Reflections on the State of Iraq’s Insurance Market


تأملات في الوضع التأميني العراقي

 

 

بخيت حداد

 

 

نشرت هذه المقالة أصلاً في شبكة الاقتصاديين العراقيين:

http://iraqieconomists.net/ar/2016/04/10/%d8%a8%d8%ae%d9%8a%d8%aa-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/

 

 

اطلعت مؤخراً على ما كتبه الزميل مصباح كمال حول التداعيات التأمينية عقب حريق بئر نفطي في كركوك، وقبل ذلك بعض المهمات المطلوبة من شركة إعادة التأمين العراقية، وما نشره حول بعض المظاهر السلبية لقطاع التأمين في كردستان العراق والرقابة على النشاط التأميني وغيرها من المقالات والتعليقات. فيما يلي سأقدم بعض تأملاتي حول قضايا وردت في هذه المقالات كمساهمة في تنشيط النقاش حول أوضاع التأمين القائمة، واجتراح السبل المناسبة لتطوير القطاع. وهي تأملات شخصية صرفة قد تلقى الترحيب أو الرفض، لكني أرجو مخلصاً مناقشتها للوصول إلى تقييم أفضل للواقع التأميني والخروج بتصورات حول مستقبله. وأنا أشكر زميلنا لدعوته بالكتابة.

 

التغاضي عن التأمين

 

إن عدم التأمين على المواد الواردة للمشروع أو المشروع ذاته، أو المنشأة العاملة يكشف عن خلل في التعامل مع متطلبات القانون والحس السليم في التعامل مع أخطار المشاريع، فصفة الإلزامية اعطيت بموجب القانون على تأمين التأمين الهندسي للمشاريع الهندسية بكافة اشكالها والنفطية منها وان اختلفت هذ بعض الشيء فإنها تندرج تحت هذا المبدأ. كما أن جميع العقود الإنشائية التي تبرم مع المقاولين المنفذين والمستثمرين تنص على التأمينات المختلفة في مادة مستقلة تحت بند التأمين.

 

ولكن، لا أحد يهتم بتنفيذ التزاماته أو تأدية واجباته مادام صاحب الشأن لا يدقق من ناحية، وتعمل الواسطة والمحسوبية وامور أخرى بعدم ملاحقة تأمين المواد والمشروع أيضاً من ناحية أخرى. وإذا كانت المشاريع حكومية فإن التراخي في اجراء التأمينات المطلوبة والتهرب من الحصول عليها أسهل مما لوكان صاحب الشأن قطاعاً خاصاً.

 

منفذ المشروع ينظر للتأمين بأنه خساره للأموال، وهو يريد أن يوفر ويربح أكثر ويضع في ذهنه أن تحقق الخطر لا يحصل معه، ولا يتعرض له، وهو ينام ليله الطويل هادئ النفس. وإن تحقق الخطر فلديه قدرة لتحميله للآخرين بنفس الطريقة التي تجنب بها إجراء التأمين، وهو لا يعلم بأن قسط التأمين مبلغ صغير معلوم مقابل خطر مجهول لا يعرف مداه ولا حجمه، مقابل ذلك تصرف الملايين بلا مردود أو مبرر ولكن عندما يصل الأمر لموضوع قسط التأمين فإن الأمر يصبح ثقيلاً على النفس والقلب فمنفذ المشروع لا يملك ثقافة التأمين، فهو من ناحية لا يخشي العقاب والحساب، ومن ناحية أُخرى –فالأمان بالله- وينسى ما يقوله الحديث –اعقل وتوكل.

 

وما غياب التأمين في مشروع قانون شركة النفط الوطنية ومشروع قانون صندوق الاعمار والتنمية العراقي، الذي رصده زميلنا مصباح كمال، سوى تطبيق أمين لمظهر من المظاهر السلبية الموجودة في سوق التأمين في العراق.

 

إعادة التأمين في العراق

 

إعادة التأمين في العراق قصة أُخرى لا تقل أهميتها والمصاعب التي تواجها عن باقي فروع القطاع المختلفة. كما هو معروف، قبل أن تنطلق أية شركة إعادة تأمين لابد من توفير أسباب البقاء والنجاح وخطط للتقدم موضوعة بشكل مدروس وممنهج. ويلزم لتحقيق ذلك جملة من الأمور كما يلي.

 

  1. توفير البنيه التحتية لهذا الفرع المهم من العملية التأمينية.

 

إذا استطعنا فهم مهمة إعادة التأمين تجاه نشاط التأمين المباشر والأخطار التي تُقدم إلى شركة الإعادة نجد أنها شريك أصيل في العملية التأمينية، فهي المؤمن لشركات التأمين وهي التي تقود إلى التوازن الحقيقي في أعمالهم وما يتحملون مسؤوليته من أخطار، وتوفير هذه الوظيفة الأساسية يعتمد على قدرة المعيد على تناول الاخطار المختلفة والتعامل معها والاحتفاظ بجزء منها، واعادة جزء آخر (إعادة التأمين المكرر retrocession) يعتمد على ظروف كثيره. ولأجل اتساق اعمالها لا بد من توفر بعض المستلزمات:

 

  1. رأس المال. فلا يعقل أن يكون رأس مال شركة إعادة التأمين مساوياً أو أكثر قليلاً أو أقل لرأسمال أية شركة تأمين. يجب أن يكون رأس مال شركة إعادة التأمين التي نتعامل معها كافياً يتناسب مع حجم الأخطار التي تكتتب بها قبل أن تلجأ إلى إعادة التأمين المكرر. ويقيناً أن هذا المعيد الآخر الذي يأخذ حصة من الاخطار الواردة من شركة إعادة التأمين يكون أكثر ترحيباً واطمئناناً للسياسة الاكتتابية لها لو كان رأسمالها قوياً.
  2. إنها ميزه لشركة إعادة التأمين أن تكون “حكومية” خصوصاً إن دعمتها الحكومة بضمان أعمالها خلال السنوات العشر الاولى من عمرها فهذا يعطيها ويعطي المعيد الاجنبي ثقة أكبر هي تحتاجها خاصة بعد هذه الهزات المتوالية التي تعرضت لها.
  3. الكادر المؤهل أكاديمياً وعملياً، القادر على التعامل مع الأمور باحتراف وبمهنيه عالية وبجديه. وعندما نتحدث عن الكادر فإننا نقصد أيضاً إدارة الشركة فهذه يجب أن تكون من أصحاب الخبرة والعلم، تنسجم مع كادر الموظفين، فلا يعقل أن ينتظر الموظف الذي يعرف بعض الشيء الموافقة على عمل من مديره الذي لا يعرف شيئاً عن الموضوع من أساسه. ولابد من معرفة مدراء فروع التأمين المختلفة برياضيات التأمين وكيفية حساب الاسعار بدلاً من التعكز على حكم التجربة Rule of Thumb فقط التي يجب أن تستعمل أحياناً وليس دائماً. ومعرفة المعلومات المطلوبة لتقدير الخطر مع قدرة على التقدير السليم وهو بالأول والآخر تخمين وتقدير يخضع لمعرفة الشخص المقدر والمعلومات التي حصل عليها عن الخطر المطلوب تأمينه وتغطيته.
  4. نظام تقنية المعلومات IT متكامل مخصص لأعمال اعادة التأمين، أي برنامج يستعمل لهذه الغاية. ويتطلب هذا ارسال موظفي الشركة في دورات طويله نسبياً للإلمام بكافة تفاصيل البرنامج ومعرفته معرفة وافيه لاكتساب قدره مواجهة أية مشكلة في هذا الموضوع مستقبلاً. وهذا يقودنا إلى قسم المحاسبة والمحاسبون المتخصصون في محاسبة اعادة التأمين.
  1. نظام قانوني يبين وضعها القانوني كمؤسسة مستقله تخضع لرقابة الجهات الحكومية المناسبة، ويحكم علاقاتها بالمؤسسات والوزارات الاُخرى وعلاقاتها مع شركات التأمين ومع الجهات ذات العلافة لتوفير الشفافية والمصداقية في التعامل، ولضمان قدرة إدارتها وكادرها على التعامل فنياً ومهنياً مع الاشياء.
  2. قسم قانوني متخصص في عمل العقود ومعرفه وافيه بالقانون المدني والقوانين المرتبطة بقطاع التأمين ومراجعتها من أجل العمل على الغاء أو تعديل أو اصدار ما يلزم بالتعاون مع الجهات ذات العلافة، واجراء لعقود مع معيدين اجانب في السوق الدولي لمشاركتهم الأعمال والأخطار التي تعرض عليهم وليكون الحب متبادلاً وليس من طرف واحد. واجراء اتفاقات اُخرى مع وسطاء دوليين للتأمين. كل هذه أمور ايجابيه تنعكس على المصلحة العامة للقطاع كما هو لشركة الاعادة نفسها وأن لا تكتفي بالتصرف وكأنها تقوم بأعمال الوساطة فقط في إعادة التأمين.
  3. الاستعداد لمساعدة شركات التأمين المحلية بالحصول على المعرفة حول كيفية التعامل مع الاخطار المختلفة، وتبادل المعلومة معهم لإثراء المعلومات وبث روح العصف الفكري والتعاون الخلاق لدي كوادرها المختلفة، لكي تكون شركة إعادة التأمين العراقية مستشاراً صادقاً ناصحاً فاعلاً لجميع شركات التأمين. والمصلحة تكاملية لا ينفك أحدهما عن الآخر.
  4. دورات محليه واقليميه ودوليه ممنهجه لموظفي الإعادة ووضع ميزانية سنوية مناسبة لها.
  5. قبل ذلك كله، أنا لا أستطيع أن أتصور موظفاً يعمل في الاعادة ولا يجيد اللغة الإنجليزية ويتكلمها بطلاقة، فكيف سيلمُّ بعلم الاعادة. وكيف يستطيع أن يتقدم في العلم والمعرفة إذا لم يعرف الإنجليزية بشكل يؤهله لفعل ذلك. التأمين من قبل ومن بعد انجليزي واللغة الإنجليزية شرط أساسي للمعرفة . إن الكتب العربية تفتقر لهذا العلم. وللحديث بقيه.

 

بعض المظاهر السلبية في العراق الاتحادي وفي إقليم كوردستان

 

أما في ما يتعلق بالمظاهر السلبية في قطاع التأمين سواء في الاقليم أو المركز، فانهما يشتركان في نفس الأسباب والمسببات، وسوف تبقى تنفخ في قربة مخزوقة إذا لم يتم علاج المسببات بشكل علمي ومنهجي مدروس من قبل من لهم الخبرة والدراية والمعرفة والعلم بهذا القطاع المهم من القطاعات الاقتصادية المختلفة في أية دوله في العالم. ويمكننا اجمال بعض المظاهر السلبية في قطاع التأمين ومسبباته بالآتي.

  • عدم وجود الوعي التأميني والمعرفة لدي المسؤول والمواطن معاً.
  • عدم وجود خبرات تأمين لدى العاملين في التنظيم والرقابة في الجهاز الحكومي.
  • ضعف وجود الخبرات العاملة لدى شركات التأمين نفسها بما يهم الإدارات العليا وعدم قدرتها على التأثير.
  • ضعف الايرادات في شركات التأمين؛ الكل قابع في مكانه ينتظر أن تأتيه الأعمال وهو جالس على مكتبه، فلا قسم تسويق ولا مسوّقين اللهم الا ما ندر.
  • عدم وجود قانون للتأمين الالزامي في الاقليم، والقانون المعمول به في المركز ضعيف ولا يغطى شيئاً، وبالكاد يعرف الناس انهم خاضعون لتأمين ما. مع العلم إن التأمين الإلزامي بأشكاله المختلفة هو الخطوة الأولى في تكوين الوعي التأميني لدى الناس العاديين. وهذا الموضوع لوحده يتطلب دراسة مستفيضه والكتابة عنه لوحده ربما سأتناوله مستقبلاً إذا سمحت الظروف بذلك.
  • عدم الاستفادة من الخبرات المحلية السابقة والتي أمضت عمرها في التأمين وذلك لأسباب لا علاقه لها بموضوع التأمين.
  • عدم الاستفادة من استقدام خبرات خارجية ودولية واعطائها مساحة للحركة في التنظيم. ومن الأفضل أن يتم ذلك بين جهتين اجنبية ومحلية ليتسنى ايجاد نظام أو قانون تأمين يخدم الوطن والمواطن من خلال اعتماد المعايير الدولية المعمول بها والأخذ بالاعتبار متطلبات البيئة الموجه إليها هذا القانون بخدماته وطرق ضبطه وانضباطه والابتعاد عن الفردية في اتخاذ قرارات مصيرية.
  • وجود قطاعين للتأمين في السوق العراقي أحدهما حكومي يتلقى كل الدعم والآخر خاص مهمل ولا أحد يلتفت إليه مما أدى إلى عدم وجود عدالة في التوزيع أو نظام منافسه حقيقي بين الشركات، وضعف التعاون البيني، وفقدان الثقة ما بين الشركات والأنانية المفرطة. جميع هذه الامور تعمل ضد هذا القطاع المهم. بل أن الأمر قد تعدى ذلك في الآونة الأخيرة، فقد تم تعيين أحد مدراء الشركات الحكومية رئيساً لديوان التأمين، وقد شهد بكفاءته أكثر من شخص وله كل الاحترام والتقدير، ولكني أتحدث عن منصب يتعارض إلى حد كبير مع منصبه الأساسي، فديوان التأمين هو الرقيب والحسيب على شركات التأمين، فلا يصح الخلط بين هذين المنصبين فلا يستطيع أحد أن يخدم سيدين بنفس الوقت ولابد أن يميل قلبه وبالتالي عمله تجاه أحدهم أكثر من الآخر. والحقيقة هي أن هذا الموضوع يحتاج إلى بحث مستفيض، واعني القطاعين الحكومي والخاص في التأمين، وأثر ذلك على الأوضاع التأمينية وإيرادات شركات التأمين ولابد للتصدي لهذا الموضوع بالبحث الموضوعي والتحليل العميق للوصول إلى نتيجة يمكن البناء عليها وربما الوصول إلى خصخصة هذا القطاع بالكامل فالتأمين يتقدم في ظل الحرية والتجربة.

 

وفي موضوع التعيينات فإنه أصبح مظهراً عاماً في العراق أن يتم التعيين بالوكالة في كل المجالات الإدارية والسياسية وغيرها في المواقع القيادية المتعددة وكأن هناك نقص في الرجال أو بالقدرات التي تستطيع أن تشغل هذه المناصب، وهو يضر أيما إضرار بحسن سير هذه المواقع بالطريقة والسرعة المناسبة والأهمية التي تحتاجها. وقد برز ذلك جلياً في المطالبة بالإصلاح مؤخراً.

 

وعودة لموضوعنا، أنا لا أخفي ميلي لخصخصة قطاع التأمين بالكامل، فهناك مقولة عامة: إذا أردت أن تبقي شيئاً يسير في مكانه ولا يتقدم أعطه للحكومة فسوف يتم ذلك بسهوله. الخصخصة تعني المنافسة، والمنافسة تعني البحث والتطوير والمتابعة لكل ما هو جديد، والحرية في اتخاذ القرار المسؤول الذي يتحمل مسؤوليته من يتخذه، ولا يخشى أن يقع تحت طائلة المسؤولية إلا بحدود القصد المتعمد، والموظف الحكومي شعاره السلامة قبل الندامة. والتأمين هو تعامل مع الأخطار، وهو بالأول والآخر عملية خاضعة لتقدير المؤمن بما استطاع معرفته من معلومات عن الخطر المراد تأمينه وامتلاكه للقدرة على التقدير من خلال اتساع معرفته أو ضيقها. وهي تختلف من شخص لآخر وتعتمد على القدرات الشخصية بالإضافة لأمور أخرى، ونحن بشر نخطئ ونصيب. ولكن بكل الأحوال فإن الالتزام بالمبادئ وعلم التأمين هو مطلب عام بدون مغالاة في الزيادة أو النقصان فلكل مساوئه والخوف بالنتيجة يضر بمصلحة التأمين كما يضر التهور أيضاً.

 

  • ضعف المعرفة باللغة الإنجليزية لدي العاملين في قطاع التأمين، مما يؤدي إلى قصر معرفتهم ونقصها في علوم هذا النوع من فروع الاقتصاد. فالتأمين هو اولاً وأخيراً إنجليزي، وقد لا نغالي إن قلنا أن من لا يقرأ التأمين باللغة الإنجليزية فقد فاته الشيء الكثير من المعرفة. ومما كتب في التأمين في الوطن العربي لا يعدو كونه ترجمة غير أمينة أو دقيقة لبعض النصوص الإنجليزية، أو اجتهاد متواضع ومعرفة سطحية من علم واسع زاخر بالمعطيات كما هو متطور مستجد في كل آن اللهم إلا شخص واحد قرأت له أجمل ما قرأت في التأمين بالعربية، وهو عراقي الجنسية ويعيش في عمّان الآن وقد تجاوز الثمانين عاماً بقليل وهو الأستاذ بهاء بهيج. فقد تناول في كتبه الزاخرة مواضيع القضاء والتأمين، والبحري، والمسؤولية المدنية، وإعادة التأمين وكنت أتمنى عليه أن يكتب بشكل موسع في التأمين الهندسي وتأمين النفط والغاز بكافة فروعه. هذا الرجل يستحق منا كل تقدير واحترام وترفع القبعة احتراماً له. وتمنيت لو عملت معه أيام عمله فإني لكنت على استعداد للعمل معه حتى بمردود -خبزنا كفاف يومنا- لأن العمل مع شخص هذا علمه وهذا ديدنه في البحث والكتابة يستحق أن تعمل معه وتنهل من خبرته وعلمه. أطال الله عمره ليمتعنا بالمزيد من هذا العلم. أنا هنا لست بباب الكتابة عنه فهو يستحق منا أكثر من ذلك، مع كل احترامي و تقديري له ولأمثاله.
  • اختصار الدورات المقدمة لقطاع التأمين وعدم ملاءمة الأوقات المخصصة للمواضيع مع حجمها، فغالباً ما تسلق سلقاً ولا يتم انهاء المواضيع بالشكل اللازم والمطلوب الذي يثري معرفة الحاضرين – بالرغم من عدم تقصير جمعية التأمين العراقية بذلك واعترافنا بجميلها وبالسيد فلاح حسن الذي يقود هذه المحاضرات وهو جهد خارق يشكر عليه.
  • تقصير الشركات الخاصة والعامة والجهات الحكومية بالدعاية والاعلان فيما يخص التأمين.
  • إننا نكتب ونتحاور في موضوع التأمين ولكننا وسط مشكلة مستعصية في هذا المجال، فنحن نحاور أنفسنا، وبالكاد نحاور مسؤولاً، وإذا فعلنا فإننا في واد آخر، فالمسؤولون وللأسف لا يملكون أدنى معرفه بآلية عمل هذا القطاع وأهميته، ولا يولونه أي قدر من الاهتمام، وهو بالنسبة لهم لا يشكل جزءاً من الاقتصاد الوطني وإذا اجتهدوا به –وهو لا يحتاج لذلك- تقع الطامة الكبرى، فهم يريدون أن يخترعوا العجلة بينما هي موجوده، وتوصل الناس لها من عقود طويله بل قرون. لذلك فإن جدوى الحوار معهم ضئيلة ولا يمكن الاعتداد بها. والحقيقة لابد من مخرج لهذا الموضوع. أنا لا أملك الحل ولكن لابد من وجوده، والمشكلة إن الزمن ليس لصالح هذا القطاع مع استمرار تهميشه وتجاوزه واعتباره ترفاً فكرياً.

 

ولعل أهم من ذلك كله هو أجواء لا يسودها التوتر والقلق وعدم الأمن والطمأنينة لدى المواطن والمسؤول، فالاقتصاد بشكل عام لا يمكن أن يتقدم إلا بظل الاستقرار والأمان، وحتى رأس المال جبان لا يمكنه أن يستقر بمكان يضج بالعنف والكراهية والشك.

 

وإذا جاز لي أن أقول شيئاً في هذا الخصوص إن العراق بتنوع سكانه ومواطنيه عرقياً ومذهبياً وقومياً لا يمكنه أن يتقدم أو يستقر بظل النظام الدستوري الحالي ولا بد من بحث الموضوع على أساس علمي و واقعي. لقد قال صدام حسين يوماً انه هو من يفهم الكيمياء العراقية وثبت أنه لا هو ولا غيره من سدنة السياسة الحاليين يفهم الكيمياء العراقية. فالعراقيون شعب ككل الشعوب يحتاج للاستقرار والأمن والكهرباء والماء والصحة والتعليم ومتطلبات الحياة الأساسية والعيش بحرية وكرامة في مجتمع العدالة، وعدم الشعور بالغربة داخل الوطن، ويرغب بوجود من هم قادرون على تهيئة كافة الظروف الملائمة لذلك. والحقيقة أن العراقيين ليسوا طائفيين ولكن المسؤولين استغلوا بعض العامة وأججوا الطائفية من أجل مصالحهم الشخصية وتثبيت دعائم مكتسباتهم. أنا لست شيعياً ولا سنياً ولا إزيدياً ولا تركمانياً ولا صابئياً ولا كردياً ولا أشورياً أو كلدانياً بل إني لست عراقياً، ولكني أحمل في قلبي حباً مخلصاً لبلد أنا أحبه كما أحب بلدي، فقد وقف العراق مع بلدي دائماً ودعم اقتصاده خلال سنوات طويلة كما خدم بلدي العراق، وكان الحب متبادلاً من جميع النواحي. وايماني بأن العراق لديه الموارد الكبيرة والقدرة على النهوض من الركام والبناء والتقدم والوصول إلى مصاف الدول المتحضرة ويتفوق عليها، بلد له تاريخ طويل لا يملكه الكثيرون فقط إن أحسن اختيار أسلوب الحياة فالمسؤول مظلة لكل المكونات وهو الذي يصل بالقارب إلى شاطي الأمان. وفصل السياسة عن الدين أمر يخدم كل المكونات، فالسياسة تفسد الدين والدين يفسد السياسة وشعار “الدين لله والوطن للجميع” هو ما يصلح للعراق ولأهله. إن نظاماً علمانياً سوف يخلق من العراق يابان العرب الجديد.

 

لدى العراق بشكل عام وكردستان بشكل خاص الفرصة الذهبية لإعادة ترتيب بيت التأمين ومتطلباته لتحسين أدائه ومخرجاته، ليكون فاعلاً يخدم الوطن والمواطن ويرفد ميزانية الدولة بما تستحق من الدعم. فالعراق بلد الخير والخيرات، ولدية كافة أدوات التقدم في كل المجالات ولكن الناس والقطاعات المختلفة لا تشعر بهذا الخير ولا قيمته لأنه يستغل بأوجه مختلفة لا تحقق سوى المزيد من التخلف والضياع.

 

الموضوع شائك وطويل ومعقد، ويستدعي الاهتمام أكثر مما هو معطى له حالياً من كافة الجهات ذات العلاقة الحكومية والخاصة والكل يهتم بالمظهر لا بالمضمون وهذه هي الطامة الكبرى.

 

نحو إعادة تقييم قطاع التأمين العراقي

 

أني أتمنى، وبكل اخلاص، أن تقوم الحكومة بتشكيل مجموعة من الخبراء والمتخصصين من القطاع العام والخاص ليعملوا مع شركة استشارية دولية متخصصة في هذا المجال لتدرس الوضع الحاضر وتضع تصوراتها وتوصياتها حول هذا القطاع وكيفية النهوض به من حيث البيئة القانونية لتأسيس الشركات والقوانين الضابطة لعملها بشكل مفصل، ودراسة القوانين التي تؤثر سلباً عليه وتعديلها أو استبدالها، وإعادة تنظيم المؤسسات المرتبطة به وتنظيمها على اسس جديده. باختصار، إني أرى ان الوضع يحتاج إلى أن نبدأ من نقطه البداية وحتى الوصول للمخرجات التي تتناسب مع عراق القرن الواحد والعشرين ومعطياته ومتطلباته، فالعراق يملك المؤهلات اللازمة لذلك وهو قادر على أن يصنع التاريخ بأي مجال يرغب فيه إذا وجد الجهد المخلص والولاء والانتماء للوطن ولا شيء غير الوطن.

 

أتمنى ذلك مخلصاً.

 

 

7 نيسان 2016

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: