Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

London-based insurance practitioner, focused on insurance in Iraq.

Insurance Consultancy

الاستشارة في التأمين

 

 

تتضمن هذه الورقة ثلاث مساهمات:

رسالة محمد الكبيسي

تعليق مصباح كمال

ترجمة نهاد غازي عسكر

(المحرر)

 

 

محمد الكبيسي

 

 

عزيزي مصباح

 

لا أدرى بالنسبة للعالم الغربي ولكني أستطيع القول ان مشكلتنا في مناطقنا هي الاختلاف في ثقافة التعاقد (دراسة شروط العقد واحكامه وأن تدرك تماما ما لك وما عليك). فعلى صعيد الشركات، وخصوصا الكبيرة منها، ليس هنالك مشكلة، فقد تطور اليوم منحى مهم نحو استيعاب شروط واحكام الوثائق عن طريق اما المحامي او مدير الخطر او حتى عن طريق الوسيط (وان كان بعض المدراء لدى الزبائن لا يزال يظن انه قادر على التحقق من عروض المؤمنين وانه لا كبير حاجه لأهل الخبرة والاختصاص). وقد انتقلت إليهم هذه الثقافة من خلال تعاملاتهم مع الشركات الاجنبية خاصة في العقد الأخير. اما على صعيد الشركات الصغيرة والافراد فالأمر مختلف تماما فلا أحد في اسواقنا يقرأ شروط الوثيقة او يحاول فهم كامل التزاماته وحقوقه بموجب شروطها العامة والخاصة وحتى من يحاول منهم احيانا فلن يستوعبها ولن يستطيع لان الشرط الخاص تحديدا قد يكتب بلغة او اسلوب يصعب احيانا حتى على العاملين في الصناعة فهم جميع حناياه وخفاياه وتفسيراته. لذلك نجد أن معظم المؤمن لهم يُعّول على التسميات التي نطلقها نحن على وثائقنا: كافة اخطار المقاولين، كافة اخطار الحرب والارهاب، كافة اخطار نقل البضائع، كافة اخطار الحريق إلى اخر ما هناك من تسميات تبعد الزبون وتصرفه عن إدراك ان ما من تغطية هي من دون شروط عامة وخاصة واستثناءات وهذه، أي الاستثناءات، قد تحرمه من الحصول على التعويض الذي يأمله. ومن هنا ينشأ النزاع وغالبا ما يصل الى المحاكم هذا دون ان ننسى ان الكثير من الشروط الخاصة تحديدا لم يتم اختبارها لدى المحاكم ولا اظن ان واضعوها متأكدين تماما من فاعليتها في الدفاع عن مواقفهم!

انت تعلم ان بعض الاستثناءات والشروط الخاصة قد تفرغ الغطاء من محتواه ومعناه وغرضه بالإضافة الى ان الزبون الذي يتفاوض على السعر ويضغط على الشركة لإعادة النظر بالعرض الذي قدمته لا يركز في العرض المعدل على ما قامت به الشركة من تحديدات جديدة على الغطاء كي تلبي طلبه، وغالبا ما يتفاجأ انه قد قبل بسعر معدل مقابل نقص/تحديد حيوي في الغطاء وهكذا، دون ان ننسى صرامة المعيد الدولي بالنسبة لتسوية مطالبة ما خاصة بالنسبة للمخازن الكبيرة (warehouse)،على سبيل المثال لا الحصر. فنجد ان المعيد يفترض وجود معلومات وضوابط سلامة وإجراءات من الدرجة الاولى واذا الواقع مختلف تماما عما يريد .. وهكذا.

من هنا نشأ فهمي الشخصي، وقبل أكثر من ثلاثين عاما، لأهمية ابرام العقد الناجح او المثالي القائم على المثل المعروف (اللي اوله شرط آخره نور) وهو ما يعرف عندكم بالشفافية. ولا ادعي ان ذلك لم يتسبب لي في فقدان بعض الاعمال ولكني على الاقل كسبت رضا وامتنان الزبائن وثقتهم. للأسف فإن المشكلة لا زالت قائمة والطرفين يتحملان “كل بقدر” جزءا من المسؤولية عنها، ولم أجد سواء من المؤمن او المعيد او الوسيط الاهتمام الكافي لتصحيح هذا الامر وتعديله فالكل همه الاوحد هو اغلاق الصفقة (closing) اما كيف فلا يهم حاليا واستراتيجيتهم في ذلك هي ان (الله الحافظ)، ان شاء الله ما يصير شيء ولن تكون هناك مطالبات!

اما إذا بيّت المعيد او المؤمِن التملص من التعويض، لسبب ما، فحتى القاضي “يدوخ.” لذلك، والله اعلم، فإن معظم القضاة لدينا يميل الى الحكم لصالح المؤمن له بدعوى: “ايها المؤمِن بما أنك قد استلمت القسط فعليك التعويض”.[1]

من هنا تقوم نصيحتي لجميع زبائني القدماء ان يشركوني في تحليلاتهم لعروض التغطيات إذا لم يكن لديهم مديرا للخطر ذا خبرة بالشروط والاحكام وتأكيدي على معظمهم (من الافراد والشركات الصغيرة) ان يكون لهم استشاريا يتعاون معهم في مفاوضة شركة التامين قبل قبول العرض.

تحقق لي ذلك منذ تركت العمل قبل عام مع زبونين فقط من زبائني القدماء. اما جل زبائني الاخرين فلم تكن استجابتهم بالمستوى المطلوب، ( ربما يظنون انني اسوق لهم نفسي كاستشاري!).

وكما قال صاحب المقال [أنظر النص العربي للمقال أدناه] ان توفر من يحقق في عروض التامين من ذوي الخبرة من شأنه ان يقلل من النزاعات (وبذا تتعزز الثقة بين المؤمن والمؤمن له) ولكنه بالتأكيد لن يقضي على كل اسباب النزاع. وحتى تتهيأ لنا الارضية المناسبة لقيام ثقافة الاستشارة و(اعطاء الخبز بيد خبازه) علينا ان نبقي اصبعينا منعقدين!

ختاما لك شكري وامتناني لمشاركتي هذا الموضوع الحيوي ودمت بخير.

 

محمد

اربيل 4/5/2014

 

 


 

الاستشارة بين الاستشاري التأميني ووسيط التأمين

 

 

مصباح كمال

 

 

لطالما كان الزميل محمد الكبيسي مصدراً مهماً لي للعديد من المعلومات القيمة عن أوضاع التأمين في العراق، كما أشرت إلى ذلك في العديد من دراساتي. كما كان معلقاً نقدياً نزيهاً لما كنت أكتبه أو أقترحه. فله كل التقدير.

ويسرني الآن أن أنشر رسالته التي كتبها تعليقاً على مقالة قصيرة بالإنكليزية كنت قد أرسلتها له لأنها تلقي بعض الضوء على جانب من العمل الاستشاري في التأمين الذي لا يجد دائماً ترحيباً حقيقياً به لدى المؤمن لهم.

وقد تفضل الزميل ياسر نهاد غازي عسكر بترجمة المقالة إلى العربية. فله الشكر أيضاً.

الملاحظات المهمة التي تضمنتها رسالة الزميل الكبيسي بحاجة إلى توسيع. وأنا أدعو القراء إلى مناقشتها والبحث في مضامينها، كما أدعو الزميل الكبيسي أن يولي مزيداً من الاهتمام بموضوع الاستشارات التأمينية في العراق فهو يشكل في رأي، من منظور واسع، جزءاً من “ثقافة التأمين.”

وبودي توسيع دائرة النقاش من خلال تقديم بعض الملاحظات لجانب من موضوع الاستشارة في التأمين.

عقود التأمين الكبيرة، وخاصة تلك التي يقف ورائها الممولون الدوليون كالبنك الدولي ومؤسسات الإقراض الأخرى، تشترط، ضمن عقد القرض، على تعيين استشاري تأميني قبل توقيع العقد، وبعد وضع البرنامج التأميني قيد التطبيق ولحين إكمال المشروع الممول وتشغيله وسنعرض له بتعليق إضافي أدناه. كما أن العديد من الشركات الكبيرة تلجأ إلى الاستشاري التأميني، مثلما تلجأ إلى وسيط التأمين المحترف، لضمان الحصول على أفضل التغطيات ضمن شروط السوق المتاحة.

ارتبطت نشأة الاستشارة التأمينية تاريخياً بوسيط التأمين. فالوسيط، بصفته المهنية، يقوم باختيار المكتتب المناسب الذي يقدم أفضل الشروط لتغطية الأخطار المراد التأمين عليها وبأفضل الأسعار التنافسية. هذه هي الوظيفة الأساسية للوسيط لكنها كانت تنطوي على تقديم الاستشارة لطالب التأمين، كالتعريف بالمنتجات التأمينية، شرح غطاء التأمين، أثر بعض الاستثناءات، تحسين غطاء التأمين المقدم من قبل شركات التأمين وغيرها. الوسيط الحديث يجمع بين الاثنين. لكن تطوراً أخذ بالظهور منذ سبعينيات القرن الماضي، ارتبط بتمويل المشروعات من خلال القروض المؤسسية.

إن مؤسسات الإقراض الدولية معنية، ضمن أمور أخرى، بضمان إنجاز المشاريع التي تمولها. ويحتل التأمين أهمية أساسية بهذا الشأن. عند وقوع ضرر، أثناء النقل البحري أو أثناء فترة الإنشاء، وحصول تأجيل بسببه فإن المؤسسة المقرضة تشترط على أصحاب المشروع التأمين الكافي بما يضمن جبر الضرر المادي والتعويض عن فترة التوقف أثناء إنشاء المشروع وكذلك التأجيل الذي لا يظهر أثره إلا بعد إنجاز المشروع في وقت متأخر عن التاريخ الأصلي المرسوم لتشغيل المشروع. وهذا الأخير، تأخر تشغيل المشروع وما يترتب على ذلك من خسائر مالية متوقعة (أرباح) كان سيستخدم بعضها لإطفاء القرض، هو الذي ساهم في تطوير وثائق متخصصة للتأمين على الربح المتوقع Advance Loss of Profit (ALOP) أو ما يعرف بتأجيل تشغيل المشروع Delay in Start-Up (DSU). وكان لوسطاء التأمين دورهم في تطوير هذه الوثائق المتخصصة.

صحيح أن الوسيط كان يقوم بمهمة إجراء التأمين لصالح أصحاب المشروع والمقاولين والمشاركين في التمويل وتقديم الاستشارة التأمينية لهذه الأطراف إلا أن ميلاً بدأ يظهر في السنوات الأخيرة للفصل بين هاتين الوظيفتين: إجراء التأمين (وظيفة الوسيط الأساسية) والاستشارة التأمينية (وظيفة الاستشاري التأميني) رغم أن بعض وسطاء التأمين يجمعون بين الوظيفتين.

وهكذا يمكن القول بأن ظهور بعض الوظائف المهنية هو استجابة لمتطلبات جديدة، وهو أيضاً يعكس التطور في تقسيم العمل بمعنى الميل نحو التخصص بسبب تعقد الأعمال والعقود المرتبطة بها.

هذا العرض السريع لظهور الوظيفة الاستشارية في التأمين يقتصر على جانب منه يرتبط بقروض المشاريع الإنشائية. ومن المهم ربطه بتطور وظيفة إدارة الخطر، وهي وظيفة آخذة بالتطور المستمر (التحول من مجرد ترتيب أغطية تأمينية لأخطار معينة نحو تحليل المخاطر التي تتعرض لها المنشأة من الداخل والخارج بما في ذلك تأثير بيئة الأعمال والتشريعات الرقابية وغيرها). والملاحظ أن تطور إدارة الخطر لم يلغي دور الاستشاري التأميني المتخصص، ولذلك يلجأ إليه مدير إدارة الخطر.

 

لندن 12 أيار 2014

هل تظن إنك تعرف الهدف من التأمين؟ فكر مجددا

 

 

بقلم: بروس هﹷبيرن

ترجمة: ياسر نهاد غازي عسكر

 

Bruce Hepburn, “Think you know the point of insurance? Think again” Airmic News, 2 May 2014

 

 

قد يبدو هذا السؤال غريبا بطرحه في إيرمِك نيوز(Airmic News)[2]، لكنه سؤال لا يلقى الكثير من الاهتمام. التأمين يعادل النقود. فهو يحتاج إلى ترتيب تماماً مثلما يرتب القرض المصرفي أو إصدار الأسهم أو أي نوع آخر من أعمال التمويل. وترتيب التأمين هو أكثر تعقيدا مقارنة بأغلب أنواع الأموال الأخرى لأنك لا تمتلكه فعلا. ان الظروف التي يتم بموجبها دفع التعويض في وثيقة التأمين يجب أن تُعـّرف وعقود التامين (متى ما تعمقت فيها) هي في الواقع معقدة جدا فيما يخص التغطية، الالتزامات والكشف عن الحقائق.

مع ذلك مقارنة بالأنواع الأخرى من النقود ينظر إلى التأمين كأمر مُـسلّم به من قبل الإدارة العليا كأنه سلعة يفترض أن يقوم بتسديد التعويض، أو عدم تسديده استنادا إلى الموقف الشكّاك عموماً تجاه المُؤمـِنين: “سوف يجدون طريقة ليتنصلوا عن الدفع مهما فعلنا”. لكن في كل الأحوال، الهدف هو التكلفة وليس ماهية التأمين أو كيف يتم ترتيبه -وعادة ما يتضمن اجور واطئة للترتيب وبدون محامين ومفاوضات محدودة على التغطية أو الشروط. قليلة هي الشركات التي تقترض 300 مليون جنيه بدون تدخل المحامين في جميع التفاصيل، لكن وثيقة التأمين التي توفر حماية بـ 300 مليون جنيه لا ينظر لها بنفس الطريقة بالرغم من تعقيدها – وهذه هي من مفارقات إجراء التأمين.

مع ان الازمة المالية بدأت تصبح من الماضي البعيد، إلا أن آثارها لازالت باقية. وتظل الحماية التي يوفرها التأمين ضروريا لأغلب الأعمال اليوم أكثر مما يدرك البعض، وهذا يتمثـل بسؤالين بسيطين:

 

1. إذا تعرضت لخسارة كبيرة (لنقل ثلثي الحد الأعلى للتأمين) وتأخر تسوية تعويضها لسنوات ولأية أسباب، كيف يمكن للشركة أن تتعامل مع هذا الوضع؟

2. هل ان تأمينك ذا قيمة جيدة مقارنة بالأنواع الأخرى من رأس المال المستثمر؟

 

ان الجواب على السؤال الأول يبقى مشكلة للكثيرين من حيث الاستراتيجية إن لم يكن استمرار بقاء الشركة مما يجعل المفارقة أغرب. أما الجواب عن السؤال الثاني فإنه نادرا ما يؤخذ بنظر الاعتبار لكنه بالنسبة للعديد من الشركات يعطي للتأمين تعريفا وقيمة أعلى.

نحن نعمل مع الشركات لإفهامهم أهمية التأمين لهم وما يمليه عليهم للتأكد من أنه يمكن الاعتماد عليه. ان “المنتج” التأميني المعتمد، مقارنة بمعظم أدوات التمويل الأخرى، يتم تكوينه بصورة مشتركة خلال عملية إجراء التأمين من قبل المشتري، والوسيط والمؤمِن. لذلك فإن التحليل يجب أن يبدأ بفهم أهمية التأمين، لكنه ينتهي بالتأكيد مع ضمان شراء التغطية الصحيحة، وأن تكون العقود واضحة وعادلة، وأن كلا من التعرض ومسؤوليات كل طرف مفهومة ومعرّفة بدلا ان يكتنفها الغموض وتصبح عرضة للجدال متى ما تم تقديم طلب بالتعويض.

لقد أعطي الكثير من الاهتمام الصحيح لعمل مفوضية القانون (Law Commission)[3] لإبراز بعض أكثر الشروط غير العادلة في عقود التامين واقتراح تغييرات قانونية لها. وفيما لو تم إحراز تقدم في هذا المشروع، ففي كل الأحوال يجب على أعضاء إيرمِك (Airmic) أن يدركوا بأن هذا ليس سوى جزء بسيط من قصة أكبر، لأنه ببساطة لا يوفر حماية ضد الكثير من مصادر الخلاف الحالية في ملفات التعويض.

 

بغداد

12 آيار 2014

 

 

[1] ربما يقوم موقف القضاة على الحماية التي يوفرها القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951. فالمادة 985 تنص على أنه “يقع باطلاً كل ما يرد في وثيقة التأمين من الشروط الآتية:

1 – الشرط الذي يقضي بسقوط الحق في التأمين بسبب مخالفة القوانين والانظمة، الا إذا انطوت هذه المخالفة على جناية او جنحة عمدية.

 

2 – الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخر في اعلان الحادث المؤمن منه الى السلطات، او في تقديم المستندات، إذا تبين من الظروف ان التأخر كان لعذر مقبول.

3 – كل شرط مطبوع لم يبرر بشكل ظاهر وكان متعلقاً بحالة من الاحوال التي تؤدي الى البطلان او السقوط.

4 – شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة، لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة.

5 – كل شرط تعسفي آخر، يتبين انه لم يكن لمخالفته إثر في وقوع الحادث المؤمن منه.” (المحرر).

 

بعد اطلاعه على مسودة هذه الورقة كتب الزميل محمد الكبيسي ما يلي:

 

عزيزي مصباح،

 

الواقع انني لم أكن اقصد الشروط التي تفضلت بإيرادها اعلاه وهي مما اسميه بالـ(اجرائية)، وكلها تراعيها وثائقنا عند الاصدار والتطبيق، فتجد وثائقنا معلمة باللون الاحمر لكل شرط يؤدي الى سقوط الحق، ومنذ زمن بعيد يلحق شرط التحكيم بورقة خاصة منفصلا عن الوثيقة ويوقع عليه من قبل الطرفين قبل الاصدار، أي ابتداءً عند تقديم استمارة طلب التأمين .. الخ، بل كان المقصود هو بعض الجوانب الفنية في بعض الشروط الخاصة والتحديدات التي ينطوي عليها البعض (ولو كان لدي وقت لبحثت في ارشيفي عن العديد من الامثلة) وخاصة في التأمينات الهندسية كطول جسر او شرط استيراد معدات او شرط العمل الاضافي او الشروط الخاصة بحفر خندق قرب مجرى مائي او غيرها الكثير من الشروط التي قد يضطر معها القضاء الى استشارة اخصائيين او اجراء كشوف وما الى ذلك مما يؤدي الى تأخير في تسوية التعويض وكلها في غير صالح المؤمن له خاصة اذا نظرنا الى الامر من زاوية القدرة على الاستمرار بالعمل والتداعيات المترتبة على التأخير كتأثيرات التضخم النقدي وخسارة الارباح وغيرها وذلك عندما لا يبت بالمطالبة الا بعد مرور سنوات عدة.

 

محمد

أربيل 13/5/2014

 

[2]AIRMIC هي الحروف الأولية لجمعية مدراء التأمين والخطر في الصناعة والتجارة (Association of Insurance and Risk Managers in Industry and Commerce)، وهي منظمة بريطانية غير ربحية تأسست عام 1963 لتمثيل والدفاع عن مصالح مستهلكي التأمين من الشركات الصناعية والتجارية في بريطانيا وترويج مفاهيم إدارة الخطر للمنشآت بين أعضائها. (المحرر).

 

[3] بدأت مفوضية القانون، في بريطانيا واسكتلندا، عملها عام 2006 لدراسة واقتراح تعديل جوانب من القوانين الحاكمة لعقد التأمين: مبدأ كشف طالب التأمين لشركة التأمين عن المعلومات الجوهرية المتعلقة بموضوع التأمينinsured’s duty of disclosure وما يعرف بالاشتراطات law of warranties والمصلحة التأمينية insurable interest والمطالبات القائمة على الغش fraudulent claims وأقساط التأمين البحري premiums in marine insurance. هذه المعلومة مستلة من كتاب مساهمة في نقد ومراجعة قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (منشورات مكتبة التأمين العراقي، 2013) ص 6. (المحرر).

Scientific Research, Future of Insurance

البحث العلمي، مستقبل التأمين[1]

كرستوف كورباج و باتريك م. ليدتكه

ترجمة ياسر نهاد غازي عسكر

نشر هذا المقال في اقتصاديات التأمين العدد 56، تموز 2007، وهي من مطبوعات المؤسسة البحثية المعنية بالخطر واقتصاديات التأمين، المعروفة باسم جمعية جنيف The Geneva Association

Christophe Courbagé and Patrick M. Liedtke, “Scientific Research, Future of Insurance,” Insurance Economics, No. 56, July 2007.

في سنة 1973، قررت مجموعة صغيرة من المؤمِنين الأوربيين بقيادة فابيو بادوا Fabio Padoa رئيس مجموعة جنراليالايطالية (Generali group)آنذاك وبدعم من رايموند بار (Raymond Barre)تشكيل جمعية جنيف (The Geneva Association). كان هدف الجمعية في ذلك الوقت تكوين بنية هيكلية تدعو للبحث في مجالي الخطر والتأمين. لقد أدرك الأعضاء المؤسسون لجمعية جنيف قبل ثلاثين سنة مضت الدور الفاعل الذي سيلعبه التأمين وإدارة الخطر في اقتصاد السوق. وبتشكيل هذه الجمعية عبر أعضاؤها عن رغبتهم ليس فقط في المشاركة من أجل فهمٍ أفضل لتطور مجتمعاتنا بل في تحفيز الدارسين والباحثين في دراسة أنشطة التأمين أيضاً. في الوقت نفسه أتاحت لهم هذه المبادرة  تكييف الإدارات الخاصة بشركاتهم لتتماشى مع متطلبات عصرنا.

حداثة البحث في التأمين

من الجدير بالذكر انه في بداية السبعينيات كانت البحوث في إقتصاديات الخطر والتأمين لاتزال في طور التحديث. كان ينظر للتأمين كنشاط اجتماعي غير مهم، ولم تلقَ وظيفته الاقتصادية الاهتمام الكافي، والأسئلة المتعلقة به كانت تُحل على أساس الرياضيات الاكتوارية والقانون. ومع مرور الثلاثين سنة المجيدة(Trente Glorieuses) [2] وبداية نمو اقتصادي مطرد، ظهرت أهمية التأمين تدريجياً كعامل فعـّال في أي استراتيجية للتنمية الاقتصادية. فقد استطاع الباحثون من خلال دمج مبدأ عدم التأكد (uncertainty) في النظرية الاقتصادية والاستفادة من تطور النظرية المالية ونظرية اتخاذ القرار، فَهْم القضايا ذات العلاقة باقتصاديات التأمين وبإدارة الخطر، مثل: توازن التأمين في السوق، والطلب الفردي للتأمين، ومشكلة التباين في المعلومات، وبنية عقود التأمين، وتنظيم الأسواق .. الخ. في أيامنا هذه ازدادت البحوث الأكاديمية في اقتصاديات التأمين. ونجد الآن مجلات أكاديمية تأمينية متخصصة وتم نشر موسوعات في التأمين. لقد أصبح هذا المجال مادة تُدّرس في أفضل الجامعات، ويمكننا التجرؤ بالقول ان جمعية جنيف شاركت في هذا التطور.

ماذا يعني البحث العلمي؟

بالرغم من وجود المعرفة الاكاديمية والنتائج النظرية والعملية في إقتصاديات التأمين بكثرة في الوقت الحاضر فمن العدل ان نتساءل حول مدى فائدتها لقطاع التأمين. هذه التساؤلات تشير بشكل كبير إلى ضرورة البحث العلمي. فالبحث العلمي، قبل كل شيء، يلعب دوراً فاعلا في تطور الابتكار والإبداع. وبهذه الطريقة سيخدم البحث العلمي هدفين: من جهة، تطوير معرفة جديدة قائمة على اكتشاف المجهول من خلال البحوث الأساسية. ومن جهة اخرى، تطوير معرفة موجودة لتكوين نتائج جديدة من خلال البحوث التطبيقية. هذان الهدفان مكملان لبعضهما لأن البحوث الأساسية بدون تطبيقات ممكنة ستكون ذات فائدة محدودة وفي الوقت نفسه فإن البحث التطبيقي بحاجة إلى البحوث الأساسية.

وهكذا فإن قطاع التأمين يستفيد بصورة كبيرة من البحث العلمي لفهمٍ أفضلَ لآلية التأمين وعمله، حيث يمكنه [البحث العلمي] تقديمَ منتجاتٍ تعكس بدقة تقريباً الخطر المراد تحمله ويساعد في تكوين القرارات المتعلقة به من خلال تصميم نماذج (models) غاية في الدقة لتقييم الأخطار والتنبؤ بها. ويمكنه أيضاً تشخيص أخطار جديدة تكون الحاجة للحماية منها عالية. أخيراً، لا حاجة للتأكيد على العلاقة القوية بين البحث والتعليم. البحث العلمي هو استثمار للمستقبل. نحن نعلم ان دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تستطيع مع الوقت زيادة قابليتها الإنتاجية إذا قام أفراد منها بإكمال دراساتهم العليا حيث لا يمكن الاستهانة برأس المال البشري. التوجهات الديمغرافية الحالية تشير إلى نقص العاملين في مجال التأمين ويظل تدريب الأفراد في هذا القطاع يُشكّل تحديا كبيرا.

إن هذه الاعتبارات تقودنا بالتأكيد إلى أسئلة متنوعة في حيثيات تمويل البحوث. هل نستطيع خصخصة البحوث الأساسية مع الحفاظ على جعل نتائجها بمتناول الجميع؟ هل من الضروري جعل العلوم التطبيقية حكراً خاصاً بالشركات أو نرضى بإدراجها في مشاريع عامة؟ هل من الممكن إيجاد أرضية تعاون بين القطاعين العام والخاص قادرة على أن تحافظ على مصالح الشركات والمجتمع بنفس الوقت؟ يبدو أن القطاع المصرفي قد نجح في الإجابة على هذه الأسئلة من خلال تفاعله مع الوسط الأكاديمي. ومن حقنا أن نتساءل عن عدم اهتمام صناعة التأمين باقتصاديات التأمين والعلوم الاكتوارية. الجواب الأول يأتي من وجود منتجات مالية معقدة تستدعي نماذج وتقنيات جديدة لتقييم الأصول المالية. ومن غير الواضح إذا كانت الطرق الإحصائية والمنتجات التأمينية قد تعرّضت لنفس التطورات. ثانيا، استفادت البحوث في قطاع المال من مجموعة كبيرة من المعطيات لتقييم نماذجه، واختبار نتائجه وتطبيقه مباشرة من قبل العاملين فيه. لسوء الحظ مثل هذه المعطيات عن التأمين غير متوفرة، مما يؤثر على توسيع  البحث.

توجهات البحث في مجال التأمين

إن البيئة الاقتصادية الحالية تتمثل بالترابط المتزايد بين الأخطار والنشاطات مما يؤدي إلى زيادة الإحساس بالانكشاف أمام الأخطار والحاجة إلى الحماية. لذلك سيلعب التأمين دورا كبيرا في عدد من القطاعات الاقتصادية. ماهو المتوقع من البحث العلمي في حقل التأمين؟ ماهي مجالات البحوث الملائمة التي تلتقي مع الاهتمام المتزايد بقطاع التأمين مستقبلا؟ الإعتبار الأول يكون بتمييز البحث الذي نتائجه ليست محددة بالتأمين فقط، مثل البحوث المتعلقة بالابتكار، والأخطار المتعلقة بالبيئة، والديموغرافيا … الخ، مِن البحوث المتعلقة بالتأمين كما يجري تطويرها في إطار العلوم الاكتوارية واقتصاديات الخطر والتأمين. وقد حددت جمعية جنيف، من خلال برامجها البحثية، عدداً من التوجهات التي تستحق تحليلاً مكثفاً واستثماراً للبحث الأكاديمي، والتي يمكن أن توفر تطبيقات للمزيد من البحوث الأساسية. لن نقدم قائمة مسهبة هنا لكننا سنطرح بعض التوجهات التي لها الأولوية.

قطاع المال، الملاءة والمحاسبة

إن المقاربة المالية لقطاع التأمين مرت بتطورات ملحوظة من خلال قياس الملاءة والمحاسبة (solvency and accounting). وقد تم تعزيز هذه القضايا مؤخراً بالتعديلات التي أدخلت على قواعد الملاءة المصرفية (Basle II)، والاصلاحات في معايير المحاسبة الدولية (IAS) واطلاق الاصلاحات في الإطار الاوربي للتأمين (Solvency II). السؤال المهم هنا هو الفهم الأفضل لهذه المتغيرات وعواقبها لقطاع التأمين. بصورة عامة، من الضروري فهم كيفية توزيع رأس المال وإدارته في المؤسسات المالية. ومن الضروري أيضا معرفة مصادر عدم الكفاءة في المجموعات المالية. وأخيراً، فهم الابتكارات المالية الاخيرة في مجال توريق (securitization) صنوف معينة من الخطر تحتاج إلى تطوير.

القانون والمسائل الرقابية

مع التطور الحالي في تنظيم أسواق التأمين، يمكننا التساؤل عن القيمة التي أضافتها قوانين تنظيم الخدمات المالية في عالم يكون فيه عرض الخدمات وطبيعة المنتجات المالية في الغالب معقداً ومبهماً. هل هناك ضرورة لمنظم [مراقب] واحد لجميع الخدمات المالية أو وجود عدة منظمين اعتماداً على نوع الخدمة؟ هذا بدوره سيدفعنا للتساؤل حول فعالية نظام [للمراقبة] مقارنة بنظام آخر. بنفس الطريقة، كيف يمكننا أن نُقدّر الكلفة لشركة التزامها بالقوانين التنظيمية غير متكامل ومساعدة صناع القرار [في مثل هذه الشركات] لكي يفهموا بشكل أفضل عواقب اختيارهم؟ من وجهة نظر قانونية، فإن قضايا المسؤولية لاتزال في الواجهة، وتحديداً في القطاعات الطبية والبيئية حيث أسعار التغطية التأمينية لأخطار المسؤولية قد تزايدت بشكل كبير في السنوات الأخيرة. إن خطر المسؤولية حالة خاصة من حيث المبدأ إذ أن الفترة بين تحديد الخطر ودفع التعويض عن الضرر غالباً ما تكون  طويلة. مثل هذه العقود الطبية والبيئية تمر بدورات مهمة مما يجعل من تقدير الخسائر مسألة حساسة جدا.

الشيخوخة، التقاعد والتأمين الصحي

تبين الاتجاهات الديموغرافية الجديدة ظهور تغيرات جوهرية من حيث ادارة المخاطر المتعلقة بالحياة. كيف يمكننا تغطية هكذا خطر؟ من الضروري استيعاب القرارات الاستهلاكية خلال فترة حياة الفرد وبذلك يتم تقليل العبء على افراد المجتمع الذين قد يتخذون خيارات خاطئة وباهظة الثمن. هذا بدوره يتطلب فهماً افضلَ للعواقب المتأتية من رسملة أكبر لأنظمة الحماية الاجتماعية. كيف يمكن تصميم الآليات الخاصة والعامة لتمويل الأنظمة الصحية لدعم الابتكار (بدون توليد نفقات اضافية)، وتحسين نوعية العناية وتقليل الأخطاء الطبية؟ من المهم أيضاً أن نفهم بشكل أفضل المؤثرات الديموغرافية على الأنظمة الصحية، من حيث تدريب الكادر الطبي، وأنواع الرعاية الصحية، وتوزيع وتمويل العناية. أخيراً، هذه الاتجاهات الديموغرافية يجب أن تعزز التفاعل بين الأنظمة التقاعدية والصحية مما يحتاج إلى وقفة عالمية.

إدارة الخطر

مع ازدياد الترابط بين النشاطات البشرية، أصبحت الأخطار مرتبطة ببعضها أكثر فأكثر مثل أحجار الدومينو. كيف يمكننا قولبة [وضع نموذج] وقياس وإدارة هذه الأخطار؟ ما هي الصعوبات النظرية والعملية؟ إن الأخطار التشغيلية مثالٌ واضحٌ وتحتاج إلى معالجة خاصة من قبل المؤسسات المالية وغير المالية. وإذا كانت طرق إدارة الخطر الحالية غير مثالية، يجب التفكير في الاستفادة من النظريات والمناهج والممارسات المعتمدة في فروع المعرفة الأخرى في هذا المجال. هل سنستفيد من سبر مجالات أخرى مثل علم المناخ، علم الاجتماع، علم الانسان (الأنثروبولوجيا) والهندسة العالية؟ أخيراً، يمكننا التساؤل عن امكانية إدارة خطر المؤسسة [المشروع، الشركة] Enterprise Risk Management بشكل تطبيقي ليتم استخدامه بشكل مباشر من قبل الشركات أو الافراد.

القابلية التأمينية والمزج بين القطاعين العام والخاص

هذا الموضوع [القابلية التأمينية أو التأمينية اختصاراً insurability][3] هو من كلاسيكيات اقتصاد التأمين الذي ارتبط مع أول دراسة قام بها برلينر Berliner(1982) حول مفهوم القابلية التأمينية. وتظل هذه الدراسة دائماً أساسية وتثير الكثير من الأسئلة المهمة مثل: كيف يمكن تكوين إطار نظري ووضع مجموعة من المبادئ تشمل القطاعين العام والخاص لأغراض توزيع الخطر؟ كيف يمكن أيضاً تعويض الضحايا من الأضرار الناتجة عن الأخطار طويلة الأمد مثل التعرض للمواد السامة والخطرة؟ كيف يمكن تحسين آلية إدارة الخطر المرتبط بالأحداث الطبيعية والارهاب وغيرها من الأخطار الكارثية؟

الخاتمة

هذا المقال المختصر بـيّن أهمية البحث العلمي لقطاع التأمين، ليس فقط لكون البحث حيوياً لتحفيز الباحثين للعمل على مواضيع متعلقة بالتأمين بل تقديم الوسائل للقيام بذلك. ان التخصيص الحديث لمقاعد اكاديمية لدراسة الخطر في الجامعات الفرنسية ومراكز البحوث الممولة من قبل شركات التأمين هي خطوة مهمة في هذا الاتجاه، وهي علامة قوية على اهتمام صناعة التأمين يعكس صورة طويلة الأمد على أهمية دور ووظيفة التأمين وإدارة الخطر في الاقتصاد. وعطفاً على ما تقدم فإن جمعية جنيف تدعم هكذا مبادرات وتنوي ان تصبح أحد المشاركين الأساسيين فيها. ويجب ان لا ننسى أن عملية خلق الأفكار وتوزيع المعرفة في مجال التأمين كان من الأهداف الأساسية لمؤسسي الجمعية.

المصادر

Berliner, B., Limits of Insurability of Risks, Englewoods Cliffs, 1982.

Dionne, G. (Ed); Handbook of Insurance, Kluwer Academics Publishers, 2000.

Liedtke, P. (Ed); Ventures in Insurance Economics and Strategy, Blackwell Publishing, 2003.

Liedtke, P. et Courbage, C. (Eds); Insurance and September 11 – One Year After, PWS Publishing, 2002.

Loubergé, H.; “Risk and insurance economics – 25 years after”, The Geneva Papers on Risk and Insurance – Issues and Practices, no 89, 1998, p. 540-567.

Authors: Christophe Courbage and Patrick M. Liedtke are respectively Head of Research Programme andSecretary General and Managing Director of The Geneva Association.

تمت الترجمة في 9 نيسان/أبريل 2014

[1]هذا النص هو نسخة مختصرة من مقالة منشورة في Risques – Les cahiers de l’assurance, vol 69, 2007, pp. 111-115

[2]وهي السنوات الممتدة من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى عام 1975 (المحرر).

[3]للتعريف بالتأمينية من منظور تاريخي أنظر: جيفري كلارك، “وجهة نظر تاريخية عن التأمينية”، نص مترجم في كتاب مصباح كمال، مؤسسة التأمين: دراسات تاريخية ونقدية (مصباح كمال: مكتبة التأمين العراقي، 2014)، ص 60-76.

في تقديمه لترجمة هذه الدراسة ذكر المترجم أنه “ليس لنا في اللغة العربية مقابل واضح وسهل للمفردة الإنجليزية (insurability) ولذلك استخدمنا كلمة “التأمينيّة” (بدلاً من قابلية الخطر للتأمين من عدمه) كمصدر صناعي (ياء مُشددة وتاء تأنيث في آخر الكلمة).  والقارئ اللبيب يعرف كيف يُفرّق بين استعمال هذه المفردة حسب السياق الذي ترد فيه كمصدر صناعي وكأسم منسوب (صفة) كما في قولنا الحماية التأمينية.  وأتمنى على من هو ضليع باللغة العربية أن يُسعفنا في بيان صحة هذا الاستخدام أو تقديم بديل مناسب.” ص 60-61 (المحرر)

Marwan Hashim Al-Kassab – memorium

كلمات في استذكار مروان هاشم القصاب

 

 

كتابات بقلم:

 

إيمان شياع

باقر المنشئ

جمال أحمد

فؤاد شمقار

مصطفى نوري

 

 

تقديم

 

 

كنت قد كتبت لبعض الزملاء في اوائل السنة عن نيتي إعادة نشر مقالات المرحوم مروان هاشم القصاب (1957-2011) التي أصدرتها سنة 2011 في كتاب إلكتروني بعنوان مقالات في التأمين وإعادة التأمين في العراق بمناسبة حلول الذكرى الثالثة لرحيله في نيسان 2011.  وقلتُ لهم إن إصدار طبعة ثانية من الكتاب هو خير استذكار له، ولأن ما كتبَه عن قطاع التأمين العراقي لا يزال منطبقا على الواقع الحاضر للقطاع.  وأنا استفقده لأنني لا أجد إلا القليل ممن له قدراته وجلده في البحث والكتابة عن قضايا التأمين العراقي في الوقت الحاضر.

 

وقد تمنيتُ عليهم الكتابة عنه، أو الطلب ممن له معرفة جيدة به القيام بذلك.  وهنا أدرج ما وردني من كتابات حسب تاريخ ورودها باستثناء كلمة الزميل فؤاد شمقار “في استذكار مروان هاشم القصاب” التي كتبها بتاريخ 28 أيار 2011 ونشرتُها في مجلة التأمين العراقي.

 

أُحس وأنا أعد هذه الكلمات للنشر بأننا ننتسب إلى مجتمع صغير يضمنا، نحبه ونأسى عليه أيضاً ونحمل همومه، أعني مجتمع التأمين العراقي، الذي نحتفي اليوم بذكرى أحد أفراده المهمين.  أملنا أن يزدهر هذا المجتمع بالشكل الصحيح ليخدم المجتمع الأكبر الذي هو وطننا العراق وأهله.

 

أقدم شكري للسيد جمال أحمد، صديق المرحوم مروان لعدة عقود، وهو من خارج قطاع التأمين، على رسالته، المنشورة هنا.  أتمنى عليه أن يكتب المزيد عن صديق عمره رغم انشغالاته والمصاعب التي ألمّت به.

 

مصباح كمال

لندن آذار 2014

misbahkamal@btinternet.com

ملحوظة

سأضم هذه الكتابات كملحق للطبعة الإلكترونية الثانية لكتاب مروان القصاب مقالات في التأمين وإعادة التأمين في العراق.


 

في ذكرى الإنسان الطيب العقلاني

 

 

مصطفى نوري

 

 

لقد كان لي الشرف بمعرفة الاخ جمال أحمد[1] بعد وفاة اخي وصديقي العزيز مروان.  كم كنت أتمنى لو اجتمعنا في يوم من الايام وتحادثنا فأنا كلي شوق وفضول لمعرفة حجم وجمال تلاقي العقول فالنقاش المتزن والحضاري والبعيد عن ثقافة الجهلاء سيكون ولا اروع.  ولكن، للأسف، خطف الموت مروان قبل ذاك.

 

لقد تألمت جدا عند اطلاعي على رسالة الاخ جمال والمحنة التي يمر بها، نجاه الله منها.  في مقدمة صغيرة عن هذا الشخص الرائع اود القول انه كان يتمنى كثيرا جدا لقاءك.  كم تمنيت في داخلي عندما التقيتك[2] في ممرات التأمين الوطنية ان يكون مروان حاضرا بيننا.  لا يمكنني تصور حجم سعادته.

 

تعود علاقتي مع مروان الى بداية انضمامي الى القسم الفني في شهر شباط من العام 2007 حيث بدأنا نتكلم مطولا عن ما يمر به العراق، وما يحصل من فشل في ادارة الدولة، والفساد المستشري في كافة القطاعات.  وكنا متطابقين في افكارنا الى حد عجيب.  مروان الرجل هو من ذاك الطراز الذي لم يَخفْ في يوم من الايام من قول الحقيقة مهما كانت مرة.

 

لقد احدث انضمامي والمرحوم مروان الى الكتابة في مدونة مجلة التأمين العراقي (كما كانت تسمى حينذاك) تغييراً جذرياً في تفكيرنا، فكنا نجلس بالساعات نناقش مقالة لي تارة ومقالة له تارة اخرى الى ان يعلو صوت المزاح والانتقادات الساخرة في محاولة للوي الاذرع والى ان يحمرّ مروان من الضحك وتدمع عيناه.

 

للأسف ففي الوضع الثقافي المزري الذي يمر به العراق والتخندق الطائفي وعلو اصوات الجهلة اصبح على العقلاء ان ينطوا على انفسهم ويكبتوا في داخلهم خوفا على حياتهم او حياة عوائلهم، دافعا الانسان العراقي الى حالة من اليأس والتشتت الذهني.  فبدلا من التركيز على العمل والانتاج وتحفيز قدرات الانسان في الابداع اتجهنا الى عد الايام وانتظار الضيف المتوقع في اي لحظة وفي اي مكان، الا وهو الموت.

 

مروان هذا الشخص الغريب الاطوار بالنسبة لمن عرفوه عن بُعد او لم يحتكوا به بصورة مباشرة، الا انني ومن معرفتي به ومدى تقربنا أُقسم انه قد أمتلك قلبا عطوفا وحنونا وطيبا، محبا لكل الناس، وعقلا مستنيرا، غير روتيني، مائلا الى المنطق والعقلانية في اتخذا القرارات، بعيدا كل البعد عن ما يروج له البعض من طائفية بغيضة.  هنا اتذكر قول الدكتور علي الوردي، والذي نتشارك انا ومروان حبه، عندما قال ان الشعب العراقي شعب طائفي وغير مؤمن.  رحمك الله ايها الدكتور الجليل.  لقد لخص نفسية الإنسان العراقي بجملة صغيرة، وللأسف صحيحة.

 

رحم الله الاخ والصديق مروان فهو سيبقى الى الابد في ذاكرتي فلا يكاد يمر يوم الا وهو في تفكيري.

 

اشكرك جدا على اهتمامك وتذكرك لشخصية تأمينية مهمة كان لها الاثر في قطاع التأمين وتأريخ الاعادة بشكل خاص.

 

بغداد 15 كانون الثاني 2014

 

 

كلمات في رثاء الراحل مروان هاشم القصاب

 

 

إيمان شياع

 

 

ثلاثة سنوات تمر الآن على رحيل الصديق الزميل مروان القصاب، والذي عرفته لسنوات طويلة وكان لنا فيها الكثير من المواقف المشتركة، تارة متفقين وأخرى مختلفين كحالة صحية للعلاقة الإنسانية التي تسمو فوق الانتماءات وتأخذ طابع الثبات والأرضية المشتركة في مواقف قد لا يعرفها الكثيرون، يدفعنا لذلك الوعي المشترك بالوضع الراهن والأمس الذي انتسبنا له والخلفية المعرفية باعتبارنا كنا ننتمي لجيل جَبُلَ على الاهتمام بقضايا عامة، ساعدنا على ذلك من سبقونا من الإخوة والأصدقاء الأكبر منا سناً.

 

في العمل، اعتبر نفسي من الجيل الذي أتى فيما بعد حيث التحقت بشركة التأمين الوطنية في نهاية ثمانينيات القرن الماضي وبداية حرب الكويت والحصار، وهي فترة حرجة في تاريخ العراق حيث أدت هذه الفترة إلى ترك الكثير من كوادر شركة التأمين الوطنية العمل فيها وللظروف المعروفة للجميع.

 

كان مروان من القلة القليلة الباقية – صحيح انه ترك العمل في منتصف التسعينيات، حاله حال الكثيرين بسبب الحصار ومحاولة اقتناص فرصة خارج الشركة، إلا أنه عاد بعد أحداث 2003 حيث توثقت علاقتي به وأصبح من اعز أصدقائي.  كان لوضعه الصحي أثر كبير في تشكيل شخصية خاصة له فقد لازمه مرضه منذ الطفولة وجعله أكثر حساسيةً وانزواءً.

 

تأثر مروان كثيراً من بداية شبابه بأفكار وطروحات د. علي الوردي، عالم الاجتماع والضمير الحي لجمهرة كبيرة من مثقفي العراق.  كان مروان من اشد معجبيه، واستفاد من نظريات الوردي في تحليل الشخصية العراقية والتي كانت دائماً تضعه في مواقف محرجة في نقاشاته مع زميلاته وزملائه.  واعتقد بانه خسر الكثير من الصداقات لهذا السبب.  كان يعتقد أن علي الوردي هو الوحيد الذي وصف الإنسان العراقي ادق وصف في الانقسام والصراع بين الحضارة والبداوة الداخل في تكويننا النفسي جميعاً والمؤثر في سلوكنا وعاداتنا وفي تشكيل أفكارنا، حتى المثقفين منا ودون أن نحس بأننا أسرى لهذا الانقسام.

 

كنا (مروان وأنا) دائماً نناقش هذه الازدواجية في سلوك الإنسان العراقي خاصة بعد 2003 وتأثير الدين والطائفة على الناس، والتي تجلت في سلوكهم، وأصبحت أعلى من الانتماء إلى الوطن الواحد.

 

حاول مروان على الأقل خلال الفترة التي عرفته بها أن يفعل شيئاً مميزاً خاصة وانه كان يعرف أن حياته قصيرة ونهايتها ممكن أن تحصل في أي وقت.  كان يتعذب من الداخل وأحياناً يصبح فظاً وغير محبوب ولكن، في داخله، كان إنساناً وديعاً ولطيفاً يحب الجمال ويحسه.

 

وجد مروان فيما ينشر في مجلة التأمين العراقي وعن طريق الزميل مصباح كمال متنفساً له ليقول ما كان يحس من شجون التأمين باعتباره عاش فترة لا بأس بها مما تبقى من العصر الذهبي لشركة التأمين الوطنية، وتعامل وسمع عن الكثير من نساء ورجال التأمين المعاصرين له والسابقين منهم.  بدأت علاقته بالزميل مصباح كمال عن طريق المقالات التي كان يكتبها ويبعثها عن طريق الانترنت حيث ساعده الأخير في اختيار المواضيع وتنقيحها.  كانت معظم المواضيع تتعلق بإعادة التأمين باعتباره عاملاً في هذا المجال لسنوات طويلة.  أحبَّ مروان الإعادة كثيراً، وكان دائماً يصرح أن (الإعادة تسري بدمه)، وكان يقول إن (الإعادة هي رئة التأمين).  كان يعتقد أن أي مدير ناجح يجب أن يكون فاهماً للإعادة.  كتب عدة مقالات وتم نشرها جميعاً في مجلة التأمين العراقي.  كانت الكتابة بالنسبة إليه الملاذ الذي كان يهرب إليه.  أتذكر انه في نهاية أيامه كان حائراً خاصة بعد أن تم نقله من قسم إعادة التأمين إلى قسم آخر، وكتب ورقة لا اعرف هل كانت ندماً، أو هل كانت اعتذاراً أو اعترافاً بخطأ ما.  لا اعرف!  لكنه اخبرني انه قال كل ما عنده في هذه الورقة.[3]

 

تختزن الذاكرة هنا عشرات المواقف المشتركة من الصعب اختزالها في هذه الورقة، والتي كانت تجمعنا مع الزملاء الآخرين.  أتمنى أن تكون هذه الكلمات القليلة بحق صديقنا الراحل جزءً بسيطاً من الوفاء له كإنسان وممارس متميز للتأمين ولفترة جميلة من تاريخ شركة التأمين الوطنية.

 

بغداد 6 شباط 2014

 

 

ذكريات ربع قرن مع المرحوم مروان القصاب

 

 

باقر المنشيء

 

 

استجابة لطلب الصديق العزيز مصباح غازي عسكر كمال الذي اكن له كل تقدير واعتزاز لمساعيه في تسليط الضوء على اعلام التأمين العراقي لاسيما الراحلون منهم لتوثيق دورهم في تطوير مسيرة التأمين في العراق، يسرني أن أسجل بعضاً من ذكرياتي مع الراحل الغالي مروان القصاب في ذكرى رحيله الثالثة لأشاركها مع أهله وأصدقائه وزملائه ومحبيه.

 

من خلال سرد ذكرياتي سأسلط الضوء على قسم إعادة التأمين في شركة التأمين الوطنية الذي قضى فيه مروان جل سنوات عمله، والذي تشرفت بالعمل فيه أيضاً للفترة من عام 1977 ولغاية 1991 عندما غادرت العراق لأعمل غالبية سنوات الغربة في اليمن ولا زلت.

 

إن قسم إعادة التأمين حضي باهتمام الإدارة العليا لشركة التأمين الوطنية على الدوام حيث حرصت على أن يتولى إدارة القسم مدراء مؤهلين ويشهد لهم بالكفاءة والمقدرة.

 

عند انتقالي إلى قسم إعادة التأمين من قسم التأمين الهندسي في تشرين الثاني من عام 1977 كان يتولى إدارة القسم حينذاك الأستاذ أنطوان سليم إيليا الذي يشهد كل من عاصره بكفاءته وحرفيته.  أما المديرة السابقة للقسم فكانت الدكتورة سعاد برنوطي (لم يكتب لي شرف العمل معها أو أن التقي بها)، التي، كما علمت، كانت أيضاً تتمتع بمهارات وكفاءة عالية.

 

قبل نهاية عام 1978 تسلم الأستاذ موفق حسن رضا إدارة شركة التأمين الوطنية منقولا اليها من شركة إعادة التأمين العراقية خلفاً للأستاذ بديع السيفي.

 

تولى الأستاذ موفق حسن رضا إدارة الشركة بحماس الشباب إذ لم يكن قد بلغ الأربعين من عمره، وبخبرة معمقة في إعادة التأمين كان قد أكتسبها من خلال إدارته لمكتب شركة اعادة التأمين العراقية في لندن لعدة سنوات.  لهذا أولى قسم إعادة التأمين اهتماماً خاصاً حيث منح ادارة القسم أولوية في اختيار المتميزين من الموظفين الجدد الذين انضموا للشركة خلال الأعوام ما بين 1979 و 1981.

 

خلال اشتراكي في مقابلة المتقدمين للعمل في عام 1979، أخترت الشاب النحيل الطويل ذو الابتسامة الدائمة والنظارات السميكة مروان القصاب للانضمام إلى قسم إعادة التأمين.

 

كما أنضم في تلك الفترة موظفون أخرون للقسم منهم فخري جواد وإباء شكري محمود نديم وعصام صبيح داود وأخرهم مكي رزوقي مصطفى.

 

عملت تلك المجموعة بكل جد ونشاط لتواكب الزيادة الكبيرة في أعمال التأمين والتي انعكست بالتأكيد على عمل إعادة التأمين، خصوصا وأن العمل فيه كان يتم بشكل يدوي إذ لم يكن استخدام الكمبيوتر شائعاً.

 

أثبتت الأيام والسنين صحة توقعي إذ أظهر مروان استيعاباً كبيراً لأساسيات وتقنيات إعادة التأمين وتعامل بذكاء مع الأرقام.  وهذا التميز رشحه لأول دورة تدريبية له في إعادة التأمين لدى شركة الإعادة السويسرية في زيوريخ في عام 1985.  ولا زلت أذكر فرحته الغامرة عندما عاد من زيوريخ لأنه استفاد من الدورة كثيراً، وأيضاً أن إيفاده كان دليلا على تكريمه لتفوقه في إداء عمله.

 

مثابرة الفقيد مروان ورغبته في الاستزادة من المعرفة وتطوير معلوماته جعلته أن يكون عمودا من اعمدة قسم إعادة التأمين.  وكثيراً ما كان يدخل إلى مكتبي لمناقشة عمل آلية معينة في إعادة التأمين أو مناقشة أحد شروط اتفاقيات إعادة التأمين.  كما أمتاز بالدقة في عمله إلا أن ذلك كان على حساب سرعة التنفيذ!

 

إن مرض السكري الذي أصاب المرحوم مروان منذ الصغر أثر على صحته العامة، لكنه لم يعر ذلك اهتماماً كافياً.  لذا كان يمر بين الحين والآخر بنوبات اغماء لهبوط السكر في الدم.  ومن المواقف الصعبة التي عشتها كان عندما شاهدت مروان مغميا عليه ومطروحاً على الأرض عند مدخل الشركة صباح أحد الأيام بسبب من هبوط السكر في الدم، وهذا المنظر لازال يحز في نفسي.

 

موظفو التأمين الوطنية كانوا يمتازون بقوة العلاقات الاجتماعية فيما بينهم على مستوى الأفراد والعوائل.  وكان المرحوم مروان ضمن حلقة اصدقائي التي ضمت عدداً من موظفي فرع تأمين السفن والطيران وإعادة التأمين.  منهم الزملاء نجدت ياور محمود، جمال فريد محمود وعصام صبيح داود.  ومن خارج فرع إعادة التأمين الزميلان سعد البيروتي وعامر الغائب.  وكان نادي الصيد الملتقى المفضل لمجموعة الأصدقاء تلك.

 

في أيلول عام 1991 غادرت العراق بعد حرب الخليج الثانية إلى اليمن للعمل.  لكني حرصت أن أزور العراق لأقضي إجازتي السنوية فيه.  وكنت التقي بمجموعة الأصدقاء القدامى وبالتأكيد كان المرحوم مروان من ضمنهم.  وكنت في كل زيارة الاحظ ازدياد تأثير الحصار الاقتصادي المفروض على العراق على الجميع.  وعلى الرغم من ذلك كان مروان يحرص على تقديم الخدمات الخاصة لي بصفته صديق.

 

خلال غربتي في اليمن علمت بأن مروان ترك العمل في الوطنية للتأمين إلا أنه عاد إليها بعد فترة من الزمن نظراً لتعلقه والتصاقه بإعادة التأمين.

 

وكان مروان بين الحين والآخر يرسل لي بالإيميل استفساراً عن موضوع اختلفت فيه الآراء في مجال إعادة التأمين.  وكنت أجيبه بكل سرور.  وكان ذلك دليل على اهتمامه بتطوير معارفه على الرغم من مرضه.

 

في زيارتي إلى بغداد في ايار من عام 2005 التقيت بالمرحوم مروان عدة مرات.  وقد لاحظت تأثير مرض السكرى والأوضاع الصعبة التي كانت سائدة في العراق عليه.  وكانت تلك اخر مرة التقيه.

 

لقد رحل المرحوم مروان القصاب قبل أوانه وكان رحيله خسارة مزدوجة على المستوى الشخصي وعلى المستوى الحرفي والمهني في إعادة التأمين.

 

أنتهز فرصة ذكرى رحيله بالدعاء له أن يسكنه الرحمن في جنات الخلد وأن يلهم أهله وأصدقائه ومحبيه الصبر والسلوان وأن لله وإنا إليه راجعون.

 

 

صنعاء – آذار 2014

 

 

في استذكار المثقف القلق مروان القصاب

 

 

جمال أحمد

 

 

أحاول مذ كتبتَ لي[4] أن استجمع شتات افكاري لأكتب عن الراحل مروان.  أحاول توصيفه فأعجز، ربما لعدم قدرتي على التركيز بشكل جيد أو عدم تواصل افكاري لفترة ملائمة لبلورة شيء ما.  طبعا الموضوع لا يتعلق بمروان فقط، لكن هذا شكل ايقاع الحياة هنا في العراق كما أعيشه.

 

خطر لي وصف “المثقف القلق”، قد اكون أنا من نحته، وربما هو متداول ولكني لم اسمع به.[5]  أقول: إن هذا الوصف ينطبق على مروان فهو، في رأي، “مثقفٌ قلق” والقلق هنا بمعناه الايجابي.  بعبارة اخرى، إنه كان يعي ما يدور حوله ويشخصه ويريد أن يغيره، حتى وإن وصل إلى التصادم الفكري في حالات نادرة.  كان يقف على تخوم الأفكار الكبرى دون أن يخضع لسلطانها، مستغرقاً في البحث لفهم العالم الذي يتحرك فيه والناس الذين يخالطهم ويلتقيهم في عمله.  كنا نتساجل في وصف ما يمر به المجتمع العراقي، لكنه ـ في ما كنت اشخصه عنده ـ يريد التقدم الى ما بعد التوصيف.  كانت لديه رغبة في احداث تغيير، حتى وان كان القاء حجرٍ في البركة الراكدة، وهو ما كنت أجده مصدر خطورة عليه في مجتمع ضاعت ضوابطه وجُهلت حدوده.  روحه المرحة والنكتة الحاضرة على لسانه كانت تحاول تهدئة مخاوفي.

 

كانت لديه قدرة على طرح افكار تبدو في ظاهرها صغيرة ولكنها غريبة.  لا أدري من أين كان يستنبطها؛ ربما كان يستنبطها من قراءته لكتابات د. علي الوردي.  كانت لديه قدرة على توقع المستقبل.

 

ما اشاهده اليوم من مهاترات سياسية في العراق تؤكد صحة رؤيته.  هذه الرسالة استلزمتني لكتابتها أياماً.  في كل مرة أضيف شيئا لها واحفظها في مسودات البريد بسبب عدم قدرتي على التركيز.  واليوم قررت ارسالها لك، على علاّتها، بسبب اقتراب موعد ذكرى رحيل مروان.  وعسى أن يعنّ على خاطري جديد عندها سأكتب لك ثانية.

 

مع فائق احترامي.

 

 

في استذكار مروان هاشم القصاب

 

 

فؤاد شمقار

 

 

نشرت أصلاً في مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2011/06/on-remembering-marwan-hashim-al-kassab.html

ونشرت أيضاً كفصل في كتاب فؤاد شمقار، التأمين في كوردستان العراق ومقالات أخرى (طبعة إلكترونية، 2014)، ص 86-88.

 

 

قام زميلنا مصباح كمال بتجميع أوراق وتعليقات المرحوم مروان هاشم المنشورة في مجلة التأمين العراقي في كتاب إلكتروني (PDF) بعنوان مقالات في التأمين وإعادة التأمين في العراق (أيار 2011).  وذكر في كلمات التقديم بأن الذين يفكرون ويكتبون عن الشأن التأميني وتعقيداته هم القلّة.  ولكن، ومع الأسف، فإن من يقرأون ما يكتب بهذا الشأن هم الأكثر قلّة وإلا أين هي التعليقات على تلك الكتابات أو المساهمات في النقد والمشاركة في إبداء الرأي مؤيداً أو منتقداً؟  وأقولها صراحة، قد أكون أنا شخصياً واحداً من هؤلاء.  ولا أجد حرجاً حينما أقول بأني ومع شديد الأسف لم أطلع في حينه على جميع ما كتبه زميلنا المرحوم مروان هاشم، رحمه الله، في التأمين وإعادة التأمين.  ولعل السبب في ذلك يعود إلى عدم معرفتي باستخدام الحاسوب.  ولعل تجديد تعارفنا الإلكتروني مع زملائي كان السبب في قراءة بعض المدونات في مجلة التأمين العراقي ومرصد التأمين العراقي.

 

لقد كان زميلنا مصباح وفياً وصادقاً مع زميلٍ رحلَ عنا كان همّه الأول خدمة قطاع التأمين بإخلاص من منطلق المحافظة على شرف المهنة وحبها.  وأنا، من جانبي، أقدر وأكبر تقدير مصباح لمساهماته واحترامه لذكراه من خلال تجميع أوراقه وتعليقاته.  فبارك الله له وجهده في احترام وتقدير جهد الآخرين.  وما أتمناه هو أن يهتدي الغير بمصباح في أسلوب التعامل مع مثل هذه المواضع وأن يكون مُقدراً للمواقف خدمه لصالح قطاع التأمين في العراق.

 

إن الأيام تمر بنا ونحن نمر بها كالسحاب، ونمر أحياناً ببعض الأشخاص فنلقي عليهم تحيات المجاملة المعتادة، ولكن لا نقترب منهم لمسافة تجعلنا نعرفهم حق المعرفة.  وتبقى معرفتنا بهم لذلك سطحيه، وتبقى لهم في أذهاننا صوراً نكونها من خلال معرفتنا البسيطة.  وفجأة تأتي يد المنون لتخطف أحداً منهم لنكتشف أبعاداً في الإنسان الراحل لم تكن تخطر على بالنا.  لقد كانت معرفتي وعلاقتي بالمرحوم مروان معرفه وعلاقة صداقه عمل في مؤسسه واحده، ولم أتعرف عليه كما تعرفت الآن بعدما انبرى صديق من بين الأصدقاء، الذي صداقته مع مروان لم تكن أكثر من صداقة مهنه سماها “صداقة إلكترونية” إذ أنه لم يلتقي به أبداً، لتسليط الضوء على الحقائق، والتعريف بما خفي وعلم، وذلك بإعطاء من اختطفه الموت بيننا حقه في بيان سيرته التي كنا نجهل قسماً كبيراً منها.  هذا ما حصل مع المرحوم مروان حيث عرفته لسنوات خلت قبل تركه الوظيفة في شركة التأمين الوطنية وبقاءه لمدة ليست بالقليلة خارج الوظيفة، ومن ثم بعد أن عاد مجدداً إلى الخدمة في الشركة وفي نفس القسم الذي كان يعمل فيه، وهو قسم إعادة التأمين، والذي لم يحصل فيه على موقعه الحقيقي كما كان يجب.

 

إن قيام زميلنا مصباح بنشر ما كتبه السيد مروان من مقالات، تلك التي ضمنها أفكاره وبعضاً من علمه وخبرته، وأقول علمه بدون تردد، تتضمن أول ما تتضمن ملكة الكتابة، وهي صادره عن رجل صاحب فكر وعلم وخبره تراكمت على مر الأيام.  وهو واع ومدرك لكل كلمه يكتبها ويقولها بكل جراءة وصراحة ووعي وكأنه أكاديمي متمرس، غيور على المصلحة العامة، ومهتم بقطاعٍ يعد واحداً من القطاعات الاقتصادية المهمة في الوطن.

إذا كنا نتفق معه في أغلب ما كتبه ونختلف معه في القليل منه، لكننا لا يسعنا إلا أن نفهم دافع الوطنية الصادقة لكل ما كتب.  وإزاء هذا الحال لا يمكننا إلا أن نقول بأننا حقاً خسرنا شخصاً واعياً وحصيفاً، كنا نتمنى أن نعرفه عن قرب.  كان، لو ظلَّ بيننا، سيثري هذه المواضيع بحثاً ودراسة لو لم تمتد يد المنون إليه.  رحم الله مروان وأسكنه فسيح جناته وعزاؤنا لذويه ولأصدقائه ولكل معارفه.

 

كنت أتمنى أن يكرم مروان وأمثاله حال حياتهم، ولكن يظهر بأنه يجب أن تخطفنا يد المنون قبل أن يعرفنا الآخرين، والله أعلم هل سيعرفوننا كما كان ينبغي؟  وهل نُكرّم أم لا؟  أسئلة يبقى الجواب عليها للأيام التي تمر بنا كالسحاب.

 

لعله من الوفاء بمكان ليس للمرحوم مروان ولكن لكل ما يمثله من التواضع العلمي وحب المعرفة ومنهجيه البحث، أن نتابع بتمحيص وبحث كل ما يتعلق بالشأن التأميني، لندفع به إلى الأمام، وتطويره نحو الأفضل، وأن لا يدعي أحداً منا، كما لم يدعي مروان نفسه، بأنه يملك كل خيوط المعرفة، فالعمل التأميني ليس فردياً بل عمل فريق متجانس منسجم واع، يعزف كل منا اللحن السليم الذي لا يشذ عن مجمل المقطوعة لتستكمل السيمفونية الرائعة، من خلال التفاهم والتناغم، الأداء المتميز.  كل منا يقوم بواجبه، ويدلي بدلوه، ورائدنا جميعاً خدمة مصالح المؤمن لهم والمهنة والقطاع والوطن.

 

وأخيراً، لا يسعني إلا أن أقدم شكري الجزيل وامتناني الكبير إلى الأخ العزيز مصباح والذي بات يتحفنا باستمرار باهتماماته بقطاع التأمين والعاملين فيه، وبكل من مرّوا على الدرب الطويل كما تمرُّ بنا الأيام.  جزاه الله عنا كل الخير، وله كل الحب والتقدير والاحترام.  ومن جانبي أنا، وبغية عدم تناثر الأوراق التي كتبها المرحوم مروان هاشم القصاب بين ثنايا النسيان وتبعثرها هنا وهناك فقد قمت بتجليد أربعة نسخ من كتابه مقالات في التأمين وإعادة التأمين في العراق وأودعتها في مكتبة الشركة لتبقى مرجعاً للأجيال القادمة.

 

مع اعتزازنا بمصباح وبكل من يعمل من أجل رفعة مكانة التأمين في وعينا وفي حياتنا.

 

هه ولير 28/5/2011


[1] جمال أحمد، من أصدقاء الراحل مروان، من خارج قطاع التأمين.  (المحرر).

[2] كان ذلك في أوائل تموز 2012 (المحرر).

[3] نشرتُ هذه الورقة بعنوان “الرسالة-الشهادة” كملحق في كتاب مروان هاشم القصاب مقالات في التأمين وإعادة التأمين في العراق (طبعة إلكترونية، 2011)، ص 60-62.  الكتاب متوفر بصيغة بي دي إف PDF لدي لمن يرغب الحصول عليه.  وسأقوم بإعداد طبعه ثانية له لأضم له ما كتبه زملاؤه وأصدقاؤه عنه في الذكرى الثالثة لرحيله.  (المحرر)

[4] كتبتُ له بتاريخ 10 كانون الثاني 2014 حول مشروعي لإعادة نشر مقالات المرحوم مروان هاشم القصاب التي أصدرتها سنة 2011 في كتاب إلكتروني بعنوان مقالات في التأمين وإعادة التأمين في العراق بمناسبة حلول الذكرى الثالثة لرحيله في نيسان 2011.  (المحرر).

[5] هناك كتابان يقتربان، من مواقف مختلفة، من مفهوم المثقف القلق: عبدالرحمن بدوي، شخصيات قلقة في الإسلام و هادي العلوي، شخصيات غير قلقة في الإسلام.  (المحرر).

Shorja Market: removing encroachments

أغلقت الطرق المؤدية إلى “السوق” و”الشارع”

أمانة ‏بغداد ‏تستعين ‏بقوات ‏مكافحة ‏الشغب ‏لإزالة ‏تجاوزات ‏الشورجة ‏والرشيد

بغداد – طريق الشعب 16 شباط 2014، ص 3

أغلقت القوات الأمنية، صباح أمس السبت، شارع الرشيد وسوق الشورجة وسط العاصمة بغداد، مطالبين أصحاب المحال التجارية بإغلاق محالهم لتنفيذ خطة أمانة بغداد برفع التجاوزات.

وقال مصدر أمنى لوكالة “البغدادية نيوز”، إن “امانة بغداد وبالتنسيق مع قيادة عمليات بغداد نفذت صباح أمس السبت حملة لإزالة التجاوزات من شارع الرشيد وسوق الشورجة، وسط بغداد، لا سيما بعد استمرار الحرائق المتكررة في العمارات التجارية، والتي تعيق فرق الدفاع المدني من الوصول لإخماد الحرائق”.

وأضاف ان “القوات الامنية اغلقت شارع الرشيد وسوق الشورجة وأجبرت اصحاب المحال التجارية على إغلاق محالهم”، عازيا سبب “وجود قوات مكافحة الشغب جاء تحسبا لقيام اصحاب البسطيات والجنابر بمنع فرق الأمانة من القيام بخطتها، وتحويل الأمر الى اعمال شغب”.

وقال مصدر آخر لوكالة “شفق نيوز”، إن “القوات الامنية احكمت سيطرتها على مداخل ومخارج سوق الشورجة من جانبي العاصمة الكرخ والرصافة، ومنعت الناس من الدخول والخروج”.

وذكر أبو تبارك، صاحب محل في شارع الرشيد، بالقرب من سوق الشورجة للوكالة إن “آلاف الاشخاص يتجمهرون حالياً بالقرب من السوق في محاولة منهم للوصول الى اماكن أعمالهم، ولكن دون جدوى؛ فالأجهزة الأمنية المتواجدة هناك لا تسمح لأحد بالدخول”، مضيفا انه “حاولت من جميع الجهات ان أصل الى محلي التجاري إلاّ ان محاولاتي باءت بالفشل”.

وشهد سوق الشورجة الخميس الماضي انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا مجمعين تجاريين، ما أسفر عن مقتل واصابة عشرات الأشخاص، وحرق المبنيين بالكامل. وأعلنت أمانة بغداد الجمعة، عن مباشرتها أمس السبت إطلاق حملة كبرى لإزالة التجاوزات عن سوقي العربي والشورجة، بالتنسيق مع قيادة عمليات بغداد لتسببها في اعاقة جهود فرق الدفاع المدني في إخماد الحرائق المتكررة وعرقلة عملية تقديم الخدمات البلدية.

ونقلت مديرية العلاقات والاعلام عن امين بغداد نعيم عبعوب الكعبي، قوله: ان “امانة بغداد ستباشر يوم السبت حملة كبرى لإزالة التجاوزات الحاصلة على سوقي العربي والشورجة التجاريين في جانب الرصافة من العاصمة بغداد بعد ان تسببت بعرقلة جهود فرق الدفاع المدني في إخماد الحريق الذي اندلع الخميس، في عدد من المراكز والعمارات التجارية في هذين السوقين بسبب تفجيرات إرهابية”.

واضاف الكعبي في بيان عن الأمانة، اطلعت عليه “طريق الشعب”، ان “هذه التجاوزات شكلت عبئاً ثقيلاً على امانة بغداد من خلال عرقلة عملية تقديم الخدمات ورفع النفايات والمخلفات وتنفيذ مشاريع تطوير الشوارع والأزقة مما تطلب اتخاذ اجراء عاجل وفوري بإعادة النظر في ملف هذين السوقين واعادة تنظيمها واتخاذ اشد الإجراءات بحق المخالفين والمتجاوزين وفق القوانين والأنظمة البلدية”.

ودعا الكعبي “اصحاب البسطات والجنابر الى المباشرة يوم الجمعة برفع ممتلكاتهم وأغراضهم وأماكن البيع المؤقتة العائدة لهم وبخلافه ستتم إزالتها بشكل نهائي خلال الحملة التي تنطلق يوم السبت”.

طريق الشعب

الخميس 20 شباط 2014

اصحاب البسطيات في الشورجة:

النيران التهمت مصدر عيشنا، وامانة بغداد نكأت جروحنا

وكالات

شهدت منطقة الشورجة تفجيرات بعبوات ناسفة يوم الخميس الماضي ادت الى حدوث حرائق هائلة في المنطقة تسببت في مقتل عدد من العاملين في السوق اضافة الى خسائر تقدر بالمليارات، لكن الالاف من باعة الارصفة وأصحاب الاكشاك في منطقة الشورجة فوجئوا بعد ايام بجرارات أمانة بغداد مصحوبة بقوة عسكرية كبيرة تطوق المنطقة لإزالة بسطياتهم وأكشاكهم بصورة عنيفة بدعوى التجاوز على الطرقات العامة.

وروى عدد من اصحاب تلك البسطيات ما حدث وكيفية تدمير بضائعهم دون سابق إنذار، مؤكدين ان بعضهم يعمل على تلك الارصفة منذ ثمانينات القرن الماضي.

حرائق وديون!

أبو زينب أحد أصحاب المحال التي احترقت يقول: قبل أيام سددت مبلغا كبيرا إلى أحد التجار كدين سابق عن البضاعة التي التهمتها النيران في الحريق الذي حدث العام الماضي . اليوم خلف الحريق الجديد أكوام من النفايات وهي بضاعة تمثل أقمشة وصناديق أخرى لم يميز بينهما نتيجة تحولها من مواد تجميل وملابس إلى قطع سوداء متفحمة.

ويضيف ابو زينب قائلا: لقد تعبت من هذا الحال، وهذه المرة الثانية التي تحترق بضاعتي فيها ومعها أيضاً دين ثقيل. أبو زينب بدا عليه التعب وضيق التنفس بسبب حالته الصحية، وحين ظهر بالقرب من مخزنه بدأ العديد من العاملين في السوق بتقبيله والقول له : الحمد لله بالمال ولا بالبنين. أبو زينب قال لي:تعبت من هذه الدنيا.

المواطن مشتاق من سكنة منطقة الحسينية

8عاماً متزوج ويعمل عامل تفريغ وتحميل في مكتب للنقليات يقول: انا اعمل هنا منذ أكثر من خمس سنوات ومقدار ما اتقاضاه يذهب لسد احتياجات البيت، فأين اذهب وماذا اعمل وليس لي مورد اخر والدولة عاجزة عن توفير فرصة عمل لي وهاهي القوات العسكرية تداهم المنطقة لرفع التجاوزات وكأننا في حرب. مشتاق يتساءل عن أسباب عدم وضع ضوابط مسبقة بحق المتجاوزين وغيرهم، حتى لايتعرضوا الى مثل هذا الموقف الصعب.

عدم توفر البديل

الحاج عباس الكربلائي وهو تاجر ووكيل العديد من الشركات العالمية خصوصاً العدد اليدوية يقول: أن الحرائق التي تشهدها الشورجة بين الحين والاخر بسبب وجود إهمال من كل الأطراف:التجار، وأصحاب البسطيات، والمسؤولين عن شارع الشورجة، حيث تنتشر البسطيات من ساحة حافظ القاضي إلى الرصافي مع تراكم النفايات. عباس أشار إلى أن هذا الحريق هو الثالث خلال العام الحالي. وهذه الفوضى يجب ان يكون لها حل بسبب هدر مليارات الدنانير من أموال التجار إلى أصغر بسطية موجودة. مضيفا: المفروض أن يكون هذا السوق نموذجا رائعا يعرض التجار بضاعتهم عبر محال تجارية واضحة المعالم، وفيها منظومة أمنية، لكن الفوضى منتشرة . يشاطره العامل جعفر الرأي حول هذه الفوضى،مبيناً انه قبل أسبوع كان شاهدا على مشكلة تدخلت فيها عشائر بسبب خمسة أمتار لبسطية دفع صاحبها مبلغ عشرة ملايين سر قفلية لتكون الأرض ملكا له.

راي امانة بغداد

من جهتها قالت امانة بغداد ان قرار ازالة التجاوزات من منطقة الشورجة اتخذ منذ اشهر، وليس للتفجيرات الاخيرة التي ضربت سوق الشورجة علاقة مباشرة بالاجراء، بل كانت دافعاً لتنفيذ الخطة. واكد مدير العلاقات والاعلام في الامانة حكيم عبد الزهرة ان قرار ازالة التجاوزات لايحتاج الى اعطاء المتجاوزين سابق انذار، مؤكداً ان الامانة ستقضي على هذه الظاهرة في جميع انحاء العاصمة.

واضاف أن التجار يحمّلون الأمانة مسؤولية ماجرى وما يجري، ومنها تراكم النفايات التي يعتقدون أنها السبب الرئيس لاندلاع الحرائق. مؤكدا أن سوق الشورجة يغلق مساء، والأمانة تقوم في هذا الوقت برفع

أطنان من النفايات يوميا في بغداد، وهذا الكم دليل على الجهد الكبير الذي تقوم به دوائر الأمانة.

اما رئيس مجلس محافظة بغداد رياض العضاض فقد انتقد الاجراءات الامنية، والطريقة التي رفعت بها البسطيات من الشوارع. واشار الى ان عملية ازالة التجاوزات ينبغي ان تتم بعد توفير البدائل لهؤلاء الباعة، مؤكدا على ان المجلس سيجتمع الاسبوع المقبل ويطرح القضية للنقاش من اجل وقف هذه العملية.

Fire Losses in Iraq

الحرائق في العراق

 

 

عبد القادر عبدالرزاق فاضل

المدير المفوض

شركة كردستان الدولية للتأمين، بغداد

 

 

لوحظ في السنتين الماضيتين ازدياد نسبه الخسائر بسبب حالات الحرائق في العراق.  ومن المعروف ان شدة حرارة الجو في فصل الصيف تساعد بشكل او باخر على اندلاع الحرائق، تؤدي إلى خسائر في العديد من المحلات التجارية وبائعي المفرد الذين يفترشون الارض والأرصفة طلبا للرزق وهؤلاء ليس بحوزتهم وثائق تامين الحريق.

 

ومن مشاهداتنا على شاشه التلفزيون حصول حوادث حريق في بغداد (منطقه بغداد الجديدة، والكاظمية) وحوادث أخرى في النجف وكركوك والبصرة شملت العديد من الأماكن.  وقسم من هذه الحرائق لمخازن معزولة، وخاصة المخازن المؤمن عليها، تتحول إلى مطالبات بالتعويض وبعضها كانت من نصيب مجمع تأمين المخازن.

 

وفي كل حاله، تقريباً، نسمع ان سبب اندلاع الحريق هو التماس الكهربائي، وقد يكون هذا صحيحا بنسبة 90% بسبب الشبكة العنكبوتية – الاسم الذي يطلقه اهالي العراق على الأسلاك الكهربائية المتداخلة.  وهذه الأسلاك تتدلى، وبشكل خطر، في الشوارع بمستوى رؤوس الأشخاص، وعلينا الانحناء تحتها للمرور.  وفي حين أن دول العالم تضع شبكات الزينة في الشوارع، فإن قدرنا هو ان نتمتع برؤيه شبكات الاسلاك الكهربائية المرعبة.  هذه الحالة في نقل وتوزيع الكهرباء فريدة من نوعها في العالم.

 

الملفت للنظر، مؤخراً، حصول حرائق في فصل الشتاء، الذي تميز بالبرودة الشديدة هذا العام، حيث حصل حريقين خلال اسبوع في شارع الرشيد، واحد قرب ساحة الخلاّني في محلات لبيع الزيوت للسيارات والمولدات.  وهنا نلاحظ ان هذه المحلات تبيع مواد خطره شديده الاشتعال كانت مصدر الحريق.  وقد قُدرت قيمة الخسائر بحوالي مليون دولار.  والحريق الثاني حصل في 8/2/2014 وضرب منطقة حافظ القاضي، هو الآخر ادى الى خسائر كبيره لكن التقديرات عن حجم هذه الخسائر ليس معروفاً حتى وقت كتابة هذه الورقة.

 

ومن الملاحظ أنه وبالرغم من تدخل فرق الاطفاء الا ان الخسائر تلتهم العديد من المحلات وتحولها الى ركام.

 

والملاحظ أيضاً ان الخسائر في صعود مستمر بسبب تزايد حجم الأموال والممتلكات المعرضة لخطر الحريق وبقاء مصادر الحريق دون معالجة كافية.  ولو استمر هذا الحال دون اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع الحرائق او تقليل الخسائر ووضع الحلول فإن آثار الحرائق قد تتحول، في بعض الحالات، إلى كوارث حقيقية لمن يتعرض لها من أشخاص وممتلكات.

 

وفيما يخص قطاع التأمين فإنه الخاسر لأن الكثير من المحلات التجارية لديها وثائق تامين.

 

ادناه إحصائية عن خسائر الحريق للعامين 2011 و2012

 

              خسائر حملة وثائق التامين بواسطة شركات التامين

2011                 –      1.593.572.000 دينار

2012                –      4.127.813.000 دينار

 

              خسائر حملة وثائق التامين بواسطة مجمع المخازن

2011                    –    1.405.594.693 دينار

2012                   –    815.969.335 دينار (تقريبا)

 

يحصل هذا على الرغم من تطور وسائل اطفاء الحريق العامة في العراق حيث تتواجد محطات اطفاء الحريق في بغداد والمحافظات موزعة لتقديم الخدمة عند الحاجة اليها.  وكذلك وسائل اطفاء الحريق الخاصة بالمصانع والمحلات والمخازن المختلفة لمواجهة الحرائق، ووجود شروط السلامة الواجب التقيد بها.

 

وانا على ثقة تامة ان شركات التامين الحكومية والأهلية، في ممارستها للعملية الاكتتابية، ومن ضمن ما تطلب توفره لدى حملة الوثائق توفير النظافة داخل المحل والتخلص من النفايات، ووضع اللوحات التي تمنع التدخين، وطريقة تستيف البضائع وعدم تكديسها، وتوفير عدد كافٍ من ادوات اطفاء الحريق المختلفة، الثابتة والمتحركة، موزعة في كل الزوايا.

 

ولكن، وعلى الرغم من كل اجراءات السلامة الواجب توفرها فإن الحرائق تندلع في المحلات والمخازن التجارية المؤمن عليها وتأتي على الاخضر واليابس.

 

الملاحظ في العراق ان أكثر الحرائق تحصل في المحلات التجارية وخاصة محلات بيع الملابس في شوارع مكتظة، وقسم من هذه المحلات تخزن وتبيع العطور وغيرها من المواد السريعة الاشتعال، وكذلك “محلات” موزعة على الأرصفة والشوارع تجاوزاً للقانون وحقوق المارة.

 

ان شاغلي الشوارع والأرصفة هم خطر دائمي بسبب تكديس المحلات وقربها من بعضها وهو عامل يساعد على سرعه انتشار النار وانتقالها من محل الى اخر conflagration.  ان الخسائر تحصل ليس بسبب التماس الكهربائي لوحده فهناك اسباب اخرى هي الاهمال والأخطاء البشرية كرمي اعقاب السكائر وغيرها دون اكتراث لما يحصل.

 

ولتفادي حصول هذه الحرائق ارى قيام الدولة بالتدخل والعمل على ازالة هذه التجمعات التجارية على ارصفه الشوارع غير المرخصة حفاظا على المال العام وحياة الناس.

 

كم ان الحديث عن توفير مكان امن من خطر الحريق في العراق لا يتم الا بإزالة الشبكة العنكبوتية التي تعتبر واحده من الاسباب الخطرة لحصول الحرائق التي تحصد الاموال والممتلكات.  وصرنا نشاهدها في فصل الشتاء اضافه الى فصل الصيف اللاهب، وهي الفترة التي كنا معتادين على رؤية الحرائق فيها بسبب وصول درجه الحرارة في فصل الصيف الى 50 درجه مئوية او أكثر.

 

وختاماً، ومن المؤسف حقا، والحق يقال، اننا لا نلمس أية اجراءات رادعة وخاصة تلك التي تتعلق بحياة الناس واموالهم وممتلكاتهم، لا أحد يكترث بها.  والمواطنين يصبحون ضحايا ويتعرضون للخسائر ولا ندري الجهة التي ستعوضهم عن هذه الخسائر وهي مصدر رزقهم الوحيد باستثناء حملة وثائق التأمين فهم في مأمن من تحمل نتائج الخسائر التي تسببها هذه الحرائق.

 

بغداد 12 شباط/فبراير 2014

Taleb Al-Masraf: Collection of Iraqi Insurance Laws, 1905-1970

ملاحظة حول كتاب طالب المصرف (معد ومشرف): قوانين التأمين والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبها

مصباح كمال

نشرت هذه الورقة أيضاً في مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2014/02/taleb-al-masraf-collection-of-iraqi.html

قبل أيام قدم لي الزميل عبد جعفر، صحفي يعمل في لندن، كتاب قوانين التأمين[1] من إعداد وإشراف طالب المصرف، تعرّف عليه لدى أحد القانونيين المخضرمين المقيمين في لندن، وهو يساعده في أرشفة مطبوعاته.  قدم الكتاب لي لاطلاعي عليه لمعرفته باهتمامي بموضوع التأمين في العراق.  وقد وفر لي رؤية هذا الكتاب فرصة لتقديم بعض الملاحظات.

كنت عارفاً بهذا الكتاب وقت صدوره في بغداد إذ كنت أعمل في شركة التأمين الوطنية.  وقد أصدر معد الكتاب، وكان مفتشاً بديوان المؤسسة العامة للتأمين، في وقت لاحق جزءاً ثانياً مكملاً للكتاب، لا أتوفر على نسخة منه، ضم القوانين ذات العلاقة بالتأمين التي صدرت بعد نشر الكتاب.

يبدو أن مقدمة الكتاب هي للمرحوم أديب جلميران، وكان وقتها رئيس المؤسسة العامة للتأمين.[2]  تؤكد المقدمة على دور المؤسسة في نشر الوعي التأميني من خلال الندوات والدورات التدريبية وإصدار مجلة رسالة التأمين ونشرة شهرية، واعتبار نشر هذا الكتاب جهداً متواضعاً في نشر الثقافة التأمينية.

ومن الغريب أن جهد معد الكتاب لا يرد له ذكر في المقدمة.  وهو أمر مؤسف ولكن ويبدو أن هذا هو حالنا، نضفي ما نشاء من الثناء على المؤسسات وننسى الأفراد.  لي تجربة بهذا المجال، فعندما قامت شركة التأمين الوطنية بنشر كتابي أوراق في تاريخ التأمين في العراق: نظرات انتقائية (بغداد، 2012)، أثنت وزارة المالية في كتاب لها إلى التأمين الوطنية، التي تتبعها الشركة، على نشر الكتاب دون أن تشير إلى جهد المؤلف وكأنه لا يستحق التقدير.

أول قانون يضمه الكتاب هو قانون شركات الضمان (أي السيكورتاه)، وهو قانون عثماني صدر في 23 آب 1905.  وينتهي الكتاب بنظام تعديل النظام الداخلي للمؤسسة العامة للتأمين والمنشآت التابعة لها الصادر بتاريخ 1 آذار 1967.

في آخر الكتاب جدول بالأخطاء الطباعية.  ومع ذلك فات على “المصحح” مفردة “الاواربا” في ص 21 التي وردت في العنوان “فيما يختص بالخسائر لبحرية (الأواربا)” وهي التي تقابل مفردة “العوارية” التي اقتبست من العربية لتكون بالإنجليزية، مثلاً average.[3]  وربما هناك أخطاء طباعية أخرى.

قوانين التأمين لطالب المصرف كتاب مرجعي مفيد للباحثين رغم توفر بعض المواقع الإلكترونية كموقع المكتبة القانونية للحكم المحلي

http://www.iraq-lg-law.org/ar

أو موقع مجلس القضاء الأعلى/قاعدة التشريعات العراقية

http://www.iraqld.com/

فائدة كتاب المصرف تكمن في اختصاص موضوعه بحيث يسهل على الباحث ان يجد ضالته فيها بيسر.

لكن الكتاب بحاجة إلى التحديث (إعادة طبع الجزئين الأولين وإضافة جزء ثالث يبدأ من حيث انتهى الجزء الثاني وحتى الوقت الحاضر) ليكون في متناول الباحثين وتسهيل الرجوع إلى القوانين.  لعل ديوان التأمين العراقي يستطيع الاضطلاع بهذه المهمة أو جمعية التأمين العراقية.  وإن تعذر ذلك، لعل شركة التأمين الوطنية، لوحدها أو بالتعاون مع شركات أخرى مستعدة لتحمل تكاليف الطبع، تستطيع أن تقوم بذلك.  وللتأمين الوطنية خبرة في طبع وإصدار المنشورات.  وفيما يخص موضوعنا فإنها قامت بإصدار وتوزيع كتاب قانون الشركات من إعداد علي محمد إبراهيم الكرباسي (بغداد، 2001).

تحديث الكتاب ضروري أيضاً لأنه لم يضم بعض القوانين ذات العلاقة بالتأمين كقانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936، وقانون تعديل قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936 (صدر التعديل في 4/7/1941)، ونظام إجازات وكلاء شركات التأمين رقم 25 لسنة 1936 والتعديل الصادر عليه سنة 1938.  وربما هناك قوانين أخرى تستحق الإضافة للكتاب.

بعض القوانين التي يضمها كتاب طالب المصرف أصبحت موضوعاً للتحليل والتعليق.  على سبيل المثال، ما قام به الأستاذ بديع السيفي.[4]  ولي دور بسيط في هذا المجال.  وليست لدي دراسات أخرى للغير بشأن هذه القوانين، وافترض أن مثل هذه الدراسات موجودة.

وأنا أطلع على هذا الكتاب طرأ على بالي فكرة الكتابة عن قضايا تأمينية أمام المحاكم العراقية، إي إخضاع القضايا المتنازع عليها لأحكام القوانين ومنها قوانين التأمين.  وبهذا الشأن كتبت إلى الزميلين فؤاد شمقار ومنذر الأسود أوائل شباط 2014 مقترحاً التالي:

لدي مشروع لكما للكتابة عن بعض القضايا الخاصة بالتأمين التي كانت قد عرضت أمام المحاكم العراقية.  في ظني أن الكتابة بهذا الشأن ليس شائعاً في الكتابات التأمينية العراقية.  وأنا أرى فائدة عظيمة لها لأنها ستبرز المبادئ والمفاهيم التأمينية وموقف القوانين العراقية من موضوع النزاع التأميني.  أعرف أن الموضوع ليس سهلاً لأن قرارات المحاكم ليست منشورة أو مجموعة في كتاب.  ولكن، ربما كان لكل منكما دور في التعامل مع قضية قانونية تأمينية صارت موضوعاً للنظر من قبل المحاكم العراقية، أو كان لزملاء لكما شاركا في قضية معينة.  ربما تستطيعان الكتابة، بشكل عام، عن الموضوع عند عدم توفر نصوص قرارات قضائية تساعدكما في التحليل والتعليق.

ربما يبادر زملاء آخرين للكتابة بهذا الشأن.  أتمنى ذلك لأن القراءة المتأنية لكتاب طالب المصرف من شأنها أن تكشف تأثر صياغة القوانين بالبيئة الاقتصادية والمالية السائدة وما يرتبط بها من أفكار، من جهة، وتأثير القوانين على تشكيل وعي عام وحقوقي عن التأمين والنشاط التأميني، من جهة أخرى.

وتظل قوانين التأمين في العراق بحاجة إلى دراسة تاريخية اقتصادية لربطها بالواقع الاقتصادي القائم وقت التشريع، وبالأفكار والرؤى التي كانت سائدة بين الفئات الحاكمة وكذلك الانحياز الإيديولوجي لأفرادها، مثلما هي بحاجة إلى دراسة سوسيولوجية لإبراز تطور المؤسسات القانونية، وتقدم المجتمع والعلاقات الاجتماعية والتفاعل بين القوانين والأعراف (كالتعويض من خلال العشيرة بدلاً من القانون ومدى استمرارية الأعراف).  مثل هذه المقتربات لدراسة مؤسسة التأمين في العراق غير معروفة، لكن الأمل يظل قائماً أن يولي بعض الباحثين الأكاديميين اهتمامهم بها وتوجيه طلبتهم نحوها.

لندن 7 شباط/فبراير 2014


[1] قوانين التأمين والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبها، إعداد وإشراف طالب المصرف (بغداد: المؤسسة العامة للتأمين، 1970).

[2] ألغيت المؤسسة العامة للتأمين بقرار مجلس قيادة الثورة المرقم 193 بتاريخ 1/4/1987، وتم بموجبه ربط شركة التأمين الوطنية، والشركة العراقية للتأمين على الحياة، وشركة اعادة التأمين العراقية بوزارة المالية مع احتفاظها باستقلالها المالي والاداري وشخصيتها المعنوية.

[3] مهند عبدالرزاق الفلوجي، معجم الفردوس: قاموس الكلمات الإنجليزية ذوات الأصول العربية (الجزء الثاني)، ص 95.

[4] بديع أحمد السيفي، الوسيع في التأمين وإعادة التأمين، 2ج (بغداد: د.ن.، 2006)، الجزء الأول، ص 240-262.  ومن بين القوانين التي يتناولها بالتحليل قانون (شركات) الضمان (السيكورتاه)، ص 243.  وقد استفدت منه في دراستي حول نفس القانون.  أنظر: مصباح كمال، أوراق في تاريخ التأمين في العراق: نظرات انتقائية (بغداد: منشورات شركة التأمين الوطنية، 2012)، ص 28-38.  كما قمت بالتعليق على قوانين أخرى، ومنها قوانين تأميم شركات التأمين، في نفس الكتاب.

Indemnifying Acts of Terrorism: an insurance solution

تعويض حوادث الإرهاب: حلٌّ تأميني

 

منعم الخفاجي

 

تشترك هذه المقالة في المضمون مع مقالات سابقة نشرناها في مرصد التأمين العراقي

د. مصطفى رجب: “الحلول الوطنية لمشاكل الطاقةالاكتتابية في تأمين أخطار الإرهاب”

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/05/04/terrorist-risks-national-solutions-for-the-problem-of-underwriting-capacity/

نشرت هذه الدراسة أصلاً في مجلة التأمين العربي، العدد 99، 2008

المحامي منذر عباس الأسود:”دعوة لتشكيل مجمع لتأمين خطر الإرهاب”

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/02/01/pool-for-terrorism/ 

عبدالكريم حسن شافي: “التـأمين وخطر الأعـمال الإرهابية: تجربة شركة التأمين الوطنية انموذجاً”

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/02/14/insurance-terrorist-acts-in-iraq/

 عبد القادر عبدالرزاق فاضل: “مقترح توفير غطاء تأميني ضد خطر الارهاب”

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/03/

 مصباح كمال

 

 

مقدمة

 

أبتلى العراق، كما غيره من بعض الدول العربية والإسلامية، ببـلوى التفجيرات والعمليات الإرهابية من اغتيالات وتفجيرات وغيرها من الحوادث التي تأتي على عدد كبير من أرواح الأبرياء وممتلكاتهم، بمختلف انتماءاتهم وبدون تمييز بين طفل او شيخ كبير من كلا الجنسين، لأنها عشوائية تستهدف التجمعات البشرية في أغلبها ودون تمييز، تنتج عنها وفيات وإصابات بدنية تتخلف عنها عاهات مستديمة لعدد غير قليل من هؤلاء الأبرياء، إضافة الى خسائر في الأموال والممتلكات العامة والخاصة.

 

دور الدولة في تعويض هذه الحوادث

صحيح ان الدولة تعلن تعويضها للمصابين وذوي الشهداء ولكن هذه التعويضات محدودة ولا تفي بالغرض لأنها لا تُحدد على أساس الحاجة بل تكون في أغلبها متساوية (مبالغ مقطوعة) وهذا أمر غير صحيح لأن التعويض، كي يكون عادلا وافيا بالغرض جهد الإمكان، يجب أن يكون متناسبا مع الحاجة في حالة الوفاة ومع الضرر الحاصل في حالة الإصابة، أي ان يؤخذ بنظر الاعتبار عند تحديد التعويض ولكل ضحية، عدد الورثة ومن كان يعيلهم الشهيد وكذلك طبيعة الإصابة ودرجة العجز الدائم.

 

دور التامين

أما من ناحية التأمين فهناك أغطية تم تهيئتها محليا من قبل شركات التأمين العراقية، ولكن هذه الأغطية هي الأخرى محدودة.  فبقدر تعلق الامر بالأشخاص يقتصر تأمينهم بغطاء حوادث شخصية موسع يشمل الوفاة والإصابات البدنية الناتجة عن العمليات الارهابية وبمبالغ تأمين قد لا تزيد عن عشرة ملايين دينار للشخص الواحد مع تحديد حد أقصى للحادث الواحد للوثيقة الواحدة. ولكن عدد المؤمن عليهم بهذا الغطاء محدود، فهو يقتصر على بعض موظفي الشركات وبعض الدوائر الحكومية.  أما تعويض هؤلاء عند وجود حادث فإنه لا يخضع الى تعقيدات ويدفع بسلاسة. بعد استكمال المستندات الضرورية لإثبات وقوع الحادث وما نتج عنه من وفاة أو إصابة ودرجة العجز المتخلفة عنها.  لكنني لم اسمع عن الانتشار الواسع، لحد الآن، لوثائق تأمين لمثل هذه الحوادث المؤمن عليها، فعدد هذه الوثائق ضئيل لا يتناسب مع عدد الوفيات والإصابات البدنية الناتجة عن العمليات الإرهابية التي يعلن عنها في وسائل الإعلام.  وسبب ذلك يعود الى قلة الوعي بوجود وضرورة هذا النوع من التأمين وندرة المؤمن عليهم من طالبي هذا الغطاء.

 

وكما أوضحتُ، فإن الدولة تقوم بتعويض ورثة المتوفين الشهداء والمصابين بمبالغ تكاد تكون عشوائية غير مدروسة.  وفي هذا المجال يخطر ببالي ضرورة أن تتبنى الدولة مشروع تأمين الوفيات والإصابات البدنية الناتجة عن العمليات الارهابية يشمل العراقيين كافة.  ويدار هذا المشروع، وفقا للقواعد التي تنتظم آلية التأمين، من قبل هيئة أو شركة تأمين لحساب الدولة وعن طريق أنشاء صندوق يُموّل من قبل الدولة ويساهم فيه منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية والتبرعات من أطراف أخرى.  ويتم التعويض استنادا الى جداول تعد مسبقاً مع المرونة الكافية في التطبيق لتحقيق تعويض كاف ومدروس.  ولا تحدد مبالغ التعويضات بشكل متساوي للوفاة وأخرى للإصابات البدنية بل يتم التعويض على أساس الحاجة الاقتصادية والعلاجية ولكل حالة وفاة أو عاهة حسب طبيعتها.  ويمكن أن تستند هذه التجربة على ما هو الحال في صندوق التأمين الإلزامي على السيارات، وربما يكون مسترشدا بما هو متراكم من خبرات لدى صندوق تعويضات التامين الإلزامي على السيارات.

 

تعويض الممتلكات

ما تقدم بالنسبة لتعويض الأشخاص.  أما بالنسبة لتعويض الممتلكات من سيارات ومحال تجارية وغيرها فالغطاء التأميني متوفر لدى شركات التأمين ولكن الإقبال عليه من قبل الجمهور محدود لأسباب عديدة: منها، وأهمها، فاعلية شركات التأمين وجمعية شركة التأمين العراقية بتعريف الناس بهذا النوع من الأغطية التأمينية.  ويمكن، وبسهولة، استيعاب تأمين الممتلكات لدى شركات التامين المحلية عن طريق تأسيس مجمع تأمين لهذا الغرض، كما اقترح بعض الزملاء.

 

وكفى الله العراقيين شر هذه الحوادث.

 

بغداد 29 كانون الثاني 2014

 

From Industrial to Legal Standardization

من توحيد الصناعة إلى توحيد القانون 1871-1914

القانون العابر للحدود الوطنية وزلزال سان فرانسيسكو الكبير

 

عرض كتاب

 

ترجمة

مصباح كمال

 

نشرت في مجلة التأمين العربي، العدد 119، ديسمبر/كانون الأول 2013

 

Author:

Röder, Tilmann J.

 

Reviewer:

Pearson, Robin

 

Published by EH.Net (December 2012)

 

Tilmann J. Röder, From Industrial to Legal Standardization, 1871-1914: Transnational Insurance Law and the Great San Francisco Earthquake. Leiden: Martinus Nijhoff, 2011. xviii + 350 pp. €99/$136 (hardcover), ISBN: 978-90-04-21237-4.

 

Reviewed for EH.Net by Robin Pearson, Department of History, University of Hull.

 

تيلمان رودر من معهد ماكس بلانك للقانون العام المقارن والقانون الدولي في هايدلبرغ يعمل حاليا في مشاريع القوانين الدستورية في بلدان مثل أفغانستان والعراق.  ومع ذلك، فإن أبحاثه كان منصباً، في وقت مبكر، على تطور أشكال التعاقد في التأمين عبر الأنظمة الوطنية، وهو موضوع نادراً ما تطرق له المؤرخون.  هذا الكتاب غير العادي والمثير للاهتمام، والذي هو ترجمة لأطروحة الدكتوراه التي نشرت باللغة الألمانية في عام 2006، يدرس محاولات شركات إعادة التأمين، في أعقاب كارثة سان فرانسيسكو عام 1906، لتحقيق شرط متفق عليه دولياً في وثائق تأمين الحريق لاستثناء مسؤولية شركات التأمين عن أضرار الحريق الناجمة عن الزلازل.

 

وفقا لرودر، كان شرط الزلزال مثالاً واحداً لتأسيس “نظام قانوني عابر للأنظمة الوطنية” لأعمال التأمين في الفترة بين 1871 و 1914.  كانت الممارسة التعاقدية داخل وبين الشركات الخاصة، وليس قانون الدولة، هي المحفز لهذا التغيير.  فقد ساعدت العقود النموذجية على زيادة كفاءة المعاملات، وسهلت التجارة الدولية، وعوّضت عن “التأخر الثقافي” للقانون في مواكبة التطورات في مجال الأعمال التجارية.  وقام المؤلف بعرض وتطوير هذه الأطروحة، من خلال البحث في الأدبيات المعاصرة ومحفوظات شركات إعادة التأمين الألمانية والسويسرية، في ثلاثة فصول طويلة كرسها لتطوير شرط الزلزال والمناقشات المرتبطة به بين المحامين ومحترفي التأمين.

 

دمر الزلزال والحرائق، التي دمرت سان فرانسيسكو في نيسان/أبريل 1906، 25,000 مبنى وأدى إلى قتل 700 فرد.  وبلغ مجموع الخسائر في الممتلكات نحو 400 مليون دولار، دفع منها ما يقرب من 265 مليون دولار من قبل شركات التأمين.  وكان من نتائج الزلزال إفلاس خمسة عشر شركة تأمين أمريكية وأربع شركات تأمين أوروبية.

 

وكان عدد قليل من شركات التأمين قد أدخل شرطاً في وثائق تأمينها تعفيها من المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن الزلزال.  تمحورت الخلافات مع المطالبين بالتعويض حول مسألة العلاقة السببية.  وسرعان ما اتضح أن تعاطف المحلفين في محاكم كاليفورنيا، والرأي العام في الولايات المتحدة بشكل عام، كان مع ضحايا الزلزال.  وحتى عندما قبلت المحاكم بصلاحية شرط الزلزال، كان من الصعب على شركات التأمين إثبات أن السبب “القريب” أو “البعيد” لأضرار الحرائق كان الزلزال.  وكان أحد الردود، الذي اعتمدته العديد من أكبر الشركات الأمريكية والبريطانية، هو دفع المطالبات بغض النظر عن المسؤولية، والاكتفاء فقط باقتطاع المستنقذات من مبلغ التسوية.  وأصبحت هذه الشركات موضوع إشادة بأنها شركات “دولار لكل دولار”.  في وقت لاحق جَنَتْ بعض هذه الشركات الثمار بتعزيز حصتها في السوق وجباية أقساط مرتفعة للتأمين. وكان الرد الآخر، الذي اعتمدته شركات التأمين الألمانية، هو مقاومة المطالبات، والفرار من الذم في الصحافة الأمريكية، ومواجهة المطالبين أمام المحاكم الألمانية الأكثر استعدادا لتفهم موقف الشركات.  وكان الرد الثالث ذلك الذي تبنته أربع شركات إعادة تأمين ألمانية وسويسرية، التي أسست ما اسمته “لجنة الزلازل” للقيام بحملة من أجل إدراج شرط موحد للزلزال، متفق عليه دولياً، في جميع وثائق التأمين ضد الحريق في جميع أنحاء العالم.  قامت تلك الشركات بجمع المعلومات عن قواعد تأمين الزلزال في جميع أنحاء العالم وصياغة شرط نموذجي استثنى المسؤولية عن أضرار الحريق الناجمة بشكل مباشر أو غير مباشر عن الزلزال، وحّولًّ عبء الإثبات على المؤمن عليه.

 

ويعتبرُ رودر أن لجنة الزلزال، 1906-1908، كانت رائدة في مجال توحيد شروط التأمين، ويقدم وصفا للكيفية التي تلقت أسواق التأمين المختلفة شرط الزلزال الذي اقترحته.  وما يبرز من هذا الوصف هو مدى محدودية نجاحها.  فالمجالس التشريعية للولايات الأمريكية تبنت وثائق تأمين قياسية ضد الحريق شملت مسؤولية شركات التأمين عن أضرار الزلزال بدلا من استبعاد المسؤولية.  هذا الوضع أعطى الشركات حافزا إضافيا للتخلي عن أحكامها الخاصة بالزلزال، وذلك لأن استمرار استخدامها لن يؤدي إلا إلى مشكلة الاختيار المعاكس [ضد الشركات] في سوق تنافسية للغاية.  في بريطانيا تركت لجنة مكاتب الحريق، الكارتل الرئيسي لشركات التأمين، القرار لكل شركة منضوية في عضويتها.  ولم تكن لجنة الزلزال أكثر نجاحاً في هولندا، وسويسرا، وروسيا والدول الاسكندنافية.  في إيطاليا كانت الاستجابة صامتة لحين وقوع زلزال ميسينا في كانون الأول/ديسمبر 1908 وبعدها قبلت المحاكم في نهاية المطاف صلاحية شرط الزلزال.  في اسبانيا، والبرتغال وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والنمسا-المجر تم تبني أحكام جديدة للزلزال تلبي شرط لجنة الزلزال.  ومع ذلك لم تَرْقَ هذه التطورات إلى تغيير جذري كبير في مجال التوحيد الدولي للشروط في الفترة قبل عام 1914، إذ أن عدداَ صغيراً فقط من شركات التأمين في هذه البلدان كانت تعمل على نطاق عالمي.  وعلاوة على ذلك، فقد اضطرت الشركات الأوروبية، التي لم تكتتب بالأعمال في الخارج، اضطرت في الغالب لتحذو حذو بريطانيا في قبول المخاطر الزلزالية في الأسواق الخارجية، وخلاف ذلك كان عليها ان تواجه خسارة القدرة التنافسية وتسهيلات إعادة التأمين.

 

وفقا لرودر، ساهمت عدة عوامل في تحديد اعتماد شرط الزلزال من عدمه.  في حالة تنظيم نشاط التأمين ضمن إطار القانون العام حيث كانت مزاولة التأمين من قبل شركات عامة محدودة وكانت تعتمد اعتمادا كبيرا على إعادة التأمين من شركات إعادة التأمين المتخصصة الألمانية والسويسرية لتغطية الأخطار الفائضة التي تتجاوز قدراتها الاحتفاظية فإنها [الشركات ذات المسؤولية المحدودة] كانت اكثر تقبلاً لاقتراحات لجنة الزلزال.

 

وكان هذا الوضع ينطبق أيضاً على البلدان التي كانت فيها الأحكام والشروط العامة لعقود التأمين تخضع بالفعل للمراجعة في العلن، رغم أن هذا الوضع جعل شركات التأمين في إيطاليا أقل وليس أكثر استعداداً لاحتضان شرط الزلزال النموذجي.  لكن حجة رودر بأن إدراك خطر الزلزال كان أيضا عاملا في موقف الشركات الإيطالية أقل إقناعا.

 

وفي الواقع، قوبل الشرط النموذجي بالرفض على نطاق واسع من قبل شركات أمريكية وبريطانية كانت نشطة في التأمين في الدول الواقعة على حافة المحيط الهادئ، في حين تم قبول الشرط من قبل العديد من الشركات الألمانية والفرنسية والنمساوية التي كانت تكتتب أساسا في أسواقها المحلية حيث كان خطر الزلزال في حدوده الدنيا أو غير موجود بالمرة.

 

في مناطق العالم المعرضة للزلزال كان العائق الرئيسي أمام نجاح لجنة الزلزال، كما يبين رودر عن حق، هو قوى السوق، على الرغم من عدم قيامه بدراسة كاملة لها في هذا الكتاب.  ففي ولاية كاليفورنيا، على سبيل المثال، عشية وقوع زلزال عام 1906، اكتتبت شركات التأمين الأجنبية ما يقرب من 40 في المئة من مبالغ التأمين ضد الحريق (ناقصاً إعادة التأمين).

 

من هذه الحصة في السوق الخارجية، شكلت حصة بريطانيا نحو 85 في المئة (اعتماداً على تقديراتي لخسائر التأمين من زلزال سان فرانسيسكو التي ذكرت في مجلة التأمين الاسترالية Australian Insurance and Banking Record، 30 حزيران/يونيو 1906).  لقد كانت القوة السوقية لمصدري التأمين البريطانيين الكبار قادرة بسهولة على مقاومة المطالب الألمانية لتبني شرط الزلزال النموذجي، عندما قرروا أن هذا الشرط لا يخدم مصالحهم التجارية.

 

وسواء كان رودر دقيقاً أم لا في عرض شرط الزلزال عام 1906 كخطوة رئيسية في التوحيد الدولي لشروط وثيقة التأمين، فإن استنتاجه العام مقنع.  وهذا الاستنتاج هو أن التنظيم الذاتي المستقل [الرقابة الذاتية] من قبل الشركات، بدلا من تشريعات الدولة، لعب الدور الرئيسي في دفع هذه العملية إلى الأمام.  أن يجد مؤلف الكتاب هذه النتيجة “رائعة”، و”مدهشة” (ص 240-241) و”من الصعب تصوره” (ص 1) ربما يعكس خلفيته الخاصة كباحثٍ علمي ألماني في القانون منغمس في تقاليد القانون المدني.  المؤرخون البريطانيون والأمريكيون أقل استغراباً تجاه تخلف تطور تشريع القانون عن الممارسة التعاقدية في مجال الأعمال التجارية الدولية، وخاصة في فترات النمو الاقتصادي السريع.  وعلى أي حال، فإن ما كان موضوعاً على المحك هو الكفاءة والتكاليف الكبيرة للمعاملات.

 

من المؤسف أن نثير بعض النقاط السلبية حول عرض المؤلف لنص الكتاب.  هناك العديد من الإشارات المعروضة كمختصرات في الهوامش محبطة للقارئ لأنها لا تظهر في قائمة المراجع.  كما ان الترجمة الإنجليزية غير رشيقة وغير متناسقة في بعض الأماكن، وهذه قد تربك القارئ غير المتخصص أحياناً.  ومع ذلك، فإن مواطن الخلل هذه طفيفة.  هذه دراسة رائدة يمكن التوصية بها إلى أي شخص مهتم بتاريخ الأعمال التجارية الدولية والعقود والمعايير القانونية التي جاءت لترسيخها.

 

روبن بيرسون أستاذ التاريخ الاقتصادي في جامعة هال في المملكة المتحدة.  وقد كتب على نطاق واسع عن تاريخ التأمين، وشبكات الأعمال التجارية، رأس المال الاجتماعي وحوكمة الشركات في العديد من المجلات مثل مجلة التاريخ الاقتصادي وتاريخ الأعمال، ومجلة تاريخ الأعمال.  أحدث مؤلفاته كتاب بعنوان ديمقراطيات المساهمين؟ حوكمة الشركات في بريطانيا وايرلندا قبل 1850، كتبه بالاشتراك مع فريمان مارك وجيمس تايلور (مطبعة جامعة شيكاغو، 2012).

R.Pearson@hull.ac.uk

حقوق الطبع والنشر 2012 تعود إلى شبكة التاريخ الاقتصادي EH.Net.  جميع الحقوق محفوظة.

 

Published by EH.Net (December 2012)

 

Tilmann J. Röder, From Industrial to Legal Standardization, 1871-1914: Transnational Insurance Law and the Great San Francisco Earthquake. Leiden: Martinus Nijhoff, 2011. xviii + 350 pp. €99/$136 (hardcover), ISBN: 978-90-04-21237-4.

 

Reviewed for EH.Net by Robin Pearson, Department of History, University of Hull.

 

Copyright (c) 2012 by EH.Net. All rights reserved.

 

 

لندن 11 كانون الثاني 2013

Terrorism Facility Project in Iraq – follow up

متابعة لمقترح توفير غطاء ضد خطر الارهاب

 

 

مصباح كمال

 

 

كتب الزميل عبد القادر عبدالرزاق فاضل مقالة بعنوان “مقترح توفير غطاء تأميني ضد خطر الارهاب” (مرصد التأمين العراقي، آذار 2013)

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/03/31/proposal-for-a-terrorism-cover-in-iraq/

دعا فيه

 

“شركات التأمين الحكومية والأهلية إلى المبادرة للضغط على الجهات المسؤولة واقناعها بانها مسؤوله عن حمايه الافراد في ارواحها واموالها وضرورة حصول الناس المتضررين على تعويضات مجزيه يخفف، ولو قليلاً، لجزء من معاناتهم وآلامهم.  ولا يمكن تحقيق ذلك الا بترتيب غطاء لتعويض المتضررين من خطر الارهاب وتتولى شركات التامين التنسيق مع الجهات الأمنية عند التعرض لأي حادث لضمان حصر الخسائر وتعويض المواطنين بإنصاف.”

 

واختتم مقالته بأمل أن “تتضافر جهود العاملين في شركات التأمين والمسؤولين في دوائر الدول للبحث في إيجاد الغطاء التأميني المناسب لضحايا الأعمال الإرهابية.  وهذا هو ما سارت عليه بعض الحكومات في العالم ومنها الحكومة البريطانية.”

 

وكان الزميل عبدالكريم حسن شافي قد كتب أيضاً مقالة لها علاقة بتأمين الإرهاب تحت عنوان “التـأمين وخطر الأعـمال الإرهابية: تجربة شركة التأمين الوطنية انموذجاً” (مرصد التأمين العراقي، شباط 2013)

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/02/14/insurance-terrorist-acts-in-iraq/

استعرض فيه ما قامت به شركة التأمين الوطنية في هذا المجال:

 

“طرحت شركة التأمين الوطنية خلال عام 2005 غطاء التأمين ضد خطر الأعمال الإرهابية على الأشخاص كمنفعة إضافية مع وثائق الحوادث الشخصية ووثائق الحياة الجماعية والفردية، رغم الظروف غير الطبيعية التي كانت سائدة آنذاك وبشكل غير مسبوق، كمرحلة أولى على أن يتم شمول التأمين ضد هذا الخطر للأموال والممتلكات في ضوء دراسة طلب السوق.  وفي حينها تم تشكيل لجنة متخصصة لدراسة الطلبات الواردة من الجهات الحكومية أو القطاع الخاص أو طلبات التأمين الفردي.  وقد تم تحديد الحد الأقصى لمبلغ التامين عن منفعة خطر الإرهاب الملحقة بالوثائق الفردية والجماعية بحد معين لا يتجاوز في جميع الأحوال مبلغ التأمين للغطاء الأساسي الملحقة به تلك المنفعة.

 

وكان هنالك إقبال شديد على غطاء التأمين الجديد بسبب الظروف الأمنية التي كانت سائدة في ذلك الوقت.  وقد كان التوجه بتسويق هذا الخطر لكافة شرائح المجتمع عدا الجهات المكلفة بالواجبات القتالية (منتسبي وزارة الدفاع ووزارة الداخلية) وقد أثبتت التجربة نجاح الشركة في طرح هذه المنفعة إلى سوق التأمين العراقي.

 

بعد نجاح تجربة التأمين على الأشخاص ضد خطر الأعمال الإرهابية تم طرح هذا الغطاء على تأمين السيارات التكميلي كخطر إضافي وبقسط إضافي وكان ذلك في عام/2007 ولازالت الشركة في دراسة مستمرة لطلبات التأمين التي تردها لشمول هذا الخطر لبقية أنواع الوثائق ومن مختلف الجهات.”

 

وقبل ذلك كتب الزميل منذر عباس الأسود مقالة بعنوان “دعوة لتشكيل مجمع لتأمين خطر الإرهاب” (مرصد التأمين العراقي، شباط 2012) على غرار المجمعات الأخرى وهي: مجمع تامين النقد اثناء النقل، مجمع تامين النقد اثناء الحفظ، ومجمع تامين المخازن.

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/02/01/pool-for-terrorism/

وقد عالج الموضوع من منظور مختلف وهو الطلب على تأمين خطر الإرهاب، عرضها كما يلي:

 

“هناك طلب على تأمين خطر الإرهاب من أفراد وشركات وبخاصة التأمين على المخازن بكافة أنواعها والمعارض وغيرها من المنشآت التجارية.  ولكون حدة خطر الإرهاب عالية في ظل الظروف الأمنية القائمة، ونظراً لاستثناء معيدي التأمين هذا الخطر من اتفاقيات إعادة التأمين، فإن شركات التأمين لا تمنح تغطية لخطر الإرهاب.  شركة التأمين العراقية هي من أوائل الشركات التي قامت بتوفير الغطاء.  وقد قامت الشركة بوضع حد أقصى للتأمين على هذا الخطر (50 مليون دينار للحادث الواحد).  وهي تكتتب بالخطر منفردة وتحتفظ به لحسابها من دون حماية إعادية.”

 

ثم عرض مشروع مجمع تأمين خطر الإرهاب:

 

“خطر الإرهاب، كغيره من أخطار التأمين، قابل للتأمين باعتباره خطر احتمالي أي أن وقوعه ووقت وقوعه ليس مؤكداً إضافة إلى العناصر الأخرى التي تنتظم الخطر التأميني.  وكما تدل تجربة شركة التأمين العراقية فإن تأمين هذا الخطر، ومتى ما تم ضمن ضوابط سعرية عادلة وبحدود تأمينية معقولة وشروط واضحة، يمكن أن يتوسع لولا أن الموارد المالية والقدرات الاكتتابية لشركات التأمين غير متساوية.  ومن هذا المنطلق اقترح على شركات التامين العاملة في العراق أن تقوم بإنشاء مجمع لتأمين خطر الإرهاب إسوة ببقية المجمعات.

 

مثل هذا المجمع سينجح إذ من المعروف أن تجميع الطاقات الاستيعابية لشركات التامين في مجمع سيمكن من قبول أخطار اكبر مع زيادة الاحتفاظ، وفي النتيجة سيحقق المجمع الفائدة التي يتوقعها طالبو التأمين وأيضاً لشركات التامين.  ومتى ما تطورت التجربة وصار بالإمكان رسم صورة جيدة عن خبرة المجمع صار بالإمكان مفاتحة معيدي التأمين الاتفاقي لإدراج خطر الإرهاب ضمن التغطيات الاتفاقية أو العمل على تكوين تسهيلات إعادية أخرى لهذا الخطر.”

 

من المؤسف أن هذه المقالات لم تحظَ بتعليقات من ممارسي التأمين في العراق، وربما لم تجد لها قراءً بينهم.  وهذا يعكس حالة نقص في التفكير الجماعي لابتداع منتجات تأمينية وتطوير ما هو قائم منها، وحالة مرواحة في المكان والرضا بما هو موجود.  الغرض من الاقتباسات المطولة هو توفير الوقت على القراء للاطلاع وإذكاء النقاش حول ما ورد فيها من ملاحظات وأفكار، وتمهيد السبيل لصياغة مشروع وطني يجمع بين تغطية أخطار الإرهاب على المستوى التجاري، من خلال التأمين، والمستوى الرسمي، من خلال صندوق حكومي متخصص (قيام الدولة بدور معيد للتأمين ضمن شروط معينة) والاستفادة من قانون رقم (20) لسنة 2009، قانون تعويض المتضررين جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية.

 

ومن المفيد هنا أن أشير إلى دراسة مهمة للدكتور مصطفى رجب حول “الحلول الوطنية لمشاكل الطاقة الاستيعابية في تأمين أخطار الإرهاب” (التأمين العربي، العدد 99، 2008).[1]  يقول د. رجب في ختام دراسته: “وبالرغم من أن لكل سوق تأمينية محلية ظروفها وقواعدها ولكل حكومة سياستها واستعدادتها، فإن عوامل مشتركة برزت من خلال المقارنات التي عقدناها بين التنظيمات المختلفة، ويأتي في مقدمة تلك العوامل السعي إلى خلق حالة من التوازن بين مصالح جميع الأطراف ذات العلاقة بالموضوع: مؤمن لهم وشركات تأمين وإعادة التأمين والحكومات، وحيث أن هذه التنظيمات هي كيانات متطورة، فإنه لا بد للمتتبع من الاطلاع على آخر التطورات المستجدة.”  وهو ما نأمل أن تقوم به شركات التأمين العراقية من خلال جمعية التأمين العراقية، على غرار الدور الذي لعبته رابطة مدراء الخطر والتأمين في الصناعة والتجارة في المملكة المتحدة Association of Insurance and Risk Managers in Industry and Commerce) ) سنة 1992.[2]

 

لندن، 21 نيسان 2013


[1] نشرنا دراسة د. مصطفى رجب في مرصد التأمين العراقي بموافقة الاتحاد العام العربي للتأمين.  يمكن قراءة الدراسة باستخدام هذا الرابط:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/05/

 

[2] يمكن قراءة شيء عن الخلفية في النشرة الإخبارية للرابطة:

http://www.airmic.com/news-story/when-terrorism-threatened-drive-away-business-and-how-we-helped-find-solution

 

Insurance Wishes for 2014

تمنيات تأمينية عراقية لسنة 2014

عودة إلى تمنيات لم تتحقق

 

 

 

مصباح كمال

 

في مثل هذا الوقت في عام 2012 قمت بكتابة بعض التمنيات لعام 2013، وأرى الآن أن أياً من هذه التمنيات لم يتحقق خلال 2013، وهو ما يثير الأسى في النفس، ويؤشر، ربما، على خلل بنيوي في تفكير أصحاب العلاقة بقطاع التأمين العراقي، أو يؤشر، في أحسن الحالات، على رضا غير مبرر بالنفس وبالواقع القائم.  لعل قليلاً من التواضع سيساهم في التحرك نحو الأمام.  ومن باب الإحسان، يمكن القول إن حالة القطاع تعكس الأوضاع العامة في العراق وفشل “الطبقة السياسية” ومعظم أفرادها المتطفلين غير المؤهلين لإدارة الشأن العام.

 

تمنياتي القديمة بقت على حالها، ولم يكلف أحد من القراء أن يعلق عليها سلباً أو إيجاباً مما يدل على عدم اهتمام بما يُكتب، وهو ليس بغريب، وقلة اهتمام بمستقبل قطاع التأمين العراقي.

 

وإزاء هذا الواقع أبقيت تمنياتي السابقة على حالها وأضفت إليها تمنيات جديدة بأمل أن يشهد العام 2014 بعض التغييرات الإيجابية.

 

مع قرب انتهاء 2013 وحلول 2014، حيث نشهد تبادل التمنيات بين الناس، عنَّ لي أن أدون مجموعة من التمنيات، أراني أشترك بها مع غيري، لقطاع التأمين العراقي العزيز علينا.  لقد قضينا عمرنا المهني عاملين فيه وهو يستحق منا أن نتمنى له استرداد مكانته الاقتصادية وتعزيزه والارتقاء به.

 

بعض هذه التمنيات ربما تكون بعيدة المنال، أو غير واضحة، أو مبتورة.  وهذه مقصودة لإثارة التفكير بها وملابساتها.  قائمة التمنيات طويلة نكتفي بعرض بعضٍ منها كيفما اتفق ودون تحديد الأسبقيات، ودون تحديد الطرف المرجو منه العمل على تحقيقها.  هي مقترحات/جدول عمل بصيغة تمنيات لسنة 2014.

 

  • §   كتابة تاريخ التأمين العراقي، فهذا التاريخ ليس مكتوباً.  كتابة هذا التاريخ ضرورية لحماية قطاع التأمين العراقي بما ينسجم مع وحدته الجغرافية وتوجهاته الوطنية النابعة من الداخل لإعادة تشكيل سوق اتحادي مشترك.

 

  • §   تراخي حكومة إقليم كوردستان للقبول بعودة فروع شركات التأمين إلى الإقليم، التي سحبها النظام الدكتاتوري السابق عام 1991، وفسح المجال أمام شركات التأمين الخاصة بفتح فروع لها في الإقليم.

 

  • §   تعديل قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.  (قيل لنا في تموز من هذا العام أن أمانة مجلس الوزراء بصدد تعديل القانون!)

 

  • §         استكمال الهيكل التنظيمي لديوان التأمين العراقي وملاكاته.

 

  • §         استكمال الهيكل التنظيمي لجمعية التأمين العراقية.

 

  • §   تشجيع اندماج شركات التأمين الصغيرة لتأسيس شركات متينة في رأسمالها، واحتياطياتها، وكوادرها.

 

  • §         تطوير المستوى اللغوي للعاملين والعاملات وخاصة اللغة الإنجليزية.

 

  • §         تحسين أدب التخاطب، إذ يكتب الواحد منا وينتظر رداً فلا يأتيه.

 

  • §         وضع قواع للسلوك مُلزمة لشركات التأمين لرفع مكانة التأمين في أعين الناس.

 

  • §         تقديم معلومات اكتتابية كافية عند التعامل مع أسواق إعادة التأمين الدولية.

 

  • §         العمل على خلق جيل جديد من ممارسي التأمين المؤهلين (الخط الثاني).

 

  • §   عقد ندوة، بإشراف شركة إعادة التأمين العراقية، حول تجديد اتفاقيات 2014 للشركات المشاركة فيها.

 

  • §         المبادرة إلى تأسيس جمعية لمكافحة الحريق.

 

  • §         حصر تأمين النفط العراقي في جميع أطواره ومنشآته لدى شركات التأمين العراقية.

 

  • §   تأسيس أقسام متخصصة للتأمين وإدارة الخطر في الشركات الصناعية الكبيرة، والمحافظات والوزارات.

 

  • §   الدفع نحو تأمين المرافق العامة من موانئ بحرية وجوية وجسور ومباني وغيرها من المنشآت.

 

  • §   إلزامية التأمين على خطر الحريق، ومسؤولية رب العمل، والمسؤوليات المهنية، والمسؤولية العشرية.

 

  • §         تشجيع البحث في التأمين، وتأسيس جائزة مناسبه بشأنه تحمل اسم أحد الرواد.

 

  • §         إطلاق مجلة رصينة باللغة العربية متخصصة بالنشاط التأميني.

 

  • §         تبني طبع ونشر كتب عراقية حول التأمين.

 

  • §         تجميع قوانين التأمين في كتاب (إعادة طبع كتاب طالب المصرف بعد تحديثه).

 

  • §         مساهمة شركات التأمين في المشاريع الخيرية.

 

للعاملات والعاملين في بيت التأمين العراقي كل الخير والأمان ليشتركوا كجماعة، مع قدوم 2014، في تأسيس لحظة جديدة متطورة في تاريخ التأمين العراقي.

 

لندن 16 كانون الأول 2013