Loophole in the Insurance Regulatory Act 2005


التذكير بمعالجة “ثغرة” أساسية في قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005

 

 

مصباح كمال

 

 

هذه الورقة القصيرة هي امتداد لورقة أخرى كتبناها في 21 آب 2012 بعنوان “المادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: المدخل لتغيير القانون.”  ومن المؤمل أن تنشر في إحدى المجلات العراقية خلال سنة 2012.  سنقتبس بعض فقراتها لأغراض هذه الورقة.

 

“الثغرة” التي نعنيها محصورة في أحكام المادة 81 من القانون ومنها ينشا تناقض قانوني نحاول التعريف به.

 

يرد نص المادة 81 تحت الباب السابع، أحكام متفرقة، الفصل الأول، أحكام عامة، وكما يلي:

 

المادة-81- 

أولاً- لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

 ثانياً- لا يجوز اجبار شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص على شراء منتجات خدمات التأمين من مؤمن أو معيد تأمين أو وكيل أو وسيط أو مقدم خدمات تأمين محدد، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

 ثالثاً- يجري التأمين على الأموال العامة والاخطار التي ترغب الوزارات أو دوائر الدولة في التأمين ضدها بالمناقصة العلنية وفقاً لأحكام القانون، ولجميع المؤمنين المجازين في العراق حق الاشتراك فيها.

 

الفقرة ثالثاً، رغم أهميتها وشكوى البعض من وجودها، ليست موضوعاً لهذه الورقة.  ويكفي أن نشير هنا إلى أن هذه الفقرة، خلافاً للفقرتين ثانياً وثالثاً، تذكر حق “جميع المؤمنين المجازين في العراق” الاشتراك في مناقصات التأمين على الأموال العامة.  انطلاقاً من هذه الملاحظة نجد أن الفقرة أولاً لا تشير إلى مؤمنين مجازين في العراق، وكذا الأمر بالنسبة للفقرة ثانياً.  لم تأتِ هذه الصيغة في إغفال ذكر العراق عفواً وفي لحظة غفلة بل من باب التصميم وضمن رؤية لتوجيه الاقتصاد العراقي.  كما نغض النظر عن مدى شرعية قانون تنظيم أعمال التأمين في ضوء اتفاقيات جنيف حول تغيير المحتل الأجنبي لقوانين الدولة المُحتَلّة، ويكفي أن نقول إن هذا القانون لا ينسجم مع اتفاقيات جنيف التي لا تجيز للقوة المحتلة صلاحية تغيير ما هو قائم ما لم يكن هناك تهديداً مباشرا لأمن القوة المحتلة أو أن هناك ضرورة تستوجب التغيير.  وفي هذا السياق فإن النشاط التأميني، في أي من صوره، لم يشكل تهديداً مباشراً أو غير مباشر للاحتلال الأمريكي، ولم تكن هناك ضرورة اقتصادية أو اجتماعية لتغيير القوانين المنظمة للنشاط ما لم ندخل الاعتبارات الإيديولوجية في الحسبان (إعادة تشكيل الاقتصاد العراقي من منظور العقيدة الليبرالية الجديدة)، وفي هذه الحالة فإن الضرورة ليست عراقية، نابعة من متطلبات تنمية الاقتصاد العراقي.

المادة 81 ناقصة، كما يلاحظ القارئ، لأنه يخلو من إشارة إلى محل إقامة المؤمن أو معيد الـتأمين، أو تسجيله في العراق، أو ترخيصه من قبل الديوان، ولا القانون الذي تشير إليه هذا المادة، حسب علمنا، نصًّ خلاف ذلك، ولم ينشر حتى الآن تعديل للقانون بهذا الشأن.  ويلاحظ أيضاً أن هذه الفقرة تُقرُّ حق الشخص الطبيعي في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين دون النص على عراقية المؤمِن أو معيد التأمين (بمعنى تسجيله لدى مسجل الشركات وترخيصه من قبل الديوان).

وفّرت المادة 81 الأرضية القانونية لتسريب أقساط التأمين العراقية إلى الخارج من خلال القبول الضمني بالتأمين خارج النظام الرقابي non-admitted insurance وهو ما لا نجد نظيراً له في معظم الانظمة الرقابية على النشاط التأميني في العالم.  وقد كتبتُ في مكان آخر ان “مايك بيكنز، مفوض التأمين في ولاية أركنساس، الذي أعد نص القانون باللغة الإنجليزية، يعرف تماماً القيود المفروضة على حرية شراء التأمين في ولايته وفي الولايات الأخرى للولايات المتحدة.  ومع ذلك أقحم هذه المادة تعبيراً عن العقيدة الليبرالية الجديدة في رفع الضوابط الرقابية.”[1]

لقد وفرَّ قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 الغطاء القانوني للتأمين خارج العراق لدى شركات تأمين أجنبية غير مسجلة في العراق وغير مرخصة.  وعدا ذلك فإن القانون يتعارض مع أحكام الدستور الدائم، فقد أكدت المادة 126 من الدستور حول نفاذ القوانين القائمة على الآتي:

 

“تبقى التشريعات النافذة معمولاً بها، ما لم تُلغَ أو تُعدّلَ، وفقاً لأحكام هذا الدستور.”

 

من التشريعات النافذة ذات العلاقة قرار مجلس قيادة الثورة رقم 192 المؤرخ 3/12/1998 الذي نصَّ في الفقرة ثانياً على أنه

 

“لا يجوز التأمين خارج العراق مباشرة على أشخاص أو أموال موجودة في العراق أو مسؤوليات قد تتحقق فيه.”  (الوقائع العراقية، العدد 3757، ص 618)

 

ويعرف القارئ المُطّلع أن هذا القرار ألغى قانون شركات ووكلاء التامين رقم (49) لسنة 1960 الذي نصّ في المادة 57 على الآتي

 

“لا يجوز لأي شخص أن يُؤمن خارجَ العراق مباشرةً على أشخاصٍ أو عقاراتٍ أو أموالٍ موجودة في العراق.”

 

ومن النواقص التدوينية لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 عدم إيراد نص بإلغاء قوانين التأمين السابقة أو الاحتكام إليها في حالات معينة.  هناك إذاً تضاربٌ بين قانون سنة 2005 والقوانين السابقة التي لم تخضع للإلغاء، والمعني هنا هو قرار مجلس قيادة الثورة رقم 192 المؤرخ 3/12/1998.

مراجعة سريعة لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 تكشف نقصاً تدوينياً فيه يتمثل بعدم الإشارة إلى القوانين السابقة في الأسباب الموجبة للتشريع، وهو المكان المناسب، أو في أي من مواده (106 مادة) سواء ما تعلق منها بسريان هذه القوانين أو إلغائها بالمطلق.  ولذلك يمكن القول إن عدم النص على إلغاء قوانين التأمين السابقة يعني ضمناً أن هذه القوانين نافذة.

إزاء هذا الوضع يصبح ضرورياً القيام بالمراجعة الفنية والقانونية لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 وإعادة تدوينه فهو صار يُشكّل عنصراً أساسياً في توجيه النشاط التأميني.  إن القانون، في صيغته الحالية، يحجّمُ دور شركات التأمين العراقية.  وقد عرضت موقفي من تغيير القانون في مقالتي “نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق” المنشور في مرصد التأمين العراقي وقد أشرت إليه سابقاً.

إزاء هذا الوضع أليس بالأحرى على ديوان التأمين العراقي، ومن خلال وزير المالية، أن يعرض التعارض الموجود بين قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 مع قوانين التأمين السابقة التي ما زالت نافذة على مجلس شورى الدولة (ديوان التدوين القانوني سابقاً) لإبداء الرأي والمشورة القانونية – حسب ما تقضي به المادة 6 من قانون مجلس شورى الدولة رقم (65) لسنة 1979 وتعديلاته.[2]

 

نرى أن التناقض بين القانون الحالي (الجواز الضمني للتأمين على أشخاص أو أموال موجودة في العراق أو مسؤوليات تتحقق فيه خارج العراق ) والقوانين السابقة التي تقضي بعدم جواز مثل هذا التأمين مسألة في غاية الأهمية.

إن لم يتحرك مجلس شورى الدولة، لأي سبب كان، يمكن التفكير باللجوء إلى اللجنة القانونية لمجلس النواب،[3] فالمادة 90 من النظام الداخلي لمجلس النوابالعراقي تحدد اختصاصات اللجنة القانونية بالآتي:

 

أولا- مراجعة القوانين السابقة وتكييفها وفق الدستور.

ثانياً- دراسة التشريعات المتعلقة بالسلطة القضائية.

ثالثاً- معاونة المجلس ولجانه في صياغة النصوص التشريعية.

رابعاً- تحسين وتطوير النظم القانونية والقضائية.

خامساً- دراسة مقترحات مشروعات القوانين المقدمة لها من قبل المجلس والحكومة وابداء الرأي في شأنها وإعداد نصوصها وصياغتها ، بحسب ما تكلف به من قبل هيأة الرئاسة في المجلس.

سادساً- مراجعة قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل.

سابعاً- متابعة المفوضية العليا للانتخابات.

 

وربما يمكن إشراك اللجنة المالية لمجلس النواب إذ أن أحد اختصاصات هذه اللجنة، بموجب المادة 93، الفقرة ثالثاً، من النظام الداخلي للمجلس “متابعة البنوك والإتمان والقروض والتأمين” وكذلك هيئة رئاسة المجلس.

نأمل أن يساهم ممارسو التأمين في العراق بدراسة موضوع هذه الورقة، والعمل فيما بينهم ومن خلال جمعية التأمين العراقية وديوان التأمين العراقي على إثارته مع السلطات المعنية للوصول إلى التغير المطلوب.  لم يعد التشكي كافياً بحد ذاته ويجب إقرانه بالفعل.  آمل أن تتكلل الجهود بالنجاح.

 

لندن 12 تشرين الثاني 2012


[1] مصباح كمال، “نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق“، مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2012/08/06/a-policy-for-iraqs-insurance-sector/

 

[2] تنص المادة 6 على ما يلي:

يمارس المجلس في مجال الراي والمشورة القانونية اختصاصاته على النحو الاتي:

اولا – ابداء المشورة القانونية في المسائل التي تعرضها عليه الجهات العليا.

ثانيا – ابداء المشورة القانونية في الاتفاقات والمعاهدات الدولية قبل عقدها او الانضمام اليها.

ثالثا – ابداء الراي في المسائل المختلف فيها بين الوزارات او بينها وبين الجهات غير المرتبطة بوزارة اذا احتكم اطراف القضية الى المجلس ويكون راي المجلس ملزما لها.

رابعا – ابداء الراي في المسائل القانونية اذا حصل تردد لدى احدى الوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة على ان تشفع براي الدائرة القانونية فيها مع تحديد النقاط المطلوب ابداء الراي بشأنها، والاسباب التي دعت الى عرضها على المجلس ويكون رايه ملزما للوزارة او للجهة الطالبة الراي.

خامسا – توضيح الاحكام القانونية عند الاستيضاح عنها من قبل احدى الوزارات او الجهات غير المرتبطة بوزارة.

سادسا- لا يجوز لغير الوزير المختص او الرئيس الاعلى للجهة غير المرتبطة بوزارة عرض القضايا على المجلس.

[3] اقتراح مشروع القوانين هو من صلاحيات مجلس الوزراء (الدستور العراقي، المادة 80، الفقرة ثانيا) ولكن المطلوب هنا ليس اقتراح مشروع لقانون جديد للتأمين وإنما تعديل مواد قانون قائم.

Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

تعليقات

  • الاستاذ مصباح كمال

    تحية طيبة

    في الوقت الذي نشكر جهودكم بالاستمرار برفد شركات التأمين بمقالاتكم وبحوثكم، نؤيد ما جاء بمقالاتكم المنشورة في شهر تشرين الاول وتشرين الثاني الخاصة بثغرات اساسية في المادة 81 من قانون تنظيم اعمال التامين رقم 10 لسنة 2005 والذي يتطلب تعديلها لتفادي الخسائر التي تلحق بالاقتصاد الوطني نتيجة تسرب اقساط التامين الى الشركات الاجنبية بدلا من ان تكون هذه الاقساط من حصة شركات التامين العراقية المجازة.

    كما نؤيد ما جاء بخصوص عدم قيام الكثير من دوائر الدولة بالعمل بأحكام ثالثا من المادة 81 من قانون التامين المشار اليه انفاً.

    نتمنى لكم التوفيق والنجاح لخدمة قطاع التأمين في العراق.

    المدير المفوض
    صباح عاشور محمد
    شركة البادية للتأمين

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: