Bakir Al-Munshi: The War in Yemen and its Impact on Insurance Rates


الحرب في اليمن وآثارها على أسعار التأمين

 

 

باقر المنشئ

 

 

اكتوت اليمن بنار الربيع العربي منذ بداية عام 2011 بعد تونس ومصر حيث نزلت جموع الشباب المتحمسة مطالبة بمطالب بدايتها توفير فرص العمل والإصلاح الاقتصادي، ولكنَّ انضمام بعض الأحزاب السياسية المعارضة للرئيس السابق علي عبد الله صالح أضافت مطلب تغيير النظام ورفع شعار “أرحل … أرحل …”، قاصدة بذلك رحيل الرئيس اليمني.

 

مع مرور الزمن ارتفعت حدة تظاهرات الشباب وعدد من الأحزاب السياسية وكذلك المواجهات مما أدى إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى، واستمر تدهور الوضع الأمني، إلا أن تدخل دول الخليج أدى إلى التوصل لاتفاق تمَّ بموجبه تنازل الرئيس علي عبد الله صالح عن الرئاسة في شباط/فبراير 2012 إلى نائبه على أساس فترة انتقالية ليتم بعدها إجراء انتخابات لرئيس جديد للبلاد وفقاً للمبادرة الخليجية.

 

من ناحية أخرى، نشط أنصار الله (الحوثيين) في المطالبة بدور أكبر لهم في الحياة السياسية، وبدأوا بالزحف من صعدة إلى عمران ومنها توجهوا إلى صنعاء التي دخلوها في 21/9/2014 وأمسكوا بالسلطة.

 

قادت السعودية تحالفاً عربياً محدداً هادفة بذلك إلى إزاحة أنصار الله من الحكم الذي سبق وأن هددوا أمن السعودية في الحروب السابقة. ففي فجر 26/3/2015 أغارت طائرات التحالف العربي على صنعاء وعدد من المدن الأخرى لتشعل نار الحرب على نطاق واسع. ونتيجة لذلك توقفت كل الأنشطة العمرانية وعلى رأسها أكبر مشروع في اليمن وهو بناء محطة مأرب الغازية التي كانت تتولاه شركة بهارات الهندية. وكذلك توقف نشاط الاستيراد والتصدير بسبب الحصار الذي فرضته قوات التحالف العربي على الأجواء والموانئ اليمنية.

 

كما هو معهود في مثل هذه الأوضاع الحرجة، والتي يزداد فيها احتمال وقوع خسائر بسبب الأعمال الحربية والشغب والاضطرابات والإضرابات المدنية، فقد وجَّه معيدو التأمين إشعار إلغاء لغطاء أخطار الحرب للبضائع المنقولة بحراً وجواً. كما قام الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب بتوجيه إشعار مماثل لتأمين أخطار الحرب للبضائع المنقولة بحـــــراً وجـــواً وعلى اليابـــســــة (Land Transit). وهذا الإجراء معتاد ويتبعه المعيدون عند حدوث توتر أمني أو اندلاع نزاعات مسلحة أو حرب في أي منطقة من العالم لغرض تقييم الأوضاع وفرض السعر المناسب الذي ينسجم مع الحالة السائدة.

 

أول عرض من المعيدين لتغطية خطر الحرب والشغب والاضرابات في منح تغطية مشروطة (Held Covered) كان في 1/4/2015، ولتوفير التغطية كان يلزم على شركات التأمين التواصل مع المعيدين للحصول على سعر التأمين لكل حالة.

 

في 2/4/2015 عمم الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب على الشركات الأعضاء فيه الأسعار المعدلة وكانت كما يلي:

 

5.0% (نصف بالمائة) بدلاً من 0.5‰ (نصف بالألف) لخطر الحرب، أي بعشرة أضعاف، للشحنات من ميناء التحميل إلى ميناء التفريغ.

 

1% (واحد بالمائة) بدلاً من 0.5‰ (نصف بالألف) أي عشرين ضعفاً للشحنات من ميناء التحميل إلى ميناء التفريغ (أي للرحلة البحرية) لخطر الحرب ومن ثم من ميناء التفريغ إلى مخازن المؤمن له لخطر الشغب والإضرابات والاضطرابات المدنية.

 

نظراً لعدم حصول أي أضرار للبضائع خلال الرحلة البحرية أو الرحلة البرية للبضائع المؤمن عليها وإدراكاً من الصندوق بأن الأسعار التي فرضت في 2/4/2015 كانت مرتفعة جداً ولا تنسجم مع حدة الخطر، قام الصندوق اعتباراً من 12/4/2015 بتخفيض الأسعار بشكل جذري بحيث أصبحت كما يلي:

 

0.1% (عشر بالمائة) بدلاً من 0.5% (نصف بالمائة) لخطر الحرب من ميناء التحميل إلى ميناء التفريغ.

 

0.5% (نصف بالمائة) بدلاً من 1% (واحد بالمائة) للشحنات من ميناء التحميل إلى ميناء التفريغ (أي للرحلة البحرية) لخطر الحرب ومن ثم من ميناء التفريغ إلى مخازن المؤمن له لخطر الشغب والإضرابات والاضطرابات المدنية.

 

استمرت الأسعار أعلاه سارية المفعول اعتباراً من 12/4/2015 ولغاية 17/7/2016 عندما منح الصندوق اعتباراً من 18/7/2016 خصماً جديداً بسبب ندرة الأضرار لتصبح كما يلي:

 

0.0675%     بدلاً من 0.1%

0.25% بدلاً من 0.5%

 

أما فيما يتعلق بغطاء الحرب للبضائع المنقولة براً (War on Land Insurance) الذي يوفره الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب بشكل شبه حصري، فقد فرض الصندوق بعد أسابيع من بداية الحرب في مارس 2015 سعراً يصل إلى 2% (صافي من عمولة شركة التأمين). والسعر يعتمد على الطريق الذي تسلكه الشاحنات الناقلة للبضائع. أقل الأسعار كانت للرحلة من ميناء الحديدة إلى صنعاء. أما إذا كانت الوجهة النهائية إلى تعز فيتضاعف سعر التأمين بسبب اشتداد حدة الخطر، وكذلك الحال للناقلات القادمة من السعودية. وقد قام الصندوق بتخفيض سعر التأمين بشكل تدريجي حتى وصلت في الوقت الحاضر بما يتراوح 0.6% – 0.65% (صافي من العمولة)، إلا أن الأسعار لازالت مرتفعة في ضوء الخسائر المتحققة فعلاً.

 

إن قبول هذه الأسعار ليس بالكبير، بسبب من ارتفاعه نسبياً مما يرتب كلفاً إضافية على أصحاب البضائع. لذا نرى أن أغلب الشحنات لا يتم التأمين عليها من خطر الحرب والشغب والإضرابات والاضطرابات المدنية واختطاف البضاعة بقوة السلاح.

 

بقدر تعلق الأمر بغطاء الأخطار السياسية (Political Violence Cover) الذي يغطي الأخطار التالية:

 

  1. الأعمال الإرهابية.
  2. التخريب.
  3. الشغب والإضرابات والاضطرابات المدنية.
  4. الضرر العمدي من قبل الغير.
  5. العصيان المسلح والثورة.
  6. التمرد والانقلاب.
  7. الحرب والحرب الأهلية.

 

أقتنى عدد محدود جداً من الزبائن هذا الغطاء قبل اندلاع الحرب وبسعر تأمين معتدل.

 

أما بعد اندلاع الحرب، ونتيجة لتعرض العشرات من المصانع والمباني والمخازن الحكومية والأهلية، فقد زاد الطلب على هذا الغطاء، إلا أن المعيدين المتخصصين بالأخطار السياسية والذين تكبدوا خسائر بعشرات الملايين من الدولارات فرضوا أسعاراً مرتفعة جداً وصلت إلى حوالي 20% من قيمة الأموال المطلوب التأمين عليها. وهذه الأسعار المجحفة من نظر طالب التأمين والمبررة من وجهة نظر المعيدين بسبب الخسائر الكبيرة حال دون الحصول على الحماية التأمينية المرجوة وبالتالي بقت غالبية الممتلكات من دون تغطية الأخطار السياسية.

 

لم تثمر جهود المعيدين الذين عرضوا منح تغطية محدودة بنسبة معينة من قيمة الأموال المؤمن عليها وبما يسمى (First Loss Basis) كأن يمنحوا غطاء بحد أقصى قدره 5 مليون دولار لمصنع قيمته 20 مليون دولار ولمدة تتراوح ما بين شهر وثلاثة أشهر، في إقناع طالبي التأمين بقبولها بسبب ارتفاع كلفة الحماية، ولهذا بقت الممتلكات من دون حماية تأمينية. وسيستمر هذا الحال طالما استمرت الحرب على اليمن حالها حال دول أخرى اكتوت بنار الربيع العربي.

 

نعتقد بأن الأسعار السائدة في الوقت الحاضر بعد أن أجريت عليها تخفيضات بسبب ندرة الخسائر لخطر الحرب خلال الرحلة البحرية أو على اليابسة وكذلك لأخطار الشغب والإضرابات والاضطرابات الأهلية مناسبة جداً وتنسجم مع حدة الخطر. أما أسعار الأخطار السياسية التي توفر غطاءً من الحرب والحرب الأهلية والأعمال الإرهابية والتخريب إضافة إلى أخطار أخرى فإنها تبدو مرتفعة جداً ولا تشهد إقبالاً عليها، ويعزى ذلك إلى الخسائر الكبيرة التي تعرض لها المعيدون خلال فترة الحرب. ولا نتوقع أن تشهد تحسناً ملحوظاً في القريب العاجل بسبب استمرار حالة الحرب.

 

باقر المنشيء

مدير عام الشركة اليمنية العامة للتأمين

صنعاء 22/8/2016م

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: