Basil Alnouri obituary


باسل النوري

الصديق وزميل العمل

 

 

سعد البيروتي

 

 

أخي العزيز مصباح

 

تحيــة طيـــبة، وبعد

 

فلا يسعني إلا أن أشكرك على وفائك، فرغم بعد المسافة وامتداد سنين الغربة فإنك لازلت متواصلا مع أصدقائك، حفظك الله وعائلتك من كل سوء.

 

صُعقت بنبأ رحيل باسل وبكيته كثيراً فقد ثلم جزءً من التاريخ الجميل الذي لا زلت أعيش على أيامه الجميلة في هذه الأيام الغبر.

 

كنتُ زميلا لعزّام، اخو باسل، في جامعة الحكمة في بغداد، في ستينيات القرن الماضي.  وتشاء الصدف أن أعيش مع عزام في نفس الشقة في البصرة عندما كنت أعمل في شركة النفط الوطنية.  وفي ذلك الوقت تعرفتُ على باسل.  ثم التحقت بشركة التأمين الوطنية في عام 1972 واصبحنا زملاء في قسم الخدمات الهندسية مع جاسم العاني، الذي كان يدير القسم، والتحق بنا عامر الغائب فيما بعد.  وكنا نشارك زملاءنا في قسم التأمين الهندسي في تحديد أسعار التأمين لعقود الإنشاء الهندسي وفي تسوية مطالبات التعويض.

 

كان باسل رحمه الله مهندساً مدنياً متمكناً في عمله، دقيقاً في شغله، متأنياً ومهتماً بالتفاصيل حتى اني كنت أغبطه على دقته هذه.  وكان شديداً في الحق، نزيها، فقد عرفته وكان عنده سيارة انجليا وترك شركة التأمين الوطنية في نهاية الثمانينيات وعنده سيارة نصر، وقد قلت ذلك في حفل توديعه.  وعندما أراد أن يوسع داره بطابق أول بنى الطابق بيديه بإنجاز يثير الاعجاب.  وكان يتمتع بحس فكاهة راق ولا زلت اشتاق لقفشاته.  وأنت تذكر أننا كنا مجموعة عائلية، باسل وأنت وأنا ثم تركتَ أنت العراق وتوسعت مجموعتنا لتشمل عامر الغائب وفاضل ناجي وباقر المنشي وإحسان فيضي وصلاح الماشطة ومنقد جميل روحي رحمة الله عليه.[1]  وكنا إخوة نجتمع بين آونة وأخرى في بيت أحدنا نتشارك الأفراح والأتراح، ونفرح جميعاً بتخرج أولادنا الذين تربوا منذ الصغر أصدقاء ولا زالوا أصدقاء.

 

لقد كنت سعيداً بالعمل مع باسل واشتركت معه في تسعير العديد من تأمينات مشاريع الهندسة المدنية، وكذلك تسوية المطالبات بالتعويض الناشئة أثناء التنفيذ.  كنا نختلف أحياناً في بعض جوانب العمل لسبب أو آخر، بعضها ذو طابع فني وبعضها يقوم على رؤية تقييمية متباينة لما هو معروض لكن ذلك لم يؤثر على صداقتنا الشخصية والعائلية.

 

ومما يؤلمني أنني في الشهرين الماضيين في هذا العام لم أتصل بباسل وكنت على اتصال معه في سوريا وتونس وعمان، وتابعت عملية القلب المفتوح التي أجريت له يوما بيوم عندما كان في تونس (على أساس اني صاحب خبرة في هذا الموضوع فقد أجريت نفس العملية قبله).

 

هذه نتف من ذكريات تمتد لأكثر من أربعين عاما خلت بحلوها ومرها، وقد تتوقد الذاكرة يوماً لاسترجاع التفاصيل والكتابة عنها تقديراً لمن عملنا معهم وتعلمنا منهم ـ هم جيل من الأفراد رفيعي الخلق.  وربما نتحفز مع بعضنا للكتابة عن ملامح إدارة التأمين الهندسي في شركة التأمين الوطنية.  وهنا يرد ببالي الزميل بسام يوسف البناء الذي لا يزال يدير فرع التأمين الهندسي.

 

رحم الله باسل ولعنة الله على الذي شتتنا أيدي سبأ، ورحمة الله على شهداء العراق سنة وشيعة وكل من قتل غدراً وظلماً.

 

اللهم أطفئ نار الفتنة في العراق واجعله رخاء سخاء بلدا آمنا، واحفظ أهله من كل مكروه.

 

 

أخوك سعد عبد الرحمن البيروتي

 

دبي 30 تشرين الأول 2013


[1] عمل منقذ جميل روحي، بعد تركه لشركة التأمين لوطنية، مديراً مفوضاً لشركة الأمين للتأمين (تأسست في 13 تموز 2000 كما أخبرني في رسالة مؤرخة في 12 كانون الأول 2000).  اغتيل في بغداد، كغيره من الكوادر، إبان الصراع الطائفي، عندما فتح باب بيته لغريب سأله هل أنت أبو أحمد فأكد منقذ ذلك وعندها أطلق عليه هذا الغريب عياراً نارياً توفي على أثره في المستشفى.  ولم يعرف السبب وراء اغتياله ـ كما ذكر لي سعد في حديث معه (مصباح كمال).

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: