Tribute to Basil Alnouri


كلمة وفاء للمرحوم باسل النوري

 

 

باقر المنشئ

 

 

الصديق العزيز مصباح كمال المحترم

 

تحية طيبة لكم ومن خلالكم الى جميع الاصدقاء والزملاء ومحبي الراحل الغالي ابو حسن.

 

في البداية اعتذر عن التأخير بالكتابة عن الحدث الجلل، كما وعدت، بسبب دواعي السفر.[1]

 

تلقيت نبأ رحيل المغفور له ابو حسن في يوم وصولي الى لندن لقضاء اجازة عيد الاضحى المبارك مع ولدي سيف وعائلته.  وكان له وقع الصاعقة، اذ لم اتوقع ذلك.  وكنت انوي، وكالمعتاد، ان اتصل هاتفيا بأبو حسن للتهنئة بالعيد.  كانت اخر مرة هاتفته فيها خلال عيد الفطر الماضي.

 

خلال الايام الماضية استرجعت شريط ذكرياتي مع الفقيد الغالي باسل النوري والعديد من اصدقائي في شركة التأمين الوطنية وبالتحديد في قسم التأمين الهندسي.

 

وللتذكير أبين بأن خدمتي في شركة التأمين الوطنية بدأت في تشرين الثاني من عام 1975 ولغاية ايلول 1991.  بعدها غادرت للعمل في اليمن.

 

وأفتخرُ بأن استاذنا القدير، اطال الله بعمره، عبد الباقي رضا، المدير العام لشركة التأمين الوطنية حينذاك، كان قد وافق على تعييني بالشركة بعد إكمالي لدراسة الماجستير والعمل في شركة The Home Insurance Co. في مدينة نيويورك لمدة تقارب الاربع سنوات وعودتي للوطن الغالي.  وكان تعييني في قسم التأمين الهندسي بالذات لأهميته بعد فترة اعداد قصيرة في قسم الشؤون الفنية.

 

في البداية عملت في شعبة اكتتاب الاخطار الهندسية وبعدها اصبحت مسوؤل شعبة الاصدار.  والاصدار في قسم التأمين الهندسي هو جهد مشترك مع المهندسين اذ يقوم المهندسون بالتسعير ووضع الشروط في حين نقوم بإصدار وثائق التأمين.  لذا كان التعامل والتواصل مع المغفور له باسل يوميا.

 

في اليوم الاول من مباشرتي العمل في قسم التأمين الهندسي تعرّفتُ على كل الزملاء والزميلات (مع حفظ الالقاب والمكانة) ومنهم:

 

مؤيد الصفار، نجيبة كاكا، مصباح كمال، ضياء هاشم، جون بطرس، بسام البنا، أمل ابراهيم، وشاكر الخفاجي، نبيلة فكري، عباس محمد علي.  ومن المهندسين جاسم العاني، باسل النوري، سعد البيروتي، وعامر الغائب.

 

في منتصف عقد السبعينيات بدأت ثورة الاعمار والبناء في العراق بعد ارتفاع سعر النفط وبالتالي عوائد العراق.  وانعكس هذا النمو على تأمين المشاريع الهندسية وكذلك التأمين البحري على المعدات والمكائن والمواد الخاصة بهذه المشاريع.  وقد كان لقسم التأمين الهندسي وكادره الهندسي في الخدمات الهندسية دورا كبيرا في توفير التغطية التأمينية المناسبة، وأيضا الكشف الموقعي على الاضرار وتسوية المطالبات الناشئة عن تنفيذ الأعمال.  وقد رافقت المهندسين وبضمنهم المرحوم باسل النوري في اجراء المعاينات على المشاريع الهندسية في كل ارجاء الوطن.  ومن اكبر المشاريع الهندسية التي شاركت المرحوم باسل في العمل عليها هما مشروع البتروكيمياويات في خور الزبير في محافظة البصرة بمبلغ تجاوز المليار دولار ومشروع سد الموصل في محافظة نينوى بمبلغ يقارب 500 مليون دولار.

 

لقد واجه الكادر الهندسي المحدود العدد المهمات الكبيرة بمسؤولية مهنية عالية بإدارة باسل النوري بعد مغادرة جاسم العاني للشركة.  وقد ادوا المهمة بكل حرفية ونزاهة وأمانة على الرغم من المغريات التي عرضت عليهم من بعض المقاولين الفاسدين.

 

في مجال التدريب والتطوير ساهم المرحوم باسل النوري في القاء محاضرات في التأمين الهندسي في الدورات التي اقامتها الشركة وكذلك مركز التدريب التابع لوزارة المالية وايضا الاشتراك بالتدريب العملي لكثير من المتدربين العرب والافارقة الذين كانت تستضيفهم الاعادة العراقية ويتلقون جزء من التدريب العملي في الوطنية للتأمين.

 

على المستوى الشخصي ربطتني بعصبة المهندسين صداقة قوية.  اذ كنا نلتقي على مستوى عائلي وايضا في جلسات رجالية بشكل دوري.  وكنا نتناوب احتضان اللقاءات في بيوتنا.  وعندما يكون الدور على عائلة ابو حسن كنا نفرح لان ذلك يعني اكلات مصلاوية ودسمة!

 

ربما انفردُ عن بقية اصدقاء المرحوم باسل بكوني الوحيد الذي حصّل منه على خدمة شخصية خاصة وكبيرة ومجانية.  فقد قام بتصميم خارطة لبناء دارين على قطعة الارض العائدة لي على غرار ما فعله مع قطعة ارضه مع اخيه عزام.  كما قام بالإشراف على البناء الذي امتد لأكثر من عام.  لذلك كنت ولازلت احمل له ذاك الجميل باعتزاز وتقدير كبيرين.

 

خلال زياراتي الدورية الى بغداد في عقد التسعينيات كنت احرص على الالتقاء بأبو حسن الذي كان يصرُّ على اقامة الولائم لي ومجموعة من الاصدقاء في بيته بالرغم من الحصار والغلاء.  وكان آخر لقاء لي بالمرحوم باسل في شهر أيار من عام 2005 في بيته في بغداد.  وفي آخر مكالمة هاتفية معه وعدته ان ازوره في عمان بعد ان انتقل اليها الا ان القدر المحتوم كان اسرع من ان يتحقق اللقاء الموعود.

 

وهكذا خسرنا انسانا رائعا بكل معنى الكلمة، جمع خصائل شخصية ومهنية راقية ستبقى ذكراها في نفوس اهله واصدقائه ومحبيه راسخة دائما.

 

رحم الله أبو حسن وأسكنه جنات الخلد والهم اهله ومحبيه الصبر والسلوان.

 

الصديق المحب … باقر المنشئ

 

صنعاء 4 تشرين الثاني 2013


[1] كتب لي باقر المنشي بتاريخ 13 تشرين الأول 2013 رسالة تعزية باللغة الإنجليزية ذكر فيها بأن له ذكريات كثيرة مع المرحوم باسل.  لقراءة نص رسالته أنظر: مصباح كمال: “تأبين باسل النوري، بغداد 1943 – عمّان 2013،” مرصد التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2013/10/25/basil-alnouri-1943-2003-obituary-by-his-collegaues/

 

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: