Abdulbaki Redha: a towering Iraqi insurance figure


عبد الباقي رضا: الشخصية الموسوعية

هيفاء شمعون عيسى

لا تكفي الكلمات والأسطر للإيفاء بحق شخصية مرموقة كشخصية الأستاذ عبد الباقي رضا. فهو شخصية، يحمل صفات رائعة ونموذجية من جميع النواحي العلمية والاجتماعية والثقافية والعملية، سواء في مجال اختصاصه أو في المجالات الاقتصادية الأخرى كالقطاع المصرفي. فقد عرفنا فيه، وتعلمنا منه، الدقة المتناهية في عرض البيانات والمعلومات مثلما حاولنا تقليده بالاهتمام بسلامة التعبير اللغوي ومراجعة ما نكتب لضمان الوضوح في توصيل الأفكار. ربما جاء انشغاله بالتعبير اللغوي بفضل اهتمامه المبكر بالأدب وباللغة العربية. ورغم معرفته الواسعة في أكثر من مجال إلا أنه لم يكن دعيّاً أو متبجحاً بشهادته الأكاديمية وبمساهماته، وإن نهضت الفرصة فهو يعرض جوانب من معرفته على أنها جزء من عمله اليومي. كان يذهلنا بذاكرته القوية.

وتتحلى شخصيته بأخلاق ومبادئ راقية لا تصلح للجيل الذي تعلَّم على يد هذه الشخصية الموسوعة فقط لكنها تصلح – على وجه التخصيص – للجيل الجديد الشاب وهذا الزمن الذي هو أحوج ما يكون للنموذج الذي يقدمه الأستاذ عبد الباقي. أكتب هذا وفي بالي كلامه ومواقفه وتشجيعه المستمر لي أنا شخصياً رغم أن معرفتي به لم تكن من وقت تعييني في شركة التأمين الوطنية، ذلك لأنني تعيّنتُ في العام اللاحق لمغادرته الشركة كمدير عام لها ورئيس لمجلس إدارتها.[1]

لكنني عرفته (أولاً) من خلال تواجده في مجلس إدارة الشركة كنائب لرئيس المجلس منذ تسعينيات القرن الماضي ولحد الآن [12 حزيران 2016]، عندما كنت ضمن الكادر المحاسبي الذي يقوم بإعداد الحسابات الختامية للشركة في نهاية السنة المالية، والطريقة العلمية التي يعتمدها في مناقشة الميزانية العامة مع الكادر المحاسبي المعني، وتقديره ومعرفته للجهود التي تبذل في تنظيم وإعداد الميزانية والحسابات الختامية. وعرفته (ثانياً) عندما جرى تعييني كعضو في مجلس إدارة الشركة في العام 2005 والتي كان حينها مفتخراً بي كأول امرأة تمثل في مجلس إدارة شركة التأمين الوطنية.

كان داعماً لعملي في الشؤون المالية في الشركة، ومشجعاً لتوجهاتي لتقديم الأفضل لهذه الشركة العملاقة التي كان هو من شارك في وضع الأسس والدعائم الصحيحة لها وطورها طيلة فترة خدمته فيها لمدة 12 سنة كمدير عام. من أمثلة هذا الدعم كان عند قيامي بشراء عقار للشركة في محافظة البصرة عندما كنت حينها في لجنة الاستثمار، وإرشاده لي بالاعتماد على الإجراءات القانونية والفنية في عملية الشراء. فقد كان من ضمن المؤيدين لي في هذا الموضوع باعتبار ذلك خطوة استثمارية جريئة لم تقم بها الشركة منذ أكثر من (20) عام، حيث تم إشغال فرع البصرة العائد للشركة في هذه البناية مع تأجير المحلات في الطابق الأرضي كاستثمار لعوائدها المالية للشركة.

وهناك أمثلة أخرى على الدعم والتأييد للأعمال والقرارات التي يمكنني الرجوع بها على حسن توجيهه وإرشاده من خلال مجلس الإدارة، وتواصله معي في مناقشة الحسابات الختامية في نهاية كل سنة مالية، وإبداء إعجابه وامتنانه الشديدين بالجهود التي نبذلها بمعية القسم المالي في إعداد وتنظيم الميزانية والحسابات الختامية بوقت قياسي رغم الظروف الراهنة للبلد.

وفي النهاية، وكما ذكرت في البداية، فإن الكلمات لا تفي الغرض لإعطاء هذه الشخصية الموسوعة حقها كمرجع للقطاع المالي بشكل عام والتأمين بشكل خاص من خلال تجربتي معه في العمل.

بغداد 12 حزيران 2016

[1] شغل عبد الباقي رضا موقع مدير عام شركة التأمين الوطنية للفترة من 1 شباط 1966 لغاية 4 آذار 1978. وكان نائباً لرئيس مجلس إدارة التأمين الوطنية للفترة من 1994 لغاية تموز 2016.

Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: