Iraq’s Insurance Market


سوق التأمين في العراق

 

 

ميرزا مراد مجيد خان

 

 

يعتبر سوق التأمين في العراق من الاسواق القديمة وكان في مقدمة أسواق التأمين في العالم العربي، بعد السوق المصري، وإن كان قد بدأ بإدارة اجنبية بحتة، حيث كان يدار من قبل شركات او فروع او وكلاء شركات انكليزية او إيطالية او هندية او شركات تأمين من الدول العربية الشقيقة ومن جنسيات مختلفة. لقد كانت جميع أعمال التأمين محتكرة من قبل هذه الشركات. وكانت الحكومة العراقية بشكل خاص والقطاع الخاص، والمتمثلة على الغالب بالشركات الأجنبية، والتي كانت اغلبها انكليزيه، تغطي احتياجاتها من الخدمات التأمينية لدى هذه الشركات حصراً. كانت بعض هذه الشركات اصلاً حائزه على وكالات لشركات تأمين اجنبية.

 

بعد نمو وتزايد النشاط الاقتصادي بمختلف جوانبه، التجاري والصناعي والخدمي والزراعي، وتزايد الطلب على خدمات التأمين وخاصة فيما يتعلق بممتلكات وخدمات الجهات الحكومية، وما نتج عن ذلك من نفقات عالية على شكل اقساط تدفع لشركات التأمين وتحول إلى خارج العراق على شكل عملات اجنبية، ارتأت الحكومة في سنة 1950 ضرورة تأسيس شركة تأمين وطنية تتولى حصراً تغطية حاجاتها فأصدرت قانون رقم 56 لسنة 1950 والذي بموجبه تم تأسيس شركة التأمين الوطنية برأسمال مليون ديناراً عراقياً. وتبع هذا القانون عدة تعديلات. وقبل هذا التاريخ تم تأسيس شركة تامين باسم شركة تأمين الرافدين برأسمال -/100,000 ديناراً (مائة ألف ديناراً) على ان تكون 60% رأسمال أجنبي و40% رأسمال عراقي.

 

بعد ممارسة شركة التأمين الوطنية أعمالها تم تأسيس أكثر من شركة عراقية برؤوس اموال وطنية. بالإضافة إلى هذه الشركات الوطنية كانت هناك 32 فرعاً او وكالة تأمين لشركات اجنبية تعمل معاً في ذلك الوقت وحتى عام 1959.

 

نظراً للنشاط المتزايد في قطاع التأمين، وخاصة بعد تأسيس شركة التأمين الوطنية والتي لعبت دوراً مهماً في هذا المضمار، اصبحت الضرورة تقتضي تأسيس شركة وطنيه اخرى تقوم بعمل مختلف عن سابقاتها في تعزيز وزيادة احتفاظ العراق من الاقساط المنتجة داخل العراق وعدم تحويلها إلى الخارج عن طريق اعادة التأمين التي كانت هذه الشركات تقوم بها، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على اقساط واردة من الدول الأخرى. لذا صدر في سنة 1960 قانون تأسيس شركة اعادة التأمين العراقية رقم 21 لسنة 1960. وقد جاء هذا التطور بعد الغاء قانون شركات التأمين وتعديلاته رقم 74 لسنة 1936 ونظام اجازات وكلاء التأمين رقم 25 لسنة 1936 وتشريع قانون جديد للتأمين برقم 49 لسنة 1960.

 

إن هذه الاجراءات شجعت رؤوس الأموال الوطنية على تأسيس شركات تأمين عراقية وتقليص عدد فروع ووكالات الشركات الأجنبية وذلك بسبب ما تضمنه هذا القانون من التزامات جديده منها: زيادة الضمانات، وحصر الوكالات لشركات التأمين بالعراقيين، وعدم جواز ممارسة أي شركة أجنبية للعمل ما لم تؤسس لها فرعاً أو وكالة داخل العراق مع الأخذ بمبدأ المقابلة بالمثل. كان من نتائج هذا الإجراء زيادة عدد شركات التأمين الوطنية إلى 9 شركات تأمين عراقية بينها شركه التـأمين الوطنية وشركة إعادة التأمين العراقية.

 

بموجب القانون رقم 99 لسنة 1964 تم تأميم جميع شركات التأمين السبع العاملة في العراق وصفى فروع ووكالات الشركات الأجنبية، تبع ذلك لاحقاً قرارات دمج الشركات المؤممة السبع بشركتي التأمين الوطنية وشركه التأمين العراقية. وبعد قرارات الدمج بقيت في السوق 3 شركات تأمين حكومية فقط هي شركه التأمين الوطنية وتخصصت بأعمال التأمين العام، وشركه التأمين العراقية وتخصصت بأعمال التأمين على الحياة، وشركه إعادة التأمين العراقية وتخصصت بأعمال اعاده التأمين. وارتبطت هذه الشركات بالمؤسسة العامة للتأمين التي ألغيت سنة 1987 وعلى إثر ذلك تمَّ ربط هذه الشركات بوزارة المالية مباشرة.

 

في عام 1998 أصدر مجلس قياده الثورة المنحل قراره رقم 192 في 3/12/1998 والذي بموجبه تم إلغاء قانون شركات ووكالات التأمين المرقم 49 لسنه 1960. ضمَّ هذا القرار عدة فقرات تنظيمية لقطاع التأمين في العراق وتم بموجبه إصدار تعليمات رقم 12 لسنه 1999 لتنظيم أعمال التأمين وإعادة التأمين في العراق. ولحق هذا التعليمات قانون تنظيم اعمال التأمين رقم (10) لسنه 2005.

 

لقد تأسست أول شركه مساهمة خاصة باسم شركة دار السلام للتأمين في منتصف عام 2000 وتبعتها عدة شركات خاصة حتى بلغ عددها حتى يومنا الحاضر 30 شركة من القطاع الخاص و3 شركات حكومية بالإضافة إلى ستة وسطاء تأمين.

مع ارتفاع سعر برميل النفط وزيادة مدخولات العراق كان من المتوقع أن يتزامن مع هذا الارتفاع انتعاش سوق التأمين في العراق ولكن العكس هو الذي حدث إذ أن معدل الأقساط المحققة قبل سنه 2000، وبالتحديد خلال عام 1980 كان 500,000,000 دولار سنوياً ومعـــدل أقساط الإعادة 360,000,000 دولار وانخفض هذا المعدل إلى 217,000,000 دولار سنوياً في عام 2015 كإجمالي لأقساط التأمين وتبعه انخفاض أقساط الإعادة أيضاً بنسبة 70% وهي نسبة عالية جداً. والمفروض أن تصل أقساط التأمين في العراق في سنة 2015 إلى أكثر من 3,000,000,000 لا ان تنخفض إلى 217,000,000. أما أسبابها فهي عديدة وأهمها:

 

1-عدم اهتمام ورعاية الأجهزة الحكومية المختصة بهذا القطاع وإهماله كلياً

2-ضعف الوعي التأميني لدى المواطنين.

3-صدور قوانين خاصة بالتأمين لا تخدم هذا القطاع بشكل صحيح.

4-خروج الكوادر التأمينية الكفؤة إلى خارج العراق أو عزوف البعض منهم للعمل في هذا القطاع بسبب الشيخوخة وعدم وجود البدائل.

5-ضعف ديوان التأمين في العراق وعدم تفعيل دورة بشكل صحيح.

6-جمعية التأمين العراقية ضعيفة جداً ولا تقوم بأية انشطة حقيقية، وتدار من مسؤولين حكوميين بالرغم من أنها تأسست وفق قانون الجمعيات كإحدى منظمات المجمع المدني.

 

وأخيراً، ولكي نتمكن من خلق سوق تأمين عراقي وأن يعود إلى سابق عهده يستوجب تذليل أو تجاوز الصعوبات المذكورة وأن يتعاون كوادر التأمين جميعاً لتحقيق هذا الهدف.

 

مرزا مجيد مراد خان

المدير المفوض

شركة دار السلام للتأمين

 

 

بغداد 3 آب 2016

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: