Regulation of Insurance Activity in Kurdistan-Iraq


النظام رقم 9 لسنة 2011: تنظيم اعمال التامين في اقليم كوردستان العراق

ملاحظات أولية

 

محمد الكبيسي

 

في البدء أود الاشارة الى ان النظام اعلاه، الخاص بشروط ترخيص شركات التأمين الراغبة بالعمل في اقليم كوردستان المتضمن عدة شروط وضوابط، تمت مناقشتها في ورشة عمل اعدتها وزارة المالية والاقتصاد يوم الثلاثاء الموافق 24/4/2012 بحضور الذوات وزير المالية والاقتصاد ووزير التخطيط واللجنة المختصة، كما حضرها جمع من ممثلي شركات التامين واساتذة الجامعات ورؤساء غرف التجارة والصناعة والشركات والهيئات الاخرى.

لقد لقيت الضوابط الموضوعة في النظام اعلاه اعتراضات وانتقادات واسعة من الحاضرين من ذوي الاختصاص والخبرة الذين اسهموا في مناقشات ضافية لتلك الضوابط ولانعكاساتها السلبية على صناعة التأمين في الاقليم.  كما ابرزوا تأثيرها السلبي على المستهلك.

واذا كانت تلك الضوابط بحاجة الى اعادة نظر وتعديل (شكلا ومضمونا) ووفقا لمبدأ منع الاحتكار ودفع شركات التامين على التسابق والابتكار لتقديم افضل خدمة للمستهلك بحيث تصب كل هذه الضوابط في مصلحته في نهاية الامر فإنني أود ان أترك ذلك للجنة المكلفة به ولكني فقط أريد ان أعرج وأعلق على فقرتين من شروط منح الترخيص هما الفقرة (3) والفقرة (5).  وأبدأ بالأخيرة التي قضت “بان يكون رأسمال شركة التامين طالبة الترخيص مبلغا لا يقل عن خمسة وعشرون مليار دينار ويدفع بقسطين متساويين خلال سنتين لكافة انواع التامين”.

ان الشركة التي تأسست قبل صدور النظام، وباشرت عملها واصبح لديها التزامات مع الشركات والافراد المؤمنين لديها واخطارا غير منتهية مع استحقاقاتها القانونية، من غير المعقول، من وجهة نظرنا، ان يكون عليها بهذه الصورة المفاجئة ان ترفع راس المال الى الحد الادنى المطلوب في الشروط المشار اليها دون ان يتم ذلك وفق وتائر تدريجيه وفي مراحل زمنية معقولة نقدرها على الاقل بخمس سنوات.  هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، أود التركيز على حقيقة ان النظام المشار قد أكد في محتواه وفقراته على ان الهدف من اصداره هو منع احتكار اعمال التامين في الاقليم وترسيخ مفهوم التنافس لخدمة المستهلك في نهاية الامر، اي ان روح التشريع جاء لتحقيق هذه الغاية التي هي وحدها الكفيلة بتطوير وانماء هذه الصناعة الحيوية اليوم واي نشاط آخر في جميع انحاء العالم بينما نجد ان التطبيق جاء مخالفا لروح النص عندما اتاح المجال للشركات التي تستطيع جمع راس المال الكبير المطلوب واستبعاد الاخريات مما يعني عمليا ترسيخا للاحتكار وعودة بسوق التامين في الاقليم الى سابق عهد احتكار اعمال التامين فيه الى ما قبل 1991 عندما كانت هناك شركتان فقط مملوكتان للدولة تحتكران جميع الاعمال.  ولا أجد حاجة لاستعراض الضرر وتأخير نمو القطاع الذي اصاب الصناعة (نتيجة لذلك ولأسباب اخرى مصاحبة ليس هنا مجالها) مما دفع الى اصدار تعديل على قانون الشركات سنة 2000 اتيح بموجبه للقطاع الخاص تأسيس شركات مساهمة خاصة، ثم بعد ذلك صدر الامر الرقم 10 قانون  تنظيم اعمال التامين الاتحادي لسنة (2005) الذي، رغم نواقصه وثغراته، يفترض انه اتاح للشركات الخاصة والعامة التنافس وفقا لنظام السوق المفتوح ومنع احتكار الاعمال الحكومية والخاصة خدمة للمستهلك، بل اود فقط ان أبين أن تطور رؤوس اموال شركات الـتأمين ينمو سنويا مع نمو احتياطياتها المالية والفنية وارباحها المتحققة وتوسع اعمالها.  ويمكن زيادة رؤوس اموالها بناء على حاجتها وحاجة التشريعات وفقا لسياقات قانون الشركات رقم (27) لسنة (1997) وتعديلاته المعتمد في الاقليم.

وبهذه المناسبة فان الحد الادنى لرأس مال شركة التامين بموجب قانون تنظيم اعمال التامين الاتحادي في العراق لا يزيد على (مليار ونصف دينار) مما سمح بتأسيس اكثر من ثلاثين شركة تأمين تتنافس اليوم فيما بينها لخدمة المستهلك واصبح الاحتكار من الماضي، علما بان في الولايات المتحدة الاميركية ومعظم الاسواق العالمية شركات تأمين عملاقة والى جانبها تعمل شركات تأمين صغيرة وكل يتنافس في مجاله وسوقه.

ان الحد الادنى لرأس المال المطلوب في دول الجوار، والذي ينمو وفق سياقات تدريجية وليست فجائية او فورية، لا يزيد في بعض البلدان على خمسة ملايين دولار، اذ ان دور راس المال في بداية ممارسة الشركات لنشاطها، باعتقادي، هو دور ثانوي حيث تعتمد شركة التأمين على مبدأ توزيع المخاطر على شركات اعادة التأمين بموجب اتفاقيات خاصة تنظم لذلك.  والسبب هو ان الشركة حتى وان كان رأسمالها كبيرا (مائة مليون دولار مثلا) فنمو اعمالها سرعان ما ينتج عنه التزامها بمسؤوليات مالية تفوق رأسمالها بعدة اضعاف الامر الذي يجعل من دور راس المال ثانويا في تسوية المطالبات.  وما يعول عليه هنا هو “توزيع المخاطر” على اكبر عدد من الشركات كي لا يتسبب الضرر، ان وقع، في أعباء مالية لا تستطيع الشركة برأسمالها فقط ان تنوء به.

اما الفقرة (3) التي قضت ان يدفع المرخص (20%) من مجموع الارباح الكلية الى وزارة المالية والاقتصاد بموجب الميزانية المصدقة للشركة نهاية كل سنة مالية وذلك كحد ادنى الى المديرية العامة للتأمين لغرض اعمالها، فنود ان نبدي ان شركة التامين كشركة مساهمة خاصه تخضع اعمالها لضريبة الدخل وعادة ما تستوفي دوائر الضريبة ما نسبته 15% من الارباح.  وهكذا بجمع النسبتين يصبح على شركة التأمين ان تدفع للدولة 35% من ارباحها ولا ندري تحت اي باب او مبرر قانوني او عرفي يمكن ادراج هذا الاجراء وهو باعتقادي امر مستغرب وغير مسبوق وربما كان معيبا بحق اقليم كوردستان، فما حاجة الاقليم الى ذلك، وهل تحصل الشركة على حق حصري لأعمال تأمينية معينة يؤهلها لتحقيق ايرادات كبيرة بيسر وسهولة ومن دون مخاطر حتى تدفع لوزارة المالية هذه النسبة من الارباح؟

 

 

اربيل 2/5/2012

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: