Floods in Iraq in 2013


2013 عام الفيضانات في العراق

عبد القادر عبدالرزاق فاضل

المدير المفوض

شركة كردستان الدولية للتأمين، بغداد

تعرّض العراق الى ثلاث فيضانات مدمره ضربت الوسط والشمال والجنوب ولم تحصل مثل هذه الفيضانات منذ اربعين عاما، وهي كما يلي:

1-     فيضان مدينه بغداد

2-    فيضان مدينه صلاح الدين

3-    فيضان في محافظات ميسان وواسط وذي قار والمثنى

1- فيضان مدينه بغداد

تعرضت مدينه بغداد، العاصمة العراقية، الى هطول امطار غزيرة في شهر كانون الثاني الماضي  واستبشر الناس خيرا اول الامر ولكن الامطار استمرت في الهطول لفترة طويلة تزيد عن يومين مُحوله مناطق واسعة من بغداد الى شبه بحيره.  ولم يسلم منها شارع او متنزه او منزل.  وامتلئت الانفاق تحت الجسور محدثة حالة من الفوضى، ومعطله الحياة اليومية حتى اصبح من الصعب على المرء العبور من رصيف الى رصيف آخر في نفس الشارع، واصبح من المستحيل حتى السير على الأرصفة، إن وجدت، لان المياه تجاوزت الأرصفة ودخلت المنازل وخاصه الواطئة منها مما اضطر معها اصحاب هذه المنازل الى الصعود الى السطوح او الغرف العلوية.  واستمر هذا الحال لبعض العوائل لمده اربعه ايام او اكثر وكان الجو بارداً لا يحتمل.

كشفت هذه الامطار الغزيرة، والتي تحولت الى فيضان حقيقي، عجز السلطات في امانه العاصمة على مواجهة حالات كهذه، وبقي الماء دون تصريف لعدم قدره المجاري على التصريف علما بأن هذه المجاري اكثرها متقادم وبدون صيانه.  لقد تحول الامر حقاً الى كارثه طبيعية، اذ اصبح العديد من السكان دون منازل كونها تهدمت نتيجة المياه.

لقد تم على اثرها استنفار جميع الأجهزة حتى العسكرية لتدارك الامر، وتم العمل على سحب المياه من الشوارع والمنازل بالمضخات لفتره تزيد عن اسبوعين كانت الحالة يرثى لها وبغداد العاصمة مركز الحضارة.

من المؤسف ان تمر كارثه كهذه دون قيام السلطات المعنية بإعطاء إحصائية عن الخسائر في الارواح والممتلكات، ولم نستطع معرفة فيما اذا كان هناك خسائر مؤمنه لدى شركات التامين.  وانا اشك في ذلك لأنه لم يردنا اية مطالبة بالتعويض بخصوص هذا الموضوع.[1]

مما سبق اعلاه نستنتج ان على الدولة، وخاصة امانة العاصمة، وضع الخطط لصيانة وإعادة تأهيل المجاري القائمة فضلاً عن بناء المجاري الجديدة في مدينه بغداد لمواجهه الحالات المستقبلية وعدم التهاون في امور كهذه لأنها تؤثر على حياة الناس وممتلكاتهم.

2- فيضان مدينه صلاح الدين

تعرضت هذه المدينة الى فيضانات مدمره في شهر اذار السابق حيث هطلت عليها الامطار الشديدة تسببت في هدم مساكن للفلاحين واغرقت الحقول والمواشي.  ولولا تدخل السمتيات العسكرية لحصل ما لا يحمد عقباه إذ تم نقل الفلاحين الى اماكن اكثر امنا وقدمت لهم الخيم والطعام.

وهذه الكارثة هي الاخرى مرّتْ دون معرفة حجم الخسائر وخاصه في المزارع والمواشي والمساكن الطينية للفلاحين.

3- فيضانات الجنوب

تعرضت مدينه واسط وميسان وذي قار والمثنى في أوائل شهر أيار الى امطار غزيره صاحبها انهيار السدود والسواتر الترابية على طول الحدود الإيرانية مخلفة سيلاَ لا يقف امامه شيء وجارفه معها المزارع والمواشي والمساكن.

كانت الحالة خطيره على طول الحدود مع ايران كون المياه تصب في الاراضي العراقية ولا احد يستطيع ايقافها او صدها، ولولا التفكير في عمل فتحات على نهر دجله وتصريف هذه السيول لزادت نسبه الخسارة.

تركزت الخسائر في محافظتي واسط وميسان في تلف محاصيل الجنوب (الحنطة والشعير) وقدرت الخسائر بـ 200 مليون دولار (مائتان مليون دولار) اضافه الى رحيل حوالي 353 عائلة عن منازلها وتدمير 35 قرية وتهدم 1280 منزل بسبب السيول في محافظة ميسان.

كان يمكن انقاذ محاصيل الحنطة والشعير لو ان السايلوات في المحافظات سارعت لاستلام هذه المحاصيل وخزنها ولكنها، وبسبب الاهمال والتأخير، ساهمت في هذه الخسارة الكبيرة.  علماً بان الخسائر الكلية غير معروفه سوى أن الفلاحين خسروا مزارعهم ومواشيهم ومساكنهم الطينية.

الدروس المستخلصة من الفيضانات المدمرة

1-                هناك عجز وضعف شديد في نظام تصريف المياه في مجاري بغداد، والسواتر الترابية على طول الحدود الإيرانية، وعدم وجود جهات جاده بالاهتمام بحاله المواطن والفلاح، ومتابعه وتفقد الأنظمة القديمة والمتقادمة والتالفة ومحاولة اصلاحها او تجديد التالف منها.

2-               ترك الموضوع بعد كل كارثه الى تشكيل لجان لتعويض المتضررين وعادة ما تكون التعويضات قليله وهي سد رمق فقط.

3-               على مجالس المحافظات مسؤوليه الاهتمام بالمواطنين في حياتهم ومساكنهم والتفكير بجديه في وضع وتنفيذ انظمه المجاري الحديثة ووسائل صد المياه في حالات السيول وذلك ببناء السواتر التي تحمي المدن.  وكان على مجالس المحافظات التسريع في انقاذ محاصيل الحنطة والشعير وذلك بالعمل على مساعده الفلاحين والمزارعين في نقلها الى السايلوات.

4-               لوحظ في الفيضانات المدمرة اعلاه غياب دور شركات التامين ويعني ذلك ضعف الوعي التأميني لدى المواطنين حيث لا توجد تأمينات تغطي هذه الاخطار الكبيرة في المدن، وتأمينات محاصيل الحقول (تامين زراعي).[2]  ونرى ان شركات التامين يجب ان تأخذ الامر مأخذ الجد وتبادر الى دراسة ووضع الخطط لترويج وثائق التامين الزراعي والمواشي وتوسيع وثائق الحريق لتغطي الاخطار الطبيعية كالفيضانات وغيرها.

5-               ضعف الكوادر الفنية والمسؤولة عن مشاريع المجاري وعدم وجود جهات مسؤوله لتفقد السواتر   والسدود الترابية ومعرفه مدى صلاحيتها في حالات الامطار الغزيرة والفيضانات .

6-              عدم وجود جهات رسميه في الدولة تهتم بحصر الخسائر ومعرفه حجم الدمار نتيجة هذه الكوارث لأنه على ضوء ذلك يتم وضع الخطط والدراسات المستقبلية ووضع الموازنة الخاصة بها.

7-               ان هذه الفيضانات كان لها، على خطورتها، جانب ايجابي حيث عززت القدرة المائية في نهر دجله، وارسلت الفائض من المياه الى الاهوار، وساهمت في إزالة الملوحة مما يبشر بمواسم قادمه غنيه بالأسماك وتربيه المواشي والابقار.

ان قطاع التامين معني بهذه الكوارث اكثر من اي جهة اخرى، وارى ان القيام بالدراسات والابحاث وترويج الوثائق الخاصة بهذه المخاطر وتوفير الحماية للمواطنين سواء في المدن او الارياف خدمة للاقتصاد الوطني.

بغداد 16 أيار 2013


[1] لعل شركات التأمين الأخرى تكشف عن ورود طلبات تعويض لها عن أضرار الفيضانات.  من المؤسف حقاً أن لا تكون هناك إحصائيات عن الخسائر المادية المترتبة على الكوارث الطبيعية (الجفاف، الفيضان، الحالوب، الزلازل) المؤمن عليها أو غير المؤمن عليها ناهيكم عن الخسائر المالية التبعية (خسارة الدخل لتوقف الإنتاج).  وحتى قطاع التأمين لم يأخذ على عاتقه بعد رصد الكوارث الطبيعية المعلن عنها في أجهزة الإعلام وغيرها من المصادر.

وكنتُ قد اقترحت على السيد صادق الخفاجي، رئيس جمعية شركات التأمين العراقية، والسيد فلاح حسن، المدير المفوض للجمعية، أوائل أيار 2013 دراسة موضوع تكوين صندوق من قبل شركات التأمين وبعض المؤسسات الرسمية لتعويض المتضررين من الكوارث الطبيعية.  وقد كتب لي السيد صادق الخفاجي بأن مشروع الصندوق يلقى العناية وربما يستفاد من تجربة الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب (أوارس) في تشكيله وإدارته.

كما كتب لي السيد فلاح حسن بأنه سعى إلى تأسيس مجمع يغطي الكوارث الطبيعية، وعمم طلباً بهذا الشأن على كافة اعضاء الجمعية (شركات التأمين العاملة في العراق) إلا انه لم يحصل على موافقة الاعضاء على تأسيس هذا المجمع سوى موافقة شركتين.  وأعلمني أيضاً بأنه طلب في وقت سابق من هذا العام من وزارة الموارد المائية تزويد الجمعية بخارطة  تبين أو تحدد المناطق الأكثر تعرضاً للسيول والفيضانات في العراق، لكنه لم يستلم أي رد من الوزارة!

وأضاف انه رغم ذلك سيستمر في بحث موضوع تأسيس مجمع يغطي الكوارث الطبيعية واستحصال موافقة الشركات على تأسيسه.  وفي حالة موافقة الاعضاء سيقوم بمخاطبة الجهات المعنية، من الوزارات ومجالس المحافظات، للتنسيق بشأن تمويل مثل هذا الصندوق وكيفية تشغيله.

فيما يخص دور الدولة فإن قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية / 2013 أفرد مبلغ (500) مليار دينار كتخصيصات اضافية لاحتياطي الطوارئ ولمتضرري الفيضانات والكوارث الطبيعية وخوّل مجلس الوزراء صرفها عند الحاجة دون تقديمها في موازنة تكميلية لمجلس النواب.  وليست لدي معلومات عن آلية التوزيع على المتضررين من الكوارث.  (مصباح كمال)

[2] شركة التأمين الوطنية، حسب علمنا، هي شركة التأمين الوحيدة في العراق التي توفر وثائق للتأمين الزراعي، ولها قسم متخصص لهذه النوع من التأمين تم استحداثه في أوائل ثمانينيات القرن الماضي.  (مصباح كمال)

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

تعليقات

  • مصطفى  On 27/06/2013 at 6:06 م

    مما لا شك فيه ان الفيضانات التي ضربت العراق خلال الشتاء الماضي بينت وبشكل واضح الفشل الحكومي في ادارة البلاد وانسياب ذلك على تردي وضع الخدمات المقدمة للمواطنين الامر الذي اضاف هموم ومشاكل جمه للمواطنين هم في غنن عنها خصوصا بعد طفح مياه الصرف الصحي ودخولها منازلهم .
    لو أردنا ان نحلل الموضوع من جانب موضوعي نجد ان كمية الامطار المتساقطة على العاصمة العراقية وخلال يومين متتاليين فاق المعدل السنوي اضافة قدم وتلف معظم شبكات التصريف العاملة والذي يرجع سببها الى عدم الاهتمام او ربما عدم الجدية في الاخذ بنظر الاعتبار حدوث هكذا طواريء والافتقار الى الادارة الرشيدة القادرة على وادارة ملفات شائكة ومهمة ذات تماس مباشر بحياة المواطنين والابتعاد كل الابتعاد عن الانفاق الذكي في صرف مفردات الموازنة العامة للبلاد والذهاب نحو هدر الاموال بطريقة طفولية في بلد تجاوزت ميزانيتة العامة ال100 مليار دولار .
    فيما يخص التأمين ودوره في الحماية والتعويض يتبادر الى ذهني ما حدث في فيضان دبي مارس 2010 وامتناع شركات التأمين عن تعويض المتضررين من المواطنين اللذين لحقت اضرار بسياراتهم نتيجة لغرقها بسبب كون التأمين الشامل لا يغطي الكوارث الطبيعية فكما هو معلوم فأن الكثير من المؤمن لهم يرفضون شراء اخطار مثل الفيضانات والزلازل وغيرها كوننا في بلد غير معرض في العادة لهكذا كوارث الا انه ربما في المستقبل سيقوم اغلب المؤمن لهم بالتفكير مليا بهذا الخيار اما بالنسبة لشركات التأمين فأعتقد ان الاوان قد ان للقيام بأستحداث غرف لادارة العمليات والازمات والاخطار من خلال كادر مؤهل للتعامل مع حجم الاموال المطلوب تامينها او حجم الاخطار المحتمل مواجهتها .
    مصطفى نوري
    شركة التامين الوطنية
    http://www.emaratalyoum.com/business/local/2010-03-03-1.63632

    أعجبني

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: