Ministry of Oil & Control of Well Insurance


وزارة النفط وتأمين التحكم بالآبار:

تداعيات تأمينية عقب حريق بئر نفطي في كركوك

 

 

مصباح كمال

 

 

الحرائق والانفجارات في الآبار النفطية العراقية

 

جاء في نشرة MEED الإلكترونية بتاريخ 7 آذار 2016 تحت عنوان “العراقيون يكافحون الحرائق النفطية في كركوك” أن بئراً نفطياً ما يزال مشتعلاً منذ أسبوعين، وأن شركة نفط الشمال قد حققت تقدماً في السيطرة على الحريق، وأنها تأمل إطفاء الحريق خلال أسبوع. وحسب هذا التقرير الإخباري فإن الحريق قد شبَّ في البئر بسبب تفجير عرضي لذخائر حربية مهجورة أواخر شباط – أي ان الحريق لم يكن نتيجة لعمل عمدي، تخريبين إرهابي.

 

وهذه الحادثة ليست فريدة كما يظهر من الجدول البدائي البسيط أدناه:

 

جدول حرائق الآبار النفطية

10 نيسان 2013 حريق في أحد الآبار، منطقة القيارة، محافظة نينوى. انفجار بفعل عبوة ناسفة. تم إخماد الحريق. إبطال مفعول ثماني عبوات ناسفة كانت تستهدف آباراً مجاورة
28 آب 2014 إشعال ثلاثة آبار في عين زالة من قبل داعش.
3 آذار 2015 إشعال عمدي من قبل داعش لآبار في حقل عجيل، شمال غرب تكريت. احتل داعش الحقل في حزيران 2014. ينتج الحقل النفط الخام بطاقة 25,000 ب/ي يضخ بالأنابيب إلى مصفى كركوك. وينتج الغاز بطاقة 150 مليون قدم مكعب في اليوم، يضخ إلى محطة كهرباء كركوك.
19 آذار 2015 إشعال 9 آبار في حقل حمرين (من أصل 33 بئر) بعد طرد داعش الذي احتل الحقل في حزيران 2014. تمكنت فرق شركة نفط الشمال من إطفاء الحرائق.
28 آب 2015 تفجير ثلاثة آبار من قبل مسلحين في عين زالة داخل ناحية زمار، 130 كم شمال غرب الموصل.
7 تشرين الأول 2015 إشعال داعش لبئرين في حقل خباز، 20 كم جنوب غرب كركوك.
25 شباط 2016 حريق في 4 آبار في حقل علاس، وسط مرتفعات حمرين. الآبار غير مستعملة لكنها كانت جاهزة للإنتاج.
5 آذار 2016 انفجار مجهول السبب أدى إلى حريق في بئر نفطي في حقل 109، منطقة سيد غريب، قضاء الدجيل، 120 كم جنوب صلاح الدين.
22 آذار 2017 حريق في بئر نفطي في كركوك بفعل تفجير عرضي لذخائر حربية مهجورة.

 

الجدول من إعداد الكاتب اعتماداً على مصادر صحفية عراقية في الإنترنيت. التواريخ وكذلك المعلومات تقريبية وغير مؤكدة لعدم الدقة في نقل الأخبار. يلاحظ غياب المعلومات عن التكاليف التقديرية للأضرار. كما لا يرد أي ذكر للتأمين على الآبار في الأخبار الصحفية.

 

هذا العدد من حوادث الانفجار والحريق في آبار النفط العراقية يجب أن يُقيّم في سياق الإرهاب الداعشي الذي احتل أجزاء واسعة من مناطق شمال غربي العراق منذ حزيران 2014، فتكرارية الحوادث ليس بالأمر الاعتيادي.

 

إن المعلومات المتعلقة بحريق كركوك ليست كافية للحكم على سبب الحادث – وهو ما يشغل بال شركات التأمين لو كان هذا البئر مؤمناً عليه بموجب وثيقة تعرف باسم وثيقة تأمين التحكم بالآبار Control of Well Policy أو وثيقة التكاليف الإضافية للمُشغّل (شركة التشغيل) Operator’ Extra Expense Policy.[1]

 

التأمين على الآبار النفطية والغازية: نظرة سريعة على موقف وزارة النفط

 

نحاول في هذه الورقة الاقتراب من موضوع هذا التأمين وغيابه في تفكير أصحاب القرار في الحكومة.[2]

 

لا نعتقد بأن هناك إحصائيات أو قوائم بعدد حوادث الانفجار وحرائق آبار النفط، أسبابها، مواقعها، كلفتها المادية المباشرة (كلفة التحكم بالسيطرة)، وآثارها على الإنتاج وعلى التجمعات السكانية القريبة من مواقعها، في الماضي أو في الوقت الحاضر. ونظن بأنه لم يجرِ التفكير بوضع مثل هذه الإحصائيات من قبل وزارة النفط أو الشركات النفطية التابعة لها العاملة في الاستكشاف والحفر والإنتاج والصيانة. ولا نظن أيضاً بأن شركات التأمين أو جمعية التأمين العراقية فكرت بوضع قوائم بالاستفادة، على الأقل، من المعلومات المنشورة في الصحافة العراقية للتمهيد لنشر الوعي بمثل هذه الحوادث والحلول التأمينية المتوفرة لها. وفي ظننا أن أرشيف وزارة النفط يضم مستندات ووثائق متنوعة يمكن أن تشكل مصدراً أساسياً للبحث بهذا الشأن.

 

ونضيف إلى ذلك أن صناعة النفط العراقية الوطنية[3] لم تستشعر الحاجة إلى الحماية التأمينية الموسعة لأسباب لم تخضع للدراسة، حسب علمنا. نعرف بأن شركة التأمين الوطنية كانت توفر في العقود الماضية، قبل الاحتلال الأمريكي، غطاءاً تأمينياً محدوداً للحريق الذي يحصل خارج البئر بما في ذلك أبراج الحفر والإنتاج – أي أن الغطاء لم يتوسع ليشمل تكاليف السيطرة على البئر الذي يصبح خارج التحكم بفعل ثوران/انفجار داخلي blowout وفشل مانعة الثوران blow out preventer في أداء وظيفتها في وقف الانفجار/تدفق غير منضبط للخام خارج البئر.

 

وحاولت شركة التأمين الوطنية في تسعينيات القرن الماضي التعريف بوثيقة تأمين التحكم بالآبار لنخبة من المعنيين العاملين في وزارة النفط ومنشآتها من خلال ندوة في بغداد تم إعدادها بالتعاون مع وسيط تأمين دولي من أصول عربية. وقد استفادت الشركة فيما بعد من مواد هذه الندوة في إعداد محاضرة قدمها ممثلها لمؤتمر عقد في اسطنبول للإعداد لجولة التراخيص النفطية والترويج لدورها في توفير الحماية التأمينية لصناعة النفط.

 

ومع ذلك فإن الوزارة ومنشآتها لم تغير “سياستها” في اقتناء الحماية التأمينية وتنظيم التعامل مع أخطار صناعة النفط في مراحلها المختلفة، واكتفت بشراء القليل من وثائق التأمين. ونزعم أن كلفة شراء التأمين لا يدخل في ميزانية الوزارة والمنشآت. وقد ذكرنا التالي في دراسة سابقة ما زال صحيحاً حتى الآن:

 

نزعم بأن وزارة النفط لا تمتلك برنامجاً تأمينياً موحداً وشاملاً لجميع الشركات والمنشآت التابعة لها، وليس لها تصوراً مدروساً لما يجب أن يكون عليه نظام الحماية التأمينية. وهذا الوضع يعكس عدم وجود قسم متخصص للتأمين وإدارة الخطر في الوزارة يتولى صياغة وإدارة برنامج التأمين. والوضع نفسه موجود في الكيانات التابعة للوزارة إذ أن الوظيفية التأمينية تناط مرة بقسم المحاسبة وأخرى بالدائرة القانونية أو مكتب المدير العام وهكذا.

 

لم تفكر الوزارة، مثلاً، بالتأمين الذاتي self-insurance أو التأمين من خلال تأسيس شركة تأمين مقبوضةcaptive insurance company ، وهي آليات للتعامل مع الأخطار معتمدة من قبل شركات النفط العالمية وغيرها. وليس معروفاً إن كانت كلفة شراء الحماية التأمينية موضوعاً للمناقشة عند وضع موازنة الوزارة أو الكيانات التابعة لها وهي تضم شركات نبعية upstream (تعمل في المنبع)، وشركات حدرية downstream (تعمل في المصب)، وشركات تعمل ما بين المنبع والمصب.[4]

 

ونسمع أن هناك تدهوراً في الموقف من التأمين في الوقت الحاضر، ممثلاً بالعزوف عن شراء الحماية التأمينية لمصافي النفط من أخطار الحريق والانفجار والحوادث العرضية دونكم وثيقة التحكم بالآبار فهذه لم تكن أصلاً موضوعاً للتفكير.

 

 

 

وثيقة التأمين على التحكم بالآبار[5]

 

بسبب التكاليف العالية[6] لإعادة السيطرة على الآبار الخارجة عن التحكم، تلجأ الشركات النفطية إلى شراء الحماية التأمينية لها لتغطية المصاريف والنفقات التي يتكبدها المشغل/المؤمن له في إعادة التحكم بالآبار التي تتعرض للثوران. نرجو أن لا نبدو متطفلين على أصحاب الاختصاص بالاقتباس مما كتبناه قبل أكثر من عقدين:

 

ينشأ فقدان التحكم في الآبار عندما يزداد الضغط داخل البئر إلى الحد الذي يخرج عن سيطرة أجهزة ومعدات السلامة المثبتة على البئر. ففي الحالات الاعتيادية يعمل ثق طين الحفر أو السوائل الأخرى في البئر بالحفاظ على التوازن داخل البئر: بالضغط النازل نحو الأسفل والذي يزيد عن الضغط الداخلي الصاعد نحو أعلى البئر. فإذا زاد الضغط الصاعد عن الضغط النازل فإن مانعة الثوران (blowout preventer)، وغيرها من أجهزة السلامة، تعمل أو تدار للتحكم بالتدفق الصاعد. وعند فشل مانعة الثوران وهذه الأجهزة في أداء وظائفها فإن التدفق بغير انتظام أو انضباط من داخل البئر يصبح أمراً محتملاً، وبالتالي يصبح موضوعاً للمطالبة [بالتعويض].[7]

 

احتمال فقدان التحكم بالبئر خطر مرافق للعمليات المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج والصيانة. ولذلك تلجأ شركات النفط إلى تأمين المصاريف التي تتكبدها لاستعادة التحكم بالبئر الخارج عن التحكم. ومن المفيد هنا التنويه إلى أن وثيقة تأمين التحكم بالآبار لوحدها لا تؤمن على الممتلكات، فهي وثيقة مختصة بتغطية كلفة المواد والتجهيزات الضرورية وكذلك خدمات المقاولين ومعداتهم وخدمات الأفراد أو الشركات المتخصصة في السيطرة على الآبار بما في ذلك تكاليف إعادة الحفر، تعويض الأطراف الثالثة (الإصابات البدنية وتضرر الممتلكات) وتكاليف إزالة التلوث، والإجلاء من الموقع، وحفر آبار التنفيس relief wells والعمليات المماثلة لإعادة التحكم.

 

وثيقة التحكم بالآبار النموذجية تستثني مطالبات التعويض الناشئة عن تفجير عبوة ناسفة أو أي مواد متفجرة، أو أسلحة حربية، أو أي أعمال لها أغراض سياسية أو إرهابية سواء قام بها أي شخص أو وكيل لأي سلطة لها سيادة أو لا، وسواء كانت الخسائر أو الأضرار أو التكاليف الناتجة عنها عرضية أو متعمدة. وهو ما يعرف اختصاراً باستثناء الأضرار المترتبة على الحرب والإرهاب. إلا أن سوق التأمين وفرَّ فرصة إعادة شراء هذا الاستثناء Buy-Back Clause لقاء قسط إضافي.

 

وزارة النفط ومشروع البحث في التأمين على الآبار وعلى الممتلكات

 

تمثل عمليات تفجير الآبار في العراق، التي رصدنا بعضاً منها، حالة خاصة بسبب تكراريتها والدوافع من ورائها تُذكّرنا بتلك التي قام بها النظام الديكتاتوري كجزء من سياسة الأرض المحروقة الواسعة النطاق عقب خروج الجيش العراقي من الكويت في كانون الثاني 1991 مع الفارق بينهما من حيث حجم الأضرار والآثار البيئية لحرائق الكويت. وحسب علمنا لم تُختبر أسواق التأمين العالمية لأغراض التأمين على خطر الحرب والإرهاب بموجب وثيقة تأمين التحكم بالآبار في المناطق التي وقعت تحت سيطرة داعش. نعرف بأن شركات جولة التراخيص النفطية، وهذه متركزة في جنوب العراق، تقتني هذه الوثيقة وربما تقوم بشراء غطاء التأمين من الأعمال الحربية والإرهابية.

 

ربما آن الأوان لوزارة النفط والشركات النوعية التابعة لها دراسة التأمين على الآبار الخاضعة لسيطرتها (تمييزاً لها عن تلك التي تقع تحت سيطرة حكومة إقليم كردستان و/أو الشركات النفطية التي تعمل معها إذ يبدو أن التنسيق على المستوى الفيدرالي مفقود). ويمكن لمثل هذه الدراسة أن ترجع إلى تاريخ حرائق وانفجارات الآبار في الماضي، والتعرف على كلفتها، والحساب الاقتصادي لكلفة إجراء التأمين قياساً بحجم التعويضات التقديرية التي كان يمكن أن تحصل عليها بوجود التأمين مع الكلفة التي تكبدتها في إطفاء هذه الحرائق والانفجارات. وفي ظننا أن الوزارة وشركاتها تضم عدداً كبيراً من محاسبي التكاليف والاقتصاديين وغيرهم من أصحاب الاختصاص الذين يستطيعون إنجاز مثل هذه الدراسة. ونعرف أن مستندات وأرشيف الوزارة لم تتعرض لحوادث النهب والتلف بعد الاحتلال.

 

وقد توفر هذه الدراسة فرصة مناسبة للتفكير ببعض المسائل التنظيمية لإدارة مسؤولية إجراء التأمين. منها تأسيس دائرة مركزية لإدارة الخطر والتأمين على مستوى الوزارة، وشعب متخصصة للتأمين في الشركات التابعة للوزارة تعني بوظيفة التأمين، وتقييم ممتلكات الوزارة وشركاتها على أساس قيمتها الاستبدالية وغيرها من الإجراءات. إن إحداث التغيير يتطلب وقتاً وأفراداً مؤهلين يمكن جذبهم للإدارة الجديدة وتوفير فرص تطوير مؤهلاتهم التأمينية داخل وخارج العراق. وقد يكون أسهل الطرق الآنية الاسترشاد بتجربة القطاع النفطي في بعض الدول العربية.

 

هذه مجرد اقتراحات سريعة غير مكتملة لكننا نأمل أن يستفاد منها في التفكير بأهمية التأمين في مجمل السياسات التي تنتظم أعمال وزارة النفط.

 

10 آذار/مارس 2016

[1] من الملاحظ أن موضوع تأمين التحكم في الآبار لا يجد له مكاناً في كتب التأمين المنهجية. من الكتب المتخصصة بالموضوع الآتي:

Michael Summerskill, Oil Rigs: Law and Insurance (London: Stevens & Sons, 1975).يضم فصلاً عن التحكم بالآبار، ص 394-432.

David Sharpe, Upstream and Offshore Energy Insurance (Livingston: Witherby Publishing Group Ltd, 2008).

[2] ربما تكون معلوماتنا غير صحيحة أو تفتقر إلى الدقة؛ نرجو من القراء العارفين تصحيحها.

[3] يلاحظ أن التأمين عموماً والتأمين على التحكم بالآبار على وجه التخصيص يحتل أهمية في عقود وبرامج الشركات النفطية العالمية العاملة في العراق في إطار جولة التراخيص النفطية. ولا نجد ما يماثل هذا الاهتمام لدى وزارة النفط والكيانات التابعة لها لا بل أن الوزارة تفتقد إلى قسم متخصص بإدارة الخطر والتأمين.

[4] مصباح كمال، وزارة النفط والتأمين: ملاحظات نقدية (مكتبة التأمين العراقي، 2014)، ص 12.

[5] هذا العرض انتقائي ومختصر. ربما تنهض المناسبة للكتابة بتوسع عن الموضوع.

[6] تتراوح تكاليف السيطرة ما بين بضعة مئات الآلاف من الدولارات وعشرات الملايين وتزيد عن المليار بالنسبة للآبار في المناطق المغمورة. أنظر بهذا الشأن الجدول 1-1 في:

  1. William (Bill) Able et al, Firefighting and Blowout Control (Spring, Texas: Wild Well Control, Inc., 1994), p 3.

[7] مصباح كمال، “تأمين التحكم في الآبار النفطية،” ندوة تأمين وإدارة الخطر في المنشآت النفطية والبتروكيمياوية، صنعاء 30-31/5/1992، شركة سبأ اليمنية للتأمين.

Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: