Majeed Al-Yaseen Insurance Agency-personal recollection


مجيد أحمد الياسين

ذكريات شخصية

 

 

محمد الكبيسي

 

 

توطئة

بتاريخ 1 تشرين الأول 2012 كتب لي الزميل مصباح كمال رسالة قصيرة باللغة الإنجليزية ذكر فيها أنه ينوي كتابة مادة قصيرة عن مجيد أحمد الياسين، بعد استلامه رسالة من حفيدته سمر فايز عوده الكبيسي بعد قراءتها اسم وكالة جدها في مرصد التأمين العراقي.

 

ذكّرني زميلي بأنني عملتُ في وكالة مجيد الياسين في عام 1970 كما كتبتُ في مقالتي: “وكالات التأمين: مقاربة لفهم الخدمة التأمينية” المنشورة في مجلة التأمين العراقي.[1]

 

وقال أن حفيدته ربما لم تطلع على هذه المقالة، ونقل عنها أن جدها كتب كتابا عن التأمين وكان له يد في صياغة قانون توريث الوكالات.  وسألني إن كنتُ على علم بهذا الكتاب وعنوانه وسنة نشره.

 

واستفسر مني إن كنت أستطيع إلقاء بعض الضوء على الرجل ووكالته؟  عدد الموظفين والموظفات في الوكالة، وأسلوبه في الإدارة/القيادة، وما إلى ذلك.  وقرر، عن حق، بأنه من الصعب أن أتذكر كل التفاصيل ولكنه سيكون سعيداً بأي تقييم ومعلومات يمكنني تقديمها.

 

قبل أن يختم رسالته قال بأنه رأى صورة لمجيد ياسين بدا فيه وسيماً، حسن المظهر، وأنه توفي في حادث سيارة في نفق الحارثية في بغداد.

 

تضم الفقرات التالية ما كتبته بعض الجواب على رسالة الزميل مصباح.  ولمقتضيات النشر أقدمت على إدخال بعض التعديلات والإضافات لفائدة القراء لكنني أبقيت معظم النص بصيغة الرسالة الجوابية.

 

 

العمل في وكالة مجيد الياسين للتأمين

لقد عملتُ في وكالة مجيد الياسين لمدة قاربت على الثلاثة اشهر في الفترة التي تتحدث عنها.  دعني أقتبس هنا ما ورد في ورقتي “وكالات التأمين: مقاربة لفهم الخدمة التأمينية” من فقرات ذات علاقة بالموضوع:

 

من هذا المدخل [العمل في وكالة تامين بالتأكيد ليس كالعمل لدى الحكومة فالفرق بينهما هو كالفرق بين العمل الخاص والعمل العام، ومعروف كيف يدار العمل الخاص وكيف يدار العمل العام] أردت أن ارسم ملامح تجربتي في العمل في وكالة تأمين كانت يومها تعتبر من أنشط وكالات التامين في العراق وذلك خلال آذار 1970 ألا وهي وكالة مجيد الياسين للتامين ومقرها في عمارة الخليلي في منطقة الشورجة بشارع الجمهورية ببغداد. وكانت من الوكالات القليلة التي تعاقدت كوكيلة للشركتين المملوكتين للدولة وهما شركة التامين الوطنية والشركة العراقية للتامين على الحياة، والسبب طبعا معروف وهو لتخصص كل منهما بفرع من فروع التامين فالوطنية كانت تمارس التأمينات العامة والعراقية تمارس تأمينات الحياة فقط كما يدل الاسم على ذلك.

 

شاركت في بداية العام 1970 في دورة أساسية أعدتها الوكالة في المركز التدريبي التابع لشركة التامين الوطنية في شارع السعدون قرب ساحة النصر، على ما اذكر، تلقينا فيها محاضرات نظرية من السادة شوقي سلبي وجميل نظام سامي وبصري محمد صالح وفاروق جورج والأستاذ بهاء بهيج شكري وآخرين غيرهم لا تحضرني أسماؤهم. ثم اختارتني الوكالة للعمل فيها براتب قدره خمسة عشر دينار بدوام كامل من الثامنة صباحا حتى الواحدة ظهرا ومن الرابعة حتى الثامنة مساء كموظف، إضافة إلى تعاقدها معي للعمل معها كمنتج غير متفرغ. وهكذا بدأت أولى خطواتي في عالم هذه الصناعة التي سرعان ما عشقتها ربما بسبب ما قدمته لي من تطوير لوضعي المالي بسرعة هائلة.  فمنذ اليوم الأول لي في العمل شاهدت طوابير المنتجين الذين كانوا يأتون بطلبات التامين وخاصة الحياة لإيصالها للوكالة.  فالمنتج الذي يقدم طلبا للتامين على الحياة بطريقة الدفع السنوي للقسط يمكن أن يتقاضى فورا عشرين دينارا (إذا رغب) فيما تدفع الشركة [شركة التأمين] للوكالة خمسة وعشرون دينارا.  أما إذا كانت طريقة دفع الأقساط ربع سنوية فتدفع الوكالة ستة عشر دينارا في حين تستلم عشرين دينار من الشركة.  وهكذا كان للمنتج حرية اختيار أن لا ينتظر طويلا لاستلام عمولته من الشركة.

 

أثار انتباهي وحفزني هذا الأمر فعزمت أن أتعلم أصول العمل وأساسياته.  وفعلا تم لي ذلك.  وبدون أيما تردد باشرت بالعمل مستفيدا من وجود أهدافي حول مقر الوكالة فسوق الشورجة وشارع الجمهورية وشارعي الرشيد والنهر وما حولهما تزخر بالعملاء المرتقبين. ولعله من المهم الإشارة إلى أن الوكيل المرحوم مجيد الياسين وجد في رغبتي هذه مصلحة للوكالة فشجعني وأمدني بوصولات تأمينات الحياة لتحصيلها متخذا إياها مدخلا لي للتعرف والتقرب من العملاء أولئك.  وفعلا تمكنت بفترة قياسية من تحقيق نجاح رفع من دخلي عشرات المرات الأمر الذي حفزني أكثر فأكثر.

 

كما عملتُ مع المرحوم مجيد أحمد الياسين عندما عُين مديراً عاماً للشركة العراقية للتأمين على الحياة سنة 1978 ولمدة اربعة اشهر.  حينها شكّل عدة لجان لمراجعه مختلف جوانب العمل، وتقديم توصياتها اليه.  وقد نسبني مقررا (مقرر اللجنة له حق المناقشة والتصويت كما الاعضاء فيما سكرتير اللجنة لا يحق له ذلك – حسب الاستاذ بديع أحمد السيفي)، ومسؤولا عن متابعة تنفيذ توصيات الاجتماعات الشهرية لمدراء الاقسام، ومقررا للجنة الفنية بالإضافة الى سكرتارية مجلس الادارة.  وبعدها احيل على التقاعد، وقيل في حينه ان التعيين (ولم يكن الرجل بحاجة الى وظيفة) كان لمجرد اكمال الخدمة التقاعدية، فيما عدتُ انا الى عملي كمكتتب في قسم تقدير الخطر.  وكان ذلك عملي قبل التحاقه بالشركة.

 

وقد شغل المرحوم منصب مدير عام احدى الشركات الخاصة قبل التأميم في العام 1964 لا أتذكر اسمها على وجه الدقة.  بالنسبة لهذه المعلومة يمكن ان يفيدك اما الأستاذ عبد الباقي رضا او الأستاذ بهاء بهيج شكري.

 

تأسيس الوكالة

اسس وكالته بعد التأميم (1964) وكان وكيلا لشركة التأمين الوطنية وشركة التأمين العراقية، كلا في اختصاصها، وسرعان ما صارت وكالته في مقدمة الوكالات بفضل علاقاته الواسعة ووضعه الاجتماعي، اضافة الى استقطابه لعدد كبير من منتجي الشركتين، اذ كان المنتج يحتاج الى ان يقدم لزبونه خدمة متكاملة من (تأمينات على الحياة وتأمينات عامة) فمنتج الوطنية يغذي الوكالة بأعمال الحياة التي لا تصدرها شركته ومنتج العراقية بأعمال التأمينات العامة وهكذا.  وهناك تعرفت بالزميل سعدون مشكل الربيعي الذي كان من المنتجين النشطين وغيره مثل الزميل عبد الرضا المغازجي ومحمد اليعقوبي وجمعه عيسى وغيرهم.

 

مجيد الياسين وزيادة الإنتاج

لقد كنت اتقاضى راتبا عن عملي في الوكالة اقلّ من عشرين دينار شهريا وكان المرحوم يستفز فـــيَّ حاجتي لمزيد من المال (كنت متزوجا ولدي طفل في الثانية من عمره) وعندما اسأله عن السبيل الى ذلك كان يلوح لي بوصولات الاقساط التي تصدرها شركة التأمين العراقية لزبائن الوكالة (عمل الوكالة انتاج وتحصيل ووصولات الحياة تصدر مركزيا في الشركة وتوزع الى الفروع والوكالات في نهاية كل شهر او فصل).  وفعلا اخذت مجموعة منها وبدأت مشوار التحصيل فاذا به بوابة الحصول على الاعمال الجديدة حيث يقوم الزبون بتسهيل مهمتي في الحصول على اعمال اقرانه وزملاءه خصوصا في الاسواق المكتظة كالشورجة وشارع النهر والسنك وغيرها اذ أن المنتج يحصل على اهدافه بيسر والمجهود المبذول للوصول الى الزبائن لا يكاد يذكر فالمئات من المحلات الصغيرة يجاور بعضها بعضا.  وهكذا كان حتى اصبح ايرادي بعد اقل من شهرين اكثر من مائة دينار.

 

الهيكل التنظيمي للوكالة

الملاحظات التالية ليست وصفاً كاملاً للهيكل التنظيمي فالذاكرة لا تسعفني في استحضار التفاصيل.  ويمكنني القول أن الرجل كان يجمع بين متطلبات الإدارة والإنتاج الميداني.

 

  • المرحوم مجيد الياسين مسؤول عن التسويق والعلاقات العامة.
  • المحامي السيد صباح (للأسف لا اذكر اسم ابيه) المكتتب الرئيسي (كانت الوكالة تمارس اصدار التأمين العام بحدود معينة مستفيدة من التعرفة المعمول بها آنذاك).
  • كانت مسؤوليتي في البداية اعداد جداول التحصيل وتدقيقها وادامة بعض السجلات ومتابعة المنتجين وتسديداتهم بالإضافة الى التحصيل والانتاج فيما بعد.
  • كما كانت معنا سيدة (لا اذكر اسمها) تعمل كسكرتيرة (ادارية وكاتبة طابعة).
  • وشاب من اصل باكستاني كان مسؤولا عن اصدار وثائق التأمين الالزامي للسيارات مع امانة الصندوق والتحصيل ايضا.
  • كما كان للوكالة محاسبا يعمل بدوام جزئي بعد الرابعة عصرا ولغاية نهاية وقت العمل (كانت اوقات العمل تبدأ من الثامنة صباحا حتى الثانية بعد الظهر ومن الرابعة عصرا حتى الثامنة مساء عدا يوم الخميس حيث ينتهي العمل في الثانية بعد الظهر وطبعا الجمعة كانت العطلة الاسبوعية).
  • بالإضافة الى هؤلاء الاداريين كان لدى الوكالة عدد من المنتجين المتعاقدين بينهم: آنستان (للأسف لا اذكر اسميهما) ولكنهما لم يكنَّ في وضع منافسة فعالة امام المنتجين من الذكور وخصوصا غير المتفرغين والمتمرسين منهم من منتجي الوطنية والعراقية.  كما كان يعمل في الوكالة سيدة وزوجها واختصاصهما بيع وثائق الحياة على الهيئات التدريسية في المدارس (بطريقة الاستقطاع الشهري من الراتب الذي مارسته شركة التأمين العراقية حتى اواخر الثمانينيات).  اما العدد الاجمالي للمنتجين من مختلف الارتباطات فكان يزيد على العشرين اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار عدد من العاملين في المصارف على خطابات الاعتماد الذين يوجهون زبائنهم للبحري – بضائع الى الوكالة مقابل العمولة.

 

سمات شخصية للمرحوم

على حد ما اتذكر منها، ومن خلال تجربتي الشخصية، لم يكن الرجل بعيداً عن العاملين معه.  دعني ألخص بعض من سماته:

 

  • فعلا كان وسيما وانيقا بشكل واضح وكان دائما على راس عامل الخدمة فيما يخص النظافة، واذكر انه كان لا يخفي امتعاضه من افراطي بالتدخين.

 

  • كان ديناميكيا ويحترم الوقت ولا يحب كثرة الرغى والكلام ويفضل لغة النتائج والارقام.  يعني ذلك انه كان عمليا ولكنه يتمتع بأسلوب دبلوماسي صبور خصوصا مع الزبون الواعد والمنتج الواعد.  كان احيانا يصحبني لزيارة زبون ممتنع او متردد عن التسديد وكنت اراقب كيفية تعاطيه مع الموقف واتمنى ان امتلك قدراته في التأثير على مواقف الزبون واعادة الامور الى مسارها الذي يخدم العمل.  ولا اخفي عليك تعلمت منه الكثير بالرغم من قصر المدة والرجل ابدى اهتماما متميزا بما كنت امتلكه من اساسيات بسيطة كان يعتبرها واعدة.

 

  • تعلمت منه ايضا ان لا ابدي موقفا ضعيفا امام الزبون وان اعتمد الوسطية في التعامل وكل ما يجعلني اكسب ثقته من سلوكيات، خاصة معرفتي التامة بالسلعة التي ابيعها وان احترم مهنتي واحترم زملائي.  وكثير غير ذلك من صفات رجل البيع الناجح.  ولا اخفي عليك كرة اخرى ان العديد من ملاحظاته تظل الى اليوم تلازمني خاصة حينما اجتمع بزبون VIP.

 

نعم استطيع ان اؤكد ان له مؤلف او اكثر عن التأمين الا انني لا استطيع تذكره ولكني اذكر التالي: كان المرحوم رئيسا لجمعية الاقتصاديين.[2]  كما كان يلقي محاضرات في التامين اما لطلبة الادارة والاقتصاد في جامعة بغداد او لطلبة معهد الادارة – قسم التامين، وذلك في سبعينيات القرن الماضي.

 

هذا ما تسعفني به الذاكرة ومعذرة ان فاتني بعض الامور او الاحداث فالذي نتحدث عنه مضى عليه نيف ويزيد عن اربعين عاما.  ارجو ان تجد فيه بعض ما يهمك.

 

مع التقدير.

 

محمد الكبيسي

أربيل 7/11/2012


[2] اذكر خلال تلك الفترة أنه سعى للحصول على قطع اراضي وتوزيعها على منتسبي الجمعية بالتقسيط، واغلب الظن ان الجمعية وزعت أراضي على الأعضاء في الحارثية وفي مناطق اخرى من بغداد.

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

تعليقات

  • Samar Al-Kubaisi  On 14/11/2012 at 4:59 ص

    السيد محمد الكبيسي
    تحية طيبه
    اقدم لك شكري وتقدري لمجهودك الرائع انت والاستاذ مصباح كمال المحترم في احياء ذكرى اسماء غابت مع غياب اصحابها عن التامين ..
    تحياتي
    سمر الكبيسي

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: