].  وعلى شركات التامين تقع مسؤوليه توجيه جمهور المؤمن لهم الى ضرورة توفير شروط الحماية والسلامة.

 

مع خالص الشكر والتقدير.

 

عبد القادر عبدالرزاق فاضل

المدير المفوض

شركة كردستان الدولية للتأمين


[1] ورد في (دراسة) بموجب كتاب شركه اعاده التامين العراقية، القسم الفني غير البحري، س.ك 1616 في 6/6/2012.

 [2] راجع المصدر السابق.

Compulsory Motor Insurance Law 1980 – application and claims procedure

قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات:

تعريف ببعض التطبيقات وإجراءات التعويض في حالات الوفاة والإصابات الناتجة عن حوادث السيارات

 

 

وليد جاسم القيسي

المدير المفوض لشركة الاقتصاد للتأمين العام الدولي

حقوقي ومدير أقدم لفرع التأمين الإلزامي في شركة التأمين الوطنية سابقاً

waleed.alqaissi@yaho.com

iktisadinsurance@yahoo.com

 

 

مقدمة

 

كتب زملائي مقالات عن جوانب من قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 ومن منطلقات معينة تستحق المتابعة،[1] واكتفي بالقول، باختصار، أن من غرائب التطور الاجتماعي في العراق في السنوات الأخيرة انتعاش إجراءات الفصل العشائري في قضايا حوادث السيارات رغم وجود قانون متقدم في مفاهيمه منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود.  ولجهل المواطنين المتعرضين لحوادث السيارات نلاحظ ان 90% من المتضررين بالحوادث يلجؤون الى الفصل العشائري وما يتبعه من مشاكل عائلية عشائرية ومشاكل في التعويض، فكل طرف يتعنت في موقفه ويستعين بتبعتيه العشائرية لتحقيق ما يرغب به من تعويض.  ويغفل هؤلاء المتضررين ان لهم حق قانوني في مطالبة شركة التأمين الوطنية بالتعويض بسبب حوادث السيارات – وهي الجهة المخولة حصرياً بموجب القانون بالنظر في مطالبات التعويض من هذه الحوادث.  فهناك صندوق تعويضات لهذه الحوادث لدى شركة التأمين الوطنية يُعزز رصيده من مبيعات المنتجات النفطية، سنوياً وعلى المواطنين المتضررين من حوادث السيارات مراجعة شركة التأمين الوطنية لغرض التعويض.  وهناك لجنة قضائية في الشركة تحسم التعويض في فترة قصيرة جداً.

هذا الجهل بالقانون ناتج عن ضعف التوعية والمتابعة رغم قِدَم هذا القانون.  لذا أهدف في هذه المقالة القصيرة إلى التعريف ببعض الجوانب التطبيقية للقانون، والمساهمة في التخفيف من الجهل لدى الكثير من المتضررين من حوادث السيارات بكيفية تقديم مطالباتهم بالتعويض.

يغطي القانون المذكور تعويض حالات الاصابات والوفاة الناجمتين عن حوادث السيارات، وتتحمل بموجبه شركة التأمين الوطنية مسؤولية السائق المسبب للحادث بغض النظر عن عبء اثبات الخطأ فالمسؤولية تقوم بقوة القانون تجاه السائق والمواطنين.

 

القسم الاول

جوهر القانون وإلزام شركة التأمين الوطنية بالتعويض

 

كان قانون التأمين الالزامي رقم 205 لسنة 1964 القديم يغطي المسؤولية المدنية للسائق المسبب للحادث على اساس المسؤولية التقصيرية او التعاقدية.  ولغرض التوضيح، في حالة حصول اصابه او وفاة احد المواطنين او الراكبين في المركبة، ولأجل الحصول على تعويض، ينبغي على المتضرر اقامة الدعوى في المحاكم وإثبات أن السائق قد ارتكب خطأ، وكذلك الإثبات بأن السيارة مؤمنه لدى شركة التأمين الوطنية.  مثل هذه الدعوى يشكل عبئاً كبيراً على المواطن للحصول على التعويض حيث ان عدداً كبيراً من السيارات كانت لا تؤمن، واجراءات المحاكم مطولة وتقتضي مصاريف، اضافه الى عبء اثبات أن السائق قد ارتكب الخطأ وانه مقصر في قيادته ومسبباً للحادث.  لهذه الأسباب كان عدد قليل جداً من المتضررين بحوادث السيارات يشملهم التعويض.

وبعد عشرين عاماً من تنفيذ هذا القانون ونتيجة حصول تطورات كبيره في القطر اصبح القانون المذكور لا يستوعب تطورات المرحلة وصار لزاماً اعادة النظر في اسسه ومحتواه ليحقق ضمانات اوسع للمواطنين.  ولذلك صدر قانون التأمين الالزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 الذي اسس لقيام علاقة قانونية بدلاً من العلاقة العقدية، فأصبحت جميع السيارات مؤمنة تلقائياً في العراق دون الحاجة لإصدار وثيقة تأمين.  وتستقطع أقساط التأمين من مبيعات البنزين وزيت الغاز حسب صرفيات كل سيارة استناداً لنص المادة (1) من القانون رقم 52.

اعتمد القانون نظريه تحمل التبعة غير قابله لأثبات العكس، بمعنى انه يتم تعويض المصاب او ورثة المتوفي جراء حادث سيارة بمجرد مراجعته/هم لشركة التأمين الوطنية وابلاغ الشركة تحريرياً واملاء استمارة تعويض ضمن فترة سنة، دون اللجوء الى المحاكم، ودون الحاجة الى اثبات أن السائق قد ارتكب خطأً، وانما يتم اعتماد الاوراق التحقيقية عن الحادث التي تطلبها شركة التأمين الوطنية من مركز الشرطة المسجل به الحادث بموجب كتاب رسمي.  (وهناك مستندات ينبغي توفرها عن الاصابة ومستندات اخرى عن الوفاة سنأتي على ذكرها لاحقاً).

وهذا ما نصت عليه المادة الثانية اولاً من القانون (يُلزَم المؤمِن – شركة التأمين الوطنية – بالتعويض عن الوفاة او الإصابة البدنية التي تلحق اي شخص جراء استعمال السيارة في الاراضي العراقية بصرف النظر عن توفر ركن الخطأ).  وقد عُرّفت السيارة لأغراض تطبيق القانون كما يلي: (كل مركبه ذات محرك آلي يعمل بالوقود وقادره على السير في الطرق البريه – عدا ما تسير منها على السكك الحديد – وتكون بحجم السيارة المقطورة الملحقة بها).  ويتم التعويض الى صاحب الحق بعد اكمال المستندات واحالة الملف الى لجنة تقدير التعويض القضائية التي يرأسها قاضي بداءة من الدرجة الثانية وعضويه حقوقي من شركة التأمين الوطنية ومدير من الرعاية الاجتماعية.  ويصدر القرار بالتعويض ويسدد دفعة واحدة.  وكذلك يشمل التعويض الاضرار التي تلحق بأموال المواطن التي تسببها السيارة غير العراقية الداخلة في الاراضي العراقية ما عدا الاضرار التي يسببها صاحب الاموال عمداً فقره (3) من المادة الثانية.

 

القسم الثاني

التزامات شركة التأمين الوطنية وإجراءات التعويض

 

ان التزام شركة التأمين الوطنية بتعويض المصاب او ورثة المتوفي جراء حادث سيارة لا يقيده اي اجراء قد يتخذه سائق السيارة او مالكها مع المتضرر ما لم تستحصل موافقة شركة التأمين الوطنية مسبقاً.  وهذا ما نصت عليه المادة (6) من القانون.  وعلى هذا الاساس، تلتزم شركة التأمين الوطنية تعويض المصاب او ورثة المتوفي من الدرجة الاولى.

وكذلك لا تلتزم شركة التأمين الوطنية بالتعويض اذا تنازل المصاب صراحة عن حقة في مطالبة شركة التأمين الوطنية امام قاضي التحقيق استناداً الى المادة (9) من قانون اصول المحاكمات الجزائية وقرارات محكمة التمييز بهذا الشأن.

والقانون الجديد شمل السائق المصاب وافراد عائلته بالتعويض اذا كانت الاصابة ناتجة عن اصطدام السيارة او انقلابها عدا الفعل العمدي الا اذا كان هذا الفعل العمدي ناشئاً عن مرض عقلي افقد المصاب ارادته.  ويصرف التعويض، في هذه الحالة، بموجب حكم قضائي مكتسب درجة البتات.  وهذا ما جاءت به المادة السابعة من القانون المذكور.

ولشركة التأمين الوطنية الحق في تعليق التعويض او حبس التعويض عن السائق المصاب اذا تحققت عليه حالة من حالات الرجوع المنصوص عليها في المادة (8) التي سيرد تفصيلها لاحقاً ما لم يقدم السائق المصاب ما يلي:

1-    كفاله قانونية تقبلها المحكمة المختصة (أي اللجنة القضائية في شركة التأمين الوطنية).

2-   على شركة التأمين الوطنية اقامة دعوى الرجوع على السائق المصاب المتحققة عليه حاله الرجوع خلال (60) يوم من تاريخ اكتساب قرار اللجنة القضائية بتقدير التعويض درجة البتات.

3-   يتم صرف التعويض للسائق المصاب المذكور اذا لم تقم شركة التأمين الدعوى خلال المدة المذكورة في الفقرة (2) اعلاه واذا صدر حكم بأن شركة التأمين الوطنية غير محقة في الرجوع على السائق المصاب.

 

اما بالنسبة لإجراءات التعويض والمستندات المطلوبة فقد وضعت آليه للعمل على ضوء القرار رقم 815 لسنة 82 الذي تضمن ما يلي:

 

1-    تشكيل لجان قضائية لتقدير التعويض مقرها في شركة التأمين الوطنية، يرأسها قاضي من الدرجة الثانية وعضويه حقوقي من الشركة ومدير من الرعاية الاجتماعية.

2-   منع المحاكم العراقية من سماع الدعاوي بهذا الشأن وكذلك النظر بطلبات التعويض.

3-   الحق لكل الاطراف (شركة التأمين او المصاب او ورثة المتوفي) الطعن بقرارات هذه اللجنة القضائية تميزاً خلال (60) يوم من تاريخ قرار اللجنة.

4-  عدم تجزئة التعويض الا بعذر، اي توحيد طلبات التعويض عند تعددها.

5-   حصر التعويض الادبي في زوج المتوفي وأقاربه من الدرجة الاولى الذين اصيبوا بآلام حقيقية.

6-  حصر التعويض المادي في حالة الوفاة لمن حُرم من الاعالة وإن لم يكن وارثاً شرط ثبوت الإعالة بمستند رسمي من المجلس البلدي وشمول المعالين شرعاً زوجة المتوفي واولاده القاصرين بالتعويض المادي.

 

وهناك مستندات يجب توفرها في حالة الوفاة وهـــــــــــــي:

 

1-    ابلاغ بالحادث وملئ استمارة نموذج رقم (1).

2-   اوراق تحقيقية (مخطط بالحادث – محضر كشف – مطالعة مرفوعة للقاضي – افادات طالبي التعويض – هويات طالبي التعويض – قسام شرعي – شهادة الوفاة – حجة وصاية).

 

اما المستندات المطلوبة في حالة الاصابة وهـــــــــــي:

 

1-    ابلاغ تحريري بالحادث خلال سنة وملئ استمارة نموذج رقم (2) اوراق تحقيقية – تقرير طبي اولي – تقرير دخول وخروج من المستشفى – اكتساب الشفاء التام – درجة العجز.

وبالنسبة للمستندات الخاصة بحادث السيارة المجهولة وهي:

 

1-    تأييد رسمي يؤيد وقوع الحادث عن سيارة مجهولة.

2-   تأييد رسمي يؤيد تبليغ مركز الشرطة بالحادث خلال سبعة ايام وشركة التأمين الوطنية خلال (ثلاثين يوماً) وفي كل الاحوال لا يتجاوز السنة.

وبالنسبة للتعويضات عن حوادث سيارات وزارة الدفاع فقد توقف العمل باللجنة منذ عام 2003 والشركة بصدد متابعة تفعيلها بالتنسيق مع وزارة الدفاع.

 

القسم الثالث

الرجوع على المالك والسائق في تعويضات التأمين الإلزامي

 

حالات الرجوع على المالك والسائق في تعويضات التامين الإلزامي.  نصت المادة الثامنة من قانون التامين الإلزامي رقم 52 لسنة 1980 (يجوز للمؤمن/شركة التأمين الوطنية أن ترجع، بما قد أدته من تعويض الى المتضرر، على السائق والمالك في الحالات التالية)، أي المطالبة الودية أو القضائية بإعادة المبلغ من السائق المالك أذا توفرت أحدى هذه الحالات أدنــــاه:

 

1-    إذا أثبت أن الوفاة أو الإصابة البدنية أو أضرار الأموال التي لحقت بالغير قد نشأت عن عمل أرتكبه سائق السيارة عن عمد فيكون الرجوع عليه.

2-   إذا نشأت الوفاة أو الإصابة البدنية أو أضرار الأموال بالغير عن حادث ناشئ عن استعمال سيارة مسروقة أو مغتصبة ويكون الرجوع على السائق أو الغاصب.

3-   إذا كان سائق السيارة غير حائز على إجازة سوق لنوع السيارة أو كانت إجازته مسحوبة ويكون الرجوع الى المالك والسائق بالتضامن.

4-  إذا تبين عند وقوع الحادث أن سائق السيارة كان قد فقد أحد الشروط اللازمة لمنحه اجازة السَوق ويكون الرَجوع على المالك والسائق بالتضامن.

5-   إذا ثَبت أن سائق السيارة أرتَكبَ الحادث وهو في غير حالتهِ الطبيعية بِسبب سُكر أو تَنـــاول مُخدرات ويكون الرجوع على المالك والسائق بالتضامن.

6-  إذا ثبت عند وقوع الحادث أن السيارة دَخلت العِراق بِشكل غير مشروع ويكون الرجوع على المالك وسائِقها بالتضامن الا إذا ثَبُتَ عدم عِلم السائق فيكون الرجوع على مـــــالك السيارة.

7-   استعمال السيارة في غير الغرض المخصص في شهادة تَسجِيلها ويكون الرجوع على المالك وسائق السيارة بالتضامن.

8-  أ- قبول ركاب أو وضع حمولة على السيارة أكثر مما مقرر لها أو استعمالها في السباق أو اختبارات السرعة ويكون الرجوع على المالك أو سائق السيارة بالتضامن.

ب- قيادة السيارة وهي في حالة غير صالحة للاستعمال خِلافاً لشــروط المَتــانة والأمــان ويكون الرجوع على المالك والسائق بالتضامن.

ج- يشترط لتحقق الرجوع في الفقرتين أعلاه توفر العلاقة السببية بين المخالفة والحادث.

9-  إذا ثَبُتَ أنَ الوفاة أو الإصابة أو أَضرار الأموال قد نشأت بسبب خطأ جسيم أرتكبه سائق السيارة ويكون الرجوع على المالك والسائق بالتضامن.

 

إجراءات الرجوع تتم بمطالبتهم ودياً ومن ثم قضائياً.

 

إن ما ذكر عن ألية صرف التعويض هو لغرض رفد المواطن بالتعليمات التي من شأنها تسهيل عملية استكمال معاملته واستحصال حقوقه بأسرع وقت بالتعاون مع منتسبي فرع التأمين الإلزامي في الشركة وجهود اللجنة القضائية وإشراف المدير العام في ضرورة تقديم أفضل الخدمات للمواطنين الذين تعرّضوا الى حوادث السيارات، من دون معاناة ولا صرف أتعاب ولا نفقات.

ونأمُل السلامة للجميع، وان يتجنب السائق السرعة والالتزام بشروط الامان واستحصال اجازة السوق كي لا يسترد منه التعويض الذي سدد من قبل الشركة للمواطن والمصاب او ورثة المتوفي بحادث السيارة التي كانت بعهدة السائق المسبب للحادث.

 

بغداد، 14 نيسان 2013


[1] أنظر: فؤاد شمقار، “وقفة مع النظام رقم 9 لسنة 2011 “نظام التامين الالزامي للمركبات” الصادر عن مجلس الوزراء في إقليم كوردستان/العراق: آراء وملاحظات – مقترحات وتوصيات،” مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/04/

مصباح كمال، “بدل شركات التأمين غير الموجودة هناك العشيرة،” مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/02/07/the-tribe-in-lieu-of-insurance/

مصباح كمال، “التأمين في الصحافة العراقية وتضليل الفرد العادي: حالة التأمين الإلزامي من حوادث السيارات،” مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/02/

 

Badi Al-Saifi: a personal appreciation

الاستاذ بديع السيفي:

شهادة شخصية

 

 

سحر الحمداني

 

 

من منا لم ينهل من مؤلفه التأمين علماً وعملاً (1972) واستمتع بشرحه المسهب وغير الممل لمفاهيم التأمين ووثائق التأمين المختلفة.  انه، بالنسبة لي، “الكتاب المقدس” للتأمين ولابد لكل مستجد ينتمي لهذا القطاع ان يبدأ حياته التأمينية بقراءته، ويبقيه مرجعاً للاستشارة.  هذا الكتاب، وكتابه اللاحق في جزئين الوسيع في التأمين إعادة التأمين علماً وعملاً وقانوناً (2006) الذي عرفت عنه ولم أحصل بعد على نسخة منه، إضافة إلى مطبوعاته الأخرى، سيبقي الأستاذ بديع السيفي علما مرفرفا دائما في قطاع التأمين لأجيال قادمة.

 

أنا التي كنت موظفه في بداية حياتي الوظيفية (بدأت العمل في 31-12-1977) لم يكن لي تماسا مباشرا مع الادارات العليا عندما اصبح السيفي مديرا عاما لشركة التامين الوطنية، خلفاً للأستاذ عبدالباقي رضا، لعدة اشهر فقط، لكنني أتذكر محاضرته لنا في اول حياتنا الوظيفية والتي كانت عن السلوك الوظيفي والتي اختتمها بأن طلب منا ان نكون رجال ونساء تأمين مخلصين وجادين في عملنا وان يكون عملنا هو سندنا في حياتنا الوظيفية، وهو ما يعرف بالحرفية professionalism.  بقيت هذه النصيحة في ذهني المتعب لليوم بل كانت دائما تنير طريقي في الوظيفة.

 

كما لمست الجانب الإنساني في شخصيته وقربه من موظفيه بوضوح، اضافة الى الجانب الاداري.

 

صدف ان التقيت الاستاذ بديع السيفي بعد عدة سنوات وكنت حاملا بطفلي الاول فسألني عن الاسم الذي اخترته فقلت حسن او سما لأبنتي فقال انتم لا تستخدمون اللغة العربية بشكل صحيح، كيف تطلقون صيغة الفعل على اسماء ابناءكم فسما ويسمو هو فعل ولا يمكن وضعه مكان الاسم.  وفعلا صرفت النظر عن الاسم واخترت اسما اخرا، والحقيقة أن زوجي هو الذي اصر على الاسم الذي اختاره وهو مي من اسماء النساء القديمة.

 

كل من عمل مع السيفي يؤكد على الجانب الإنساني في علاقته مع مرؤوسيه ولكن ليس هناك اتفاق على قدراته القيادية، مبررين ذلك بقصر فترة إدارته لشركة التأمين الوطنية.  وهو موقف يمكن مناقشته لولا أن قصر فترة إدارته ربما تجد لها أسباباً خارج صفاته الشخصية وقدراته الإدارية.  أقول هذا وفي بالي إدارته للشركة العراقية للتأمين على الحياة.  لعل هناك من يستطيع أن يقوم بتحليل موضوعي لإدارته القصيرة للتأمين الوطنية.[1]

 

من وجهة نظري، ان بروز الجانب الانساني في المدير العام لا ينال من قابليته الادارية.  وحسب علمي فإن المدراء الذين كانوا على تماس بالأستاذ بديع السيفي احبوا الطريقة التي تعامل بها معهم، وهذا ما سمعته من المرحوم امين الزهاوي فقد ذكر ان التأمين الوطنية عقدت في فترة ادارته ندوة انتاجية في مدينة الموصل وكان الاستاذ بديع حاضراً ومشاركاً فيها ومتبسطا مع المشاركين في الندوة، يتصرّف معهم بألفة في إطار الزمالة التي تجمع بين الموظفين.  الخلاصة، كل مدير عام له طريقته الخاصة في التعامل مع موظفيه، وكانت إدارات التأمين الوطنية كلها محببة للموظفين، وهذا هو الذي جعل الموظف يبذل جهودا اكثر وباندفاع ذاتي.

 

كنت اتمنى ان تسعفني الذاكرة بمواقف اكثر مرت مع الاستاذ بديع السيفي.  اود هنا ان اقدم احترامي وتقديري لأستاذنا بديع السيفي، امتعه الله بالصحة والعافية.  وأنتهز هذه الفرصة لأقترح على أركان قطاع التامين في العراق التفكير بإصدار كتاب عن الادارات العليا التي ساهمت بفعالية واخلاص في بناء هذا القطاع الحيوي الذي كان له مكانه عالمية بفضلهم، وان يوزع هذا الكتاب على كل موظفة وموظف يدخل القطاع ليتعرف على شاغلي هذه الإدارات وكذلك بعضاً من تاريخ التأمين العراقي.

 

كندا، 14-15 نيسان 2013


[1] أول محاولة نقدية للتعريف بالأستاذ بديع السيفي هي الورقة التي كتبها مصباح كمال بمشاركة منذر الأسود وفؤاد شمقار: “بديع أحمد السيفي: محاولة في التعريف والاحتفاء” مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/02/18/badi-al-saifi/

 

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.