Insurance & Terrorist Acts in Iraq


التـأمين وخطر الأعـمال الإرهابية

تجربة شركة التأمين الوطنية انموذجاً

 

 

إعـداد

عبدالكريم حسن شافي

مديـر أقـدم، مدير فرع التأمين على الحياة

شركة التأمين الوطنية / بغداد

 

 

المقدمة

 

يعتبر خطر الأعمال الإرهابية من الأخطار التي لم تعرف بالشكل الذي نراه ونلمسه كما هو الحال الآن إذ أن من أبـرز الأحـداث التي جعلت هذا الخطر يُعرف على مستوى العالم ما حصل من أحداث في الولايات المتحدة الأمريكية والتي أطلق عليها بأحداث 11/سبتمبر/2001.

 

إن ظهور هذا الخطر إلى الوجود جعل شركات التأمين تفكر في نوعية هذا الخطر وهل يمكن شموله بوثائق التأمين المختلفة أم تستثنيه من التغطية باعتباره من الأخطار الكوارثية فيما لو حصل للأموال المؤمنة كما هو الحال في أحداث 11/ سبتمبر/2001.

 

وكثير من شركات التأمين أستثنت هذا الخطر في وثائقها سواءاً في التأمينات العامة أو تأمين الحياة أو التأمين الصحي تخوفاً من الخسائر الكبيرة وغير المتوقعة في حالة شموله.

في العراق وبعد إحداث 9/4/2003 والأعوام التالية والحوادث الإرهابية التي اجتاحت البلد بمختلف محافظاته وبعد دراسة هذا الخطر من جميع جوانبه، طرحت شركة التأمين الوطنية إلى سوق التأمين في العراق غطاء التأمين ضد خطر الأعمال الإرهابية على الأشخاص وللوثائق الفردية والجماعية.  وكان ذلك في عام /2005.  ثم تلت ذلك بخطوه أخرى بشمول هذا الخطر ضمن وثائق التأمين على السيارات وكانت أول شركة تأمين تقدم على ذلك في العراق.

 

تعـريف خطـر الأعمال الإرهابية

 

لم يرد تعريف لمفهوم خطر الإرهاب في أكثر المطبوعات والوثائق التي صنفت هذا الخطر كعمل إرهاب، ولم تتطرق إليه أيضاً شركات التأمين أو الجهات الأخرى.  وبسبب الحوادث والتفجيرات التي خلفت الشهداء والمصابين جراء تلك الأعمال الإرهابية ولغرض تعويض المصابين أو ذوي الشهداء صدرت التعليمات المرقمة (3) لسنة 2005 من قبل الحكومة العراقية التي عرَّفتْ وضمن المادة الأولى منها العمل الإرهابي بما يلي:

 

(يقصد بالعمل الإرهابي لأغراض هذه التعليمات كل فعل إجرامي صادر عن فرد أو عدد من الأفراد أو جماعة لا تحمل صفة رسمية يؤدي إلى استشهاد المواطن أو أصابته بعاهة مستديمة بقصد إثارة الفوضى والخوف بين أبناء الشعب العراقي أو التحريض على العنف أو أيقاع الأذى بالمواطن).

 

ومن الملاحظ على التعريف المذكور آنفاً بأنه جاء لأغراض رسمية القصد منها تعويض الشهداء والمصابين.

 

أما شركة التامين الوطنية فقد عرفت مفهوم خطر العمل الإرهابي وضمن أحدى مطبوعاتها بما يلي:

(هو أي فعل من أي شخص يعمل لمصلحة أية منظمة أو بالارتباط معها يقوم أو تقوم بنشاط موجه في الظروف الطبيعية أو غير الطبيعية ضد النظام أو السلطة القائمة وذلك باستعمال القوة أو التأثير عليها عن طريق استعمال العنف والتخريب).

 

من خلال تطبيق التعريف السابق على الخطر أو العمل الإرهابي لأغراض التعويض من قبل شركات التأمين نراه يُركّز على ظروف وطبيعة العمل أو النشاط الموجه ويهمل الجانب الفني للخطر.

 

ولغرض الوصول إلى تعريف دقيق يمزج بين الحدث أو الفعل وبين الجانب التأميني للخطر يمكن القول بأن الخطر الإرهابي هو:

 

(كل فعل يقوم به فرد أو مجموعة من الأفراد ينتمون إلى أية جهة أو منظمة غير حكومية يؤدي إلى وفاة أو إصابة المؤمن له أو حصول أضرار للممتلكات أو الأموال المؤمن عليها عن طريق استعمال العنف والقوة والتخريب).

 

من خلال ملاحظة التعاريف آنفة الذكر، وبقدر تعلق الأمر بالناحية الفنية والتأمينية لخطر الأعمال الإرهابية، نستطيع القول بأن التعريف الأخير هو الأقرب إلى مفهوم الخطر الإرهابي.

 

وعلى العموم فأن مفهوم هذا الخطر قابل للتوسع بسبب أن الأعمال الإرهابية لا يمكن حصرها بتفسير واحد.

 

الخطـر الساكـن والخطـر المتحـرك

 

إن الإرهاب بكل صورة يهدف إلى نشر الفوضى والرعب والتخريب والتدمير وقتل كل ما هو جميل ومفيد للمجتمعات بشكل عام.  ومن هنا يمكن أن نطلق على الخطر الإرهابي بأنه أسوء خطر يهدد المجتمعات الإنسانية وأن نتائجه في الكثير من الأحيان تكون كوارثية ويصعب التكهن بها.  وقد تكون ملموسة واضحة للعيان، كما هو الحال في التفجيرات والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة وحالات الهلع والفزع التي تصاحب تلك التفجيرات.  وقد تكون غير ملموسة أو واضحة للعيان، كما هو الحال في الأفكار الهدامة والمظلمة التي تستهدف المجتمع والشباب منهم بصورة خاصة.  والذي يهمنا هنا هو الخطر وكيفية مواجهته أو التقليل من نتائجه قدر المستطاع.  إن هكذا أنواع من الأخطار لا يمكن مواجهتها من قبل الأفراد أو المواطنين بمفردهم وإنما بتظافر جهود المجتمع من الأجهزة الحكومية المختصة ومنظمات المجتمع المدني وجميع المواطنين كل حسب اختصاصه.

 

يمكن تصنيف وتسمية نوع الخطر الإرهابي إلى نوعين (الخطر الساكن والخطر المتحرك).  ويقصد هنا بالخطر الساكن هو ذلك الخطر الذي يهدد حياة المجتمع ويمكن أن ينفجر في أية لحظة، مثل زرع العبوات الناسفة في أماكن محددة ذات خطورة عالية كالأسواق والمجمعات السكنية والأماكن المكتظة بالمتبضعين من المارة.  وهذا الخطر يمكن أن يؤدي إلى حدوث خسائر كبيرة في الأرواح والأموال.

 

أما الخطر المتحرك فأنه يعتبر أشد خطورة من الخطر الساكن فالخطر المتحرك يمكن أن يكون على شكل مجاميع إرهابية تحمل أسلحة ومعدات وقد يكون على شكل أحزمة ناسفة أو سيارات مفخخة متحركة لا يمكن السيطرة عليها في حالة حدوث انفجار.  وهذا الخطر يختار الأماكن التي ينفجر فيها بعكس الخطر الساكن الذي يحدث في مكان محدد وثابت مما يتطلب أخذ الحيطة والحذر الكبيرين في التعامل مع هكذا خطر، ومن الصعب مواجهته ألا عن طريق المعلومات الاستخبارية والضربة الاستباقية قبل حدوثه.  ومن الناحية التأمينية والفنية يمكن أن نطلق على الخطر الساكن[1] التأمين على الممتلكات الثابتة بكافة أنواعها وبدون استثناء.  أما الخطر المتحرك فهو يشمل كل ما هو غير ثابت كما في حالة التأمين على الأشخاص والسيارات.  ومن الضروري هنا عند تقييم الخطر بنوعيه الساكن والمتحرك أن تكون لدى شركات التأمين التي تتعامل مع هذا الخطر دراسات وبحوث لإدارة الخطر من ناحية التسعير وتحديد حدود المسؤولية وتقييم التجربة والنتائج سنوياً بغية الوصول إلى الرؤية الكاملة والواضحة عن هذا الخطر .

 

خطـر الإرهاب والتـأمين على الأشخاص

 

طرحت شركة التأمين الوطنية خلال عام 2005 غطاء التأمين ضد خطر الأعمال الإرهابية على الأشخاص كمنفعة إضافية مع وثائق الحوادث الشخصية ووثائق الحياة الجماعية والفردية، رغم الظروف غير الطبيعية التي كانت سائدة آنذاك وبشكل غير مسبوق، كمرحلة أولى على أن يتم شمول التأمين ضد هذا الخطر للأموال والممتلكات في ضوء دراسة طلب السوق.  وفي حينها تم تشكيل لجنة متخصصة لدراسة الطلبات الواردة من الجهات الحكومية أو القطاع الخاص أو طلبات التأمين الفردي.  وقد تم تحديد الحد الأقصى لمبلغ التامين عن منفعة خطر الإرهاب الملحقة بالوثائق الفردية والجماعية بحد معين لا يتجاوز في جميع الأحوال مبلغ التأمين للغطاء الأساسي الملحقة به تلك المنفعة.

 

وكان هنالك إقبال شديد على غطاء التأمين الجديد بسبب الظروف الأمنية التي كانت سائدة في ذلك الوقت.  وقد كان التوجه بتسويق هذا الخطر لكافة شرائح المجتمع عدا الجهات المكلفة بالواجبات القتالية (منتسبي وزارة الدفاع ووزارة الداخلية) وقد أثبتت التجربة نجاح الشركة في طرح هذه المنفعة إلى سوق التأمين العراقي.

 

بعد نجاح تجربة التأمين على الأشخاص ضد خطر الأعمال الإرهابية تم طرح هذا الغطاء على تأمين السيارات التكميلي كخطر إضافي وبقسط إضافي وكان ذلك في عام/2007 ولازالت الشركة في دراسة مستمرة لطلبات التأمين التي تردها لشمول هذا الخطر لبقية أنواع الوثائق ومن مختلف الجهات.

 

أن توسع شركات التأمين في تلبية طلبات التأمين الواردة لمختلف الأغطية الجديدة وحسب حاجة السوق سيجعلها في طليعة الشركات الرائدة والمنافسة بقوة للشركات الأخرى التي لازالت تستثني هذا الخطر ضمن مختلف الوثائق التي تصدر عنها.  ونعتقد بأن السبب في ذلك هو التخوف الكبير من تلك الشركات رغم أن الأعمال الإرهابية في الوقت الحاضر هي أقل بكثير من تلك التي كانت خلال السنوات السابقة.  والسبب الآخر هو عدم وجود مُعيد لهذا النوع من الأخطار.

 

تسعير خطر الإرهاب

 

هنالك عوامل تؤثر بشكل مباشر في كيفية تسعير خطر الإرهاب بالنسبة إلى شركات التأمين ومن تلك العوامل ما يلي:

 

1-نوع غطاء التأمين المطلوب.

2-مبلغ التأمين.

3-طبيعة العمل (مجموعة أم أفراد).

4-المنطقة الجغرافية.

5-مدة التأمين.

6-عدد المنتسبين.

 

بعد دراسة طلبات التأمين الواردة، ومن خلال العوامل المؤثرة على طبيعة الخطر، وبعد الأخذ بنظر الاعتبار العوامل أعلاه يمكن لمُقدري الخطر أو المكتتب وضع تسعير دقيق لخطر الأعمال الإرهابية سواء كان طلب التأمين فردي أم جماعي مع التذكير بأن هذا الخطر أو الغطاء هو منفعة إضافية ملحقة مع الوثيقة الأساسية مثل وثائق الحياة أو الحوادث الشخصية أو وثائق التأمين العام بجميع أنواعها.  ونظراً لعدم وجود دراسات عن هذا الموضوع، باعتباره من الأخطار التي لا ترغب الكثير من شركات التأمين شموله ضمن الأغطية التأمينية التي يتم تسويقها به وتضعه ضمن الاستثناءات العامة لوثائقها، فإن الأمر يتطلب الكثير من الحيطة والدقة الشديدة في التعامل مع تسعير هذا الخطر.

 

عند تسويق وطرح هذا الغطاء ضمن الوثائق الفردية والجماعية للأشخاص في عام 2005 تم تسعير الخطر في حينه بـ 10 ‰بالألف (عشرة دنانير لكل ألف دينار) وكان سعراً مرتفعاً خاصة بالنسبة إلى الوثائق الجماعية ثم بعد مدة ستة أشهر إلى عام أعيد النظر بالسعر وتم تخفيضه إلى 0.08% بالألف وإلى 0.06% بالألف إلى أن وصل إلى 0.03% بالألف بعد ثلاث سنوات.  وفي بعض طلبات التأمين وصل السعر إلى 0.02% بالألف أو 0.01% بالألف.

 

إن إعادة النظر بالسعر، وكما موضح، آنفاً لم يكن إعتباطاً أو بشكل عشوائي وإنما جاء بعد دراسات كثيرة على (سوق التأمين) وتجربة الشركة مقارنة بطلبات التعويض الواردة سواء المسددة أو غير المسددة.  كل ذلك أدى إلى تخفيض السعر وخاصة بعد انخفاض الأعمال الإرهابية.

 

وقد أصبح هنالك قاعدة أساسية ومعلوماتية في كيفية التعامل مع تسعير الخطر بعد التجربة التي مرت بها الشركة من العام 2005 ولغاية الأن مع الأخذ بالاعتبار أن هذا الخطر لم يسند إلى معيد وإنما كان احتفاظ خاص بالشركة.  ونستطيع القول بأن تجربة إضافة هذا الخطر إلى وثائق التأمين كانت ناجحة ونتائجها مقبولة على مستوى الأقساط المتحققة ولم تشكل علامة فارقة أو إنحراف في محفظة التأمين.  ويمكن لشركات التأمين أن تضع تعرفة خاصة لهذا الخطر من خلال أخذ العوامل المؤثرة في التسعير المذكورة آنفاً.

 

 

شركات التأمين في العراق وخطر الإرهاب

 

نعتقد بأن شركات التأمين العاملة في سوق التأمين العراقي تعاملت بحذر شديد مع خطر الأعمال الإرهابية وقـد كان ذلك واضحاً في عـروض التـأمين المقدمة إلى العاملين فـي دوائـر وشركات القطاع الحكومي وخاصة من قبل شركات التأمين الأهلية.  أما شركة التأمين العراقية العامة، وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، فقد تعاملت بشكل واقعي مع هذا الخطر في بداية الأمر ومن ثم قامت بتغطية الخطر لـوثائـق التـأمين على الأشخاص الجماعية والفـرديـة.  وبالنسبة إلى التـأمينات العامة (الممتلكات والسيارات … ألخ) فإن جميع الشركات استثنت هذا الغطاء من وثائقها.

 

بغداد 14 شباط 2013


[1] مقالة للسيد كمال طالب مهدي/مدير القسم الفني في شركة التأمين الوطنية أعدت في عام 2006 للمشاركة في ندوة عقدت في جامعة بغداد.

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: