Insurance Thoughts in the Wake of the Karrada-Baghdad Terrorist Act


تأملات تأمينية في أعقاب العمل الإرهابي في الكرادة-بغداد

 

 

فلاح حسن*

 

 

إن ما يحدث من أعمال ارهابية وما ينتج عنها تخرج عن المعايير والضوابط والقواعد المتبعة في تقييم أداء أي خطر من الاخطار التي تغطيها الحماية التأمينية لكون وسائل الارهاب ليس لها سياق أو نمط يمكن تحديد طبيعته. لكن يمكن أن نقلل من حجم الخسائر الناجمة عن حوادثه وخصوصاً في مجال خطر الحريق.

 

إحدى وظائف التأمين هي كيفية وضع الأسس المناسبة لتقليل الخسائر والتعامل مع آثارها المالية بعد وقوعها، وهي بهذا تتقاطع مع إدارة الخطر، آخذين بنظر الاعتبار أن التأمين هو الآلية الأخيرة من وسائل إدارة الخطر- أي تحويل عبء الخطر. ولكي نصل إلى هذه الغاية يجب معرفة ما يلي:

 

1 ــ      تحليل مصادر الخطر

2 ــ     الشروط والضوابط والوسائل الكفيلة التي يمكن وضعها وتطبيقها للتقليل من حجم الخسائر أو التقليل من فرص تحقق الخطر. وهذه الوسائل عديدة ومتشعبة حسب نوع الخطر وطبيعته، وهي تُستنبط ميدانياً أحياناً من خلال الكشف الموقعي له.

3 ــ     ما هي وسائل مكافحته ومنع انتشاره وهل تفي بهذا الغرض؟

4 ــ     حجم الخسائر المتوقعة عند تحقق الخطر.

 

إن تحليل العوامل الأولية لهذه الخطوات تعطينا موقفاً على مدى انطباق القواعد العامة لقبول مثل هذا الخطر تأمينياً.

 

وتعليقاً على حوادث الحريق، سواء أكانت بسياقها وظروفها الطبيعية أو بفعل الأعمال الإرهابية، أود ان أسلط الضوء على شروط السلامة والأمانة في المنشآت المعروضة على شركات التأمين ومنها المجمعات التسويقية. إن الاغلبية المطلقة من المجمعات أو الأبنية الضخمة المشيدة، تفتقر لهذه الشروط.

 

إضافة إلى دخول عامل آخر وهو رداءة الاجهزة الكهربائية المستوردة، وعدم كفاءة عملها، وعدم مطابقتها للمواصفات العالمية، وكذلك حالة تذبذب التيار الكهربائي من مصادر التوليد، ولا فرق إن كانت من الشبكة الوطنية أو من المولدات الكهربائية الاهلية المنتشرة في كافة انحاء مدن العراق وازقتها. هذا التذبذب في التيار يشكل عاملاً مهماً في حصول حالات عديدة من حوادث الحرائق. كما أن انتشار الأسواق العشوائية الملاصقة للأبنية والمجمعات التسويقية على الأرصفة وداخل الفروع الرئيسية أمام وبين وداخل المجمعات التسويقية، إن هذه العشوائيات أدخلت عاملاً مساعداً وفعالاً في الكثير من حالات اندلاع النيران في تلك المجمعات. وهذه الوضعية معروفة ومشخصة من قبل الجهات ذات العلاقة ومنها أجهزة الدفاع المدني.

 

إن اغلب هذه المجمعات العشوائية، وخصوصاً في بغداد، غير قابلة للتأمين ما عدا منطقة الشورجة لخصوصيتها وتاريخها الطويل وأهميتها الاقتصادية وربط جسور التعامل معها ومع قطاع التأمين بنظرة مستقبلية.[1]

 

إن شروط السلامة والأمان في تشييد الأبنية، مع شديد الأسف، غير متحققة أو متبعة عند تشييدها، والمفروض على أمانة بغداد أن تفرضها فرضاً عند منح إجازة البناء. ومن أهم هذه الشروط توفير مداخل ومخارج أبواب أو ملاجئ الطوارئ. ولكن الملاحظ أن مثل هذه المداخل والمخارج غير متوفرة في أغلب الأبنية وإن توفرت فيها فإنها لم تُشيّد على أسس صحيحة وسليمة لمواجهة كافة حالات الطوارئ.

 

كما أن من المفروض عند تصميم تشييد الابنية الضخمة أو المجمعات التسويقية الكبيرة مراعاة أهم شرط من شروط السلامة وأعني به أخذ المصمم لمثل هذه الأبنية الضخمة بنظر الاعتبار في مرحلة التصميم عزل وتحجيم نطاق وتوسع النيران وحصرها في حالة اندلاعها في أضيق مساحات ممكنة، وذلك من خلال تصميم مواقع مختلفة التناظر ضمن مساحات فراغية لمنع انتشار الحريق في وسطه المادي. وعلى سبيل المثال:

 

  • أن تكون السلالم المفضية إلى الطوابق العلوية في مواقع مختلفة ومعزولة بمساحة فراغية يخلو وسطها المادي من انتقال النيران عبرها إلى الطابق العلوي وهكذا في الطوابق العلوية الأخرى.
  • أن تكون الأبواب والشبابيك في الأبنية والمجمعات من النوع المقاوم للنيران.
  • ونصب اجهزة الإطفاء والإنذار بشكل يستوفي المكافحة الفعالة.
  • استخدام مصادر التغذية الكهربائية من بوردات وأسلاك ومصابيح من الانواع الجيدة وذات كفاءة عالية وليست من الانواع الرديئة التي تكون مصدراً رئيسياً من مصادر اندلاع النيران. كما أنه من الضروري نصب البوردات الكهربائية في مواقع معزولة ولا تحيطها أجسام قابلة أو لها استجابة سريعة للنيران، وتزويدها بأجهزة تهوية لطرد الحرارة منها نحو الخارج، وضمان خلوّها من الاتربة والغبار. ويفضل نصب اجهزة (ساحبات هواء صغيرة) لغرض سحب ودفع الهواء عند ابوابها بغية طرد الحرارة منها وأن تكون مغلقة على مدار الساعة وتكون مواقع اسلاكها معزولة وغير مكشوفة ولا تصل لها القوارض.

إضافة إلى كل ذلك فقد دخل عامل آخر زاد من حدة الخطر وزاد من نسب تحققه وهو إدخال المواد الديكورية المتمثلة بالسقوف الثانوية والواجهات وكثرة استعمالها في الأبنية. وما يزيد حدة خطورة هذه المواد هي نصب مصابيح الإنارة فيها من نوع (Spot Light). وهذه الأنواع، في أغلبها، ليست من الأنواع الكاتمة للشرارات الكهربائية، وتنبعث منها حرارة، كما أن عوازل اسلاكها ضعيفة ونسبة استهلاكها عالية حيث من المفروض أن يتم استبدال أسلاكها كل خمس سنوات.

 

إن تجربتنا تشير إلى أن نسبة من الحرائق تعود إلى هذه المواد البتروكيماوية التي تكون استجابتها للنيران المباشرة عالية، وهي أداة فعالة لانتشار الحريق وتوسعه. لذلك فإن التقليل منها في الأبنية يساعد على تقليل فرص انتشار الحريق مع مراعاة ما تم ذكره انفاً.

 

خلاصة القول، إن الجهات المختصة مطالبة بوضع ومراقبة شروط السلامة والأمان في كافة الأبنية المشيدة أو التي سيتم تشييدها في المستقبل؛ وأن تضع ضوابط ومعايير عند تشييد الأبنية الضخمة والمجمعات لشروط السلامة والأمان والوسائل الكفيلة لمنع انتشار الحريق فيها عند تصميمها ورفع العشوائيات من قرب المجمعات التسويقيــــــة وتحريم تواجدها.

 

تموز/يوليو 2016

 

* المدير المفوض لجمعية التأمين العراقية

 

[1] يوجد مجمع محلي لتأمين منطقة الشورجة، المستثناة من اتفاقية تأمين الحريق التي تديرها الإعادة العراقية، وفق شروط وحدود مسؤولية محددة للمحل الواحد وللحادث الواحد.

Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: