Study of the Origins of Iraq’s Insurance Market


عرض كتاب:
بحث في جذور “سوق التأمين العراقية”

مصباح كمال

ستار كرمد عيدان، سوق التأمين العراقية: دراسة تحليلية في الجذور التأسيسية (بغداد: شركة إعادة التأمين العراقية، 2012)، 84 صفحة (قياس 21X29.7 سم)

نشرت لأول مرة في الثقافة الجديدة، العدد 366، أيار 2014، ص 62-68.

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2014/06/origins-of-iraqs-insurance-market.html

نشر أيضاً في مجلة التأمين العراقي

بدأ ستار كرمد عيدان في بحث موضوع دراسته في صيف 2007، كما يخبرنا في سفر الإهداء، وانتهى منه عام 2012 وذلك بسبب صعوبة التوفر على المصادر ومشاغل وظيفته. فيما يلي أقدم عرضاً سريعاً للدراسة وبعض الملاحظات.

لقد كان الكاتب متواضعاً عندما كتب في صفحة الإهداء: “فليعذرني كل من يجد لي هفوة أو إخفاق من رأي أو معلومة.” ربما لشعوره بثقل المهمة التي أخذها على عاتقه، وربما هو صعوبة بحث النشاط التأميني في إطار التاريخ الاقتصادي للعراق، وهو المطلب الأساس في دراسته الرائدة ـ كما أرى. لقد اقتحم ستار كرمد مقترب دراسة النشاط التأميني من منظور التاريخ الاقتصادي ليؤسس بذلك قاعدة أولية للباحثين في المستقبل ليس فقط في كيفية الاستفادة من البيانات الإحصائية المتوفرة (وهو الخبير في هذا المجال بفضل دراسته الجامعية للإحصاء) ولكن في ربط النشاط التأميني بالبيئة الاقتصادية والسياسية العامة وبالإطار القانوني. دراسته هي إضافة مهمة لمكتبة التأمين العراقي الفقير للدراسات الاقتصادية والإحصائية.

قسّم الكاتب دراسته إلى أربعة أبواب نستعرضها فيما يلي:

الباب الأول: جذور أعمال التأمين التجاري
يثير الكاتب في هذا الباب سؤالاً عن “جذور التأمين بمفهومه التجاري في العراق” وفي جوابه يعرض ما اسماه بالحقائق وبعضها في إطار يضم البلاد العربية. الحقيقة الأولى يجدها في “غياب التراث الفكري والتجميع الإحصائي” وتشتت المواد القانونية منذ أواسط القرن التاسع عشر بدءاً من قانون التجارة العثماني (1850) الذي تميز بــ “الركاكة في الصياغة المليئة بالألفاظ المبهمة والترجمة العربية السقيمة والتي سببت الفوضى والإرباك.” وكذا الأمر بالنسبة لقانون الشركات الهندي (1882) “الذي لم يكن في جوهره إلا التشريع البريطاني للشركات.” (ص 5).

الحقيقة الثانية تتمثل برفضه للاستنتاجات “التي فسرت ظهور التأمين في العراق كونه جاء نتيجة دخول رؤوس الأموال الأجنبية الهائلة إلى العراق.” (ص 6، التأكيد في النص الأصلي). ويرى أن “ظهور شركات التأمين [الأجنبية] في العراق هو نتيجة لتطور الأهمية النسبية للتجارة الدولية … الذي لعب دوراً متميزاً ورائداً في تحوير الاقتصاد العراقي وجعله يعتمد بصورة كبيرة على التجارة الخارجية.” ويذكر هنا نمو التجارة الخارجية (تجارة التصدير) للعراق بمعدل أعلى من نمو الدخل الوطني من 6% (1860-1870) إلى نحو 17% (1914-1917) و 34% (1939). وكذا الأمر بالنسبة لنمو تجارة الاستيراد. ويستنتج من ذلك “الحاجة إلى الحماية التأمينية التي جاءت لتلبي توفير الأغطية التأمينية للشركات الأجنبية عموماً والشركات المتخصصة بالنقل البحري خصوصاً. وبذلك كانت الحاجة إلى شركات التأمين يأتي [تأتي] ضمن التطور التجاري الذي شهده العراق ..” (ص 7).

الحقيقة الثالثة هي ان “ولادة سوق التأمين التي ظهرت في العراق تمت بعملية قسرية (وليست قيصرية) بمعنى ان هذه السوق ظهرت من خارج الرحم الاقتصادي العراقي وبالتالي لم يكن ظهورها قد تم عبر حاجة محلية وطنية وبرعاية حكومية أو تشريعات أو قوانين ومتابعة رقابية وطنية بل لوحظ عدم وضوح بل انعدام لأي دور أو تدخل حكومي يكون قد ساهم في إيجاد سوق تأمين وطنية ..”

الحقيقة الرابعة تتمثل “بوجود فجوة زمنية بين تأسيس أولى شركات التأمين الوطنية وبين مجيء أولى شركات التأمين الأجنبية ..”

يتوسع الكاتب في البحث ليرسم ملامح لدور النفط والتنافس عليه من قبل الدول الاستعمارية وشركاتها النفطية التي جعلت من “قطاع استخراج النفط قطاعاً خاصاً أجنبياً صرفاً منذ بدء إنتاج النفط الخام العراقي في عام 1927 ..” (ص 10)، وليؤكد دخول “شركات وفروع ووكالات تأمين أجنبية بأعداد هائلة وصل عددها إلى أكثر من (60) هيئة وشركة وفرع لشركات تأمين أجنبية ..” (ص 11. لم يذكر المصدر الذي استقى منه هذه المعلومات) وهذه الشركات “لا تمت بصلة إلى الاقتصاد أو المجتمع العراقي، مما يؤكد أن ظهور شركات التأمين كان لتوفير الحماية التأمينية لأعمال الشركات الأجنبية المختلفة النشاطات التي دخلت العراق وخصوصاً الشركات التي دخلت للقيام بأعمال النقل البحري إضافة إلى الشركات الأخرى المرتبطة بأعمال التحري والاستكشافات للثروات الوطنية ..” (ص 12).

وتحت عنوان ثانوي، التأمين والخدمات التجارية، يحلل الكاتب تطوير المحتل البريطاني لقطاع الخدمات التجارية، بعد الحرب العالمية الأولى، وانتقال العراق من “اقتصاد الكفاف إلى اقتصاد تسيطر عليه التجارة الخارجية للفترة (1869-1951) .. [و] قد صاحب تطور النشاط التجاري الاستيرادي والتصديري في ظل السياسة الأجنبية القائمة على تحويل العراق إلى تابع وإلى سوق مرتبطة بالاقتصاد الأجنبي.” (ص 14). وبحسب الكاتب فإن أول وكالة لأعمال التأمين التجاري، البحري أساساً، في العراق كانت وكالة (فاولر البريطانية) عام 1931. لا نعتقد أن هذه الوكالة كانت الأولى في العراق فالطريق إلى الهند، “جوهرة التاج البريطاني،” تم تدشينه قبل ذلك بعد تأسيس شركة الهند الشرقية عام 1600. وقد حاولنا في دراسة لنا تتبع تاريخ دخول مؤسسات التأمين إلى العراق قبل ثلاثينيات القرن الماضي.

“يفترض باسم فارس في كتابه الموسوعي عن التأمين في الأقطار العربية أن دخول التأمين إلى العراق، في صيغته الغربية، كان في نهاية سنة 1922 بعد التوقيع على الاتفاقية البريطانية العراقية في تشرين الأول من تلك السنة. ويقوم هذا الافتراض على أن البيوتات التجارية البريطانية الكبيرة كانت تقتفي توسع التاج البريطاني في العالم.

وهذا الافتراض صحيح في العديد من الحالات (لكن هناك استثناءات فيما يخص توسع شركات التأمين البريطانية في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وهي لم تكن تحت الاحتلال البريطاني أو مستعمرات تابعة للتاج البريطاني في فترة توسع التأمين خارج بريطانيا). لكن مصادر أخرى تفيد بصحة هذا التاريخ إذ أن شركتين بريطانيتين هما Provincial Insurance Company, Guardian Assurance Company بدأتا العمل في العراق سنة 1920. “

لا يربط ستار كرمد عيدان “الحقائق” الأربع التي ذكرها بتحقيب تاريخي أو يكيفها. فعندما يذكر، على سبيل المثال، أن “ولادة سوق التأمين التي ظهرت في العراق تمت بعملية قسرية” لم يلحق صفة “الوطنية” بسوق التأمين. ربما كانت أنواع معينة من التأمين موجودة (التأمين البحري، التأمين من الحريق) منذ تأسيس شركة لنج واخوانه المحدودة للملاحة النهرية في العراق عام 1860، وأن التأمين كان يجري إما في المتروبول البريطاني أو من قبل وكالات أجنبية للتأمين في العراق أو في الأستانة ـ أي قبل “دخول رؤوس الأموال الأجنبية الهائلة إلى العراق.” وهذا الافتراض (وجود النشاط التأميني) ينقصه الدليل إذ أنه لم يخضع لبحث تاريخي.

وكما بينا في مقالة لنا لم يكن سوق التأمين في “بداية ثلاثينيات القرن الماضي” ولا قبل ذلك سوقاً عراقياً وطنياً بمعنى أن رأس المال العراقي لم يشارك في تأسيس شركات التأمين، واقتصر في الثلاثينيات، وربما العقود السابقة، على تمثيل شركات التأمين الأجنبية. ومما ذكرته في هذه المقالة الآتي:

“الرصد السريع لقائمة الوكالات يبين ان ما يقارب نصف عدد الوكالات عراقية وهذا مؤشر على ان التجار وأصحاب المال العراقيين، يهود ومسيحين ومسلمين، كانوا آنذاك مهتمين بالنشاط التأميني كمتمم للنشاطات الأخرى التي كانوا يقومون بها. من ذلك أن اشتغالهم في تجارة الاستيراد لحسابهم أو لحساب أطراف أخرى (كوكلاء بالعمولة) ولّدَّ الاهتمام بإجراء التأمين المناسب كالتأمين البحري على البضائع.”

“ونلاحظ أيضاً أن الوكالات كانت تمثل شركات تأمين أجنبية وبعضها كانت تمثل سوق لويدز في لندن. وهذا يشير إلى عدم وجود شركة تأمين عراقية آنذاك ولن تتأسس ما يماثل هذه الشركة إلا بعد عشر سنوات وهي شركة الرافدين للتأمين وبرأسمال عراقي 40% وأجنبي 60%. أما الشركة العراقية الحقة [مؤسسة برأسمال عراقي خاص] فلم تتأسس إلا سنة 1958 وهي شركة بغداد للتأمين وكان مديرها العام جون نودي John Naudi البريطاني الجنسية.”

رفض المؤلف للمقولة التي تربط ظهور النشاط التأميني بدخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى العراق يقوم على أطروحة أسماها بـ “الأهمية النسبية للتجارة الدولية” أي أن النشاط التأميني لم يلحق الإنتاج المحلي المادي بل التجارة الخارجية، ولم ينشأ عن حاجة محلية. وأنا أزعم أن تأمين رؤوس الأموال الأجنبية، المتمثلة بالكيانات التجارية والخدمية والصناعية والنفطية، لم يجري داخل العراق في النصف الأول من القرن العشرين إذ لم تكن هناك بعد أنظمة رقابية، عثمانية أو عراقية، تستوجب التأمين مع شركات تأمين مسجلة في العراق.

من المنظور التاريخي، لم يصبح النشاط التأميني وطنياً (ولادة سوق التأمين الوطني) إلا في وقت متأخر تزامن، تقريباً، مع منتصف القرن العشرين. وكان على مؤلف الكتاب أن يكون دقيقاٌ في التمييز بين ظهور النشاط التأميني في العراق (سواء ارتبط بدخول رؤوس الأموال الأجنبية أو التجارة الخارجية) اعتماداً على مصادر أجنبية وبين النشاط التأميني العراقي الوطني الذي اعتمد على تمويل محلي. ومن رأينا أن دخول مؤسسة التأمين (وكالات وفروع شركات التأمين الأجنبية) إلى العراق أرتبط بحركة رأس المال الأجنبي خارج المتروبولات ورافق التوسع الإمبريالي الغربي، البريطاني منه بوجه خاص. ولم تتحقق الولادة “الوطنية” إلا عام 1946 مع تأسيس شركة الرافدين للتأمين (شركة عراقية مملوكة 40% من قبل رأس المال الوطني و 60% من راس المال الأجنبي). تبع ذلك تأسيس شركة التأمين الوطنية (العائدة للدولة) عام 1950 التي بدأت أعمالها الفعلية عام 1952.

ومع ذلك فإن الأطروحة الأساسية للمؤلف في بحث تاريخ وتطور قطاع التأمين في العراق هي أن النشاط التأميني في العراق بدأ أجنبياً وأصبح وطنياً فيما بعد.

هناك أقسام أخرى في الباب الأول تتناول: التأمين والواقع المالي (ص 15)، التأمين والرقابة الحكومية (ص 20)، الواقع السكاني في العراق (ص 25)، التأمين والواقع السياسي في العراق قبل 1958 (ص 30).

الباب الثاني: المرحلة التأسيسية لسوق التأمين العراقية
يتوزع هذا الباب بين الصفحات 32-48، يربط فيه الكاتب مرحلة التأسيس بقيام ثورة 14 تموز 1958، ويوجز صورة سوق التأمين ما قبل الثورة بالآتي: عدد كبير من شركات التأمين الأجنبية يعكس حجم تجارة الصادرات والاستيرادات مقابل شركتين عراقيتين (التأمين الوطنية والرافدين للتأمين) إمكانياتهما صغيرة؛ عدم وجود جهاز رقابي فعّال؛ عدم وجود صلة بين الشركات الأجنبية وواقع الاقتصاد والمجتمع العراقي (عدم التناسب بين هذا الواقع ووثائق التأمين والتعريفات والشروط التي كانت تستخدمها هذه الشركات).

دشنت ثورة تموز 1958 سياسة الاستقلال السياسي والاقتصادي وقيام مُناخ للنهوض “بصناعة التأمين وتشجيع الاستثمار الوطني الخاص في حقل التأمين والسعي تدريجياً نحو إحلال رأس المال الوطني محل رأس المال الأجنبي ..” وترجم هذا الوضع نفسه في تعريق شركات التأمين، وتأسيس شركات تأمين عراقية جديدة (شركة التأمين العراقية وشركة إعادة التأمين العراقية)، والحد من وجود الشركات الأجنبية، وإصدار القوانين المناسبة (ومنها قانون شركات ووكلاء التأمين في العراق رقم 49 لسنة 1960). ويبين الكاتب في عدد من الجداول اسماء شركات التأمين العاملة، الأجنبية والعراقية، وأقساط التأمين المكتتبة، ويسمى القوانين المنظمة للنشاط التأميني.

في تقييمه للقانون رقم 49 يؤكد الكاتب، وبنظرة ثاقبة، على أن القانون

“رسم مستويين متوازيين يعملان على تطوير سوق التأمين الوطني، يقوم المستوى الأول على دعم وإسناد شركات التأمين الحكومية الموجودة وحماية تلك الشركات ورعايتها وسن القوانين والتشريعات التي تنظم أعماله. .. المستوى الثاني .. كان يقوم على تشجيع القطاع الخاص الوطني في الاستثمار في قطاع التأمين وتهيئة المناخ المناسب ليحل هذا القطاع وبشكل تدريجي محل شركات التأمين الأجنبية وبالتالي الحد من تسرب العملات الأجنبية إلى الخارج.”

وكما نعرف فقد جاءت قرارات التأميم سنة 1964 لتلغي دور الرأسمالية الوطنية في الاستثمار في قطاع التأمين لحين صدور قانون رقم 21 لسنة 1997 ومن ثم تأسيس أول شركة تأمين خاصة سنة 2000.

الباب الثالث: التأمين وقوانين التأميم والاندماج
كما يدل عليه عنوانه فإن هذا الباب مكرس لدراسة قوانين التأميم والاندماج. بعد تعريفه لمفهوم التأميم “تحويل الملكية الخاصة لوسائل الانتاج والمبادلة في المجتمع إلى ملكية جماعية (عامة)”، يستعرض الكاتب قانون تأميم شركات التأمين وبعض المنشآت الأخرى رقم 99 لسنة 1964 ويقتبس نصوصاً من مواد هذا القانون. كما يستعرض قرارات التأميم (إعفاء رؤساء الشركات من مهامهم، تعيين مدراء عامين، إلغاء الصلاحيات الممنوحة لوكلاء ومدراء وفروع الشركات الأجنبية في العراق، وإلحاق شركة التأمين الوطنية بالمؤسسة الاقتصادية).

تناول بعد ذلك مفهوم الاندماج كونه إجراء تنظيمي لضم منشأتين وتكوين مؤسسة واحدة، واعتبر الاندماج الذي حصل في العراق من نمط الاندماج الأفقي (دمج كيانات متخصصة في نفس النوع من النشاط) غير الطوعي، والإجباري، لثماني شركات تأمين.

كرس الكاتب اكثر من أربع صفحات لعرض مواقف المؤيدين والمعترضين على قرارات التأميم، لكنه لم يصدر حكماً قاطعاً عن صواب قرارات التأميم واعتبرها “موضوعاً قابلاً للدراسة والمناقشة لمعرفة مقدار ما تحقق لسوق التأمين العراقية من تقدم أو تعثر وتوسع أو انكماش في مسيرتها التاريخية ..” ويقف على مسافة واحدة فيما يخص الاندماج إذ يكتفي بعرض مواقف المؤيدين والمعارضين.

يُشكل تأميم قطاع التأمين مرحلة هامة في تاريخ التأمين في العراق ويستحق المزيد من الدراسات التي تتجاوز التقييم النظري والمواقف المساندة والمعارضة لاختبار هذه المواقف وما نتج من تطورات عقب تأميم شركات التأمين. نأمل أن يقوم ستار كرمد بمثل هذه الدراسات.

الباب الرابع: الإنتاج في المرحلة التأسيسية
يضم هذا الباب عدداً من الجداول عن حصص شركات التأمين العراقية والأجنبية من إجمالي أقساط التأمين، والأقساط الإجمالية لفروع التأمين الرئيسية بما فيها أعمال التأمين على الحياة، وكذلك التعويضات، ونسب الخسارة. كما يُفصّل بعض التعويضات الكبيرة، والتوزيع الجغرافي لأعمال التأمين (عدد وثائق التأمين، مجموع مبالغ التأمين، إجمالي الأقساط، إجمالي التعويضات المدفوعة والموقوفة للفترة 1961-1964).

كان من المناسب لو قام الباحث بربط حجم إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في كل الفروع مع الناتج المحلي الإجمالي خلال ما اسماه بالمرحلة التأسيسية. ونعني بذلك إبراز التغلغل التأميني insurance penetration (نسبة أقساط التأمين إلى الناتج المحلي الإجمالي). وكذلك قياس الكثافة التأمينية insurance density (للكشف على الإنفاق الفردي على شراء المنتجات التأمينية باحتساب نسبة إجمالي أقساط التأمين إلى عدد السكان).

ويذكر لنا الباحث أن البنك المركزي العراقي أصدر منشوراً بتاريخ 21/8/1952 “القاضي بوجوب جعل جميع الاستيرادات على أساس (سي. أند. أف) [C&F] وبذلك تم حصر تأمين الاستيرادات داخل العراق.” ويبدو اليوم أن القائمين على إدارة البلاد واقتصاده، منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وحتى اليوم، قد فاتهم التفكير في دعم قطاع التأمين الوطني واستعادة بعض الوسائل الكفيلة بذلك ومنها عقود البيع المناسبة التي تحد من تسرب أقساط التأمين إلى الخارج.

هذا العرض السريع ليس بديلاً عن قراءة النص لاكتشاف العلاقات التي يؤسسها الكاتب بين تطور النشاط التأميني، في مراحله المختلفة، وبين الأوضاع الاقتصادية للعراق في العهد العثماني والاحتلال البريطاني وفترة الاستقلال والتحرر.

هناك جوانب شكلية أتمنى على الكاتب أن ينتبه إليها عند إعداد الدراسة لإعادة الطبع أو النشر ككتاب ورقي مطبوع.

كان من المناسب عرض النص على لغوي لمراجعته وتصحيح بعض الأخطاء الإملائية والطباعية قبل دفعه للطبع. وكذلك المراجعة لضمان صحة بعض التواريخ (ص 23، الشركة العراقية للتأمين تأسست سنة 1959 وليس 1958) والأسماء (ص 22، قرارات الهيئة البريطانية، F.O.C.، وهي المعروفة باسم لجنة مكاتب الحريق Fire Offices Committee وكانت هناك لجنة مكاتب الحريق الأجنبية Fire Offices Committee (Foreign) واستفادت شركات التأمين العراقية من نماذج وثائقها للتأمين ضد الحريق والأخطار الملحقة بها).

وكان من المناسب أيضاً ذكر المصادر في ثنايا النص أو في هوامش وخاصة بالنسبة للجداول الإحصائية فهذه، كما أرى، مستلة من كتب أو تقارير ذكرها الكاتب في نهاية النص، أو بيان أنه قام هو بتصنيف الجداول. ففي نهاية الصفحة 78، على سبيل المثال، نجد ما يشبه خبراً منقولاً بصيغة فعل مستقبلي يعود لسنة 1965: “ومن المؤمل أن تستلم الخطوط الجوية العراقية طائرتين أخريين .. في سنة 1966 ..” وهذا مما يفسد سلاسة السرد وسياقه.

ولتسهيل رجوع القارئ إلى ما يرغبه من فصول الدراسة اقترح إدخال أرقام الصفحات مقابل كل باب وعنوان في جدول المحتويات.

أتمنى على إدارة شركة إعادة التأمين العراقية أن تقوم بطبع هذا النص ككتاب ورقي ونشره ليودع في المكتبة الوطنية لفائدة المهتمين بتاريخ النشاط التأميني في العراق وغيرهم من القراء. ولعل المؤرخين ينتبهون إليه لتدشين بحوث أكاديمية في تاريخ التأمين العراقي.

لندن 28 تشرين الثاني 2013

Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: