Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

London-based insurance practitioner, focused on insurance in Iraq.
Learnt insurance in Iraq (1968-1977). Worked in re/insurance broking in the London market (1978-2016). Published a number of books on insurance themes in Arabic, an co-translated a few insurance books.

World Insurance: The Evolution of a Global Risk Network

عرض كتاب

نشر ترجمة هذا العرض في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين

http://iraqieconomists.net/ar/2014/12/26/%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D8%B1-%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%B4%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D8%8C-%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%84%D8%B2-%D9%81%D9%8A%D8%AC%D9%88-%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%AA/

بيتر بورشايد، ونيلز فيجو هويتر، المحررين، التأمين العالمي: تطور شبكة الأخطار العالمية. أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد، 2012.  عدد الصفحات 16+ 729 (تجليد فني)، السعر 180 دولار، ردمك: 978-0-19-65796-4.

Peter Borscheid and Niels Viggo Haueter, editors, /World Insurance: The Evolution of a Global Risk Network/. Oxford: Oxford University Press, 2012.  xvi + 729 pp. $180 (hardcover), ISBN: 978-0-19-65796-4.

Published by EH.Net (August 2013)

All EH.Net reviews are archived at http://www.eh.net/BookReview

عرض

جيفري كلارك، قسم التاريخ، جامعة ولاية نيويورك في بوتسدام

ترجمة

مصباح كمال

هذا الكتاب الضخم حول انتشار وتكامل خدمات التأمين على المستوى العالمي يأتي في أعقاب صدور مجموعتين من المقالات الأقل شمولاً بكثير حول عولمة التأمين خلال القرنين الماضيين.[1] الدراستين السابقتين كانتا واعيتين بكونهما جهوداً رائدة لرسم معالم مشهد تاريخي معقد ومترامي الاطراف والتي نادراً ما قام الباحثون بسبر أغوارها حتى الآن.  ومع صدور التأمين العالمي: تطور شبكة الأخطار العالمية فإن تطور وانتشار التأمين في جميع أنحاء العالم قد تم تناوله بوضوح قاطع على الرغم من أنه ليس دراسة نهائية.  ولأول مرة فإن المؤرخين، الذين يبحثون عبر مجموعة من الموضوعات تشمل المالية والتحديث الاقتصادي والرعاية الاجتماعية وحتى الدين، صار بإمكانهم الاستفادة من دراسة منهجية لكيفية تحويل صناعة التأمين لبيئة المخاطر التي يواجهها بلايين الناس في مختلف أنحاء العالم، وكيف أن هذه العملية قد جمعت معاً اقتصاديات وثروات المجتمعات والثقافات النائية.

وبرغم هذا القول فإن قلة من القراء لديها المثابرة لقراءة هذا الكتاب من أوله إلى آخره، وهو ما توقعه المحررين بحكمة من خلال عرضهما لموضوعه.  فقد قدّم بيتر بورشايد ملخصاً موجزاً رائعاً للمواضيع الأساسية في مقدمة عامة، متبوعاً بستة أقسام مخصصة تباعاً لتغطية التطورات في أوروبا وأمريكا الشمالية وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا والشرق الأقصى والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. كل إقليم من هذه الأقاليم يخضع لنظرة تمهيدية عامة بقلم بورشايد، تليها عدد من المقالات تركز على بلدان معينة.

هذا التنظيم في عرض المقالات يسمح بسهولة للقراء لتكوين صورة للميزات العريضة لأعمال التأمين العالمية أو الغوص في تجربة منطقة معينة أو أمة واحدة. التغطية الجغرافية ليست موحدة – وربما لا يمكن أن تكون كذلك في ضوء حقيقة أن خدمات التأمين في العصر الحديث انطلقت إلى حد كبير من المملكة المتحدة وتم تبنيها أولاً وبقوة في أوروبا وأمريكا الشمالية. وتنعكس الفروق الشاسعة في الثروات على مستوى العالم والاختراق التأميني الذي لا يزال مستمراً حتى وقتنا الحاضر في سرد يتوزع في ثمانية فصول تغطي الدول الأوروبية على انفراد بينما يتناول فصل واحد فقط التاريخ الوطني للدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وهي الحالة الاستثنائية جداً لجنوب أفريقيا. وتتضح هذه الفجوة أيضاً في الملاحظة المذهلة لبورشايد أنه (لو تركنا جنوب أفريقيا جانباً) فإن مجموع أقساط التأمين المدفوعة حالياً في جميع بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يعادل مجرد 1.5 مرة من أقساط التأمين المنفقة في إمارة ليختنشتاين الصغيرة (ص 324).

أحد المواضيع المحورية الذي ينتظم المقالات في كتاب التأمين العالمي، ويجادل بورشايد بقوة بشأنه، هو أن انتشار التأمين في جميع أنحاء العالم ارتبط ارتباطاً وثيقاً بهجرة الأوروبيين أنفسهم بدلاً من مجرد تصدير فكرة التأمين وحدها.[1]  فقد تركزت خدمات التأمين في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين أساساً على الممتلكات وأرواح الأوروبيين الذين استقروا في الخارج.  وحتى عام 1950، للاستشهاد بمثال صارخ في هذا الوقت المتأخر، فإن 99 في المائة من حاملي وثائق التأمين في إثيوبيا كانوا من المقيمين الأجانب (ص 316).  وتُقدم هذه المقالات عدة تفسيرات للاعتماد البطيء لعادة التأمين من قبل السكان الأصليين.  فانتشار الفقر على نطاق واسع في العديد من المناطق جعلت من شراء بوالص التأمين ببساطة أمراً بالغ الصعوبة، في حين أن استمرار الشبكات المجتمعية والقرابية للمساعدات المتبادلة قلّلت الحاجة إلى التسهيلات التي توفرها مرافق التأمين على النمط الأوروبي.

من ناحية أخرى، وكما يشير بالاچاندران، فإن الأحكام الاستعمارية المسبقة دفعت شركات التأمين الغربية إلى أن تكون حذرة من مد مظلة الحماية التأمينية للسكان الأصليين.  واحدة من مجلات التأمين الصادرة في عام 1891 اعترضت بأن الهنود يشكلون مخاطر [تأمينية] سيئة لأنهم عرضة للموت المبكر وأنه من الصعب تشخيصهم بشكل إيجابي، وأن هذه الحقيقة تشجع على الاحتيال لأن “سكان البلد الأصليين، كقاعدة عامة، … ينقصهم الحس الأخلاقي في مسألة إقرار الحقيقة” (ص 447). وفي الختام، فإن الوازع الديني قد حال أحياناً دون قبول التأمين، وخاصة في شبه الجزيرة العربية المحافظة، وذلك لأن الشريعة الإسلامية لا تعترف بعقود التأمين وتحظر المضاربة على حياة الإنسان.  وفي خطوة تذكرنا بالمحاولات الأوروبية السابقة للتحايل على الحظر المفروض على الربا، فإن شركات التأمين في البلاد الإسلامية ابتكرت التكافل، وهو شكل من أشكال التأمين التبادلي يتوافق مع الشريعة الإسلامية.[2]

على الرغم من أن أحد الأهداف المعلنة لكتاب التأمين العالمي هو توفير السياق الثقافي لسرعة انتشار التأمين في جميع أنحاء العالم (ص 1)، إلا أن الانتباه يتركز على الأبعاد الاقتصادية والسياسية لهذا التطور. وقد تم تدشين الموجة الأولى لعولمة التأمين في عصر الليبرالية مع قيام القوى الأوروبية بإنشاء المرافق الاكتتابية في الجيوب الاستيطانية ومن ثم بدأت بتطوير السوق المحلية لتأمين أخطار الحريق، والممتلكات والحوادث، وإلى حد أقل بكثير، التأمين على الحياة.

نحو نهاية القرن التاسع عشر بدأت الدول الأوروبية بإقامة حواجز حمائية ضد شركات التأمين الأجنبية، وهي خطوة تم تكرارها في العقود التالية في بلدان آسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، التي فرضت قيوداً مختلفة على [مستوى] الاحتياطيات التي يجب الاحتفاظ بها، والعملة، والضرائب التمييزية على الشركات الأجنبية، لمنع تدفق رأس المال نحو الخارج، وتعزيز صناعات التأمين المحلية.  وفي كثير من الحالات نجحت هذه الجهود في تطوير السوق المحلية، لكن ذلك كان على حساب أشياء أخرى: فالعديد من الشركات التي دخلت في هذه الأسواق الناشئة كانت دون رسملة كافية وكانت سيئة في الإدارة، مما دفع الحكومات في أوروبا وحول العالم للبدء بغربلة تنظيمية دورية للشركات الضعيفة.

وعلى أي حال، فإلى أي مدى يمكن حقاً أن تكون أسواق التأمين الوطنية معزولة عن الاقتصاد العالمي كان مقيداً بفائض المخاطر [وهي المخاطر التي تزيد عن القدرات المالية للشركات المحلية لاستيعابها لحسابها الخاص] المسندة من قبل شركات التأمين المحلية إلى شركات إعادة التأمين الدولية مثل الشركة السويسرية لإعادة التأمين (وليس من قبيل الصدفة، أن هذه الشركة هي الراعية لهذه الدراسة التاريخية حول تدويل التأمين).  لقد وصل هذا العصر الحمائي إلى نهايته في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي مع ما تصفه هيرونيا بونز بتدشين الموجة الثانية من عولمة التأمين، التي انطوت على تخفيف القيود على شركات التأمين الأجنبية؛ وسلسلة من عمليات الاندماج والاستحواذ؛ وإنشاء شركات تابعة أجنبية؛ وتحقيق مزيد من الكفاءة نتيجة المنافسة القوية.

تقلبت فرص انتشار التأمين أيضاً مع المد والجزر في برامج خصخصة التأمين أو تحويله لملكية المجتمع.  ويوفر إنشاء الاتحاد السوفياتي وجمهورية الصين الشعبية أكثر الأمثلة إثارة لتحويل ملكية خدمات التأمين [من القطاع الخاص] لسيطرة الدولة. ولكن سواء تم تحويل الملكية باسم الاشتراكية أو الفاشية أو الديمقراطية الاجتماعية أو القومية المناهضة للاستعمار، فإن تسنم الدولة مسؤولية توفير الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية، أو التعويض عن الخسائر الناجمة عن الحرائق والفيضانات، أو الخسائر في الأرواح، كل ذلك قلّص من أو قضى على حرية القيام بأعمال التأمين العابرة للحدود الوطنية.[1]

إن العودة مؤخراً إلى التركيز على المشاريع الخاصة الأقل خضوعاً للرقابة في توفير غطاء التأمين، فضلاً عن تقديم الخدمات المالية الأكثر تكاملاً والتي تجسدت في التأمين عبر المصارف (bancassurance)، هو مجرد أحدث تأرجح للبندول في اتجاه سيطرة القطاع الخاص، متمثلاً الآن بسلطة الشركات متعددة الجنسية وأيديولوجية الليبرالية الجديدة.  وفيما إذا كانت الكارثة المالية بعد عام 2008 ستدفع باتجاه العودة إلى بيئة رقابية أكثر صرامة وإلى نمط جديد من نهج الدولتية في مجال التأمين هو السؤال الذي يجب أن ينتظر تكملة لكتاب التأمين العالمي لبورشايد وهويتر الفخم الذي وضع معايير البحث في مجاله.

ملاحظة:

Note:

  1. Peter Borscheid and Robin Pearson, editors, Internationalisation and Globalisation of the Insurance Industry in the 19th and 20th Centuries (Marburg: Philipps-University, 2007).

Robin Pearson, editor, The Development of International Insurance (London: Pickering & Chatto, 2010).

Geoffrey Clark is Professor of History at the State University of New York at Potsdam. He is the author of Betting on Lives: The Culture of Life Insurance in England, 1695-1775 and co-editor of The Appeal of Insurance. He is working on a study of slavery insurance in the late medieval Mediterranean.

[1] ارتبطت بعض موجات الهجرة بالتوسع الاستعماري “فخلال المرحلة العاصفة من العولمة في أوائل القرن العشرين أثبتت التجارة والهجرة كونهما الوكيلين الأكثر كفاءة لصناعة التأمين.  ففي عصر الإمبريالية الأوروبية … احتل التجار كل ركن من أركان الكرة الأرضية يعد بالربح، وجاء التأمين في اعقابه.” (ص 62).  [المترجم]

[2] يرد في الكتاب (ص 85) أن الجماعة الإسماعلية، وقائدها الروحي آغا خان الثالث، قامت عام 1937 بتأسيس شركة تأمين في ميناء مومباسا، وهي أول شركة تأمين أفريقية وطنية، فتحت فروعاً لها في دار السلام، وكمبالا، وزنجبار، وموريشيوس، وبومباي، وكراتشي.  ويعلل بيتر بورشايد اهتمام هذه الجماعة الإسلامية بالتأمين بالقول انها أكثر ليبرالية في إيمانها من غيرها، وتسمح بالتفسير الفردي للقرآن، وهي بذلك، خلافاً لغالبية المسلمين، لم ترى في تسديد شركات التأمين للفوائد سبباً لرفض التأمين.  [المترجم]

[1] تنصب الإشارة إلى حرية العمل عبر الحدود على حرية شركات التأمين الغربية، دون الاهتمام بالتوجهات المحلية لتطوير الصناعات والخدمات الوطنية ومنا تكوين وتطوير سوق وطني للتأمين.

كما أن تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية لم يكن دائماً موضوعاً للتساؤل، والكتاب الحالي يعرض هذا الدور فيما يخص الخدمات التأمينية وتأسيس دولة الرفاهية الاجتماعية (ص 93-96) [المترجم]

ISIS and its Impact on Iraq’s Insurance Market

آثار داعش على قطاع التأمين العراقي

مصباح كمال

نشرت هذه المقالة في شبكة الاقتصاديين العراقيين
http://iraqieconomists.net/ar/2014/10/26/

مدخل

ينصبُّ اهتمام الكتابات الغربية، باللغة الإنجليزية، على حاجات المستهلك الغربي ومواقف أسواق التأمين الغربية، ولا تعير أي اهتمام بمصائر سوق التأمين العراقي. وكالعادة، لم يكتب ممارسو التأمين في العراق عن تأثير تدهور الأوضاع الأمنية وخروج مناطق من سيطرة الحكومة الاتحادية على النشاط التأميني ومستقبل هذا النشاط.

هذه المقالة هي محاولة للاقتراب من دراسة تأثير داعش الحالي والمحتمل على تطور قطاع التأمين العراقي. آمل أن يقوم ممارسو التأمين في العراق، والمهتمين بالشأن التأميني، بملء الفجوات وتوفير البيانات الكمية واجتراح السياسات للتعامل مع التاثيرات الداعشية.

لقد صارت داعش جزءاً من البلاء العراقي المتمثل بسيادة التفكير الطائفي والإثني وفي المحاصصة في إدارة الدولة والحكومة. نأمل أن ينتهي هذا البلاء مع زوال داعش. عندما نقرأ ونكتب علينا أن نتذكر عذابات الناس العاديين في العراق والقتل بالجملة والجرائم الأخرى التي يتعرضون لها، وسرقة أحلامهم في العيش الكريم. علينا أيضاً أن نتذكر أن ما نكتبه اليوم قد يصبح غير صحيحاً في الأيام القادمة بفعل التغيرات المستمرة على أرض الواقع، إضافة إلى أن الأخبار المنشورة ليست دائماً متسقة وقد تكون غير صحيحة.

هناك الكثير من التحليلات السياسية لصعود داعش بعضها تؤكد على السياسات الاقصائية والتهميشية للحكومات العراقية ودور الولايات المتحدة وأدوار دول أخرى وكذلك التنازع بين حكومة الاتحاد وحكومة الإقليم. ولسنا هنا بصدد الخروج باستنتاج معين سوى التعبير عن تخوف من تدهور اقتصادي ومادي كالذي شهدته بلدان أخرى، وكما نلاحظه في مشاهد الدمار التي تخلفها الأعمال العسكرية، وكذلك تدهور سياسي وانفراط “العقد السياسي” الذي يقوم عليه النظام السياسي الحالي.

اهتمام اقتصادي بالتداعيات الداعشية على التأمين

كتب د. علي مرزا مقالة مهمة بعنوان “آثار اقتصادية لوضع جيوسياسي متغير في العراق” ذكر فيها التأثير الاقتصادي السلبي لنهوض داعش وخروج بعض المناطق من سيطرة الحكومة الاتحادية. وفي عرضه لأهم الآثار الاقتصادية السلبية للوضع الذي فرضه تقدم داعش في شمال غرب العراق ذكر، في الفقرة 6 من هذه الآثار، فيما يخص موضوع مقالتنا، ما يلي:

“تأثر حركة الطيران الدولية الجوية للعراق وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
يقود الوضع المتوتر في العراق إلى تجنب شركات الطيران من الهبوط والإقلاع من العراق. لا بل أن العديد من هذه الشركات أخذ يتجنب الطيران في المجال الجوي العراقي في رحلاته إلى بلدان أخرى يقع العراق في طريقها (مدفوعاً بتصاعد العمليات العسكرية وكذلك حادثة سقوط الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا في أواخر شهر تموز). وحتى الشركات التي ستستمر في الهبوط والإقلاع فإن رسوم [أقساط] التأمين قد ترتفع لتزيد كلفة السفر ونقل البضائع ولتزيد العزلة التاريخية التي وضع [؟] العراق بها نفسه طيلة العقود الخمسة الماضية.”

هذا هو الحال في كل الأزمات حيث تأخذ أسعار التأمين في الارتفاع وتتشدد شركات إعادة التأمين العالمية في فرض شروطها للاكتتاب بالأخطار المعروضة عليها. كان هذا هو الحال الذي ارتبط مع بدء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). ولكن كانت مساحة التحرك آنذاك، في العراق وفي الدول العربية، ضد هذا الارتفاع مُتاحة، تجلّت في تأسيس الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب فيما يخص التأمين البحري. لكن مثل هذه الحرية في التحرك غير موجودة في الوقت الحالي، فلا قطاع التأمين العراقي يتمتع بقوة أو قيمة مالية مهمة تذكر ولا قطاع التأمين العربي يتمتع برؤية تشمل عموم البلاد العربية رغم وجود الاتحاد العام العربي للتأمين. ولذلك يظل قطاع التأمين العراقي ضحية لتطورات هو غير قادر على التعامل معها بفعالية، فقد قوّضت سنوات الحصار الدولي (1990-2003) مكانة هذا القطاع واستنزفت موارده البشرية ودفعت به إلى الحضيض. ولم يتقدم القطاع إلا ببطء شديد بعد الغزو الأمريكي فقد أرهقه قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمريكي الصنع) وحرّمه من ملايين الدولارات من أقساط التأمين التي انتهت في خزائن شركات التأمين وشركات إعادة التأمين الأجنبية. وها نحن نشهد ضربة جديدة للقطاع متمثلة بداعش.

لعله من المفيد أن نضيف تعليقاً قصيراً إلى ما ذكره د. مرزا وهو أن “الوضع المتوتر في العراق [يقود] إلى تجنب شركات الطيران من الهبوط والإقلاع من العراق. لا بل أن العديد من هذه الشركات أخذ يتجنب الطيران في المجال الجوي العراقي في رحلاته إلى بلدان أخرى يقع العراق في طريقها.”

شركات الطيران تتجنب الهبوط والإقلاع في بعض المطارات العراقية الواقعة في المناطق التي خرجت من سيطرة الحكومة الاتحادية في الوقت الحاضر ومنها مطار الموصل. المطارات الأخرى تعمل بانتظام، كما يبدو. أما تجنب الطيران في المجال الجوي العراقي فإنه ليس واضحاً تماماً. فالمعروف أن شركات الطيران الكبيرة تتزود بمعلومات مستمرة وذكية عمّا يجري على الأرض (لنتذكر هنا لجوء بعض شركات الطيران إلى تحويل رحلاتها من تل أبيب عندما كانت إسرائيل تقوم بتدمير البنى التحتية لقطاع غزة في الفترة تموز-آب 2014). والمعروف أيضاً أن شركات الطيران تستطيع الاستمرار في استخدام المجال الجوي الاعتيادي لرحلاتها وذلك بتحليق طائراتها على ارتفاع يقع خارج نطاق المدافع المضادة للطائرات.

ومع ذلك فإن تكاليف النقل البحري والجوي والبري تميل إلى الارتفاع مع بروز الأزمات، وكذلك ارتفاع تكاليف شراء التأمين. يُضاف إلى ذلك أن الخسائر الكبيرة تدفع مكتتبي التأمين إلى زيادة الأسعار. وبالنسبة لقطاع الطيران فقد شهد هذا العام عدداً من الخسائر ومنها: حادث الهجوم الصاروخي على مطار بغداد أوائل 2014 حيث قدرت الخسارة بمليوني دولار. واختفاء الطائرة الماليزية في آذار (كلّفت شركات التأمين 108 مليون دولار فيما يخص هيكل الطائرة و 380 مليون دولار للتعويض عن المسؤوليات القانونية). وبعدها في تموز، تضررت طائرات في مطار طرابلس في ليبيا (بلغت كلفتها التأمينية 233 مليون دولار)، وتبع ذلك إسقاط الطائرة الماليزية في أوكرانيا في تموز (97 مليون دولار لهيكل الطائرة و 400 مليون دولار للتعويض عن المسؤوليات)، وسقوط طائرة سْوفت إير، العاملة للخطوط الجوية الجزائرية، في تموز أيضاً، وقدرت تكاليف الحادث بـ 4 مليون دولار لهيكل الطائرة و 85 مليون للمسؤوليات.

الآثار المباشرة وغير المباشرة

تمثَّلَ الأثر المباشر بتعطيل عمل فروع شركات التأمين العاملة في الموصل وفي تكريت. على سبيل المثال، فإن مكتب فرع شركة التأمين الوطنية العامة في الموصل تعرّض إلى أضرار مادية ومنها كسر زجاج النوافذ وسرقة مسلحي داعش لبطاريات المولدات الكهربائية في المكتب. وقد توقف الفرع عن العمل وبات موظفوه ملازمين لبيوتهم لكن الدولة ما زالت مستمرة بدفع رواتبهم الشهرية. وينطبق هذا الأمر على فرع الشركة في تكريت مع فارق أن الفرع هنا يقوم بتوفير بعض الخدمات التأمينية من مدينة سامراء لكن هناك صعوبات أمنية تحول دون انتظام هذه الخدمات. ويبدو أن فرع الشركة في كركوك يعمل بشكل اعتيادي.

لم نجرِ مسحاً لأوضاع شركات التأمين الأخرى في إقليم كوردستان، ونفترض بأنها تعمل بشكل اعتيادي اعتماداً على استمرار فرع شركة التأمين الوطنية في كركوك في العمل رغم أن المدينة شهدت بعض التجاذبات. لكن حجم الأعمال التي تكتتب بها تأثر سلباً من جراء العمليات العسكرية على تخوم المدينة.

إن التطورات الحالية تؤثرُ سلبياً على النشاط التأميني ونوجزها بالآتي:

عرقلة ووقف تنفيذ المشاريع الهندسية الحكومية المتعاقد عليها مع المقاولين الأجانب، كما هو الحال بالنسبة لمشاريع توليد الطاقة وغيرها في المناطق الغربية، وتأجيل إحالة عقود إنشائية جديدة.

تعريض بعض المنشآت والمعامل المؤمنة، ومنها المنشآت النفطية، إلى خطر الأعمال العسكرية، وبالتالي تخوف شركات إعادة التأمين العالمية من الاستمرار في توفير الحماية الإعادية لشركات التأمين العراقية فيما يخص تأمين هذه المنشآت. والمعروف أن بعض المنشآت، كمصفى بيجي وبعض أنابيب نقل النفط، أصبحت مسرحاً نشطاً للعمليات العسكرية رغم عدم وضوح الأخبار بشأنها.

يضاف إلى ذلك أن داعش تقوم بعمليات نهب منظمة لمحتويات بعض المعامل قبل نسفها. ففي خبر نقلته طريق الشعب (12 تشرين الأول 2014، ص 2) نقرأ بأن تنظيم داعش فجّر معمل خياطة بَرْطَلّة للألبسة الجاهزة شرقي الموصل (تابع لوزارة الصناعة والمعادن وانشئ عام 2013 بتمويل من منظمة انسانية بكلفة 14 مليار دينار عراقي، كمشروع خيري وفرَّ فرصة عمل لأكثر من 500 شخص من أهالي المنطقة) مما أسفر عن تدميره بشكل كامل، فيما أكد مسؤول أمني في محافظة الموصل أن عناصر التنظيم صادروا مكائن الخياطة والاثاث في المعمل قبل أن يفجروه.

ربما كان هذا المعمل مؤمناً عليه لدى إحدى شركات التأمين العراقية وقد توقف تأمينه الآن بعد زواله من الوجود. وهكذا يخسر أصحاب المعامل مصانعهم، وتخسر شركات التأمين فرص الاستمرار بالتأمين عليها، ويخسر الاقتصاد العراقي (إزالة جزء من الثروة الوطنية للبلاد).

وتشمل التداعيات الصعوبات التي تكتنف تسديد أقساط التأمين محلياً وتحويل حصة معيدي التأمين منها إلى الخارج. إن صعوبة حركة أقساط التأمين وكذلك التعويضات تنشأ من تعرُّض القنوات المالية إلى آثار النزاع.

ومن التداعيات الأخرى عدم قدرة الكاشفين ومسوّي الخسائر الوصول إلى مواقعها، هذا في حال أن استطاع المؤمن لهم تبليغ شركة التأمين عن وقوع خسائر لممتلكاتهم المؤمن عليها. ومن الصعب في الوقت الحاضر تقدير حجم الأضرار والمطالبات بالتعويض نظراً لعدم استطاعة شركات التأمين الوصول إلى مواقع الممتلكات المؤمنة.

تَشدُّد شركات التأمين في طلب المعلومات التفصيلية عن أشكال الحماية في مواقع العمل وأثناء النقل، سواء كان التأمين ينصبُّ على الحريق، أو كافة أخطار المقاولين، أو النقل البحري أو البري.

نتوقع ازدياد كلفة التأمين على أخطار الطيران ونعني بها تأمين هياكل الطائرات والمسؤوليات القانونية والتعاقدية للخطوط الجوية العراقية، وكذلك تأمين أخطار الحرب للهياكل. وهذه الزيادة ستعكس الاتجاهات العامة في السوق العالمي لتأمين أخطار الطيران، وتعرض إحدى طائرات الخطوط الجوية العراقية للأضرار في مطار بغداد (كانون الثاني 2014)، والوضع الأمني غير المستتب في العراق واستمرار العمليات العسكرية.

ونتوقع أيضاً انكماشاً في الطاقة الاستيعابية المتوفرة (underwriting capacity) في أسواق التأمين العالمية للاكتتاب بأخطار التأمين في العراق. وستستخدم هذه الطاقة بانتقاء واعتماداً على مدى انكشاف مناطق معينة في العراق للعمليات العسكرية وانتظام الحياة العامة من عدمه وتوفر الأمن. وفي الوقت الحاضر، تظل المنطقة الجنوبية هي الأفضل من وجهة نظر المكتتبين في اسواق التأمين الأجنبية.

بالنسبة للطلب المحلي الفعّال على التأمين، وهو على العموم ضعيف على مستوى الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، فإن أي ارتفاع في أسعار التأمين سيكون عاملاً إضافياً للحد من الطلب الفعّال على الحماية التأمينية. وفي أحسن الحالات فإن طالبي التأمين ربما يكتفون بشراء الحدود الدنيا من الحماية التأمينية تتناسب مع قدراتهم المالية.

هناك هبوط واضح في الطلب على التأمين البحري-بضائع، وهو يعكس تقلّص استيرادات القطاع الخاص، وكذلك هبوط في طلب التأمين على الحريق، وتأمين النقد أثناء النقل بالنسبة للمصارف. هذا الوضع يعكس “تأجيل أو تقليص أو إلغاء الإنفاق على المشاريع الاستثمارية وسلع الاستهلاك الدائم. وينطبق ذلك على النشاطين العام والخاص (المحلي والأجنبي). ومما ركز هذا الامر بالنسبة للنشاط العام عدم إقرار مشروع موازنة 2014 والاقتصار بدلاً من ذلك على قواعد إنفاق ترتبط بميزانية 2013 زائداً نفقات ضرورية أخرى خاصة المتعلقة بالجانب العسكري. وعلى مستوى النشاط الخاص تدل مؤشرات جزئية وانطباعية على انخفاض عام في الطلب الاستثماري والاستهلاكي الدائم (خاصة على السكن والأراضي). وسيستمر عدم اليقين هذا، ومن ثم عدم وضوح المنظور الاقتصادي المستقبلي، حتى تنتهي العمليات العسكرية وتنجلي صورة المستقبل.”

يؤشر هذا الوضع على الاعتماد الكلي لقطاع التأمين على وضع الاقتصاد وحركته على المستوى الاتحادي والإقليمي. ولا تقتصر الآثار الداعشية على النشاط التأميني، فقد جاء في خبر أن سوق الأوراق المالية في العراق كان ينمو بسرعة منذ 2009 إلا أن الأزمة الحالية ستؤدي إلى إضعاف ثقة المستثمرين (الوطنيين والأجانب) وإبطاء الاستثمار.

موقف معيدي التأمين

بالنسبة لأسواق التأمين الأجنبية، كسوق لندن العريق، فإن تعاملها مع الأزمات في العالم العربي له تاريخ طويل. وما لم تمنع القرارات السيادية والدولية تعامل شركات التأمين العالمية مع شركات التأمين العراقية وكذلك الاكتتاب بأخطار تأمينية عراقية خارج نظام الرقابة، فإن شركات التأمين العالمية تعرف متى تقدم خدماتها وبأية أسعار وبأية حدود للتعويض.

ومن آثار داعش تقليص حدود التغطية بالنسبة لبعض وثائق التأمين (كتأمين خطر الإرهاب). على سبيل المثال، قبل تفاقم سيطرة داعش على بعض المناطق كانت حدود التأمين تصل إلى 200 مليون دولار للحادث الواحد، واليوم تقلص هذا الحد كثيراً إلى الربع في أحسن الحالات، حسب قرب أو ابتعاد موقع الخطر المؤمن عليه من مناطق النزاع والعمليات العسكرية. وحتى هذا الحد المتدني صار من الصعب الحصول عليه في أسواق التأمين العالمية.

البُعد الاتحادي

عدم انتظام العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان يؤثر سلباً على تطوير سوق تأمين فيدرالي إذ أن سوق التأمين العراقي شبه ممزق على مستوى الاتحاد والإقليم. وقد عبّر عن هذا الوضع، على مستوى الاقتصاد الكلي، أ. محمد سعيد العضب في تعليقه على دراسة د. مرزا من خلال إثارة التساؤل التالي:

هل فعلا ان العراق بعد هذه الاحداث يتميز بسمات اقتصاد كلي واحد وله سوق موحده؟ بل يبدو ان اقتصاده الهش اخذ في التشتت والانفصام، وبالتالي قد يصعب اعاده كينونة السوق والوحدة الاقتصادية، مما لكل ذلك من اثار سلبيه على الامد البعيد والحد من فرص التطور التنموي الممكنة والمحتملة.

التأمين هو “يتيم القطاع المالي” ووضعه يعكس حال الاقتصاد والتنمية الرثة التي تتبعها الحكومات العراقية منذ الغزو الأمريكي، مثلما يحمل معه الإرث الذي خلفته الدكتاتورية. وفي إطار هذا الوضع فإن التمزيق المناطقي للسوق “الوطني” والعزل الجغرافي الذي تعمل داعش على تعزيزه يضعف دور شركات التأمين بحرمانها من العمل على مستوى الوطن والانكفاء في حدود ضيقة.

إن السياسات التي تطبقها حكومة الإقليم تصبُّ في ذات الاتجاه. فحسب المعلومات المتوفرة، وهي بحاجة إلى تمحيص للتأكد من صحتها، لم تفلح جهود شركتي التأمين العامتين لدى الجهات الحكومية في الإقليم، منذ 2003، لاستعادة نشاط فروعها في الإقليم، مثلما لم تستطع معظم شركات التأمين الخاصة في بغداد فتح فروع لها في الإقليم. وهكذا يجتمع الأثر الداعشي مع ما يبدو أنه انغلاق إثني ورثاثة في العلاقات المحاصصية بين الاتحاد والإقليم لعرقلة تقدم النشاط التأميني على المستوى الوطني.

وتأتي دراسة د. علي مرزا لتؤكد توصيفنا لواقع قطاع التأمين فهو يقول: “لعل أهم اثار استمرار العمليات العسكرية، على مستوى الاقتصاد الكلي، بالإضافة لانعزال المناطق، يتمثل في عدم اليقين من نتائج العملية الاقتصادية.” أي استمرار التنمية الرثة وتأثيرها السلبي على تطور قطاع التأمين على المستوى الوطني.

داعش والتأمين

ليس لأوباش داعش علاقة بمؤسسة التأمين فهم لا ينتمون إلى عصرنا، فقد توقف عندهم الزمن في ماضٍ مُتخيل مشوّه. وما يَرْشَحُ منهم من أفكار سقيمة تكشف عن البلاء الذي يحملونه للعراق فها نحن نقرأ عن «إحياء الرق قبل قيام الساعة»، والمبررات الدينية لإعادة العمل بنظام الرق. لا يحتل التأمين مكاناً لدى أصحاب هذا التفكير المتكلس المتخلف، المنافي لحقوق الإنسان وقيم المساواة والعدالة، فهم لا يحتاجون إلى التأمين.

لندن 20 تشرين الأول 2014

Insurance in the Iraqi Governments 2014 Programme

التأمين في المنهاج الحكومي
قراءة أولية

مصباح كمال

نشرت أصلاً في الثقافة الجديدة، العدد 370، تشرين الثاني 2014، ص 51-63.

المنهاج: بيان لبناء نظام رأسمالي عصري

هذه المقالة هي قراءة سريعة لبعض مواد المنهاج الحكومي فيما يخص مؤسسة التأمين وموقف المنهاج من بعض أشكالها. وهي محاولة للتنبيه وليس التحليل المنهجي. ونبدأ، فيما يلي، بتوصيف النظام الاقتصادي-الاجتماعي الذي ستعمل الحكومة على تحقيقه. وهو، في نظرنا، نظام رأسمالي عصري يحاول تجاوز التنمية الرثة التي شهدها العراق، ولكن دون أي تأكيد على وضع خطة اقتصادية. ومن الملاحظ أن وثيقة الاتفاق السياسي بين الكتل السياسية المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية تخلو من أية إشارة إلى الاقتصاد الوطني والتخطيط الاقتصادي وكأنه موضوع منجز لا يشغل بال الأحزاب والكتل المشاركة في الاتفاق. ربما هو كذلك بفضل الفهم الضّيق لما يسمى بالاقتصاد الحر الذي يردده السياسيون كأطروحة لا تحتاج إلى مناقشة.
هذا المنهاج، الذي يحتمل النقد، يمثل نقلة مهمة في تفكير الطبقة السياسية الحاكمة مقارنة بالحكومة السابقة (فوضى السياسة النفطية، وضعف أو غياب التنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان والمحافظات، وغياب الرؤية الاقتصادية، والتخبط في الإنفاق العام .. الخ). ويمكن ملاحظة الفرق بين مضمون هذا المنهاج ومقارنته بالإطار العام لبرنامج الحكومة الاستراتيجي للسنوات 2011-2014 كما ورد في رسالة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في تموز 2011 وجاء فيه:

“هذه الوثيقة .. هي برنامج الحكومة الاستراتيجي، وفيها تظهر المحاور الآتية في لغة واضحة وستكون نصب أعيننا في خلال فترة رئاستنا لهذه الحكومة:

1- أمن العراق واستقراره
2- الارتقاء بالمستوى المعاشي والحياتي للمواطن العراقي
3- تحقيق اقتصاد أفضل وزيادة القدرة التنافسية للمؤسسات العامة والخاصة
4- زيادة إنتاج النفط والغاز لتحسين الاستدامة المالية
5- إصلاح الخدمة المدنية
6- تنظيم العلاقات الاتحادية – المحلي[ية].”

وللقراء أن يحكموا على ما تحقق من هذه المحاور الستة على أرض الواقع خلال السنوات الماضية. ومن رأينا أن حكومة المالكي فشلت في برنامجها الاستراتيجي هذا بدءاً بأمن العراق وانتهاءً بما أسمته بالعلاقات الاتحادية-المحلية. يحدونا الأمل ألاّ يكون مصير المنهاج الحكومي الحالي مشابهاً لما مضى قبله.

المنهاج الحكومي واقتصاد السوق الاجتماعي

نعتمد في هذه المقالة على نص المنهاج الحكومي الذي نشرته جريدة الصباح بتاريخ 9 أيلول 2014. نقرأ الآتي تحت الباب “ثانيا: الارتقاء بالمستوى الخدمي والمعيشي للمواطن”:

“بغية تطوير الواقع الاقتصادي وحماية المواطن العراقي مع [من] الغش والتلاعب وجشع التجار تسعى الحكومة الى تحقيق ما يلي:

حسم توجه الاقتصاد العراقي نحو اقتصاد السوق وتخلي الدولة التدريجي عن النشاطات الاقتصادية.”

ونقرأ تحت الباب “خامسا: الاصلاح الاداري والمالي للمؤسسات الحكومية” عن:

البدء بتطبيق نظام تحصيل أجور الخدمات التي تقدمها الدولة بغية تعظيم موارد الدولة والسيطرة على الهدر والتبذير وتحسين كفاءة الخدمات مع الاخذ بنظر الاعتبار عدم إثقال كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة بأجور تلك الخدمات.”

وهو ما يعني بناء اقتصاد رأسمالي حديث على النمط الغربي أو ما أسماه د. مظهر محمد صالح اختصاراً باقتصاد السوق الاجتماعي الذي “يتمثل بدعم الشرائح المهمشة والفقيرة من المجتمع مثل العاطلين والمعاقين وغيرهم وذلك بإيجاد حلول علمية تتفق مع المرحلة القادمة بتوفير فرص عمل حقيقية خارج مؤسسات الدولة ورواتب مجزية للعوائل المتعففة التي ازدادت في الآونة الاخيرة لعدة اسباب.” وهو بهذا اختار جانباً من أطروحة اقتصاد السوق الاجتماعي.

وكان د. كاظم حبيب قد طرح موضوعة اقتصاد السوق الاجتماعي في دراسة بخمس حلقات بعنوان “نقاش اقتصادي مفتوح وصريح مع السيد الدكتور برهم صالح، نائب رئيس الوزراء العراقي” (جريدة المدى، أيار 2009). وقمتُ بدوري بمناقشته في مقالتي “التأمين: موضوع مهمل في الكتابات الاقتصادية العراقية.” واقتبس هنا جزءاً من مقالتي لإلقاء بعض الضوء على اقتصاد السوق الاجتماعي وما يعنيه لقطاع التأمين. كانت إحدى النقاط الجوهرية التي أثارها د. حبيب بصيغة السؤال التالي:

“وكيف يُفترض معالجة قطاع التأمين وإعادة التأمين في العراق ليلعب دوره الاقتصادي وكاحتياط ضروري لثروات العراق؟”

كي نتابع موقف د. حبيب من الدور الاقتصادي للتأمين، ولفائدة القارئ، نقتبس مطولاً من دراسته. يذكر د. حبيب أن “الهدف المركزي منذ الآن وعلى مدى السنوات العشرين القادمة” يتركز “في تخليص العراق من التخلف والاعتماد الوحيد الجانب على موارد النفط في تكوين الدخل القومي. أي تنويع وتطوير الإنتاج ومصادر تكوين الدخل القومي.” وهذه أطروحة مشتركة بين معظم الاقتصاديين العراقيين ومنهم زميلينا د. صبري زاير السعدي و د. كامل العضاض.
بعد ذلك يدعو د. حبيب إلى التزام جملة أدوات ومنها:

“1 الاستفادة من إمكانيات القطاعين الخاص والحكومي في عملية التنمية، بما في ذلك القطاع الخاص العربي والإقليمي والدولي، إضافة إلى التعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

2 حماية الإنتاج المحلي من المنافسة الأجنبية خلال المراحل الأولى من تنفيذ استراتيجية التنمية، أي تنظيم التجارة الخارجية بما يسهم في زيادة استيراد سلع الإنتاج وتقليص تدريجي لسلع الاستهلاك ووضع سياسة جمركية تساعد على تحقيق ذلك.

3 التحكم بتأمين انسياب نسبة تتراوح بين 60 – 70% من إيرادات النفط الخام صوب التثمير الإنتاجي وتنشيط القطاع الخاص لهذا الغرض أيضا.

4 وضع سياسة مالية ونقدية، بما فيها السياسة الضريبية والجمركية، وسياسة جادة للتأمين وإعادة التأمين على نطاق البلاد كلها تتناغم مع استراتيجية التنمية الوطنية وتساهم في تحقيق تلك الأهداف الأساسية وتنقل البلاد من حالة الاقتصاد الشمولي المتخلف إلى حالة الاقتصاد المتقدم، اقتصاد السوق الاجتماعي، إذ أن السياسة المالية والنقدية، ومعها التأمين، هي الأدوات التنفيذية للسياسات الاقتصادية.” [التأكيد من عندنا]

[وقد وردت هذه الأدوات بصيغ مختلفة في المنهاج الحكومي أيضاً].
اقتصاد السوق الاجتماعي والتأمين

وقبل التعليق على رسم سياسة للتأمين وإعادة التأمين وما يتعلق بالسياسة المالية والنقدية نود التعريف باقتصاد السوق الاجتماعي الذي يرد في دراسة د. حبيب هذه وغيرها من دراساته لنعرج بعدها إلى ما يعنيه هذا الاقتصاد بالنسبة للنشاط التأميني.

اقتصاد السوق الاجتماعي أشبه ما يكون بمشروع بناء “طريق ثالث” بين الليبرالية (اقتصاد السوق، المبادرة الفردية، المنافسة) والاشتراكية (العدالة الاجتماعية). ويتطلب تحقيقه اعتماد سياسات تقوم على تأكيد المنافسة (والوجه الآخر له هو منع الاحتكار)، توفير الشروط لتحقيق تكافؤ الفرص بين الكيانات الاقتصادية وتعطيل سيطرة فئة على مقاليد الاقتصاد الوطني، وتدخل الدولة عند فشل السوق في أداء دوره (دور اضطراري). وقد يضاف إلى هذه السياسات تدخل الدولة لتوجيه الإنفاق والاستثمار لتلبية حاجات اجتماعية (هياكل ارتكازية، مدارس، مستشفيات وغيرها من خلال مشاركة الدولة مع القطاع الخاص الوطني أو الأجنبي أو الاستثمار المباشر وهذا الأخير هو الذي ينتظم دعوات الاستفادة من الريع النفطي لأغراض البنية التحتية، المادية وغير المادية، بما فيها التعليم والصحة والحفاظ على البيئة).

وبالنسبة للعراق فإن خيار الانتقال من الاقتصاد الشمولي الأوامري إلى اقتصاد السوق مسألة مفروغ منها وإضافة الصفة الاجتماعية لا يغير من طبيعة التوجه الاقتصادي للحكومة والأحزاب السياسية بما فيها أحزاب اليسار. فهناك تقدير واعتراف بدور جديد للدولة، في صيغتها الاتحادية، في العراق، رغم عدم وضوح الأفكار بشأن هذا الدور في الوقت الحاضر وضعف مؤسسات الدولة الاتحادية والتضارب في تحديد العلاقة بين الاتحاد والإقليم، يقوم على منهج الرعاية الاجتماعية، والتنمية البشرية والتكنولوجية وتدريب القوى العاملة ومحاربة الفساد المالي والإداري (مفوضية النزاهة) وإعلاء سلطة القانون. وبعبارة أخرى فإن التلكؤ الحالي في إدارة الاقتصاد وغياب السياسات الواضحة هو الممهد لإنهاء دور الدولة كمقرر لإدارة الاقتصاد. نحن بإزاء قيام اقتصاد رأسمالي في العراق رغم الأوصاف الأخرى التي تُطلق عليه والذي سيترسخ مع دخول العراق عضواً في منظمة التجارة العالمية.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للنشاط التأميني؟ ربما يعني خروج الدولة من السوق التجاري للتأمين. ويقتضي هذا خصخصة شركات التأمين وإعادة التأمين التابعة لها، وحصر دورها (دور الدولة) بتوفير أنماط من التأمين الاجتماعي، أو تطوير ما هو قائم منها، كما هو الحال في الديمقراطيات الغربية، أو تكوين مُجمّع تأميني لمقابلة الخسائر والأضرار المادية المترتبة على الكوارث أو خطر الإرهاب. وقد يكون هذا المجمع ممولاً من الميزانية العامة أو من مساهمة الشركات أو رسوم مفروضة على وثائق تأمين معينة، وقد يكون مشروعاً مشتركاً بين شركات التأمين والدولة. لكننا نستبق ما سيسفر أو لا يسفر عنه المستقبل.

يعني ذلك أيضاً ضمان الدولة للمنافسة (منع الاحتكار) بين شركات التأمين، وتوفير الشروط لتحقيق تكافؤ الفرص بين الكيانات الاقتصادية (عدم تفضيل شركة تأمين على غيرها في التأمين على الأصول المادية والمسؤوليات المادية) وتعطيل سيطرة فئة على مقاليد النشاط التأميني (الاندماج بين مجموعة من شركات التأمين بهدف السيطرة على السوق لتعظيم أرباحها)، وتدخل الدولة عند فشل شركات التأمين في أداء دورها (دور اضطراري ربما قد تلجأ إليه عند إفلاس شركة تأمين للحفاظ على حقوق حملة وثائق التأمين كما هو الحال بالنسبة للمودعين في المصارف). وقد يضاف إلى هذه السياسات تدخل الدولة لتوجيه الإنفاق والاستثمار لتلبية حاجات اجتماعية (وهو ما تمارسه الدولة من خلال الإنفاق العام الذي يخلق فرص جديدة لشراء أغطية التأمين، وتحديد مجالات استثمار صناديق التأمين، والسياسة الضريبية الخاصة بالنشاط التأميني ومنها عدم فرض ضريبة على عقود التأمين على الحياة لتشجيع الإدخار، أو وثائق التأمين الصحي لتقليل الضغط على الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة).

التأمين في منهاج الحكومة

جاء ذكر التأمين في المنهاج متناثراً. ونقتبس منه الآتي اعتماداً على ما نشر في جريدة الصباح. لأول مرة يرد ذكر التأمين في خطاب رسمي وضمن ما يبدو أنه بداية اعتماد سياسة أو موقف تجاه جوانب من التأمين تمثّلَ بالبنود التالية:

 اعتماد نظام التأمين الصحي للمواطنين كافة وتطبيق نظام طبيب الاسرة.
 جعل التأمين على المُنْتَجْ والمسؤولية المهنية فيما يتعلق بالسلع والخدمات المنتجة اجبارياً وذلك لحماية حقوق المستهلك.
 توفير مظلة فاعلة من التأمين الزراعي تحمي المزارعين من الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية.

هذه البنود الثلاثة، كما هي، لا تعدو أن تكون غير عناوين عريضة بحاجة إلى دراسات تفصيلية ومناقشات ومديات زمنية للتطبيق وتحديد الأطراف التي ستقوم بها وقنوات تمويلها ..الخ. فيما يلي سنعرض بعض الملاحظات على هذه البنود.

 اعتماد نظام التأمين الصحي للمواطنين كافة وتطبيق نظام طبيب الاسرة

هذا عنوان عريض يجذب اهتمام المؤمنين بضرورة تقديم الدولة لخدمات معينة للمواطنين والمواطنات كافة مجانياً، ويجذب كذلك اهتمام أولئك الباحثين، في الداخل والخارج، عن فرص استثمارية تعتمد مبدأ الربح في تقديم الخدمات.

باستثناء الإشارات المستمرة للتأمين الصحي، كجزء من نظام الرعاية الاجتماعية، لم يخضع الموضوع لدراسات علمية أو يخضع لنقاش عام وتحديداً ما له علاقة بنظام طبيب الأسرة الذي يُعرض لأول مرة. وليس معروفاً إن قامت الحكومة، سابقاً، ومستشاري رئيس الوزراء الحالي، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ومنها نقابة الأطباء والصيادلة ونقابة العمال وجمعية الاقتصادين العراقيين وغيرها من النقابات ووزارة الصحة. وليس معروفاً إن كان التأمين الصحي سيكون شاملاً، متاحاً لكل مواطنة ومواطن، دون مقابل (كون التمويل معتمداً على ضريبة الدخل التي يدفعها العاملون أو ضريبة خاصة بالتأمين الوطني تفرض عليهم مستقبلاً)، أم أنه سيصبح سلعة بثمن تقوم بتوفيره شركات التأمين التجارية الخاصة ومنها شركات التأمين الأجنبية.

المنهاج الحكومي، كما نعتقد، يرمي إلى بناء نظام رأسمالي. ونرى أن هذا النظام، بطبيعته، سيفرض أعباءً على الفئات الفقيرة والضعيفة والمهمشة أو يهملها. لكننا نأمل أن لا يكون نظام التأمين الصحي المقترح، إن كان تجارياً، برنامجاً للمقتدرين مالياً. آمل أن يكون هذا النظام موضوعاً لنقاش مفتوح سياسي واقتصادي. وأقدم هنا قراءتي لموقف الحزب الشيوعي العراقي فها قصب السبق.

ربما كان الحزب الشيوعي العراقي متفرداً بالاهتمام بالتأمين الاجتماعي، ومنه التأمين الصحي، وقد كتبت عنه مقالة سنة 2009 أراها مفيدة لمن يرغب بمتابعته. اقتبس هنا قليلاً مما كتبته عن الأشكال المختلفة للضمان الاجتماعي التي وردت في وثيقته الأساسية برنامج الحزب الشيوعي العراقي. يرد في البرنامج تحت باب سياستنا الاقتصادية والاجتماعية ما يلي:

“12 توفير ضمانات العيش الكريم للمواطنين وحمايتهم من الفقر والعوز بالاستخدام العادل لثروات البلاد وعوائد التنمية، وذلك من خلال:

أ‌- استكمال بناء نظام الضمان الاجتماعي عبر تعزيز الشبكة الحالية وتطويرها لتشمل إنشاء صناديق تقدم الإعانات المالية في حالات البطالة والعجز عن العمل والشيخوخة بما يؤمن حداً أدنى معقولاً من الدخل، وإيجاد نظام فعال لتمويل هذه الصناديق.”

ويتكرر ذكر الضمان الاجتماعي في الأبواب التالية من البرنامج:

“الزراعة
لكي يحقق هذا القطاع الهام أهدافه ويضمن الأمن الغذائي لابد من:

7 تطوير القوى المنتجة في الريف عن طريق تشجيع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة، الخاصة والمختلطة والحكومية، وحماية العمال الزراعيين عن طريق التشريع والتنظيم النقابي والضمان الاجتماعي والصحي.

الصحة
أدت سياسات النظام المباد وممارساته في هذا الميدان، والسياسة الصحية اللامنهجية بعد زواله، إلى تردي الوضع الصحي لعموم الشعب. ولمعالجة ذلك لا بد من:

1 ضمان تقديم خدمات الرعاية الصحية المجانية، الوقائية والعلاجية، إلى المواطنين والعمل على إيصالها إلى كافة المناطق، والارتقاء بمستواها.
2 توسيع شبكة المستشفيات والمستوصفات الحكومية في المدينة والريف وتامين كل الفعاليات ذات الصلة كالتحصين والصحة المدرسية وصحة الأسرة والرقابة الصحية وغيرها.
3 ضمان حق التأمين الصحي للسكان، جميعاً، كجزء من منظومة الضمان الاجتماعي، واعتماد نظام عادل لتمويله.

آمل أن يتوسع مناقشة النظام الصحي المقترح ليشمل الجوانب الفنية التنظيمية والاقتصادية والإدارية، وهو موضوع ذو بعد طبقي.

 جعل التأمين على المُنْتَجْ والمسؤولية المهنية فيما يتعلق بالسلع والخدمات المنتجة اجبارياً وذلك لحماية حقوق المستهلك.

كان تأمين المسؤوليات المهنية من بين التمنيات التي قدمتها سنة 2013. وقتها قلت إن “بعض هذه التمنيات ربما تكون بعيدة المنال، أو غير واضحة، أو مبتورة. وهذه مقصودة لإثارة التفكير بها وملابساتها. قائمة التمنيات طويلة نكتفي بعرض بعضٍ منها كيفما اتفق ودون تحديد الأسبقيات. هي مقترحات/جدول عمل بصيغة تمنيات لسنة 2013.” وذكرتُ ضمن هذه التمنيات

“إلزامية التأمين على خطر الحريق، ومسؤولية رب العمل، والمسؤوليات المهنية، والمسؤولية العشرية.”

التأمين على المُنْتَجْ
أرى أن المقصود بالتأمين على المنتج هو التأمين على المسؤوليات القانونية المترتبة على المنتجات المحلية حيث يمكن للطرف الثالث المتضرر من استعمال المنتج الرجوع على مُنتج البضاعة لجبر الضرر اللاحق به. وبالنسبة للمنتجات المستوردة يمكن الرجوع إلى المستورد.

نفترض أن الحكومة ستتقدم لمجلس النواب بمشروع قانون، بالاستفادة من القانون المدني وقانون حماية المستهلك، لتحديد مسؤولية الصانعين والموزعين والمجهزين والمستوردين وتجار التجزئة وغيرهم عن الأضرار الناجمة عن المنتجات التي تلحق بالأطراف الثالثة. ومثل هذا القانون سيساعد شركات التأمين في صياغة أغطية التأمين المناسبة لمثل هذه المسؤولية التي يمكن أن تتأسس لعيب مصنعي في المنتج، أو عدم سلامة المنتج بالضد مما يعلن عنه صاحبه، وغيرها من الأسباب التي تؤدي إلى قيام المسؤولية.

نفترض أيضاً أن جمعية التأمين العراقية ستقوم باتخاذ موقف ووسائل توعية وإجراءات أخرى كما سنشير إلى بعضها أدناه باختصار.
كما نفترض أن تنظيمات رجال الأعمال وغرف التجارة والمؤسسات المماثلة سيكون لها موقف. وأرى أن يتم التنسيق بينها وبين جمعية التأمين العراقية وإيصال صوتها لمجلس النواب.

تأمين المسؤولية المهنية
ها أنا أرى أن التأمين الإجباري على المسؤولية المهنية يقترب من إحدى تمنياتي. ويصبُّ الإعلان عن هذا المشروع، متى ما تحقق، لصالح تطوير سوق التأمين العراقي. والمطلوب أن تتقدم الحكومة أولاً بمشروع قانون عن المسؤولية المهنية يُعرض على مجلس النواب ويكون أساساً لأجراء التأمين من قبل أصحاب المهن (من العراقيين والأجانب العاملين في العراق). ونفترض أن مشروع القانون سيحدد المهن التي ستخضع للتأمين، كالأطباء، والمحامين، والمحاسبين، والمهندسين المعماريين وغيرهم.

من المطلوب أن تقوم جمعية التأمين العراقية بتقديم ورقة موقف تجاه هذه السياسة المعلنة في المنهاج، وتقوم بصياغة وثيقة/وثائق تأمين نموذجية تمثل الحدود الدنيا للغطاء التأميني للمسؤولية، ويترك لشركات التأمين حرية التوسع في الغطاء بالاتفاق مع أصحاب المهن. ومن المفيد أيضاً أن تقوم الجمعية، كإجراء آني، بتوزيع بعض الدراسات عن المسؤولية المهنية على أعضائها. وكذلك استمزاج رأي أصحاب المهن المنضوين في نقابة أو جمعية إذ أن بإمكان هذه النقابات إدارة صندوق تأمين لتغطية مسؤوليات أعضائها من مطالبات الأطراف الثالثة المتضررة من خرق الواجب المهني أو سوء التطبيق.

سيساهم جعل هذا التأمين إجبارياً في تعظيم أقساط شركات التأمين العراقية والتي يفترض أن تقوم بالاكتتاب به لوحدها أو بالتعاون مع معيدي التأمين أو ضمن ترتيبات خاصة مع النقابات والجمعيات المهنية العراقية.

 توفير مظلة فاعلة من التأمين الزراعي تحمي المزارعين من الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية

يبدو لي أن هذا البند هو استمرار للمبادرة الزراعية التي أطلقتها حكومة نوري المالكي (اللجنة العليا للمبادرة الزراعية) وتضمنت الاهتمام والتوسع في الأغطية التأمينية لصالح المزارعين والمستثمرين في قطاع الزراعة؛ وربما هو من توصيات مؤسسات دولية، وهو ما أرجحه.

وافترض بأن الجهة التي قامت بصياغة هذا البند قد أخذت علماً بوجود تأمين زراعي في شركة التأمين الوطنية العامة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي. وقد تم تبني هذا التأمين آنذاك بالاستفادة من تجربة شركة التأمين التبادلي للنقابة الوطنية للمزارعين البريطانية (The National Farmers Union Mutual Insurance Society Limited) وكذلك بعض معيدي التأمين ووسطاء إعادة التأمين الدوليين.

لا أدري ما المقصود بـ”مظلة فاعلة” لحماية المزارعين من الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية. فالوثيقة المركبة (الشاملة) للتأمين الزراعي تغطي أخطار الحريق والسرقة والأخطار الطبيعية (كالعواصف، والفيضانات والصواعق والبَرَدْ وتساقط الثلوج والآفات الزراعية وغيرها). وبالنسبة لموضوع التأمين فإن الوثيقة تغطي مسقفات الثروة الحيوانية، معامل العلف، المفاقس، مخازن الحبوب المخازن المبردة، الدواجن، المواشي، المحاصيل الزراعية، المركبات الزراعية.
المهم في الموضوع هو أن التأمين الزراعي يساهم في ديمومة الإنتاج الزراعي من خلال توفير بدل نقدي تعويضاً للخسائر المادية التي يتعرض لها المزارعون بسبب الحوادث الطبيعية والبشرية. وبذلك يتم استبدال التالف من الممتلكات والنافق من المواشي والتعويض عن فقدان الدخل بسبب التلف اللاحق بالإنتاج النباتي.

ترحيب وتقييم أولي للمنهاج

حسب تقييم الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطون فإن “المنهاج الحكومي … تضمن 6 محاور اساسية، اربعة منها تخص الجانب الاقتصادي للبلد مما يعكس مدى التطور المراد تحقيقه على الارض”. وأن “المحور الاول تضمن تقويم الجانب الامني الذي يعتبر الرديف الاساسي لبناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة الازمات وتوفير الرفاهية المبتغاة للمواطن البسيط”. كما ان “المحور الثاني أكد على النهوض بواقع الخدمات المتردي والذي يتضمن البنى التحتية الماء والمجاري وبناء المدارس النموذجية وتطوير الواقع الصحي من خلال بناء المستشفيات الحديثة والاهتمام بالقطاعات الاجتماعية الفقيرة.” وهذه تخلق فرصاً جديدة لعمل شركات التأمين في توفير الأغطية التأمينية المرتبطة بتزايد عدد الوحدات الاقتصادية (الصناعية والتجارية والخدمية) وبإنشاء مشاريع البنية التحتية وغيرها من المشاريع التي تتولاها الدولة والقطاع الخاص على أنواعها، من خلال التأمين البحري على المكائن والمعدات والمواد المستوردة (يجب هنا أن يكون عقد البيع على أساس قيمة البضاعة والشحن C&F كي ينفتح المجال أمام شركات التأمين العراقي لعرض خدماتها التأمينية)، والتأمين الهندسي وتأمين المسؤوليات تجاه الطرف الثالث، وتأمين المشاريع بعد إكمالها ووضعها قيد التشغيل.

يتمنى المرء أن لا تبقى هذه السياسات مجرد شعارات بل تخضع للدراسة المعمقة والتفكير بكلفتها الاقتصادية ووسائل تمويلها وتطبيقها على أرض الواقع. هناك ما يمكن وصفه بالحماس لبعض السياسات دون الالتفات إلى كلفتها الاقتصادية كما هو الحال مع تشكيل قوات الصحوات والحرس الوطني في المحافظات وغيرها من القوات العسكرية الموازية للقوات المسلحة، وكلها تستنزف موارد الدولة دون أن تساهم في نمو الإنتاج.

هذه الحزمة من المقترحات في مجالات الصحة، والمسؤوليات القانونية الناجمة عن المنتجات وأخطاء المهنة، والإنتاج الزراعي من شأنها أيضاً أن تقدم تحدياً إضافياً لشركات التأمين العراقية لمواجهتها باستحداث وثائق تأمين جديدة أو تطوير ما هو موجود منها.

ويبقى هناك البعد الفيدرالي لهذه المقترحات وهل أنها ستكون ملزمة لإقليم كوردستان العراق، كما نرغب، أم أن حكومة الإقليم ستشرع قوانينها الخاصة للتأمين في هذه المجالات.

خطوات حكومية أخرى والاقتراب من رؤية لمؤسسة التأمين

طالما أن الحكومة الحالية مهتمة بالنشاط التأميني، كما يظهر لنا من مقترحاتها بإدخال وثائق تأمين جديدة تشكل عنصراً مكملاً لمشروعها في بناء نظام رأسمالي عصري، عليها أن تتخذ خطوات أخرى لتعزيز قطاع التأمين العراقي. يمكن إيجاز بعض هذه الخطوات بالآتي:

 إعادة النظر ببعض أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 الضارة بمصالح شركات التأمين العراقية.
 تشجيع الإقبال على شراء وثائق التأمين على الحياة من خلال الإعفاء من الضرائب والرسوم.
 تفعيل الوظيفة الرقابية التي يقوم به ديوان التأمين.
 تشجيع الدمج بين شركات التأمين الصغيرة في رأسمالها وكوادرها الفنية.
 تعزيز مكانة شركة إعادة التأمين العراقية من خلال استعادة مبدأ إسناد نسبة من أعمال شركات التأمين لها.

آمل أن تندرج هذه الخطوات ضمن مشروع تطوير رؤية تجاه قطاع التأمين لدى مؤسسات الحكم والأحزاب والكتل السياسية وكيانات التأمين.

لندن 17 أيلول 2014

Floods in Iraq: the role of the state and insurance

خطر الفيضان في العراق ودور الدولة والتأمين

مصباح كمال

نشرت هذه المقالة أصلاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين
http://iraqieconomists.net/ar/2014/10/09/

[1] تقديم

هذه الورقة هي محاولة أولية للاقتراب من موضوع الفيضانات والسيول في العراق لفتح باب النقاش لوضع حلول تأمينية للتعويض من الخسائر والأضرار المادية الناجمة عنها تشترك فيها الدولة وقطاع التأمين. وكما سأوضح فيما بعد فإن فكرة المقالة قديمة بعض الشيء.

سيلاحظ القراء إن الاقتباسات طويلة وهذا مقصود لأنها تضم معلومات مهمة، كما أنها تؤشر إلى أن رصد ما ينشر في الصحافة العراقية يشكل مصدراً جيداً للمعلومات الآنية للمتابعة اليومية لكنها لا تغني عن البحث العلمي والاستفادة من البيانات المتوفرة في المحافظات والدوائر النوعية الاتحادية وفي الإقليم التي لم يجري الاستفادة منها في بحوث أكاديمية وتطبيقية. ولشحّة ما يكتب عن موضوع الفيضانات في العراق فإن التغطية الصحفية يظلُّ مصدراً مفيداً لتوليد بعض الأفكار وترجمتها تأمينياً رغم أن هذه التغطية لا تقدم أرقاماً وبيانات عن حجم الخسائر وأنواعها والفئات المتضررة منها.

[2] أخبار صحفية عن الفيضانات

“نشرت الإندبندنت [البريطانية] موضوعاً تحت عنوان “أمطار الرعب في العراق”… وتصف الجريدة الأوضاع السيئة في بعض القرى والمدن العراقية حيث كونت الأمطار مستنقعات في الشوارع وأثارت حالة استياء بين المزارعين … وتقول الجريدة إن كثافة الأمطار التي هطلت على مناطق وسط وجنوب العراق وشمال شرق المملكة العربية السعودية غير مسبوقة موضحة أنها أزاحت أمامها منازل ومبان ومنشآت وجرفت طرقاً وسيارات.

وتقول الجريدة إن العراقيين البسطاء في مدينة النجف جنوب العراق لم يكن أمامهم فرصة كبيرة للنجاة من الأمطار دون خسائر حيث جاءت السلطات في وقت متأخر وطالبتهم بترك منازلهم والرحيل. ورغم ذلك فإن سيدة وأبناءها الثلاثة غرقوا داخل منزلهم ولم يتمكنوا من الفرار.

وفي قرى أخرى يؤكد المزارعون إن قطعاناً كاملة من الماشية قد جرفتها السيول ولا يعرفون عنها شيئاً ويقول مختار أحد القرى “عشت هنا منذ عام 1973 ولم أر شيئا كهذا من قبل”.

ويقول المواطنون العراقيون الذين دمرت منازلهم إنهم لم يتلقوا شيئا من الحكومة ويعانون من الجوع والبرد بينما يلقي رئيس الوزراء نوري المالكي باللائمة على المعارضين السياسيين الذين خربوا على حد قوله أنظمة الصرف الصحي في العاصمة ما تسبب في السيول التي اجتاحت بغداد.

ويقول خبراء إن أنظمة الصرف الصحي وبعض السدود قد تكلفت ما يزيد على 7 مليارات دولار منذ عام 2003 لكنها أنظمة مشلولة تماماً ولا تعمل بسبب ما يقولون إنه “فساد حكومي””.

رأي اليوم، 28 تشرين الثاني 2013
http://www.raialyoum.com/?p=25834

++++++++++

“طالب نائب محافظ الديوانية مجلس النواب، الخميس، بزيادة التخصيصات المالية المخصصة للطوارئ للعام المقبل 2014 بعد ما وصفه بـ “اخفاق” الحكومة بتعويض المتضررين والمنكوبين.

وقال … ان “على أعضاء مجلس النواب زيادة تخصيصات الطوارئ ضمن موازنة عام 2014 التي قدمها مجلس الوزراء للبرلمان هذا الأسبوع وإعطائها للمحافظات وحسب النسب السكانية بهدف تحقيق أهدافها في إغاثة المواطنين في حالات الكوارث الطبيعية”. وأضاف “ان دعوتنا جاءت للبرلمان بعد إخفاق الحكومة في تعويض المتضررين من الأمطار والسيول في مطلع العام الجاري ولغاية الآن لم تصل الأموال للمتضررين في المحافظة رغم اكتمال كافة الإجراءات الأصولية”، مردفا “وتكرر فشلها في توفير الأموال المخصصة للكوارث الطبيعية والطارئة في موازنة 2013 بعد كارثة الأمطار الشهر الماضي”.”

أصوات العراق، 12 كانون الأول 2013

++++++++++

“أعلنت محافظة صلاح الدين، الأربعاء، اعتبار منطقة المسحك شمال تكريت “منكوبة” بعد غرق أكثر من ألفين منزل فيها بمياه نهر دجلة بسبب الامطار ونفوق أعداد كبيرة من الأغنام، فيما أكدت أن الأجهزة الأمنية تواصل عمليات إجلاء الأسر من تلك المنطقة.”

السومرية نيوز/ صلاح الدين، 30 كانون الثاني 2013

++++++++++

“أعلنت محافظة صلاح الدين، الخميس، عن إجلاء أكثر من 3000 أسرة جراء السيول التي جرفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية شرق تكريت، فيما قدرت الخسائر المادية التي سببتها تلك السيول بالمليارات.

“السيول تسببت كذلك بجرف مساحات زراعية واسعة، وإلحاق أضرار مادية بالمنازل والسيارات”، مؤكدا أن “الخسائر التي خلفتها السيول تقدر بالمليارات في عموم المحافظة”.

السومرية نيوز/ صلاح الدين، 31 كانون الثاني 2013

+++++++++

“أعلنت مديرية الدفاع المدني في كركوك، اليوم الخميس، انهيار نحو 20 منزلاً وإلحاق أضرار كبيرة بـ 50 منزلاً أخرى في أحياء متفرقة وقرى في المحافظة، جرّاء الفيضانات والإمطار التي هطلت عليها، في حين أكدت عدم تسجيل أي أصابات أو وفيات.”

المدى برس / كركوك 31 كانون الثاني 2013

+++++++++

“ألغى مجلس محافظة بغداد، تخصيصات الطوارئ للعام الجاري، لقلة الموازنة المخصصة لهذا العام، مشيراً إلى أن إلغاء هذه التخصيصات جاء بتصويت من أعضاء المجلس.”

الإعلام العراقي، 14 أذار 2014
http://www.imn.iq/news/view.39192/

هذه الأخبار الصحفية تكشف، بعبارات عمومية، الأضرار التي طالت الناس، وفي ذات الوقت تكشف عن ضعف، أو قُل فشل، الحكومة في التصدي لأخطار الفيضان، وفي توفير أموال مخصصة للطوارئ والقدرة على صرفها بانتظام، وفي تعويض المتضررين دون تلكؤ.

[3] الموقف الرسمي من الفيضانات

لم تصدر الحكومة بياناً رسمياً لتطمين الناس بأنها ستقوم باتخاذ الإجراءات المناسبة لحمايتهم وأموالهم من الفيضان. واعتماداً على ما تنشره الصحافة ليست هناك إرشادات رسمية مدروسة للتعامل مع أخطار الفيضان. وتكتفي الحكومة برصد احتياطي طوارئ في الموازنة للصرف منها، بدون انتظام، على المتضررين من كوارث الطبيعة أو العمليات العسكرية. وليس لدى المؤسسات الرسمية المعنية استعدادات جاهزة للتعامل مع أخطار الفيضانات والكوارث الطبيعية الأخرى. وقد لا نكون مبالغين بالإشارة إلى غياب إدارة حقيقية للأخطار على المستوى المادي والتمويلي لوسائل الحماية.

نقرأ التالي في مشروع قانون موازنة 2014:

“يخصص مبلغ مقداره (150000000) ألف دينار (مائة وخمسون مليار دينار) احتياطي الطوارئ ضمن اعتمادات المصروفات الاخرى لموازنة وزارة المالية الاتحادية من أصل التخصيصات الواردة بالبند (اولا ـ ب) المشار اليها اعلاه.”

الفصل الثاني من نص مشروع قانون موازنة 2014 المرسل الى البرلمان
جريدة الصباح
http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=62527

ثم نقرأ ما قرره مجلس الوزراء:

“وأوعز المجلس بإعادة تخصيص المبالغ اللازمة لتعويض المتضررين من جراء هطول الامطار في محافظة بغداد والبالغ عددهم 20 ألف معاملة ضمن موازنة عام 2015.”

قرارات مجلس الوزراء للجلسة رقم 2 يوم الثلاثاء الموافق 16 ايلول 2014

وهكذا يبدو الموقف الرسمي محصوراً في تعويض المتضررين. والأمل معقود على تنفيذ المشاريع الهندسية القادرة على التعامل مع أخطار الفيضانات والسيول عند وقوعها، للحد من آثارها الاقتصادية والبيئية. ونعني بهذا التوسع في بناء مجاري التصريف، وكذلك تطوير نظام الإنذار المبكر لمساعدة الناس والمنشآت الصناعية والتجارية للتحوط من الفيضان، وهذه من وظيفة الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي.

[4] مشروع تكوين قاعدة بيانات إحصائية للفيضانات

ترجع فكرة هذه المقالة إلى رسالة وجهتها بتاريخ 1 شباط 2013 إلى المدير المفوض لجمعية التأمين العراقية ذكرت فيها الآتي:

“تعرضت بعض مناطق العراق الجنوبية إلى هزات أرضية )زلازل صغيرة لم تصل، إن لم تخني الذاكرة، إلى 5 درجات حسب مقياس ريختر) خلال العام الماضي، وتتعرض هذه الأيام مناطق عديدة، بما فيها بغداد، إلى السيول والفيضانات. حسب المعلومات القليلة التي اطلعت عليها فإن الهزات الأرضية لم تحدث أضراراً بشرية أو مادية في حين أن السيول والفيضانات قد أدت إلى خسائر مادية للممتلكات لا يعرف حجمها وربما لم يجري تقديرها … وليس معروفاً إن كانت بعض هذه الممتلكات مؤمن عليها وأصبحت أضرارها موضوعاً للتعويض (insured losses). ومهما يكن الأمر فهناك خسائر اقتصادية (خسائر غير مؤمن عليها economic losses) لو جرى البحث فيها لأمكن لشركات التأمين التفكير بتوفير أشكال من الحماية التأمينية لها وتعظيم إيراداتها الاكتتابية، وكذلك توسيع دور التأمين في الاقتصاد والمجتمع.

هذا الموضوع يشغل بالي منذ سنوات لكنني لا أتوفر على البيانات الإحصائية للكتابة بشأنها. أعرف أن الزميل المهندس سمير شمعان كتب دراسة في أوائل سبعينيات القرن الماضي عن أخطار الفيضان في العراق عندما كان يعمل في شركة إعادة التأمين العراقية (لا أتوفر على نسخة من هذه الدراسة). ومنذ ذلك الوقت لم يُكتب عن موضوع الفيضانات والزلازل رغم حضور هذين الخطرين بدرجات متفاوتة في انحاء مختلفة من العراق.

أود أن اقترح على الجمعية القيام بمهمة رصد ما ينشر عن مثل هذه الظواهر الطبيعية لتكوين قاعدة بيانات مبوبة تستفيد منها شركات التأمين والباحثين. وهي ستكون، كذلك، مادة مفيدة لأغراض التفاوض مع معيدي التأمين. ولعل الجمعية تستطيع التوسع في هذا العمل من خلال التنسيق مع هيئات الإرصاد للاستفادة من البيانات التي افترض توفرها لديها. مثل هذا العمل سيعزز مكانة الجمعية.”

وقد شَكَرنا المدير المفوض للجمعية لاهتمامنا وإلفات نظر الجمعية إلى أهمية هذا الموضوع، وأن الجمعية ستجهد ضمن الإمكانيات المتاحة لتوفير إحصائيات شاملة للموضوع الذي أثرته.

من المؤسف حقاً أن لا تتوفر إحصائيات عن الخسائر المادية المباشرة المترتبة على الكوارث الطبيعية (الجفاف، الفيضان، الحالوب، الزلازل) المؤمن عليها أو غير المؤمن عليها والخسائر المالية التبعية (خسارة الدخل نتيجة لتوقف الإنتاج). وحتى قطاع التأمين لم يأخذ على عاتقه بعد رصد الكوارث الطبيعية المعلن عنها في أجهزة الإعلام وغيرها من المصادر الرسمية التي لم نتعرف عليها، أعني الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي.

[5] بعض الآثار الاقتصادية للفيضانات

نقص دراسة آثار الفيضانات والسيول في العراق
المقتطفات الصحفية تذكر بعض الأضرار الاقتصادية للفيضانات ومنها: جرف الطرق والسيارات، نفوق الأغنام والمواشي، تدمير منازل، جرف مساحات من الأراضي الزراعية، إجلاء الأسر من مناطق سكناهم وغيرها. ومما يؤسف له عدم وجود تقديرات عن حجم هذه الأضرار المادية المباشرة. هناك أضرار أخرى، غير مباشرة، تتمثل بوقت العمل الضائع، وبخسارة الدخل (بسبب توقف الأعمال عقب الفيضان) لبعض الفئات المتضررة. كل هذا يُشكّل هدراً اقتصادياً يستدعي دراسة كمية.

ليست هناك إحصائيات رسمية أو سجل للفيضانات في العراق تفصل فيها المساكن والمحلات التجارية والمعامل وغيرها المتضررة بالفيضان. والانطباع العام هو ان الكوارث الطبيعية في العراق تبدو صغيرة في حجمها وآثارها مقارنة بمثيلاتها في دول أخرى. فهي لا تُصنّف ككوارث كبيرة عند مقارنتها مع ما يحدث في دول أخرى (تايلند، بعض الدول الأوروبية، الولايات المتحدة).

الآثار المباشرة وغير المباشرة
تجمع الدراسات على أن الفيضانات تترك آثاراً على البيئة والاقتصاد والناس. فقد تؤدي الفيضانات إلى جرف مواد كيمياوية خطرة إلى الأنهار والمسطحات المائية مما يؤدي إلى تلويثها. وقد تغير الفيضانات توازن النظام البيئي (الإيكولوجي( (ecosystem): نفوق الحيوانات وظهور الحشرات في المناطق المتضررة.

كما تؤدي الفيضانات في بعض الأحيان إلى وفاة الناس، وإصابة البعض الآخر، واضطرارهم إلى هجر مساكنهم. وقد تؤدي إلى انقطاع الكهرباء ومياه الشفة. وتخلق شروطاً مناسبة للأمراض وعدوى الانتقال.

ويمكن النظر إلى الفيضانات من حيث آثارها المباشرة المتمثلة بالوفيات، وتضرر السيارات والمساكن والمباني والمنشآت الأخرى كالجسور، انظمة الصرف الصحي، الطرق، القنوات (وعرقلة تعبئة الموارد لمكافحة آثار الفيضان)، تضرر خطوط نقل القدرة الكهربائية (سقوط الأبراج) وبالتالي خسارة الطاقة لمعالجة مياه الشرب، أو تلوث هذه المياه، والتسبب بالأمراض (الكوليرا والتيفوئيد وغيرها)، انغمار الأراضي الزراعية مما يتسبب بعدم القدرة على الحصاد والغرس، وتضرر السيارات.

ومن الآثار غير المباشرة كلفة إعادة البناء، والنقص في عرض المواد الغذائية نتيجة لتدمير المحاصيل، والآثار النفسية على المتضررين (الوفاة، الأضرار البدنية، فقدان الممتلكات)، زيادة الرطوبة في البيوت (قد تؤدي إلى مشاكل في التنفس).

يضاف إلى ذلك أن الفيضانات تستدعي تعبئة موارد مختلفة لإسعاف الناس والمناطق المنكوبة. كما أن ما يدمر يحتاج إلى وقت للتصليح قد يمتد لفترة طويلة حسب نوع الضرر.

أثر إيجابي
لا نعدم أن نجد أثراً إيجابياً للفيضانات (وبخاصة الفيضانات المتكررة والصغيرة غير المدمرة) في المناطق السهلية (plains) والأراضي الزراعية إذ أن مياه الفيضان تحمل معها مغذيات (nutrients) تستقر في السهول وهذه مفيدة لزراعة محاصيل معينة. ويمكن أيضا أن تعمل على إعادة شحن المياه الجوفية، وعلى توفير موارد مائية في المناطق القاحلة وشبه القاحلة حيث يكون توزيع هطول الأمطار غير متساو على مدار العام.

[6] دراسة حلول تأمينية لخطر الفيضان

التأمين التجاري المتوفر في الوقت الحاضر
بعض وثائق التأمين المعتمدة في العراق تغطي خطر الفيضان ومنها: وثيقة التأمين الهندسي (وثيقة تأمين كافة أخطار المقاولين، ووثيقة تأمين كافة أخطار النصب، ووثيقة عطب المكائن فيما يخص المكائن الموجودة في الأماكن المفتوحة)، وثيقة التأمين الزراعي المركبة، وثيقة الحريق (بعد توسيع غطاءها بملحق التأمين على الفيضان إذ أن الوثيقة النموذجية الأساسية توفر تأميناً من أخطار الحريق والصواعق فقط)، وثيقة كافة الأخطار للممتلكات. لكن هذه التغطيات محصورة بفئات محددة لها القدرة المالية على شراء وثيقة تأمين في حين أن الجمهور الواسع من الناس لا يمتلك موارد مالية كافية للإقدام على شراء الحماية التأمينية.

كتبت في هامش على ورقة الزميل عبد القادر فاضل، المذكورة أعلاه، تعليقاً اقتبس منه الآتي:

“اقترحت على السيد صادق الخفاجي، رئيس جمعية شركات التأمين العراقية، والسيد فلاح حسن، المدير المفوض للجمعية، أوائل أيار 2013 دراسة موضوع تكوين صندوق من قبل شركات التأمين وبعض المؤسسات الرسمية لتعويض المتضررين من الكوارث الطبيعية. وقد كتب لي السيد صادق الخفاجي بأن مشروع الصندوق يلقى العناية وربما يستفاد من تجربة الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب في تشكيله وإدارته.

كما كتب لي السيد فلاح حسن بأنه سعى إلى تأسيس مُجمّع يغطي الكوارث الطبيعية، وعمم طلباً بهذا الشأن على كافة اعضاء الجمعية (شركات التأمين العاملة في العراق) إلا انه لم يحصل على موافقة الاعضاء على تأسيس هذا المجمع سوى موافقة شركتين. وأعلمني أيضاً بأنه طلب في وقت سابق من هذا العام [2013] من وزارة الموارد المائية تزويد الجمعية بخارطة تبين أو تحدد المناطق الأكثر تعرضاً للسيول والفيضانات في العراق، لكنه لم يستلم أي رد من الوزارة!

وأضاف انه رغم ذلك سيستمر في بحث موضوع تأسيس مجمع يغطي الكوارث الطبيعية واستحصال موافقة الشركات على تأسيسه. وفي حالة موافقة الاعضاء سيقوم بمخاطبة الجهات المعنية، من الوزارات ومجالس المحافظات، للتنسيق بشأن تمويل مثل هذا الصندوق وكيفية تشغيله.”

ولا يزال موضوع المجمع معلقاً.

محدودية دور الدولة الحالي
ليس للدولة، في الوقت الحاضر، دور في توفير نظام للتأمين من الفيضان كتأسيس صندوق تأمين لا يستهدف الربح، أو صندوق تشارك فيه الدولة وشركات التأمين، أو قيام الدولة بتقديم الإعانة لشراء التأمين لمن تتعرض أموالهم لخطر الفيضان. دورها الحالي يقتصر على تعويض المتضررين من خلال ما يخصص للطوارئ في الموازنة العامة. فعلى سبيل المثال، فإن قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2013 أفرد مبلغ (500) مليار دينار كتخصيصات اضافية لاحتياطي الطوارئ ولمتضرري الفيضانات والكوارث الطبيعية وخوّل مجلس الوزراء صرفها عند الحاجة دون تقديمها في موازنة تكميلية لمجلس النواب.

الجمع بين دور الدولة وشركات التأمين: مقتربات لتوفير الحماية التأمينية من أخطار الفيضان

يميز بعض الباحثين بين نموذجين للتعامل مع تأمين خطر الفيضان. نموذج التأمين الفردي الذي عادة ما تقوم به أسواق التأمين التجارية المفتوحة بموجب عقد مع المشتري الفرد. ويعتمد مستوى غطاء التأمين في هذا النموذج على القدرة المالية للفرد وما يستطيع شرائه من غطاء. وبفضل طبيعته فإن هذا التأمين يكون طوعياً إذ أن طالب التأمين له حرية تحديد حجم الغطاء التأميني الذي يرغب به ويستطيع شراؤه.

وهناك النموذج التأميني التضامني وهو ما تقوم به أو يجب أن تقوم به الدولة. وهنا يكون مستوى الغطاء التأميني مستقلاً عن القدرة المالية للأفراد لتسديد قسط شراء الحماية التأمينية وبفضل طبيعته فإن الفرد لا يحدد مستوى الحماية المرغوبة فهو نظام يقوم على المساواة ومتاحاً للجميع، وهو بهذه الصفة يشبه نظام التأمين الصحي التي توفره الدولة في المملكة المتحدة.

في بريطانيا، هناك مشروع لفرض مبلغ قدره 10.50 عشر باونات وخمسين بنساً على أقساط جميع وثائق تأمين المساكن سواء في المناطق المعرضة لخطر الفيضان أو المناطق التي لا يشكل فيها الفيضان خطراً ملحوظاً، تسدد لمجمع تأميني مختص لا يستهدف تحقيق ربح (Flood Re) يبدأ العمل به في العام القادم. هذا النوع من الجباية يقوم على مبدأ تضامني هو الدعم المتبادل cross subsidization بين فئات المجتمع المختلفة، وبالتخصيص تقديم إعانة لقسط تأمين حوالي 500 ألف مسكن في المناطق الأشد تعرضاً للفيضان. وهناك محاولات مماثلة في ألمانيا وهولندا لإلزام المالكين للتأمين ضد خطر الفيضان وأخطار الطبيعة الأخرى، وربما في دول أوروبية أخرى لم يتسنى لنا بحثها، وذلك لتوزيع كلفة تغطية هذه الأخطار.

وتشترط حكومة الولايات المتحدة منذ عدة عقود تأمين الفيضان، خاصة في المناطق المعرضة للفيضان.

اشتراك المؤمن لهم وشركات التأمين والدولة في مجابهة خطر الفيضان
حددت دراسة تأمينية حديثة عن خطر الكوارث موقفاً يقوم على التشارك في الخطر وفي وسائل التخفيف من آثاره، من خلال ربط ودمج دور كل من المؤمن لهم (المتضررون الأصليون)، وصناعة التأمين (الممولة التجارية للتعويض عن الخسائر والأضرار) والدولة (الملاذ الأخير لتحمل الأعباء المالية المترتبة على خطر الكوارث).

فالمؤمن لهم مسؤولون عن:

 شراء الغطاء التأميني.
 القيام بتنفيذ وسائل الحماية والصيانة ضد خطر الفيضان.
 إدارة الخطر المتكاملة.
 ولهم حق الحصول على المعلومات.

صناعة التأمين (التأمين المباشر وإعادة التأمين) مسؤولة عن:

 تقديم حلول تأمينية توازن بين الحاجات التأمينية وفي نفس الوقت إدارة محفظة تامين الفيضان بتحوط/باحتراس بحيث تستطيع شركة التأمين تلبية جميع المطالبات بالتعويض من أضرار الفيضان في الوقت المناسب.
 الحفاظ على تنظيم كفوء لإدارة العمل
 إدارة خطر متكاملة
 تعزيز الوعي بأخطار الكوارث واستنباط الدروس منها، وتبادل المعلومات التفصيلية الخاصة بالخسائر لتحسين التقييم الاكتتابي لأخطار الكوارث

أما الدولة، فتكون مسؤولة عن:

 إدارة المخاطر المتكاملة.
 وضع القواعد التوجيهية.
 الاهتمام بتأسيس وإدامة تدابير الحماية من الكوارث.
 تخطيط استخدام الأراضي بشكل مناسب.
 تحديد موارد مخصصة للتدخلات والأنشطة ذات العلاقة والطوارئ.
 تحسين مستوى الوعي بأخطار الكوارث.
 وتحديد الإطار القانوني للتأمين.

تنطوي حزمة الإجراءات هذه، في الإطار العراقي، على بعد اقتصادي، طبقي، يفترض توفر الإمكانية المالية للمعرضين لخطر الفيضان لشراء الحماية التأمينية المناسبة. الانطباع السائد هو أن أكثر الناس تضرراً من الفيضان هم الفئات الفقيرة والمهمشة. مثل هؤلاء لا يملكون ما يكفي من الدخل النقدي لشراء أي شكل من أشكال الحماية التأمينية. وبالنسبة للفئات الاجتماعية الأخرى، التي تتوفر على دخل صغير لكنه مستمر، فإنها تميل إلى الانفاق على المقتنيات المادية، ولا يظهر التأمين في سلم أولياتهم. ولذلك لا مناص لتدخل الدولة بالتعاون مع قطاع التأمين لإيجاد حلول اقتصادية تعتمد مبادئ التضامن الاجتماعي.

أما ما يتعلق بدور قطاع التأمين في العراق، فأنا على قناعة بأن الإمكانيات الأساسية، على قلتها، متوفرة محلياً ويمكن تطويرها بالتعاون مع أطراف أخرى خارج القطاع للبدء بتطبيق فعلي للإجراءات المذكورة أعلاه. وقد يحتاج القطاع إلى استدراج مساعدات فنية تأمينية وحماية إعادة التأمين من خارج العراق. وتحقيق بعض هذه الإجراءات يقع على عاتق جمعية التأمين العراقية. ومن المفيد جداً دراسة نماذج التعامل مع أخطار الفيضان في دول أخرى.

بالإضافة إلى الحلول التأمينية المتاحة تجارياً يتعين على مؤسسات الدولة المعنية تعبئة بعض الموارد لإدارة أخطار الفيضانات (وهذه مسألة هندسية ولوجستية كبناء مجاري لتصريف مياه الأمطار والسيول) ولا تكتفي بتعويض المتضررين وقت الاستحقاق من احتياطي الطوارئ في الموازنة. وذلك لأن التعويض لا يلغي أسباب تحقق الأخطار والتسبب بالخسائر والأضرار في المستقبل.

ليست لديناً حلولاً جاهزة للتعامل الحكومي والتأميني مع اخطار الفيضان والكوارث الطبيعية الأخرى. ويتطلب التوصل إلى حلول مناسبة دراسة واقع الحال ومشاركة أطراف عديدة (تأمينية وحكومية ونقابية ومنها اتحادات الصناعيين) في الرصد والتقييم وتقديم التوصيات وصولاً إلى وضع الحلول.

لندن 24 أيلول/سبتمبر 2014

Reflections on the 30th Conference & Golden Jubilee of the General Arab Insurance Federation

خواطر مشارك في مؤتمر الاتحاد العام العربي للتأمين
شرم الشيخ، 1-4 أيلول/سبتمبر 2014

باقر المنشئ
مدير عام
الشركة اليمنية العامة للتأمين

شاركت ضمن وفد الشركة اليمنية العامة للتأمين لحضور المؤتمر العام الثلاثون للاتحاد العام العربي للتأمين الذي أنعقد في شرم الشيخ للفترة من 1 – 4/9/2014.

تزامن انعقاد المؤتمر مع اليوبيل الذهبي للاتحاد الذي تأسس في خريف عام 1964 وانعقدت أولى جلساته في القاهرة. وتكريماً لدور مصر الرائد في هذا المجال تم اختيار شرم الشيخ مكاناً لانعقاد المؤتمر الثلاثون وللاحتفال باليوبيل الذهبي للاتحاد العام العربي للتأمين.

كانت أول مشاركة لي في مؤتمرات الاتحاد العالم العربي للتأمين في المؤتمر الذي أنعقد في بغداد للفترة من 27 – 29 آذار من عام 1984. وعلى الرغم من أن المؤتمر أنعقد خلال أحداث الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988) إلا أن الحضور كان حاشداً وبإعداد كبيرة لا سيما من المعيدين ووسطاء إعادة التأمين الغربيين الذين استمتعوا بما تضمنه المؤتمر من نشاطات تأمينية وما حفلت به ليالي ألف ليلة وليلة البغدادية.

أبتدأ مؤتمر شرم الشيخ في مهرجان احتفالي في اليوم الأول منه، تم خلاله تكريم عدد من رواد التأمين العرب. وبقدر تعلق الأمر بتأسيس الاتحاد العام العربي للتأمين، تمَّ تكريم كلٍ من الدكتور مصطفى رجب والأستاذ عبد الباقي رضا كونهما من المشاركين المؤسسيين الأحياء للاتحاد، أمدّ الله في عمريهما وجعلهما مفخرة للعراق وللعراقيين وللعرب.

لقد كانت فرحتي طاغية في أن التقي من جديد بالأستاذ عبد الباقي رضا الذي التقيته آخر مرة خلال مؤتمر الاتحاد العام العربي للتأمين الذي أنعقد في دمشق عام 2006 وأيضاً بالدكتور مصطفى رجب الذي التقيت به آخر مرة في مؤتمر الاتحاد العام العربي للتأمين الذي أنعقد في البحر الميت في الأردن عام 2010. هما قمتان شاهقتان في صناعة التأمين العربية على مدى الدهر. وأود الإشارة إلى أن الأستاذ عبد الباقي رضا كان قد استقطبني للانضمام إلى شركة التأمين الوطنية في عام 1975 عند عودتي إلى العراق بعد الانتهاء من دراستي للماجستير والعمل في أمريكا.

الافتتاح الرسمي لليوبيل الذهبي كان صباح يوم الثلاثاء 2/9/2014 وحضره حشد كبير من المسؤولين المصريين وممثلي أعضاء الاتحاد العام العربي للتأمين وهيئات الرقابة على التأمين وجمعيات وسطاء التأمين العربية وشركات التأمين وإعادة التأمين العالمية وكذلك وسائل إعلام متعددة.

الاحتفالية تضمنت عدداً من كلمات الافتتاح التقليدية، بدأها الأستاذ أشرف سليمان، وزير الاستثمار المصري، ممثلاً لراعي المؤتمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ومن ثم كلمة الأستاذ عبد الخالق رؤوف خليل الأمين العام للاتحاد. كما ألقيت كلمات لرئيس الاتحاد السابق ورئيس الاتحاد الجديد ورئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر.

طبقاً للنظام الأساسي للاتحاد، باشر المؤتمر أعماله وذلك بعرض جدول الأعمال الذي تضمن:

أولا: جلسة الشؤون الإدارية
مراسم انتقال رئاسة الاتحاد من رئيس الاتحاد المغربي إلى رئيس الاتحاد المصري. تشكيل اللجنة الإدارية للمؤتمر. تشكيل مجلس الاتحاد للدورة 2014 – 2016. تشكيل اللجان الخاصة بالمؤتمر وتقرير الأمين العام للاتحاد.

ثانياً: البرنامج الثقافي – وتضمن جلستين.
الجلسة الأولى: سوق إعادة التأمين “نظرة مستقبلية”.
الجلسة الثانية: استشراف فرص نمو صناعة التأمين العربية، التي انقسمت إلى محورين.

المحور الأول: التأمين التكافلي.
المحور الثاني: التأمين المتناهي الصغير.

ثالثاً: الاحتفال باليوبيل الذهبي للاتحاد
حيث أقيمت عدداً من الأمسيات والدعوات الساهرة المطعمة بالعروض الفولكلورية المصرية التي لاقت استحسانا واسعاً من المشاركين.

رابعاً: تحديد موعد ومكان المؤتمر القادم.
أتفق على انعقاد المؤتمر العام العربي للتأمين القادم في بيروت في عام 2016.

البرنامج الثقافي للمؤتمر
الملاحظ في هذا المؤتمر اقتصار البرنامج الثقافي على مواضيع محددة وانحصرت في يوم واحد على خلاف المؤتمرات السابقة. وأيضاً، غياب موضوع ساخن يهم اقتصاديات البلدان العربية والعالمية وصناعة التأمين ألا وهو أحداث العنف السياسي وأثره على صناعة التأمين العربية والعالمية. على الرغم من أن وسطاء التأمين وإعادة التأمين استغلوا انعقاد المؤتمر لتسويق تغطية متخصصة في أخطار الحرب والحرب الأهلية والشغب والاضطرابات المدنية بدوافع سياسية، حيث أصبح لهذه المخاطر أسواق متخصصة تمنح تغطيات بكلف مرتفعة نسبياً تعتمد على زمن ومكان الغطاء المطلوب. في حين نرى أن المعيدين العرب لم يكن لهم دوراً واضحاً وملموساً في هذه التغطية.

المشاركة في المؤتمر
شارك في مؤتمر شرم الشيخ أكبر تجمع عربي/عالمي للعاملين في صناعة التأمين وإعادة التأمين، لم تشهده المؤتمرات في السابق إذ بلغ عدد المشاركين ما يقارب 1500 مشارك من عشرات من دول العالم. ومرد ذلك إلى إدراك الشركات المشاركة والأفراد بأهمية هذا المؤتمر إذ أتاح عقد لقاءات واجتماعات وصفقات عمل ولقاء لزملاء المهنة، وأيضاً ضيافة كريمة وأمسيات سمر متميزة كان لها الأثر الكبير على نفوس المشاركين.

المشاركة العراقية في المؤتمر
على الرغم من أن العراق من المؤسسين للاتحاد إلا أن الحضور من شركات التأمين العراقية، باستثناء حضور كل من الأستاذ عبد الباقي رضا والدكتور مصطفى رجب، اللذين حضرا المؤتمر للتكريم كونهما من المشاركين في تأسيس الاتحاد، كان متقصراً على الأستاذ صادق حسن عبد الرحمن، مدير عام الشركة العراقية للتأمين. ولم تشارك شركة التأمين الوطنية، وشركة إعادة التأمين العراقية، وأياً من شركات التأمين الخاصة، في حين علمت بأن عدداً من الغربيين الذي يعملون في قطاع التأمين العراقي، بشكل أو بآخر، شاركوا في المؤتمر في حين غاب أبناء العراق!

توصيتي ورجائي إلى المسؤولين على قطاع التأمين العراقي وكذلك إلى العاملين في قطاع التأمين أن لا يفوتوا مثل هذا الفرص للحضور والمشاركة الفاعلة في مثل هذه المؤتمرات المهمة وبما يتناسب مع أسم ودور العراق في صناعة التأمين العربية والعالمية.

صنعاء 24 أيلول/سبتمبر 2014

The Importance of Punctuation in Insurance Contracts and Policies

أهمية “علامات الترقيم” في وثائق التأمين والعقود

احمد الحريري

نشرت هذه المقالة أصلاً في موقع التأمين للعرب
http://www.insurance4arab.com/2014/09/blog-post_18.html

قد لا يولي الكثيرون أهمية كبيرة لعلامات الترقيم في العقود، لكن التعويضات الخاصة بالتسرب النفطي في خليج المكسيك عام 2010 والتي تسببت فيها شركةBP او (بريتش بيتروليوم) سلطت الضوء على الأهمية الخاصة جداً لعلامات الترقيم في العقود بشكل عام وبوالص التأمين بشكل خاص، خاصة إذا علمت ان علامة ترقيم واحدة كانت قد فتحت مطالبة بقيمة 750 مليون دولار بسبب فقدان “فاصلة” بين كلمتين في عقد تأمين. هذه القضية وقيمة المطالبة استنفرت شركات التأمين وشركات حفارات النفط حول العالم التي هرعت لقراءة بوالص تأمينها وإلى تفحص الفواصل والنقاط فيها.

وتقوم القضية على أن شركةBP وعقب التسرب النفطي رفعت مطالبة لشركة (ترانس أوشن) للتأمين تطالبها فيها بمبلغ 750 مليون دولار تحت بوليصة التأمين التي اصدرتها لصالحها والمطالبة كلها تقوم إستناداً على علامات الترقيم في البوليصة حيث أن شركةBP تدعي أن التغطية التأمينية “مبهمة” وغير واضحة وبالتالي يحق لها المطالبة بمزيد من التعويضات تحت بوليصة التأمين بحجة عدم وجود “فاصلة” تفصل بين كلمتين في العقد.

وطبقاً لقانون ولاية تكساس التي كانت تعالج القضية فإنه عندما يتحقق وجود (إبهام) في العقد فإن هذا (الإبهام) يفسر لصالح المؤمن له وهي في هذه الحالة شركة (بريتش بتروليوم BP) حيث أدعى محامي شركة (بريتش بتروليوم) السيد / آلان مور للمحكمة أن شركة (ترانس أوشن) وعدت شركةBP بتغطية واسعة لعقد الحفر الخاص بها في خليج المكسيك وأن شركةBP دفعت أقساط البوليصة وتتوقع أن يتم تغطيتها بعد كل ما دفعته ”

شركة (بريتش بتروليوم ) حاججت أن العقد ينقصه “فاصلة لغوية كانت ضرورية جداً” وقال محاميها (سواء أكان عدم وضع “الفاصلة” يعطي نتيجة لذلك “تغطية موسعة” أو كان عدم وضع الفاصلة “أنشأ غموض” في عقد التأمين فإن ذلك يجب ان يفسر لصالح المؤمن له كما يشير قانون ولاية تكساس).

وقال محاميBP انه إذا كانت شركة التأمين تريد تحديد التغطية فعليهم أن يقوموا بذلك بلغة واضحة وليست “مبهمة” في بوليصة التأمين.

والفاصلة التي تحدث عنها المحامي وردت في نص البوليصة كالتالي:
BP, its subsidiaries and workers would be “named as additional insureds” in Transocean’s polices “except Workers’ Compensation for liabilities assumed by [Transocean] under the terms of this contract.”

وتحاجج شركةBP أنه حيث أن لا “فاصلة” بعد كلمات “workers’ compensation,” فإن هذا يجعل التغطية مفتوحة في البوليصة وقال محاميBP “أنه لا توجد في البوليصة صيغة تشير إلى محدودية نطاق المسؤولية”.

جمعيات صناعة الطاقة والتي تمثل ملاك الحفارات حول العالم ونقابات التأمين تابعت القضية بكل شغف إذ انها قضية لها توابع كبيرة مالياً فيما إذا كان عقد التأمين يغطي الشركة بلا حدود أو أنه محدود التغطية.

وطالبت مجموعة من شركات التأمين المحكمة المشرفة على القضية أن تحكم ان العقد لا يقدم تغطية “غير محدودة” وفق ما تطلبه بريتش بتروليوم وقالت جميعنا نتفق أن (بريتش بيتروليوم هو المؤمن له والمستفيد من البوليصة) ولكن لب المشكلة هو “نطاق التغطية” الذي نحن بصدده.

أما (ريغان سمبسون) محامي شركة (ترانس أوشن) فقد قال إن شركة (بريتش بتروليوم) تحاول أن تجعل من بوليصة (محدودة التغطية) بوليصة تأمين (بلا حدود) وتريد من البوليصة أن لا تكون محدودة بموقع المشروع حيث حدث التسرب بل تريدها ان تغطي العالم كله وهذا شئ “سخيف”.

وقال إن العقد كان واضحاً وبموجب قانون ولاية تكساس فإنه “لا يمكن لبريتش بتروليوم أن تثبت اي غموض في البوليصة باعتمادها على علامات الترقيم” و “الفاصلة” المفقودة في النص والمتنازع عليها هي المتعلقة بتغطية تعويضات العمال القياسية في تكساس كلها وقال للمحكمة “انه لا يمكن تقديم تعويضات عمال لشخص لا يعمل عندك أصلاً” وهذا الشرط لا يعطي تغطية موسعة لشركة BP

وكان من ضمن الدفوع المقدمة للمحكمة العليا في تكساس أن (المؤمن والمؤمن له لم يناقشوا تغطية غير محدودة لـ BP وأن موافقةBP على ما تدعيه يعني تعويضات بمقدار 750 مليون دولار.

القضية أعلاه، مثال بسيط على أهمية الصياغة اللغوية لعقد التأمين وعلى أهمية علامات الترقيم والتي قد يؤدي استخدامها الخاطئ أو عدم استخدامها إلى عواقب قانونية ومالية قد تودي بشركة التأمين بالكلية.

احمد الحريري
18.09.2014

Regulation and Intervention in the Insurance Industry – Fundamental Issues

إعلان عن كتاب

الرقابة على صناعة التأمين: قضايا أساسية

تأليف: إيرنست بالتنسبرجر، بيتر بومبيرجر، أليساندرو لوبا، بينو كيللر، ارنو فيكي
ترجمة: تيسير التريكي
مراجعة: مصباح كمال

عنوان الكتاب باللغة الانكليزية:
Regulation and Intervention in the Insurance Industry – Fundamental Issues (Geneva: The Geneva Association, 2008)
سعر الكتاب: 12 دولار أمريكي
الناشر:
منتدى المعارف
بناية طبارة – الطابق الرابع – شارع نجيب العرداتي
المنارة – رأس بيروت
ص. ب: 7494-113 حمرا – بيروت 2030 1103 – لبنان
هاتف: 749140-1-961+
فاكس: 749141-1-961+
خليوي: 586063-3-961+
بريد إلكتروني: rabih@almaarefforum.com.lb
rabihkisserwan@yahoo.com

[1]
عندما دعاني الزميل والصديق تيسير التريكي للعمل معه في مشروع ترجمة بعض المؤلفات المهمة في التأمين، وما يتعلق به من فروع معرفية أخرى، إلى اللغة العربية، لم أتردد بقبول الدعوة خاصة وأن جذور هذا المشروع يرجع إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي عندما تشاركنا في إعداد معجم مصطلحات التأمين وترجمة كتاب مدخل لإدارة الخطر. تبع ذلك مشاركتنا في إخراج كتابين آخرين هما: التأمين والشريعة الإسلامية والتأمين التكافلي العام. وكنا قبلها، أيام شبابنا في الحياة وفي الوظيفة، نتعاون في ترجمة نصوص بعض وثائق التأمين إلى العربية أيام ما كان التريكي يعمل في شركة المختار للتأمين في ليبيا (اندمجت مع شركة ليبيا للتأمين). والآن، وحسب مقتضيات الحال، نتناقش ونوزع المهام بيننا في اختيار الكتب والدراسات المناسبة، وفي الترجمة والمراجعة وإعداد المسارد.

ويأتي كتاب الرقابة على صناعة التأمين، الذي نشره منتدى المعارف مؤخراً، ضمن هذا المشروع. ومن المؤمل الاستمرار في عملنا لإنجاز كتب أخرى في المستقبل تشكل في مجموعها، حسب قناعتنا، إضافات مهمة لمكتبة التأمين العربية.

[2]
يُدخلنا كتاب الرقابة على صناعة التأمين إلى عالم جديد لم تألفه الكتابات التأمينية العربية. ولذلك فإن الكتاب إضافة أساسية لدراسة الرقابة على النشاط التأميني العربي من منظور اقتصادي غير مستخدم في العالم العربي . يقول المترجم والمراجع في مقدمتهما للكتاب

“إن الرقابة المقتدرة والمتفهمة لدورها تلعب دوراً مهماً في تطوير صناعة التأمين انطلاقاً من دورها الأساس في حماية مصالح جميع الأطراف المعنية بالتأمين وفى مقدمها حملة وثائق التأمين. والإشراف – كما توحى العبارة – يضع الرقابة في موقع ينبغي أن ترى منه بعين الطائر ما يجرى في سوق التأمين الوطني وما يجرى على صعيد تطور التشريعات الرقابية وعلى النقاشات المحتدمة حولها في العالم من حولنا. ونحن نعتقد أن قراءة هذا الكتاب يمكن ان تلقى ضوءاً كاشفاً على الفكرة التي تطرقنا إليها للتو.”

ما هي القضايا الأساسية في الكتاب؟ كما قلنا في مقدمة الكتاب فإنه يعالج “التقارب الحاصل بين دور صناعه التأمين والصناعة المصرفية في أسواق المال مع إشارة كاشفة الى اختلاف طبيعة الخطر في كل منهما. ويقدم الكتاب معالجة واضحة لموضوع خطر العدوى [عدوى انتشار انهيار بعض المؤسسات لتطال قطاعات أخرى وربما الاقتصاد الوطني] والخطر المتجذر في النظام contagion and systemic risk.”

ويعرض الكتاب أهم التطورات على صعيد انظمة الرقابة والنقاشات الدائرة حول الموضوع والاتجاه نحو تبنى الرقابة الكلية الساهرة على سلامة الوضع المالي للمؤسسات المالية والتأمينية وقاعدتها الأساسية المتمثلة بالملاءة المالية، وتجاوز المراقبة الجزئية التي تُشغل نفسها بالإشراف على المنتجات التأمينية الفردية.

ويتناول الكتاب النقاش الدائر حول التنظيم الإداري الأمثل للرقابة والإشراف على أسواق المال والمفاضلة بين رقابة منفصلة لكل من قطاع التأمين والقطاع المصرفي أو رقابة موحدة تتولى الإشراف على القطاعين معاً.

ويضمُّ الكتاب مواضيع أخرى تمدّ القارئ برؤى مختلفة لموضوع الرقابة ومنها الفصل المخصص لمقاربات الرقابة على القطاع المالي، وعرض نماذج الرقابة الاحتراسية (الوقائية) مقابل الرقابة الحمائية، والرقابة التقديرية (القائمة على المبادئ) مقابل الرقابة المؤسساتية الصارمة، وكلفة الرقابة وإمكانية سوء استغلالها. ومنها أيضاً المقارنة بين التأمين الذي يقوم به القطاع الخاص والقطاع العام والخطر الكارثي ومحدودية التأمين عليه.

يتفرّد الكتاب في الجمع بين المقتربات النظرية للنشاط الرقابي والتطبيقات العملية لقواعد الرقابة ضمن مفاهيم وسياقات اقتصادية ومالية لا نجد ما يماثلها في الكتابات العربية عن الرقابة على النشاط التأميني والمصرفي. ونرى أن هذا الكتاب ينبهنا إلى وجود فراغ في التفكير التأميني في العالم العربي. ونعتقد أن صدوره، متى ما تم الاهتمام بموضوعه من قبل الأطراف المعنية، التأمينية والمصرفية، سيساهم في الارتقاء بالقطاع المالي العربي عموماً والتأميني منه بشكل خاص.

من مزايا هذا الكتاب استخدام المصطلح الانكليزي في المتن مقابل ترجمته العربية تسهيلاً للفهم، وإدخال هوامش توضيحية، وإضافة مسرد ألفبائي انكليزي-عربي لبعض المصطلحات في آخر الكتاب لنفس غرض تسهيل الفهم. هذه الإضافات للنص الأصلي جاءت نتيجة لقناعة المترجم والمراجع “أن المصطلحات المصرفية والمالية الحديثة، وخاصة تلك المتعلقة بالمنتجات المالية الجديدة، باللغة الانكليزية لا تجد لها دائماً ما يناظرها باللغة العربية وذلك لأن هذه المنتجات لا تجد استخداماً واسعاً لها في العالم العربي.”

نترك الحكم للقراء بشأن الترجمة والمراجعة، لكننا نأمل إفادتنا بالرأي النقدي لتثبيت المصطلح، وتطوير مشروع الترجمة في المضمون والشكل.

[3]
إن مؤلفي هذا الكتاب هم مجموعة مرموقة من حملة الشهادات العليا في العلوم السياسية والاقتصادية وإدارة الأعمال، يتمتعون بخبرات عملية متقدمة في مجالات عملهم وظفوها في كتابة مساهماتهم في هذا الكتاب. أما جمعية جنيف، التي نشرت الكتاب باللغة الإنكليزية، فهي مؤسسة بحثية في شؤون التأمين وإعادة التأمين وإدارة الخطر، ولها إسهامات متميزة في دراسة قضايا الشيخوخة والتقاعد والحلول التأمينية والأزمة المالية التي طالت المصارف وامتد بعض تأثيرها على قطاع التأمين، ولها دراسات مهمة منشورة بهذا الشأن. تأسست جمعية جنيف عام 1973 كجمعية عالمية لدراسة اقتصاديات التأمين. وتنشر بحوث أساسية وأوراق دورية.

مصباح كمال
آب/أغسطس 2014

Iraqi Insurance Practitioners in the Diaspora

ممارسو التأمين العراقيين في المهجر

مصباح كمال

هناك دراسات عديدة عن هجرة الكوادر العلمية والفنية العراقية يمكن الاطلاع عليها بيسر من خلال الإنترنيت. وهي دراسات تستحق القراءة للتعرف على الهدر الكبير الذي يعاني منه العراق في خسارة كفاءاته. ولسنا هنا معنيين بعرض مراحل هجرة الكفاءات التأمينية وأسبابها لأننا لا نتوفر على المعلومات ولكننا نود ولوج موضوعنا بالاقتباس من دراسة للبروفيسور نادر عبد الغفور احمد حدد فيها ثلاثة فئات من العقول/الكفاءات لأنها، في تقديرنا، توفرُ مقترباً عملياً يمكن الاستفادة منه من قبل الباحثين في دراسة الكفاءات التأمينية في الداخل والخارج. ميّزَّ البروفيسور احمد بين ثلاثة فئات:

– العقول الفاعلة: وهي العقول التي حصلت على شهادات جامعية عالية وعملت ضمن مؤسسات أكاديمية كالجامعات والمؤسسات العلمية أو المصانع والشركات والمستشفيات وغيرها بحيث باتت تتمتع بامتلاكها الخبرة العلمية والعملية والتقنية في مجال معين. ونشاط الكفاءة يبرز من خلال نشرها للأبحاث العلمية وبراءات الاختراع والاشتراك بالمؤتمرات العلمية وبرامجٍ التطوير العلمي مما يعزز من مكانتها العالمية والمحلية. وتؤخذ سنوات الخبرة والعمل في مجال الاختصاص بنظر الاعتبار عند تعريف الكفاءة العلمية.

– الكفاءات العاطلة: وهي الكفاءات التي حصلت على شهادات عالية لكنها لم تستثمر تلك الشهادات في تطوير قدراتها العلمية والبحثية لأسباب مختلفة. تلك الكفاءات عملت في مجال بعيد عن مجالها العلمي وتحتاج إلى فترة من التدريب والتأهيل لإعادة استيعابها في مشاريع الاستفادة من العقول المهاجرة.

– الكفاءات المزورة: وهي التي دخلت العراق أيام النظام السابق وبعد سقوطه وحصلت على بعض الوظائف في مؤسسات الدولة. مثل هؤلاء الأشخاص ادعوا بحصولهم على شهادات عالية بالرغم من كونها مزورة. ويمكن وضع آلية خاصة أما بواسطة مؤسسة النزاهة أو الوزارات المعنية للتأكد بحصول تلك الكفاءات على الشهادات الموثقة.

في غياب المعلومات في الوقت الحاضر لا يمكننا أن نؤكد إن كانت هذه الفئات الثلاث تنطبق على الكفاءات التأمينية، لكننا نزعم ان العقول الفاعلة، والعاطلة والكفاءات المزورة (الوهمية) موجودة في شركات التأمين العامة مع بعض الاختلاف. فعلى سبيل المثال، معيار الشهادات الجامعية العالية ليست صالحة في كل الحالات لقياس الكفاءة ويعوض عنها سنوات الخبرة والعمل في مجال الاختصاص خاصة وأن “مهنة” التأمين، على عكس الطب والقضاء، على سبيل المثال، مهنة ما زالت مفتوحة (لا تتطلب شهادة اختصاص) لمن يرغب الدخول فيها. وكذا الأمر بالنسبة للكفاءات المعطلة وخير مثال عليها هو إرجاع المفصولين إلى وظائفهم ومساهمة هؤلاء، رغم التدريب وإعادة التأهيل، مشكوك فيها.

العقول التأمينية العراقية الفاعلة والعاطلة موجودة خارج العراق. أما العقول الوهمية فلا وجود لها لأن مقاييس الاستخدام في الخارج، وخاصة في الدول الغربية، يقوم على الجدارة، والخبرة، والمؤهل المناسب. بعض العقول الفاعلة رجع أصحابها إلى العراق بعد قضاء بضع سنوات في العمل في مجال التأمين في بعض الدول العربية وهم، رغم تقدم السن، ما زالوا يعملون بنشاط في شركات التأمين العراقية.

أسباب هجرة الكفاءات التأمينية هي ذاتها التي تنطبق على مجالات أخرى وتضم هذه عوامل سياسية/إيديولوجية (اضطهاد وتنكيل اتخذ شكل الإبعاد بحجة التبعية وكذلك القتل) واقتصادية (حرمان من فرص الترقية والبحث عن فرص جديدة في الخارج) وطائفية (خاصة بعد 2003) وأمنية (الحروب والإرهاب).

كما أن خسارة القطاع بسبب هجرة الكفاءات التأمينية لا تختلف كثيراً عن خسارة القطاعات الأخرى – خسارة الكفاءات وتأثير ذلك على إدارة العمل ومستوى الأداء، وصعوبة وكلفة تهيئة الكوادر البديلة، وحرمان القطاع من إمكانية إضافة معارف جديدة من قبل الكفاءات، بفضل تمكنها من المتابعة بما هو جديد باللغات الأجنبية، وكذلك تقليص القدرات التعليمية والتدريبية المتوفرة في القطاع. لنتذكر أن هذه الكفاءات تشكل مجمعاً للمعرفة والمهارات يمكن الاستفادة منها في توجيه وتدريب العناصر الشابة، وكذلك رفد شركات التأمين الخاصة، التي تفتقر إلى الكوادر، بموظفين وموظفات يتمتعون بقدرات متنوعة وفي مجالات الاختصاص.

ونقرأ في الأدبيات المنثورة في الإنترنيت أن العراق اصبح بيئة طاردة للكفاءات وليست جاذبة أو ‏‏حاضنة للكفاءات أو قادرة على استعادتها، وارتباط ذلك بضعف مستوى الانفاق على التطوير والابتكار والبحث العلمي ‏والتقني وعدم إشباع روح البحث والتطوير، والهيكلية الادارية البيروقراطية التي زادت فساداً وضعفاً وتخلفاً. وعلينا أن نضيف أن بعض الكفاءات تقاعدت عن العمل وهجرت العراق لتستقر في بلدان أخرى. بقاؤها في العراق كان سيرفد قطاع التأمين العراقي بخبراتها ومعارفها كما هو الحال، على سبيل المثال، بالنسبة لعبدالباقي رضا وبديع السيفي، أو منعم الخفاجي وغيرهم.

قليل من اصحاب الكفاءات التأمينية في الخارج بقي على صلة بقطاع التأمين العراقي، وهو أمرٌ مفهوم لانشغالهم بمتطلبات معيشهم اليومي ومهام أعمالهم الجديدة في مواطن اللجوء والهجرة، أو لقناعتهم ان المنفى المختار له الأولوية، أو لانقطاع أسباب التواصل مع القطاع. ولا نعرف إن كتب أحد منهم عن تجربته في العمل خارج العراق. ربما لو كتب لكان في ذلك بعض الفائدة لأقرانه في العراق.

المستويات المهنية والفكرية للممارسين متباينة لكنهم جميعاً يتمتعون بإمكانيات جيدة وبفضلها صار البعض منهم على رأس العديد من شركات التأمين العربية. وفي داخل العراق كان البعض منهم من أصحاب الاختصاص في فروع التأمين، وجلّهم كان يتقن اللغة الإنجليزية ولكن بدرجات متفاوتة.

عدد الكفاءات التأمينية خارج العراق ضئيل عند مقارنته بالكفاءات الطبية المهاجرة، على سبيل المثال. ففي بريطانيا وحدها هناك أكثر من 2,000 طبيب عراقي يعملون في مختلف المستشفيات الحكومية والخاصة. مثل هذه المقارنة يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار إجمالي عدد العاملين في قطاع التأمين العراقي وهو يقل عن 2,000 موظف وموظفة في أحسن الحالات وعلى مدى زمني طويل بضمنه الوقت الحاضر. ترى هل ترك الممارسون المهاجرون فراغاً في قطاع التأمين العراقي؟ لم يخضع هذا الموضوع للبحث.

لم تفكر كفاءات التأمين العراقية في الخارج بتأسيس تجمع لها لعرض إمكانيتها لقطاع التأمين في الداخل. ربما هو الاحباط من الوضع العام في العراق الذي حال دون التفكير بمشروع بسيط كهذا. مثل هذا التجمع ليس صعباً في زماننا مع توسع انتشار وسهولة استخدام البريد الإلكتروني لكنه يحتاج إلى همة البعض لتحقيقه.

هذه الورقة محاولة أولية لتجميع المعلومات عن ممارسي التأمين للإفادة منها مستقبلاً في دراسات تاريخية عن النشاط التأميني في العراق.

قمنا بإعداد جدولين. جدول رقم (1) بأسماء ممارسي التأمين الذين رجعوا إلى العراق بعد قضاء بضع سنوات في العمل في بعض الدول العربية. وجدول رقم (2) بأسماء الممارسين الذين بقوا في الخارج وتوفى البعض منهم في الخارج، وتقاعد البعض الآخر عن العمل واستقر خارج العراق ولم يمارس أي عمل أو اتجه إلى مجال آخر.

سنذكر الأسماء مع حفظ الألقاب حسب التسلسل الألفبائي، ونتمنى على القراء تصحيح أي خطأ في الأسماء وإضافة اسماء من فاتنا ذكرهم لنقصٍ في المعرفة لدينا. ومن المفيد توفير المعلومات عنهم فالمتوفر عندنا قليل. ونود أن نضيف أن هناك موظفات في أقسام الطابعة تركن العراق ولا يحضرني اسماؤهن الآن وقد لعبن دوراً مهماً في إنتاج الرسائل والمستندات الأخرى باللغتين العربية والإنجليزية وبشكل حرفي لائق.

جدول رقم (1)
أسماء ممارسي التأمين الذين رجعوا إلى العراق
مع حفظ الألقاب.

شهاب العنبكي عمل في شركة التأمين الوطنية. غادر العراق للعمل مع شركة تأمين يمنية وبعدها شركة تأمين أردنية وشركة سورية ومنها رجع للعراق حيث يعمل الآن مع إحدى شركات التأمين الخاصة في بغداد.
صلاح المدرس عمل في شركة التأمين الوطنية، وعمل أيضاً مع إحدى شركات التأمين اليمنية. ترك قطاع التأمين.
ضياء هاشم مصطفى عمل في شركة التأمين الوطنية. غادر العراق للعمل مع شركة تأمين يمنية وبعدها رجع للعراق للعمل مع شركة تأمين خاصة في بغداد.
عبدالقادر عبدالرزاق فاضل عمل في شركة التأمين الوطنية، وعمل أيضاً مع إحدى شركات التأمين اليمنية، ويدير الآن شركة تأمين خاصة في بغداد
فلاح جاسم العامري عمل في شركة التأمين الوطنية. غادر العراق لإكمال دراسته العليا. بعد حصوله على شهادة الدكتوراه، في موضوع التلوث البحري بالنفط من حوادث الناقلات، عمل مع شركة شحن نفطية في لندن. رجع إلى العراق بعد 2003 ليدير الشركة العراقية للناقلات النفطية وبعدها الشركة العامة لتسويق النفط.
محمد مصطفى الكبيسي عمل في شركة التأمين العراقية. غادر العراق إلى الأردن حيث عمل في إحدى شركات التأمين الأردنية مديراً للتسويق (1995). بعدها عمل مديراً لإحدى شركات التأمين اليمنية (1999-2001). بعد رجوعه إلى العراق أنيطت له مهمة تأسيس شركة تأمين خاصة سنة 2000 في بغداد. ساهم في تطوير شركة تأمين في أربيل وتأسيس شركة جديدة في أربيل أيضاً ثم صار مديراً عاماً لشركة تأمين خاصة في أربيل لغاية آذار 2013. يعمل الآن مستشارا مستقلاً للتأمين.
منذر عباس الأسود عمل في شركة التأمين الوطنية. وعمل في شركة تأمين يمنية وأردنية. بعد رجوعه إلى العراق عمل مع شركة تأمين خاصة في بغداد ولا يزال نشطاً فيها.
منعم الخفاجي عمل في أول حياته العملية في شركة بغداد للتأمين ومن ثم شركة التأمين الوطنية. وعمل مديراً عاماً لشركة البحرين للتأمين لحين غزو العراق للكويت في آب 1990. عمل بعد ذلك في إدارة شركة تأمين يمنية لبضع سنوات، وبعد تركه لليمن عمل في مجال الاستشارات التأمينية ثم مديراً عاماً لشركة تأمين خاصة في بغداد.

جدول رقم (2)
أسماء الممارسين في الخارج

إباء نديم “عملت في التأمين في قسم اعادة التأمين بإدارة انطوان سليم ايليا مع باقر المنشئ معاون مدير القسم ويحيى الصفواني والمرحوم ساهاك الكسان وسيروب كيروب وثناء كنونه وعصام صبيح. وبقيت في الشركة الى ان اصبح القسم فرع اعادة التامين والسفن والطيران بإدارة باقر المنشئ وبعدها نقلت الى الهندسي ومنه الى مصرف الرشيد بعد 15 سنة في التأمين.”
ابريس يونان
عمل في قسم الاكتتاب في شركة التأمين الوطنية النيوزيلندية في العراق National Insurance Company of New Zealand من 1958-1966 ونقل إلى مكتب الشركة في لندن سنة 1966. وعمل بدوام جزئي في قسم إعادة التأمين في شركة التأمين الوطنية (1962-1966). عمل في شركة تأمين بريطانية (1976-1988) وشركات وساطة في سوق لندن.
أدـيب جلــميـران عمل رئيــسا للمؤسسة العامة للتأمين منذ بداية سبعيـــنيات القرن العشرين ولغاية منتصف الثمانينيات ومن ثم التحــق بشــركة اعادة التأمين العربيــة في بيروت والتي كان رئيــسا لمجــلس ادارتها ليتولــى منصب المديــر العــام لغاية التسعــينيات. وتوفي في لبنان في العام 2000.
اسامة الغرباوي عمل في شركة التأمين الوطنية والمؤسسة العامة للتأمين وشركة تأمين إماراتية في أبو ظبي. يقيم الآن في كندا.
آمال محمود شكري عملت مع الاستاذ بديع السيفي في الشركة العراقية للتامين على الحياة مدة طويلة ثم انتقلت الى شركة التامين الوطنية واسست فرع التامين على الحياة في الشركة. وبسبب الحصار اللعين (1990-2003) احالت نفسها على التقاعد وعملت في شركة تأمين في الاردن، ولازالت.
أمل ناظم الزهاوي عملت في شركة التأمين الوطنية في قسم الإصدار والتعويض، وغادرت العراق إلى بريطانيا حيث تعرضت إلى حادث سيارة جعلها قعيدة البيت.
انطوان سليم إيليا عمل في شركة التأمين الوطنية مديراً لقسم إعادة التأمين. استقر في الولايات المتحدة الأمريكية وتوفي هناك.
باسل النوري كان مهندساً ممارساً قبل أن يعمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية. ترك العراق بعد 2003 واستقر في سوريا. توفي في عمّان (13/10/2013).
باسمة الشيخلي عملت في شركة إعادة التأمين العراقية وتركت العراق بعد 2003 لتستقر في الأردن.
باقر المنشئ كان يعمل في شركة تأمين في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أن يرجع إلى العراق بموجب قانون عودة الكفاءات لسنة 1975 ليعمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية وبعدها في فرع اعادة التامين والسفن والطيران. غادر العراق بعد 1990 إلى اليمن وظل يعمل في شركات التأمين هناك لحين مغادرته سنة 2012 للاستقرار في الولايات المتحدة الأمريكية. شده الحنين للعمل التأميني فرجع إلى اليمن مديراً عاماً لإحدى الشركات.
بثينة حمدي حسين عملت في إدارة قسم الحسابات في شركة الـتأمين الوطنية لسنوات عديدة. استقرت في الأردن.
بثينه الناصري عملت في قسم العلاقات العامة بإدارة المرحوم أمين الزهاوي. تركت العمل في مجال التأمين وتفرغت لعملها الأدبي، واستخدمت قلمها أثناء وجودها في القاهرة في تبرير ما لا يبرر.
برباره إلياس كانت تعمل في قسم الأفراد في شركة التأمين الوطنية. تسكن الآن في الأردن.
بهاء بهيج شكري عمل في شركة التأمين الوطنية ومارس المحاماة واستقر في الأردن واصدر عدة كتب تأمينية مهمة.
بسّام جلميران أكمل دراسته الجامعية في لبنان وتلقى معارفه التأمينية فيها. عمل مع المجموعة العربية للتأمين (أريج) في البحرين قبل أن يتحول إلى الإمارات العربية ليكون المدير العام لإحدى شركات التأمين الوطنية.
بيرسي سكويرا كان يملك وكالة تأمين في بغداد تحمل اسمه. حصل على شهادة الماجستير في موضوع تأميني من جامعة تركية. ترك العراق ليعمل في إدارة شركة تأمين سعودية وطنية، ولا يزال نشطاً.
ثناء عبدالكريم كنونه عملت في قسم اعادة التأمين في شركة التأمين الوطنية زمن انطوان سليم إيليا ثم نقلت الى قسم الحاسبة الالكترونية في بداية تكوينه عندما كان بإدارة سرمد بابان.
جاسم العاني كان مهندساً ممارساً قبل أن يعمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية. ترك العراق واستقر في هولنده.
جون ملكون عمل في شركة إعادة التأمين العراقية، وكان محاضراً على طلبة الدبلوم العالي في الدراسات التأمينية في جامعة بغداد. ترك العراق في وقت مبكر ليعمل معاوناً للمدير العام في إحدى شركات التأمين الوطنية في الأردن. عمل بعدها على تأسيس مكتب اتصال لأول شركة إعادة تأمين خاصة في الشرق الأوسط. بعد ذلك عمل لفترة مع شركة وساطة لإعادة التأمين في سوق لندن. ترك لندن ليكون مديراً عاماً لشركة تأمين وطنية في المملكة العربية السعودية وبعدهاً مديراً عاماً لشركة تأمين وطنية في أبو ظبي. ثم أصبح المدير التنفيذي الإقليمي لواحدة من شركات التأمين المتخصصة في برمودا بعد تأسيسه لمكتبها في دبي وفيما بعد الرئيس التنفيذي للمكتب. تقاعد عن العمل سنة 2013 وسيعيش في المملكة المتحدة.
خالد سعيد كان مديراً للتعويضات في قسم التامين البحري في شركة التأمين الوطنية. غادر العراق خلال فترة الحصار ليعمل في اليمن.
رفعت عزت الفارسي عمل في شركة التأمين الوطنية معاوناً فنياً للمدير العام. ترك العراق ليستقر في الأردن ولم يعمل في مجال التأمين.
زهير بطرس عمل في شركة التأمين العراقية وهاجر إلى كندا.
سالم يوحنا عمل في شركة التأمين العراقية لفترة طويلة واضطر بعد 2003 إلى مغادرة العراق.
سحر الحمداني عملت في قسم الشؤون الفنية في شركة التأمين الوطنية. بعد 2003 عملت في إحدى شركات التأمين الخاصة في بغداد قبل أن تغادر إلى الأردن. تعيش الآن في كندا حيث تعمل في شركة استثمار كبيرة وتقوم بتسويق خطط التوفير والتامين على الحياة.
سعاد برنوطي عملت في قسم إعادة التأمين في شركة التأمين الوطنية. حصلت في وقت لاحق على دكتوراه في ادارة الأعمال من جامعة كاليفورنيا، لوس انجليس، وألفت وترجمت العديد من الكتب والدراسات ومنها الكتاب المنهجي ادارة الموارد البشرية – إدارة الأفراد الذي يُدرّس في بعض الجامعات العربية.
سعد البيروتي كان مهندساً ممارساً في شركة النفط الوطنية قبل أن يعمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية. بعد أن غادر العراق، في ظروف مؤلمة بعد 2003، عمل ولا يزال في شركة تأمين وطنية في دبي.
سمير سلمان عبد الأحد عمل في شركة إعادة التأمين العراقية، وأدار مكتب الشركة في لندن بضع سنوات. لم يرجع إلى العراق وتحول للعمل مع شركة تأمين إماراتية وطنية في أبو ظبي ولا يزال يعمل فيها مستشاراً للشؤون الاستراتيجية.
سمير شمعان كان مهندساً ممارساً قبل أن يتحول للعمل في شركة إعادة التأمين العراقية. بعد مغادرته للعراق عمل في مجال التأمين في قبرص والبحرين ولا يزال نشطاً في هذا المجال.
سمير قطّان قضى معظم حياته العملية في شركة إعادة التأمين العراقية، وعمل لفترة قصيرة مع شركة تأمين ليبية. بعد تقاعده تعيّن مستشاراً في الإعادة العراقية. مع انتهاء خدمته غادر العراق عام 2014 للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية.
سهير حسين جميل كانت تعمل في شركة التأمين الوطنية، قسم الشؤون الفنية والشؤون القانونية. بعد أن تقاعدت عن العمل استقرت في الأردن وتوفيت في عمان سنة 2012.
صباح حداد عمل في شركة إعادة التأمين العراقية وشركة تأمين إماراتية وبعدها عمل مديراً عاماً لشركة تأمين يمنية. بعد انتهاء خدمته استقر في كندا.
صباح سطام عمل في شركة التأمين الوطنية واستقر في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان يعمل في إحدى شركات التأمين.
صبحي حسين أحمد عمل في شركة التأمين الوطنية، بغداد، وانتقل للعمل في شركة الإمارات للتأمين في أبو ظبي، ولا يزال يعمل في دولة الإمارات العربية كحقوقي.
صوفي بدروسيان عملت في شركة إعادة التأمين العراقية وتركت العراق بعد 2003 لتستقر في كندا.
طارق دانيال عمل في فرع التأمين البحري في شركة التأمين الوطنية، بغداد، وشغل منصب مدير عام شركة البحرين للتأمين، ثم عمل في شركة الإمارات للتأمين في أبو ظبي. يعيش الآن في الولايات المتحدة الأمريكية.
طارق سعيد عمل في مجال تأسيس شركات التأمين خارج العراق، وعمل في الإمارات ولندن واستقر في إسبانيا.
عامر الغائب عمل في قسم التأمين الهندسي بإدارة المرحوم مؤيد الصفار.
عبد الأمير سلمان عمل في شركة التأمين الوطنية، بغداد، وانتقل للعمل في شركة الإمارات للتأمين في أبو ظبي، ولا يزال عاملاً.
عبد الأمير عبدالوهاب الرفيعي عمل في شركة التأمين الوطنية في قسم إعادة التأمين وترك العراق ليستقر في إسبانيا. نشر كتاباً في أربعة أجزاء بعنوان تاريخ العراق.
عبد الخالق رؤوف خليل عمل في شركة التأمين العراقية وصار مديراً عاماً لها. يعمل الآن في مصر أميناً عاماً للاتحاد العام العربي للتأمين.
عبد الزهرة علي عمل في شركة إعادة التأمين العراقية، وشركة تأمين يمنية ويعمل الآن مديراً لشركة تأمين إماراتية وطنية في دبي. حصل على شهادة دكتوراه من جامعة نوتنغهام البريطانية في موضوع الاحتفاظ المحلي والطلب على إعادة التأمين في العالم العربي.
عطا عبد الوهاب له سجل حافل في الحياة العامة. عمل في شركة التأمين الوطنية مديراً عاماً. يعيش الآن في الأردن.
غسان حمامه عمل في شركة إعادة التأمين العراقية وعمل لبعض الوقت في شركة تأمين ليبية ويعمل الآن في الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب في البحرين.
فؤاد عبدالله عزيز عمل في شركة التأمين الوطنية وشركة إعادة التأمين العراقية وشغل موقع رئيس ديوان التأمين العراقي بالوكالة لبعض الوقت. غادر العراق بعد 2003 للعمل في شركة وساطة تأمين في البحرين.
قيس الجبوري عمل في شركة التأمين الوطنية مديراً لتعويضات التأمين الإلزامي ويعمل الآن في شركة تأمين يمنية.
قيس المدرس عمل في شركة إعادة التأمين العراقية مديراً عاماً لها، ويعمل الآن في إدارة الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب في البحرين.
كمال الريس عمل في شركة إعادة التأمين العراقية في قسم التأمين الهندسي. يعمل الآن وكيلاً للتأمين في كندا.
محمد فوزي عمل في شركة إعادة التأمين العراقية، وبعدها في شركة تأمين إماراتية وفي لندن حيث يعيش فيها.
مصباح كمال عمل في شركة التأمين الوطنية، ترك العراق لإكمال دراسته في بريطانيا ومن ثم العمل في شركة وساطة تأمين. يعيش في لندن ويدير مدونتين مختصتين بالتأمين في العراق.
مصطفى رجب من مؤسسي شركة إعادة التأمين العراقية وكان مديراً عاماً لها لعدة سنوات. ترك العراق وعمل في إدارة شركة تأمين إماراتية وطنية، وبعد تقاعده عن العمل صار يعمل استشارياً في مجال التأمين في دولة الإمارات العربية حيث يقيم.
منيب خسرو عمل في شركة التأمين الوطنية في قسم التأمين البحري، وكان أول مدير عام لشركة البحرين للتأمين. تقاعد عن العمل ويعيش الآن في الولايات المتحدة الأمريكية.
مهدي محمد علي عمل في قسم التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية ورُحلَّ من العراق إلى إيران بحجة التبعية.
موفق حسن رضا عمل في شركة إعادة التأمين العراقية، وأدار مكتب الشركة في لندن بضع سنوات، وأصبح مديراً عاماً لشركة التأمين الوطنية. عمل مع شركة تأمين سعودية بعد مغادرته للعراق ويعمل الآن مستشاراً للتأمين في البحرين.
موفق غازي اسكندر عمل في شركة التأمين الوطنية، وبعد مغادرته للعراق صار مديراً عاماً لشركة تأمين إماراتية وطنية. يعمل الآن في مجال الاستشارات التأمينية.
مي مظفر عملت في قسم الدراسات والأبحاث في شركة إعادة التأمين العراقية (1961-1979) تفرغت بعدها لعملها الأدبي، واستقرت في الأردن.
نائل بني كان أستاذاً في جامعة الحكمة في بغداد وعمل في قسم التأمين الهندسي مع أصلان باليان في شركة التأمين الوطنية في أوائل ستينيات القرن العشرين. غادر العراق إلى إيرلندا حيث يعيش، وهو حجة عالمية في عقود الإنشاء وله مؤلفات فيها.
نيران قسطر اكتسبت معارفها التأمينية خارج العراق، وعملت مع شركات إعادة تأمين عريقة في سويسرا، غيرلنغ غلوبل ري وسويس ري، وتخصصت بالاكتتاب في إعادة التأمين الاتفاقي في فروع تأمينية مختلفة. تعمل الآن في ذات الاختصاص في شركة إعادة تأمين ألمانية من خلال مكاتبها في سويسرا.
نيران نعمان ماهر الكنعاني عملت في شركة التأمين الوطنية في قسم التأمين البحري. تركت مجال التأمين بعد استقرارها في بريطانيا.
هدى الصفواني عملت في شركة التأمين الوطنية في قسم الطيران. بعد تقاعدها ظلت لبعض الوقت في الأردن قبل أن تستقر في نيوزيلندا وتوفيت هناك سنة 2010.
هشام شكري بابان عمل في شركة التأمين الوطنية وأدار شركة البحرين للتأمين لبضع سنوات، ثم عمل مع هيئة التأمين الأردنية وهو الآن أستاذ محاضر في جامعة بحرينية.
واركيس بوغوص من مؤسسي شركة إعادة التأمين العراقية. بعد مغادرته للعراق عمل مع شركة تأمين أمريكية كبرى مديراً تنفيذياً لها. استقر في لندن وتوفي في باريس.
وسام الهيمص عمل في شركة التأمين الوطنية، وبعد مغادرته للعراق صار مديراً عاماً لشركة تأمين إماراتية وطنية في أبو ظبي وصار بعدها مديراً عاماً لشركة تأمين إمارتية وطنية أخرى. تقاعد عن العمل سنة 2012 ويعيش الآن في ماليزيا.
وسام ياسين الجوهر عمل في شركة أعادة التأمين العراقية، وعمل في مكتب الشركة لحين إغلاقه من قبل الحكومة البريطانية بعد غزو العراق للكويت في آب 1990. يعيش في لندن.
يحيى الصفواني عمل في شركة التأمين الوطنية، وغادر العراق للعمل مع شركة تأمين سعودية قبل أن يستقر في نيوزيلندا.
يوسف باريتو عمل مديراً لقسم الحوادث في فرع تأمين الحريق والحوادث، شركة التأمين الوطنية.
يوسف رضا عمل في شركة التأمين الوطنية ويعمل في شركة تأمين إماراتية.

لندن 19 آذار 2013
آخر تحديث 14 نيسان 2013
آخر تحديث 12 تموز 2014

الأستاذ عبد الباقي رضا

تقييم دور القائد الإداري في مؤسسة تابعة للقطاع العام

مصباح كمال

نشرت هذه الدراسة أصلاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين
http://iraqieconomists.net/ar/2014/08/15/%D9%85%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%B1%D8%B6%D8%A7-%D8%AA%D9%82%D9%8A/

وكذلك مجلة التأمين العراقي
http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2014/08/abdulbaki-redha-assessment-of-leaders.html

شغل الأستاذ عبد الباقي رضا موقع رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة التأمين الوطنية في الفترة من 1 شباط 1966 لغاية 4 آذار 1978. وهذه الدراسة هي محاولة في تقييم دور المدير العام في مؤسسة تابعة للدولة. كتبت الدراسة أصلاً كمقدمة لكتاب بعنوان رسائل في السيرة الذاتية والتأمين، لم ينشر بعد، ضم مجموعة من رسائل الأستاذ عبد الباقي للكاتب. وتم تعديل المقدمة قليلاً لتناسب النشر كدراسة مستقلة.

“لقد مرت ذكرى ميلادي الحادية والثمانون في 18/7/2011، وحسب معدلات الأعمار السائدة فلم يبق لي إلا أيام أو شهور أو أعوام قليلة في هذه الحياة فإذا كان هناك من يتذكرني ممن عاصرني ولديه القدرة على الكتابة لا أجد إلاك والأخ الدكتور سليم الوردي فعليكما يقع عبء الكتابة عني وعهدي في التأمين الوطنية.”

عبد الباقي رضا، رسالة إلى مصباح كمال، 22/7/2011.

“تعرفت بالسيد عبد الباقي رضا عندما كان مديراً لأحد أقسام شركة التأمين العراقية، وقد وجدته شخصاً ذكياً واسع الاطلاع وجدياً منتهى الجد في عمله، ونشأ بيننا علاقة ودية حميمة.”

بهاء بهيج شكري، بحوث في التأمين (عمّان: دار الثقافة، 2012)، ص 59.

ان اقتراحك وضع كتاب عن شركة التأمين الوطنية يأتي ضمن هذا الاهتمام [بقطاع التأمين في العراق ومتابعتك الحثيثة لشؤونه] وولائك للشركة الجديرين بالتقدير والإكبار. اما اقتراحك إهداء هذا الكتاب لي فبقدر ما يسعدني ويشرفني ويعزز تعلقي بالشركة أقول لك بكل صدق واخلاص انني لا استحق ما تحمل تجاهي من وفاء نبيل أعجز عن الثناء عليه، ذلك انني لا اشعر أبداً بأنني قمت بأكثر مما يوجبه عليَّ واجب الوظيفة التي توليتها ولا استحق على ما أديتُ أكثر مما حصلتُ عليه.
عبد الباقي رضا، رسالة إلى مصباح كمال، 21-22/11/2011 [التأكيد من عندي]
[1] نظرة عامة

هناك أفراد يتميزون بمكانة عامة في مجال الفكر والعمل والشأن العام، خارج النشاط السياسي، ولم يحظ هؤلاء بعناية مؤرخي “العقل العراقي”، وربما لم يقم باحث أكاديمي بإعداد دراسة نقدية عن أحدهم. والإهمال أسوأ بالنسبة للأفراد الذين عملوا في مجال التأمين، وهو محط اهتمامنا، فهؤلاء يُنظر إليهم، في أحسن الحالات، كموظفين في الدولة لأن شركات التأمين كانت مملوكة للدولة لفترة طويلة وربما احتلَّ البعض منهم مواقع قيادية لأسباب سياسية لكن هذا ليس صحيحاً في كل الحالات.

تجميع عدد من رسائل الأستاذ عبد الباقي رضا (مع حفظ الألقاب فيما يلي) في كتاب يهدف إلى إبراز مكانته في محاولة للتمهيد للبحث في مكانة القائد الإداري المثقف لمؤسسة حكومية ضمن البيئة السياسية العامة التي كانت تؤكد على الحزب القائد والفكر ذي البعد الواحد، وهو فكر شعاراتي، وتمارس اضطهاد المعارضين كسياسة رسمية للدولة.

يمكن تلخيص القيمة الأساسية في نهجه الإداري في قول الحقيقة، والشجاعة في التعبير عنها في مواجهة السلطة. ونجح في ذلك بفضل قوته الداخلية القائمة على عصاميته ونزاهته وموضوعيته واتقانه لصنعة الإدارة، التي أكتسبَ مهاراتها من خلال الممارسة (رسالة مؤرخة في 23/9/2011)، وقدرته على صياغة أفكاره بوضوح، وإخلاصه لمصالح الشركة بعيداً عن أي استفادة شخصية له أو لعائلته وأقربائه. ولم يكن “يخشى لومة لائم” في اتخاذ القرارات. كان، كما وصفه الأستاذ بهاء بهيج شكري، “شخصاً ذكياً واسع الاطلاع وجدياً منتهى الجد في عمله.” هو بهذا المعنى شخصية كاريزمية، قوته نابعة من داخله، وشخصيته جاذبة لاحترام الآخرين. كان حساساَ لبيئة العمل الإداري في الشركة وهكذا كان بالنسبة لزملائه من المدراء، كريماً في موقفه منهم، مستمعاً جيداً لهم، ومقدراً لقوتهم. كان حضوره طاغياً لكنه لم يسلب قوة زملائه، وهكذا لم تكن قيادته تسلطية فردية. لم يكن فاسداً ولم يُعرّض مصالح الشركة للخطر.

في الشركات الكبيرة يصعب على رئيسها الإلمام بكل تفاصيل العمليات التي تجري ولا يمكن له أن يتدخل بهذه التفاصيل، ولذلك فهو يعتمد ليس فقط على القواعد المنظمة لعمل الأقسام والعاملات والعاملين فيها وإنما، وهو أساسي ومضمر، السلوك المسؤول للعاملين. ولهذا كان موضوعياً في اختيار العاملين في الشركة، ولم تكن للمحسوبية دورٌ في اختياراته. ولذلك كانت معنويات العاملين في الشركة جيدة، وربما عالية، بفضل العدالة في اختيارهم على عكس العديد من الإدارات الحكومية.

عبد الباقي يمثل حالة فريدة في معرفة التفاصيل. لقد كان مرهقاً بالعمل، يعمل فوق الطاقة الاعتيادية (يحمل بعض أوراق العمل وكذلك نسخ الكتب الصادرة من الشركة للبيت لقراءتها مساءً بدقة). وكان بذلك يقدم القدوة لأقرانه وموظفيه – التفاني في خدمة الشركة.

كان فخوراً بنفسه بفضل استقلاليته وإمكانياته الفنية واستقامته التي ظلت ملازمة له في حياته العملية حتى هذا اليوم. لم يكن حزبياً أو طائفياً. كان مواطناً عراقياً يساهم في بناء الوطن من موقع اختصاصه. لم يترك العراق للعمل في الخارج. كان أنموذجاً فريداً نفتقده الآن.

[2] لماذا هذه الرسائل

يضم هذا الكتاب مجموعة من الرسائل الشخصية، غير المعدة للنشر أصلاً، للأستاذ عبد الباقي رضا، صادرة من إداري متميز ربما يُشكّل حالة فريدة في العراق من حيث استمراره في خدمة قطاع التأمين لأكثر من نصف قرن، وصاحبها لذلك يستحق التعريف من خلال هذه الرسائل. فهي تسجيل للحظات في تاريخ التأمين العراقي لعب فيها عبد الباقي دوراً مشهوداً. وتضم معلومات عن تاريخه الشخصي، ودوره في العمل في مؤسسات قطاع التأمين الخاصة والعامة، وعن بعض مجايليه. وأرى أن نشرها سيفيد الجيل الجديد من ممارسي التأمين مثلما أتوقع أن يستمتع به القارئ والقارئة المهتمة بالنشاط التأميني وكذلك المرء الذي يتوق لقيادة مؤسسة عامة.

وما يدفعني أيضاً إلى تمني إخراج هذه الرسائل في كتاب للعلن هو دعم نمط من الكتابة في الشأن التأميني لم نعهده من قبل. وهو بهذا يمثل امتداداً للمقالة التي كتبها أ. د. سليم الوردي عن عبد الباقي وبعض المقالات التي كتبُتها عن بعض الجوانب التاريخية للنشاط التأميني في العراق. ولي أن أزعم بأن كتاباً كهذا له علاقة بقطاع التأمين لم ينشر قبل الآن. وكان لي مشروع كتاب عن جوانب من تاريخ ونشاط شركة التأمين الوطنية يكتب على شرف عبد الباقي رضا (festschrift). هذا الكتاب، مع الأسف، لم يرَ النور بعد رغم أن إدارة شركة التأمين الوطنية رحبت به وتبنت طبعه ونشره أواخر عام 2011 إذ أن من اخترتهم للمساهمة لم يكتبوا فصول الكتاب التي عهدتها لهم.

سأركز في هذه المقدمة على جوانب مختارة من المنهج الإداري لعبد الباقي رضا اعتبرها محاولة أولية في مجال الكتابة عن شاغلي المراكز القيادية في شركات التأمين العراقية. آمل أن تتوفر المراجع المناسبة لاختبار الانطباعات والآراء التي أعرضها هنا وكذلك التوسع في بحث التاريخ الاقتصادي للنشاط التأميني في العراق.

[3] ملامح من منهج عبد الباقي رضا في الإدارة

تقوم مناهج الإدارة الحديثة على القيادة، قيادة المنشأة والعاملين فيها، بهدف تحقيق أفضل النتائج المالية والتطوير المستمر للمنشأة. هذا ما تخبرنا به كتب التنظيم والإدارة. وهذا ما يسم قيادة عبد الباقي رضا. ويتطلب البحث في دوره القيادي دراسة منهجه في إدارة الشركة في المجالات التالية:

إدارة العلاقة مع المؤمن لهم
إدارة العاملين والعاملات
إدارة العلاقة مع الحكومة
إدارة العلاقة مع شركات التأمين الأخرى
إدارة العلاقة مع معيدي التأمين

وآمل أن يتقدم الغير لتكريس دراسة مستقلة للموضوع، والاستفادة من المقابلات مع من هُم على معرفة به، ومفاتحة إدارة شركة التأمين الوطنية لفتح سجلاتها لأغراض البحث. وقد يكون من المفيد أيضاً التوسع للبحث في سجلات الوزارات التي كانت معنية بقطاع التأمين وربما كذلك سجلات الأجهزة الأخرى.

حسب المعلومات المتوفرة في رسائله فإن عبد الباقي لم يتلقَ تدريباً متخصصاً أو عاماً في إدارة الشركات ما خلا ما مرَّ عليه خلال دراسته الجامعية الأولية في بغداد (كلية التجارة والاقتصاد، 1951-1955) وبعدها دراسته للماجستير في الولايات المتحدة (1957-1959). لكنني لا استبعد انه ربما تعرَّف على منهج “الإدارة العلمية” لـ فردريك تايلور (1856-1915) من خلال مطالعاته. أقول هذا لأن جوانب من هذا المنهج وجدت ترجمتها، في تقديري، في إدارته لشركة التأمين الوطنية (1966-1978). فقد كان حريصاً على اختيار الأفراد المناسبين للوظائف، وعمل على تحويل الموظفين إلى أصحاب اختصاص قائم على المعرفة في مجال عملهم، knowledge workers ووَضَعَ حزمة مناسبة من الحوافز بما فيها المكافآت الصغيرة لضمان قيامهم بأداء مهماتهم وتطوير أنفسهم. وبالطبع، وبسبب كونه محكوماً بالقوانين وبالقرارات الخاصة بمنشآت الدولة، وشركة التأمين الوطنية واحدة من هذه المنشآت، كانت حريته في تقديم المكافآت مقيدة، وقد وسّعَّ فيها من خلال توفير فرص التدريب في الخارج وفي الترقية الوظيفية.

أما توزيع العمل في اقسام نوعية متخصصة على المدراء، فهو مما ورثه من سابقيه في إدارة الشركة حيث يجلس هو على قمة الهرم الاداري مع نخبة للتنظيم والاشراف على النظام بأكمله والتخطيط للمستقبل. ربما تعرَّف أيضاً على أفكار بيتر درَكَر ومنهجه في الإدارة من خلال الأهداف حيث يتولى نخبة من المدراء رسم استراتيجية عمل الشركة، ووضع أهداف للمدراء المتخصصين. ربما كان من حسن حظه أنه كان محاطاً بمجموعة من مدراء الأقسام، متميزة في اختصاصها وفي قدراتها الفنية مما وفر نمطاً من قيادة جماعية غير معلنة. وهو لم يستعلِ عليهم ولم يكن يدّعي اختصاصاً في فروع التأمين المختلفة رغم تميّزه في الحسابات، وفي مجال التأمين على الحياة، ولم يكن هذا التأمين داخلاً آنذاك ضمن أعمال الشركة، لكنه كان في المقدمة بكل ما له علاقة بالشؤون المالية والحسابية والاستثمارات. ولعل أفضل وصف له هو أنه كان الأول بين المدراء الآخرين first among equals

كان الهيكل التنظيمي للشركة هرمياً مع قدْرٍ من الصلاحيات لمدراء الأقسام وموظفين آخرين. على سبيل المثال، منْحُه صلاحيات تسوية المطالبات بالتعويض (وهو تفويض قائم على الثقة بمن يمارس الصلاحية، والقناعة بوجود انضباط ذاتي لدى الممارس مع القدرة الفنية المناسبة). وفي هذا ربما كان عبد الباقي يتماشى مع الاتجاهات المعاصرة في تقاسم المزيد من السلطة مع الموظفين رغم أن الجميع كان يعرف أن هناك مركزاً واضحاً للقيادة والتحكم يعطي الشركة هوية متميزة من خلال صياغة رؤية مشتركة للمستقبل ولإدارة العمل، وهذا هو من وظيفة رئيسها. وفي غياب محاضر جلسات مجلس الإدارة والمستندات الصادرة من الشركة لا يسعنا عرض هذه الرؤية والهوية. كان تصميم شعار الشركة (الذي لا يزال مستعملا حتى الوقت الحاضر)، والفعاليات المرتبطة بمناسبات معينة (العيد الفضي)، التضامن وروح الجماعة (السماح للموظفين بترك الشركة والمشاركة في تشييع الفنان فاروق فياض، وكان من المنتجين المرموقين في الشركة) بعض المظاهر الملموسة لإدارته. إلا أن هناك تفاصيل تكاد أن تكون مخفية كتلك المتعلقة بالكشف الكامل عن ملفات الشركة أمام المحاكم، وهي الحادثة التي يرويها في إحدى رسائله (رسالة مؤرخة في 23/9/2011)، وكذلك عدم الخنوع للمواقف الغريبة والجاهلة لمن هم في السلطة (رسالة مؤرخة في 30/3/2012).

ويمكن القول انه نجح في خلق مؤسسة متماسكة، فتصرفه كان الأنموذج لتجاوز الانفصام بين الموظفين وطالبي التأمين والمؤمن عليهم. فقد اهتم بموظفي الشركة كعناصر أساسية في تطوير الشركة وأداء خدماتها وعدم النظر إليهم كمفردات في تكاليف الانتاج. كان يعرف جيداً أن العمل التأميني يقوم على المعرفة التي تتجاوز المؤهل الأكاديمي رغم أهميته ودوره في تعيين الموظفات والموظفين. وكان على إدارته لذلك توفير الوسائل التي تستطيع من خلالها تشغيل عقول العاملين وليس مجرد السيطرة على وقت العمل، وقد وجد بعضاً من تلك الوسائل في التدريب داخل وخارج العراق، وتشجيع اللقاءات الأسبوعية لقسم الشؤون القانونية، وتشكيل لجان لدراسة قضايا معينة كان من آثارها، عدا توفير فرصة للموظفين للمشاركة في عضويتها، فرصة اختبار هؤلاء في معارفهم واكتشاف إمكانياتهم لاحتلال مواقع متقدمة في المستقبل. أرتبط ذلك طبعاً بطموح الموظف ليرتقي بموقعه إلى درجة أعلى، لكن التدرج الوظيفي كان قيداً على إدارته في الترقية السريعة للعناصر الواعدة. هل كان هذا ما يدور في ذهن عبد الباقي كقائد إداري؟ اعتقد ذلك من خلال تجربتي الشخصية في العمل في بعض اللجان والقيام ببعض المهمات وخاصة تلك التي تتطلب معرفة باللغة الإنجليزية.

تماسك الشركة جاء من خلال الإلمام بالتفاصيل التنظيمية والإدارية والأُلفة مع مدراء الأقسام والفروع وموظفين آخرين يراهم كمدراء في المستقبل. وكان معروفاً عن عبد الباقي انه كان يقرأ نسخ الكتب الصادرة من أقسام وفروع الشركة بدقة ويهمش عليها بقلم الحبر الأخضر من باب التوجيه أو التصحيح أو المتابعة.

كانت مسألة الدقة أساسية عنده، نابعة من قناعة أن الشركة مؤتمنة على أموال الغير ويجب ترجمة هذا الائتمان في أداء العمل وفي الكتابة وفي التعامل مع جمهور المؤمن لهم باحترام. وساعده في ذلك ذاكرته العظيمة للتفاصيل التي لا يزال محتفظاً بها. تقول السيدة سعاد البيطار، مسؤولة المكتبة في شركة التامين الوطنية، والتي عاصرت عبد الباقي رضا وتتحدث عنه باحترام وتقدير عاليين، تقول انها عندما كانت تقدم له الكتلوكات الخاصة بالكتب المراد شراؤها لمكتبة الشركة كان “يبادر الى الاشارة الى ان بعض الكتب موجودة في المكان الفلاني او في القسم او الفرع الفلاني.” وتضيف انه عندما ترجع الى الاوليات كانت تجد “ان كلامه صحيح وان الكتب فعلا موجودة في المكان الذي توقعه واشار اليه. وهذا انما يدل على حرصه وتمكنه من عمله وذاكرته القوية.” وتذكر السيدة البيطار أن مكتبة الشركة تأسست “كمكتبة متخصصة عام 1972 لغرض توفير المصادر والبحوث والمنشورات التي تخص نشاط التامين، إضافة إلى مصادر العلوم الأخرى المساندة لعمل التامين … وكان صاحب فكرة تأسيس المكتبة أ. عبد الباقي رضا عندما كان مديراً عاماً للشركة. وهو أيضاً أول من عرض فكرة تعيين أمين مكتبة متخصص.”

أراد أن يخلق تنظيماً متيناً، ضمن الظروف المتاحة لشركة عامة، تنظيماً لا يقتل روح المبادرة لدى العاملين، ولا يضم مدراء لا يتمتعون بالمؤهلات العصرية لقيادة أقسامهم. كان همه الأساس أن يكون التنظيم صلباً وقوياً يتركز على كوادر متميزة تتمتع بالقدرات الفنية والإدارية المناسبة في اختصاصاتها. ولذلك ركّز على الاستفادة من الكوادر القائمة عندما أصبح مديراً عاماً للشركة في 1 شباط 1966 ووضع قواعد، غير مكتوبة، لتكوين كوادر جدية شابة وذلك من خلال:

انتقاء الموظفات والموظفين (وكان ذلك قبل إدخال التعيين المركزي الذي سلب إدارات المؤسسات العائدة للدولة حرية التعيين) دون انحياز، واعتماد معايير الجدارة والمعرفة واللغة (العربية والإنجليزية)، وتعريض مقدم طلب التعيين لامتحان تحريري ومقابلة، للكشف عن مدى توفر هذه المعايير لدى مقدم الطلب.

التدريب داخل وخارج العراق. وكان هذا ضمن منهج إعداد الصف الثاني لتولي الوظائف الإدارية.

عدم الوقوف أمام من يرغب في الاستزادة من التعليم (رسالة مؤرخة في 13/8/2011 بخصوص تشجيع أحد العاملين للدراسة صباحاً والعمل مساءً).

الاستفادة من فرص تشكيل اللجان لإدخال عناصر واعدة في عضويتها لتفيد وتستفيد.

[4] طبيعة الإنتاج تحت إدارته

في عهده كانت شركة الـتأمين الوطنية مُحتكِرة لأعمال التأمين العام مثلما كانت الشركة العراقية للتأمين محتكرة لأعمال التأمين على الحياة وشركة إعادة التأمين العراقية متخصصة في أعمال إعادة التأمين دون أن يمنع تخصصها الاحتكاري قيام شركة التأمين الوطنية بالاكتتاب ببعض أعمال إعادة التأمين الواردة من الخارج. وكانت سيطرة الدولة على التجارة الخارجية – المصدر الأساس لمحفظة التأمين البحري – طاغية فعقود التوريد على أساس سي أند إف C & F تُلزم المورد التأمين مع شركة التأمين الوطنية.

جاءت تأميمات تموز 1964 والمشاريع الصناعية المرتبطة باتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين العراق والاتحاد السوفيتي (1959) وبالخطط الخمسية في السبعينيات لتزيد من عدد المشاريع الصناعية والإنشائية، ومنها الهياكل الارتكازية، وعدد الوحدات الصناعية وغيرها من المنشآت التي أصبحت موضوعاً للتأمين لتشكل هذه مصدراً مهماً وأساسياً لأقساط التأمين التي كانت التأمين الوطنية تكتتب بها. وقد كان لما عُرف بـ “التنمية الانفجارية” وسيطرة الدولة على التجارة الخارجية وملكية وسائل الإنتاج الأساسية دورٌ كبيرٌ في ارتفاع دخل أقساط التأمين البحري على البضائع والتأمين الهندسي على المشاريع وما كان ينشأ عنها من أقساط إضافية في فروع التأمين الأخرى.

إزاء هذا الوضع، حيث المصدر الأساس لأقساط الشركة هو عقود الدولة ووحداتها الانتاجية، ماذا كان يميز دور عبد الباقي، كمدير عام، في الإنتاج؟ من دون توفر جداول أقساط التأمين المكتتبة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وتحليلها للفصل بين أقساط القطاع العام والأقساط المكتتبة من خارج هذا القطاع لا نستطيع أن نصدر حكماً باتاً عن حجم الجهد المبذول لتطوير أعمال الشركة. مع ذلك، يمكن القول إن إدارة الشركة كانت تتصرف كما لو أن هناك منافسين لها، وهذا هو انطباعي خلال فترة عملي في قسم التأمين الهندسي (1969-1977). كان التصرف نابعاً ليس من معرفة بأهمية المنافسة بقدر ما كان قائماً على قناعة تأدية الواجب بكفاءة وتقنية مع الحرص الشخصي على التعامل بمتطلبات العمل بحرفية واحترام المؤمن لهم من الأفراد والشركات.

لنضيف إلى ذلك تسويق منتجات التأمين بين الشرائح الاجتماعية التي شهدت تحسناً في دخلها في تلك الفترة بحيث صارت تستطيع شراء حماية تأمينية للأسرة (وثيقة تأمين حماية الأسرة كانت واحدة من المنتجات الجديدة التي أدخلها عبد الباقي)، والتأمين على السيارات، وتأمين المحلات التجارية الخاصة. وفي عهده ازدهر الانتاج (قسم متخصص للإنتاج وطاقم من المنتجين في فروع الشركة) وتوسيع قنوات التوزيع من خلال وكالات مستقلة للتأمين تنتج الأعمال للشركة مقابل عمولة. وكانت هذه الوكالات تشكل عنصراً مكملاً لسوق التأمين العراقي، ومؤثراً على بنية السوق التأميني، والطلب على التأمين، ومنافذ توزيع المنتجات التأمينية، وإشاعة الوعي التأميني. كانت هذه الوكالات مستقلة تابعة للقطاع الخاص، ويمكن النظر إليها كحالة من حالات المشاركة في الإنتاج بين القطاعين العام والخاص، كما حاولت التنبيه إليه في مقدمتي لدراسة مشتركة عن وكالات التأمين. وفي عهده أيضاً تم تأسيس قسم التخطيط والتدريب الذي لعب دوراً مهماً في إدخال المفاهيم الحديثة لإدارة الإنتاج والتسويق.

[5] السياسة السعرية

لنتذكر انه خدم الشركة في الفترة (1966-1978) التي كانت هي شركة التأمين العامة الوحيدة في السوق – أي انها كانت محتكرة للتأمينات العامة إلى جانب احتكار شركة التأمين العراقية لتأمينات الحياة.

في ظل هذا الاحتكار كانت السياسة السعرية ذات طبيعة اعتباطية أو هكذا يبدو الأمر للبعض لكننا نعتقد، رغم غياب قوى السوق المؤثرة في التسعير، أن تسعير المنتجات التأمينية كان يقوم على موازنة صندوق أقساط التأمين مع التزامات الشركة بتعويض الخسائر. يعني ذلك أن إدارة الشركة كانت تنحو لتحقيق فائض من عمليات الاكتتاب لتمويل طلبات التعويض، والمستحقات الضريبية والرسوم، وتكاليف الإنتاج، وهامش لإدامة الإنتاج وتوسيعه، ونسبة من الأرباح. لم تعتمد إدارة عبد الباقي على إيرادات الاستثمارات العينية والمالية لمقابلة التزامات الشركة بتعويض المؤمن لهم إذ تركزت السياسة، اختياراً أو ربما دون تفكير مسبق (وهو موضوع يستحق البحث)، على الاعتماد على الأرباح الاكتتابية. وبفضل هذه السياسة استطاعت الشركة التفاوض مع معيدي التأمين الاتفاقي وتحقيق مزايا عديدة شملت توسيع القدرة الاحتفاظية للشركة، وزيادة نسبة عمولات الأرباح وغيرها ومنها توفير معيدي التأمين لفرص التدريب لموظفي الشركة.

ونرى أن التسعير كان يتأثر أيضاً بما كان معيد التأمين الاتفاقي يمليه على الشركة من شروط وأسعار وخاصة في اكتتاب الأخطار الكبيرة. لا بل أن المعيد كان يوفر لشركة التأمين تعرفة أو قل دليلاً لتسعير أخطار مصنفة كفئات متميزة. وكان هذا هو الحال في التأمين الهندسي.

أثناء إدارته استمرت الشركة في تحقيق الأرباح لها ولمعيدي التأمين. ترى هل كانت هذه الأرباح بفضل الأسعار العالية أو الضغط على التكاليف، أو الصرامة في تسديد مطالبات التعويض؟ تحليل هذا الوضع، أي السياسة السعرية، يحتاج إلى بحث مستقل.

في إحدى السنوات حققت الشركة أرباحاً كبيرة، ربما غير اعتيادية، حدت به إلى تخفيض أسعار التأمين على السيارات بنسبة معينة.

هذه حالة فريدة إذ ليس من المعروف انها قد حصلت قبله أو تكررت فيما بعد. أهمية قرار التخفيض تكمن في ان التخفيض لم ينشأ في ظل تنافس مع شركات تأمين فلم يكن هناك شركات أخرى تمارس التأمينات العامة، ومنها تأمين السيارات، غير شركة التأمين الوطنية.

يؤشر هذا القرار على أن احتكار النشاط التأميني لا يعني بالضرورة رفع الأسعار وهي الظاهرة المرتبطة باحتكار السوق. ترى ما الذي حدا بعبدالباقي لاتخاذ هذا القرار؟ هل كان من بنات أفكاره؟ هل صاغه بالتعاون مع زملائه الآخرين في الشركة من رؤساء الأقسام؟ وهل بقيت أسعار تأمين السيارات على حالها بعد التخفيض؟ هل ساهم التخفيض في زيادة الطلب على تأمين السيارات؟ وماذا كان موقف معيد التأمين الاتفاقي؟ هذا الموضوع أيضاً يستحق دراسة مستقلة.

[6] عبد الباقي رضا معاصراً لأحداث نصف قرن

شغل عبد الباقي رضا هادي موقع مدير عام شركة التأمين الوطنية للفترة من 1 شباط 1966 لغاية 4 آذار 1978. عندما أصبح مديراً عاماً للشركة في 1 شباط 1966 كان قد مر تسعة عشر شهراً على تأميم شركات ووكالات التأمين. وقتها كان عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية (1963-1966) وقتل أو اغتيل في 13/4/1966 في حادث تحطم الطائرة المروحية التي كانت تقله. تبعه في الرئاسة أخوه عبد الرحمن عارف (1966-1968) وكان عبد الرحمن البزاز رئيس الوزراء الذي وقع في 26/6/1966 اتفاقية وقف إطلاق النار مع الحركة الكوردية مُنهياً ست سنوات من النزاع العسكري (تضمنت الاتفاقية الاعتراف باللغة الكوردية لغة رسمية، وتمثيل كوردي في الحكومة. في نهاية 1966 قوضت الاتفاقية).

شهد عبد الباقي بعد ذلك انقلاب 17/7/1968 الذي أطاح بعبد الرحمن عارف الذي أوصل أحمد حسن البكر إلى رئاسة الجمهورية (1968-1979) لينتزعها صدام حسين منه (1979-2003). وشهدت فترة البكر اتفاقية الحكم الذاتي (11/3/1970) وتأميم شركة نفط العراق (حزيران 1972)، وبدء العمليات العسكرية ضد الأكراد (1975).

شهدت التأمين الوطنية خلال هذه السنوات نمواً في أقساط التأمين وفي استثمارات الشركة وتوسعاً جغرافياً رغم التقلبات السياسية. وعاصر عبد الباقي ثلاث خطط خمسية للسنوات 1965-1970، 1971-1975، 1976-1980 (ترك التأمين الوطنية سنة 1978).

لقد كان عبد الباقي شاهداً على أحداث جسام في تاريخ العراق. في أول يفاعته: الحرب العالمية الثانية، ثم ثورة تموز 1958 والتحول من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري، الانقلاب الدموي في شباط 1963، انقلاب 1968 وما تبعه من ابتلاع حزب البعث للمجتمع، الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، غزو الكويت (2 آب 1990) تحرير الكويت (1991) وعقوبات الأمم المتحدة والحصار الاقتصادي (1990-2003)، غزو العراق واحتلاله (نيسان 2003) والإطاحة بنظام صدام وما تلاه من تفكيك للمؤسسات .. الخ.

ضمن هذه الأحداث يمكن تقسيم تاريخ شركة التأمين الوطنية كما يلي:

1950-1958 من تأسيس الشركة إلى ثورة 14 تموز
1958-1964 من الثورة إلى التأميم
1964-1997 من التأميم إلى الانفتاح
1997-2005 من الانفتاح إلى صدور قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الأمر رقم 10).

شهد النشاط التأميني خلال هذا التاريخ التعاظم المستمر لمكانة التأمين العراقي حتى 1990، ومن ثم تدهوره ومراوحته في مكانه مع تغييرات بسيطة في سنوات الحصار (1990-2003)، وبعدها الشروع في ترميم مكانة الشركة ضمن بيئة تنافسية جديدة لم تعرفها من قبل. لقد شغلت التأمين الوطنية موقعاً مركزياً في هذا التاريخ بعد مرحلة التأسيس رغم وجود شركات تأمين أخرى. وكان عبد الباقي رضا على راس مرحلة ازدهار التأمين العراقي من أواسط ستينيات القرن الماضي وقبل بدء الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980.

لم تلتقط المقدمة كل ما ورد في رسائل عبد الباقي رضا من معلومات وأفكار ومواقف، لكنني أرجو أن يكون ما تقدمت به محفزاً للغير للبحث في التاريخ الاقتصادي للتأمين العراقي وللأفراد الذين عملوا فيه وتركوا بصماتهم عليه.

Kays Al-Mudaries: Recollections of my Time at Iraq RE

استذكار مسيرة العمل
في شركة إعادة التأمين العراقية

قيس المدرس

لم يخطر ببالي أن أدون ذكرياتي في العمل لولا التشجيع الكبير الذي لقيته من الزميل مصباح كمال وتبادل الرأي معه. ما كتبته لا يتعدى الملاحظات السريعة، كما يظهر من طريقة السرد السريع بالترقيم. يمكن تطوير هذه الملاحظات والتوسع فيها لو كان عندي من المستندات والمعلومات الإضافية ما يحقق ذلك. أملي أن يحثّ هذا الاستذكار القصير الزملاء الآخرين في الإعادة العراقية وغيرهم في سوق التأمين العراقي على تدوين ذكرياتهم فهي مصدر مهم لكتابة تاريخ التأمين العراقي الذي عاصروه، مثلما هي مصدر لاستنباط بعض الدروس من تجاربنا التأمينية وتقييمها من منظور نقدي أيضاً.

أشكر د. مصطفى رجب و أ. موفق حسن رضا لمراجعتهما لمسودة هذا الاستذكار. أي نقص أو خطأ هو من مسؤوليتي.

المنامة 28 تموز 2014

1- 46 عاماً هي الفترة الواقعة بين عام 1968 و2014 وتمثل هذه السنوات مسيرة عملي في قطاع اعادة التأمين داخل وخارج العراق.

لم ادرس مادة التأمين سواء في اعدادية التجارة –بغداد او في كلية التجارة والاقتصاد في جامعة بغداد لأنها لم تكن من ضمن مفردات البرنامج التدريسي، ولكون تخصصي كان في مادة الاقتصاد عند تخرجي من كلية التجارة والاقتصاد.

كنت من المحبين لمادة الاقتصاد الزراعي في الكلية لا لسبب الا لأن مدرس تلك المادة الدكتور اسماعيل عبّاوي كان يلقى محاضراته بأسلوب مشّوق، ولارتباط هذه المادة بحياة الجميع لأنها توفر لهم الغذاء وإذا ما طبقت المعايير العلمية السائدة آنذاك فستكون الكلفة معتدلة والعائد جيداً، إضافة لكون الدكتور عبّاوي من خريجي احدى الجامعات الأمريكية.

اكملت دراستي الجامعية والتحقت كغيري من الخريجين (اللذين لم يدفعوا البدل النقدي) في كلية الاحتياط لأداء الخدمة العسكرية الإلزامية حيث كانت الفترة تسعة أشهر ويتخرج الطالب منها بدرجة ملازم ثاني ليخدم في الجيش فترة سنتين، ثم يقرر بعدئذٍ فيما إذا كان يرغب للاستمرار بالخدمة العسكرية او العمل في القطاع المدني.

في أحد ايام العطلة الأسبوعية كنت اقرأ احدى الصحف المحلية ووجدت إعلاناً من دائرة البعثات في وزارة المعارف حول البعثات العلمية الى الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ضمن الاختصاصات كانت الدراسة للحصول على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد الزراعي. هنا قلت لنفسي هذا هو هدفي. في الاسبوع التالي اخذت إجازة لكي اراجع دائرة البعثات لاستلام استمارة طلب التقديم للبعثة وهو ما فعلته. بعد اسبوعين تلقيت على عنوان المنزل وهو 35/1/27 في شارع طه – الوزيريه – بغداد رسالة بالبريد المسجل تبلغني فيه دائرة البعثات بمراجعتها لغرض المقابلة الشخصية. في اليوم المحدد اخذت اجازه من كلية الاحتياط وكانت المقابلة عصراً وكانت لجنه المقابلة متكونه من أربعة اشخاص. اُخبرت في المقابلة بأن بعثة الدكتوراه للاقتصاد الزراعي قد تم تخصيصها لشخص تمّت مقابلته قبل يومين وما تبقى هو درجة الماجستير في مادة التأمين لغرض القيام بتدريسها في جامعة بغداد عند الحصول على الشهادة المتعاقد عليها. ذكرتُ للجنّه انني لم ادرس هذا الموضوع سابقاً فقالوا الخيار لك ويجب ان تتخذه الآن.

لحظات سريعة وقبلتُ العرض ورجعت مساء نفس اليوم الى كلية الاحتياط في الرستمية. لم أنم تلك الليلة بسبب القلق والترقب، وما هو المصير الذي سأواجهه في حالة التصديق على قبولي بالبعثة.

كان اليوم في كلية الاحتياط يبدأ بالنهوض الساعة الخامسة فجراً ثم فطور بسيط جداً ثم الرياضة الصباحية والتدريب حتى الساعة السادسة والنصف ثم الفطور الصباحي يتبعه الانتظام في الدروس العسكرية.

ثلاثة أشهر مرت ولم استلم اي اشعار من دائرة البعثات حيث تم خلالها تخرجي من كلية الاحتياط برتبة ملازم ثاني. في أحد الايام وعند عودتي للدار وجدت رسالة بالبريد المسجل وعند فتحها وجدت الأخبار السارة بقبولي بالبعثة وعليّ مراجعة دائرة البعثات في منطقة الباب المعظم مقابل الإعداديه المركزيه – قرب دائرة البريد القديمه لغرض التوقيع على العقد واستلام نموذج كفالة الدراسة لغرض اكمالها عند كاتب العدل.

أبلغت دائرة البعثات بأنني مرتبط بخدمة الاحتياط ويتطلب الأمر توجيه كتاب الى وزارة الدفاع لطلب اعفائي عما تبقى من فترة الخدمة الإلزامية لغرض الالتحاق بالبعثة. وهذا ما تم. واذكر ان زميلي في الدراسه عمّار علّوش كان آنذاك قريباً من وزير الدفاع صالح مهدي عمّاش فحصّلتُ على الموافقة خلال يومين، قدمتها بدوري الى دائرة البعثات مع كفالة الدراسة. وخلال اسبوع واحد استلمت اشعاراً من دائرة البعثات بأن القبول قد تم في جامعة جنوب كاليفورنيا USC وعليّ مراجعة السفارة الأمريكية في كرادة مريم للحصول على سمة الدخول والتي حصلت عليها في نفس اليوم. خلال اسبوع واحد اصبحت جاهزاً للسفر من بغداد الى لندن، حيث استغرقت السفرة بالطائرة آنذاك 12 ساعة، ثم من لندن الى واشنطن لمراجعة السفارة العراقية، واخيراً من واشنطن الى لوس انجليس.

2- حصلت على شهادة الماجستير في موضوع التامين والتجارة الدولية عام 1968 وعند مراجعتي الى دائرة البعثات لترتيب احالتي الى الجامعة سمع بالخبر اخي وصديق العمر موفق حسن رضا (الذي كان جاري منذ عام 1957) والذي كان يعمل في شركة اعادة التأمين العراقية فاتصل بي وقال إن المدير العام للشركة يريد ان يقابلك! في اليوم والوقت المحدد ذهبت للسلام على الأخ موفق وكان آنذاك يشغل وظيفة مدير قسم البحري في الشركة والتي كان موقعها بناية حمدي الباچه چي في نهاية شارع الرشيد قرب جسر التحرير حيث كان يشغل الطابق الأرضي معرض الشركة الأفريقية.
3- التقيت بالدكتور مصطفى رجب رئيس مجلس الإدارة / المدير العام وكان اللقاء قصيراً أُقْنْعتُ على إثره بالانضمام للشركة. وعلى الفور حرر الدكتور مصطفى رجب بيده رسالة الى مديرية البعثات لغرض تحويل عقد عملي من جامعة بغداد الى شركة اعادة التأمين العراقية. بعد الاجتماع التقيت بالسيد نجيب المانع (1927-2001) وكان يشغل آنذاك معاون المدير العام.

4- حصلت على موافقة مديرية البعثات وباشرت عملي بدرجة ملاحظ في قسم التأمين البحري في شهر تموز 1968 وكان يعمل فيه كل من:
– موفق حسن رضا مدير
– محمد زكي عبد الرحمن معاون مدير
– علي احمد شهاب مسؤول الأعمال العراقية – بضائع
– غازي بني مسؤول السفن والطيران – اعمال عراقية
– جون ملكون مسؤول البضائع – أجنبية
– سمير صادق قطان مسؤول البضائع – أجنبية
– حبيب محمد علي موظف البحري – اعمال عراقية
– ايليا نورو موظف حسابات الاعادة
– حازم بهنام موظف حسابات
– ارام وهرام موظف الطيران – أجنبية
– سامي حسني آرتين موظف السفن – أجنبية
وكانت تتولى سكرتارية القسم بثينه المتولي.

5- كانت خطة التدريب في الاعادة العراقية على مستويات ثلاث.
– تدريب داخلي – كان يتولاه الدكتور مصطفى رجب بنفسه ثلاثة ايام في الأسبوع
– حضور كورسات معهد التأمين.
– الإيفاد لخارج العراق لتطوير اللغة الإنكليزية والتدريب لدى مكاتب الوسطاء ومن خلالهم مكتتبي اللويدز او مع شركات اعادة التأمين: الميركنتايل أند جنرال Mercantile & General، فگتوري Victoryوالاعادة السويسرية Swiss Re وميونخ ري Munich Reوغيرها.
6- بفضل دراستي والشهادة التي حصلت عليها فقد اقتصر تدريبي على محاضرات الدكتور مصطفى رجب والإيفاد الى سويسرا والمملكة المتحدة لمدة 45 يوماً وهي التي ساهمت جميعها في صقل معارفي الأكاديمية ومهاراتي الفنية.

7- عندما باشرت العمل في شركة اعادة التأمين العراقية (الاعادة العراقية) كان الهيكل الإداري للشركة على النحو التالي:
– المدير العام الدكتور مصطفى رجب
– معاون المدير العام نجيب المانع
– مدير مكتب لندن واركيس بوغوص
– مدير الحريق صلاح رفيق
– مدير البحري موفق حسن رضا
– مدير الحوادث كيلان قدو
– مدير الأفراد راسم القيسي
– قسم الأبحاث هاني النقشلي
– مدير القسم المالي صلاح الملاك
– سكرتيرة المدير العام عنان سامي فتاح

– اما موظفي الأقسام فهم كل من:
– قسم الحريق
– صلاح رفيق المدير
– نبيل قزانجي معاون المدير
– حارث النقيب اعمال عراقية
– اسماعيل الجباري ثم انتقل الى مساعد مدير مكتب لندن
– صباح داوود اعمال اجنبيه
– نوزاد المفتي اعمال اجنبيه
– محمد مصطفى العاني حريق اعمال محليه
– صلاح شامل حسابات عراقية
– صلاح فردريك حسابات اجنبيه
– انترانيك كيفوركيان حسابات اجنبيه
– اميره توماس سكرتيره

قسم الحوادث
– كيلان قدو المدير
– سمير سلمان عبد الأحد معاون مدير اعمال اجنبيه
– علي الدوري معاون مدير / اعمال عراقية
– هناء مصطفى ثروت اعمال عراقية
– غسان حمامه اعمال عراقية
– رمزي رسام اعمال اجنبيه
– ناطق الدوحي اعمال اجنبيه
– عبد الوهاب مخلص اعمال عراقية
– سركيس بادليان اعمال اجنبيه
– باهره الشيخلي اعمال عراقية وسكرتيره
– امير العطار اعمال اجنبيه
– مهدي الراشدي اعمال عراقية
– اكوب ميناس حياة اعمال عراقية
– أحمد الحيدري حياة اعمال عراقية

قسم البحري
– موفق حسن رضا المدير
– محمد زكي عبد الرحمن معاون مدير
– جورج جزراوي اعمال اجنبيه ثم انتقل الى المؤسسة العامة للتأمين
– جون جبران ملكون مسؤول اعمال اجنبيه – بحري بضائع
– سمير صادق قطان اعمال اجنبيه بحري بضائع
– قيس محمود المدرس اعمال اجنبيه سفن وطيران
– على احمد شهاب بضائع – عراقية
– غازي بني سفن وطيران – عراقية
– حبيب محمد علي عباس حسابات عراقية / بضائع
– ارام وهرام طيران / اعمال اجنبيه
– ألكسندر الكاتوني حسابات عراقية / سفن وطيران
– سامي حسني آرتين سفن / اعمال اجنبيه
– ايليا نورو حسابات اجنبيه
– بثينه المتولي سكرتيره

القسم المالي
– صلاح حبيب الملاك المدير
– مجيد الحاج حمود معاون مدير
– غانم جاسم الطه محاسب
– سهيل عبد الكريم اصلان محاسب
– محسن عوينه
– هاشم النعيمي

قسم الأفراد
– راسم القيسي المدير
– محمد رشيد محمد سعيد
– اياد هاشم النعيمي
– منذر يوسف الطابعة
– حسين عباس الطابعة
– فوزي داوود الطابعة
– لويس جونز الطابعة
– اسماعيل كاكي الطابعة / التلكس
– عباس رحيمه نبات الخدمات
– فكتوريا آرتين موظفة بداله
– الحاج خليل رئيس الفراشين
– صالح سعيد فراش
– فليح مهلي الحانوت

قسم الأبحاث
– هاني النقشلي المدير
– مي عباس مظفر ابحاث
– كورال البحراني مترجمة

وبطبيعة الحال فقد التحق بالإعادة العراقية بعدئذٍ:
– بيرسي ألبرت سكويرا
– سمير جميل شمعان
– محمد فوزي الكفيشي
– وميض الجراح
– عبدا لزهره عبد الله علي
– فؤاد عبد الحميد مغازه جي
– ساهره رضا مصطفى
– صوفيا اصطفيان
– عدنان بهنان
– يسار عبد الله نشأت
– محمد هادي حسين

8- لقد كان التدريب العملي والدورات التدريبية خارج العراق والمتابعة الشخصية من قبل الدكتور مصطفى رجب الحجر الأساس لتطوير كفاءة جميع موظفي الشركة، إضافة للدافع الشخصي للتعلم، ناهيك عن وجود مكتبة عامرة بالكتب التأمينية والمصادر التي كان يرجع اليها.

9- ان تعامل الإعادة العراقية مع جهات خارجيه قد حتم الالتزام بالمظهر الخارجي والسلوك الصحيح للتعامل، وبالتالي فلم يكن هناك مبالغة بالأمر، كما يظن البعض، وانما التزام الجميع بهذا السلوك لأن الجميع كان يعمل كفرد ضمن عائلة الإعادة العراقية.

10- لقد كانت العلاقة بين المدير العام وجميع الموظفين مبنية على الاحترام الكبير لأنه كان فعلاً القدوة المثلى التي اقتدى بها جميع الموظفين.

11- جرى تعيني بالشركة عام 1968 بدرجة ملاحظ في قسم البحري، ثم جرى ترفيعي الى رئيس ملاحظين في نفس القسم بعد سنة واحدة، ثم الى معاون مدير بعد سنة، ونقلت بعدها الى مكتب الاتصال للشركة في لندن عام 1977 بدرجة مدير. وفي عام 1980 جرى نقلي الى بغداد بدرجة معاون مدير عام، وجرى ترشيحي لوظيفة مدير عام الشركة عام 1980، وتسلمت مهام رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للإعادة العراقية منذ 1980 وحتى 1998 حيث انتقلت الى وظيفة المدير العام التنفيذي للصندوق العربي لتأمين اخطار الحرب في البحرين.

12- لقد كانت العلاقة بين الإعادة العراقية وشركتي التامين المباشر (التأمين الوطنية والتأمين العراقية) مبنية على الاحترام المهني والعلاقة الأخوية الاجتماعية، وكان الهدف الأول والأخير لهذه العلاقة خدمة القطاع ومن خلاله الاقتصاد الوطني.

13- عندما بدأت فكرة الصندوق العربي لتأمين اخطار الحرب عام 1979 كنت آنذاك مديراً لمكتب الاتصال للإعادة العراقية في لندن، وقد تسلمت طلباً من المؤسسة العامة للتأمين لغرض تنظيم لقاء مع مكتتبي اخطار الحرب في سوق لويدز Lloyd’s وكذلك مع الوسطاء ولس فيبر Willis Faber/ ألكسندر هاودن Alexander Howden/ ستيوارت رايتسون Stewart Wrightson/ سي تي باورنگ C. T. Bowring/ مينيت Minnet وغيرهم. وبالفعل، فقد تم اللقاء بين الوفد الذي كان يضم، على ما اذكر، الدكتور مصطفى رجب / موفق حسن رضا / جميل حجار / واصف جبشه / الدكتور رؤوف مقار وهمايون مشايخي مدير عام شركة بيمه مركزي الإيرانية مع قبطان يعمل في شركة ناقلات ابو ظبي الوطنية – ادناتكو.

14- عند تأسيس الصندوق عام 1980 تقرر ان تكون الإعادة العراقية الشركة المضيفة للصندوق، وقد جرى تخصيص جزء من الطابق الأرضي في بناية الشركة ليكون مقراً للصندوق، وتم منحه قرضاً بمبلغ 50,000 دولار بدون فائدة لشراء ما يحتاجه من لوازم مكتبيه.

15- اثناء فترة مسؤوليتي كرئيس لمجلس الإدارة والمدير العام للإعادة العراقية لم تكن سياسة الشركة الاكتتابية تخضع لأية اعتبارات سياسية بل ان السياسيين كانوا يسهلون عمل ونشاط الشركة من خلال الموافقة على الإيفادات، وتسديد الأرصدة المستحقة على الشركة. وكانت العلاقة بين الشركة والجهات الرسمية تتسم بالاحترام والدعم.

16- ما دامت الشركة قد تم دعمها بالتأسيس من قبل الدولة (1960)، وما دامت الدولة قد استمرت بدعمها للشركة من كافة الأوجه، فإن تبعيتها للقطاع العام كانت هي الأفضل. ولم يؤثر ذلك على سير عملها وقراراتها الفنية وإدارتها لأعمالها.

17- لقد كانت الإعادة العراقية سباقه في مجال تطوير الكفاءة الفنية لمنتسبيها، واعتقد بأنها كانت السباقة أيضاً في تدوين اساليب العمل الفنية والمالية والإدارية Management by Manuals في الوطن العربي. وكانت هذه الأساليب قد استندت الى خبرة الشركات المحترفة كالإعادة السويسرية وميونخ ري.

18- لقد كانت السياسة التسويقية للإعادة العراقية تتم من خلال طريقتين الأولى الزيارات التسويقية الى المنطقة العربية / المنطقة الأسيوية / والمنطقة الأفريقية. والطريقة الثانية من خلال الدورات التدريبية للعاملين في شركات التأمين المباشر في تلك المناطق.

19- تعتبر الإعادة العراقية ثاني شركة إعادة تأمين عربية بعد الإعادة المصرية، كما انها كانت أول شركة اعادة تامين عربية تستحدث لها مكتب اتصال في سوق لندن عام 1966 تولى ادارته كل من واركيس بوغوص / كيلان قدو / موفق حسن رضا / قيس محمود المدرس / سمير سلمان عبد الأحد / عفيف الدوري وقد عمل في المكتب اضافه للمدراء كل من / اسماعيل الجباري / حبيب محمد علي / ناطق الدوحي / حسين عباس / طالب جاسم/ وسام محسن ياسين الجوهر، وهو آخر من عمل في المكتب وشهد غلقها بعد غزو العراق للكويت في 2 آب 1990).

20- لقد كانت العلاقة مع شركات اعادة التأمين العربية (الاعادة المصرية) تقوم على اسس التبادل للأعمال. اما الشركات العالمية (الإعادة السويسرية وميونخ ري) فقد كانت على اساس الإسناد فقط.

21- لقد كانت الثلاث سنوات التي قضيتها كمدير لمكتب الاتصال في لندن للفترة 1977 / 1980 فرصه طيبه لتوسيع دائرة العلاقات مع الوسطاء والمكتتبين، وتعميق الخبرة المهنية، ناهيك عن ان المكتب كان مقراً للوفود العربية العديدة التي كانت تزور لندن لأغراض تجديد الاتفاقيات او التدريب مما ساعد على دعم موقف الإعادة العراقية للحصول على الأعمال.

22- ان أسباب نجاح الإعادة العراقية في الماضي كان يتلخص بالآتي:
– الادارة العليا الكفؤة
– الاختيار الجيد للموظفين
– التدريب
– الدعم الحكومي
– العمل بروح العائلة الواحدة.
– العلاقات الإنسانية والالتزام العالي بقواعد المهنة والسلوك الوظيفي من قبل الجميع.

23- ليس هناك ما يجمع بين العمل في الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب والاعادة العراقية سوى انها واحدة من 180 شركة عضو في الصندوق، ولكني على اتصال دائم مع من بقي من الجيل القديم العامل في الشركة لأنهم جميعاً زملاء عمل، كما واني على اتصال مع من تركوا العمل لأن الإعادة العراقية كانت عائله واحدة.

24- الإعادة العراقية جزء من مؤسسات الدولة العراقية فإذا ما كان هناك مستقبل أفضل ينتظر الدولة والعراق فالإعادة العراقية ستكون جزءاً من ذلك.

هناك نقاط لابد من ايرادها لتثبيت حقائق سادت خلال الفترة 1968 ولغاية 1998 وهي فترة عملي في الإعادة العراقية منها ما ارتبط بالشركة نفسها او ما ارتبط بقطاع التأمين العربي وعلى النحو التالي:
– الإعادة العراقية كانت أول مؤسسة عراقية تستعمل نظام التلكس مع الشركات خارج العراق لتسهيل وتسريع المراسلات مع الجهات التي تتعامل معها وكان ذلك عام 1969.
– كانت الإعادة العراقية اول شركة اعادة تأمين عربيه تستحدث لها مكتب اتصال في سوق لندن عام 1966 كما وانها كانت ثاني شركة بعد الإعادة السويسرية لفتح هكذا مكتب في سوق لندن.
– استحدثت الشركة نظاماً احصائياً يدوياً بدءاً من عام 1969 يعكس تفاصيل جميع الأعمال المقبولة والمسندة ووسائل حصر التراكم للأعمال المقبولة من عدة جهات لنفس الخطر. لقد شمل هذا النظام الأعمال المحلية والأجنبية.
– كانت هناك تعليمات ورغبة للإجابة على جميع العروض التي ترد وتتم الإجابة عليها في نفس اليوم حتى لو تطلب الأمر البقاء بعد انتهاء الدوام الرسمي. إن هذا الأسلوب قد مكّن الشركة من الاستجابة لطلبات جميع الشركات في اوروبا وآسيا وافريقيا العربية منها والأجنبية رغم فرق الزمن.
– الأعمال الاعتيادية كانت تنجز مساءاً من قبل الموظفين طواعية لأن المدير العام كان يتواجد مساء كل يوم (عدا ايام الجمعة).
– في عام 1968 كان عدد الموظفين لا يتجاوز 80 موظفاً وبدأ بالارتفاع حتى وصل الى ما يقرب من 158 موظف عام 1980 ليعود فينخفض العدد الى 70 في 1990 ليس بسبب انخفاض الأعمال وانما لدخول المكننة ولزيادة كفاءة العاملين.
– اعتمدت الإعادة العراقية على نظام أساليب العمل لمساعدة الموظفين الجدد على فهم طرق معالجة الأمور التي تقع في مجال اختصاصهم فكان هناك:
أ‌- اسلوب عمل الوحدات الحسابية – حسابات اعادة التأمين
ب‌- اسلوب عمل الوحدات المحاسبية – حسابات ماليه
ج-اسلوب عمل الوحدات الإنتاجية – اكتتاب
د-اسلوب عمل الوحدات الإحصائية

كما وكانت تصدر بين الحين والآخر تعليمات داخليه لتنظيم العمل والعلاقة بين الوحدات (الأقسام المختلفة).
– كانت الإعادة العراقية اول شركة حكومية في قطاع التأمين تدخل نظام الحاسب الآلي عام 1981 واشترت لذلك جهاز IBM وانشأت موقعاً خاصاً للحاسوب قامت بإنشائه شركة Technology Management مكون من:
 موقع اجهزة ادخال المعلومات
 موقع اجهزة الحاسوب
 موقع جهاز استمرار الطاقة UPS
 مولدة كهربائية خارج الموقع لتأمين الطاقة في حالة انقطاعها.
– لم تستعن الاعادة العراقية بأية برامج جاهزة للنظام الآلي ولم تستعن بخبرة خارجية لإعداد البرامج والنظم وانما اختارت بعض الموظفين العاملين في الشركة وزجتهم في دورات للتعلم في المركز القومي للتدريب والتطوير الإداري ومن ثم الإيفاد الى الشركة السويسرية لإعادة التامين لصقل المواهب. وكان صباح الدباغ أول موظف يشغل مدير قسم الحاسبة. وقد تم صياغة جميع البرامج والأنظمة لتخدم العمل اليدوي لجميع الأقسام وبالطبع كان أحد المختصين من الإعادة السويسرية يقوم بزيارات متكررة الى بغداد لتقييم العمل، وكان معجباً بإمكانيات الموظفين لاستيعاب وتطوير مختلف الأنظمة.
– عندما كانت هناك حاجه لتعينات جديدة كانت الشركة تعلن عن الوظائف وبعد تقديم الطلبات كان يجري امتحان تحريري، ومن يجتازه يخضع لمقابلة شخصية من قبل لجنة التعيين برئاسة الدكتور مصطفى رجب وكان التركيز على:
أ‌- اللغة الإنكليزية
ب‌- المظهر والهندام
ت‌- الدرجات في الجامعة

أذكر في احدى المرات تجاوز عدد المتقدمين 120 شخصاً وكانت حاجة الإعادة العراقية لعشرة موظفين. اجتاز الامتحان التحريري نصف المتقدمين وجرت مقابلة الباقين ولم يتم اختيار سوى ثلاثة موظفين. يمكن تصور التقييم الدقيق والصارم للاختيار.
– طيلة عملي في الإعادة العراقية منذ 1968 – 1998 لم يَطلب النقل الى خارج الشركة اي موظف. وهذا ان دلّ على شيء فإنما يدل على الشعور بالراحة والانسجام بين الموظفين وظروف العمل المناسبة التي وفرتها الشركة لجميع العاملين.
– خلال الحرب العراقية الإيرانية 1980 – 1990 التحق العديد من الرجال للخدمة في الجيش او الجيش الشعبي وقد كانت الخطوط الثانية والثالثة من الموظفات الكفؤات اللواتي ملئن الفراغ لغياب زملائهن من الرجال.
– لقد كانت عملية الاكتتاب بالأعمال تتم وفق المراحل التالية:
– تحليل العرض المقدم من نواحي
– مبلغ التامين / فترة التأمين / العمولات / الخبرة السابقة / الشركة المسندة / المؤمن له الأصلي / السعر وشروط التأمين المطبقة. وقد كانت جميع هذه الفقرات موجودة في استمارة تحليل العروض.
– تُرفع المعاملة بعد التحليل الى المرجع التالي للتدقيق وتأييد التوصية او بيان الرأي ان كان مخالفاً.
– يراجع مدير القسم كل المعلومات ويتخذ القرار او يرفعه الى الجهة التالية معاون المدير العام او المدير العام إذا كان خارج صلاحيات مدير القسم.
– الاعتذار عن قبول الأعمال العربية مناط بالمدير العام فقط.

– كانت الأعمال التبادلية تتم مع شركات الإعادة والشركات الهندية واليابانية للتأمين المباشر بشكل كبير وكان التبادل يتم على اساس حجم الأقساط / الأرباح المتحققة أو أحدهما.

– كان لدى الإعادة العراقية عدة مجمعات Pools داخلية وهي:
أ‌- المجمع الأفرو اسيوي للحريق Afro Asian Fire Pool
ب‌- المجمع الأفرو أسيوي للبضائع Afro Asian Cargo Pool
ج-مجمع بغداد للطيران Baghdad Aviation Pool
د-المجمع الهندسي Engineering Pool
هـ-مجمع السفن Marine Hull Pool
و-مجمع الحوادث Accident Pool

وكان الغرض من تنظيم المجمعات زيادة طاقة القبول للإعادة العراقية ومن ثم توزيع حصص من هذه المجمعات على شركات كانت تطلب التبادل وبعد احتفاظ الإعادة العراقية بحصص لا تقل عن 50%.

– في فترة السبعينات وبمبادرة من الاتحاد العام العربي للتأمين تم تكوين عدة مجمعات عربيه انيطت مهمة ادارتها لشركات عربيه أخص منها:
أ‌- مجمع الحريق – الشركة التونسية للتأمين وإعادة التأمين (ستار).
ب‌- مجمع الطيران – شركة مصر للتأمين ثم انتقلت ادارته الى الشركة المركزية لإعادة التأمين / المغرب.
ج – مجمع البحري – شركة التأمين الكويتية
د-مجمع السفن – شركة التأمين الأهلية / الكويت
هـ-مجمع الهندسي – الإعادة العراقية

هناك حقيقة لابد من ذكرها وهي ان جميع المجمعات العربية كانت غير ناجحة لأسباب عديده، ليس هذا بالمجال المناسب لعرضها، عدا مجمع التامين الهندسي لان ادارته كانت وفقاً للأسس الفنية والمهنية ولم يكن سلة مهملات للأعمال العربية.

لقد كانت الشركة المديرة للمجمع تستحصل على عموله بواقع 5% لإدارة المجمع.

– كانت شركة اعادة التامين العراقية المعيد القائد لعدد من شركات التأمين العربية التي تأسست في السبعينيات والتسعينيات من القرن الماضي وعلى النحو التالي:
– شركة البحرين للتأمين – تأسست عام 1969 وكان اول مدير عام لها منيب خسرو – عراقي. وقد كانت حصة قطاع التامين العراقي في رأسمالها الثلث.
– الشركة اليمنية للتامين واعادة التامين تأسست عام 1970 وكان اول مدير عام لها فاروق ناصر علي / يمني.
– الشركة الصومالية للتامين – وقد زارها وساهم في وضع أسس عملها بيرسي سكويرا، معاون المدير العام للإعادة العراقية، وعمل معه صلاح شامل.
– شركة سبأ اليمنية للتامين / اليمن تأسست عام 1990 وكان اول مدير عام لها الدكتور عبد الزهرة عبد الله علي – عراقي. وقد ساهم في عملية التأسيس وتنظيم اعمالها الأستاذ عبد الباقي رضا عن المؤسسة العامة للتامين / قيس محمود المدرس / غازي حسن السعيدي / وغانم جاسم الطه من الإعادة العراقية.
– قدمت الإعادة العراقية الدعم الفني لكل من شركة ليبيا للتامين وشركة المختار للتامين / ليبيا من خلال تواجد عدد من موظفي الاعادة العراقية فيها واذكر كل من سمير صادق قطان / غسان جورج حمامه / صلاح شامل / عبد الوهاب مخلص / باهره الشيخلي.

– لقد كانت السياسة التسويقية للإعادة العراقية نشطه جداً سواء عن طريق الدورات التدريبية التي كانت تقام في مركز الشركة للعاملين في الشركات العربية / الأفريقية او عن طريق الزيارات التسويقية للأسواق المختلفة من قبل كادر الإعادة العراقية وعلى النحو التالي:
– آسيا وتشمل الهند / اليابان / الباكستان / كوريا / تايوان / بنغلاديش وقد كان يقوم بزيارتها بصورة دوريه او شبه دوريه كل من موفق حسن رضا / نبيل عزيز قزانجي / محمد هادي حسين.
– قارة افريقيا / الشمال / الشرق / الغرب / والوسط وكان يزورها كل من جون جبران ملكون / قيس المدرس / غسان جورج حمامه.
– الدول العربية وكان يزورها كل من كيلان قدو وموفق حسن رضا ومحمد زكي عبد الرحمن.

ختاماً دعائي الى الله عزّ وجل ان يحفظ ويطيل عمر من بقي على قيد الحياة ممن جاء ذكرهم، والرحمة الواسعة والغفران لمن فارقنا.