Investing in Life: Insurance in Antebellum America


التأمين على الحياة في أمريكا ما قبل الحرب الأهلية

 

شارون آن ميرفي، الاستثمار في الحياة: التأمين في أمريكا ما قبل الحرب. بالتيمور: مطبعة جامعة جونز هوبكنز، 2010. XII + 395 ص 65 دولارا (غلاف فني)، الترقيم الدولي للكتاب ISBN: 978-0-8018-9624-8.

Sharon Ann Murphy, Investing in Life: Insurance in Antebellum America.  Baltimore: Johns Hopkins University Press, 2010.  xii + 395 pp. $65 (hardcover), ISBN: 978-0-8018-9624-8.

Reviewed for EH.Net by Eric Hilt, Department of Economics, Wellesley College.

Published by EH.Net (March 2012)

استعرض الكتاب لشبكة التاريخ الاقتصادي EH.Net: هِلْتْ أرِيكْ، قسم الاقتصاد، كلية وليسلي.

http://eh.net/book_reviews/investing-life-insurance-antebellum-america

ترجمة: مصباح كمال

 

شهد النصف الأول من القرن التاسع عشر تحولاً في الاقتصاد الأميركي أطلق عليه بعض المؤرخين اسم “ثورة السوق”.  فقد لعبت الأسواق والمؤسسات المالية دورا مركزيا في هذه العملية، مع تكاثر البنوك وتزايد مكانة أسواق الأوراق المالية.  إضافة إلى ذلك، بدأت شركات التأمين في عشرينيات القرن التاسع عشر ببيع وثائق التأمين على الحياة للأسر الأميركية.  وعلى مدى القرن التاسع عشر، توسعت أعمال التأمين على الحياة بسرعة، وبحلول عام 1870 كانت مبالغ التأمين على الحياة قد بلغت أكثر من 2 مليار دولار في الولايات المتحدة، وأصبحت الشركات التي ضَمِنت هذه الوثائق وسطاء مهمين داخل النظام المالي.

 

كتاب شارون آن ميرفي الاستثمار في الحياة يحكي قصة تطور صناعة التأمين على الحياة في أمريكا في سبعينيات القرن التاسع عشر.  وأفضل وصف للكتاب هو أنه تاريخ لأعمال التأمين على الحياة في الفترة ما قبل الحرب،[1] واستخدمت ميرفي في سرده مجموعة متنوعة غنية من السجلات الأرشيفية لأولى الشركات، فضلا عن الصحف والمصادر المطبوعة.  ويركز الكتاب على الاستراتيجيات التي استخدمها رجال الأعمال في هذه الصناعة في التغلب على التحديات التي واجهتهم في إنشاء وتوسيع الأعمال.

 

وقد واجهت الصناعة حقاً تحديات كثيرة وكبيرة في وقت مبكر من تاريخها.  فخلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، لم تكن هناك جداول وفيات أو متوسط العمر المتوقع لسكان أمريكا، كما لم يجر، على العموم، جمع بيانات إحصاءات النفوس vital statistics اللازمة لوضع مثل هذا الجدول.  وبالتالي فإن تحديد سعر التأمين في البداية كان على أساس الجداول التي كانت تستخدمها شركات التأمين على الحياة الإنجليزية، جنبا إلى جنب مع قدر لا بأس به من التخمين.  كما ان القضايا القانونية، مثل قيود القانون العام المفروضة على قدرة المرأة المتزوجة لإبرام العقود، وعدم اليقين بشأن استحقاق الدائنين لمبالغ وثائق التأمين على حياة الشخص المتوفى والمستحقة لأسرهم، عرقلت جهود شركات التأمين لتسويق منتجاتها.  استجابة لهذه التحديات، عمل أركان صناعة التأمين على الحياة البارزين مع الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات للبدء في جمع البيانات عن الوفيات، وإعادة صياغة القوانين بطرق أكثر ملائمة لهذه الصناعة.

 

وكانت الحواجز الثقافية هي الأخرى من التحديات المهمة.  تدحض ميرفي بصورة مقنعة فكرة أن المعتقدات الدينية للأميركيين كانت لا تتفق الى حد ما مع شراء التأمين على الحياة، كما اقترح بعض العلماء.  ومع ذلك، فإن التجربة الأوروبية في استخدام وثائق التأمين على الحياة للمقامرة على مدة حياة الناس الآخرين (أو ما هو أسوأ) جعلت سكان أمريكا مترددين في البداية للاستفادة من خدمات هذه الصناعة.  ولذلك التزمت الصناعة بمعايير صارمة بخصوص “المصلحة التأمينية” – لا يحق لاحد ان يضمن حياة شخص آخر ما لم تكن له مصلحة مالية قابلة للتوثيق في حياة ذلك الشخص، مثل الديون المستحقة على هذا الشخص.  كما شددت الصناعة على فوائد السلامة والأمان التي يمكن ان توفرها وثيقة التأمين على الحياة لأعداد متزايدة من الموظفين أرباب الأسر من الطبقة المتوسطة في حملاتها الإعلانية.  ومع تغير التركيبة السكانية، بدأت هذه الصناعة بتغيير المنتجات التي كانت تعرضها للبيع، على سبيل المثال صياغة وثيقة تأمين شعبي منخفضة التكلفة للطبقة العاملة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

 

على الرغم من أن أولى شركات التأمين على الحياة كانت شركات مساهمة ولكن بدءً من أواسط ثلاثينيات القرن التاسع عشر أخذت الشركات التبادلية بالظهور وسيطرت بسرعة على هذه الصناعة.  وترى ميرفي أن نجاح  النموذج التبادلي لم يكن نتيجة لأسعار التأمين المنخفضة التي كانت الشركات التبادلية تطبقها في البداية، أو إلى مزايا تنظيمية أخرى، وإنما إلى ميزة تسويقية: ذلك ان عقود الشركات التبادلية تضمنت جاذبية الاستثمار على المدى الطويل، إذ كان لحملة وثائق التأمين الحق في حصة من الأرباح المتراكمة من أقساط التأمين الخاصة بهم.  وهكذا فإن الشركات التبادلية كانت تعلن عن نفسها للطبقة المتوسطة بأنها “مؤسسات للادخار”، وتقدم شيئاً أكثر من التأمين للأسر التي ربما كانت تفكر بفتح حساب مع بنك للادخار.  وإزاء هذا التطور قامت الشركات المساهمة في خمسينيات القرن التاسع عشر بتقديم وثائق تأمين منظمة على أسس تبادلية، وبتقديم منتجات التأمين التكافلي tontine أو “مؤجلة الأرباح”.[2]

 

وترى ميرفي أن الحرب الأهلية كان حدثا فاصلا في تطور هذه الصناعة، وعطل بشكل كبير عمليات الشركات الشمالية التي كانت تكتتب بوثائق التأمين على حياة الناس الذين يعيشون في الولايات الجنوبية، بما في ذلك بعض الشركات التي كانت تؤمن على حياة العبيد نيابة عن أسيادهم.  لكن الأهم من ذلك هو أن الحرب قد خلق فرصة للصناعة لتسويق خدماتها بين الرجال الذين خدموا في الحرب، وإعلان تأييدها لقضية الاتحاد.  ولكن في النهاية فإن الأسعار العالية نسبياً لهذه الوثائق جعلتها غير جذابة، وبيعت القليل منها.  لكن ميرفي تجادل بأن صناعة التأمين على الحياة استفادت من الحرب لأنها “كشف للأميركيين فوائد التأمين” (ص 274)، وفي الوقت ذاته رفعت مستوى الوعي بالوفيات.  والواقع أن الوثائق الجديدة للسكان المدنيين نمت بالفعل بسرعة خلال الحرب.

 

خلقت الحرب الأهلية شكوكاً كبيرة حول تحديد سعر التأمين، واستجابت رابطة شركات التأمين لهذه الحالة من خلال وضع معيار لجميع الشركات فيما يخص أسعار الحرب.  ومنذ خمسينيات القرن التاسع عشر، على الأقل، فإن أبرز الشركات في مجال التأمين على الحياة حاولت تنسيق سياسات تحديد الأسعار للحد من المنافسة التي تواجهها من الداخلين الجدد.  كما ان الولايات الأمريكية أنشأت تقليداً لفرض رسوم عالية على شركات التأمين المسجلة خارج الولاية، وذلك لحماية شركات التأمين الموجودة داخل حدودها.  وقد سعت صناعة التأمين على الحياة إلى استبدال الأنظمة الرقابية للولايات بنظام فدرالي، وقدمت طعوناً قضائية أيضا ضد قوانين الولايات التي تنطوي على تمييز ضد شركات التأمين المسجلة خارج الولاية على أنها غير دستورية.  لكن المحكمة العليا قضت في عام 1869 في قضية بول ضد فرجينيا أن عقود التأمين المكتتبة من قبل الشركات عبر حدود الولاية ليست “تجارة بين الولايات،” وهي بالتالي تقع ضمن النطاق الشرعي لقانون الولاية.

 

دراسة الكتاب للاستراتيجيات الإدارية المستخدمة في هذه الصناعة، مثل تطوير نظام وكالات التأمين، ومضمون الحملات التسويقية للشركات، وتفاصيل منافع منتجات التأمين المختلفة، متينة بشكل خاص.  ويشكّل هذا الكتاب مساهمة رفيعة المستوى لدراسة تاريخ أعمال التأمين.

 

انتقادي الوحيد لهذا الكتاب هو تركيزه على الإدارة الذي يأتي على حساب استبعاد أسئلة أخرى ربما هي ذات أهمية أكبر.  على سبيل المثال، فإن شركات التأمين أصبحت وسطاء ماليين بالغي الأهمية على مدى القرن التاسع عشر، ولكن هناك القليل جدا في الكتاب عن استثمارات هذه الشركات أو تحليل البيانات الخاصة بها أو دورها في النظام المالي.  وعلى الرغم من أن الكتاب قدم بعض التفاصيل حول مضمون لوائح الولايات لتنظيم أعمال شركات التأمين، إلا أن الاقتصاد السياسي لهذه اللوائح لم تبحث، كما أنها لم تخضع ولو بقليل من الدراسة من منظور مقارن.  وأخيرا، فإن الكتاب يذكر أن موجات من الاخفاقات وقعت في سبعينيات القرن التاسع عشر، ولكن لم تلق هذه الأحداث، أو الانهيارات في فترات سابقة في تاريخ التأمين على الحياة، إلا باهتمام ضئيل، وهذه لا تقل أهمية عن النجاحات من وجهة نظرنا.

 

إيريك هِلْتْ هو أستاذ مساعد في الاقتصاد في كلية ويلسلي.  وهو مؤلف كتاب “المالية المارقة: شركة تأمين الحياة والحريق والذعر المالي لسنة 1826” (مجلة تاريخ الأعمال، ربيع 2009). البريد الإلكتروني: ehilt@wellesley.edu.

 

Eric Hilt is Associate Professor of Economics at Wellesley College. He is the author of “Rogue Finance: The Life and Fire Insurance Company and the Panic of 1826” (Business History Review, Spring 2009). Email: ehilt@wellesley.edu.

Copyright (c) 2012 by EH.Net. All rights reserved.

 

 

ملحق – التونتاين

 

هذا الملحق مستل بالكامل من ترجمتنا لدراسة بعنوان “وجهة نظر تاريخية عن التأمينية” جيفري كلارك

أستاذ التاريخ، كلية جامعة ولاية نيويورك في بوتسدام، التي نشرناها في مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2010/06/historical-viewpoint-on-insurability.html

 

شهدت الأسواق المالية في الفترة 1600-1850 تحولاً كبيراً تمثل بإدخال الابتكارات ومنها الشركات المساهمة، والسندات الحكومية القابلة للتداول، وفهم أفضل للسياسة النقدية، وترويج استخدام العملة، وإنشاء البنوك المركزية وما تبعه من استخدام العملة الورقية إلى جانب إدخال الأدوات الرياضية الهامة مثل اللوغاريتمات ونظرية الاحتمالات والجداول الاكتوارية.

 

وشهدت هذه الفترة بيع مجموعة واسعة من منتجات التأمين على الحياة والبعض منها لم يعد متداولاً.  اثنين من هذه المنتجات هما التونتاين tontine (صندوق التأمين) والتونتاين الموتي mortuary tontine [الموتي المتعلق بالموت.  نرجو من القارئ المساهمة في تقديم ترجمة مناسبة[3]].  والاسم مشتق من صاحبهما الإيطالي لورنزو تونتي Lorenzo Tonti الذي اقترحهما في البداية على الكاردينال مازارين (الوزير الأول في الحكومة الفرنسية) Mazarin (1602-1661) عام 1652.

 

ويتكون الصندوق من مجموعة من أصحاب بوالص التأمين يدفع كل واحد منهم مبلغاً مقطوعاً لصندوق مغلق، وكل وثيقة تكون خاصة بحياة مستفيد مسمى (الذي قد يكون هو نفسه حامل الوثيقة أو قد يكون طرفاً ثالثاً).  وفي نهاية كل سنة تدفع الفائدة المتحققة على المبلغ إلى المستفيدين الذين لا يزالون على قيد الحياة: ومع وفاة عدد من أعضاء الصندوق فإن المبلغ المدفوع لكل عضو على قيد الحياة يبدأ بالارتفاع حتى يظل عضو واحد فقط يستلم كل الفائدة.  وعندما يتوفى آخر عضو يتوقف دفع الفائدة.  في أبسط الحالات فإن المبلغ الأصلي لا يسدد أبداً، لأن الغرض من التونتاين هو جمع المال.

 

تم استخدام نظام التونتاين من قبل الحكومة الفرنسية ففي الفترة 1689 و 1759 أصدرت عشر تونتاين نجحت بفضلها في تجميع الأموال التي خطط لها.  وخلافاً لذلك فإن الحكومة البريطانية عندما لجأت إلي استخدام التونتاين فإنها لم تستطع أن تجمع سوى 10% من مبلغ المليون جنيه استرليني الذي خططت له.

 

إحدى مشاكل التونتاين الملموسة هو الحافز المبطن لحملة وثائق التأمين لتسريع وفاة المستفيدين الآخرين للحصول على حصة أكبر من الفائدة المدفوعة.

 

وهناك فكرة مماثلة لصندوق التونتاين سوى أن الدفعات السنوية لا تسدد للمستفدين (حملة الوثائق أو أطراف ثالثة مسماة) الذين يبقون على قيد الحياة بل تسدد للمستفيدين.  ولذلك فهي شكل من أشكال التأمين على الحياة تقوم على المبدأ التبادلي.


[1] الحرب الأهلية الأمريكية 1961-1965 (المترجم).

[2] راجع الملحق.

[3] اقترح د. كامل العضاض ترجمة mortuary tontine  جدول تونتاين للوفاة، وهي ترجمة أفضل وأكثر دقة في نقل المعنى.  أنظر ملاحظاته الأخرى باستخدام هذا الرابط:

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2010/06/historical-viewpoint-on-insurability-on.html

 

 

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: