Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

London-based insurance practitioner, focused on insurance in Iraq.

Basil Alnouri obituary

باسل النوري

الصديق وزميل العمل

 

 

سعد البيروتي

 

 

أخي العزيز مصباح

 

تحيــة طيـــبة، وبعد

 

فلا يسعني إلا أن أشكرك على وفائك، فرغم بعد المسافة وامتداد سنين الغربة فإنك لازلت متواصلا مع أصدقائك، حفظك الله وعائلتك من كل سوء.

 

صُعقت بنبأ رحيل باسل وبكيته كثيراً فقد ثلم جزءً من التاريخ الجميل الذي لا زلت أعيش على أيامه الجميلة في هذه الأيام الغبر.

 

كنتُ زميلا لعزّام، اخو باسل، في جامعة الحكمة في بغداد، في ستينيات القرن الماضي.  وتشاء الصدف أن أعيش مع عزام في نفس الشقة في البصرة عندما كنت أعمل في شركة النفط الوطنية.  وفي ذلك الوقت تعرفتُ على باسل.  ثم التحقت بشركة التأمين الوطنية في عام 1972 واصبحنا زملاء في قسم الخدمات الهندسية مع جاسم العاني، الذي كان يدير القسم، والتحق بنا عامر الغائب فيما بعد.  وكنا نشارك زملاءنا في قسم التأمين الهندسي في تحديد أسعار التأمين لعقود الإنشاء الهندسي وفي تسوية مطالبات التعويض.

 

كان باسل رحمه الله مهندساً مدنياً متمكناً في عمله، دقيقاً في شغله، متأنياً ومهتماً بالتفاصيل حتى اني كنت أغبطه على دقته هذه.  وكان شديداً في الحق، نزيها، فقد عرفته وكان عنده سيارة انجليا وترك شركة التأمين الوطنية في نهاية الثمانينيات وعنده سيارة نصر، وقد قلت ذلك في حفل توديعه.  وعندما أراد أن يوسع داره بطابق أول بنى الطابق بيديه بإنجاز يثير الاعجاب.  وكان يتمتع بحس فكاهة راق ولا زلت اشتاق لقفشاته.  وأنت تذكر أننا كنا مجموعة عائلية، باسل وأنت وأنا ثم تركتَ أنت العراق وتوسعت مجموعتنا لتشمل عامر الغائب وفاضل ناجي وباقر المنشي وإحسان فيضي وصلاح الماشطة ومنقد جميل روحي رحمة الله عليه.[1]  وكنا إخوة نجتمع بين آونة وأخرى في بيت أحدنا نتشارك الأفراح والأتراح، ونفرح جميعاً بتخرج أولادنا الذين تربوا منذ الصغر أصدقاء ولا زالوا أصدقاء.

 

لقد كنت سعيداً بالعمل مع باسل واشتركت معه في تسعير العديد من تأمينات مشاريع الهندسة المدنية، وكذلك تسوية المطالبات بالتعويض الناشئة أثناء التنفيذ.  كنا نختلف أحياناً في بعض جوانب العمل لسبب أو آخر، بعضها ذو طابع فني وبعضها يقوم على رؤية تقييمية متباينة لما هو معروض لكن ذلك لم يؤثر على صداقتنا الشخصية والعائلية.

 

ومما يؤلمني أنني في الشهرين الماضيين في هذا العام لم أتصل بباسل وكنت على اتصال معه في سوريا وتونس وعمان، وتابعت عملية القلب المفتوح التي أجريت له يوما بيوم عندما كان في تونس (على أساس اني صاحب خبرة في هذا الموضوع فقد أجريت نفس العملية قبله).

 

هذه نتف من ذكريات تمتد لأكثر من أربعين عاما خلت بحلوها ومرها، وقد تتوقد الذاكرة يوماً لاسترجاع التفاصيل والكتابة عنها تقديراً لمن عملنا معهم وتعلمنا منهم ـ هم جيل من الأفراد رفيعي الخلق.  وربما نتحفز مع بعضنا للكتابة عن ملامح إدارة التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية.  وهنا يرد ببالي الزميل بسام يوسف البناء الذي لا يزال يدير فرع التأمين الهندسي.

 

رحم الله باسل ولعنة الله على الذي شتتنا أيدي سبأ، ورحمة الله على شهداء العراق سنة وشيعة وكل من قتل غدراً وظلماً.

 

اللهم أطفئ نار الفتنة في العراق واجعله رخاء سخاء بلدا آمنا، واحفظ أهله من كل مكروه.

 

 

أخوك سعد عبد الرحمن البيروتي

 

دبي 30 تشرين الأول 2013


[1] عمل منقذ جميل روحي، بعد تركه لشركة التأمين لوطنية، مديراً مفوضاً لشركة الأمين للتأمين (تأسست في 13 تموز 2000 كما أخبرني في رسالة مؤرخة في 12 كانون الأول 2000).  اغتيل في بغداد، كغيره من الكوادر، إبان الصراع الطائفي، عندما فتح باب بيته لغريب سأله هل أنت أبو أحمد فأكد منقذ ذلك وعندها أطلق عليه هذا الغريب عياراً نارياً توفي على أثره في المستشفى.  ولم يعرف السبب وراء اغتياله ـ كما ذكر لي سعد في حديث معه (مصباح كمال).

Basil Alnouri 1943-2003 – obituary by his collegaues

تأبين باسل النوري

بغداد 1943 – عمّان 2013

 

 

تقديم 

عندما أعلمني حسن النوري بوفاة والده قمت بتوزيع نعي قصير له بتاريخ 13/10/2013 بهذه الرسالة: 

عزيزاتي وأعزائي

تحية طيبة

رحل عنا قبل أيام الزميل العزيز، عليَّ وعلى آخرين ،باسل النوري.  ووفاءً للزمالة أرفق نعياً قصيراً عنه آمل أن يفتح باباً لغيري للكتابة عنه.

دمتم بخير وسلامة من المكاره.

مع التقدير.

مصباح كمال

 

فيما يلي أعرض ما وصلني من رسائل نعي واستذكار للمرحوم باسل النوري.  بعض هذه الرسائل هي شهادات قصيرة قيّمة بحق الراحل والمؤسسة التي عمل فيها، شركة التأمين الوطنية، وعلاقاته الوظيفية والشخصية فيها.  هي بمثابة باقة ورد صغيرة لنجله حسن ولزوجته ولكل أفراد أسرته، وهي أيضاً احتفاء بسيط بواحد من أفراد جيل تأميني متميز كان يعمل بجدية وبفعالية وبإخلاص رغم تقلب الأحوال السياسية والمصائر والمظالم وتعسف وعنف السلطة. 

هدفي من جمع ونشر هذه الرسائل هو الاحتفاء بأولئك الزملاء والزميلات الذين تركوا بصمة في تاريخ شركة التأمين الوطنية الذي عاصرناه، فهم “التكنولوجيا” الأساسية في تنظيم وتشغيل الشركة.  بفضل مؤهلاتهم العلمية وإمكانياتهم ومهاراتهم استطاعت إدارة الشركة وقتها الارتقاء بمستوى الأداء وتعزيز مكانة الشركة محلياً وعربياً وعالمياً، كما يشير الزميل موفق حسن رضا في رسالته أدناه، قبل أن تتضعضع وتفقد مكانتها تدريجياً وتتعرض إلى الآثار التي نجمت عن كوارث الحروب والحصار والاحتلال الأجنبي وما ترتب على ذلك من سياسات وتغييرات سلبية ما زالت آثارها قائمة، ومنها الهدر الكبير لحياة البشر والموارد والفرص. 

نصوص هذه الورقة تكمل ما كتبته في ورقتي “في توديع باسل النوري” المنشورة في مجلة التأمين العراقي ومرصد التأمين العراقي.[1]  النصوص مرتبة حسب الترتيب الألفبائي لأسماء كتابها مع حفظ الألقاب. 

أشكر كل من كتب، وآمل أن استلم المزيد من الكتابات لأضيفها إلى هذه الورقة. 

مصباح كمال

لندن 25 تشرين الأول 2013

 

 

عبدالباقي رضا 

عزيزي حسن 

صعقت الآن وانا أقرأ في رسالة الزميل مصباح النعي المشؤوم برحيل والدك العزيز الزميل النبيل باسل، وتذكرت فورا الصديق الكريم جدك المرحوم وجيه النوري الذي عملنا معا في شركة التأمين العراقية منذ أواخر عام 1959 ورحلة والدك الى لندن بعد تخرجه في الاعدادية، وسعادتي بتعيين المرحوم والدك في التأمين الوطنية يوم كنت مديرا عاما لها، وزمالتنا السعيدة في العمل معا في هذه الشركة والتي استمرت باعتزاز بعد تركي الشركة وحتى لقاءاتنا النادرة في دمشق وتواصلنا عبر النت كلما أمكن.  وآخر ما بعثت اليه تهنئة بعيد الاضحى يوم 11 الجاري. 

ليس بإمكاني وانا البعيد عنكم سوى الاعراب لكم عن عميق أسفي وتأثري الشديد بهذه الفاجعة المؤلمة ومشاطرتكم الاسى والحزن والتضرع الى العلي القدير ان يسكنه فسيح جنته ويسبغ عليه واسع رحمته ويلهمكم الصبر.  وانا لله وانا اليه راجعون. 

أرجو اطلاع العزيز عمك عزام على هذه الرسالة مع تحياتي له.

 

 

عبدالباقي رضا 

عزيزي أخي الاوفى مصباح 

تحية طيبة 

لولاك ما عرفت برحيل الفاضلة هدى الصفواني وصبيحة الاحد 13 الجاري صعقت لنعي الزميل النبيل باسل من رسالتك الى حسن فبادرت الى الكتابة اليه فورا.  اني اعجز عن الاعراب لك عن عظيم تقديري وثنائي واكباري لهذا الوفاء النادر الذي تتحلى به تجاه كل ما يتعلق بالتأمين الوطنية رغم الفترة الوجيزة التي اعتزت الشركة بوجودك ضمن كادرها بل ان اهتمامك تجاوز التأمين الوطنية الى قطاع التأمين في العراق كما لم يهتم به من عملوا فيه عقودا من الزمن الجميل. 

الجديد في كلمتك عن المرحوم باسل الذي لم أعرفه هو عمله في مكتب المهندس نيازي فتو.  ان معرفتي به تسبق فترة عمله في التأمين الوطنية اذ ترجع الى يوم اكماله الدراسة الاعدادية وقرار والده ارساله الى لندن لإكمال دراسته.  حصل ذلك خلال عملي مع والده المرحوم المقدم المتقاعد وجيه النوري الذي كان ثاني من التحق بالعمل في شركة التأمين العراقية كمدير ادارة حين كنت أول من التحق بالعمل في هذه الشركة عند تأسيسها في الثلث الاخير من عام 1959 كمدير حسابات وسكرتير لمجلس الادارة فيها.  هذه الشركة التي تبنى تأسيسها و ترأس مجلس ادارتها حتى تاريخ تأميمها يوم 14 تموز 1964 المرحوم المحامي لطفي العبيدي. 

كنت التقيه أحيانا كلما سافرت الى سوريا منذ العام 2006.  لقد عرفت فيما بعد انه انتقل الى تونس ولم أعرف ظروف ذلك الانتقال وانقطع اتصالي به لبعض الوقت حتى بلغني انه استقر في عمان وحصلت على رقم هاتفه فكلمته وعرفت منه انه خضع لعملية جراحية كبيرة في القلب وانه يشعر بتحسن في حاله.  استمر تواصلنا لماما وفي 10 الجاري بعثت اليه كما الى غيره ببطاقة تهنئة بعيد الاضحى ولم أتلق منه ردا حتى وصلني نعيه الذي ترك في نفسي لوعة وحسرة على فقدي زميلا نبيلا تتمثل فيه كل السجايا الجميلة المحببة ولا أريد الاطناب فيما هو جدير به.  نسيت أن أذكر انه زاملني في عضوية مجلس ادارة شركة الفلوجة لإنتاج المواد الانشائية لفترة غير قصيرة وكان فيه كدأبه ذلك العضو الناضج الموضوعي الدقيق في تناوله القضايا التي كانت تبحث في المجلس بحكم خبرته الهندسية الواسعة. 

رحم الله باسلا.

 

 

عامر الغائب 

انا لله وانا اليه راجعون.  باسل النوري كان من الاصدقاء الحميمين الى قلبي.

 

 

باقر المنشئ 

Dear Misbah 

I am really moved and sadden by the tragic news of the departure of our mutual and dear friend Basil Alnouri and what makes it sadder he passed away in Amman far from our homeland. 

Certainly, I have vast memories with Abu Hasan and I would like to share it with all his family members and friends. 

May GOD bless his soul and rest him in Heaven. 

Best regards 

Bakir Almunshi

 

ضياء هاشم مصطفى 

عزيزي مصباح 

في شهر تموز من العام 1968 نقلت من قسم تأمين السيارات الى قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية.  وقتها كان الاستاذ اصلان باليان رئيساً للقسم يعاونه المرحوم مؤيد الصفار والدكتور المهندس المدني نائل بني والمهندس جاسم العاني.  وفي بداية السبعينات عُين المرحوم المهندس المدني باسل وجيه النوري في الشركة وانظم الينا في قسم التأمين الهندسي.  وبعد ان اصبح قسم التأمين الهندسي فرعاً مستقلاً متخصصاً ترأس المرحوم باسل قسم الخدمات الهندسية بعد استقالة المهندس جاسم العاني. 

لقد صاحبت المرحوم باسل في معظم الجولات التفقدية للمشاريع الانشائية المؤمنة لدى الفرع للوقوف على تطورات العمل في تلك المشاريع، وكذلك في الكشوف التي تتطلب المعاينة عند حصول اية اضرار لها لتقييم حجم الخسارة وتسويتها. 

لقد تميز المرحوم باسل بالكفاءة العالية والحرص الشديد على انجاز العمل والتعاون التام مع ادارة الفرع وبقية زملاءه المهندسين وكذلك جميع موظفي التاًمين الهندسي، اضافة الى دماثة الخلق وحسن المعاشرة.  كان محبوباً ليس فقط من موظفي التاًمين الهندسي وإنما من جميع موظفي الشركة.

ترك المرحوم العمل في الشركة بعد طلبه الاحالة على التقاعد نهاية التسعينيات وكان لتركه العمل اثره البالغ على فرع التأمين الهندسي.

لقد تلقينا نبأ وفاته بصدمة كبيرة وحزن عميق خاصة وان وفاته جاءت خارج بلده الذي احبه. 

رحم الله ابا حسن والهم اهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون.

 

 

فؤاد عبدالله 

اصدقائي الاعزاء 

كان خبرا مفجعا تلقيته من زميلنا العزيز سعد البيروتي قبل العيد وبكيناه سوية. 

كان المرحوم ابو حسن من الزملاء القريبين جدا من جيلنا في التامين الوطنية وكان صديقا صدوقا محبا لأقرانه وهي صفة تميز بها كل العاملين في فرع التامين الهندسي.  لم تكن علاقتنا بالمرحوم باسل محددة بالعمل الوظيفي رغم اننا وكما بين اخونا العزيز ابو فراس نعمل في كثير من الامور الفنية مشتركا بين اعمال الحريق والحوادث والتامين الهندسي.  اقول ان صداقة عميقة امتدت بينه وبين الكثيرين ممن زاملوه واستمرت علاقته بهم حتى بعد تقاعده.  وكان بيته مفتوحا لكل اصدقائه لجمعهم بنفس كريم للتواصل معهم. 

رحم الله ابو حسن وخالص عزائي لكل زملائه ومحبيه وطول البقاء لهم جميعا مع عزائي لعائلته واخيه عزّام الذي كان صديقا لنا من خلاله.  ودمتم جميعا.

 

 

جون ملكون

Dear Misbah

I’m deeply sorry to read of the passing away of the late Basil Al Nouri.  Although I have not worked directly with Basil, he was well known for his work ethics and efficient skill. 

Please pass our condolences to his bereaved family and may he rest in peace. 

John Melcon

 

 

موفق حسن رضا 

الأخوات والأخوة الأفاضل 

تلقيت ببالغ الأسى والأسف نبأ وفاة الأخ المرحوم باسل النوري، الذي تعود علاقتي معه خلال فترة عملي في قطاع التأمين العراقي لما يقرب من 25 عاماً ،منها 14 عاماً عرفته خلالها عن كثب عندما عملت في شركة التأمين الوطنية. 

لقد كانت شركة التأمين الوطنية متميزة بوجود وجوه مشرقة فيها، ليس على الصعيد المحلي فحسب وإنما على الصعيدين العربي والعالمي.  وكان من المتقدمين من تلك الوجوه المشرقة فرع التأمين الهندسي، الذي كانت إنجازاته، في كافة الظروف، وفي الأخص الصعبة منها، مفخرة لقطاع التأمين العراقي، ويشهد بذلك كل من كان على علاقة عمل معه.  ولن أنسى ما شهدته وسمعته من إطراء على الفرع المذكور من كل من كان له تعامل معه، وفي المقدمة منهم منافسيه. 

لقد كان الأخ المرحوم باسل، بقابليته الفنية المتميزة وطيبته وخلقه العالي وكذلك الأخ المرحوم مؤيد الصفار ومن عمل معهم، العامل الحاسم في المكانة المتميزة التي تبؤها فرع التأمين الهندسي. 

رحمك الله اخي العزيز أبو حسن وأسكنك فسيح جناته والهمنا وأهلك الصبر والسلوان. 

وإنا لله وإنا اليه راجعون.

 

 

منعم الخفاجي 

اعزائي جميعا 

ببالغ الأسى والحزن علمت عن طريق الصديق مصباح وفات الزميل والصديق المرحوم باسل تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته. 

عرفت المرحوم اثناء عملنا في شركة التامين الوطنية موظفا مقتدرا على خلق عال في العمل وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية وكان رحمه الله بعلمه ومن خلال مسؤولياته الوظيفية ينصف كل ذي حق ولا يخشى من قول كلمة الحق وانطباعاتي هذه عن المرحوم استقيتها من خلال عملنا المشترك حيث كان المرحوم مهندسا ناجحا متعاونا يعمل في فرع التامين الهندسي وانا اعمل في فرع تامين الحريق والحوادث وطالما عملنا سوية في لجان وتسوية تعويضات مشتركة أو تحتاج الى خبرة هندسية ولم يكن يبخل باي معلومة من كنائز خبرته بل كان كريما بها وعرفته كريما صادقا مرهف الحس من خلال صداقتي له وإن السبب المباشر لتركه العراق الى سورية ومن ثم الى عمان هو تعرضه الى ابتزاز من قبل عصابة تسلطت عليه متهمة إياه زورا وبهتانا بدهس احد افراد هذه العصابة.  ولم يتخلص منهم إلا بدفعه مبلغا كبيرا من المال.  وللأسف لا تزال هذه العصابات تصول وتجول في شوارع بغداد، وأني شخصيا تعرضت، ولمرتين، للابتزاز من قبل هذه العصابات في منطقة عرصات الهندية في الكرادة ولكني تخلصت منهما بأعجوبة. 

وعلى اي حال ان مناقب الفقيد وصفاته الحميدة كثيرة يطول الحديث عنها. 

رحم الله الفقيد والهم اهله وذويه الصبر والسلوان.

 

سحر الحمداني 

أخي مصباح 

محزن ان نسمع رحيل احد الزملاء.  نسال الله ان يسكنه فسيح جناته.  كان انسانا محترماً وسمعنا عنه كل الخير.

 

Basil Alnouri, 1943-2013

في توديع باسل النوري

11 كانون الثاني 1943 – 12 تشرين الأول 2013

 

 

مصباح كمال

 

 

“انتقل الى رحمة الله تعالى والدي باسل النوري صباح هذا اليوم وتم دفنه في مقبرة سحّاب بعمان، وستقام الفاتحة على روحه الشريفة في داره الكائنة بعمان – تلاع العلي – خلف مستشفى أبن الهيثم – بعد صلاة عصر يوم الغد الموافق 13/10/2013 ولمدة يوم واحد.  إنا لله وإنا اليه راجعون.”

 

هكذا بلغني خبر رحيل زميلنا العزيز باسل النوري يوم السبت 12 تشرين الأول من ابنه حسن، بكلمات قصيرة يختفي وراءها عمرٌ كاملٌ لإنسانٍ عرفناه وعملنا معه.  وكتبتُ الآتي له:

 

يؤسفني أن أقرا خبر الرحيل المبكر لوالدك باسل، زميل العمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية والصديق لسنوات طويلة لحين مغادرتي العراق عام 1977.  كان مهندساً ناجحاً متمكناً من أدوات عمله وعملت معه عن كثب.  وقد حظيت بلقائه في لندن (كانون الثاني 2009)، وقتها تحدثنا كثيراً عن الزمن الماضي وماذا حل بنا بعد عسف الأحداث لننتهي خارج وطننا.  له الذكر الطيب ولك ولوالدتك وأهلك تعازيَّ.

 

مرة أخرى نفقد زميلاً عزيزاً خدم قطاع التأمين العراقي لسنين عديدة.  والمحزن أن يغادر دنيانا خارج وطنه ومدينته المحببة بغداد التي ولد فيها، مثل جمهرة واسعة من الفئة الخيرة من العراقيين التي وجدت ملاذاً لها في الخارج، فقد اضطر باسل وعائلته لمغادرة العراق إلى سورية أولاً ثم اضطر بعدها إلى مغادرة سورية إلى الأردن.

 

بعد تخرجه من جامعة بغداد (وكان قبلها قد درس الهندسة المدنية في بريطانيا لكنه لم يكمل دراسته) عمل باسل في مكتب نيازي فتّو،[1] ثم انتقل للعمل في شركة التأمين الوطنية، قسم التأمين الهندسي في الإدارة العامة في بغداد، مشاركاً في الاكتتاب وفي تسوية التعويضات وإجراء الكشوف الميدانية على المشاريع الهندسية لأغراض التأمين عليها وكذلك تسوية مطالبات التعويض الناشئة عنها.  وكان في كل ذلك، وغيره، متمكناً من أدوات عمله وأداء مهامه بإتقان باللغتين العربية والإنجليزية.  وكان محط احترام زملائه.  واعتقد أنه استفاد كثيراً من تجربته في العمل في مكتب نيازي فتو، ناقلاً من تلك التجربة ما تعلمه من أساليب العمل الدقيق في المكتب للعمل في شركة التأمين الوطنية.

 

إن لم تخني ذاكرتي بشأن دقة التواريخ فإنني عملت مع باسل في الفترة من 1969-1977، وقتها كان المرحوم مؤيد الصفار مديراً لقسم التأمين الهندسي،[2] ويساعده في شعبة الخدمات الهندسية التابعة للقسم، جاسم محمد عبيد العاني وباسل وجيه النوري وسعد البيروتي، ومجموعة من السيدات والعناصر الشابة، وكنت وزميلي بسّام البناء نعمل في إدارة تعويضات التأمين الهندسي متعاونين مع طاقم المهندسين.

 

رافقنا المرحوم باسل في العشرات من الكشوف الميدانية في أنحاء مختلفة من العراق، وتعلمنا منه، ومن زملائه المهندسين في الشركة، بعض العناصر الأساسية في عملية الكشف وخاصة الكشف لأغراض تسوية الخسائر.  فقد كنا نشاركه في تسوية المطالبات بالتعويض ضمن الصلاحيات التي كانت ممنوحة لنا.  ولم يكن باسل يبخل علينا بمعارفه.  كان حريصاً على مصالح الشركة بقدر حرصه على حقوق المؤمن له من المقاولين للحصول على تعويض منصف لأضرار المشاريع التي يقومون بتنفيذها.  وفي حين كنا ندرسُ المطالبة بالتعويض في إطار وثيقة التأمين الهندسي كان باسل، وزملاءه، يحلل عناصر المطالبة على ضوء حجم الضرر، بعد تحديده من خلال الكشف الموقعي، وجدول الكميات ليخرج بعدها بتقدير موضوعي عادل لما يستحقه المقاول من تعويض.

 

كان باسل، صاحب القامة المديدة، يفرض حضوره بحسن أخلاقه، ونطقه الواضح، وابتسامته الأنيسة على من يتعامل معه من زبائن الشركة دون استعلاء.  لا أتذكر أنه قد دخل في صراع مع زملائه أو صار طرفاً في نزاع شخصي.  ربما اختلف معهم في تقييم مسألة خاصة بالعمل، كأن نختلف في تقييم أحقية المؤمن له بالتعويض، لكن ذلك لم يكن أبداً سبباً للجفاء.

 

يؤسفني أن لا تسعفني ذاكرتي للإفاضة في الكتابة عن المرحوم باسل، على سبيل المثال دوره في التدريب وفي الكتابة عن موضوعات تأمينية والإشراف على مباني للشركة تحت الإنشاء، ودوره في عضوية مجالس بعض الشركات، وممارسته للعمل المستقل بعد تقاعده من الشركة، ولذلك ‏أتمنى على زملاء الراحل الكتابة عنه وعن ذكرياتهم في العمل معه في شركة التأمين الوطنية، وبذلك نوفيه ما يستحقه من اهتمام كأحد أفراد مجتمع التأمين العراقي، وفي ذات الوقت نساهم في توثيق بسيط لجزء من تاريخ الشركة ومن عمل فيها.

 

 

لندن 15/16 تشرين الأول 2013


[1] نيازي داود فتو (1909-1976) “أول مهندس عراقي أسس مكتباً هندسياً منتظماً، بأسلوب مهني معتبر.  كان الرجل دقيقاً ومهنياً في أسلوب العمل والمراجعة والمراسلة وحفظ الأوراق والجداول التقنية والتجارية، وكذلك في التتبع العلمي عن طريق الكتب والمجلات، وفي تهيئة المواصفات وشروط التعهد.  وكل هذا بأسلوب لما يزل بسيطاً وبدائياً ولكن يتسم بروح الإخلاص والاتقان.”  رفعة الجادرجي، الأخيضر والقصر البلوري: نشوء النظرية الجدلية في العمارة (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، ط 1، 1991)، ص 40.  ويذكر الجادرجي: “من اعماله الهندسية البناية الرئيسية لمصرف الرافدين وبناية مركز الاتصالات في السنك مع المعمار رفعة الجادرجي.” ص 34.

 

[2] في هذه الفترة كان قسم التأمين الهندسي يضم مؤيد الصفار، مدير القسم، والزميلات والزملاء (حسب التسلسل الألفبائي مع حفظ الألقاب): أمل إبراهيم، باقر المنشئ، بسام يوسف البناء، جوني حنا بطرس، ضياء هاشم مصطفى، عباس محمد علي، مصباح غازي عسكر كمال، نبيلة هاشم فكري، نجيبة إلياس كاكا.

 

وكانت شعبة الخدمات الهندسية تضم المهندسين وهم: باسل وجيه النوري، جاسم محمد عبيد العاني، سعد عبدالرحمن البيروتي، عامر الغائب، فاضل رضا ناجي.

 

أشكر الزميل بسّام البناء على مساعدته في تذكيري بالأسماء (لقاء بتاريخ 16/10/2013).

 

Insurance Impact of Partial Removing of Iraq from the Burdens of UN Chapter VII

إخراج العراق من طائلة الفصل السابع ومدى تأثيره على قطاع التأمين

 

 

مصباح كمال

 

 

[1]

بتاريخ 27 حزيران 2013 صوّت مجلس الامن بالإجماع على القرار 2017 بإخراج العراق (جزئياً) من طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والالتزامات المترتبة عليه، ونقل حالة الملفات العالقة بين العراق والكويت من الفصل السابع (صلاحية مجلس الأمن في فرض العقوبات أو التدخل العسكري عندما لا تستجيب الدول المتنازعة لمطالب المجلس) إلى الفصل السادس (الحل السلمي للنزاع بين الدول).  وتشمل الملفات العالقة إعادة جميع الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة الى أوطانهم أو إعادة رفاتهم، وإعادة الممتلكات الكويتية، بما فيها المحفوظات الوطنية، التي استولى عليها العراق.  ويظل العراق محكوماً بتسديد تعويضات إلى الكويت بقيمة 11 بليون دولار (من أصل 52 بليون دولار) الذي يأمل العراق أن يسدده سنة 2015.[1]

يهمنا في هذه المقالة القصيرة محاولة تلمس الآثار التأمينية لإخراج العراق جزئياً من التزامات الفصل السابع، وقبل ذلك الإشارة، سريعاً، إلى ما ترتب على إخضاع العراق لهذه الالتزامات أصلاً على قطاع التأمين العراقي.

 

يضم الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة المواد 39-51 لمعالجة الأوضاع التي تشكل تهديداً للسلم أو إخلالاً به وكذلك الأعمال العدوانية.  المادة 41 هي أول التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة.  وتنص المواد اللاحقة من الفصل السابع على التحول إلى استخدام القوات المسلحة.  تقرر المادة 41 صلاحية مجلس الأمن لاتخاذ “التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء “الأمم المتحدة” تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.”[2]  وقف الصلات الاقتصادية، الذي ترجم نفسه بفرض العقوبات الاقتصادية (الحصار) على العراق في جملة من قرارات مجلس الأمن، بان أثره على قطاع التأمين وقد درسناها قبل عدة سنوات تحت ستة عناوين:

 

1   تجميد الأرصدة في الخارج (أرصدة شركة إعادة التأمين العراقية وشركة التأمين الوطنية المودعة في فرع مصرف الرافدين في لندن.  لم تكن لشركة التأمين العراقية أرصدة في الخارج.  وعندما فرضت العقوبات لم تكن شركات التأمين الخاصة قد تأسست بعد إذا أن القانون الذي سمح بذلك لم يصدر إلا سنة 1997).

2             تعليق ووقف إعادة التأمين.

3             إضعاف القاعدة المادية للشركات.

4            التأثير على حجم الأقساط.

5             تدهور الخطر المعنوي والمادي.

6            احتراف الصنعة: المعارف والمهارات.[3]

 

وكتبنا أيضاً عن “أرصدة شركة إعادة التأمين العراقية لدى مصرف الرافدين في المملكة المتحدة (تحت التصفية)”[4]  ما كتبناه عن تضرر قطاع التأمين جراء عقوبات الأمم المتحدة لا يستنفد كل جوانب الموضوع ويظل بحاجة إلى بحث موسع اعتماداً على المعطيات والبيانات التي لا تتوفر لدينا.  لقد ساهم الحصار الدولي (1990-2003) في تقويض قطاع التأمين مادياً وبشرياً وقزّمَ دوره في حماية الأصول الثابتة والمساهمة في الاستثمارات العينية والمالية.

 

[2]

مما يؤسف له أن العاملين في قطاع التأمين في العراق، وحسب علمنا، لم يبادروا للكتابة بشأن إخراج العراق من طائلة الفصل السابع سوى مقالة (خاطرة) قصيرة جداً كتبها أحد العاملين في القطاع مُكرساً فقرة واحدة قصيرة للتأمين مكتوبة بصيغة عمومية حول الاستثمار الجدي العربي والعالمي من خلال فتح وكالات ومكاتب لشركات التأمين (وسنعلق عليها فيما بعد).  وحتى هذه المقالة لم تر النور.[5]

 

ومن خارج القطاع، تنبأ د. بارق شُبّر، في مقابلة مع “العالم الجديد” أن صدور القرار سيؤدي إلى

 

“انخفاض تكاليف التأمين على نقل الركاب عن طريق الجو الى العراق بمعنى انخفاض اسعار تذاكر السفر من والى العراق، كما نتوقع انخفاض تكاليف شحن البضائع، مع انخفاض تكاليف تنفيذ المشاريع من قبل الشركات الاجنبية في العراق بعد زوال عوامل المخاطرة التي كانت تدخل في حساب الكلفة.”[6]

 

ورحبت جريدة طريق الشعب بالقرار وأشارت إلى ما سيسفر عنه بالنسبة للتأمين في السياق التالي:

 

“لقد تحقق، أخيراً، ما كان يصبو له شعبنا باستعادة سيادة البلد وفتح الطريق لاستكمالها، وهو ما يستوجب عمل الكثير داخليا، واستثمار زخم القرار ومعانيه ومعطياته الهامة، للسير قدما على طريق إعمار بلدنا وإعادة بنائه، عبر تفعيل كل الأدوات والمستلزمات الوطنية في سبيل ذلك، وفي بناء علاقات دولية، سياسية واقتصادية، عنوانها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، سعياً لتعويض سنوات الحرمان وما خلفته من تخلف علمي وتكنولوجي، وما بدا واضحاً على الكلف العالية لأجور التأمين والنقل، وأيضا، تسهيل تعامل مؤسسات الدولة الاقتصادية والجارية، العامة والخاصة، مع مثيلاتها من المؤسسات العالمية.”[7]

 

وربما ينبهنا القراء إلى تعليقات أخرى حول أثر قرار مجلس الأمن على قطاع التأمين لم نستهدي إليها، والمساهمة في النقاش.

 

[3]

القول بأن آثار القرار ستمتد لتشمل الاستثمار بجدية وبنصيب أكبر في قطاع التأمين (فتح وكالات ومكاتب لشركات التامين العربية والعالمية)، وكما ورد في مقالة غير منشورة لأحد العاملين في قطاع التأمين، يقع، في الوقت الحاضر، في خانة التصورات النظرية.  فالمصالح العربية، ومنها مصالح تأمينية كويتية وخليجية أخرى، ساهمت في المشاركة في رأسمال شركات تأمين عراقية خاصة قبل بضع سنوات من صدور قرار 2017 لإخراج العراق من طائلة والتزامات الفصل السابع.  كما بادرت بعض شركات التأمين في الخليج إلى تأسيس شركات تأمين في العراق، بضمنها كوردستان العراق، وفق متطلبات قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.  وكذا الأمر بالنسبة لشركات الوساطة في أعمال التأمين وإعادة التأمين إذ تأسست هذه قبل صدور القرار 2017 ولخدمة الشركات والمؤسسات الأجنبية العاملة في العراق وليس انتاج الأعمال لشركات التأمين العراقية إلا قليلاً وفي معظم الحالات ارتباطاً بمتطلبات الشركات الأجنبية.  معنى هذا أن الاستثمار في قطاع التأمين، رغم محدوديته، لم يكن مرتبطاً بوجود أو عدم وجود هذا القرار.

 

لو تحقق فعلاً الاستثمار الموسع في شركات ووكالات تأمين جديدة، بفضل هذا القرار، كما يرى بعض العاملين في قطاع التأمين، وفي ظل غياب الرقابة الصارمة من قبل ديوان التأمين العراقي على ممارسة النشاط التأميني في الوقت الحاضر، فإن ذلك سيزيد من التخمة في عدد الشركات، ويعمل على استشراء تنافس سعري هو موضوع شكوى مستمرة في الوقت الحاضر من قبل العديد من شركات التأمين، ويرتبط بتدني مستويات العملية الاكتتابية في أخطار التأمين.

 

أما الاستنتاج بان القرار سيوفر فرصه لشركات التأمين الحكومية والأهلية القائمة للعمل بفاعلية اكبر مع دخول الاستثمارات الجديدة فهو يقع، في الوقت الحاضر، في خانة التمنيات.  ندرج ذلك في خانة التمنيات لأن الإمكانيات الفنية المتوفرة لدى هذه الشركات هي، عموماً، دون المستوى المقبول دولياً وحتى عربياً ناهيكم عن القدرة الاحتفاظية المتواضعة لهذه الشركات وخاصة بالنسبة للمشاريع الهندسية والصناعات الكبيرة.  ولولا توفير شركة إعادة التأمين العراقية لباقة من اتفاقيات إعادة التأمين لما استطاعت معظم شركات التأمين الخاصة الاكتتاب بأعمال التأمين.[8]  ومع ذلك نُقرُّ أن وجود شركات تأمين أجنبية رفيعة المستوى في العراق ربما ستدفع باتجاه رفع مستويات الشركات القائمة (التأثير المباشر وغير المباشر من خلال المثال وتطوير العمالة المحلية المستخدمة spill-over المرتبط عادة بالاستثمار الأجنبي المباشر).

 

يظل الهاجس الأمني العنصر الأساس في تحديد دخول شركات التأمين الأجنبية إلى العراق للتنافس مع شركات التأمين القائمة.  ومتى ما دخلت شركات التأمين الأجنبية إلى سوق التأمين العراقي، من خلال شركات أو فروع مسجلة في العراق، فإنها تظلُّ مفتقرة إلى كادر تأميني عراقي مقتدر، وقد تضطر إلى استيراد الكادر، المؤهل فنياً ولغوياً، من خارج العراق – وهو ما يدعو له البعض، بالنسبة للشركات القائمة، ممن عمل مع شركات التأمين العراقية في كوردستان العراق، كون مثل هذه العمالة وسيلة لتغطية الفراغ التأميني الفني الحالي لإدارة النشاط اليومي، وتوفير مصدر محلي لتدريب بعض العناصر العراقية التواقة للتعلم والارتقاء بمستوياتها الفنية في التسويق والاكتتاب، وتسوية المطالبات، والتعامل مع متطلبات إعادة التأمين في الداخل والخارج.

 

الهاجس الأمني أيضاً هو ما يحول دون زيارة معيدي التأمين إلى العراق، وقد انقطع هؤلاء عن زيارة سوق التأمين العراقي منذ غزو العراق للكويت رغم الدعوات المقدمة لهم من قبل شركات التأمين العراقية.[9]  أما زيارة وسطاء التأمين الدوليين لبغداد فقد كانت محدودة جداً اقتصرت، حتى الوقت الحاضر، على ممثلي اثنتين من شركات الوساطة العالمية في سوق لندن.

 

[4]

هناك خيط مشترك بين تقييم طريق الشعب و د. بارق شبر – “الكلف العالية لأجور التأمين والنقل” قبل القرار و “انخفاض تكاليف التأمين على نقل الركاب عن طريق الجو الى العراق بمعنى انخفاض اسعار تذاكر السفر من والى العراق” بعد القرار.  حقاً، كانت كلفة التأمين البحري على الشحنات المتجهة إلى العراق بعد 2003 عالية، مقارنة بالفترة التي سبقت غزو الكويت عام 1990، وكان ذلك بسبب سوء الأوضاع الأمنية داخل العراق في أعقاب الاحتلال الأمريكي، ولهذا كان غطاء التأمين البحري ينتهي مع وصول الشحنات إلى الميناء العراقي.  يعني هذا أن خضوع العراق لطائلة الفصل السابع لم يكن له أثر على أسعار الاكتتاب بأخطار التأمين البحري.  وبناءً على ذلك فإن الانخفاض المتوقع في كلفة التأمين البحري بعد صدور القرار 2017 يقوم على تفاؤل يظل موضوعاً للتساؤل. ومن رأينا أن هناك عوامل أخرى تؤثر في تسعير الحماية التأمينية وتحديد شروطها وقرار تخفيف أحكام الفصل السابع ليس واحداً منها.

 

ربما تؤدي المنافسة بين شركات الطيران إلى تخفيض كلفة نقل الركاب إلى العراق، وكذلك المنافسة بين شركات التأمين من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض تكاليف التأمين على نقل الركاب إلى العراق جواً وأسعار تأمين الطيران عموماً.[10]  وهنا أيضاً يكون أثر القرار موضوعاً للتساؤل ويظل الهاجس الأمني العنصر الأساس لهذا الفرع من التأمين.  فالمعروف أن الطائرات التي تنقل الركاب لا تبيت في المطارات العراقية في الوقت الحاضر – ربما لسبب اقتصادي (أجور الإقامة في أرضية المطار وغيرها) أو لسبب تأميني (اشتراط شركات التأمين التي تؤمن على هذه الطائرات عدم بقاء الطائرات في المطارات العراقية) أو لأسباب
أمنية.

 

صحيح أن العملية الاكتتابية لمخاطر التأمين تأخذ بنظر الاعتبار موقع وبيئة هذه المخاطر وجملة من مزايا وصفات موضوع التأمين وبيانات أخرى ذات علاقة به، وكذلك كلفة إدارة الاكتتاب والسيطرة على الخطر (إجراء الكشف الموقعي إضافة إلى شروط تعاقدية معينة) وكلفة تسوية المطالبات إلا أن الحالة العراقية تخضع لما أسميناه بالتقييم الاكتتابي للعراق[11] القائم على اعتبار العراق منطقة خطرة تستحق بموجبه تحميل أسعار التأمين على الممتلكات والمسؤوليات القانونية والمشاريع الهندسية بقسط إضافي يتناسب مع درجة الخطورة؛ وأزعم أن الفصل السابع لم يكن حاضراً في تقييم خطورة الممتلكات المعروضة للتأمين لدى شركات التأمين العراقية أو شركات التأمين وإعادة التأمين الأجنبية.  وهكذا يجري التمييز بين الاكتتاب في خطر يقع في مناطق معينة من العراق أو في كوردستان العراق.  أي ان الاكتتاب لا يكتفي بمجرد تطبيق القواعد الفنية بل يأخذ بنظر الاعتبار إدراك حقيقة الوضع الأمني القائم مثلما هو يعكس الفهم العام لمعيد التأمين لهذا الوضع.  هذا النمط الاكتتابي طُبق في العراق من قبل معيدي التأمين ولا يزال سارياً حتى مع صدور القرار 2017، وهو يعكس العامل الأمني مثلما يعكس، أحياناً، هشاشة المعلومات الاكتتابية التي تقدمها شركات التأمين العراقية لمعيدي التأمين، وكذلك موقف هؤلاء من إدارة هذه الشركات لمتطلبات المعيدين.

 

ونرى أن القرار لن يخفف من المشاكل التي يعاني منها قطاع التأمين والعُقد الداخلية لشركات التأمين (ضعف الكوادر، غياب الخط الثاني للمدراء وغيرها)، وكانت هذه محط اهتمامنا في مقالات سابقة منشورة.  وليست هناك حلول سحرية للمعضلات الداخلية لشركات التأمين العراقية أو البيئة القانونية والاقتصادية والسياسية التي تعمل في ظلها.  وتظل شروط التأمين، بما فيها أسعار التأمين، على الممتلكات والصناعات والمشاريع الهندسية وغيرها محكومة بمواصفاتها الداخلية بضمنها القدرات الذاتية الفنية لشركات التأمين العراقية، ودرجة الرغبة في المخاطرة risk appetite لدى معيدي التأمين، والطاقة الاستيعابية underwriting capacity المتوفرة في أسواق إعادة التأمين العالمية (العرض).  ومن الملاحظ أن شركات إعادة التأمين العالمية التي تكتتب بالأخطار العراقية لازالت تطبق ما يعرف بشرط العقوبات[12] Sanctions Clause على الرغم من إخراج العراق جزئياً من أحكام الفصل السابع.  وهذا يعني أن الفصل السابع لم يكن يشغل بال مكتتبي أعمال التأمين العراقية في الماضي أو في الوقت الحاضر.

 

[5]

ربما سيأخذ تأثير إخراج العراق من طائلة والتزامات الفصل السابع وقتاً قبل أن يترجم نفسه في تخفيض حقيقي في التكاليف على مستوى الاقتصاد الوطني.  وبالنسبة لقطاع التأمين فإن تأثير القرار على شروط الاكتتاب بمخاطر التأمين وتحسين أداء الشركات ليس وارداً، ولكن لو افترضنا أن القرار سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي فإن قطاع التأمين سيستفيد من هذا الانتعاش من خلال زيادة الطلب على الحماية التأمينية.  ونحن نميل إلى ربط ذلك بتحسن الوضع الأمني واستعادة الوضع الاعتيادي وسهولة حركة الناس وتحجيم الفساد الإداري والمالي تمهيداً لتجريمه، فضلاً عن ضرورة صياغة رؤية لمستقبل الاقتصاد العراقي، والتنويع البنيوي، الأفقي (عبر الاقتصاد الوطني) والعامودي (قطاعات معينة)، للاقتصاد الوطني،[13] وعدم حصر قضية التنمية بزيادة الريع النفطي.

 

 

لندن

21 تموز/19 آب 2013

 


[1] للتعرف على بعض إشكاليات قرارات مجلس الأمن ووضع العراق تحت طائلة الفصل السابع راجع: أ.م. د مها ذياب العبيدي، “العراق والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.”  نقتبس من هذه الدراسة المهمة ما نعتبره الفرضية التي تقوم عليها: “وضع القرار 661 الصادر في 2 آب (أغسطس) العراق تحت طائلة الفصل السابع وضمن حزمة من عقوبات شاملة كبلت سيادة العراق وفرضت عليه الحصار الجائر طيلة ثمانية عشر عاما [ثلاثة عشر عاما، 1990-2003] الذي أعاد العراق الى الوراء قرونا، دون إعطاء أية أهمية لما ورد في الفصل السادس وحتى السابع.  وصدر بحق العراق 73 قرارا من مجلس الأمن جميعها تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة توجب اللجوء الى القوة لفرض تنفيذها، وهو ما لم يحدث مع أي دولة في العالم حتى الآن حيث كان أول تلك القرارات: هو القرار 660 في الثالث من آب/أغسطس 1990 والذي طالب فيه المجتمع الدولي العراق بالانسحاب من الكويت.”

http://hamoudi.org/arabic/dialogue-of-intellenct/20/06.htm

لقراءة نص مواد الفصل السابع أنظر:

http://www.un.org/ar/documents/charter/chapter7.shtml

 

لقراءة نص قرار مجلس الامن 2107 الخاص بإخراج العراق من طائلة الفصل السابع أنظر جريدة الصباح:

http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=49230

 

[2] راجع النص الكامل للفصل السابع في موقع الأمم المتحدة:

http://www.un.org/ar/documents/charter/chapter7.shtml

 

[3] راجع: مصباح كمال، “التأمين في العراق وعقوبات الأمم المتحدة” في دراسات في الاقتصاد العراقي (لندن: المنتدى الاقتصادي العراقي، 2002) ص 73-96.  نشر كذلك كفصل في كتابنا أوراق في تاريخ التأمين في العراق (بغداد: منشورات شركة التأمين الوطنية، 2011 [2013])، ص 137-154.  ويمكن الاطلاع على النسخة الالكترونية من الدراسة في موقع مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2008/06/2002-73-96.html

[4] مصباح كمال، “أرصدة شركة إعادة التأمين العراقية لدى مصرف الرافدين في المملكة المتحدة (تحت التصفية)”، مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2008/07/1-661-6-1990.html

 

[5] كنا نأمل نشره في المجلة الإلكترونية مرصد التأمين العراقي إلا أن صاحبها آثر عدم النشر.

[6] نصير شهاب “شبكة الاقتصاديين لـ”العالم الجديد“: نتوقع الغاء “مزاد المركزي” وخفض أسعار تذاكر السفر والشحن نتيجة الخروج من الفصل السابع.” http://al-aalem.com/economy

[8] هناك في الوقت الحاضر ثلاث شركات تأمين لها اتفاقيات مستقلة لإعادة التأمين خارج اتفاقيات شركة إعادة التأمين العراقية.  وتستطيع الشركتين الحكوميتين، التأمين الوطنية والتأمين العراقية، الاستقلال في اتفاقياتها، إن أرادت، بفضل مواردها المالية وحجم أقساط التأمين التي تكتتب بها.

[9] من باب الدقة، وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، جرى لقاءان منفصلان في أربيل بين ممثلين من شركة تأمين أو شركتين عراقيتين وممثلي شركتين لإعادة التأمين.  بغداد ما زالت بانتظار زيارة من معيدي التأمين.

[10] من المؤمل أن يؤدي إلغاء الحكومة العراقية لقرار تصفية الخطوط الجوية العراقية إلى توسيع أسطوله وفتح خطوط جديدة، وقد يؤثر هذا على إحياء درجة من المنافسة على أسعار تذاكر السفر.  أنظر: شفق نيوز، 2 تموز/يوليو 2013  تحت عنوان “الحكومة تلغي قرار تصفية الخطوط الجوية العراقية.”

http://www.shafaaq.com/sh2/index.php/news/iraq-news/60222-2013-07-02-18-35-23.html

[11] مصباح كمال، “ملامح من محنة قطاع التأمين العراقي،” مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/03/07/dilemma-of-iraqs-insurance-sectpr/

 

[12] شرط العقوبات، في عقود التأمين المباشر وعقود إعادة التأمين، يتخذ صيغ مختلفة.  يقضي الشرط، وباختصار شديد، في إحدى الصيغ، بتعليق أو إلغاء غطاء التأمين عند فرض عقوبات تجارية أو مالية أو اقتصادية من قبل الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية أو الأمم المتحدة على دولة معينة حيث يتواجد موضوع التأمين لتجنب تعريض شركة التأمين أو إعادة التأمين للمساءلة.

 

شرط العقوبات، وهو شرط تأميني، يتم اللجوء إلى تطبيقه من قبل مكتتبي التأمين في تلك الحالات التي يُعتقد فيها أن البلد المعني، حيث يتواجد موضوع التأمين، قد يصبح موضوعاً لعقوبات اقتصادية وتجارية ومالية من قبل دول معينة كالولايات المتحدة الأمريكية أو من قبل الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أثناء سريان وثيقة التأمين.

 

تطبيق شرط العقوبات التأميني قد لا يكون له علاقة بالفصل السابع إذ أن العقوبات الاقتصادية قد تفرض دون الاعتماد على هذا الفصل.  وقد شاهدنا ذلك في ليبيا في عهد القذافي وفي برما وغيرها، ونشهده اليوم في إيران وسوريا.  (يمكن الرجوع إلى موقع OFAC (Office of Foreign Asset Control)  التابع لوزارة الخزانة الأمريكية للتعرف على الدول التي تخضع لعقوبات (مقاطعة) الولايات المتحدة).

 

[13] Ahmed Mousa Jiyad, “Oil, Sustainable Development and the Management of the Transformation in Iraq.” http://www.iraq-businessnews.com/wp-content/uploads/2013/08/Ahmed-Mousa-Jiyad-Oil-sustainable-development-in-Iraq-July-2013-v2.pdf

 

Swiss Re 150

 

الذكرى 150 للشركة السويسرية لإعادة التأمين

 

 

جاك ﮔروكوت

 ترجمة مصباح كمال

 نشرت مجلة Global Reinsurance في موقعها الإلكتروني مقالة في ثلاث حلقات بمناسبة الذكرى السنوية 150 للشركة السويسرية لإعادة التأمين (فيما يلي سنشير إليها اختصاراً باسم سويس ري، وهو الاسم المتداول بين العاملين في حقل التأمين في العراق والعالم العربي والعالم.  وقد آثرنا ترجمة المقالة لفائدتها التاريخية ونظراً للعلاقة التاريخية القوية التي كانت تربط سوق التأمين العراقي في الماضي مع سويس ري.

تصرفنا قليلاً في ترجمة النص لإبراز المعنى المراد في بعض الفقرات.

  

الحلقة الأولى

سويس ري 150: تطور الأخطار العالمية

 

Swiss Re 150: The evolution of global risk

21 May 2013 |By Jack Grocott

http://www.globalreinsurance.com/story.aspx؟source=grbreakingnews&storycode=1402635

تروي الحلقة الأولى، المنشورة بتاريخ 21 أيار/مايو، 2013 كيف بدأت الشركة، وكيف أنها ساعدت في تشكيل العصر الحديث لإعادة التأمين.

 

أدى التصنيع السريع والتحضر في القرن التاسع عشر إلى تركيز في الأخطار، صار يتطلب من شركات التأمين تنويع سبل مجابهة وتمويل مثل هذه الأخطار.  وضمن هذه الخلفية بدأ يظهر دور واضح لمعيدي التأمين المستقلين، قادرين على تحمُّل وتوزيع أعباء الأخطار التي تكتتب بها شركات التأمين، وتطوير الخبرات، وتوفير رأس المال وبالتالي المساهمة في توليد قيمة اقتصادية ما زالت مستمرة ليومنا هذا.

 

تأسست أول شركة متخصصة في إعادة التأمين في العالم، وهي شركة كولون ري Cologne Re، في أعقاب حريق هامبورغ عام 1842.  وكانت سويس ري شركة إعادة التأمين المتخصصة هي الثانية على مستوى العالم.  وترجع بدايات سويس ري إلى الحريق المدمر لمدينة غلاروس Glarus السويسرية المزدهرة في شهر أيار/مايو عام 1861.  هذا الحريق، الذي نشأت عنه مطالبات بالتعويض من بعض شركات التأمين المحلية فاقت أقيامها خمس مرات على احتياطها، سلَّط الضوء على ما تشكله الكوارث الكبرى من تهديد لصناعة التأمين السويسرية، وبرهنت على الحاجة إلى حماية إعادة التأمين لتوفير الحماية للأحداث ذات التردد المنخفض، ولكن حدة خطورة نتائجها غير معروفة.  وجاء الضغط الآخر نحو اللجوء لإعادة التأمين مع ضرورة وقف تدفق رؤوس الأموال من سويسرا حيث كانت الحاجة إلى رأس المال قوية لتمويل الصناعات الكبيرة ومشاريع البنية التحتية مثل شبكة السكك الحديدية.

 

استجابت صناعة التأمين في البلاد لهذه التطورات بسرعة، واقترح مورتز غروسمان Moritz Grossmann رئيس قسم الحريق والنقل في شركة هيلفتيا Helvetia السويسرية للتأمين تأسيس أول شركة متخصصة في إعادة التأمين.

 

فتحت الشركة السويسرية لإعادة التأمين أبوابها للعمل في زوريخ يوم 19 كانون الأول/ديسمبر 1863 برأسمال قدره 6 مليون فرنك سويسري (ما يعادل 6 مليون دولار أمريكي) ساهم فيه مجموعة متنوعة من المستثمرين، من بينهم اثنان من البنوك السويسرية.

 

أساسيات نجاح

أنشأ القادة الأوائل لسويس ري في وقت مبكر المبادئ المتينة لإعادة التأمين التي اتبعت من قبل أجيال متعاقبة من مدراء سويس ري منذ ذلك الحين.  ومنذ البداية، كانت سويس ري شركة إعادة تأمين عالمية، امتدت الأخطار التي تكتتب بها جغرافيا، وبنت علاقات قوية مع العملاء، وطورت وسائل الوصول إلى قاعدة رأسمالية متنوعة.

 

كانت السنوات الأولى صعبة لسويس ري – إذ كان مفهوم إعادة التأمين جديداً وكان يفتقر إلى الأدوات المتطورة لإدارة الأخطار التي صارت معروفة في الآونة الأخيرة.  وكان سوق تأمين الأعمال المباشر primary insurance market بعيداً كل البعد عن الشفافية.  ونتيجة لذلك، فإن العلاقات مع العملاء ترسخت في مفاهيم الثقة trust و”منتهى حسن النية” “upmost good faith” بدلا من المعرفة والحقائق.

 

في هذه السنوات الأولى الصعبة من عمر الشركة، لجأ غروسمان إلى جوزيبي بيسّو Giuseppe Besso ، أحد أفراد عائلة بيسو الشهيرة المرتبطة مع شركة التأمين الايطالية جنرالي Asscuriazoni Generali.  وساهم بيسو بتسريع التنويع الدولي لسويس ري، واستمر في بناء الشركة كشركة إعادة تأمين قوية ماليا ومستقلة.

 

التنوع منذ البداية

منذ البداية، كانت سويس ري صاحبة نظرة دولية؛ فقط اثنين فقط من عقودها الـ 18 المبكرة كانت مع شركات تأمين سويسرية.  وبحلول مطلع القرن العشرين، كانت سويس ري تعيد تأمين الأخطار في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وروسيا وآسيا.  وكانت قد بدأت أيضا إنشاء شبكة عالمية، وفتح مكاتب في الخارج وتبحث عن الاكتتاب مباشرة في الأسواق الدولية الرئيسية.

 

بدأت الشركة أيضا توزيع الأخطار عبر عدد متزايد من أنواع أعمال التأمين إذ كتبت أول عقد للحوادث والتأمين الصحي في عام 1881، وإعادة التأمين البحري في عام 1864، وأول وثائق إعادة التأمين على الحياة في عام 1865، وإعادة تأمين السيارات في عام 1901.

 

خلال هذه الفترة تطور شكل عقود إعادة التأمين أيضا.  ففي عام 1890، قامت سويس ري بالاكتتاب بأول عقد لإعادة التأمين على أساس فائض الخسارة excess of loss contract، وهو نوع من إعادة التأمين تدفع بموجبه المطالبات التي تزيد على مستوى متفق عليه من الخسائر، بدلا من دفع نسبة من جميع خسائر شركة التأمين المباشر [الشركة المسندة].

 

وهذا التغيير في النهج مكّن معيدي التأمين التركيز على المخاطر الكارثية الأقل تواتراً.  وبهذا المعنى بدأ العصر الحديث لإعادة التأمين.

 

الحلقة الثانية من هذه المقالة ستنشر في الأسبوع المقبل، وستركز على عمل سويس ري في القرن 20 ودورها في أحداث مثل حادث غرق السفينة تايتانيك Titanic، وانهيار سوق الأسهم عام 1929، وكيف ساعدت الشركة في إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

 

 

الحلقة الثانية

سويس ري 150: صيحة الاستيقاظ تجاه الكوارث

 

Swiss Re 150: The catastrophic wake-up call

28 May 2013 |By Jack Grocott

http://www.globalreinsurance.com/story.aspx?source=grbreakingnews&storycode=1402713

في الحلقة الثانية، المنشورة بتاريخ 28 أيار/مايو 2013، من المقالة تروي سويس ري كيف أن سلسلة من الكوارث في القرن العشرين سلطت الضوء على أهمية سعي شركات التأمين للحصول على حماية من أطراف مقابلة [شركات إعادة التأمين] ذات رؤوس أموال كبيرة well-capitalised counterparties.

 

تميزت العقود الأولى من القرن العشرين بتوسع التعرض للأخطار على مستوى العالم international exposures وكذلك نمو الأخطار الفردية الكبيرة single large risks – وقد بانَ ذلك في تفشي وباء الانفلونزا الاسبانية في عام 1918، الذي أدى إلى تحمُّل سويس ري لخسارة بمقدار مليون فرنك سويسري (مليون دولار أمريكي)، وغرق الباخرة تيتانيك في عام 1912، وكانت أيضاً مضمونة من خلال سويس ري.

 

ومع ذلك، كانت كارثة زلزال سان فرانسيسكو عام 1906 دعوة لاستيقاظ صناعة التأمين وإعادة التأمين.  لقد كان الزلزال والحريق الذي اعقبه الذي اجتاح سان فرانسيسكو حدثاً أدى إلى تغيير سوق التأمين.  فقد دفع اتساع الضرر شركات التأمين لإعادة النظر في حجم الخسائر المحتملة، فضلا عن أهمية السعي للحصول على حماية [إعادية] مقابلة من أطراف ذات رؤوس أموال كبيرة.

 

في غضون ثلاث سنوات من وقوع الزلزال، تم إعادة بناء سان فرانسيسكو إلى حد كبير بفضل التعويضات التي دفعتها صناعة التأمين وإعادة التأمين.  وقد دُفعت الغالبية العظمى من المطالبات من قبل الشركات الأجنبية، مما يدل على مدى العولمة التي وصلتها هذه الصناعة.

 

وبالنسبة لسويس ري، أدى الزلزال إلى أكبر خسارة واحدة، كنسبة مئوية من صافي الأقساط، في تاريخ الشركة، ولكنه عزز سمعة سويس ري باعتبارها طرفاً مقابلاً آمناً مالياً وموثوقا بها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حيث التزمت سويس ري كمعيد للتأمين بعقودها مع الشركات المسندة cedants.

 

الوصول إلى الأسواق العالمية

قبل أي شيء آخر، سلَّط الزلزال الضوء على الحاجة إلى التنويع الجغرافي وتنويع المنتجات، وهو ما دفع سويس ري للاستحواذ على عدد من الشركات.

 

وأصبحت عمليات الاستحواذ ميزة وفي وقت مبكر من تاريخ سويس ري، وما زالت مستمرة في العصر الحديث.  فبالإضافة إلى مساهمة الاستحواذ في توزيع المخاطر على الصعيد الدولي، فإن الاستحواذ وفرَّ فرصة الوصول إلى الأعمال الجديدة، وبخاصة حينما تُصّعب العلاقات القوية بين شركات التأمين المحلية وشركات إعادة التأمين نمو هذه الأعمال.

 

وشهدت عمليات الاستحواذ في وقت مبكر كسب سويس ري موطئ قدم لها في أسواق المملكة المتحدة وألمانيا المهمة من خلال حصص في شركة ميركنتايل أند جنرال Mercantile and General Insurance Company في عام 1915 وشركة بافاريا لإعادة التأمين Bayerische Rückversicherung في ميونيخ عام 1924.

 

الأزمة المالية

بيّن انهيار سوق الأسهم في الولايات المتحدة عام 1929 والكساد العظيم Great Depression اللاحق لشركات التأمين وإعادة التأمين للمرة الأولى بأنها عُرْضَه لمخاطر كبيرة في جانب الأصول من الميزانية العمومية.

 

أدى الانهيار إلى هبوط في قيمة الأصول لدى سويس ري بلغت 26 مليون فرنك سويسري تقريبا، على الرغم من أن تراكم الاحتياطيات الخفية هي التي انقذت الشركة – فقد تم سحب ما يقرب من 30 مليون فرنك من هذه الاحتياطيات في عام 1931 لتغطية خسائر قياسية.  ومع ذلك، فإن سويس ري تعلمت الكثير من الدروس القيّمة، وأشَّرَتْ الأزمة على ولادة إدارة الأصول والخصوم في سويس ري، وهي من أدوات إدارة المخاطر الهامة التي لا تزال تستخدم اليوم من قبل شركات التأمين.

 

إعادة رسم الخريطة

في حين تم طرد شركات إعادة التأمين الألمانية والروسية من المشاركة في الأعمال التجارية الدولية خلال الحربين العالميتين، فإن سويس ري استطاعت أن تحقق لنفسها موقعاً رائداً في سوق الولايات المتحدة.  ومع ذلك، فإن العالم المختلف جذريا والذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية قيدَّ من قدرة معيدي التأمين على توزيع المخاطر.  فقد أصبحت بعض أسواق التأمين الآن مغلقة – مع تلك الأسواق الموجودة في أوروبا الوسطى والشرقية بعد أن انزوت وراء الستار الحديدي – في حين أن أسواقاً أخرى، مثل البرازيل والهند، أصبحت مملوكة للدولة.  وفي الوقت نفسه، كانت أسواق أخرى تتمتع بطفرة في الانفاق الاستهلاكي، كأسواق الولايات المتحدة وأوروبا، أدت إلى تركيز أكبر للأخطار.

 

 

 

ازدهار ما بعد الحرب

أدت طفرة التكنولوجيا والتركيز المتزايد للأخطار في الأسواق المتقدمة بعد الحرب العالمية الثانية إلى تزايد الطلب على إدارة المخاطر، فضلا عن خبرة أكبر لدى شركات التأمين المباشر والشركات التي تقوم بإعادة تأمينها.  في مقابل ذلك، بدأت سويس ري بتبادل ونقل خبراتها في التعامل مع الأخطار التأمينية من خلال التدريب والاتصالات، وقد أصبح هذا جزءا رئيسياً من ثقافة الأعمال والعلامة التجارية المُميزة لسويس ري منذ ذلك الوقت.

 

فقد افتتحت مركز التدريب التأميني السويسري [1](SITC) Swiss Insurance Training Centre في عام 1960 لتوفير التدريب التقني (الفني)، وبخاصة لشركات التأمين في الأسواق الناشئة.  كما بدأت وحدة سيجما Sigma في سويس ري في نشر أبحاثها الاقتصادية المتميزة في عام 1968.  وتواصل هذه الوحدة إنتاج بيانات وتحليلات هي الأكبر قيمة ضمن ما هو متاح في سوق التأمين.

 

الحلقة الثالثة ستنشر في موقع GR الأسبوع المقبل، وستركز على عمل سويس ري في العصر الحديث لإعادة التأمين، والاندماج والتوسع في السوق، والدور الذي قامت به صناعة التأمين في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الارهابية.

 

 

الحلقة الثالثة

سويس ري 150: الإبحار في تخوم الأخطار الجديدة

 

Swiss Re 150: Navigating new risk frontiers

3 June 2013|By Jack Grocott

http://www.globalreinsurance.com/swiss-re-150-navigating-new-risk-frontiers/1402818.article

في الحلقة الختامية، المنشورة بتاريخ 3 حزيران 2013، تروي سويس ري عملها في العصر الحديث لإعادة التأمين، وكيف تعاملت الشركة مع هجمات 11/9 الإرهابية والأزمة المالية العالمية.

 

استجابة للنمو في مجال إدارة الأخطار والتوجه نحو قدر أكبر من الاحتفاظ الذاتي للأخطار self-retention في ثمانينيات القرن الماضي، بدأت سويس ري توسيع خدماتها من خلال توفير شركات لخدمات التأمين والاستحواذ على مثل هذه الشركات، فضلا عن زيادة مشاركتها في سوق التأمين المباشر.

ومع ذلك، اكتشفت سويس ري أنه، على الرغم من أن شركات التأمين وشركات إعادة التأمين كانت تعتمد على بعضها البعض، فإن هناك القليل فقط من القواسم المشتركة في الإدارة الفعلية بين شركة التأمين المباشر وشركة إعادة التأمين.  ولذلك، وفي العام 1994، أعاد فريق الإدارة الجديدة عمليات الشركة نحو التركيز مرة أخرى على إعادة التأمين، وإعادة استثمار العائدات من بيع شركات التأمين المباشر لتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في أن تصبح سويس ري شركة إعادة التأمين الكبرى في العالم.

 

لقد أدى تزايد التعرض للكوارث ومشاهد الأخطار العولمية والمعقدة إلى بداية ظهور الطلب على إدارات ذات خبرة تتمتع بتقييم جيد لإدارة رأس المال والأخطار.

 

سعت سويس ري لتوسيع حجم أعمالها من إعادة التأمين على الحياة، ومقرها في لندن، وتطوير عروض ضماناتها المالية المرتبطة بالتأمين insurance-linked securities كما أنها طورت أيضا وحدة التأمين المباشر، فضلا عن عولمة المزيد من عملياتها لإعادة التأمين على غير الحياة.

 

في سبعينيات القرن الماضي كانت سويس ري واحدة من أولى شركات إعادة التأمين لتدرك أهمية الأسواق الناشئة.  وبدأت في السنوات الأخيرة افتتاح مكاتب في الأسواق الرئيسية، والسعي لبناء علاقات قوية وخبرات من خلال الوجود المحلي.  وهكذا حصَّلت سويس ري على تراخيص لمزاولة العمل في كوريا في عام 2002، والصين في عام 2003 واليابان وتايوان في عام 2004.

 

خلال هذه الفترة، تشكَّلت الملامح الرئيسية لصورة سويس ري كشركة لإعادة تأمين في شكلها الحالي، إذ اعتمدت علامة تجارية واحدة تعمل من قاعدة رأسمال عالمية واحدة، توفر أعلى مستويات القوة المالية والخبرة والأدوات للعملاء، وبقيت شركة جذابة لمجموعة واسعة من مقدمي رؤوس الأموال.

 

على تخوم الأخطار الجديدة

بعد وقوع إعصار أندرو في عام 1992 وهو الذي تسبب في أكبر خسارة لصناعة التأمين في ذلك الوقت، شاركت سويس ري في تأسيس شركة پارتنر ري Partner Re وبدأت في تطوير الحلول المالية البديلة لتحويل الخطر.

 

قادت التطورات في مجال تصميم النماذج الاكتوارية actuarial modelling والاهتمام المتزايد بالتحوط من الأخطار hedging risk في ثمانينيات القرن الماضي، قادت سويس ري لاستكشاف التطورات في أسواق رأس المال وتقديم منتجات مالية جديدة للعملاء الحاليين والجدد.  وساعد نمو المنتجات المالية لسويس ري في إقامة علاقات دائمة بين معيدي التأمين وأسواق رأس المال التي لم تكن موجودة حقا قبل ذلك.  وهكذا بدأت حقبة جديدة، وبدأ فتح أسواق رأس المال كمصدر إضافي ومكمل لإعادة التأمين.  وجرى في نفس الوقت أيضا تطوير منتجات مبتكرة، بما في ذلك بعض الضمانات المالية الأُولى المرتبطة بالتأمين، والشراكة بين القطاعين العام والخاص وتلك التي تضم الُمشتقات derivatives والمحركات [العوامل] الپارامترية[2] parametric triggers

 

توحيد السوق والتوسع

مع استراتيجية ثابتة مرتكزة بقوة على عملياتها الأساسية في إعادة التأمين، قامت سويس ري بتعزيز موقعها عن طريق شراء المنافسين في عدد من الأسواق خلال تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الثالثة.  فقد أنجزت الشركة سلسلة من عمليات الاستحواذ في سوق إعادة التأمين على الحياة بين عامي 1995 و 2001، ومعظمها في الولايات المتحدة ولكن أيضا مع إعادة الاستحواذ على شركة ميركنتايل أند جنرال M & G [البريطانية].

 

شكلت مسلسل الاستحواذ الأساس الذي قامت عليه شركة سويس ري لتأمين الحياة والصحة Swiss Re Life & Health، وهي المختصة بأعمال إعادة التأمين على الحياة في العالم ومقرها في لندن، وتضم شركة AdminRe، المتخصصة في شراء وإدارة أعمال الشركات المتوقفة عن العمل run-off.  وكان أكبر عملية استحواذ لسويس ري صفقة بمبلغ 7.6 بليون دولار في عام 2006 لشراء شركة جي إي إنشورنس سوليوشِنز GE Insurance Solutions، خامس أكبر شركات إعادة التأمين في العالم في ذلك الوقت.  عززت هذه الصفقة مكانة سويس ري الرائدة في سوق إعادة التأمين في الولايات المتحدة، وكذلك في أسواق أخرى مثل المملكة المتحدة أو ألمانيا.

 

أزمنة التحدي

لقد كان العقد الأول من القرن 21 تحدياً بالنسبة لشركات التأمين وشركات إعادة التأمين العالمية، بما فيها سويس ري.  فقد أدى الهجوم الإرهابي على مركز التجارة العالمي World Trade Center (WTC) في عام 2001 إلى قتل ثلاثة آلاف من البشر ومليارات الدولارات من الأضرار للممتلكات، كما أنه غيّر تفكير شركات التأمين حول الحجم الممكن للخسائر والترابط أو تراكم الأخطار التي تبدو في الظاهر أن لا علاقة لها مع بعضها.

 

اكتتبت سويس ري في لندن نصف المبلغ الكلي للتغطية البالغة 3.5 بليون دولار لمركز التجارة العالمي، وساهمت المطالبات، للتعويض من آثار الهجوم، في خسارة صافية لسويس ري لأول مرة منذ 1868.  وقد استغرق النظر في دعوى صاحب مركز التجارة العالمي أن الهجوم يشكل حادثتين منفصلتين خمس سنوات قبل أن تحكم هيئة المحلفين في أحد محاكم نيويورك لصالح سويس ري وشركات التأمين الأخرى في أكبر قضية تأمينية في التاريخ، مؤكدة أن الهجوم كان حادثاَ واحد وليس اثنين، كما أدعى صاحب مركز التجارة العالمي.

 

أثار العقد الأول من القرن 21 مسألة إمكانية التأمين على بعض الأخطار الكبيرة.  إعصار كاترينا Hurricane Katrina، الذي أدى إلى أكبر الأضرار من أية كارثة طبيعية أخرى في التاريخ، كلَّفَت سويس ري 1.2 بليون دولار.  وعلى الرغم من أن هذا الإعصار أثبت قدرة صناعة التأمين على استيعاب النتائج المالية للخسائر المدمرة، ففي غضون ست سنوات كان حصيلة موسم الأعاصير في عام 2005 قد قوبل بسلسلة من الأحداث الكارثية الطبيعية في منطقة المحيط الهادئ، وابتداء الفيضانات في أستراليا، وسلسلة من الزلازل في نيوزيلندا أولاً وفيما بعد في اليابان، لتليها تسونامي في اليابان لتنتهي السنة بفيضانات أخرى في تايلاند.

 

كانت الأزمة المالية في عام 2008 صعبة على سويس ري أيضا.  فقد خسرت الشركة 864 مليون فرنك سويسري (903 مليون دولار) في عام 2008، وذلك أساسا نتيجة للخسائر في الاستثمارات و[ضعف] أداء اثنين من [عقود] مقايضة الإعسار الائتماني credit default swaps

 

بعد اجتثاث المخاطر من محفظة الأصول والتركيز على أعمالها الأساسية في إعادة التأمين، خرجت الشركة من الأزمة كمشاركة رائدة في سوق إعادة التأمين – ورفعت وكالة التصنيف ستاندرد أند بورز Standard & Poor’s تصنيفها لسويس ري إلى  AA-في تشرين الثاني/أكتوبر 2011، تقديراً لدور الشركة في التعامل مع الأزمة.

 

التحضير للمستقبل

في عام 2011، أخذت سويس ري بتنفيذ هيكل قانوني جديد لدعم الأولويات الاستراتيجية للشركة وصقل نموذج أعمالها من خلال إنشاء ثلاث وحدات أعمال منفصلة – وحدة لأعمال إعادة التأمين القائمة، جنبا إلى جنب مع اثنين من الكيانات الجديدة للحلول الخاصة بالشركات وشركة آدمن ري Corporate Solutions and Admin Re.

تواصل الشركة أيضا للاستثمار في المستقبل.  ففي عام 2003 افتتحت سويس بنايتها في لندن (St Mary Axe building) التي حازت على جائزة، والتي صارت تعرف بمودة باسم الخيارة Gherkin، في حين بدأ العمل في المبنى الجديد في مقر سويس ري في زيوريخ في عام 2012.

 

من خلال البقاء وفية لثوابت إعادة التأمين والتي دافع عنها قادة الشركة في وقت مبكر – أهمية التنويع وتأسيس علاقات طويلة الأمد مع العملاء – نجحت سويس ري في تخطي العديد من العواصف في تاريخها الممتد على 150 عاما، والاستمرار في كونها  شريكاً آمناً في الخطر مع عملائها.

 

ويبين تاريخ الشركة الدور المحوري لإعادة التأمين في إدارة الأخطار.  ومع بقاء سويس ري في الصدارة، فإنها لا تزال في وضع جيد لتواصل القيام بذلك.

 

 

 

لندن 11 حزيران 2013


[1] تمَّ تغيير الاسم إلى Swiss Re Academy (مصباح كمال)

[2]  مصطلح رياضي وإحصائي.  في الاستعمال العام تشير الكلمة إلى العامل الذي يحدد مجموعة من المتغيرات وخصوصا متغير أساس يحدد ما يمكن أن ينجم عن عملية أو سياسة/خطة.  ويرد تعريف الـ parameter الپاراميتر في أحد المعاجم بأنه “مَعْلَمْ: مقدارٌ متغير القيمة (تتعين بإحدى قيمه نقطةٌ أو منحنى أو دالّه).”  أحمد شفيق الخطيب، معجم المصطلحات العلمية والفنية والهندسية، إنكليزي-عربي (بيروت: مكتبة لبنان، ط 5، 1981، ط 1، 1971)

 

Arbitration in Law and Insurance

التحكيم في القانون والتأمين

 

منذر عباس الأسود

  

نشر السيد وليد جاسم القيسي مقالة في مرصد التأمين العراقي[1] بعنوان (التحكيم في التامين واعادة التأمين)، عرض فيها العديد من جوانب التحكيم بصورة عامة وما له علاقة بالتحكيم في عقود التأمين وإعادة التأمين.  ونود هنا تقديم بعض الاضافات والتوضيحات المختصرة على مقالته، كتبناها على وجه السرعة، لفائدة القراء وإغناء الموضوع.  ونأمل أن يساهم الآخرون بالتعليق وبالكتابة التفصيلية عن الموضوع وعرض بعض الحالات العملية للتحكيم في منازعات التأمين وإعادة التأمين في العراق.

 

تعريفات

التحكيم: هو ان يُحَكِّمَ متخاصمون شخصا او اخر للحُكم فيما بينهم من نزاع، بمعنى ان يَمنَحَ المتخاصمون المُحكِّم او المُحكِّمين ولايةً للحُكم او القضاء في ما هم متنازعون عليه.

 

التحكيم في فقه القانون بمثابة تنازل كامل من حق المواطن في اللجوء الى المحاكم او اختيار برضاء تام وارادة حرة .

 

التحكيم لغةً: مصدر حَكَّمَ يَحْكِّمُ – بتشديد الكاف – اي جعله حَكَماً.  والحُكْم – بضم الحاء وتسكين الكاف – هو القضاء.  والحَكَم – بفتح الحاء والكاف – من اسماء الله الحسنى.  جاء في القراّن: ( أفغير الله ابتغي حكما ).  ويطلقُ الاسم، المُحكِّم، على من يختار للفصل بين المتنازعين.

 

التحكيم: هو مَسارٌ خاص استثناءً عن المسار العام لحل المنازعات ( القضاء ).

 

ومن المعروف ان التحكيم يطلقُ عليه بعض الفقهاء القانونيين بـ ( القضاء الخاص ) حيث أن مفهوم التحكيم هو ضربٌ من القضاء الخاص يقوم على مبدأ سلطان الارادة.

 

والتحكيم قديم في نشوئه.  ولعل اقدم صورة له في الأسطورة الدينية كانت حين قام نزاع بين قابيل وهابيل حول الزواج من الاخت التوأم، وكان الحل المقبول منهما هو الاحتكام الى السماء.

 

وازدهر التحكيم قبل الاسلام عند العرب، وبرز بينهم عدد من المحكمين.  وبالرجوع الى معركة صفين (37 هـ/657 م) التي حكم فيها عمر بن العاص وابو موسى الاشعري بين الامام علي ومعاوية بن ابي سفيان، والتي لا يزال كثير من المسلمين يخشون عند اللجوء الى التحكيم ان يصلوا الى ما وصلت اليه نتائج التحكيم في تلك الواقعة.  وقد ازدادت أهمية التحكيم حتى اصبح على شكل منظمات وهيئات دولية لها مراكز.

 

ان ضرورة التحكيم لا يكاد يختلف حولها فهو بجانب انه مجال لالتماس الحقوق واستصدار حكم بشأنها فإنه يدور، وجوداً وعدماً، مع المقاضاة فلقد قيل انه حيثما لا يكون التحكيم ممكنا فان المقاضاة امام المحاكم لا تكون كذلك ممكنة.

 

التحكيم والصلح والقضاء

التحكيم لا يعني الصلح لان الصلح، كعقد او اتفاق، هو تراضي شخصين.  كما انه إذا تصالح اثنان على شيء جاز لهما فسخ ذلك الصلح برضاهما.  والصلح في اللغة: هو قطع المنازعة، وفي الشرع: عقد ينهي الخصومة بين المتخاصمين.  ويختلف التحكيم عن الصلح حيث ان الصلح يتم بين الخصوم انفسهم او من ينوب عنهم.  اما التحكيم فان المحكم يقوم فيه بمهمة القاضي ويصدر قراره سواء رضي به الطرفان ام لم يرضوا.

 

اما الفرق بين التحكيم والقضاء فهو ان ولاية القاضي عامة إذ ينظر في جميع القضايا التي تُعرَضُ عليه بينما ولاية المحكم مقصورة على قضية المتخاصمين الذين رضوا بان يُحكِّمَ في تلك القضية المعروضة حصراً ولا تتعدى سلطاته الى قضية اخرى.  ولذلك فإن قرارات المحكمين تحتاج الى قوة نفاذ كالتي تتمتع بها احكام المحاكم.

 

ميزات التحكيم

1- انه يتيح لأطراف التحكيم حق اختيار مكان التحكيم، ولهذا نجد ان شرط التحكيم الدولي لا يخلو من تحديد مكان التحكيم.  ويكون الاختيار برضا تام من الفرقاء المتنازعين بحيث يشعر كل منهم بكامل الاطمئنان لانهم اختاروا بإرادتهم من يحكم بينهم.

2- السرعة في فض المنازعات لان المحكمين عادة ما يكونون متفرغين للفصل في خصومة واحدة وعموما لا تتعدى اكثر من 6 اشهر.

3- الاقتصاد في المصروفات لان نفقات التحكيم اقلّ بكثير من نفقات رسوم المحاكم واتعاب المحاماة واجراءات التنفيذ.

4- السريّة: تناول الخلاف بشكل يكفل السرية مما يحفظ الطرفان من نتائج اعلان الخلاف حيث لا يُشترط العلانية في الجلسات.  ولا ننسى ان المحمكين يقسمون اليمين في كل قضية يتولون التحكيم فيها للمحافظة على الحياد والسرية.

5- يمتاز ببساطة إجراءاته، والحرية المتاحة لهيئة التحكيم بحسم الخلاف غير مقيدة الا بما ينفع حسم الموضوع.

6- صدور الحكم عن خبراء بمجالات معينة، وبعض الخلافات تتطلب خبراء بمجالات معينة للفصل بها.  وهذه احدى ميزات المرونة التي يتصف بها التحكيم.

7- تلافي الحقد بين المتخاصمين.  اغلب الاحيان يأتي القرار اقرب ما يكون للتراضي لأنه تم من محكمين حائزين على ثقة الجميع.

8- تخفيف اعباء القضاء من حيث عدم العودة اليه في كل النزاعات التي قد تنشأ.

9- عدم التقيد بتطبيق قانون معين او اجراءات معينة.

 

مآخذ على التحكيم

1- قد تصدر احكام مخالفة للقانون.

2- قد تستخدم لإطالة فترة النزاع من قبل احد الاطراف اذا لم تكن فيه نية حقيقية في فض النزاع.

 

الاجراءات والجلسات

يُتَّبُع في التحكيم، في الغالب تقريباً، نفس ما هو المتبع في المحاكم من حيث المُهل وحجز القضية للتدقيق.  ويُشترطُ في ضبط جلسات التحكيم ان تكون مكتوبة ومؤرخة وموقعة بشكل يشبه الى حد كبير ضبط الجلسات لدى المحاكم.

 

العلاقة بين المحاكم واطراف النزاع

هي عبارة عن عقد، وهو ايجابٌ من قبل اطراف التحكيم وقبولٌ من قبل المحكم، وهذا ما يطلق عليه اتفاق التحكيم.  ويعتبر حكم المحكمين له من القوة والالزام ما للأحكام التي تصدر عن المحاكم.  ويتطلبُ حكم المحكمين في القضايا المدنية إكساء حكم المحكمين الصيغة التنفيذية من قبل المحكمة المختصة لإمكان تنفيذه جبراً.

 

انواع التحكيم

1- تحكيم حر.

وهو ان يختار الاطراف محكم او محكمين مباشرة دون اناطة امر تنظيم التحكيم بهيئة معينة، ويتم التحكيم من قبل هؤلاء المحكمين.

2- تحكيم مؤسسي.

وهو اخضاع المتخاصمين في النزاع الى مركز من مراكز التحكيم.

 

ويُقسَّمُ التحكيم من حيث إلزاميته الى تحكيم اختياري، وهو التحكيم الذي يلجأ اليه الأفراد بإرادتهم.

 

اركان التحكيم

يستوجب التحكيم امور مهمة ثلاثة وهي:

1- ايجاب من المتخاصمين في تولية الخلاف بينهم الى محكمين يحكمون بينهم.

2- قبول من المحكمين بذلك.

3- المحل المقصود فيه التحكيم.

 

خصوصية شرط التحكيم في عقود التأمين

أوجبَ المُشرّع العراقي في القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 وتعديلاته ان يكون اتفاق التحكيم مكتوباً وإلا كان باطلاً.  ونصَّت احكام الفقرة 4 من المادة 958 على الآتي: (يقعُ باطلاً كل ما يردُ في وثيقة التأمين من الشروط الاتية: “شرطُ التحكيمِ اذا وَرَدَ في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة، لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة”.

 

وهذا يعني ان الاتفاق على التحكيم في عقود التأمين يجب ان يكون بوثيقة مستقلة تتضمن اتفاق الطرفين على التحكيم.  ومن المُسلّم به ان اشتراط المُشرّع لهذا الشكل الخاص في الاتفاق على التحكيم المتعلق بعقد التامين قد قَصَدَ به توفير حماية خاصة لاحد طرفي هذا العقد، وهو المؤمن له – في مواجهة الطرف الآخر – وهو المُؤَمِن – باعتبار ان عقد التأمين من عقود الاذعان التي يقتصر قبول المؤمن له فيها على التسليم بشروط موحدة يضعها المؤمن ولا يقبل مناقشة فيها.  ولا شك ان التعرف على عِلَّة التشدد في اشتراط الشكلية في اتفاق التحكيم المتعلق بعقد التأمين سببها ان المشرع قد وضع تنظيما عاما محددا لعقود الاذعان.  وقد اقتصر في هذا التنظيم على عنصرين هما: تفسيرُ الشكِ بما لا يضرُّ بمصلحة الطرف المُذعن، والسماح للقاضي بإبطال الشروط التعسفية او بإعفاء الطرف المذعن فيها.

 

من خلال ذلك يتضح ان قاعدة تفسير الشك بما لا يضر بالطرف المذعن تؤدي الى القطع بعدم حصول الاتفاق على التحكيم كلما ثار الشك حول الطرف المذعن بتضمن الشروط العامة لعقد الاذعان شرط التحكيم.  وانطلاقا من تلك الاسباب فقد نص المشرع العراقي في المادة 985 من القانون المدني على بطلان شرط التحكيم اذا ورد بين الشروط العامة المطبوعة لوثيقة التأمين.

 

كما افرد قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 فصلا كاملا عن التحكيم واكد بالمادة (252) انه لا يثبت الاتفاق على التحكيم الا بالكتابة، كما يجوز الاتفاق عليه اثناء المرافعة، فاذا ثبت للمحكمة وجود اتفاق على التحكيم او اذ اقرت اتفاق الطرفين عليه اثناء المرافعة، فتقرر اعتبار الدعوى متأخرة الى ان يصدر قرار التحكيم.

 

واجاز القانون في المادة (273) انه للمحكمة ومن تلقاء نفسها ان تبطل قرار المحكمين في الاحوال التالية:

1- اذا كان قد صدر بغير بيّنة تحريرية، او بناء على اتفاق باطل، او اذا كان القرار قد خرج عن حدود الاتفاق.

2- اذا خالف القرار قاعدة من قواعد النظام العام، او الآداب، او قاعدة من قواعد التحكيم المبينة في هذا القانون.

3-  اذا تحقق سبب من الاسباب التي يجوز من اجلها اعادة المحاكمة.

4-  اذا وقع خطأ جوهري في القرار او في الاجراءات التي تؤثر في صحة القرار.

كما ان المادة (274) اجازت للمحكمة ان تُصَدقَّ قرار التحكيم او تبطله كلا او بعضا، وعند ذلك ان تعيد القضية الى المحكمين لإصلاح ما شاب قرار التحكيم من عيب، او تُفصّلُ في النزاع بنفسها اذا كانت القضية صالحة للفصل فيها.

 

هذا وان قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 اشار في الفصل الثاني من الباب السادس وبمادته رقم 79 بوضع قواعد تنظيمية تطبق كحل بديل لمنازعات حملة وثائق التأمين والمنازعات التأمينية الاخرى بضمنها التوسط والتحكيم بما لا تتعارض مع احكام القانون.  وتنص على الآتي: “اولا: يضع رئيس الديوان قواعد تنظيمية تطبق كحل بديل لمنازعات حملة وثائق التامين والمنازعات التأمينية الاخرى، بضمنها التوسط والتحكيم بما لا تتعارض مع احكام القانون”.

 

 

المصادر

  • المحامي فاضل حاضري، “خصوصية شرط التحكيم في عقود التامين”، دار العدالة والقانون العربية، منبر اهل الحق (إنترنت)، 4/12/2011
  • الدكتور المحامي علي خليل الحديثي، “التحكيم واهميته”، غرفة تجارة وصناعة عجمان، (انترنت).
  • المحامي عثمان محمد الشريف، “شرط التحكيم البحري في سياق التحكيم الدولي”، الموسوعة السودانية للأحكام والسوابق القضائية، (انترنت)، 2001
  • قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969
  • القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 وتعديلاته.
  • قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (المعروف أيضاً بالأمر رقم 10).

 

 

منذر عباس الأسود

بغداد 10-6-2013

Arbitration in Insurance & and Reinsurance

 

التحكيـــــم في التأميــــــن وإعـــــــادة التأميــــن

 

 

إعداد

وليد جاسم القيسي

المدير المفوض لشركة الاقتصاد للتامين العام الدولي

بغداد

 

 

مقدمــــــــــة

حرص رجال القانون وفقهاء الشريعة على إقامة العدل وفض النزاع، وشرعت قوانين وطرق عديدة لحسم الخلافات منها (الصلح – القضاء- التحكيم).  وردت في القران الكريم عدة آيات منها (واحكُم بينهم بما انزل الله).[1]  كما جاءت السنة النبوية عن الرسول (ص) (إذا حَكَمَ الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فأخطأ فله اجر واحد).

 

التحكيم، موضوع موجز مقالتنا، معروف في كل الدول ومنها العراق فقد عالجه قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وغالبية المتنازعين يفضلونه لسرعة الحسم دون اللجوء إلى إجراءات المحاكم الروتينية.

 

في العهد المعاصر كثر اللجوء إلى التحكيم بواسطة حَكَمْ أو لجنة أو محكمة تحكيم أو هيئة تحكيم.  وقد اخذ به مؤتمر لاهاي الأول عام 1899 وسنة 1907 (لفض النزاعات الدولية بدلاً من اللجوء إلى الحرب) وأخذت به عصبة الأمم المتحدة ووضعت ميثاق التحكيم في 26/9/1928.

 

وهناك مؤسسات دولية للتحكيم منها:

محكمة التحكيم الدولية – باريس

جمعية التحكيم الأمريكية

هيئة التحكيم – روسيا

محكمة التحكيم/لندن

المؤسسة الهولندية للتحكيم.

 

تعريـــــــــف التحكيـــــــــم

1- التحكيم في اللغة / الحَكَمْ، اسمٌ من أسماء الله.

2- التحكيم في المصطلح / تولية الخصمين حاكما يَحكمُ بينهما.

3- التحكيم في القانون / عرفته مجلة الإحكام العدلية في المادة 1790 (عبارة عن اتخاذ الخصمين حاكما برضاهما لفصل خصومتهما ودعواهما).

 

ويسمى الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بعد نشوئه (مشارطه التحكيم)، اتفاقٌ على فض جميع النزاعات بينهما مسبقاً.  ويسمى الاتفاق مُقدماً على التحكيم وقبل النزاع (شرط التحكيم).

 

وقد ورد في اتفاقية لاهاي الأولى عـ1907ـام تعريف للتحكيم الدولي في المادة 37 منها هو(تسوية المنازعات فيما بين الدول بواسطة القضاة الذين تختارهم وعلى أساس احترام القانون الدولي).

 

أجاز قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنـ1969ـة التحكيم أثناء نظر النزاع بالمحكمة بطريق إثباته في محضر الجلسة.  فإذا أقرت المحكمة اتفاق الخصوم تعيين المُحكّمين تقرر المحكمة جعل الدعوى مستأخرة حتى يصدر قرار التحكيم.

 

في التحكيم، يستمد المحكم ولايته من إرادة الخصوم على خلاف ولايته القضاء التي تفرض عليهم ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المذكور.

 

جاء قانون المرافعات رقم 83 لسنـ1969ـة  بستة وعشرين مادة قانونية تسرى إحكامها على التحكيم القضائي والتحكيم الفردي.

 

إن قرار التحكيم الاتفاقي للمحكم الفرد أو المحكمين ينفذ رضاء فحسب وهو يختلف عن القرار القضائي المكتسب الدرجة القطعية إذ ينفذ لدى دوائر التنفيذ استناداً لحكم المادة 272 فقرة (1) من قانون المرافعات.

 

عناصــــــر التحكيـــــــم

عناصر التحكيم هي كمـــا يلي:

1- الاتفاق أو الإرادة بين خصمين في حسم النزاع بطريق التحكيم لا القضاء.

2- طرفي التحكيم – الطرف الأول – خصمان أو أكثر.  الطرف الثاني – الحكم أو هيئة التحكيم – يتم تعيينهم بالاتفاق ويشترط فيهم العقل (أهلية الأداء) وان يكون المحكم مستقلاً للتحكيم وإذا كان أكثر من واحد يجب إن يكون العدد وترا (مادة 257 مرافعات مدنية).

 

أنواع التحكيم

إن التسوية القضائية تتخذ إحدى الصورتين:

1- قضاء عن طريق المحاكم / ولاية القضاء مفروضة على أطراف الدعوى- لا يحق لهم اختيار القاضي.

2- تحكيم بواسطة محكمين/ تحكيم قضائي/الاختيار من خلال المحكمة.

3- التحكيم الاتفاقي/تفضله شركات التامين لأنه يضع تسوية النزاع لدى المختصين في التامين ويوفر الحسم السريع.  وقد اخذ به القانون المدني العراقي في المادة 985/فقرة رابعة منه.

 

والتحكيم الاختياري الذي يعتمد على أرادة الخصوم تشمل:

1- تحكيم العمل/حسم المنازعات بين العمال وأصحاب العمل (قانون العمل) رقم 1 لسنـ1958ـة.

2- التحكيم التجاري الدولي/فض المنازعات التجارية الدولية بين أشخاص طبيعية أو معنوية تابعة لدول مختلفة.

3- التحكيم في المنازعات البحرية التي تنشأ عن النقل البحري.

4- التحكيم في القانون الدولي/يحصل غالبا بعد وقوع النزاع.

5- تحكيم إداري/فض النزاعات الإدارية.

 

أركـــــــــان عقـــــــد التحكيـــــم

يعتمد عقد التحكيم على ركني الإيجاب والقبول وهنالك شروط ينبغي توافرها:

1- توافق الإيجاب والقبول على محل العقد.

2- أن يكون محل العقد قابلاً للتعاقد شرعاً.

3- أن يكون العاقدُ مؤهلاً للتعاقد.

4- وجود خصومة.

5- أن يقرّ القانون بجواز التحكيم.

6- عدم تعارض موضوع التحكيم مع النظام العام.

 

وسائـــــــل الإثبــــات في التحكيـــــم

يعتمد المحكم في إصدار قراره على وسائل لإثبات الحق ومنها:

1- الإقرار والاعتراف – أي اعتراف من قبل احد الأطراف بما له وما على خصمه.

2- الشهادة والأدلة المقدمة من قبلهم.

3- اليمين (البيّنةُ على من ادعى واليمينُ على من أنكر).[2]

 

مزايـــا التحكيــــــــم

1- انه استثناء من قاعدة الاحتكام إلى القضاء وبذلك يسهل تبسيط الإجراءات ويُسرع في إصدار القرار بعيداً عن إجراءات روتين المحاكم.

2- التحكيم لا يخلو من عيب عدم التزام الأشخاص الذين التجأوا إليه وتعرض نتائج التحكيم على المحاكم للبت فيه.

3- التحكيم، كأي عقد، يخضع لسلطة القانون المدني وقانون المرافعات من حيث الآثار والتنفيذ رغم انه استثناء على القانون.

4- التحكيم في الأصل اختياري.

5- التحكيم يختلف عن الخبرة حيث أن المحكم يقوم بوظيفة القضاء ويحسم النزاع ويفرض رأيه عليهم بينما يبدي الخبير رأيه فقط.

6- التحكيم يختلف عن الصلح، فالصلح عقد يتم بين أطراف الخصومة عن طريق تنازل كل طرف لأخر وغير قابل للتنفيذ ما لم يتم في صورة عقد رسمي بينما التحكيم يقوم بمهمة القضاء والمحكم يصدر حكماً يقبل التنفيذ بأتباع القواعد العامة.  ومن ناحية أخرى، حُكْمُ المحكمة قابل للطعن بطرق الطعن في حين أن الصلح يلزم أطرافه وغير قابل للطعن.

7- التحكيم يختلف عن الوكالة – إن المحكم يتصف بالاستقلالية عن الخصوم بينما الوكيل يستمد سلطاته من الموكل ولا يعمل إلا بما يوكل فيه وتنعدم صفة الاستقلالية بعمله.

 

إجراءات التحكيم في قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 والقانـــــون المدني وقانون 10 لسنــ2005ــة

وضع القانون ضوابط قانونية وشكلية للتحكيم بموجب المواد 251 لغاية 276 والقانون المدني وقانون رقم 10 لســ2005ــنة.

 

وفي المادة 985 وفقراته الخمسة من قانون المدني وردت إحكام عامة في عقد التامين والتحكيم.  كما تطرق القانون رقم 10 لسنة 2005 المادة 79 فقرة 3,2,1 إلى أعمال التامين والخبراء والوسطاء وأحكام خاصة في الحلول البديلة لمنازعات حملة وثائق التامين بضمنها التوسط والتحكيم.

 

التحكيم في عقود التامين وإعادة التامين

ذكرنا بأن التحكيم معروف في قوانين العديد من الدول ومنها العراق ولا يوجد إشكال في التطبيق في العقود والتي تكون عناصرها وطنية.  إلا أن التحكيم في العقود التي يتغلغل العنصر الأجنبي إليها، مثل عقود إعادة التامين، فالتحكيم في إعادة التامين له أهمية والسبب انه يوفر تسهيلات تتمثل:

 

1- تفادي بطء إجراءات المحاكم.

2- الاقتصاد في النفقات.

3- سهولة اختيار الوقت والمكان المناسبين لطرفي النزاع.

4- الاعتماد على ذوي الخبرة في هذه المجال وهم معروفين دولياً.

 

وللتحكيم في عقود إعادة التامين أهمية أخرى تتمثل بالأمور التالية:

1- الصفة الدولية لعقد إعادة التامين فهو يمارس على نطاق دولي لوجود عناصر دولية أجنبية (محل انعقاد العقد في موقع وتنفيذه في موقع آخر، وان تطبيق القوانين المحلية للدول يؤدي إلى تنازع الاختصاص بنظر النزاع في أكثر من محكمة وهذا يؤدي إلى تنازع القوانين والاختصاص القضائي).

2- عدم وجود نصوص في القوانين المحلية تغطي هذه النزاعات الدولية.

3- طبيعة عقد إعادة التامين التجارية لا تتلاءم في إخضاعها لإحكام القوانين الوضعية للدول ولا تستجيب لطبيعة العلاقات الدولية في مجال أعادة التامين.

 

لهذه الأسباب فقد جرى العمل على تفضيل وسيلة التحكيم في فض النزاعات في تلك العقود.  وبموجب التحكيم يتحرر المحكم من قوانين بلده.  ولهذا السبب نؤكد على شركات إعادة التامين التمسك بالتحكيم بدلاً من إجراء التسوية الودية التي تستدعي نفقات الإيفاد والمفاوضات في الخارج.

 

ولغرض تفعيل شرط التحكيم في عقود إعادة التأمين يجب أن يتضمن هذا الشرط على اختيار عدداً وتراً من المحكمين وكل اتفاق خلاف ذلك يجعل الشرط باطلاً.  وقد أصدرت محكمة التمييز قراراً بهذا الشأن في 14/11/1973 واعتبرت هذا الحكم وجوباً وعاماً ومطلقاً في جميع القضايا المدنية والتجارية.  واشترطت المادة 252 من قانون المرافعات أن يكون شرط التحكيم مكتوباً وبشكل اتفاق خاص منفصل عن تنفيذ الشروط، وهذا ما نصت عليه المادة (985) فقرة 4/مدني.

 

قد يختلف البعض في هذا الرأي ويدعي بان المادتين وضعتا لحماية الطرف الضعيف، وان الطرف في عقد التحكيم في إعادة التامين هي الشركة المسندة وهي متكافئة مع المعيد ولا ينطبق عليها هاتين الحالتين.  نقول أننا إزاء نصوص قانونية والأمر متروك لما يتخذه القضاء من قرار فيما لو عرض نزاع بهذا الموضوع.  وهذه الحالتين اخذ بهما القضاء الأجنبي إلى جانب القضاء العراقي.

 

وهنالك مسألة مهمة ينبغي أن تأخذ بها شركة إعادة التامين العراقية في اتفاقياتها مع المعيد الأجنبي.  وهي أن تضع شرطاً في الاتفاقية تلزم بها المعيد الأجنبي بالتعويض في كل الأحوال عند صدور قرار حكم قضائي عراقي قطعي مستند على رأي خبراء متضمن من ثلاثة إلى سبعة خبراء يلزم فيها شركة الإعادة العراقية بالتعويض للشركة المسندة (شركة التامين) وبالتالي يلزم المعيد الأجنبي بالتعويض في مثل هذا القرار دون المماطلة والتحجج بأي ذريعة، حفاظاً على حقوق شركات التامين المحلية والزبائن المؤمن لهم من العراقيين وضماناً للمال الوطني العام.

 

تنفيــــــذ قرارات التحكيـــــم المحليــــــة

لا يوجد إشكال في تنفيذ قرارات التحكيم المحلية لأنها حددت – كما ذكرنا- إجراءاته بالمواد 251 إلى 276 من قانون المرافعات المدنية 83 لسنـ1969ـة لان أطرافه وطنية.  وهناك أمثله عديدة من تعويضات حسمت بالتحكيم دون إشكال.

 

 

تنفيــذ قرارات التحكيـــم الأجنبيـــة (حول عقـود إعــادة التامين)

هنا تثار جوانب عديدة تعرقل التنفيذ لها علاقة بتعدد جنسيات أطراف العلاقة وتعدد القوانين الوضعية وتنوعها في الدول وما يلحق بها من تنازع الاختصاص القانوني والقضائي.  لذا لا يمكن أن تكون قيمة قانونية لشرط التحكيم في إي اتفاقية أو عقد ما لم تكن هنالك الوسائل الفعالة لتنفيذ القرار الذي يصدر من هيئة التحكيم.  ومنها ضرورة وجود اتفاقيات وبروتوكولات دولية تنظم أحكام التحكيم التجاري والدولي.

 

لابد للمتعاملين في مجال العقود الدولية من التأكد أو حث حكوماتهم على انتماء دولهم إلى تلك الاتفاقيات التي تسهل تنفيذ قرارات هيئات التحكيم الأجنبية مثل تثبيت هذه الشروط في اتفاقياتهم.  للأسف فإن المتخصصين ذوي العلاقة في هذا المجال ينتظرون حكوماتهم إن تبادر للانضمام.  كيف يحصل ذلك ما لم يبادر ذوي الاختصاص والمستشارين على حث الحكومات.

 

المعاهــــدات والاتفاقيـــــات والبروتوكولات التي تنظــــم التحكيم التجـاري الدولي

1- بروتوكول جنيف عام 1923 صادق عليه العراق بالقانون رقم 34 لسنـ1928ـة في المواد 3, 2, 1.  بالنسبة للعراق فانه لا يجعل من الممكن تنفيذ القرارات التحكيمية إلا إذ كانت صادرة في الأراضي العراقية.  ويتبع ذلك أن يكون متخذاً حسب القانون العراقي وان يجري تصديقه من محكمة عراقية.

2- اتفاقية نيويورك في 10 حزيران 1958 لم ينضم العراق إلى هذه الاتفاقية لحد الآن.  وبمقتضى هذه الاتفاقية فإنه يمكن الاعتراف بحكم التحكيم الأجنبي وينفذ عند طلب تنفيذه في غير الدولة التي صدر الحكم في أراضيها، أي تلتزم الدول المنضمة إلى هذه المعاهدة بتنفيذ قرارات التحكيم الصادرة في خارج أراضيها وفي دولة أخرى وتلغي هذه المعاهدة في مادتها 7 فقرة 2 بروتوكول جنيف حول التحكيم لسنــ1923ــة.

3- اتفاقية تنفيذ الأحكام بين محاكم جامعة الدول العربية.  صادق عليها العراق بالقانون رقم 25 لسنــ1956ــة وبموجب هذه الاتفاقية فانه يمكن تنفيذ قرارات الهيئات التحكيمية في دعاوي المال الصادرة في إحدى دول الجامعة العربية على أن تصدر المحكمة العراقية قراراً ينفذ حكم الهيئة التحكيمية العربية في حالة تثبتها من توفر شروط معينة في قرار هيئة التحكيم التي تنص عليه الاتفاقية.

 

أما من ناحية تطبيق التحكيم الدولي في إعادة التامين فلم نطلع على إي حالة بهذا الشأن، ولم تتضمن عقود إعادة التأمين على التحكيم.  وقد جرت العادة على إجراء التسوية الودية مع المعيد في حالة نشوء خلاف أو نزاع حول تسوية التعويض.  وفي رأينا ان اتباع التحكيم في تلك العقود هي أفضل من أجراء التسوية الودية، والتحكيم يعزز موقفنا خاصة وان التحكيم له ميزة الاستقلالية في العمل والمحكم الأجنبي غير مقيد بأي قانون محلي أو أجنبي، وهذا ما أقرته قوانين جميع الدول وبضمنها القانون العراقي.  إضافة إلى ذلك يؤدي اللجوء إلى التحكيم إلى تقليل النفقات.  والمعروف عن المعيد الأجنبي انه يتحكم بشركات التامين المسندة في حالة إصدار الوثائق ووضع شروط تعسفية.  ترى كيف الحال عند التعويض؟

 

الخـــــــاتمـــــــــة

إن المعرفة النظرية والقانونية بأمور التامين وإعادة التامين مهمة في حد ذاتها ولكنها ليست كافية لوحدها إذ يجب أن تقترن بالممارسة.  وهذا التقييم يسري على عقد التحكيم وتطبيقاته في الحياة العملية ضمن البيئة العامة للعلاقات القانونية بين المؤمن لهم وشركات التأمين وإعادة التأمين.  إن الكتابة عن التحكيم تستدعي الغور في التشريعات ومحيط القانون المدني والمرافعات.  فالتحكيم لفض المنازعات هو استثناء من القاعدة الأصلية، وهي اللجوء إلى القضاء.  أتمنى لذلك، أن يساهم زملائي الفنيين والقانونيين في موضوع هذه المقالة لاستكمال الصورة والإضافة إليها.

 

المصـــــــــادر

د. قحطان الدوري، عقد التحكيم في الفقه الإسلامي (وزارة الأوقاف والشؤون الدينية/إحياء التراث الإسلامي)، 1985، ص 50، 60.

 

بديع السيفي، الوسيع في التامين وإعادة التأمين، ج 1 (بغداد: د. ن.، 2006)، ص 400-409.

 

بديع السيفي، “نافذة على قرارات التحكيم”، رسالة التأمين، العدد 38، 1969.

 

هاني النقشلي، “التحكيم في عقود إعادة التأمين”، رسالة التأمين، العدد 83، 1979، ص 12.

 

خالد عيسى طه، “فقه التحكيم وآثاره القانونية”، مجلة القضاء، ص 10.  المقالة المتوفرة لدينا مستنسخة من مجلة القضاء، ولا يرد فيها عدد المجلة وسنة النشر.  والمجلة مسحوبة من المكتبة ولم تعاد، لذلك لم يتسنَ لنا توفير بيانات النشر.  وهي نقلاً عن المذكرة الإيضاحية لقانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنـ 1969ـــــــة وفيها مقتبسات من مصدر LaBelle في التحكيم، ص 76 ألفريد برنارد رقم 153.

 

القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951.

 

قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وتعديلاته.

 

 

 

 

 

وليد جاسم القيسي

بغداد 6 حزيران 2013


[1]سورة المائدة، الآية 49.

[2]وهي من الأقوال المنسوبة إلى قس بن ساعدة الإيادي (توفي نحو 600 للميلاد).  ويرد أيضاً في حديث عن النبي محمد أنه قال: “لو يُعطى الناس بدعواهم لأدعى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه.”  وفي شرح هذا الحديث يقول العسقلاني: “الحكمة في ذلك لأن جانب المدعي ضعيف لأنه يقول خلاف الظاهر فكُلِّف الحجة القوية وهي البيّنة لأنها لا تجلب لنفسها نفعاً ولا تدفع عنها ضرراً فيقوى بها ضُعف المدعي، وجانب المُدعى عليه قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفي منه باليمين وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع الضرر فكان ذلك في غاية الحكمة.”

أنظر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري (القاهرة: دار الريان للتراث، 1986)

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=52&ID=4856

(المحرر)

Pool Conditions – Association Circular

شروط مجمعات التأمين في العراق ومدى الالتزام بها

 

 

مصباح كمال

 

 

قامت جمعية التأمين العراقية بتاريخ 20/5/2013 بتوزيع تعميمٍ قصيرٍ موجه إلى أعضاء الجمعية ونسخة إلى ديوان التأمين، موضوعه “شروط المجمعات” وقد نصَّ على التالي:

 

نرجو الالتزام الكامل بشروط منح التغطية لمجمعات التأمين التي تم تأسيسها من قبل الجمعية حفاظاً على حقوق المشاركين في تلك المجمعات، وفي حالة حصول مخالفة لتلك الشروط فإن الشركة المخالفة لهذه الشروط تتحمل لوحدها المسؤوليات المترتبة على هذه المخالفة.  آملين أن يكون الالتزام بالشروط التي تم الاتفاق عليها موضع التنفيذ عند منح التغطية.

توقيع، صادق فاضل عليوي، رئيس الجمعية (14/5/2013)

 

فيما يلي سنقدم بعض الملاحظات التي عنَّتْ لنا أثناء قراءة التعميم بأمل فتحِ نقاشٍ عن المجمعات والضوابط التنظيمية للعملية الاكتتابية ودور الجمعية.[1]  ليست لنا معرفة كافية بآليات إدارة المجمعات ونسب توزيع الأخطار بين الأعضاء وغيرها من الأمور العملياتية، ولذلك فإن هذه الأمور مستبعدة من ملاحظاتنا.  في ظننا أن مضمون هذا التعميم سيجدُ له ترحيباً من العديد من الشركات الأعضاء لأنه يستهدف حماية المصالح المشتركة، ويجنب تعريض نتائج المجمعات إلى التذبذب بسبب عدم التزام بعض الأعضاء بشروط الاكتتاب التي تنظم عمل المجمعات.

 

المجمعات القائمة

 

لقد تأسست المجمعات استجابة لحاجة ماسة لتوفير الحماية على أساس تبادلي لمجموعة من الأخطار المستبعدة من اتفاقيات إعادة التأمين التي نظمتها شركة إعادة التأمين العراقية لصالح جميع شركات التأمين العاملة في العراق.  وهذه المجمعات تضم في الوقت الحاضر:

 

مجمع التأمين على المخازن

مجمع التأمين على النقد أثناء النقل

مجمع التامين على النقد اثناء الحفظ

 

وهناك دعوات لتنظيم مجمع للتأمين على أخطار الإرهاب.[2]  مثلما هناك تفكير لتكوين صندوق وطني للتعويض عن آثار الكوارث الطبيعية ربما سيكون للجمعية دور في تشكيله.

 

شروط المجمعات

 

لم نتعرَّف على نصوص شروط جميع المجمعات سوى شروط مجمع تأمين المخازن.  لا تضم شروط هذا المجمع فقرات رادعة أو عقابية عند الإخلال بالشروط من قبل أحد الأعضاء.[3]  وهي تركز على شروط اكتتابية معينة ومنها ما يخص حجم الخسارة المهدرة (10% (عشرة بالمائة) عن كل حادث تعويضي للمخازن التي تزيد مبالغ تأمينها عن واحد مليار دينار) وأسعار مقترحة تتماشى مع نوع المخازن المطلوب التأمين عليها.  “الردع” الوحيد الذي نقرأه في التعميم، وليس في شروط هذا المجمع، هو أن “الشركة المخالفة لهذه الشروط تتحمل لوحدها المسؤوليات المترتبة على هذه المخالفة.”  [التأكيد من عندنا].  إنْ كانت الشروط، وكما يبدو، غير مُلزمة للأعضاء أو قُلْ إن الاعضاء لا يتقيدون بها، فلا ندري مدى إلزامية هذا الردع في التعميم.

صياغة شروط مجمع المخازن، كمثال، تفتقر لعنصر الإلزام؛ ففيما يخص الأسعار، فإن الشرط الحادي عشر يحمل عنوان “الأسعار المقترحة” – أي هي أسعار إرشادية وليست إلزامية.  وبهذا التوصيف فإن الشركات الأعضاء لها الحرية في تطبيق السعر الذي تراه مناسباً للخطر.

لو كانت هناك مدونة لقواعد السلوك code of conduct، ذات طابع إلزامي للأعضاء، لكان تحويل عبء مخالفة الشروط على الأعضاء المخالفين ذا أثر.

إذا كانت شروط المجمعات تخلو حقاً من أية عقوبات أو غرامات مالية أليس من المناسب العمل على إعادة النظر بالشروط لإضفاء صفة إلزامية عليها خاضعة لعقوبات وغرامات محددة عند مخالفتها بدلاً من الاكتفاء بالدعوة إلى الالتزام بالشروط؟  نقول هذا وفي بالنا أهمية التأكيد على المصالح الجماعية المشتركة التي يتعّيُن على الأعضاء الحفاظَ عليها بحيث لا ينتهي الأمر بتحميل العضو الجيد، الملتزم بشروط المجمع، عبء تمويل خسارة للمجمع سببها سوءُ تصرّف عضوٍ آخر غير ملتزم بشروط المجمع.

 

القواعد الاكتتابية للمجمعات

 

تضم شروط المجمعات قواعد للاكتتاب وربما أسعار تمثل الحد الأدنى أو أسعار مقترحة – كما هو الحال في شروط مجمع تأمين المخازن.  بعض الأعضاء يُعرِّضون المصالح العامة للمجمعات إلى الخطر من خلال الاكتتاب بأسعار هي دون الحدود الدنيا المقترحة أو المتفق عليها (وحتى دون الأسعار الفنية التي تعتبر كافية لتمويل عبء الخطر).  وعندما تتحقق الخسائر عند هؤلاء فإن تمويلها يتوزع عليهم (وهم الأقل مساهمة في صندوق أقساط المجمع) وعلى الأعضاء الملتزمين بشروط المجمع (وهم الأكثر مساهمة في صندوق أقساط المجمع).

سلوك الشركات الأعضاء غير الملتزمة بشروط المجمعات (الاكتتابية والسعرية) ينبع من التنافس للإبقاء على مكانة الشركة في السوق وحصتها من مجموع أعمال التأمين أو التوسع فيها من خلال التخلي عن القواعد الاكتتابية المعهودة أو تلك التي ترد في شروط المجمعات، والتأكيد على التنافس السعري كوسيلة وحيدة لتحقيق الأرباح حتى لو كان ذلك على حساب الأعضاء الآخرين في المجمع، والاستهتار بقواعد المهنة.

لنتذكر أن السلوك غير المنضبط وغير الملتزم بالقواعد الاكتتابية والأسعار الدنيا المنصوص عليها في شروط المجمعات قد يؤدي بالشركة غير الملتزمة إلى التلكؤ في تسوية المطالبة أو قد يدفع نحو خلق مصاعب أمام المؤمن له، وبالتالي فإن الأثر السلبي لهذا السلوك لا يقتصر على المؤمن له أو ينحصر بموقف الشركة المعنية وإنما يمتد ليطالَ مؤسسة التأمين ذاتها والانتقاص من قيمتها كوسيلة اقتصادية فعّالة للتعويض من الأضرار الاحتمالية.

ولما كانت هناك أسعار دنيا “مُلزمة” لجميع الأعضاء، أو يجب أن تكون مُلزمة، فإن التنافس يجب أن يَنصَبَّ على عناصر أخرى، ومنها التميُّز في تقديم الخدمات (كالسرعة في إصدار وثيقة التأمين، والسرعة في تسوية المطالبة وغيرها) وكذلك الاستفادة من أدوات معينة (كمكافأة عدم المطالبة بالتعويض no claim bonus، أو توفير مكافأة بنسبة معينة ارتباطاً بخبرة الخسارة low claim bonus، تخفيض قسط التأمين من خلال خسارة مهدرة عالية discount for higher deductible، تقديم حافز سعري عند إكمال المؤمن له للتوصيات الهندسية لتحسين نوعية الخطر engineering incentive bonus  الخ).

 

دور الجمعية وإعادة النظر بشروط المجمعات

 

هذا التعميم، بحد ذاته، يُشكّلُ بداية لإعادة النظر بشروط المجمعات فهو يعكس اعترافاً مُضمراً بوجودِ مشكلةِ عدم التقيد بالشروط بضمنها، وربما هذه هو الأهم، الأسعار المقترحة.  عليه يجب رصد خبرة الاكتتاب والخسارة لإعادة النظر في شروط المجمعات.  والتعميم، في صيغته الحالية، يضم ما يمكن تحويله إلى اشتراط، ونعني بهذا جعل “الشركة المخالفة لهذه الشروط تتحمل لوحدها المسؤوليات المترتبة على هذه المخالفة.”

صحيح أن للجمعية كيانها المعنوي ونظامها الداخلي الذي يحدد عملها لكن فعالية المجمعات والالتزام بشروطها تظل رهينة بموقف الشركات المنضوية في عضوية المجمعات.  وما رسالة الرجاء الصادرة من رئيس الجمعية إلا تصديقاً لهذا التقييم إذ أن الإجراءات العقابية المتوفرة للجمعية معدومة.  وإذا كان أعضاء الجمعية والشركات الأعضاء في المجمعات ميالون إلى تعزيز مكانة الجمعية في قطاع التأمين العراقي وتطوير أداء المجمعات فما عليهم، وهذا أقلّ ما هو مطلوب، إلا العمل مع الجمعية ومع القواعد الاكتتابية التي رسمتها للمجمعات.

 

لندن 28 أيار 2013


[1] حسب المعلومات المتوفرة لدينا فإن الكتابات عن مجمعات التأمين العراقية قليلة ومنها:

مصباح كمال، “مُجمع تأمين النقد أثناء النقل تداعيات مطالبة بالتعويض،” مجلة التأمين العراقي، 15/9/2009.

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2009/10/blog-post.html

ضياء هاشم، “تعقيب على مقالة السيد مصباح كمال حول “مُجمع تأمين النقد أثناء النقل: تداعيات مطالبة بالتعويض،” مجلة التأمين العراقي، 3/11/2009.

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2009/11/blog-post.html

 

[2] المحامي منذر عباس الأسود، “دعوة لتشكيل مجمع لتأمين خطر الإرهاب،” مرصد التأمين العراقي، 1 شباط 2012.

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/02/01/pool-for-terrorism/

 

[3] من الضروري دراسة شروط كل مجمع لوحدها  للتعرف على معطياتها واكتشاف مدى توفر صفة الإلزامية فيها بشأن القواعد الاكتتابية وتطبيق الأسعار.

Floods in Iraq in 2013

2013 عام الفيضانات في العراق

عبد القادر عبدالرزاق فاضل

المدير المفوض

شركة كردستان الدولية للتأمين، بغداد

تعرّض العراق الى ثلاث فيضانات مدمره ضربت الوسط والشمال والجنوب ولم تحصل مثل هذه الفيضانات منذ اربعين عاما، وهي كما يلي:

1-     فيضان مدينه بغداد

2-    فيضان مدينه صلاح الدين

3-    فيضان في محافظات ميسان وواسط وذي قار والمثنى

1- فيضان مدينه بغداد

تعرضت مدينه بغداد، العاصمة العراقية، الى هطول امطار غزيرة في شهر كانون الثاني الماضي  واستبشر الناس خيرا اول الامر ولكن الامطار استمرت في الهطول لفترة طويلة تزيد عن يومين مُحوله مناطق واسعة من بغداد الى شبه بحيره.  ولم يسلم منها شارع او متنزه او منزل.  وامتلئت الانفاق تحت الجسور محدثة حالة من الفوضى، ومعطله الحياة اليومية حتى اصبح من الصعب على المرء العبور من رصيف الى رصيف آخر في نفس الشارع، واصبح من المستحيل حتى السير على الأرصفة، إن وجدت، لان المياه تجاوزت الأرصفة ودخلت المنازل وخاصه الواطئة منها مما اضطر معها اصحاب هذه المنازل الى الصعود الى السطوح او الغرف العلوية.  واستمر هذا الحال لبعض العوائل لمده اربعه ايام او اكثر وكان الجو بارداً لا يحتمل.

كشفت هذه الامطار الغزيرة، والتي تحولت الى فيضان حقيقي، عجز السلطات في امانه العاصمة على مواجهة حالات كهذه، وبقي الماء دون تصريف لعدم قدره المجاري على التصريف علما بأن هذه المجاري اكثرها متقادم وبدون صيانه.  لقد تحول الامر حقاً الى كارثه طبيعية، اذ اصبح العديد من السكان دون منازل كونها تهدمت نتيجة المياه.

لقد تم على اثرها استنفار جميع الأجهزة حتى العسكرية لتدارك الامر، وتم العمل على سحب المياه من الشوارع والمنازل بالمضخات لفتره تزيد عن اسبوعين كانت الحالة يرثى لها وبغداد العاصمة مركز الحضارة.

من المؤسف ان تمر كارثه كهذه دون قيام السلطات المعنية بإعطاء إحصائية عن الخسائر في الارواح والممتلكات، ولم نستطع معرفة فيما اذا كان هناك خسائر مؤمنه لدى شركات التامين.  وانا اشك في ذلك لأنه لم يردنا اية مطالبة بالتعويض بخصوص هذا الموضوع.[1]

مما سبق اعلاه نستنتج ان على الدولة، وخاصة امانة العاصمة، وضع الخطط لصيانة وإعادة تأهيل المجاري القائمة فضلاً عن بناء المجاري الجديدة في مدينه بغداد لمواجهه الحالات المستقبلية وعدم التهاون في امور كهذه لأنها تؤثر على حياة الناس وممتلكاتهم.

2- فيضان مدينه صلاح الدين

تعرضت هذه المدينة الى فيضانات مدمره في شهر اذار السابق حيث هطلت عليها الامطار الشديدة تسببت في هدم مساكن للفلاحين واغرقت الحقول والمواشي.  ولولا تدخل السمتيات العسكرية لحصل ما لا يحمد عقباه إذ تم نقل الفلاحين الى اماكن اكثر امنا وقدمت لهم الخيم والطعام.

وهذه الكارثة هي الاخرى مرّتْ دون معرفة حجم الخسائر وخاصه في المزارع والمواشي والمساكن الطينية للفلاحين.

3- فيضانات الجنوب

تعرضت مدينه واسط وميسان وذي قار والمثنى في أوائل شهر أيار الى امطار غزيره صاحبها انهيار السدود والسواتر الترابية على طول الحدود الإيرانية مخلفة سيلاَ لا يقف امامه شيء وجارفه معها المزارع والمواشي والمساكن.

كانت الحالة خطيره على طول الحدود مع ايران كون المياه تصب في الاراضي العراقية ولا احد يستطيع ايقافها او صدها، ولولا التفكير في عمل فتحات على نهر دجله وتصريف هذه السيول لزادت نسبه الخسارة.

تركزت الخسائر في محافظتي واسط وميسان في تلف محاصيل الجنوب (الحنطة والشعير) وقدرت الخسائر بـ 200 مليون دولار (مائتان مليون دولار) اضافه الى رحيل حوالي 353 عائلة عن منازلها وتدمير 35 قرية وتهدم 1280 منزل بسبب السيول في محافظة ميسان.

كان يمكن انقاذ محاصيل الحنطة والشعير لو ان السايلوات في المحافظات سارعت لاستلام هذه المحاصيل وخزنها ولكنها، وبسبب الاهمال والتأخير، ساهمت في هذه الخسارة الكبيرة.  علماً بان الخسائر الكلية غير معروفه سوى أن الفلاحين خسروا مزارعهم ومواشيهم ومساكنهم الطينية.

الدروس المستخلصة من الفيضانات المدمرة

1-                هناك عجز وضعف شديد في نظام تصريف المياه في مجاري بغداد، والسواتر الترابية على طول الحدود الإيرانية، وعدم وجود جهات جاده بالاهتمام بحاله المواطن والفلاح، ومتابعه وتفقد الأنظمة القديمة والمتقادمة والتالفة ومحاولة اصلاحها او تجديد التالف منها.

2-               ترك الموضوع بعد كل كارثه الى تشكيل لجان لتعويض المتضررين وعادة ما تكون التعويضات قليله وهي سد رمق فقط.

3-               على مجالس المحافظات مسؤوليه الاهتمام بالمواطنين في حياتهم ومساكنهم والتفكير بجديه في وضع وتنفيذ انظمه المجاري الحديثة ووسائل صد المياه في حالات السيول وذلك ببناء السواتر التي تحمي المدن.  وكان على مجالس المحافظات التسريع في انقاذ محاصيل الحنطة والشعير وذلك بالعمل على مساعده الفلاحين والمزارعين في نقلها الى السايلوات.

4-               لوحظ في الفيضانات المدمرة اعلاه غياب دور شركات التامين ويعني ذلك ضعف الوعي التأميني لدى المواطنين حيث لا توجد تأمينات تغطي هذه الاخطار الكبيرة في المدن، وتأمينات محاصيل الحقول (تامين زراعي).[2]  ونرى ان شركات التامين يجب ان تأخذ الامر مأخذ الجد وتبادر الى دراسة ووضع الخطط لترويج وثائق التامين الزراعي والمواشي وتوسيع وثائق الحريق لتغطي الاخطار الطبيعية كالفيضانات وغيرها.

5-               ضعف الكوادر الفنية والمسؤولة عن مشاريع المجاري وعدم وجود جهات مسؤوله لتفقد السواتر   والسدود الترابية ومعرفه مدى صلاحيتها في حالات الامطار الغزيرة والفيضانات .

6-              عدم وجود جهات رسميه في الدولة تهتم بحصر الخسائر ومعرفه حجم الدمار نتيجة هذه الكوارث لأنه على ضوء ذلك يتم وضع الخطط والدراسات المستقبلية ووضع الموازنة الخاصة بها.

7-               ان هذه الفيضانات كان لها، على خطورتها، جانب ايجابي حيث عززت القدرة المائية في نهر دجله، وارسلت الفائض من المياه الى الاهوار، وساهمت في إزالة الملوحة مما يبشر بمواسم قادمه غنيه بالأسماك وتربيه المواشي والابقار.

ان قطاع التامين معني بهذه الكوارث اكثر من اي جهة اخرى، وارى ان القيام بالدراسات والابحاث وترويج الوثائق الخاصة بهذه المخاطر وتوفير الحماية للمواطنين سواء في المدن او الارياف خدمة للاقتصاد الوطني.

بغداد 16 أيار 2013


[1] لعل شركات التأمين الأخرى تكشف عن ورود طلبات تعويض لها عن أضرار الفيضانات.  من المؤسف حقاً أن لا تكون هناك إحصائيات عن الخسائر المادية المترتبة على الكوارث الطبيعية (الجفاف، الفيضان، الحالوب، الزلازل) المؤمن عليها أو غير المؤمن عليها ناهيكم عن الخسائر المالية التبعية (خسارة الدخل لتوقف الإنتاج).  وحتى قطاع التأمين لم يأخذ على عاتقه بعد رصد الكوارث الطبيعية المعلن عنها في أجهزة الإعلام وغيرها من المصادر.

وكنتُ قد اقترحت على السيد صادق الخفاجي، رئيس جمعية شركات التأمين العراقية، والسيد فلاح حسن، المدير المفوض للجمعية، أوائل أيار 2013 دراسة موضوع تكوين صندوق من قبل شركات التأمين وبعض المؤسسات الرسمية لتعويض المتضررين من الكوارث الطبيعية.  وقد كتب لي السيد صادق الخفاجي بأن مشروع الصندوق يلقى العناية وربما يستفاد من تجربة الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب (أوارس) في تشكيله وإدارته.

كما كتب لي السيد فلاح حسن بأنه سعى إلى تأسيس مجمع يغطي الكوارث الطبيعية، وعمم طلباً بهذا الشأن على كافة اعضاء الجمعية (شركات التأمين العاملة في العراق) إلا انه لم يحصل على موافقة الاعضاء على تأسيس هذا المجمع سوى موافقة شركتين.  وأعلمني أيضاً بأنه طلب في وقت سابق من هذا العام من وزارة الموارد المائية تزويد الجمعية بخارطة  تبين أو تحدد المناطق الأكثر تعرضاً للسيول والفيضانات في العراق، لكنه لم يستلم أي رد من الوزارة!

وأضاف انه رغم ذلك سيستمر في بحث موضوع تأسيس مجمع يغطي الكوارث الطبيعية واستحصال موافقة الشركات على تأسيسه.  وفي حالة موافقة الاعضاء سيقوم بمخاطبة الجهات المعنية، من الوزارات ومجالس المحافظات، للتنسيق بشأن تمويل مثل هذا الصندوق وكيفية تشغيله.

فيما يخص دور الدولة فإن قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية / 2013 أفرد مبلغ (500) مليار دينار كتخصيصات اضافية لاحتياطي الطوارئ ولمتضرري الفيضانات والكوارث الطبيعية وخوّل مجلس الوزراء صرفها عند الحاجة دون تقديمها في موازنة تكميلية لمجلس النواب.  وليست لدي معلومات عن آلية التوزيع على المتضررين من الكوارث.  (مصباح كمال)

[2] شركة التأمين الوطنية، حسب علمنا، هي شركة التأمين الوحيدة في العراق التي توفر وثائق للتأمين الزراعي، ولها قسم متخصص لهذه النوع من التأمين تم استحداثه في أوائل ثمانينيات القرن الماضي.  (مصباح كمال)

Development of Social Insurance in Europe & North America

 

تطور التأمين الاجتماعي

الرعاية الاجتماعية والشيخوخة في أوروبا وأمريكا الشمالية

 

عرض كتاب

 

عرض

خافيير سيلفستر، قسم التاريخ الاقتصادي، جامعة سرقسطة، إسبانيا

 

ترجمة

مصباح كمال

 

هذه الترجمة امتداد لترجمة مقالات أخرى، منشورة في مجلة التأمين العراقي ومرصد التأمين العراقي، تتناول جوانب من نشاط التأمين أو مؤسسات لها علاقة بالتأمين ومن منظور تاريخي اقتصادي.  ولم نعهد في العراق دراسات من هذا النوع، ونأمل أن تشجع هذه الترجمات الباحثين على الانتباه إلى تطبيق المقترب التاريخي الاقتصادي في دراسة تطور النشاط التأميني في العراق وما له علاقة بهذا النشاط.

 

Bernard Harris, editor, Welfare and Old Age in Europe and North America: The Development of Social Insurance.  London: Pickering and Chatto, 2012. xvii + 270 pp. £60/$99 (hardcover), ISBN: 978-184893-189-3.

 

Reviewed for EH.Net by Javier Silvestre, Department of Economic History, University of Zaragoza.

 

Published by EH.Net (April 2013) http://www.eh.net/BookReview

 

 

كما يبين المحرر برنارد هاريس (جامعة ساوثهامبتون) في مقدمة هذا الكتاب، فقد شهدت الآونة الأخيرة اهتماما كبيرا بتاريخ النظام التبادلي (التبادلية mutualism) في مجموعة متنوعة من البلدان.  وهذا الكتاب النفّاذ في النظر يجمع العديد من المساهمات في موضوعه، نشأت كلها تقريبا بوصفها أوراق قدمت في مؤتمرات متخصصة أو جلسات في المؤتمرات.  واحدة من الفضائل الرئيسية للكتاب هي أنه يقدم أدلة من عدد من البلدان عن هذا النظام.  والأكثر أهمية هو عرض معلومات عن مجموعة واسعة من جمعيات المنفعة المتبادلة mutual benefit societies، تختلف بشأن قضايا مثل الانتماء الطوعي أو الإجباري لها، ومدى الخدمات، وعلاقاتها بمختلف الفئات الاجتماعية.  ومع ذلك، فإن الموضوع الهام، الخيط المشترك الذي يمر عبر ما يقرب من جميع فصول الكتاب، هو الارتباط بين منظمات المعونة المتبادلة mutual aid organizations وجذور السياسات الصحية والرعاية الاجتماعية وتوحيدها.

 

تختلف وجهات النظر والمقاربات المنهجية في كل فصل من فصول الكتاب.  على سبيل المثال، يتم تناول التبادلية على مستويات جغرافية مختلفة وفترات زمنية متباينة.  وبعض الفصول يركز على المسائل الاقتصادية أو الاكتوارية، في حين أن البعض الآخر يركز على الاهتمامات السياسية والاجتماعية والثقافية.

 

يعالج الفصلين الأولين التعدين في مناجم الفحم.  ففي (الفصل 1) يتحرى جون بينسون John Benson الجواب عن سؤال لماذا كان عمال مناجم الفحم في إنجلترا في أواخر القرن التاسع عشر يؤمنون ضد خطر حوادث العمل.  من خلال مقارنة اثنين من حقول الفحم، يقول بينسون إن الاختلافات في كثافة عضوية صناديق أموال الإغاثة الدائمة لعمال المناجم permanent relief funds لا يمكن تفسيرها فقط من خلال أوجه الاختلاف في المخاطر المهنية، والدخول، والحصول على مصادر تكميلية للمساعدة.  كما انه يناقش، وبشكل مقنع، إن التوصل إلى فهم أفضل لمحددات العضوية في جمعيات المعونة التبادلية friendly society يأتي من اكتشاف المجتمعات التي كانت تتمتع بتقاليد تعاون cooperation قوية.

 

وفي (الفصل 2) تناول تيموثي دبليو غوانين، توبياس أ. جوپ، جوشن ستريب Timothy W. Guinnane, Tobias A. Jopp and Jochen Streb ، مشكلتين اكتواريتين بارزتين قد تؤثران على أداء صناديق الإغاثة relief funds.  يركز الكُتّاب على التأمين الاجتماعي التبادلي لعمال المناجم الألمانية، أو Knappschaft، من منتصف القرن التاسع عشر إلى عشرينيات القرن الماضي.  كانت هذه الصناديق توفر التأمين الصحي sickness insurance، ومعاشات العجز invalidity pensions أو معاشات الشيخوخة old-age pensions.  وكانت الصناديق الصغيرة، من جهة، حسبما يدّعى، أكثر فعالية من الصناديق الكبيرة في إدارة المطالبات قصيرة الأجل (المرض) والخطر المعنوي moral hazard المرتبط بعمال المناجم.  من جانب أخر، اقترح أيضا أن الصناديق بحاجة إلى أن تكون كبيرة بما يكفي لتوليد الموارد اللازمة لتمويل مطالبات طويلة الأجل.  إلا أن النتائج التجريبية لا توفر دعما واضحا للمناقشات المعاصرة أن مراقبة الخطر المعنوي هي أفضل لدى الجمعيات الصغيرة إذ تؤكد هذه النتائج أن الجمعيات الأكبر حجماً تميل، إلى حد ما، لإدارة أفضل لخطر الزيادات غير المتوقعة في تكاليف المطالبات للأمراض المزمنة والإعاقة chronic illness and disability.

 

في (الفصل 3) يعاين ﭘاولو تيديشي Paolo Tedeschi منظمات المعونة التبادلية في شرق لومباردي، واحدة من المناطق الإيطالية الأكثر تصنيعا قبل الحرب العالمية الأولى، ويشرح كيف توحدت جمعيات المعونة التبادلية، في المقام الأول، استجابة لعدم وجود دعم من الدولة.  ويصف أيضا الأنواع المختلفة من منظمات المعونة التبادلية الإيطالية والمنافع التي كانت تقدمها.  ويشير مقطع مثير للاهتمام بشكل خاص من هذا الفصل إلى العلاقة الصعبة بين المنظمات والدولة، خصوصا في ظل الفاشية – وهو نظام، على كل حال، لم يتردد من الاستفادة من البنية التحتية التي تم إنشاؤها.

 

الخلاف بين الجمعيات ونظام فرانكو الدكتاتوري هو أيضا واحد من المفاتيح لفهم تراجع الجمعيات في إسبانيا ابتداء من أوائل أربعينيات القرن الماضي وما بعدها، كما هو مبين في التاريخ المفصل للتبادلية للكاتبتين مارغريتا ﭭيلار رودريجيز Margarita Vilar Rodríguez و هيرونيا ﭙونس Jerònia Pons (الفصل 4).  يستكشف هذا الفصل أيضا أسباب لماذا لم تتدخل الدولة في التأمين الصحي إلا بعد تدخلها في مجالات عمل الجمعيات الأخرى.  وتعتمد الكاتبتان ﭭيلار وﭙونس منظوراً وطنياً، تستكمله مساهمة ﭙيلار ليون سانز Pilar León-Sanz (الفصل 8) التي تركز على منظمة معونة تبادلية مهمة، مؤكدة على المشاكل التي تواجهها منظمات المعونة التبادلية (حتى الكاثوليكية منها) في البقاء على قيد الحياة داخل الإطار المؤسسي الجديد الذي تم فرضه بعد الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939).  وأوضحت الكاتبة أيضا صعوبات اقتصادية إضافية [كانت تواجهها هذه المنظمات].

 

جمعيات المعونة التبادلية في بريطانيا هي موضوع تحليل في فصلين.  ففي (الفصل 5) يناقش برنارد هاريس Bernard Harris، مارتن گورسكي، Martin Gorsky، آرافندا غونتاﭙالي Aravinda Guntupalli وأندرو هايند Andrew Hinde في البداية مسألة الزيادة الواضحة في معدلات المرض في نهاية القرن التاسع عشر، ومن ثم إظهار كيف أن تصور التدهور الصحي، على الرغم من أنه لم يكن المُحدد الوحيد، أدى إلى تغييرات في مواقف الجمعيات تجاه إدخال معاشات الشيخوخة والتأمين الصحي الوطني.  في الفصل التالي (الفصل 6)، يبحث نيكولاس بروتن Nicholas Broten أسباب التغيرات في مواقف الجمعيات تجاه إدخال معاشات الشيخوخة.  ويستخدم المؤلف البيانات الخاصة بأحد الجمعيات المهمة، جنبا إلى جنب مع التحليل التجريبي، للقول انه، على عكس ما كانت تؤكده البحوث السابقة، فإن جمعيات المعونة التبادلية في مطلع القرن [العشرين] كانت تميل إلى الملاءة المالية.  ولذلك فهو يقترح أن الأبحاث يجب أن ننظر إلى ما وراء الجوانب المالية للكشف عن المحددات الأخرى للتغيرات في المواقف تجاه التأمين من قبل الدولة.

 

(الفصل 7) يتناول الوضع في الولايات المتحدة مقارنة مع الدول الأوروبية.  ج. س. هربرت ايمري J. C. Herbert Emery يناقش أولا لماذا لم تقم الولايات المتحدة بإدخال التأمين الصحي الإجباري.  ويستعرض بصورة شاملة النقاش الحاد بهذا الشأن، ثم يوضح أنه بفضل القدرة على الادخار، فإن الغالبية العظمى من العمال حوالي عام 1910 كانوا بإمكانهم القيام بالتأمين الذاتي، أو خلاف ذلك الحصول على التأمين الصحي.  بعدها وسّع وعزز حججه باستخدام البيانات عن قدرات الادخار الأسري بالنسبة للبلدان الأوروبية.

 

يركز الفصلين الاخيرين على هولندا وبلجيكا، على التوالي.  ففي (الفصل 9) يبين روبرت ﭭونك Robert A. A. Vonk تطور المنظمات التي لا تستهدف الربح، التي وفرت فرص الحصول على الرعاية الصحية لكل من العمال والطبقة الوسطى، طوال القرن العشرين وحتى الوقت الحاضر.  وكما يين المؤلف، فإن هذه المنظمات – وترابطها مع شركات التأمين التجارية – لعبت دوراً حاسماً في تشكيل وتطوير التأمين الصحي في هولندا.  وبالنسبة لبلجيكا يقدم دانييلي رگتر Danièle Rigter (الفصل 10)، دليلاً على أهمية منظمات المعونة التبادلية، وبنيتها التحتية المتينة، في تشكيل نظام التأمين الصحي الإلزامي الذي صدر في عام 1945.  ويتوسع المؤلف في الكشف أيضا عن المشاكل اللاحقة في تشغيل نظام التأمين الصحي الاجتماعي.

 

خافيير سيلفستر هو أستاذ مشارك في التاريخ الاقتصادي في جامعة سرقسطة.  تشمل مؤلفاته مقالات عن الهجرة الداخلية للسكان الأصليين والمهاجرين، والسلامة في أماكن العمل.  وهو أيضا محرر مشارك، مع Jerònia Pons، لكتاب عن أصول دولة الرفاه في اسبانيا

Javier Silvestre & Jerònia Pons, editors, Los orígenes del Estado del Bienestar en España, 1900-1945. Los seguros de accidentes, vejez, desempleo y enfermedad (2010). javisil@unizar.es

 

حقوق الطبع والنشر (ح) 2013 لـ EH.Net.  جميع الحقوق محفوظة.

 

مصباح كمال

لندن 12 أيار 2013

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.