Huda Al-Safwani: my role model


الست هدى الصفواني

استاذتي ومثلي الاعلى

خلود محمد سعيد

لم تفارقني ابداً في حياتها ومماتها منذ عرفتها عام 1980 وعملت معها في قسم الطيران في شركة التأمين الوطنية حيث كانت مديرته، وكانت وقتها تتمتع بإجازة امومة ابنتها الوحيدة هاله.  كنتُ اصغر موظفة في القسم لذلك احاطتني برعايتها وعلمتني ادق تفاصيل عملي كي أؤديها كما يجب.  كانت تشرح لي دائما ما استغلق عليَّ فهمه ولا تتوانى عن الاجابة عن أي سؤال، وكنت كثيرة السؤال.  كانت تحكي لي عن مسيرتها الوظيفية ربما بدافع توجيهي نحو الحرفية في العمل.  كانت تُحبُ عملها بشكل جدي.  علمتنا معنى السلوك الوظيفي والانضباط واحترام ساعات العمل، حيث نبدأ من الصباح الباكر وحتى انتهاء الدوام، ليس من خلال المواعظ وإنما من خلال ممارستها لمهامها الوظيفية.  بوجودها لم نكن نحس بالوقت فقد كانت معنا في كل خطوة.  كنا كخلية نحل وهي الملكة بيننا لكنها ملكة تحمل هموم القسم وتدير أعماله وتنسق مع إدارة الشركة.

كانت تتمتع بالهدوء والرقي والشخصية القوية وفي نفس الوقت التواضع والحنان.  كانت صبورة جدا ولها طول البال تجاه الأشخاص والأعمال.  شخصيتها المرحة تدخل القلب بسرعة وبدون استثناء.

اعطتني مرة تقرير ايفادها الى لندن وكان مطبوعا وموزعاً على الموظفين، وذلك في عام 1975، ضمن دورة مكثفة لمدة شهر جمعت بين الجانب النظري والعملي.  كان التقرير يضم تفاصيل وثائق تأمين الطيران مع شرح مفصل لكل وثيقة.  عندما تقرأه تحس وكأنك موجود في سوق لويدز.  وقتها اثنى عليها مدير عام الشركة.  ولا انسى العبارة المكتوبة على تقريرها من قبل الأستاذ عبدالباقي رضا: (انه حقا تقرير واف وهذا لا يستبعد عن هدى الصفواني لأنها جديرة بذلك).  وقد قرأت التقرير اكثر من مرة وانطبعت محتوياته في ذهني لما فيه من معلومات مفيدة لعملنا.

كانت معرفتنا بهدى مكسباً كبيراً فقد احاطتنا بالرعاية وامدتنا بالخبرة والمعرفة ولم تبخل علينا بالنصيحة والرأي.  ولن انسى ابدا عام 1984 عندما توفت والدتي فقد اتت الى بيتي لتواسيني، وكانت مواساتها بلسماً لوجع الفراق وقالت لي: انا امك من الان.  وفعلا احسستُ بذلك الى ان غادرتْ العراق.

كانت تهيء لقاءات في بيتها، تجمعنا موظفات وموظفين لشرب القهوة عصرا.  كان بيتها انيقاً وجميلاً يقع في منطقة الاعظمية قرب كلية بغداد.  كان اخر مرة رأيته عندما قدمت من نيوزلندا عام 2001 حيث التقيت بها وكانت ترومُ بيعه مع الاسف.  اقول: كانت تجمعنا في بيتها لتقوية علاقاتنا الاجتماعية وتحسسنا اننا اسرة واحدة، وتدير احاديث خاصة مع كل واحد منا لكي نتجاوز خلافاتنا التي كانت تحصل في القسم نتيجة زخم العمل والمنافسة بين الموظفين.  كم هي رائعة حقا.  كانت استاذة باللغة العربية والانكليزية، موسوعية في معارفها ولديها كم كبير من المعلومات.  وهذا ينمُّ عن شخصيتها ومدى ارتباطها بالعلم والتعلم وهو امتداد لتقاليد عائلتها الثقافية.

في وقتها كان قسمنا نموذجيا وهادئا والكل فيه يعمل بدون كلل.  عندما رأيتها اخر مرة في بغداد عام 2001 وكانت في زيارة للشركة احتضنتني والدموع تملأ عينها من الفرحة لسماعها خبر زواجي من جمال فريد الذي كان موظفا في نفس القسم، وكانت تحبه وتحترمه.  وقد اصرّت على ان تستقبلنا في بيتها وهيئت جلسة جمعتنا نحن الثلاثة وأختها نهى لتسألنا عن تفاصيل الزواج ورؤية الصور الخاصة به وكنا قد التقطنا الكثير من الصور.

وشاءت الظروف ان اكون انا مسؤولة قسم الطيران في شركة التأمين الوطنية حاليا.  كانت ستفرح بإشغالي لهذا الموقع فقد تتلمذتُ على يديها، ولكن لن يملأ مكان هدى احداً لفرادتها.

واخيرا اقول من كل قلبي (سقى الرحمن مثواها) وانسانة مثلها لا تنسى ابدا.  رحمة الله على روح ام هاله.

بغداد 12/12/2012

خلود محمد سعيد

* الست هدى الصفواني من مواليد عام 1938 وقد باشرت العمل في شركة التأمين الوطنية في 20/6/1963.

* أشكر زميلنا مصباح كمال على ما بذله من جهد في سبيل احياء ذكرى وفاة الست هدى الصفواني.

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: