Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

London-based insurance practitioner, focused on insurance in Iraq.
Learnt insurance in Iraq (1968-1977). Worked in re/insurance broking in the London market (1978-2016). Published a number of books on insurance themes in Arabic, and co-translated a few insurance books. Moderates two blogs: Iraq Insurance Review and Iraq Insurance Monitor.

Fragments and Recollections on Iraq’s Insurance History

عبد الباقي رضا، فاروق يونس ومصباح كمال:

 

شذرات من التاريخ المروي والذكريات الشخصية حول التأمين في العراق

 

 

نشرت هذه المقالة أصلاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين

http://iraqieconomists.net/ar/2015/08/17/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d9%82%d9%8a-%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d8%8c-%d9%81%d8%a7%d8%b1%d9%88%d9%82-%d9%8a%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%88%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84/

 

 

مقدمة

 

تم إعداد هذه الورقة بطلب وتشجيع من د. بارق شبر، وهو الذي اقترح علينا عنوانها. جميع الهوامش هي من وضع مصباح كمال.

 

لكل واحد منا حكاية في اختياره لمهنة ما. أحياناً يكون الاختيار مدروساً قائماً على قناعات معينة، واحياناً يكون “الاختيار” مفروضاً على المرء بحكم الظروف التي تحيط به. وأنا [م. ك]، مثل غيري، لي تجربتي وقد كتبتُ عنها عام 2007،[1] وتشاء الظروف أن يتجدد موضوعها في سياق غير متوقع، كما سأرويه أدناه ثانية.

 

هي حكاية وتجربة عادية لكنها تلقي بعض الضوء على سياسة التوظيف في العراق وبخاصة في شركة التأمين الوطنية التي تميزت تحت إدارة الأستاذ عبد الباقي رضا (1966-1978) باعتماد معايير موضوعية في انتقاء العاملين والعاملات دون السؤال عن اللقب والدين والطائفة والقومية والانتماء السياسي والحزبي. وهذ التجربة، وتجارب الآخرين، تحمل رسالة توجيهية لرسم سياسة للتوظيف لا تعتمد على المحاصصة الأمريكية-العراقية الصنع والسائدة منذ 2003.

 

أنا لا أدعو إلى استعادة الماضي بل مجرد رصده واستنباط درس منه. آمل أن تشجع هذه الورقة الآخرين للكتابة عن تجاربهم في التوظيف. وبالطبع فإن ما نكتبه من حكايات ليس بديلاً عن تحليل سياسات التوظيف وآثارها الاقتصادية على الموظفات والموظفين وعلى المؤسسات والشركات التي يعملون فيه، فهذه الحكايات هي مجرد إشارات قد يُستفاد منها للتدليل على حالات معينة.

 

 

ترجع خلفية هذه الورقة إلى تعليق وسؤال كتبه الأستاذ فاروق يونس حول مقالتي “أيسر الخفاف: عقيلة رائد الاقتصاد العراقي محمد سلمان حسن وشريكته في النضال من أجل حرية العراقيين” المنشورة في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين.[2] ولولا تعليقات وإيضاحات الأستاذين فاروق يونس وعبد الباقي رضا وتشجيع د. باقر شبر، لما اكتمل موضوع هذه الورقة.

 

 

كيف يهتدي المرء إلى اختيار العمل والمهنة؟

 

كتب الأستاذ فاروق يونس التعليق التالي في موقع الشبكة بتاريخ 5 آب 2015:

 

“ورد في مقالك – بأنك بدأت عملك في شركة التامين الوطنية عام 1968 اضطرارا ولست مختارا – وانك تمتلك مؤهل معرفة اللغة الانكليزية والتي ربما كانت من العوامل المهمة التي شجعت على تعينك لكن الامر الجدير بالذكر ايضا هو: كيف اهتديت الى العمل في مجال التامين اضطرارا؟ ومن كان حلقة الوصل بينك وبين شركة التامين الوطنية؟ لقد كنت محظوظا أستاذي الكريم في قبول تعينك في قطاع التامين لأنك كما قال الشاعر الجاهلي:

 

جاورتهم زمن الفساد —– فنعم الجار في العسراء واليسر.

 

مع خالص الود والتقدير.”

 

 

العمل في شركة التأمين الوطنية

 

في تعليقي على سؤال الأستاذ فاروق يونس كتبتُ الآتي بتاريخ 5 آب 2015، وهو منشور أصلاً في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:

 

“الأستاذ العزيز فاروق

 

تسأل: كيف اهتديتُ إلى العمل في مجال التأمين؟ ومن كان حلقة الوصل بيني وبين شركة التأمين الوطنية؟

 

أشكرك على إثارة هذا السؤال الشخصي، وجوابي عليه شخصي أيضاً. آمل أن يتسع صدر مدير تحرير الشبكة لقبول ما سأكتب لأن ما سأذكره قد يلقي قليلاً من الضوء على بعض الممارسات الإدارية في الماضي، مثلما قد يؤشر على الانحدار القائم منذ أكثر من عقد في مختلف مناحي الحياة. سأكتب مع حفظ الألقاب.

 

عندما حصلت على شهادة البكالوريوس في السياسة من جامعة ويلز (سوانزي) عام 1967 رغبت في إكمال دراستي للحصول على شهادة الماجستير. تم قبولي في جامعة برمنغهام وكنت أؤمل نفسي بالحصول على تمديد لبعثتي الدراسية. لم توافق وزارة المعارف على التمديد فرجعت إلى العراق لعدم توفر المورد المالي لدفع أجور الدراسة والسكن بعد أن قطعت شوطاً في الدراسة (ما يزيد عن ثلاثة شهور، وكنت أعد لأطروحة عن روبرت أوين) عملت خلالها كتدريسي مؤقت لمجموعة من طلبة الصف الأول الجامعي (كان عليَّ تدريس شيء من تاريخ الفكر الاشتراكي وخاصة البيان الشيوعي).

 

في جامعة برمنغهام تعرفتُ على صبري زاير السعدي، وكان يُعدُّ لأطروحة الدكتوراه في التخطيط الاقتصادي الوطني. قبل رجوعي إلى العراق سلّمني أمانة كي أوصلها لخطيبته، التي كانت تعمل في الجهاز المركزي للإحصاء، وزارة التخطيط، وذكر لي اسم اثنين من زملائه في الوزارة كامل العضاض وحارث الحيالي. وكانت لي زيارات لهما، وصار لهما علم بوضعي كخريج عاطل عن العمل رغم أن عقد البعثة مع وزارة المعارف كان ينص على العمل في وزارة الخارجية.[3]

 

بعد انقضاء عام وعدم توظيفي طلبت من مديرية البعثات إلغاء العقد كي أبرئ ذمتي تجاه الدولة (تمويل خمسة أعوام من الدراسة) وأحاول العمل في إحدى دول الخليج. نصحني مدير البعثات، خطاب العاني، بالتريث لأنه سيعمم كتاباً إلى الوزارات كافة يذكر فيه بأنني خريج من جامعة بريطانية أحمل شهادة بكالوريوس بدرجة شرف ويطلب النظر في أمر تعييني. تمخض هذا الكتاب بدعوة يتيمة من قبل وزارة الشباب للعمل كمترجم، وهو ما لم أتحمس له. في هذه الأثناء، ولم أكن قد قررت النظر في العمل في وزارة الشباب، علمت زوجة عبد الباقي رضا (مدير عام شركة التأمين الوطنية آنذاك)، التي كانت تعمل في وزارة التخطيط وعلى صلة مهنية بكامل العضاض وحارث الحيالي، علِمتْ منهما بحالتي وبموضوع كتاب التعميم للوزارات. أخبرتْ زوجها بالأمر فطلبَ الكتاب من وزارة الاقتصاد.

 

على إثر ذلك دُعيت إلى شركة التأمين الوطنية لمراجعة محمد جواد المظفر في الشركة، وأخضعتُ لامتحان تحريري في اللغة الإنجليزية ضم الامتحان ترجمة جملة من الفقرات والمصطلحات المستخدمة في التأمين؛ ومن حسن حظي أن بعضها كانت مما أعرفه كالقوة القاهرة والأعمال العدائية والتمرد والخطر وغيرها. تبع ذلك مقابلة صارمة من قبل رفعت الفارسي، المعاون الفني للمدير العام، انصبّت على اللغة وكذلك نطاق معرفتي بالتأمين.[4] وهكذا تم تعييني في الشركة أواخر عام 1968. وكما علمتُ من محمد جواد المظفر (عضو مجلس إدارة شركة العراق الدولية للتأمين) عندما التقيته في بغداد في تموز 2012 فقد كان نجاحي باهراً ومحط استحسان كبير من قبل رفعت الفارسي وهو الذي أوصى بتعييني وكان القرار النهائي لعبد الباقي رضا.

 

وقد استفدت من تجربتي في التعيين في شركة التأمين الوطنية في كتابة ورقتي (الأستاذ عبد الباقي رضا: تقييم دور القائد الإداري في مؤسسة تابعة للقطاع العام) المنشور في موقع الشبكة. ففيها كتبت التالي حول بعض ملامح سياسته في الإدارة والاستخدام:

 

“انتقاء الموظفات والموظفين (وكان ذلك قبل إدخال التعيين المركزي الذي سلب إدارات المؤسسات العائدة للدولة حرية التعيين) دون انحياز، واعتماد معايير الجدارة والمعرفة واللغة (العربية والإنجليزية)، وتعريض مقدم طلب التعيين لامتحان تحريري ومقابلة، للكشف عن مدى توفر هذه المعايير لدى مقدم الطلب.”[5]

 

ومن المناسب أن أذكر هنا أن مصطفى رجب، مدير عام شركة إعادة التأمين العراقية، وكان معاصراً لعبد الباقي رضا، كان يستخدم نفس الأسلوب الإداري في التعيين الذي كان مطبقاً في شركة التأمين الوطنية، وبخاصة ما تعلق منه بمعرفة باللغة الإنجليزية. كانت اللغة أساسية لأن طبيعة عمل شركة إعادة التأمين العراقية تقتضي التعامل مع شركات تأمين وإعادة تأمين أجنبية. ومما يؤسف له أن هذه الميزة أصبحت مفقودة الآن وفي أحسن الأحوال ضعيفة. ومن المؤسف أيضاً أن العراق يشهد تراجعاً مريعاً يمتد على مختلف الحقول، ولم يحقق التراكم المطلوب في المجال المعرفي والمهني والصناعي… الخ.

 

وهكذا يا أستاذي العزيز يصبح ما نقلته عن الشاعر العربي مناسباً، فقد تعلمتُ مبادئ التأمين الأساسية والمهارات المرتبطة بها في العراق يوم كان أركان التأمين رفيعي المستوى يتحركون في فضائه ونحن الشباب ننهل من معارفهم ونتخلق بما هو الأحسن في أدبهم وسلوكهم. وكان ذلك في زمن كانت فيه شركات التأمين مملوكة للدولة.[6] حقاً ما قاله شاعرك فقد كنتُ محظوظاً:

 

جاورتهم زمن الفساد —– فنعم الجارُ في العسراء واليسر

 

دمت بخير. مع مودتي وتقديري.”

 

السؤال مفتاح المعرفة

 

بعدها كتب الأستاذ فاروق في 6 آب 2015 مؤكداً على أهمية السؤال في تطوير المعرفة ومعايير الجدارة في التعيين في شركة التأمين الوطنية:

 

“الاخ العزيز الاستاذ مصباح كمال يُقال بأن (السؤال مفتاح المعرفة وطريق العلم). كما يقال: (حسن السؤال نصف العلم). لقد وجهت أسئلتي اليك وكنت مطمئنا بأن (نجاحك كان باهرا) وتم انتقائك للتعيين وفقا لمعايير الجدارة المعتمدة آنذاك في شركة التامين الوطنية وحسب ما اخبرك بذلك ايضا الاستاذ محمد جواد. اتمنى لك عمرا مديدا مع النجاح الدائم في جميع اعمالكم.

 

فاروق”

 

 

 

عبد الباقي رضا: تصحيح رواية مصباح كمال

 

عرضتُ هذه التعليقات على الأستاذ عبد الباقي رضا لورود اسمه فيها، فكتب لي ما يلي:

 

“عزيزي الاخ الوفي السيد مصباح

 

تحية عطرة مع أطيب التمنيات. قرأت روايتك عن علاقتك بالتأمين وكيف نشأت ولي عليها بعض التوضيح:

 

1- صحيح ان زوجتي هي التي ذكرت لي قصتك ولكنها ذكرت شخصا ثالثا كنت تزوره في التخطيط غير السيدين اللذين ذكرتهما.

 

2- طلبتُ منها أن تطلب منك زيارتي في التأمين الوطنية فاستقبلتك فيها وكان بيننا حديث قصير كونت خلاله انطباعا طيبا عنك وسألتك عما اذا كنت مستعدا لأداء اختبار فأيدت ذلك وحيث كنا قد أجرينا قبل أيام امتحانا في اللغة الانكليزية لعدد من خريجي فرع اللغة الانكليزية فقد طلبت نسخة من اسئلته وطلبت منك الاجابة عليها فجلست في غرفة الاجتماعات الصغيرة بين غرفتي السكرتير والمعاون. بعد وقت قصير توجهت الى غرفة المعاون السيد الفارسي عن طريق القاعة التي كنت تكتب فيها فوجدتك متوقفا عن الكتابة فسالتك السبب فأجبت بأنك أكملت الاجابة. وردتني ورقتك وبعد الاطلاع عليها أحلتها الى السيد الفارسي الذي دخل علي بعد قليل قائلا (استاذ هذا منين؟) فأخبرته بقصتك فقال (استاذ لتخلي هذا يفوت علينا) فكان أن صدر أمر تعيينك وأؤكد لك اني لم أطلب أي كتاب من وزارة الاقتصاد ولا علم لي حتى الآن بالكتاب الذي تحدثت عنه.

 

3- بعد مدة من عملك في الشركة بلغني انك تسعى للعمل في الخارجية أو غيرها فطلبتك وسألتك عن صحة الخبر قائلا اني أقدر طموحك واختصاصك ولكني أود أن أعرف ما اذا كنت موقتا عندنا أم لا لأني أخطط لك أن تكون رجل تأمين وذكرت العبارة التالية (Career Insurer) فاستمهلت لإعلامي بقرارك. بعد أيام جئتني مؤكدا قرارك البقاء في الشركة. بعد هذا بوقت غير طويل رشحتك للدراسة في معهد شركة اعادة التأمين السويسرية في زوريخ. أتذكر جيدا ان التقرير الذي وردني عنك كان ممتازا واعتبرك واحدا من أحسن من انتسب الى هذا المعهد. من حسن الحظ وسعادتي ان ما توقعته لك قد تحقق فعلا واصبحت رجل تأمين من الدرجة الاولى وهو ما أفخر به.

 

4- أخيرا أذكرك بأني اقترحت عليك دراسة الحقوق مساء استكمالا لاختصاصك في التأمين.

 

لك مني كل التقدير والاعتزاز ومعذرة عن الاطالة.

 

عبدالباقي

 

8 آب 2015”

 

المزيد من الذكريات الشخصية

 

وبدوري علقت على رسالة الأستاذ عبد الباقي رضا كما يلي:

 

“أستاذي العزيز

 

نهارك سعيد

 

توضيحاتك سديدة وأرحب بها، وأنا على ثقة عالية بذاكرتك الفذّة. إن كنت لا تمانع بودي توصيل ما كتبتَ إلى السيد فاروق يونس رغم عدم معرفتي الشخصية به، لكنني أنظر إليه كعراقي محب لوطنه ويتابع عن كثب ما ينشر عن التأمين كونه كان في الماضي عضواً في مجلس إدارة شركة التأمين العراقية.

 

لقد قمت بتثبيت بعض التعليقات على رسالتك من باب استكمال المعلومات.

 

طابت أوقاتك ودمت بخير.

 

مصباح

 

8 آب 2015

 

الفقرة 1

لقد كانت علاقتي محصورة بكامل العضاض وحارث الحيّالي. لا أذكر شخصاً ثالثاً. ربما كان الشخص الثالث هي السيدة عطية الكيلاني التي تزوجت من صبري زاير السعدي الذي أنجز شهادة الدكتوراه في جامعة برمنغهام في موضوع التخطيط الاقتصادي (وهما يعيشان الآن في بريطانيا).

 

الفقرة 3

حقاً كنتُ أسعى للعمل في وزارة الخارجية بحكم العقد بيني وبين وزارة المعارف التي تضمنت فقرة للعمل في الدولة لفترة تعادل سنوات الدراسة، وهي خمس سنوات، وبالتخصيص في وزارة الخارجية. ولم يتحقق هذا الأمر بسبب التغيرات السياسية.[7]

 

خلفية استمهالي لأخذ قرار نهائي بالعمل بشكل دائمي في شركة التأمين الوطنية كانت تكمن في خشيتي من خسارة استقلالي الفكري والخضوع للأوامر الحزبية والسياسية. ولذلك طلبت الاستمهال لتقليب وجهات النظر وتوصلت أخيراً إلى قرار نهائي للاستمرار في العمل في التأمين الوطنية باعتبارها مؤسسة تجارية مهنية لا تخضع للإملاءات السياسية المباشرة. وقد تحقق ظني وحسن اختياري في ظل إدارتك المهنية رفيعة المستوى للشركة، إذ لم أتعرض إلى أي ضغط سياسي أو حزبي سوى ما كنا نخضع له جميعاً في ملء استمارات التصريح بالانتماء السياسي، وفيما إذا كان أحد الأقارب قد تعرض للسجن أو الإعدام … الخ.

 

وكنتُ محط احترام إدارة الشركة وزملائي. وبفضل سياستك في بناء الكوادر صار ارتباطي بالتأمين الوطنية ثابتاً حتى أنني، في وقت ما عند تأسيس الشركة العامة لتسويق النفط عرض عليَّ السيد عدنان الجنابي، وهو من خريجي بريطانيا، العمل في الشركة لكنني اعتذرت بأدب.

 

لقد كنتُ محظوظاً حقاً أن أعمل تحت إدارتك، وأدين بفضلك في التوجيه وفي توفير الفرص لي. أذكر أنك “انتشلتني” من قسم إعادة التأمين، وكان يرأسها المرحوم أنطوان سليم إيليا، كي أعمل في قسم التأمين الهندسي مع المرحوم مؤيد الصفار. وحتى أنك أسرت لي بأن طبيعة أسلوب عمل أنطوان، وكان متمرساً ومهنياً جيداً، كانت تميل نحو “الاحتكار” بحيث لم تتوفر لي فرصة التقدم في القسم. ربما عبّرتُ عن بعض التذمر بهذا الخصوص، وربما التقطه مؤيد وأوصله إليك. لقد كان ذلك نقلة أساسية في حياتي الوظيفية في الشركة وقد استمتعت بها.”

 

 

 

 

فاروق يونس يحدد سر النجاح في العمل

 

وقد استأذنت الأستاذ عبد الباقي رضا لعرض إيضاحاته على الأستاذ فاروق يونس فوافق على عرضها عليه أو على غيره. وعلى إثر ذلك كتب الأستاذ فاروق ما يلي بعد أن أثنى في رسالة قصيرة للدكتور بارق شبر “على هذا التفاعل الإيجابي في نشر تجارب الاخرين الخاصة بحياتهم المهنية”:

 

“أستاذي العزيز الدكتور بارق شبر

 

قرأت توضيحات الاستاذ عبد الباقي رضا والحوار المتناغم بينه وبين الاستاذ مصباح كمال.

 

الخلاصة:

 

يذكر عالم الاجتماع العراقي الدكتور على الوردي ما معناه:

ان سر النجاح والتفوق في الحياة يتطلب توافر ثلاثة عوامل مجتمعة وهى:

 

اولا – الموهبة

ثانيا – الجد (مَنْ جدَّ وَجَدْ)

ثالثا – الحظ (البخت)

لقد اجتمعت هذه العوامل الثلاثة لدى الاستاذ مصباح كمال – امتلك الموهبة وتدل سيرته – اطال الله عمره – على انه كرس حياته للبحث والتعلم في اللغة اولا وفى صناعة التامين ثانيا.

وكانت الثالثة ان حالفه الحظ في العمل مع ذلك الفريق من خبراء التامين – اصحاب الأيادي النظيفة والفكر التأميني الخلاق.

وبالمناسبة بعد تأميم شركات التامين حصلت مشكلة تمثلت في اعادة احتساب رواتب الموظفين على اساس الشهادة المدرسية او الجامعية وكان من نتيجة ذلك ان خسر قطاع التامين العراقي بعض كوادره ممن لا يملكون الشهادة الجامعية والذين غادروا العراق للعمل في شركات التامين الاجنبية في منطقة الخليج.

ارجو – ان رأيتم ذلك مناسبا التكرم بإعادة ارسال رسالتي هذه للسيدين المذكورين مع خالص تحياتي لكم جميعاً.

اخوك ابو محمد”

لا أحمل موهبة أو مواهب لكنني كنت من النمط المثابر، وكنت اعتبر العمل مصدر متعة وليس سخرة مملة لا فكاك منها للحصول على مرتب شهري. وكنت حقاً محظوظاً في عملي مع من يسميهم فاروق يونس “اصحاب الأيادي النظيفة والفكر التأميني الخلاق،” وفي كسب الاحترام الذي لقيت منه الكثير من رؤسائي وأقراني في شركة التأمين الوطنية.

 

11 آب 2015

 

فاروق يونس يروي حكاية مهمة عن اليهود، وافتتاح كلية التجارة والاقتصاد، وأهمية اللغة، وآثار الجهل الرسمي بالتأمين وإعادة التأمين

 

12 آب 2015

 

أستاذي العزيز مصباح كمال

 

اذا اتجهت النية الى تحويل الملاحظات والتعليقات المتبادلة بيننا الى خاطرة، حسب ما اقترحه الاخ العزيز الدكتور بارق شبر، فأرجو اضافة ما يلى بعد موافقتك وموافقة أخي العزيز الاستاذ عبد الباقي رضا.

 

  1. منذ العهد العثماني وحتى نهاية الحرب العالمية الاولى (1918) هيمنت فروع الشركات الاجنبية ووكالاتها على النشاط التأميني في العراق.
  2. بعد تأسيس الدولة العراقية (1921) كان لليهود الدور الفاعل في النشاط التجاري اذ شكل التجار اليهود الاكثرية في مجلس ادارة غرفة تجارة بغداد التي تأسست عام 1926.

 

  1. قبل الحرب العالمية الثانية ظهر وكلاء التامين العراقيين[8] وتأسست اول شركة تامين في العراق وهي شركة الرافدين للتأمين برأسمال عراقي وأجنبي (1946).
  2. من الجدير بالذكر ان انتشار مدارس اليهود في العراق منذ أواسط القرن التاسع عشر واتقانهم للغات الاجنبية (الفرنسية والانكليزية) كان خير عون لهم لولوج الاسواق الخارجية واقامة العلاقات الوطيدة مع شركائهم في بريطانيا والهند.
  3. ومنذ عام 1878 كانت الشركات التجارية اليهودية في بغداد تهيمن بشكل كلى على تجارة الاستيراد مع بريطانيا بينما يسيطر التجار المسيحيون المحليون على التجارة مع فرنسا. وفى عام 1910 كان التجار اليهود يحتكرون التجارة المحلية بالكامل (انظر: د. عماد عبد اللطيف سالم، الدولة والقطاع الخاص في العراق، بغداد 2001، ص79). وقد ترافق صعود التجار اليهود في العراق مع نمو المصالح الانكليزية وكان هناك تزامن بين الايقاع المحموم للاختراق الإنكليزي للسوق العراقية والتزايد السريع لعدد سكان بغداد من اليهود في النصف الثاني من القرن التاسع عشر(سالم، مصدر سابق). ويضيف: “وما يهمنا في هذا الصدد هو ان تركز راس المال في أيدى التجار اليهود كان يعنى عدم استقرار راس المال في العراق وعدم الرغبة في توطينه واستثماره في أي مجال إنتاجي حتى قبل ظهور الكيان الصهيوني بوقت طويل بل ان بقاء المال اليهودي دون وطن ربما كان تمهيدا لخلق دولة اسرائيل وتوطين هذا المال فيها لاحقا.
  4. بعد قيام دولة اسرائيل وقيام الحكومة العراقية (حكومة توفيق السويدي) بإسقاط الجنسية العراقية عن اليهود العراقيين (قانون إسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين رقم 1 لسنة 1950) خسر العراق عددا لا يستهان به من التكنوقراط من المحاسبيين والمختصين بصناعة التامين والصيرفة والتجارة الخارجية والوكلاء بالعمولة … الخ.[9]
  5. وجدت الحكومة آنذاك الحل المناسب في افتتاح كلية التجارة والاقتصاد لتدريس الاقتصاد والمحاسبة، وافتتاح فرع لدراسة التامين سرعان ما اغلق. اتخذت الكلية من طُولَه مهجورة (اصطبل)، كانت تقع مقابل محطة قطار شرق بغداد، مقرا لها، وتم جلب بعض (المدرسين) من مصر ومن اساتذة الاقتصاد والحقوق العاملين في كلية الحقوق العراقية. وتخرجت اول دورة من الكلية في 1949-1950.
  6. استطاع خريجو الدفعة الاولى والدفعة الثانية من كلية التجارة والاقتصاد إملاء بعض الشواغر في المصارف وشركات التامين والمحاسبين في دوائر الدولة وبعض الشركات التجارية القليلة في القطاع الخاص.

 

9-     لكن المشكلة المستعصية المتمثلة بعدم اجادة معظم خريجي كلية التجارة والاقتصاد وخريجي اعداديات التجارة اللغة الانكليزية الضرورية لممارسة اعمال التامين والتجارة الخارجية والصيرفة … الخ ظلت قائمة مثلما ظلت قيمة التأمين ضعيفة لدى الجمهور العام وحتى في الدوائر الرسمية. وبهذا الصدد، بودي أن اذكر القصة الطريفة الاتية:

 

كان ضمن تشكيلات وزارة المالية وحدة باسم دائرة التفتيش الإداري ومن بين اختصاصاتها التفتيش والمراقبة على اعمال شركات التامين، وحصل ان عثر مدير التفتيش على ضالته حيث وجد ان شركة اعادة التامين العراقية تقوم بإعادة التامين لدى مكتب (شركة) تأمين أجنبية لعدة سنوات وتتحمل دفع اقساط التامين دون تحمل الشركة الاجنبية اية خسارة.

 

وصل الخبر الى وزير التجارة فقام بتكليفي مع الاستاذ فاروق جورج المدير الفني لشركة اعادة التامين بالتحقيق في الموضوع، ولكن ما ان سمع الدكتور مصطفى رجب، مدير عام شركة اعادة التامين العراقية بالخبر حتى قدم استقالته الى الوزير احتجاجا على هذا التصرف. اتصلت بالسيد فاروق جورج (هذا اسمه على ما اتذكر) وقلت له ان مهمتنا هي تدقيق عملية اعادة التامين وليس التحقيق مع مدير عام الشركة. المهم، استدعينا كاتب التقرير الإداري فقال الرجل والله انا لا افهم بالتامين ولا بإعادة التامين. ثم القى عليه الاخ جورج محاضرة في كيفية اتخاذ قرار اعادة التامين بالاعتماد على الـ Value Judgement. فتأمل عزيزي القارئ من يُقيّم عمل من؟ المهم، أُغلق التحقيق وسحب الدكتور مصطفى رجب استقالته لكنه حسب ظني لم يكن مرتاحا من تصرف الوزير معه بهذا الاسلوب البعيد عن آداب التعامل المهني النزيه.

 

مع التقدير.

 

فاروق يونس

[1] عنوان النص الذي كتبته هو “مقاطع غير مكتملة من سيرة العمل في شركة التأمين الوطنية 1968-1977” متوفر لدي لمن يرغب الاطلاع عليه.

 

[2] http://iraqieconomists.net/ar/2015/07/29/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%81%d8%a7%d9%81-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a7/#comment-10563

[3] ربما يذكر البعض أن عام 1967 وبعده شهد ما كان يعرف بأزمة الخريجين. شهدت هذه الفترة خروج أعداد من كوادر العراق في مجالات مختلفة للعمل في الخارج.

 

[4] كانت معرفتي بالتأمين محدودة تكاد أن تقتصر على ما تعلمته في المرحلة ما قبل دخول الجامعة من بعض الكتب المقررة أذكر منها:

  1. L. Hanson, A Textbook of Economics

[5] موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين

http://iraqieconomists.net/ar/2014/08/15/%D9%85%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%B1%D8%B6%D8%A7-%D8%AA%D9%82%D9%8A/

 

نشرت بعد ذلك في مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2014/08/abdulbaki-redha-assessment-of-leaders.html

[6] أتحدث هنا عن حالة خاصة وقطاع واحد دون أن يعني ذلك التغاضي عن السياسات الخاطئة والمدمرة ومحاربة الأفكار والبطش بالناس. أقول هذا لأنني حُرمت أيضاً من إكمال دراستي العليا لأن هناك مجلس لقيادة الثورة يقرر من هو المؤهل للدراسة العليا. ولولا موافقة الأستاذ عبد الباقي رضا، المدير العام لشركة التأمين الوطنية، على قبول طلبي لإجازة دراسية عام 1977 لما استطعت السفر وإكمال دراستي للماجستير في بريطانيا على حسابي الشخصي. ولكن في منتصف دراستي أعلمني قسم الأفراد في الشركة أن مجلس قيادة الثورة لم يوافق على دراستي للماجستير وعليَّ أن التحق بالعمل وإلا فإنني سأعتبر مستقيلاً – أي حرماني من التوظيف في شركات أو مؤسسات الدولة في المستقبل.

[7] إضافة: وبسبب إخضاعي لامتحان في القانون الدولي الخاص مُعد لمن هو خبير في هذا المجال وليس لخريج جامعي جديد، وبالتالي فشلي أو إفشالي في الامتحان. وفي ظني أن فشلي كان بسبب افتقادي لمن يدعمني سياسياً. واستغربُ أن الامتحان لم يضم اختباراً للغة العربية أو الإنكليزية.

[8] مصباح كمال، أوراق في تاريخ التأمين في العراق: نظرات انتقائية، فصل: “وكالات التأمين في العراق عام 1936: محاولة في التوثيق”، (طبعة إلكترونية منقحة ومزيدة، 2014)، ص 58-91. صدرت الطبعة الورقية بدون هذا الفصل، (بغداد: منشورات شركة التأمين الوطنية، 2011 [2012]).

https://www.academia.edu/7540006/History_of_Insurance_in_Iraq_selected_perspectives

[9] إن عدداً من يهود العراق استمروا في العمل في وكالات التأمين، وهي وكالات خاصة كانت تقوم بإنتاج الأعمال لشركات التأمين ومنها شركة التأمين الوطنية. وقد علمت من زملاء لي في لندن أن البعض منهم ظل يعمل حتى سبعينيات القرن الماضي ثم اضطروا أخيراً إلى مغادرة العراق. ومن المعروف أن انشغال اليهود في أعمال التأمين والصيرفة وتجارة الاستيراد والتصدير … الخ قديمة، وكان لهم دور مهم أيام الإمبراطورية العثمانية سوية مع الملل الأخرى. ولعل أشهر وأغنى عائلة يهودية تجارية ومالية هي عائلة ساسون البغدادية التي عمل أفرادها في التجارة الخارجية منذ القرن التاسع عشر، وقامت بتأسيس محطات ومكاتب لها في الهند وبريطانيا (مانشستر على وجه التحديد متخصصة في تجارة الأقطان). كما قامت العائلة بتأسيس أول ميناء في بومباي عام 1875 ما زال يحمل اسمها حتى اليوم.

 

هناك معلومات وبيانات اقتصادية عن يهود العراق في كتاب حنا بطاطو، العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية، الكتاب الأول: من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، ترجمة: عفيف الرزاز (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1990)، الفصل التاسع: الجلبيون والتجار والتجار-الصرافون اليهود.

 

وكذلك كتاب:

Abbas Shiblak, Iraqi Jews: A History of Mass Exodus (London: Saqi, 2005), pp 39-55.

 

Baha’a Baheej Shukri as I have known him

الأستاذ بهاء بهيج شكري

كما عرفته

 

منعم الخفاجي

 

 

كنت قد وجهتُ دعوة لعدد من زملائي للكتابة عن الأستاذ بهاء بهيج شكري من بينهم الزميل منعم الخفاجي. وقد استجاب للدعوة بهذه الرسالة. (المحرر)

 

 

الاخ مصباح

 

تحية طيبة

 

قرأتُ ما كتبتَ وما كتبه الاخ فؤاد عبد الله عن السيد بهاء بهيج شكري. ومنذ بداية دعوتك كنت انوي الكتابة عن هذا الاستاذ الشامخ ولكني آثرت ان اقرأ ما سيُكتب عنه لأضيف ما لدي عن استاذي الاول الذي كنت احد تلامذته في معهد المحاسبة العالي التابع لجامعة بغداد سنة 1961-1963. كان المنهج الذي درّسنا اياه هو كتابه الاول النظرية العامة للتأمين. وبحق كان كتاباً ذا منهجية صحيحة في دراسة التأمين كبداية حيث تناول آلية العمل التأميني ومن ثم تطرق الى الناحية القانونية لعقد التأمين ومبادئه الاساسية ثم التعريف بأنواع التأمين.

 

هذه المنهجية التي اتبعها الاستاذ بهاء كان لها الفضل الكبير في فهمي للتأمين بسهولة ويسر.

 

وكان الاستاذ في تدريسه للمادة جاداً متمكناً حريصاً على تفهمنا للموضوع. ولا اخفي سراً بأنني قد تأثرت به وسرت على منهجه في القائي المحاضرات. كما ان كتابي المطبوع الكترونياً مدخل لدراسة التأمين (مكتبة التأمين العراقي، الناشر: مصباح كمال، 2014) كتب بنفس منهجية الاستاذ بهاء في التعليم.

 

عرفت الاستاذ بهاء آنذاك محاضراً لمادة التأمين وكان بمنصب وكيل المدير العام لشركة التأمين الوطنية عندما كان مديرها العام انكليزياً ومن ثم السيد عبد الوهاب الدباغ. وكان الأستاذ بهيج هو الذي يدير شؤون الشركة وبالأخص الجانب الفني منها. وما يؤسف له ان عمل الاستاذ بهاء في مؤسسات التأمين العراقية قد انتهى مع بداية تأميم شركات التأمين في العراق سنة 1964. اما كتبه القيمة المدرجة في كلمتك عزيزي مصباح فهي خير مرجع وازخر علماً واوسع تغطية من حيث المعلومات لكل ما كتب عن التأمين بالعربية.

 

هذا ما عرفته عن رائد العمل التأميني فنياً وأما سيرته الذاتية الاخرى فهي للآخرين ولكن تأثيره في قطاع التأمين ظلَّ مستمراً ولحد الان عن طريق كتبه القيمة التي هي خير مرجع ومعين للعاملين العرب في التأمين.

 

منعم الخفاجي

بغداد 16 آب 2015

Mowaffaq Hasan Ridha on Proposed Amendment of the 1980 Compulsory Motor Accident Insurance Law

رسالة تعقيب على

مذكرات حول مداخلات مجلس النواب العراقي بشأن مشروع تعديل قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980

 

 

موفق حسن رضا

 

 

وردت هذه الرسالة من الأستاذ موفق حسن رضا كتعقيب على مذكرة الزميلين فؤاد شمقار وتعليق الزميل مصباح كمال المنشورين في مرصد التأمين العراقي حول مقترح تعديل قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 (أنظر الرابط أدناه). ولهذا التعقيب أهميته لأنه وقت صدور قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 كان الأستاذ موفق المدير العام لشركة التأمين الوطنية، وكانت شركة التأمينات العامة الوحيدة في العراق. وقد وافق الأستاذ موفق على نشرها.

 

https://iraqinsurance.wordpress.com/2015/05/18/notes-on-bill-to-amend-the-1980-compulsory-motor-insurance-law/

 

https://iraqinsurance.wordpress.com/2015/07/20/iraqi-parliament-debates-amendment-of-compulsory-motor-insurance-law-of-1980/

 

المحرر، 27 تموز 2015

 

 

الأخ الفاضل مصباح

مع الشكر الجزيل. لقد أطلعت على تعليقاتكم بشأن مناقشات مجلس النواب ووجدتها فنية وموضوعية. أما ما ورد في مذكرة الأخ فؤاد شمقار والأخ منذر الأسود فقد كان هو الآخر موضوعيا إذ انهما عاشا تطورات موضوع إضافة قسط التأمين ورسوم إجازة التسجيل على أسعار الوقود، باعتباره يحقق العدالة في جعل القسط منسجماً مع الخطر وحدته (استخدام السيارة) ويوفر للمواطن عناء مراجعة شركة التأمين سنوياً.

اؤيد ما ذهب اليه الأخ فؤاد والأخ منذر بأن ما يقابل قسط التأمين يجب ان يكون مبلغاً محدداً وليس نسبة من كلفة الوقود. واسمح أن أبين كيفية تحديد قسط التأمين الإلزامي، كجزء من قيمة الوقود، عندما بدأ بتطبيق النظام الجديد. لقد درسنا في حينه تطورات محفظة التأمين الإلزامي، في ظل التغطية التامة التي جاء بها القانون رقم (52) لسنة 1980، وحددنا توقعاتنا لحجم التعويضات للمستقبل المنظور (في حينه). ثم أخذنا بعين الاعتبار استهلاك الوقود وتوقعات نموه المستقبلية، وتوصلنا الى ما يراد تحصيله لمواجهة التعويضات والنفقات الإدارية لخدمة التعويضات. وكان المبلغ في حينه 68% من 15 فلس عن كل لتر بنزين و 20 فلس عن كل لتر من زيت الغاز، أما الـ 32% الباقية فقد ذهبت الى الموازنة العامة عن رسوم إجازة التسجيل

وقد استمر التطبيق المذكور أعلاه وأعيد النظر بما ينبغي استيفاؤه عن قسط التأمين وفي ضوء تطور التعويضات.

وأسمح لي أيضاً ان اعقب على ما أورده الأستاذ الفاضل بهاء بهيج بشأن مستويات تعويضات التأمين الإلزامي وحالة الرجوع في حالات الخطأ الجسيم.

بالنسبة لمستوى تعويضات الوفاة والإصابة البدنية، لم يرد في القانون ولا في قرار تشكيل لجان تسوية تعويضات الـتأمين الإلزامي أي سقف للتعويض، وإنما الموضوع متروك لقناعة اللجان والتي يمكن الطعن بقرارتها أمام محكمة التمييز. فالمفروض أن تكون التعويضات جابرة للضرر، وإذا ما حصل وان وجد ان أقساط التأمين غير كافية لمواجهة التعويضات، وهذا متوقع، فيمكن حينئذ زيادة ما يضاف الى كلفة الوقود عن قسط التأمين.

أما بالنسبة لحالة الرجوع عندما تنشأ الوفاة أو الإصابة البدنية بسبب خطأ جسيم ارتكبه سائق السيارة، فإن حالة الرجوع هذه فيها جانب ردع وبُعد توجيهي اجتماعي. وهنالك العديد من القرارات التي استندت الى حالة الرجوع هذه، الأمر الذي جعل في حالة الرجوع هذه وضوح مقبول.

مع خالص الشكر على اهتمامكم بمتابعة تطورات قطاع التأمين في العراق وعملكم الجاد الدؤوب على المحافظة عليه وتطويره باتجاه الأفضل كلما كان ذلك ممكنا.

مع تحياتي

موفق حسن رضا

26 تموز 2015

Iraqi Parliament Debates Amendment of Compulsory Motor Insurance Law of 1980

وقفة مع مداخلات مجلس النواب العراقي في القراءة الثانية لمشروع قانون تعديل قانون التأمين الالزامي من حوادث السيارات رقم (52) لسنة 1980

 

 

مصباح كمال

 

 

جاء في نشرة الدائرة الاعلامية لمجلس النواب العراقي (4 تموز 2015) أن المجلس انجز “…. القراءة الثانية لمشروع قانون تعديل قانون التأمين الالزامي من حوادث السيارات رقم (52) لسنة 1980 والمقدم من اللجان المالية والامن والدفاع والنفط والطاقة والثروات الطبيعية.” ولخصت النشرة مداخلات أعضاء المجلس نعرضها أدناه ونعلق عليها باختصار كما يلي:

 

“وفي المداخلات اكد النائب جوزيف صليوا وجود فوضى عارمة في السيارات بسبب دخولها بشكل غير منظم، مطالبا بان تستوفي السيارات المستوردة كافة مستلزمات الامان.”

 

لا أدري ماهي العلاقة السببية بين الدخول غير المنظم للسيارات إلى العراق [استيراد السيارات] وتعديل قانون 1980. هل أراد أن يقول بأن فقدان مستلزمات الأمان في السيارات المستوردة هي وراء بعض حوادث السيارات وبالتالي مطالبات التعويض الناشئة عنها؟ لكن التعديل لا علاقة له باستيراد السيارات.

 

“وابدى النائب محمد تميم اعتراضه على مشروع [الـ]قانون كون شركة التامين مختلطة [هكذا]، لافتا الى اهمية اظهار السند القانوني بشان ذهاب الاموال لوزارة المالية.”

 

لم أفهم ما الذي يرمي إليه النائب من اعتراضه على “كون شركة التأمين مختلطة”، وما هي هذه الشركة. هل كان يفكر أن سوق التأمين العراقي الآن يتكون من شركات تأمين عامة وخاصة، وأن حصر إدارة التأمين الإلزامي بشركة التأمين الوطنية ليس مقبولاً؟

 

ولا ندري ماذا يعني من “ذهاب الاموال لوزارة المالية” فالأموال [قسط التأمين الإلزامي من مجموع مبالغ المبيعات الفعلية لشركة توزيع المنتجات النفطية من البنزين وزيت الغاز] تذهب إلى شركة التأمين الوطنية لتمويل المطالبات بالتعويض، والتعديل المقترح هو أن “توزع المبالغ المتحققة لدى شركة توزيع المنتجات النفطية بعد استقطاع حصتها البالغة نصف بالمئة من هذه الزيادة بواقع (68%) الى شركة التأمين الوطنية و(32%) الى الموازنة العامة للدولة وتسدد بأقساط ربع سنوية.”

 

لمن يريد أن تذهب هذه الأموال [أقساط التأمين] إذاً؟ مداخلة النائب لا تكشف عن مصير هذه الأموال. ومن المفارقة أن نائباً آخراً، مثنى أمين، شدَّد على تحويل المبالغ التي تستحصل من الوقود الى وزارة المالية.

 

“ودعا النائب عبود العيساوي الى تعديل القانون ليتلائم مع المتغيرات الاجتماعية خصوصا مع لجوء ذوي ضحايا الحوادث الى الدية العشائرية.”

 

المتغير الأساسي، كما يظهر من قراءة هذه المداخلة، هو اللجوء إلى الدية العشائرية. وهو ليس بالجديد بل استمرار لسياسات السلطة الدكتاتورية الماضية كما حلله د. سليم الوردي:

 

“لم يقتصر تشجيع السلطة للعلاقات العشائرية على دعمها مادياً ومعنوياً، بل وعلى إضعاف فاعلية بعض القوانين المدنية المصممة لتسوية النزاعات المدنية، مما فتح الباب على مصراعيه لإحلال أسلوب الفصل العشائري بديلاً عنها. وكنت شاهداً على مثال حي يتعلق بتطبيقات قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات، بحكم عملي في شركة التأمين الوطنية.”[1]

 

ونضيف إلى ذلك ما كتبه المحامي بهاء بهيج شكري بوجود ما يراه عيباً أساسياً في قانون 1980 مقارنة بالقانون القديم (قانون التأمين الإلزامي عن المسؤولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات رقم 205 لسنة 1964) فقد كتب أن

 

“ضآلة مبالغ التعويضات التي درجت اللجنة المذكورة [لجنة تقدير التعويض المكونة من قاضٍ من الدرجة الثانية وعضوين يمثلان شركة التأمين الوطنية ودائرة الرعاية الاجتماعية] على تقديرها لم تكن لتغطي 10% من الضرر الفعلي الذي يصيب الشخص المضرور، مما أعاد “النظام العشائري” المعروف بنظام “الفصل والدية” للظهور والذي سبب إعادة تطبيقه إرهاقاً كبيراً لمالكي المركبات. هذا النظام الذي اختفى نهائياً بتشريع قانون التأمين الإلزامي القديم وما رافقه من إلغاء نظام دعاوى العشائر.”[2]

 

“بدورها طالبت النائبة عالية نصيف بشمول المشاة بالقانون بالإضافة الى اهمية ان تتعامل شركة التامين بشفافية.”

 

يا للمطلب العجيب! أو ليس القانون وضع أصلاً لحماية الأطراف الثالثة، “المشاة”، وضمان حصولهم على تعويض مناسب بقوة القانون؟ ما قالته النائب البرلماني ربما يدل على أنها لم تكلف نفسها عناء قراءة قانون 1980 وإلا ما كان لها أن تقدم مطلب شمول المشاة بالقانون.

 

أما مطلب تعامل “شركة التامين [الوطنية] بشفافية” فهو مطلب يبدو أنه جوهري وربما يعكس تجربتها، أو تجربة غيرها، في مطالبة شركة التأمين الوطنية بتعويض. لا أدري إن كانت السيدة النائب تعرف بأن هناك لجنة يرأسها قاض من الدرجة الثانية وتضم ممثلاً عن شركة التأمين الوطنية وممثلاً عن مؤسسة الرعاية الاجتماعية. وظيفة هذه اللجنة تقدير قيمة التعويض للطرف المتضرر.

 

إزاء ذلك، ماهي الشفافية التي تطلبها السيدة النائب؟

 

“واشارت النائبة نجيبة نجيب الى ان القانون تم تشريعه في ظل نظام اشتراكي مما يفرض الحاجة الى تشريع قانون يلبي الطموح والفترة الحالية.”

 

هذا كلام عام فضفاض، ربما لم ينقل كاتب النشرة فحواه بشكل سليم. ترى ما هو “الطموح” وما هي مزايا “الفترة الحالية” من منظور تأميني؟ هل انها تريد إعادة النظر في نظرية تحمل التبعة (كأساس لالتزام المؤمن، شركة التأمين، بدفع التعويض للطرف المتضرر بدلاً من المسؤولية القائمة على ركن الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس)، وهي النظرية التي يستند عليها قانون 1980؟ ترى هل أنها تدعو إلى استعادة مبدأ سلطان الإرادة ومبدأ نسبية آثار العقد؟

 

 

“وشدد النائب مثنى امين على اهمية تعديل القانون او الغاءه وتحويل المبالغ التي تستحصل من الوقود الى وزارة المالية.”

 

كيف يستقيم التشديدُ على “أهمية تعديل القانون” مع بديل إلغائه؟ إن كان التعديل مهماً فما السبب لطرح فكرة إلغائه؟

 

ليس واضحاً سبب الدعوة إلى “تحويل المبالغ التي تستحصل من الوقود الى وزارة المالية” [المراد بهذه المبالغ هو قسط التأمين الإلزامي المستوفى بنسبة (0.003) ثلاثة بالألف من مجموع مبالغ المبيعات الفعلية لشركة توزيع المنتجات النفطية من البنزين وزيت الغاز]

 

هل المراد بذلك تحويل إدارة تعويضات التأمين الإلزامي من شركة التأمين الوطنية، وهي تابعة لوزارة المالية، إلى هيئة أخرى في وزارة المالية؟ هل أن نائب البرلمان كان يفكر بتأسيس هيئة مستقلة داخل وزارة المالية تتولى مهام النظر بمطالبات التعويض؟ أي، بعبارة أخرى، تأسيس شركة تأمين متخصصة بإدارة كل ما يتعلق بالتأمين الإلزامي من حوادث السيارات؟

 

إن كان مثل هذا التفكير حاضراً في ذهن النائب أقترح عليه تقديم مشروع قانون جديد إلى الحكومة كي تنظر بأمر تبنيه وعرضه للنقاش العام. وهناك تجارب في غير مجال التأمين الإلزامي من حوادث السيارات في بعض الدول، ومنها المملكة المتحدة، حيث تم تأسيس شركة متخصصة للتأمين على خطر الإرهاب أوائل تسعينيات القرن الماضي. ومن المنتظر إطلاق شركة أخرى لتأمين أخطار الفيضانات.

 

لا أظن بأن نائب البرلمان كان يفكر ضمن هذا الإطار.

 

“واوضح النائب حسن توران ان تعديلات القانون طالت اكثر من 70 منه الامر الذي يتوجب اعادته الى الحكومة لإرسال قانون جديد.”

 

مشروع تعديل القانون لا يتجاوز صفحة واحدة، عدد كلماته من أوله إلى آخره 256 كلمة. كيف طالت تعديلات القانون “أكثر من 70 منه” ليتوجب إعادته إلى الحكومة لإرسال قانون جديد؟ هذا القول ربما يدل على أن صاحبه لم يقرأ نص قانون 1980 الذي يتوزع على بضع صفحات. أو ربما يشير إلى كسل فكري في استيعاب مشروع التعديل وربطه بأحكام قانون 1980.

 

“وفي ردها على المداخلات اكدت اللجنة المعنية عدم وجود اعتراض على القانون من حيث المبدأ مشيرة الى ان القانون يخص التامين على السيارات مؤكدة ان القانون مفيد للمواطن كثيرا كونه يعوضه عما أصابه من ضرر.”

 

لن نناقش هنا مشروع تعديل القانون فقد قام الزميلان محمد فؤاد شمقار ومنذر عباس الأسود بدراسته والكتابة عنه.[3] لكن المؤسف، وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، فإن هذه اللجان لم تستأنس برأي شركة التأمين الوطنية، وهي التي تدير مطالبات التعويض عن حوادث السيارات، أو جمعية التأمين العراقية، أو أياً من الحقوقيين والمحامين العاملين في شركة التأمين العراقية العامة والخاصة، أو أية أطراف أخرى معنية بالموضوع.

 

بعض المداخلات هي من نمط إبداء رأي، أياً كان هذا الرأي. كما أنها تدور حوالي قانون 1980 ومشروع تعديله إذ لا يرد في النشرة ما يفيد قيام مناقشة لفحوى مشروع التعديل أو الجوانب الإشكالية في أحكام قانون 1980.

 

يبدو أن المداخلات المذكورة في النشرة إما أن تكون مختزلة ولا تنقل أفكاراً مهمة ربما جاءت في المداخلات أو أنها تمثل حقاً موقف أعضاء المجلس المشاركين في المناقشة. وإذا كان الأمر كذلك، فهناك فقر في المناقشة ربما يعكس ضعف أو عدم توفر قاعدة معرفية تأمينية أو اطلاع كافٍ على الفلسفة التي تنتظم قانون التأمين الالزامي من حوادث السيارات رقم (52) لسنة 1980 وتعديلاته وتاريخ تشريع التأمين الإلزامي ومنه قانون التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات رقم 205 لسنة 1964.

 

وكما هو معروف، فقد اعتمد القانون على مبدأ تحمل التبعة ومفاده أن المسؤولية المدنية تقوم على الضرر المتحقق دون الحاجة لوجود ركن الخطأ كما هو الحال في نظرية المسؤولية التقليدية، كما جاء في الأسباب الموجبة والمادة الثانية من قانون 1980.

 

اعتماد هذا المبدأ أشرَّ على تطور مهم غير مسبوق في تشريعات المسؤولية المدنية (افتراض قيام المسؤولية بقوة القانون بغض النظر عن خطأ الشخص الذي تسبب فعله في الضرر الذي لحق بالطرف المضرور، الطرف الثالث. لكن تطبيق القانون كشف عن بعض العيوب. ومنها ضآلة التعويضات المدفوعة للمضرورين، فالتعويضات هي دون القيمة الحقيقية لآثار الضرر الفعلي. وهذه الظاهرة ساهمت في استعادة نظام الدية والتسوية العشائرية، كما بيَّن المحامي بهاء بهيج شكري. وهناك جوانب أخرى رصدها الأستاذ شكري (إشكالية تحديد الخطأ الجسيم، الحوادث المسببة بسيارات مجهولة، اختزال تحديد قسط التأمين بعلاوة على سعر البنزين المستهلك مما يخلق إشكالية تتمثل بعدم وجود تناسب حقيقي بين حدة الخطر وكلفة التعويض حسب نوع المركبات واستعمالاتها وغيرها من العناصر الاكتتابية التي تؤخذ اعتيادياً بنظر الاعتبار لتحديد سعر التأمين  الخ).[4]

 

اقترح على أعضاء اللجان المالية والامن والدفاع والنفط والطاقة والثروات الطبيعية، وكذلك نواب البرلمان المهتمين بالموضوع، شراء نسخ من كتاب المحامي بهاء بهيج شكري، التأمين من المسؤولية في النظرية والتطبيق (عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2010) وقراءة المبحث الخاص فيه المعنون “ملاحظات حول قانون التأمين الإلزامي العراقي رقم (52) لسنة 1980، ص 582-599، للاستفادة من تحليله الموضوعي لأحكام القانون والأسباب التي عرضها لإلغاء هذا القانون.

 

نأمل من أعضاء مجلس النواب الارتقاء بمستوى مناقشاتهم للقضايا التأمينية، وإن كانوا يفتقرون إلى معرفة حقيقية بمفاهيم وممارسات التأمين فما عليهم إلا الاستئناس بأهل الاختصاص في العراق، أعني جمعية التأمين العراقية التي تضم شركات التأمين العامة والخاصة المرخصة من قبل ديوان التأمين.

 

20 تموز 2015

[1] د. سليم الوردي، مقتربات إلى المشروع السياسي العراقي، 1921-2003 (بغداد: د. ن.، ط1، 2005)، ص 107.

[2] المحامي بهاء بهيج شكري، التأمين من المسؤولية في النظرية والتطبيق (عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2010)، ص 585-586.

[3] محمد فؤاد شمقار ومنذر عباس الأسود، “ملاحظات حول مشروع قانون تعديل قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980،” مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2015/05/18/notes-on-bill-to-amend-the-1980-compulsory-motor-insurance-law/

 

[4] حسب علمنا، ليست هناك إحصائيات منشورة عن إجمالي المخصص من سعر الوقود (لتكوين رصيد المحفظة التأمينية لتغطية التعويضات) وكلفة التعويضات المسددة.

Baha’a Baheej Shokry: a late appreciation of an Iraqi Insurance pioneer

بهاء بهيج شكري

محاولة متأخرة في الاحتفاء بأحد رواد التأمين في العراق

 

 

مصباح كمال

 

 

لم ألتق به، وكنت أسمع عنه عندما كنت أعمل في شركة التأمين الوطنية كونه محامياً رفيع المستوى في الدفاع عن مصالح عملاءه.  وقتها لم أتوفر على نسخة من كتابه النظرية العامة للتأمين أو قل لم أبذل جهداً للحصول عليه لأنني كنت مكتفياً، في معظم الأحيان، بالقراءة باللغة الإنكليزية.  كان هذا قصوراً مني لأن نسخته ربما كانت موجودة في مكتبة التأمين الوطنية.

 

ذكرت اسمه في مقالتي “المحامون والتأمين في العراق: فصل مهمل في تاريخ قطاع التأمين العراقي”[1] في سياق مساهمة المحامين “في تأليف كتب قيّمة عن التأمين مستفيدين في وضعها من تضلعهم بالمصادر القانونية التأمينية العربية والإنجليزية.  ولنا أن نذكر هنا المحامي بديع أحمد السيفي والمحامي بهاء بهيج شكري كمثالين مع الاعتذار ممن لا نقدر على استذكارهم.”  فبعد ذكر الكتابين المرجعيين للسيفي (التأمين علماً وعملاً، والوسيع في التأمين وإعادة التأمين علماً وقانوناً وعملاً)، أشرت إلى أن شكري نشر جملة من المؤلفات:

 

إعادة التأمين بين النظرية والتطبيق

التأمين البحري في التشريع والتطبيق

التأمين في التطبيق والقانون والقضاء

التأمين من المسؤولية في النظرية والتطبيق

النظرية العامة للتأمين

 

وأضفتُ بأن “مجرد عرض الأسماء المعروفة والمتداولة لا يُغني بالطبع عن البحث والتقييم النقدي للمساهمة، حقيقية أو موهومة، لهذه الأسماء في بناء قطاع التأمين.  لكن عرض الأسماء قد يفتح الباب لشحذ الذاكرة وللتعرف الأولي على أصحابها والربط، بعد الاستقصاء، بينها وبين إصدار قانون تأميني معين، أو مشاركة في حل قضية تأمينية عويصة أمام المحاكم أو مع معيدي التأمين.”

 

في زيارة لعمّان أوائل 2015 التقيت بالصديق الدكتور حمدي التكمجي، وهو ممن عمل الأستاذ شكري معه في تقديم الاستشارة القانونية لشركة روسية تعمل في العراق، وقدم لي مجموعة من كتبه المنشورة، وبفضلها أستطيع الآن تثبيت عنوانيها وبيانات نشرها كما وردت في آخر صفحة من كتابه بحوث في التأمين ليتعرف الجيل الجديد من ممارسي التأمين في العراق على مساهماته الفكرية القيمة:

 

النظرية العامة للتأمين – الطبعة الأولى 1960 نفذت.  من منشورات مطبعة دار المعارف – بغداد

 

التأمين في التطبيق والقانون والقضاء – الطبعة الأولى 2007 نفذت.  من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمّان

إعادة التأمين بين النظرية والتطبيق – الطبعة الأولى 2008 نفذت من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

التأمين البحري – في التشريع والتطبيق – الطبعة الأولى 2009 من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

التأمين من المسؤولية – في النظرية والتطبيق – الطبعة الأولى 2010 من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

التأمين في التطبيق والقانون والقضاء – الطبعة الثانية – بجزأين 2011 من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

إعادة التأمين بين النظرية والتطبيق – الطبعة الثانية – 2011 من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

بحوث في التأمين – الطبعة الأولى – 2012 من منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع – عمان

 

وتدل عناوين هذه الكتب على أن الأستاذ بهاء بهيج شكري باحث وكاتب موسوعي في قضايا التأمين.  وتشكّل هذه الكتب مراجع أساسية لممارسي التأمين الجدد من الشباب والقدماء.  ولعله يتحفناً يوماً بكتب متخصصة أخرى عن تأمينات الحياة والتأمين الهندسي.

 

ليس الهدف من هذه الورقة عرض أي من هذه الكتب، فكل واحد منها يحتاج إلى من هو متخصص في مجاله.  وأكتفي الآن بتعليق انتقائي قصير على واحد منها: بحوث في التأمين.  ضمَّ هذا الكتاب فصلاً طويلاً مثيراً ومهماً (ص 15-82) بعنوان “البحث التمهيدي: تجربتي مع التأمين” عرض فيها تجربته في قطاع التأمين العراقي.  وهو عرض يرقى في قيمته إلى دراسة سريعة ودقيقة لتاريخ صناعة التأمين في العراق في أعوام تشكلها وتطورها اللاحق.  وقام أيضاً بالتعريف بالعديد من أركان التأمين، ومنهم، على سبيل المثل، مع حفظ الألقاب، عبد الوهاب مصطفى الدباغ، سعاد نايف برنوطي، بديع أحمد السيفي، عطا عبد الوهاب، عبد الباقي رضا، لطفي العبيدي، ممتاز العمري.  وقد كتب عنهم وغيرهم، كما أرى، بموضوعية وباحترام.  وهو بهذا يترك للآخرين مادة يمكن الاستفادة منها كمنطلق في البحث الأكاديمي لتاريخ التأمين في العراق من خلال أدوار هؤلاء وشركات التأمين التي عملوا فيها.  لنقرأ، على سبيل المثل، ما كتبه عن عبد الباقي رضا:

 

“تعرفت بالسيد عبد الباقي رضا عندما كان مديراً لأحد أقسام شركة التأمين العراقية، وقد وجدته شخصاً ذكياً واسع الاطلاع وجدياً منتهى الجد في عمله، ونشأت بيننا علاقة ودية حميمة.  وعند تأميم شركات التأمين عُيّن مديراً عاماً لشركة بغداد للتأمين خلفاً للسيد عطا عبد الوهاب.  وبعد استقالة السيد عطا عبد الوهاب من شركة التأمين الوطنية خلّفه في منصبه.  وقد عمل السيد عبد الباقي على الحفاظ على المركز الذي احتلته التأمين الوطنية.

 

وللحقيقة أقول، إن السيد عبد الباقي رضا لم يكن مجرد إداري ناجح، بل انه يعتبر من أبرز خبراء التأمين في العراق.  وقد شاركته في العديد من هيئات الخبرة القضائية والعديد من هيئات التحكيم، فوجدته لا يبني رأيه على افتراضات مجردة بل يحاول التعمق بالبحث ليصل إلى نتيجة حاسمة.  وقد حاول بعض الموظفين المغرضين الانتهازيين من شركة التأمين الوطنية أن يوقعوا بيني وبينه بأن نسبوا إلىَّ أقوالاً لم تصدر عنّي تتضمن الطعن بكفاءته واستقامته، فخابوا في سعيهم هذا.”

 

هناك متعة فكرية في قراءة ما كتبه في بحوث في التأمين حول التدريب الذي تلقاه في لندن، وبعض القضايا التي تولى الدفاع عنها أمام المحاكم العراقية لصالح موكليه، ففيها نكتشف بعضاً من قدراته الواسعة على استخدام الحجة القانونية ربطاً بفهم عميق لمبادئ التأمين.  وهناك متعة أخرى وهي سلاسة اللغة التي يكتب بها دون تزويق لفظي أو حشو أو تعقيد.  ولذلك فإن كتبه العديدة صالحة للاستخدام ككتب تعليمية في مختلف المستويات.

 

من حسنات هذا الكتاب وكتبه الأخرى هو الاهتمام بوضع المصطلحات باللغة الإنكليزية.  وهذه يمكن أن تُحول إلى مسرد ألفبائي في طبعات لاحقة.  ومن الحسنات أيضاً الإخراج الجيد بتجليد فني.  ومن المفرح أن بعضاً من هذه الكتب صارت متوفرة في بعض الجامعات العربية.

 

ويضم كتابه بحوث في التأمين نص مشروع لقانون للتأمين وضعه ليحل محل قانون شركات الضمان-السيكورتا العثماني (1905) وفصل التأمين البحري في قانون التجارة البحرية العثماني (1883)، كما ذكر في “البحث الختامي: مشروع قانون التأمين.” (ص 829).  وهو بهذا يُقدم لنا مشروعاً ريادياً حبذا لو حظي باهتمام ممارسي التأمين في العراق وعناية المشرّع العراقي لسد فجوة في القوانين العراقية.  هذا الجهد الفردي يمثل عملاً ريادياً يستحق تقييماً عالياً.

 

بحوث في التأمين يستحق قراءة موسعة لإبراز أهميته ضمن الكتابات التأمينية العراقية.  آمل أن يقوم بعض الزملاء بتحقيق ذلك.  وآمل أن أستطيع التعريف بالأستاذ بهاء بهيج شكري، من خلال كتابه، في المستقبل بشكل أفضل فهذه الورقة لا توفيه حقه.

 

أتمنى على الأستاذ بهاء أن يتوسع في كتابة “البحث التمهيدي: تجربتي مع التأمين”، هذا الفصل، الذي يجمع بين ملامح من السيرة الذاتية والعرض التاريخي، وينشره ككتاب مستقل.  أقول هذا لأننا نفتقر إلى كتاب عن تاريخ التأمين العراقي رغم المحاولات المشتتة من بعض الكتاب لمعالجة جوانب معينة من هذا التاريخ.

 

لندن 23 نيسان/أبريل 2015

 

[1] مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2011/01/lawyers-insurance-in-iraq-neglected.html

Baha’a Baheej Shokry: an Iraqi Insurance Pioneer

بهاء بهيج شكري

من رواد التأمين في العراق

 

 

فؤاد عبد الله عزيز

 

بتاريخ 28 نيسان 2015 كتبت رسالة إلى سبعة من زملائي أعلمهم فيها بنيتي “إعداد ورقة للتعريف بالمحامي بهاء بهيج شكري (تخرج من كلية الحقوق سنة 1950) والاحتفاء به (يقيم الآن في عمّان)، على غرار الورقة التي أعددتها (بمشاركة فؤاد [شمقار] ومنذر [الأسود]) عن الأستاذ بديع أحمد السيفي (شباط 2013)، ونشرها في مرصد التأمين العراقي.”  وذكرت في الرسالة بأنني سأكون شاكراً لهم لأية مساهمة منهم أو من قبل آخرين يتوسمون فيهم القدرة على المساهمة في هذه الورقة.  حتى الآن لم استلم سوى رد من الزميل فؤاد عبد الله عزيز [يعمل في البحرين]، ورد قصير من زميل آخر بوعد الكتابة فيما بعد.  وقد ارتأيت أن أنشر المساهمة القصيرة للزميل فؤاد عبد الله الآن، وابعها مع ورقتي التي كتبتها في وقت سابق، لعله يحفّز الآخرين على تقديم ما لديهم.  (مصباح كمال)

 

نص رسالة فؤاد عبد الله عزيز

 

عزيزي مصباح

 

سألتني حينها عن السيد بهاء بهيج شكري، وهو رجل تأمين قديم سبقنا جميعاً اذ لم يكن موجوداً في شركة التأمين الوطنية حين التحقت بها عام 1966 ومعلوماتي الشخصية عنه قبل أن اتعرّف عليه انه كان معاونا لمدير عام التأمين الوطنية حتى عام 1963 ويبدو انه كان يحمل افكاراً تقدمية حينها مما ابعده عن الوظيفة لأسباب سياسية على الأغلب.  تعرّفت على السيد بهاء بعد ذلك بأعوام وترسخت بعد التسعينيات عندما سُمح بتأسيس شركات تامين خاصة إذ عمل وقتها مستشاراً لشركة دار السلام للتأمين.  وهي، كما تعرف، أول شركة تأمين خاصة تأسست سنة 2000 بموجب قانون صدر سنة 1997.

 

للرجل كتابات متميزة في التأمين وفي الجوانب القانونية منه.  وأذكر انه زارني مع السيد ميرزا مجيد، المدير المفوض لشركة دار السلام، عندما كنت مديراً عاما لشركة اعادة التامين العراقية، لإعداد ترتيبات اعادة التامين واختلف مع السيد ميرزا الذي كان ميالاً لزيادة احتفاظ شركته وهي لا زالت وليدة لجذور ميرزا المالية اذ كما تعلم انه كان خبيراً مالياً لشركة التأمين العراقية قبل تقاعده، وكيف كان السيد بهيج الذي كان يعتقد ان شركة تأمين صغيرة وبرأسمال صغير لا بد ان تعتمد على تسهيلات إعادة التامين بشكل كبير إلى أن تتمكن من بناء احتياطيات ومركز مالي جيد عندها يمكنها البدء بزيادة احتفاظها تدريجياً وحسب انواع التامين التي تمارسها.

 

السيد بهاء بهيج شكري من رواد التأمين في العراق مع عدد كبير لا بد لنا ان نتذكرهم جيداً وبالأسماء فهم من رسّخوا هذه الصناعة وعززوا سمعتها وكفاءتها اقليميا ودوليا.  وآمل أن أستطيع الكتابة عنه بشكل موسع في وقت لاحق.

 

تحياتي

 

المنامة 24 حزيران 2015

 

Ayser al-Khaffaf

تقديم لمقالة يسار حسن

أيسر الخفاف: أم وزوجة وشريكة مناضل من أجل حرية العراقيين

مصباح كمال

ما يدفعني إلى نشر هذه المادة هو أن السيدة المرحومة أيسر الخفاف (1933-2002) بدأت العمل في المجال التأميني سنة 1968 في شركة إعادة التأمين العراقية، وهي نفس السنة التي دخلتُ فيه هذا المجال.  ويشترك كلانا، إلى حدٍ ما، في سبب أو ظروف دخولنا لهذا المجال.  هي دخلته بعد غيبة عن العمل (كانت محاسبة متمرسة عملت أولاً في مصفى الدورة في بغداد) لأسبابٍ سياسية ضمن تسوية، بان زيفها فيما بعد، بين النظام الذي ساد بعد 17 تموز 1968 والأحزاب والقوى والشخصيات السياسية اليسارية.  دخلته اضطراراً وليس اختياراً منها.  وهو ما اشتركُ به معها مع فارق وهو انني كنتُ عاطلاً عن العمل رغم اني ابتعثتُ من قبل وزارة المعارف (1962) للدراسة في بريطانيا بعقدٍ يفرض علي العمل لدى الدولة (وزارة الخارجية) بعد حصولي على الشهادة الجامعية المقررة (1967).  وهكذا بدأتُ العمل في شركة التأمين الوطنية في بغداد (1968) لأنه لم يكن أمامي فرصة عمل أخرى جديرة وقتذاك.  ويشترك كلانا أيضاً بمؤهل معرفة اللغة الإنجليزية التي ربما كانت من العوامل المهمة التي شجعت على استخدامنا.

لم تعمل السيدة أيسر في ما نسميه الجانب الفني (قسم الحريق والحوادث، قسم البحري بضائع وهياكل السفن، قسم التأمين الهندسي .. الخ) في شركة إعادة التأمين العراقية، وهو ما أكده السيد قيس المدرس في رسالة من المنامة بتاريخ 10 تشرين الأول 2014، اقتبسها كما وردتني:

“As I remember, Ayser Alkhafaf joined Iraq Re same year as me 1968 and she was assigned to the Finance Department and she joined me in sitting with Dr Rajab twice or three times a week to discuss some insurance topics as part of our orientation.  She did not work for a long period with us.”

ربما لو كانت قد استمرت في عملها في شركة إعادة التأمين العراقية لكان لها دور متميز في تاريخ هذه الشركة، خاصة وهي تحمل شهادة جامعية من بريطانيا ومتمكنة من اللغة الإنجليزية – أحد المتطلبات التي كان د. مصطفى رجب، مدير عام الشركة، يؤكد عليه في اختياره للموظفين والموظفات.  وكما يتبين من هذه الرسالة فإن نية إدارة الشركة آنذاك كان منصباً على الاستفادة من قدراتها المحاسبية واللغوية للعمل في الجانب الفني، وهو ما حصل بالنسبة للسيد قيس المدرس إذ أصبح مديراً عاماً للشركة (1980-1998).[1]

السيدة أيسر هي من نمط موظفين عملوا في شركة إعادة التأمين العراقية ولم يستمروا فيها طويلاً كنجيب المانع ومجيد الحاج حمود وآخرين لا أتذكرهم.  أما أنا فقد بقيت أعمل في قطاع التأمين، في بغداد ولندن، منذ 1968.

التقيت بالسيدة أيسر الخفاف في أوائل تسعينيات القرن الماضي في لندن بفضل الصديق عزيز جصّاني.  كانت تبحث عن عمل.  لم يكن باستطاعتي مساعدتها مباشرة فشرحت لها، حسب ما كنت أعرفه، أوضاع العمل في سوق لندن للتأمين، وارشدتها إلى بعض وكالات الاستخدام المتخصصة بقطاع التأمين، والمجلات التأمينية التي تنشر إعلانات عن وظائف في هذا القطاع.  لكنها لم تعمل وتوجهت للعمل الطوعي لبعض الوقت.

لم ألتقي بالسيدة أيسر بعد ذلك لكنني التقيت ابنها الكبير يسار، كاتب هذه المقالة، مرات عديدة قبل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وبعده.  كان مهموماً بقضايا العراق وتقدمه، وعمل بكثافة في قضية إلغاء ديون العراق ضمن حملة Jubilee 2000، وهي الحملة التي ربما ساهمت، إلى حدٍ ما، في إعفاء 80% من ديون العراق؛ مثلما عمل في مجالات أخرى.

لقد جاءت مقالة يسار محمد سلمان حسن باقتراح مني للكتابة عن والدته بعد أن كتب مقالة طويلة هي بمثابة سيرة لوالده، نشرتها شبكة الاقتصاديين العراقيين.[2]  وتزامن هذا النشر مع الملف الخاص الذي نشرته مجلة الثقافة الجديدة، العدد 368-369، 2014، ص 8-90.[3]

بالمناسبة، لم يكتب د. محمد سلمان حسن عن النشاط التأميني في العراق بشكل مباشر أو غير مباشر لكن أطروحته حول دور التجارة الخارجية في التطور الاقتصادي في العراق، 1864-1964، يوفر مرجعاً وخلفية لدراسة هذا النشاط في العراق ضمن التطور الاقتصادي العام للعراق.  فهو يذكر شركة أندرو وير (Andrew Weir & Co) التي دخلت العراق سنة 1905 وكانت تحتكر تجارة تصدير التمور والشعير خلال وبعد الحرب العالمية الثانية،[4] وكان تمارس أعمال التأمين أيضاً، وقد أشرت إلى ذلك في مقالةٍ لي.[5]  وقد حاول الزميل ستار كرمد عيدان الاستفادة من كتابات د. حسن في بحثه عن جذور سوق التأمين العراقية.[6]

لندن 7 تشرين الثاني 2014

Ayser al-Khaffaf

Mother, Wife and Partner of an Iraqi Freedom Fighter (1933-2002)

Yasar Hasan

The following are glimpses from the life of Ayser Shawket Suleiman al-Khaffaf.

Ayser al-Khafaff was born in the summer 1933.

She was well known for her good looks and was chosen a beauty queen whilst in middle school.  She completed her pre-university schooling in Iraq and was one the few young women who won a scholarship from the Iraqi government to study in the UK.  She pursued a degree in commerce at Manchester University.  Her colleagues in the same year were Ibrahim Alawi and Fouad al-Amir.

While at university, she met another Iraqi student on a scholarship, Mohammed Salman Hasan.  They met in one of his trips to meet Iraqi students in Manchester.  They married eventually and she was with him whilst he was doing his DPhil at St Anthony College, Oxford.

While in England, she recalls a visit from a special envoy of Iraqi Prime Minister Nuri al-Sa’id, asking the young scholar Mohammed Salman Hasan, aged 28, to be Iraq’s permanent representative in the UN.  This offer was made in 1956 after firing him from his scholarship (1954), withdrawing his passport (1955) and requesting the British government to deport him – all this because of his radical political views.  This offwe was made after the Iraqi students occupation of the Iraqi Embassy in Queen’s Gate, London in which he played a central role.  The occupation was in solidarity with Egypt and its people against the Tripartite Aggression against Egypt.  He consulted his wife, Ayser, on the offer; she concluded that it is not morally right to accept such a dangled carrot to silence him.  With dignified calm, he delivered the refusal to the envoy.[7]  This example of uncompromising moral stand continued with her for the rest of her life.

Eventually, having graduated in 1958, both of them returned to Iraq prior to the revolution.  Her husband, Mohammed Salman Hasan, DPhil Oxon, held one of the most prestigious qualifications.  However, because of his radical views he could only be appointed at the Development Board as a temporary employee on a daily rate.  She was appointed an accountant at Doura Refinery in Baghdad.

After the 14th July 1958 Revolution, Prime Minister Abdul Karim Qasim offered Dr Hasan a ministerial position but he apologised for declining this offer.  In one of our conversations, he said that he told Qasim that although he can fulfil the duties of that position but having been away from the people for so long made it hard for him to assume such a public responsibility, which he always took seriously.  He was then appointed secretary of Majlis al-Eimar (Development Board) and was allocated a government bungalow for a nominal rent in the Alwiyah area in central Baghdad, previously occupied by British government advisors.  He was also privileged with a government car, registration number 3 Eimar.

She used to walk in the muddy path to get from our home to the main street to take the bus to go to work whilst she was heavily pregnant with me.  Yet my father refused to drive her to work in the government car, though their offices were close.  His view was that the car was connected to his work and it was not a family car; the privilege should not be abused.  At best, he will drive her, on his way to work, to the bus stop.

She was active in the Iraqi Women’s League along the founding leaders Naziha al-Duliami and Dr Salima al-Fakhri and many other leading woman lights in Iraq.[8]

Towards the end of Qasim’s regime her husband wrote a controversial appeal signed by 32 top intellectuals of the country, demanding a human rights charter to enshrine the rights of the Iraqi people including the Kurds.

In February 1963, whilst pregnant with her second son Ammar, Qasim issued an arrest warrant against her husband because of the appeal.  Her husband was a very close friend of the late air force commander Jalal al-Awqati.  He was aware of the Baathist coup attempt that is why the Baathists swiftly murdered him early in the early hours of the morning of 8th February 1963.[9]

In early February 1963, the elite pilots of Iraq were on practice led by Jalal.  One of the pilots was Esmat Shwaket Suleiman Al Khaffaf, Ayser’s brother, who did not perform to his usual faultless flying.  He was stressed because of his sister’s condition.  Jalal asked Esmet why he has not told him that his sister had a difficult birth while Dr Hasan was engrossed in his work at Majlis al Eimar knowing that General Qasim will activate the arrest warrant against him.  Dr Hasan was also under great stress and his message to his wife Ayser was that she was giving birth at the worst time for Iraq.

After the coup, both were sacked and Dr Hasan was sent to prison together with other members of Iraq’s intellectual elite.

On reflection, Prof Hasan’s imprisonment under the order of Qasim has saved him from certain death.  Rumours suggest that Saddam tortured him and as a result, he lost his hearing.

They have just built a house in the Dawoudi area in Baghdad on a plot given to them by the Qasim government.  Having lost their jobs and having no income, a friend arranged for her to work as an accountant with Whinney Murray, a branch of a British chartered accountancy firm.

At this time, we were looked after by our grandmother Makkia al-Ani, daughter of the head of a tribe in Ana.

Prof Hasan was persecuted for belonging to the Communist Party and hence unemployable.  He was cleared of this charge by court in 1965-66.

She supported her husband’s attempt to win election to the presidency of the Iraqi Economists Society, which he lost.

She used to host and meet fellow intellectual families in mixed meetings, with both women and men discussing together various subjects from medicine to education to art to economics and politics.

In 1967-68, the couple borrowed money from her father, Shawket al-Khaffaf, to build her plot in Qadisiyah District in Baghdad before the government repossessed it.  Because of their financial difficulties, Prof Hasan relented on not leaving Iraq and accepted a grade “A” appointment as a UN consultant in Kuwait.

She remained in Iraq looking after her house and children.  On 17th July 1968, when a coup brought the Baathists back to power, President Baker sent after Prof Hasan in Kuwait to join the new government but he refused.  However, he decided to return to Iraq.  He was re-admitted to work for the government sector following the amnesty he demanded from Baker.  So my parents returned to public sector employment – Prof Hasan to Baghdad University as lecturer and head of department and Ayser al-Khaffaf to Iraq Reinsurance Company (1968).  My father was forced into retirement by a Revolutionary Command Council decree in 1976; my mother followed him in the late 1970s.

They then struggled against Saddam’s regime.  He was imprisoned during the 1970s.  Because of the torture, Prof Hasan has developed a kidney disease.

During these years, he was presidential advisor to Salim Rubies Ali, President of South Yemen, while Ayser was doing voluntary advisory work with the Women’s League there.  The work involved projects against early marriage at 12 and promotion of education of girls and women.

One of their pet projects was designing a scholarship system in Iraq, which to this day remains unimplemented.  The system involved IQ tests.  On passing the tests, students (from poor families) were to be offered scholarships to continue their studies.  The project was inspired by the UK scholarship system to provide financial means to students from disadvantaged backgrounds to pursue their university education.

In 1976, her daughter died from a mysterious illness.  Later it was rumoured that her death was caused by induced meningitis.

In 1977, her eldest son was forced to leave Iraq, as he did not attain admission to a university.  It was particularly hard to obtain a UK visa for him.  He involved his father who was on a lecture tour in Oxford and Cambridge to seek assistance from the British ambassador to facilitate the granting of a visa for his son.

The youngest son, Ammar, had a brilliant engineering mind but decided to dedicate his life to medicine and plastic/cosmetic surgery.  During the Iran-Iraq war and while he was a medical student at Basrah University, he worked as a volunteer in local hospitals in Basrah.  Eventually, he was operating on patients with his professors’ approval.  He won respect and admiration for this work down to his final year when he was practising neurosurgery.

In 1983, Ammar donated his kidney to his father who was in the UK undergoing treatment.  Although he had a place in Oxford University to read medicine, he went back to Iraq in the vain hope that he can return later to do postgraduate studies in medicine.  He was cruelly interrogated by Mohammed Hamza al-Zubaidie.[10]  He was told that his father was anti-revolutionary and asked what he thought of his father, to which his answer was that he was proud of his father.

Because of his defiance and independence, he was told to watch out.  He was fatally wounded in a road accident, engineered by the regime, whilst he was eating outside a takeaway shop in Basrah.  While in hospital, his death was completed by fellow doctors and students under strict orders from the Baathist authorities.

Ayser al Khaffaf, grief stricken, was anonymously advised to try to obtain information on his killer by making a motor insurance claim for her son’s death.  That way the insurance company would ascertain the person responsible for his death.  The killer turned out to be an operative with the security establishment operating under a soldier’s guise.[11]  The killer was prosecuted but without a final sentence being passed by the court.

She remained defiant while her husband was committed in 1983 to the Psychological and Psychiatric Hospital in Baghdad (known as Shammaiya Hospital), where he underwent various kinds of torture.

Government agents approached her many times, after his release form hospital, offering exile, which both of them declined.  He started an open house university from his house.

Following Prof Hasan’s death in 1989, she was in mourning for one year, and in 1990 whilst Saddam allowed travel to people who had relatives abroad, I managed to get her to London in 1990, prior to the Kuwaiti invasion.  She was granted indefinite leave to remain in the UK.

She remained isolated and aloof with little involvement in Iraqi public issues in the UK.  She tried to help women groups and worked with women suffering from family and other problems.

Following her family’s interest in arts, she studied Chinese drawing and laced the same with Arabic letters.  She also took an interest in sculpture.

She wore a black dress from 1976 as a gesture of defiance against the status quo.  Although she had vowed to wear a red dress and dance in the street upon the fall of Saddam’s regime she did not get her wish.[12]  She died in London, a broken woman, on 16th July 2002.

London 27 October 2014

[1] أنظر قيس المدرس، “استذكار مسيرة العمل في شركة إعادة التأمين العراقية،” مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2014/08/12/kays-al-mudaries-recollections-of-my-time-at-iraq-re-2/

[2] لقراءة ملف د. محمد سلمان حسن في موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين يمكن استخدام هذا الرابط:

http://iraqieconomists.net/ar/category/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%86/

[3] لقراءة الملف في مجلة الثقافة الجديدة يمكن استخدام هذا الرابط:

https://docs.google.com/document/d/1lgflo9inRm6YIBrEExczt6r_vE77f8yNkmmJmgYH7YM/edit?usp=sharing

[4] Mohamad Salman Hasan, “The Role of Foreign Trade in the Economic Development of Iraq, 1864-1964: A Study in the Growth of a Dependent Economy” in M A Cook, Editor, Studies in the Economic History of the Middle East (Oxford: Oxford University Press, 1970, reprinted 1978), p 349.

[5] مصباح كمال، “وكالات التأمين في العراق عام 1936: محاولة في التوثيق،” مجلة التأمين العراقي:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2012/05/1936-19-2012-1936-1936-883.html

نشرت بعد ذلك في كتاب مصباح كمال، أوراق في تاريخ التأمين في العراق: نظرات انتقائية، (الطبعة الإلكترونية، 2014) ص 58-90.

[6] مصباح كمال، عرض كتاب “ستار كرمد عيدان، سوق التأمين العراقية: دراسة تحليلية في الجذور التأسيسية (بغداد: شركة إعادة التأمين العراقية، 2012)، 84 صفحة (قياس 21X29.7 سم)، الثقافة الجديدة، العدد 366، أيار 2014، ص 62-68.

[7] For further details on my father and mother please refer to my paper “Prof. Dr Mohammed Salman Hasan: A Short Biography of a Pioneer Iraqi Economist. By Yasar Hasan,” published by the Iraqi Economists Network:

http://iraqieconomists.net/en/2014/09/21/prof-dr-mohammed-salman-hasan-a-short-biography-of-a-pioneer-iraqi-economist-by-yasar-hasan/

[8] Salam Ibrahim Kubba, “Oil Experts in Iraq are an Inexhaustible National Treasure: Dr Muhammad Salman Hasan as a Model,” al Thakafa al Jadida, 368-369, September 2014, p 73.

[9] One can argue that the Baathist coup was, in one way, a response to Dr Hasan’s work on Law No. 80 on dispossessing the non-explored territorial concessions from the foreign oil companies.

[10] Mohammed Hamza al-Zubaidie (1938-2005), a member of the Revolutionary Command Council and commander of the Central Euphrates military district.  He came to fame with the brutal suppression of the 1991 uprising.

[11] In his essay “Muhammad Salman Hasan: Militant, Intellectual and a Human Being,” al Thakafa al Jadida, 368-369, September 2014, p 30, Dr Issam al-Khafaji made the following comment: “His mother Ayser al khaffaf walks downtown Basrah streets carrying a placard demanding justice for her son after being executed by a truck with a distinctive mukhabart number plate which rode over the pavement and killed him in front of many witnesses.”

[12] However, the way Iraq has descended into chaos since 2003, she would not have been best pleased or would have accepted the new religious rules imposed post-occupation.  She was the lifetime comrade and bearer of Prof Hasan’s modernist message, his draft constitution for Iraq and all his radical thoughts dedicated to the empowerment of the poor, including women, and transformation of their beloved Iraq into the first world.

Earthquake Insurance in Iraq

تأمين الزلازل في العراق

 

 

مصباح كمال

 

 

هذه المقالة هي تتمة لمقالة الزميل عبد القادر عبد الرزاق فاضل “الزلازل وما وقع منها في العراق” المنشور في مرصد التأمين العراقي بتاريخ 2 نيسان 2015.[1]

 

[1]

في تعليلهم للهزات الارتدادية يذكر المتحدثون باسم الهيئة العامة للأنواء والرصد الزلزالي أن الهزات تأتي ضمن نشاط الصفائح التكوينية في العراق، وأن هناك زيادة في النشاط الزلزالي والفوالق التكوينية على الشريط الحدودي مع ايران وأن “العراق بحكم موقعه على حدود الصفيحة التكتونية العربية وتحرك هذه الصفيحة باتجاه الشمال الشرقي واصطدامها بالصفيحة الإيرانية والتركية تجعل المناطق الشمالية والشمالية الشرقية الأكثر تعرضاً للهزات.[2]  وتشير معظم التعليقات الصحفية والتصريحات الرسمية إن مركز الارتدادات الزلزالية التي تضرب العراق تقع في إيران.

 

[2]

لم تقم أية مؤسسة تأمينية في العراق، في الماضي أو الحاضر، بتصنيف جداول بالزلازل المرصودة وقوتها ومواقعها والأثار البشرية والمادية المترتبة عليها.  ولم تدرس الآثار الاقتصادية للزلازل على الأموال والأشخاص.  وكما ذكرتُ في مكان آخر فإنه “من المؤسف حقاً أن لا تتوفر إحصائيات عن الخسائر المادية المباشرة المترتبة على الكوارث الطبيعية (الجفاف، الفيضان، الحالوب، الزلازل) المؤمن عليها أو غير المؤمن عليها والخسائر المالية التبعية (خسارة الدخل نتيجة لتوقف الإنتاج).  وحتى قطاع التأمين لم يأخذ على عاتقه بعدُ رصد الكوارث الطبيعية المعلن عنها في أجهزة الإعلام وغيرها من المصادر الرسمية التي لم نتعرف عليها، أعني الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي.”[3]

 

ربما يكون هذا الزعم خاطئاً.

 

قد يكون سبب عدم الاهتمام هو استثناء خطر الزلازل من وثائق التأمين المعتمدة في العراق في حين أن شركات إعادة التأمين العالمية التي كانت توفر اتفاقيات إعادة التأمين لشركات التأمين العراقية قبل 1990 كانت مهتمة بموضوع الزلازل.  فشركة ميونيخ لإعادة التأمين، التي كانت المعيد القائد لاتفاقية التأمين الهندسي لشركة التأمين الوطنية، كانت تدرج تصنيف العراق الزلزالي في هذه الاتفاقية.  يعني هذا أن معيدي التأمين كانوا يرون وجود احتمال، ربما يكون بعيداً، لتأثر الأصول المادية المؤمن عليها لأضرار الزلازل وما قد يترتب على الحريق أو الانفجار الذي قد يقع كنتيجة مباشرة للزلازل.

 

إن تراخي سوق التأمين العراقي تجاه خطر الزلازل وأخطار الطبيعة الأخرى ليس ببعيد عن تراخي أسواق تأمينية أخرى في الخليج العربي.  وهو وضع يعكس، عموماً، ضعف التغلغل التأميني، وبالتالي تدني الخسائر المترتبة على كوارث الطبيعة.  وفي حالة العراق وبسبب عدم وقوع خسائر مادية كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة للزلازل، أو هذا ما تخبرنا به الصحافة، فإن تأمين الزلازل ليس مطلباً أساسياً ومهماً.

 

[3]

في عرضه لاستثناء خطر الزلازل من وثيقة التأمين ضد الحريق النموذجية يذكر الأستاذ المحامي بهاء بهيج شكري أن “سبب استثناء الزلازل من الوثيقة الاعتيادية هو أن الخسائر الناتجة عنها تعتبر من الخسائر المنتشرة التي تشكل كارثة اقتصادية (Catastrophe) ومع ذلك فهي تعتبر من الحوادث الخاصة التي يجوز تغطيتها في الوثيقة الموسعة وفق شروط خاصة وقسط تأمين مستقل عن قسط تأمين الحريق.”[4]

 

وقد جاء هذا الاستثناء بعد زلزال سان فرانسيسكو في نيسان/أبريل 1906 الذي أدى إلى دمار 25,000 مبنى وهلاك 700 فرد.  وبلغ مجموع الخسائر في الممتلكات نحو 400 مليون دولار، دفع منها ما يقرب من 265 مليون دولار من قبل شركات التأمين.  وكان من نتائج الزلزال إفلاس خمسة عشر شركة تأمين أمريكية وأربع شركات تأمين أوروبية.  وقتها “كان عدد قليل من شركات التأمين قد أدخل شرطاً في وثائق تأمينها تعفيها من المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن الزلزال.  وعلى إثر ذلك قامت تلك الشركات بجمع المعلومات عن قواعد تأمين الزلزال في جميع أنحاء العالم وصياغة شرط نموذجي استثنى المسؤولية عن أضرار الحريق الناجمة بشكل مباشر أو غير مباشر عن الزلزال، وحّولًّ عبء الإثبات على المؤمن عليه.”[5].

 

[4]

موضوع الهزات الأرضية، ومنها الزلازل، في العراق يجد حضوراً له في وثيقتين للتأمين: وثيقة تأمين الحريق ووثيقة التأمين الهندسي (وثيقة تأمين كافة أخطار المقاولين ووثيقة تأمين كافة أخطار النصب).

 

 

وثيقة الحريق النموذجية في العراق والتأمين على الزلازل

وثيقة الحريق النموذجية، التقليدية، المعتمدة في العراق، كما يرد في كتاب أكاديمي، تستثني الأضرار المترتبة على “الهزات الأرضية، الأعاصير، العواصف أو أي ثورة للطبيعة أو ظواهر جوية قاهرة.”[6]

 

ويقول الأستاذ المحامي بهاء بهيج شكري: “لا تدخل الحرائق التي تنشأ بشكل مباشر أو غير مباشر ضمن مدلول الحريق المغطى بوثيقة التأمين.  فلو حدث حريق في مبنى نتيجة لحدوث زلزال وسرت النار إلى المباني المجاورة بفعل عوامل الطبيعة فإن جميع حوادث الحريق هذه تكون خارج نطاق غطاء التأمين.”[7]

 

كما أن الوثيقة العربية الموحدة للتأمين من الحريق، التي قامت لجنة فنية مختصة في الاتحاد العام العربي للتأمين بصياغتها في أواسط سبعينيات القرن الماضي وأصبحت صيغتها النهائية جاهزة للاستعمال عام 1981، اعتمدتها العديد من شركات التأمين العربية الأعضاء في الاتحاد، ومنها شركات التأمين العامة في العراق.  لا تضمن هذه الوثيقة (بموجب الشرط الثاني، الاستثناءات) حسب النص المتوفر لدينا:

 

4- التلف أو الضرر المسببين من الأحداث التالية أو الناجمين منها أو ما أسهم فيه منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة:

آ- الهزات الأرضية.

ب-هيجان البراكين والنار من باطن الأرض…..

 

 

وقد جاء في دراسة للزميل منعم الخفاجي[8] أن استثناء خطر الهزات الأرضية

 

يعود إلى أنه يتصف أيضا بالعمومية ويأتي على أضرار كبيرة في مواقع متعددة من غير الممكن التكهن بها.  علما ان النص على استثناء هذا الخطر بشكل صريح يأتي لاستبعاد أضرار الحريق الذي سببه هزة أرضية حيث ان أضرار الهزة الأرضية الناتجة عن أو بسبب الارتجاج لا يوجد ما يشير إلى تغطيتها بوثيقة الحريق الاعتيادية.  هذا ومن الممكن التأمين من هذا الخطر بتوسيع غطاء وثيقة الحريق بتظهيره خاصة تلحق بها، مع الأخذ بنظر الاعتبار إن لهذا التوسيع نوعين من الاغطية.

 

الغطاء الأول، يشمل ضرر الحريق الناتج عن الهزة الأرضية فقط.

 

والغطاء الثاني، وهو الأوسع، يشمل بالإضافة إلى الأضرار التي يسببها الحريق، الارتجاج وما ينتج عنه من تصدع وانهيارات وتساقط الأبنية وما تخلفه من أضرار للأموال المؤمنة مهما كانت طبيعتها.  وهذا الغطاء هو السائد والسبب هو أن الأضرار التي تنتج بسبب تصدع وانهيار الأبنية هو الاكثر حدوثا والأكبر ضررا ثم إذا صاحب الهزة الارضية حريق ستتداخل الاضرار ويكون من الصعب الفصل بينهما.

 

وقد تغير الوضع مع تأمين خطر الزلزال كخطر إضافي، وكذلك إدخال نماذج من وثيقة تأمين جميع أخطار الممتلكات التي لا تستثني الزلزال، عموماً.  وقد استوعبت شروط اتفاقية إعادة تأمين محفظة الحريق العراقية في السنوات القليلة الماضية هذا التطور وبات بإمكان شركات التأمين تغطية الزلازل.

 

وثيقة التأمين الهندسي والتأمين على الزلازل

وثيقة التأمين الهندسي النموذجية المعتمدة من قبل شركات التأمين العراقية مطابقة للوثيقة المعيارية الصادرة من شركة ميونيخ لإعادة التأمين.  لا تستثني هذه الوثيقة خطر الزلزال لكنها تقييد تغطيته، حسب المتطلبات الاكتتابية، من خلال إضافة التظهيرة رقم 8 لإلزام المؤمن له إثبات أنه قد أخذ خطر الزلزال بنظر الاعتبار في تصميم المشروع المؤمن عليه بموجب قواعد الإنشاء الصالحة لموقع المشروع وكذلك الالتزام بمواصفات المواد والتصنيع … الخ.[9]  أو إضافة التظهيرة رقم 9 الذي يستثني بالمطلق أي ضرر أو خسارة أو مسؤولية سببها المباشر أو غير المباشر هو الزلزال أو ناشئاً عن الزلزال.[10]

 

ليست هناك بيانات عن أضرار الهزات الأرضية على المشاريع الإنشائية في العراق إذ لم تأتي الصحافة أو الهيئة العامة للأنواء والرصد الزلزالي على أي ذكر لها.

 

[5]

الجدول التالي ليس دقيقاً لأنه ليس صادراً من الهيئة العامة للأنواء والرصد الزلزالي.  والمعلومات الواردة فيه ليست كاملة، وهي مقتبسة باختصار من أخبار منشورة في الصحافة العراقية.

 

جدول بأهم الاحداث الزلزالية في العراق، 2011-2015

 

موقع الزلزال تاريخ الزلزال قوة الاهتزازبمقياس ريختر ملاحظات
الفلوجة والرمادي أواخر تشرين الثاني 2011 هزة ضعيفة لم يحدد مقدارها لم تسجل أية خسائر
بغداد 29/11/2011 3.52.9 هزتين لم تؤديا إل خسائر في الأرواح والممتلكات
ناحية رزكاري في قضاء كلار/سليمانية 29/11/2011 4.0 لم يسفر عن وقوع خسائر في الأرواح والممتلكات
شهرزور وحلبجة/سليمانية 14/1/2012 3.4 لم تسجل أية خسائر
محافظة كركوك 5/3/2012 5.1 مناطق متفرقة جنوب المحافظة
ناحية شيخ سعد/الكوت آذار 2012 لم تسجل أية خسائر
علي الغربي/ميسان 20/4/2012 5.9 لم تسجل أية خسائر
الموصل 21/5/2012 وصفت في الصحف بأنها “خفيفة” لم تسجل أية خسائر
الناصرية 19/1/2013 4.2
الرفاعي/ذي قار 24/1/2013 لم تسجل خسائر بشرية أو مادية
قضاء على الغربي/منطقة الشريط الحدودي مع إيران 15/2/2013 3.6 شعر أهلي علي الغربي بالهزة الأرضية
شمال شرق الموصل بمسافة 53 كم 11/3/2013 4.8 عقبت الهزة هزتان أرضيتان بمقدار 3.1 و 3.4
سنجار ودهوك 13/3/2013 4.5 خسائر مادية غير محددة لبعض المنازل
قضاء جمجمال/سليمانية 15/7/2013 3.9
ناحية بنجوين/سليمانية 15/7/2013 2.8
شرق محافظة نينوى 15/7/2013 2.6
قضاء حلبجة 15/10/2013 3.0
قضاء الطوز وشرق قضاء كفري 5/11/2013 4.5
كرميان 22/11/2013 5.4 الأضرار غير معروفة
خانقين 22/11/2013 5.2 الأضرار غير معروفة.  شعر بها الناس في بغداد
بغداد، بابل، النجف، واسط، الديوانية، ديالى، كركوك، السليمانية 22/11/2013 5.3 مصدر الهزة هي هزة ارتدادية ضربت مناطق قصر شيرين في إيران
الناصرية 18/12/2013 3.9
السليمانية 12/4/2014 4.3 لم تسجل خسائر في الأرواح والممتلكات
البصرة، واسط، العمارة 18/8/2014 6.1 هزات ارتدادية ضربت الشريط الحدودي بين العراق وإيران
قزانية ومندلي/محافظة ديالى 1/9/2014 5 هزتين: الأولى بقوة 4.7 والثانية بقوة 5 درجات
السليمانية 28/1/2015 3.5

 

لقد قمنا بإعداد هذا الجدول بهدف تشجيع ممارسي التأمين في العراق من المهتمين بالموضوع للقيام بتدقيقه والإضافة له.  ونتمنى أن يقوم أحد ممارسي التأمين التوسع في دراسة موضوع الكوارث الطبيعية في العراق، ومنها الفيضانات والزلازل، من منظور تاريخي اقتصادي وفني وتحليل معطيات وثائق التأمين ذات العلاقة.

 

هناك دراسات علمية يمكن للباحث التأميني المختص أن يستفيد منها في تقييم الزلازل وأخذها بنظر الاعتبار في الاكتتاب بخطر الزلزال بالتعاون مع الجيولوجيين والمهندسين المختصين.  ومن بين الدراسات التي اطلعنا عليها:

 

Sahil .A. Alsinawi and Zia O. Al-Qasrani, “Earthquake Hazards Considerations for Iraq,” Fourth International Conference of Earthquake Engineering and Seismology 12-14 May 2003, Tehran, Islamic Republic of Iran.

http://www.meseisforum.net/seeii_%20paper_1.pdf

وفي الاستنتاج يقول الباحثان:

 

رغم أن العراق لا يقع مباشرة على كتلة كثيفة من المراكز الزلزالية الحديثة لكن التكوينات الجيوديناميكية تظهر درجة تعرض هي بين المتوسطة والعالية، يرافقها تزايد تعرض المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية لآثارها.  لقد شهد البحث والرصد الزلزالي، ووعي المخاطر الزلزالية اهتماماً جيداً خلال العقدين الماضيين.  ومن المؤمل أن تحفز البيانات الواردة في هذه الدراسة على بحوث هندسية أكثر تفصيلا للوضع الزلزالي للعراق.

 

ولهما دراسة أخرى:

Sahil .A. Alsinawi and Haqi I. Moosawi, “Seismic Zoning and other Seismic Parameters Consideration for Iraq.”

http://www.iitk.ac.in/nicee/wcee/article/7_vol1_185.pdf

 

هناك معلومات تاريخية حول الزلازل في العراق نقتبس التالي من وكالة أنباء رويترز (21 آب 1946):

“Earthquakes in Iraq

SIX PERSONS KILLED

London, Aug. 21.— Reuter’s Baghdad correspondent says that 100 Government buildings and houses were destroyed and six persons were killed and 14 injured by earthquakes in the Pnejwin and Sulaimaniya districts of North East Iraq.”

http://trove.nla.gov.au/ndp/del/article/95540075

 

ونختم هذه الورقة بهذا الجدول التاريخي للزلازل في العراق للفترة 678-1991.

 

 

http://earthquake-report.com/2014/05/03/important-historic-earthquakes-in-iraq/

 

لندن 18 أيار/مايس 2015

[1] عبد القادر عبد الرزاق فاضل، “الزلازل وما وقع منها في العراق” مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2015/04/02/earthquakes-and-their-occurrence-in-iraq/

 

[2] عبد القادر عبد الرزاق فاضل، مصدر سابق.

 

[3] مصباح كمال، “خطر الفيضان في العراق ودور الدولة والتأمين،” موقع شبكة الاقتصاديين العراقيين:

http://iraqieconomists.net/ar/2014/10/09/

[4] بهاء بهيج شكري، التأمين في التطبيق والقضاء (عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2007)، ص 203.

[5] روبن بيرسون، عرض كتاب: “من توحيد الصناعة إلى توحيد القانون 1871-1914، القانون العابر للحدود الوطنية وزلزال سان فرانسيسكو الكبير،” ترجمة مصباح كمال، مجلة التأمين العربي، العدد 119، ديسمبر/كانون الأول 2013، وكذلك مجلة التأمين العراقي http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2014/01/from-industrial-to-legal.htm

l

 

[6] د. عبد الباقي عنبر فالح، فاروق حبيب الملاك، عبد الرحمن مصطفى طه، إدارة التأمين (البصرة: جامعة البصرة، 1990)، ص 189.

[7] بهاء بهيج شكري، مصدر سابق، ص 203.

[8] منعم الخفاجي، وثيقة الحريق النموذجية ووثيقة الحريق العربية الموحدة: دراسة مقارنة (مكتبة التأمين العراقي، طبعة إلكترونية، 2014)، ص 19.

[9] Endorsement 008 – Warranty Concerning Structures in Earthquake Zones.

[10] Endorsement 009 – Exclusion of Loss, Damage or Liability Due to Earthquake.

Notes on Bill to Amend the 1980 Compulsory Motor Insurance Law

ملاحظات حول مشروع قانون

تعديل قانون التامين الالزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 إقرأ المزيد

صناعة التأمين في مصر عبر قرن ونصف

قراءة نقدية لكتاب

الاتحاد المصري للتأمين، صناعة التأمين في مصر عبر قرن ونصف (القاهرة: الاتحاد المصري للتأمين، 2014)، 399 صفحة (تجليد فني)

نشرت في التأمين العربي، الاتحاد العام العربي للتأمين، القاهرة، العدد 124، نيسان/أبريل 2015، ص 6-12.

مصباح كمال

تفضل رئيس الاتحاد المصري للتأمين، السيد عبد الرؤوف قطب، بإهدائي نسخة من كتاب صناعة التأمين في مصر عبر قرن ونصف. فله جزيل شكري.

يصدر هذا الكتاب الأنيق في إخراجه ضمن “مشروع المائة كتاب تأميني الذي يتبناه الاتحاد المصري للتأمين” (ص 11).[1] وهو مشروع رائد في مجاله يذكرنا بسلسلة الألف كتاب الذي كان يصدر في القاهرة. وكان العدد (575) من السلسلة عن مبادئ التأمين.[2] آمل أن يحظى هذا المشروع بدعم كيانات التأمين العربية له مادياً، ومن خلال البحث والتأليف والترجمة.[3] كما آمل أن تتظافر الجهود المشتركة لإنتاج المزيد من الدراسات والبحوث الموضوعة والمترجمة لفائدة صناعة التأمين في مصر وفي البلاد العربية.[4]

ويسجل للاتحاد المصري للتأمين شرف الإقدام على ولوج البحث في تاريخ التأمين في مصر. هذا التوجه ليس موجوداً لدى اتحادات التأمين العربية الأخرى – حسب المعلومات المتوفرة لدي. وهذا التوجه يُتمم ما أقدم عليه المعهد المصري للتأمين في السنوات الماضية في ترجمة وإعداد كتب أساسية في التأمين اعتماداً على نصوص المعهد القانوني للتأمين في لندن.

ضم فريق العمل لإعداد مشروع الكتاب، مع حفظ الألقاب، كل من عزة عارفين، مستشار الهيئة العامة للرقابة المالية؛ فاطمة عبد الفتاح، المستشار الإعلامي السابق لشركة مصر القابضة للتأمين؛ إلهامي القاضي، أمين عام الاتحاد المصري للتأمين؛ مصطفى عبد الوارث، مدير عام العلاقات العامة والإعلام بشركة مصر القابضة للتأمين. وضمت اللجنة العليا، التي ساهمت في الإعداد والإشراف والمراجعة كل من عادل منير عبد الحميد، نائب رئيس شركة مصر القابضة للتأمين؛ عزت محمد باري، الأمين العام السابق للاتحاد الأفروآسيوي للتأمين وإعادة التأمين؛ عبد الرؤوف قطب، رئيس الاتحاد المصري للتأمين ورئيس اللجنة. واستعانت اللجنة العليا بخبرة سمير مصطفى المتولي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب السابق لشركة المهندس للتأمين، ليتولى مع فريق العمل استكمال مهمة إعداد الكتاب.

إن هذا الكتاب هو منجز ريادي، فما كتب عن تاريخ صناعة التأمين في مصر، وفي غيرها من البلدان العربية قليل، ومعظمها لا يتعدى العرض الوصفي. وحتى كتاب باسم فارس[5] رغم أهميته، يظل محاولة أولى في تأرخة صناعة التأمين العربية. ولذلك يمكن أن يكون تاريخ صناعة التأمين في مصر نموذجاً لأسواق التأمين العربية الأخرى لتوثيق وقراءة تطورها لتكوين مصدر للبحث الأكاديمي في تاريخ تطور التأمين في عالمنا العربي. وفي تقديري، فإن تاريخ صناعة التأمين في مصر سيكون مرجعاً أساسياً للباحثين في تاريخ التأمين في مصر.

يضم هذا الكتاب التوثيقي لصناعة التأمين في مصر عشرة أبواب نقتبسها كما وردت في ص 12:

الباب الأول: تاريخ صناعة التأمين المصرية

الباب الثاني: شركات التأمين العاملة في سوق التأمين المصري

الباب الثالث: صناديق التأمين

الباب الرابع: مجمعات التأمين

الباب الخامس: الإشراف والرقابة على التأمين

الباب السادس: تاريخ اتحادات التأمين في مصر

الباب السابع: فروع وأنواع التأمين

الباب الثامن: المهن ذات الصلة بصناعة التأمين

الباب التاسع: المنظمات ذات الصلة بصناعة التأمين

الباب العاشر: التعاون الدولي والإقليمي

ويضم الكتاب مجموعة جيدة من الصور للأشخاص (محمد طلعت حرب باشا، مؤسس مصر للتأمين، ص 26. كان من الممكن إضافة المزيد من صور الأشخاص)، وشعارات الشركات (مع شرح لبعضها) ومبانيها، ومستندات أخرى (كصورة صك أسهم الأهلية للتأمين، ص 54؛ وعقد تأسيس الشرق للتأمين، ص 75؛ وقرار رئيس الجمهورية بتأسيس الشركة المصرية لإعادة التأمين، ص 110).

جاء في كلمة اللجنة العليا أن هذا الكتاب يعتبر “أول مرجع يؤرخ بصورة شاملة ومتكاملة لصناعة التأمين المصرية منذ نشأتها حتى الآن” (ص 8). وهو حقاً كذلك ولم تعرف الدول العربية الأخرى ما يماثله. وتكشف محتويات الكتاب عن جهد واضح امتد إلى أربع سنوات، كما يذكر رئيس الاتحاد المصري للتأمين، السيد عبد الرؤوف قطب، في التقديم، وهو ما يعادل أو يزيد عن فترة الحصول على شهادة الدكتوراه. ومن يقرأ الكتاب يدرك حجم الجهد المبذول في البحث والكتابة.

يتميز الكتاب بشموليته، فهو لا يغطي شركات التأمين العامة والخاصة بل أيضاً الجمعيات التعاونية (جمعية واحدة فقط)، الشركات المنشأة بقانون خاص (تأمين الصادرات)، صناديق التأمين الخاصة (القائمة على تحصيل الاشتراكات من الأعضاء والتعويض عند الوفاة)، وصناديق التأمين العامة (صندوق التأمين الحكومي لضمانات أرباب العهد، أي تأمين ضمان الأمانة، صندوق التأمين التعاوني على مراكب الصيد، صندوق التأمين الحكومي لضمان أخطار الخدمات البريدية، الصندوق الحكومي لتغطية الأضرار الناتجة عن حوادث مركبات النقل السريع، صندوق حماية حملة وثائق التأمين، وهو تحت التأسيس).

ويغطي الكتاب أيضاً مجمعات التأمين، وهيئات الرقابة، واتحادات التأمين، والمهن ذات الصلة بالنشاط التأميني (وسطاء التأمين، الاكتواريين، خبراء المعاينة وتسوية المطالبات …الخ)، والمنظمات غير المصرية ذات الصلة بصناعة التأمين في مصر.

يقف الكتاب على مسافة واحدة من شركات التأمين العامة والخاصة وكأن مؤلفو الكتاب يريدون أن يقولوا بأن سوق التأمين يستطيع أن يتعايش مع أنماط مختلفة من ملكية شركات التأمين مثلما يتعايش مع أشكال مختلفة للنشاط التأميني (التجاري التقليدي والتكافلي والتعاوني). وله نفس الموقف فيما يخص الإيديولوجيات الحاكمة للاقتصاد (الليبرالية، و”الاشتراكية”، وتلك القائمة على تدخل الدولة في النشاط التأميني). ولا نعثر إلا على القليل من عرض وتحليل العوامل الخارجية (كالعدوان الثلاثي عام 1956) التي أثرت على صناعة التأمين في مصر منذ نشوئه في أوائل القرن العشرين وحتى وقتنا الحاضر.

وفي مجال تقييم مكانة الشركات المملوكة للدولة في الاقتصاد الوطني يذكر الكتاب (ص 51) دورها في الآتي: كونها المروج والمستثمر الرئيسي لمئات المشروعات العملاقة؛ تحقيق أرباح لها وزنها يؤول الجانب الأكبر منها للخزانة العامة للدولة (بعكس الشركات الخاصة التي تركز على مصالح المساهمين)؛ تأدية ضرائب ورسوم لخزانة الدولة، “وما قامت وتقوم به في إطار مسئوليتها الاجتماعية تجاه المجتمع المصري” (لكن هذه المسئولية لم تخضع إلى عرض وتحليل منفصل في الكتاب).

ويفرد الكتاب فصولاً مستقلة عن شركات التأمين المملوكة للدولة، وهذا مفهوم ومطلوب أيضاً فهي الأقدم والأكثر متانة مالياً وفي كوادرها (واستفادت شركات التأمين الخاصة فيما بعد من كوادرها لتسيير أعمالها). وهذه الشركات، حسب تاريخ تأسيسها، هي: شركة التأمين الأهلية المصرية (1900)، شركة المشرق للتأمين (1931)، شركة مصر للتأمين (1934)، والشركة المصرية لإعادة التأمين (1957). وهذه الفصول يمكن أن تكون نواتاة لكتب مستقلة عن كل واحدة منها.[6]

نكتشف عند قراءة الكتاب أن شركات التأمين المصرية، بدءاً من تأسيس شركة التأمين الأهلية (29/5/1900)، كانت تدار من قبل رؤساء أجانب. ونقرأ في صفحة 58 أن مجلس إدارة الشركة لم يضم في عضويته أي عضو مصري حتى صدور قوانين التمصير في عام 1957. وكان هذا هو الوضع في دول عربية أخرى ومنها العراق، فعند تأسيس شركة التأمين الوطنية، التابعة للدولة، عام 1950 كان أول رئيس لها إنجليزياً.

ولأول مرة أكتشف “أن العاملين بالشركة قاموا بتأسيس أول نقابة لهم في عام 1953 في وجود الأجانب وكان أول رئيس لها هو الأستاذ فتحي محمد يوسف.” (ص 58). أتمنى أن يحظى هذا الموضوع بكتابات إضافية فهو مهمل، ولعل مصر متميزة من ناحية وجود تنظيم نقابي للعاملين في شركات/شركات التأمين.

لي بعض الملاحظات أقدمها للاستفادة منها مستقبلاً لو طبع الكتاب ثانية.

يخلو الكتاب من تنظيم ملحق للمصادر كان سيكون مفيداً لطلاب البحث في تاريخ التأمين في مصر. وردت بعض المصادر في الهوامش، وهي قليلة، وهي لا ترقى إلى ثبت جامع لما كتب ونشر عن تاريخ التأمين في مصر (باللغة العربية وربما بلغات أخرى). كان من المفيد أيضاً أن يضم هذا الكتاب المرجعي فهرساً بالأعلام والموضوعات لتسهيل استعماله من قبل القراء والباحثين.

ويخلو الكتاب أيضاً من أية إشارة إلى مساهمات رجال القانون المصريين من الأكاديميين أو العاملين في سلك القضاء في الثقافة التأمينية من خلال الدراسات المهمة عن الجوانب القانونية للتأمين. مثلما يخلو الكتاب من الإشارة إلى مساهمات الأكاديميين وممارسي التأمين المصريين في تأليف أمهات الكتب التي تعلّم منها واعتمد عليها أجيال من ممارسي التأمين في مصر والمشرق العربي.[7]

ومن المؤسف أن لجنة الخبراء والمتخصصين لإعداد هذا الكتاب لم يضم مؤرخاً. والإيضاح المقدم بهذا الشأن (ص 11) أن “طبيعة النشاط [التأميني] وتخصصه الدقيق وما يتطلبه إنجاز هذه المهمة من معرفة كاملة وشاملة بطبيعة صناعة التأمين والمبادئ التي تقوم عليها والمصطلحات المستخدمة … أستوجب تشكيل فريق العمل من داخل المطبخ” فيه استهانة بإمكانيات المؤرخين المصريين، وكأن فهم المفاهيم التأمينية وتطور قطاع التأمين بالتزامن مع تطور الاقتصاد حكر على العاملين في كيانات التأمين، وكأن الكتاب دراسة فنية وقانونية لمبادئ التأمين ومصطلحاتها. ربما فات على مُعدي الكتاب أن الكتب الرصينة حول تاريخ النشاط التأميني، في بلد ما أو على المستوى العالمي أو لشركة تأمين محددة، هي من إنتاج مؤرخين أكاديميين دون أن يعني هذا أي تقليل من قيمة الكتب التاريخية التي دبجتها أقلام العاملين في قطاع التأمين.[8] إن عدم اعتماد مؤرخ ضمن فريق العمل حرم الكتاب من الأدوات التحليلية التي يستعملها المؤرخون. ربما ما يشفع موقف فريق العمل هو إنتاج كتاب مبسط “كي يستفيد منه القارئ سواء أكان متخصصاً أو غير متخصص.” (ص 12).

يرد في باب الإيضاحات دعوة للقارئ عند النظر في أقساط التأمين “أن يؤخذ في الاعتبار وجود نظام قومي متكامل للتأمين الاجتماعي بمصر بدأ منذ عام 1854م بجانب صناديق التأمين الخاصة … ” (ص 13). إلا أن كتاباً مكرساً لعرض تاريخ التأمين في مصر لا يفرد فصلاً، أو بضع فقرات، لنظام قومي متكامل للتأمين الاجتماعي، أو يحيل القارئ إلى مرجع لمتابعة الموضوع. كل ما نقرأه فيما بعد (ص 22) “وإن كان التأمين الاجتماعي قد بدأ في العصر الحديث اعتباراً من شهر ديسمبر 1854م بصدور أمر عالي ينظم المعاشات المدنية فقد تأخر ظهور التأمين التجاري …”

تحت عنوان “نشأة التأمين في مصر” (ص 22) نقرأ التالي:

ترجع ممارسة التأمين في مصر بالفطرة إلى آلاف السنين الأمر الذي يشهد به ما تم اكتشافه من رسومات على حوائط المعابد ومقابر قدماء المصريين – الفراعنة – معبراً عن التكافل في حالات الوفاة ومواجهة تكاليف الدفن والتحنيط وغيرها من المناسبات.

وقد سرّني قراءة هذا القول لأنه يدرج مصر القديمة ضمن البلدان التي عرفت أشكالاً للتعاضد الاجتماعي القريب من مؤسسة التأمين البدائية. لكن هذا القول، مع الأسف، لا يشير إلى المصدر الذي اعتمد عليه.[9] وقل مثل ذلك عن الفقرتين التاليتين عن وجود بعض صور التأمين في الجزيرة العربية قبل الإسلام. والاعتماد على النص القرآني هنا ليس له دلالات تأمينية لو اعتمدنا في تفسير نص سورة قريش على ما جاء في كتب أسباب النزول. وعلى العموم فإن الاعتماد على النص القرآني يتطلب انتقاءاً دقيقاً للكشف عن الأشكال الأولية للتأمين في حين أن التقاليد القبلية قبل الإسلام أكثر ثراءً من هذه الناحية.[10] ونعرف أن النص القرآني يحيل أحياناً إلى التواكلية، كما جاء في سورة البقرة “ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات [الضرر والخسارة بالمعنى التأميني] وبشر الصابرين (الآية 155) الذين إذا أصابتهم مصيبة [حادث بالمعنى التأميني] قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون.” (156). أي لا رجوع إلى مؤسسة أخرى (كيانات التأمين المختلفة في زماننا) تتولى توفير درجة من راحة البال ضد عدم التيقن وبعض التعويض عن خسائر الأفراد والجماعات. وعلى أي حال، فإن القرآن “حمّال أوجه” كما نُقل عن علي بن أبي طالب.

هذا الكتاب لم يكتبه مؤرخون محترفون، وهو لا يبحث في تاريخ التأمين في مصر من خلال الاهتمام بتفاصيل ارتباطاته بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. الاستغناء عن الكتابة التاريخية الأكاديمية من خلال الاكتفاء بما اسماه معدو الكتاب “دفتر أحوال مصر”، وهو مفيد كملخص للتطورات في مصر متبوعاً بالتطورات التأمينية، ليس كافياً. إلا أن التطورات التأمينية لا تقترن، على مستوى التحليل، مع التطورات الاجتصادية والسياسية، ونعرف أن قطاع التأمين يتحرك، صعوداً وهبوطاً، مع حركة الاقتصاد الوطني. وحتى أن دفتر الأحوال تأمينياً لا يذكر، على سبيل المثل (ص27)، ملكية شركات التأمين – هل كانت خاصة، وطنية، أجنبية، مختلطة، ونكتشف قليلاً بهذا الشأن في الفصول المخصصة لشركات التأمين العامة.

كما أن تجميع البيانات الاحصائية والمعلومات عن شركات التأمين لا تعني كتابة للتاريخ. لا نقرأ في الكتاب شيئاً عن تطور الكثافة التأمينية والتغلغل التأميني (ما خلا ما ورد في ص 46 أن نشاط التأمين يمثل 0,3% (ثلاثة من عشرة في المائة) من الناتج المحلي الإجمالي بتكلفة عوامل الإنتاج بالأسعار الثابتة وذلك عن السنة المالية 2012/2013). مثلما لا نقرأ عن إجمالي حجم وأنواع الاستثمارات التأمينية لقطاع التأمين ودوره في تكوين رأس المال. ولا نقرأ عن إجمالي عدد العاملين في قطاع التأمين وتطور هذا العدد. وفي صفحة 47 يعرض الكتاب أهم المؤشرات في جدول للسنوات المالية 2008-2013 لكنه لم يقدم جدولاً مماثلاً للفترة السابقة.

هناك مقاطع ترصد دور وتأثيرات المؤسسات الدولية التي خضع لها قطاع التأمين المصري بقرار سياسي متمثلاً بصدور القانون رقم 91 لسنة 1995 لتعديل قانون الرقابة على التأمين لسنة 1981، بالسماح للشركات الأجنبية المساهمة في رأس مال شركات التأمين المباشر بنسبة 49% (رفعت عام 1999 إلى 51%) وبنسبة 100% لشركات إعادة التأمين (ص 113). تبع ذلك قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتخفيض الحصة الإلزامية المسندة من الشركات المحلية إلى الشركة المصرية لإعادة التأمين تدريجياً حتى إلغاءها في 1/1/2013 بالنسبة لفروع التأمين البحري والسيارات والحوادث العلاج الطبي والإبقاء على إسناد 10% في فروع الحريق والطيران والبحري والبترول والهندسي. (ص 114). يدلُّ هذا، في رأينا، على حرص القائمين على شؤون قطاع التأمين، للحد من الخضوع الكلي لمتطلبات المؤسسات الدولية في فتح السوق أمام رأس المال الأجنبي.

ويشيد الكتاب بسياسة الشركة المصرية لإعادة التأمين في الحفاظ على موقعها من خلال “زيادة قبول العمليات الجديدة الواردة من الخارج خاصة من المنطقة العربية … مع تقليص الاكتتاب من المناطق التي تتسم بالأخطار الطبيعية …” وكذلك توفير الطاقات الاستيعابية الكبيرة للشركات المباشرة وتمكينها من الاكتتاب بالأخطار الكبيرة، والمساهمة في الاحتفاظ بالنقد الأجنبي داخل مصر، مخففة بذلك العبء من ميزان المدفوعات. (ص 114).

هذا النمط من التحليل بحاجة إلى توسيع في ضوء مقارنة الأرقام قبل وبعد اتخاذ القرارات الأساسية التي حددت مسار قطاع التأمين المصري. وقد بيّن الكتاب ملامح من التأثير السلبي للانفتاح على سياسات شركة الشرق للتأمين (ص 82-84). فمن بين الأحكام التي وردت في الكتاب بهذا الشأن أن الشرق للتأمين، مع “انتهاج الدولة لسياسة الانفتاح ومع إلغاء المؤسسة المصرية العامة للتأمين كشركة قابضة وفي غياب قانون وهيئة فعالة للإشراف والرقابة على التأمين عندئذ قامت الشرق للتأمين بالمساهمة في عدد من المشروعات وفق سياسة استثمارية تراكمت سلبياتها …”

يفرد الكتاب جدولاً (ص 42) لحجم نمو وتطور قطاع التأمين، ويكتفي بعرض تطور أقساط التأمين المباشر، وهي أرقام إيجابية. ففي عام 1950 كان مجموع الأقساط الإجمالية المباشرة 6,9 مليون جنيه، وفي عام 2000/2001 كان 2096,1 مليون جنيه، وهو تطور هائل ربما يشير إلى زيادة الكثافة التأمينية، أو أن بعض الارتفاع يُعزى إلى عامل التضخم النقدي. هذا التطور بحاجة إلى تحليل، وكان من المناسب الإشارة إلى تطور حجم العمالة خلال الأعوام 1950-2000، وكذلك حجم الاستثمارات[11] وحجم التعويضات المسددة.

عندما ينتهي المرء من قراءة الكتاب يشعر بأنه تعلّم ما لم يكن يعرفه، وأنه قد أضاف الجديد إلى معرفته بتاريخ صناعة التأمين في مصر. إن القائمين على إنتاج هذا الكتاب يستحقون منّا كثيراً من الشكر والعرفان بفضلهم على تنويرنا. أتمنى أن يلقى الكتاب رواجاً بين العاملين في قطاع التأمين المصري والعربي.

مصباح كمال

لندن، كانون الأول 2014/كانون الثاني 2015

[1] من المؤمل أن يكون الكتاب القادم للاتحاد مكرساً لرواد وأعلام صناعة التأمين في مصر، كما جاء في إيضاحات الكتاب، ص 11.

[2] و. أ. دنسديل، مبادئ التأمين، ترجمة د. أحمد فؤاد الأنصاري، مراجعة د. يحيى عويس (القاهرة: مؤسسة سجل العرب، 1965).

[3] للزميل تيسير التريكي مشروع مماثل تقريباً يهدف إلى إغناء مكتبة التأمين العربية بسلسلة مترجمة من الكتب التأمينية التي تفتقر إليها المكتبة.

[4] آمل أن يضم المشروع كتاباً جامعاً لقوانين التأمين، وكتباً تضم اطروحات ماجستير ودكتوراه عن مواضيع تأمينية أو لها علاقة بالتأمين، وكذلك إعادة طبع بعض المؤلفات التأمينية المصرية المهمة (الكلاسيكية)، ووضع بيبلوغرافيا عن الكتب التأمينية والمطبوعات الأخرى الصادرة في مصر.

[5] Basim A Faris, Insurance & Reinsurance in the Arab World (London: Kluwer Publishing, 1983)

[6] يرد في هامش في الصفحة 77 ذكر لمخطوطات مشروع كتاب للمؤرخ د. يونان لبيب رزق عن الشرق للتأمين “وللأسف لم يطبع الكتاب.” يتمنى المرء أن ينشر هذا الكتاب لأنه من تأليف مؤرخ مرموق ولأنه يصب في خانة اهتمامنا بقيام المؤرخين العرب بالبحث في النشاط التأميني في العالم العربي.

[7] على سبيل المثل: د. محمد إبراهيم دسوقي، تقدير التعويض بين الخطأ والضرر (القاهرة: مؤسسة الثقافة الجامعية، د.ت.)؛ جمال الحكيم، التأمين البحري: دراسة علمية عملية قانونية (القاهرة: 1955)

[8] هناك أمثلة عديدة بهذا الشأن، على سبيل المثل:

  1. G. M. Dickinson, The Sun Insurance Office, 1710-1960 (London: Oxford University Press, 1960)

وكان المؤلف استاذاً في جامعة أوكسفورد البريطانية.

Ronald George Garnet, A Century of Co-Operative Insurance (London: George Allen and Unwin Ltd, 1968)

وكان المؤلف نائب رئيس كلية مانشستر للتجارة البريطانية.

Barry Supple, The Royal Exchange Assurance, A History of British Insurance 1720-1970 (Cambridge: Cambridge University Press, 1970)

وكان المؤلف بروفيسور التاريخ الاقتصادي والاجتماعي في جامعة سيسيكس البريطانية.

Peter Borscheid and Niels Viggo Haueter, editors, World Insurance: The Evolution of a Global Risk Network (Oxford: Oxford University Press, 2013)

والمحرر بيتر بورشايد، بروفيسور فخري للتاريخ الاقتصادي والاجتماعي في جامعة ماربورغ الألماني. والمحرر نيلز فيجو هويتر، رئيس فريق تاريخ الشركة السويسرية لإعادة التأمين والمحفوظات التاريخية للشركة. أما المشاركون في الكتاب فهم هارولد جيمس، أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية في جامعة برنستون؛ ودافيد غيوغيرلي، بروفيسور التاريخ في المعهد الفيدرالي التكنولوجي في زيوريخ؛ وتوبايس ستراومان، محاضر في قسم التاريخ في جامعة زيوريخ.

[9] وهذه مسألة مهمة لأن هناك رأي، لم يَلقَ، حسب علمي، نقداً من زملاء التأمين في مصر، يقول:

“المصريون، وكما تبين محفوظاتهم الأولى، كانوا، لحين اختلاطهم الحر مع أقوام آسيا الصغرى، يتعاطون بالرعي والزراعة ولم يهتموا بالتعاملات المالية، والمتاجرة أو الانتاج الصناعي. فقد كان ميلهم الطبيعي نحو الفن والفلسفة وليس إلى ما هو عملي إذ كانوا يعتبرون الاشتغال بمراكمة الثروة money-making والمتاجرة مناسب للعبيد وغير ملائم للأكابر، وإضافة إلى هذا الرأي الشعبي فإن تعاليم الكهنة كانت تعارض بشدة استخدام النقود كآلية لكسب الفائدة. القروض التي كانت تنظم في هذه العصور الأولى كانت ذات طبيعة عادية، وأكثر أنواعها شيوعاً كانت قروضاً للفلاحين الصغار والمزارعين. وبسبب قلة التجارة لم يُسن تشريع لتنظيم القروض المخصصة لأغراض المتاجرة إذ أن النقود المستخدمة لهذه الأغراض كانت ستقابل بلعنة الكهنة. وعليه إذا كانت العقود من نمط قروض القرض على السفينة مستخدمة عند المصريين قبل القرن الخامس عشر أو السادس عشر قبل الميلاد، فإنها كانت تُعقد بالسر وتنفذ اعتماداً على قرارات شخصية، كتلك التي كانت تستخدم في ضبط أعضاء النقابات التجارية في العصور الكلاسيكية والوسطى.”

C F Trenerry, The Origin and Early History of Insurance (London: P S King and Son, 1926), p 51-52

هذه الترجمة مستلة من مسودة كتابي مؤسسة التأمين: دراسات تاريخية ونقدية المؤمل أن ينشر عام 2015 من قبل منتدى المعارف في بيروت.

[10] رينات بَكّين، “الأشكال الأولية للتأمين في المجتمع الإسلامي: مؤسسة الدية والزكاة كمثال،” ترجمة مصباح كمال، التأمين العربي، العدد 108، مارس (آذار) 2011، ص14-21.

[11] عند عرض ملامح تطور شركة التأمين الأهلية (ص 64)، يشير الكتاب إلى تضاعف حجم الاستثمار “آلاف المرات على مدى مائة عام حيث بلغت استثمارات الشركة في نهاية عام 2000 ملياراً ونصف المليار جنيه بينما كانت عام 1900 في حدود مبلغ 60 ألف جنيه.” وهو ما تم عرضه في جدول في الصفحة 60 حول أهم المؤشرات المتعلقة بالشركة ومنها الاستثمارات. ويشير في نفس الصفحة (64) إلى سياسة الاستثمار العقاري للشركة.