Discussing the Stagnation of Iraq’s Insurance Market


تعليقات على “ركود سوق التأمين العراقي: مناقشة لرأي اقتصادي”


كنت قد نشرت مقالة “ركود سوق التأمين العراقي: مناقشة لرأي اقتصادي” في مرصد التأمين العراقي بعد نشرها في جريدة المدى، ووزعتها على عدد من العاملين في قطاع التأمين العراقي وبعض الزملاء والأصدقاء وقد رد البعض منهم بتعليقات جمعتها هنا لتعميم فائدة النقاش.

 

مصباح كمال

 

رابط المقالة في المرصد:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2011/11/10/stagnation-of-iraqs-insurance-market/

الاخ العزيز مصباح المحترم

لقد قرأت المقالةالمرفقة برسالتك وكانت ممتعه وغطت كل جوانب الموضوع وانا اتفق معك على كلالنقاط الواردة فيها المتعلقة بأسباب ركود التـأمين في العراق ولا يمكنني اضافة شئجديد عدا ما يلي:

انا اعتقد لا يمكن الحكم على الاستاذ الذي عزا الركود في قطاعالتأمين في العراق الى اسباب غير شاملة وربما لم يذكر الجوهرية منها التي تمكنت انتمن ذكرهاحيث هناك فرق بين تصريح او اجابة سريعة في مقابلة محدودة الوقت، وربمالدية صورة اكثر شمولا عن واقع التامين في العراق في الحاضر والمستقبل

وكمااوضحت لك فقد غطت مقالتكم، وبشكل مختصر ولكنه مركز، الجوانب الأساسية في اسبابالركود والتأخر والتدهور في قطاع التامين العراقي ولكن بإمكاني تقسيم الاسباب الىاساسية رئيسية واخرى ثانوية.  فالأساسية هي: لا توجد انشطة اقتصادية فعالة وسليمة فيالاقتصاد العراقي ولا كوادر تأمينية ذو مستوى عالمي ولا توجد استراتيجية متبناة من جهةمؤهلة للنهوض بواقع التامين بكافة أنواعه والتي احد متطلباتها اعداد كوادر عاليةالمستوى وبكافة انواع التامين خاصة اللغة الانكليزية التي من المدهش ندرتها ليس فيقطاع اعادة التأمين وانما في التأمين البحري والهندسي.  ولكي لا اطيل فالحديث عنالتامين يمثل الحديث عن تدمير البلد واقتصاده وامنه ومجتمعه خلال الثلاثين عامالماضية

ولكن التأمين في العراق اما ان يتطور ببطئ، كمشية السلحفاة كما هو الحالفي الوقت الحاضر، واما ان يتطور بشكل واضح ودون تشويه وهذا فيه شئ من الصعوبة فيالعراق اليوم حيث الامور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية غير مستقرةوغير واضحةان التامين سوف يتطور بشكل بطئ ومتعثر كونه مرتبط بتطورالاقتصاد العراقي المتعثر والمشوه والعشوائي لانعدام السياسة الاقتصادية لعدم توفرادواتها خاصة الخبراء الاقتصاديين وحتى وان توفر البعض منهم في البلد او خارجه فلايسمح لهم بقيادة الاقتصاد الوطني كما هو الحال في البلدان المتطورة والمتمدنةوالديمقراطية

اتمنى ان تكون ملاحظاتي مفيدة ولكم مني فائق الاحتراموالتقدير.

المخلصفلاح العامري

10 تشرين الثاني 2011

عزيزي فلاح

 

تحية طيبة وشكراً على اهتمامك بمقالتي “ركود سوق التأمين العراقي: مناقشة لرأي اقتصادي” وتعليقك على محتواها.  أرحب دائماً بتعليقاتك.

 

اتفق معك بأن الحكم على آراء باسم جميل أنطون في التأمين من خلال تصريح سريع لصحيفة مسألة تستدعي الحذر.  وهذا ما أشرت إليه في أكثر من مكان في المقالة لمعرفتي بأن للرجل آراء سديدة.

 

ربطت في تعليقك اسباب الركود والتأخر والتدهور في قطاع التامين العراقي بغياب “انشطة اقتصادية فعالة وسليمة في الاقتصاد العراقي ولا كوادر تأمينية ذو مستوى عالمي ولا توجد استراتيجية متبناة من جهة مؤهلة للنهوض بواقع التامين بكافة أنواعه.”  وهذه مقولة بحاجة إلى بحث مستقل.  لقد أشرتُ، في نهاية مقالتي، إلى أن واقع النشاط التأميني يرتبط بحالة الاقتصاد الوطني.  وكما تعرف فإن صناديق التأمين ما هي، في الأساس، إلا إعادة تدوير للمداخيل المترتبة على الانتاج المادي والخدمات.  ولذلك فإن تطور قطاع التأمين منوط بتطور الاقتصاد الوطني وهو الذي وصفته بالـ “المتعثر والمشوه والعشوائي لانعدام السياسة الاقتصادية لعدم توفر ادواتها خاصة الخبراء الاقتصاديين.”

 

أما إعداد الكوادر عالية المستوى فهذه مسألة تشغل بالي مثلما تشغل بال العديد من العاملين في قطاع التأمين العراقي إلا أن الأمر الأساسي هو غياب الرؤية والتخطيط على المدى الآني والقصير والمتوسط لبناء القدرات الفنية والمعرفية للكوادر.  في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كان من يتوظف في شركات التأمين، وكانت شركات عامة، يرشح لدخول دورات تدريبية ابتدائية بعضها يمتد لستة شهور!  هذا التقليد لا يجد صدى له في الوقت الحاضر.  ولي مشروع لكتابة مقال عن موضوع التدريب.

 

ربما يأتي يوم نستطيع فيه أن نشترك في كتابة مادة عن التأمين.  أو ربما تقوم أنت بالتفكير بكتابة مادة في مجال اختصاصك، أعني تأمينات أخطار النفط.

 

مع مودتي واعتزازي.

 

مصباح


 

عزيزي الأستاذ مصباح كمال المحترم

 

قرأت بكثير من الاستمتاع مقالك المكثف عن ركود سوق التأمين في العراق، فوجدت فيه كثير من التحليل الناضج والتشخيص السليم، إلا أني أود تقديم بعض الملاحظات التوضيحية لإغناء موضوع المقالة

 

أولا، يغلب التعميم الاستنتاجي غير المقيس على بعض التشخيصات الواردة، على الرغم من احتمالية صوابها. مثال، هل إنخفاض الوعي التأميني هو سبب مباشر لانخفاض الطلب على التأمين؟ نعم سؤال مشروع، وقد يرتبط انخفاض الطلب على التأمين بانخفاض الوعي التأميني، ولكن في غياب القياس الكمي الإحصائي لمقدار هذا الانخفاض، ربما لسلسة زمنية، قد يجعل الاستنتاج محفوفا بالمخاطروثانيا، لابد من تفصيل أنواع الطلب على التأمين، لضمان اتساق وتساوق الاستنتاجات، فالطلب الفردي أو التأمين الشخصي أو الأسروي يختلف، كما ونوعا عن الطلب على تأمين المؤسسات والمجموعات والنشاطات الإلزامية، كالتأمين الإلزامي على المركبات والشاحنات، بغض النظر عن مالكيها وسائقيها وراكبيها. هنا يكون الطلب على التأمين مؤسساتي، تقتضيه حالة النهوض الاقتصادي لتقليل مخاطر الهدر والضياع، في هذه الحالة سيرتبط الركود أو انخفاض الطلب التأميني بحالة الاستقرار أو بمقدار الكفاءة في إدارة وتنظيم الاقتصاد والفعاليات الاقتصادية

 

ولعل بحوثا حول الطلب الاستهلاكي والاستثماري في قطاع التأمين بحاجة ماسة الى دراسات إحصائية تحليلية تقوم على سلاسل زمكانية ونوعية، تتعلق بكل نوع من أنواع التأمين، لتقويم جانبي العرض والطلب، ومقدار تأثير عوامل، كالوعي بالنسبة للتأمين الشخصي والعائلي، وعدم الاستقرار والركود الاقتصادي وعدم الكفاءة الإدارية وعشوائية المشاريع وعدم انتظامها، بالنسبة للتأمين المؤسساتي، اي المتعلق بالنشاطات الإنتاجية والاستثمارية، عندئذٍ سنصل الى حلول بنماذج كمية وموضوعية ليس فقط للتعرف على حالة الركود وانخفاض الوعي، بل للتنبؤ أيضا بالأفق التطوري الممكن أو المتاح موضوعيا من خلال قراءة موضوعية لحالة التطور من عدمها في الاقتصاد العراقي. وهذا لا يعني أن المدخل الكلياني القائم على فروضات مسبقة غير صحيح أو غير مطلوب، بل قد يكون صحيحا ولكن تعوزه الدقة العلمية والبراهين الإحصائية ذات الاحتمالات الأقوى

 

أرجو أن تجد هذه الملاحظات الموجزة نافعة في البحوث الممتازة التي تقدمها في مجال التأمين الذي لا غنى عنه لنمو أي اقتصاد ناهض.

 

وتقبلوا منا خالص التقدير والاعتزاز

 

كامل العضاض

11 تشرين الثاني 2011

عزيزي كامل

 

تحية طيبة

 

أشكرك على مواظبتك في التعليق على ما أكتب عن الشأن التأميني في العراق.  كلما أقرأ لك بهذا الشأن، وكذلك عن الأمور العامة في العراق، أزداد قناعة بأن هناك ألفة فكرية بيننا.

 

هدفي من كتابة المقالة كان محدداً بمناقشة ما صرح به الاقتصادي باسم جميل أنطون وإبراز بعض تداعيات تصريحه.  ولذلك فإنني لم أتوسع في رصد وتحليل ظاهرة “ركود قطاع التأمين العراقي.”  وكما تعرف فإن هدفي من هذه المقالات هو التأكيد على من يكتب عن التأمين في الصحافة الالتزام بالدقة.  ولي أكثر من مقالة بهذا الشأن أرحب فيها بالكتابات الصحفية عن التأمين وأشير فيها أيضاً إلى مواطن النقص والخلل، وذلك ليس انتقاصاً من أحد وإنما الارتقاء بمستوى الكتابة التأمينية.

 

لي مشروع مؤجل منذ زمن للكتابة عن مكونات الطلب على الحماية التأمينية في العراق.  هناك الطلب الفردي الإرادي (القائم على حالة التدبر prudence لطوارئ المستقبل[1] وهو ليس عاماً إذ أنه يقترن بتوفر القدرة الشرائية لدى الأفراد كالتأمين على الحياة).  وهناك الطلب بقوة التعاقد (كما هو الحال عند ربط تقديم القروض بالتأمين على حياة طالب القرض، أو عندما تشترط عقود التراخيص النفطية، مثلاً، على شراء بعض وثائق التأمين من شركات تأمين عراقية متى ما كانت هذه الوثائق متوفرة).  ثم هناك الطلب بقوة القانون (التأمين على ضمان موظفي الدولة من المتعاملين بالأموال، والتأمين على المشاريع بأنواعها، والتأمين على المسؤولية المدنية للحوادث الناشئة من استعمال المركبات.  وهذا الأخير أصبح بحكم المفترض منذ سنة 1980 ولا يحتاج إلى تمويل خاص إذ أن التأمين يتم دون إرادة صاحب المركبة ويستوفى قسط التأمين من خلال ما يدفعه لشراء البنزين.  ويقتصر هذا التأمين الإلزامي على الأضرار البدنية، بما فيها الوفاة، فقط التي تلحق بالأغيار دون الأضرار التي تلحق بممتلكات الأغيار).

 

الوعي بالتأمين (أهميته كوسيلة لتمويل جبر الضرر والخسارة التي تلحق بالأشخاص والممتلكات والحفاظ على ديمومة الإنتاج سواء للأفراد أو المؤسسات التجارية والصناعية وغيرها) فقير في العراق قياساً بحجم أقساط التأمين المكتتبة (منسوبة للناتج القومي الإجمالي)، وقياساً بحجم السكان (منسوبة للإنفاق الفردي على التأمين).  هذا التشخيص ذو الطابع العمومي يمكن أن يُخضع للدراسة الإحصائية.  وهو مشروع بحث يمكن أن تقوم به إحدى طالبات الماجستير.

 

حجم الطلب الكلي على التأمين يعكس، عموماً، حالة الواقع الاقتصادي والإطار القانوني والتعاقدي السائد.  ففي ظل تدهور الاقتصاد واقتصاره على الريع النفطي (وهو لا يترجم نفسه في الوقت الحاضر بطلب مكثف على المنشآت النفطية والغازية لا بل ان العددي من هذه المنشآت تعمل دون أية حماية تأمينية)، وغياب أو ضعف اشتراط التأمين في عقود الدولة على شراء الحماية التأمينية من شركات تأمين مسجلة في العراق، وتشجيع قوانين الاستثمار الاتحادية وفي إقليم كردستان على حرية المستثمر في ترتيب التأمين لدى شركات تأمين أجنبية أو وطنية، وسكوت قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 (الموضوع من قبل خبير أمريكي) – نستطيع أن ندرك تدني حجم صناديق التأمين في العراق.  وأضيف إلى ذلك، ضعف أو غياب التشريعات التي تلزم أرباب العمل، مثلاً، على تأمين العمال ضد حوادث العمل أو المرض أو إلزام أصحاب المباني تحت التشييد بتأمين مسؤوليتهم العشرية، أو إلزام أصحاب المهن بالتأمين على مسؤولياتهم المهنية.  وكذلك التأكيد على شروط التجارة الخارجية (التأمين البحري) لتكون على أساس الكلفة والشحن كي يتم التأمين على البضائع المستوردة لدى شركات تأمين عراقية.

 

يفتقر العراق إلى إحصائيات عن التأمين وما يتوفر منها ليس منشوراً.  هناك بعض الأرقام التي تدرجها شركة التأمين الوطنية العامة في تقريرها السنوي (أقدم وأكبر شركة تأمين في العراق، تأسست سنة 1950 كشركة حكومية، وتحولت إلى شركة تمويل ذاتي سنة 1997 تابعة لوزارة المالية).  تؤشر هذه الأرقام على زيادة مضطردة في أقساط التأمين لكنها تظل دون مستويات ما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي على سبيل المثال.

 

أدعو دائماً إلى التحليل الملموس للنشاط التأميني القائم على لغة الأرقام وعدم الاكتفاء بالمقتربات التصورية، لكنني لا أثق بقدرتي على التحليل الإحصائي إضافة إلى عدم تفرغي، أو قل قدرتي، على جمع البيانات عن حجم السكان، التوزيع العمري للسكان، عدد الوحدات الصناعية والخدمية (المعامل والمؤسسات التجارية)، عدد المباني العامة، المساكن على أنواعها، التوزيع الجغرافي لهذه الوحدات، اتجاهات الرأي بشأن الحماية التأمينية على الممتلكات، اتجاهات الرأي بشأن المسؤولية المدنية تجاه الأغيار (من المصادر الضعيفة في الطلب على التأمين ما خلا التأمين التكميلي على المركبات – أي التامين على ما يلحق بالمركبة من أضرار مادية وما يلحق بالأغيار من أضرار في ممتلكاتهم)، تأثير حملات الدعاية والترويج للمنتجات التأمينية، قوة البيع البشرية لدى شركات التأمين.  لو توفرت مثل هذه البيانات لأمكن عندها الشروع بالتحليل والخروج بتقييمات علمية.

 

تعليقك على ما أكتب يساهم دائماً في توليد أفكار جديدة وفي امتحان قناعاتي.  أرجو متى ما استطعت أن تستمر في تقييماتك النقدية.

 

مع كثير مودتي واعتزازي.

 

مصباح


الاخ مصباح كمال

تحيه

شكرا على الجهد المبذول في طرحكم الاخير حول “ركود سوق التامين” ولكن اود ان اركــــز على نقطة مهمــــة جـــــــدا وذلك مـــــن خــــلال “معايشتي” الطويلة لهذا القطــــاع.

مستوى او درجة الوعي التأميني هي جـــزء او متمم للوعي العام لأي شـــــعب كــــان ولا يقتصر على الشعب العراقـــــــي، ويفترض ايضـا ان يتطور وينمـــــو بمرور الزمن نتيجة لحركة التاريخ وما ترافق هذه الحركة من تطورات تقنيـــة لـــــم يفكــــــر البشر بحصولها او استحالة حصولها.

الوعي التأميني للمواطن العراقي فــــــي عــام 1980 تقريبا حقق لقطاع التامين اقساط مقـــــدارها -/700000000$ (سبعمائة مليون دولار) تقريبا وعلى افتـراض نمــــو 10% سنـــــــويا يفتــــــرض ان يكـــــون مجمــــــوع اقســــــاط  عــــــــــام 2011 بحدود /3000000000$ (ثلاثة بليون دولار) وضمن الوعي التأميني دون تغيير اي بثبات الوعي التأميني لعام 1980 وهـذا مستحيـل.  ولكن الذي حـدث ان مجمــوع اقســـــــاط التــــــــامين لعــــــــام 2011 لشـركــــات التـــــامين كــــــافة لا يتجــــاوز -/80000000$

(ثمانــون مليــــون دولار) وهنــــا ممكن ان نطلق عبارة “الكارثه” على هذا القطاع المنسي والسبـــــب الرئيسي لـــــيس الوعي التأميني ولا تـدهور الوضع الامني وربما لهما بعـــــض التأثير ولكن السـبـب الرئيسي هــو عــــــدم وجود قوانين او تشريعات تحمي هــذا القطاع من تسرب اقســــاط المشاريع الكبيرة الى خارج العراق، واهمال السلطات المسؤولة لرعــاية هذا القطاع بالشكـل المطلوب ســــواء بالعــهد السابق لما بعد عام 1980 وانشغال تلك الحكومات بأمور وحروب عبثية او انشغال الحكومات الحاليــــة بأمور اهـــم مــن رعاية هـــذا القطاع.  علما بأننا قدمنا مقترحات بمشاركة السيــــــد رئيس ديوان التامين الى مجلس الوزراء بناءً على تكليف المجلس للنهوض بهذا القطاع ولحد الان لم ترى هذه المقترحات النور.

مع تحياتي.

مرزا مجيد مراد خان

المدير المفوض

شركة دار السلام للتامين

13 تشرين الثاني 2011

عزيزي مرزا

 

تحية طيبة

 

أشكرك على مبادرتك بالتعليق على مقالتي “ركود سوق التأمين العراقي: مناقشة لرأي اقتصادي” وبهذا تكون أول المعلقين على الموضوع من داخل قطاع التأمين العراقي.  المعلومات التي قدمتها، باختصار، عن حركة أقساط التأمين من سبعينات القرن الماضي حتى الوقت الحاضر مفيدة جيداً لمن لا يعرف ما يكفي عن تاريخ التأمين في العراق.  وهي في الوقت ذاته تستدعي تحليلاً منظماً لتطور أرصدة أقساط التأمين من منظور تاريخي رغم ندرة الإحصائيات في هذا المجال.  ربما تتسهل مهمة البحث إذا كانت التقارير السنوية لشركات التأمين متوفرة لدى الشركات نفسها أو لدى ما تبقى من تقارير وبيانات في أرشيف المؤسسة العامة للتأمين أو وزارة المالية أو وزارة الاقتصاد.  هذا المشروع البحثي يمكن أن يكون موضوعاً لشهادة ماجستير وغيرها.

 

الوعي بأهمية وضرورة الحماية التأمينية للفرد والأسرة والمؤسسات العامة والخاصة، الخدمية والتجارية والصناعية وغيرها، لم يخضع لقياس علمي – كما نبهنا إليه د. كامل العضاض في تعليقه على المقالة.  ومع ذلك فإن مقارنة بسيطة بين مجموع أقساط سوق التأمين العراقي في سبعينيات القرن الماضي والفترة الحالية، كما تعرضها، تكشف عن البون الشاسع بينهما وعلى مدى تدهور حجم أقساط التأمين.

 

تعليلك لهذا الوضع المتدهور، بعدم وجود قوانين أو تشريعات تحمي قطاع التأمين من تسرب أقساط تأمين المشاريع الكبيرة إلى خارج العراق، وإهمال الدولة لقطاع التأمين، فيه الكثير من الصحة.  وهذا ما تعرضتُ له مع زملاء آخرين في مناسبات عدة.

 

واضحٌ أن التركيز على أقساط تأمين المشاريع الكبيرة، مشاريع الدولة، يبرره واقع أن هذه الأقساط كبيرة جداً مقارنة بأقساط التأمينات الفردية الصغيرة.  فلكي توازي الأقساط الصغيرة أقساط المشاريع يجب أن يكون حجم إنتاج وثائق التأمين الفردية كبيراً، وهو ليس حاصلاً في الوقت الحاضر وكان ضعيفاً في الماضي (وهو ما كنا نسميه بعدم توازن محفظة التأمين العراقي: عدد صغير من الوثائق ينتج القسم الأكبر من أقساط التأمين مقابل عدد كبير من الوثائق، ولكن ليس كبيراً بما يكفي لإنتاج أقساط تماثل أقساط العدد الصغير من وثائق تأمين المشاريع).  يقودني هذا إلى القول ان تسرب أقساط تأمين المشاريع الكبيرة، منذ 2003، لا يستنفذ إجمالي الطلب على الحماية التأمينية، ولا يفسر تدهور الأقساط في فروع التأمين الأخرى.

 

ليس هذا بالمكان المناسب لتحليل مكونات الطلب على الحماية التأمينية ولكن بودي أن أشير إلا أن فئة الأغنياء، القدامى والجدد من “الحواسم” وغيرهم، ليسوا بحاجة إلى الحماية التأمينية لأن ثرواتهم كافية لتمويل جبر ما يلحق بممتلكاتهم من أضرار مادية أو دفع المسؤولية القانونية عنهم.  وقد يتخذا هذا الأخير شكل ترهيب الطرف المتضرر (من خلال الحمايات والمليشيات وبنية الفساد العام) إن قام بالمطالبة بحقوقه من مسبب الضرر.  مقابل هذه الفئة هناك الملايين (المقدرة بين 23% إلى 25% وربما أكثر – حوالي سبعة ملايين) التي تعيش تحت مستوى خط الفقر.  أين لهؤلاء الدخل الفائض الذي يمكن توظيفه لشراء حماية التأمين؟

 

أضيف إلى ذلك أن تدني أقساط التأمين يمكن أن يُعزى أيضاً إلى عزوف القطاع العام والخاص عن شراء الحماية التأمينية إلا بما يقضي به القانون أحياناً (قانون ضمان موظفي الدولة على سبيل المثال).

 

النشاط التأميني لا يقوم في فراغ فهو مقيد بتشريعات ناظمة له، ويتبع حركة الاقتصاد الوطني.  وهكذا فإن قولك ان “الوعي التأميني للمواطن العراقي فــــــي عــام 1980 حقق لقطاع التامين اقساط مقـــــدارها -/700000000$ (سبعمائة مليون دولار) تقريبا” بحاجة إلى تكييف لأن وعي المواطن لم يكن وراء هذا النمو الهائل.  ان ما يفسر حجم الأقساط الكبيرة في فترة السبعينيات هو إلزام القانون بتأمين جميع المصالح العراقية والمسؤوليات المدنية والتعاقدية المرتبطة بها لدى شركات تأمين مسجلة في العراق.  أما الجانب الاقتصادي فقد تمثل بالخطة الانفجارية السيئة الصيت التي أثمرت عن عدد كبير من المشاريع تطلبت أنواع مختلفة من الحماية التأمينية وأبرزها التأمين البحري والهندسي.

 

لعل بعض العبء في زيادة دخل أقساط التأمين يقع على عاتق شركات التأمين، الخاصة والعامة، لكن هذا الموضوع أيضاً لا يوجد في منطقة فراغ إذ أنه يرتبط بفائض الدخل المتوفر لدى عامة الناس للإنفاق على شراء الحماية التأمينية.  ولا أختلف معك في تقييمك للموقف الرسمي للحكومات العراقية منذ 2003 تجاه قطاع التأمين: “انشغال الحكومات الحاليــــة بأمور أهـــم مــن رعاية هـــذا القطاع.”  دعني أضيف إلى ذلك عزوف معظم أفراد المؤسسة السياسية الحاكمة، وهي دينية طائفية في مجمل تكوينها، عن الاهتمام بمقترحات قطاع التأمين (وعلى رأسها تعديل قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 للحيلولة دون تسرب أقساط التأمين، دون وجه حق، إلى خارج العراق).  عدم الاهتمام بقطاع التأمين موضوع يستحق بحثاً أتمنى أن يقوم به أحد الزملاء أو الزميلات في العراق ممن هم أقرب إلى واقع السياسة في العراق.  يكفي أن أذكر التالي كمؤشر أولي.  مساء يوم 12 تشرين الأول استمعت إلى محاضرة للدكتور كما البصري، رئيس المعهد العراقي للإصلاح الاقتصادي، نظمتها رابطة الأكاديميين العراقيين – المملكة المتحدة، ذكر فيها أن نسبة من يمارسون المطالعة، خارج التعليم، هي 21.5%.  هذا الرقم يغفل استفحال ظاهرة الأميين وتسرب التلاميذ من المدرسة.  حال الكثير من أفراد المؤسسة الحاكمة شبيه بهؤلاء.  فهم لا يمارسون الاستماع لرأي منتخبيهم دونك رأي –مقترحات – قطاع التأمين.  هم لا يعرفون بوجود هذا القطاع إلا من خلال تعيين الوكلاء والرؤساء بمعايير المحاصصة.  أو ليس غريباً أن يظل ديوان التأمين العراقي بدون رأس ثابت!

 

ما زلنا بحاجة إلى جهد جماعي مشترك مستمر، من خلال جمعية التأمين العراقية وديوان التأمين العراقي وكذلك جهود ممارسي التأمين، للضغط باتجاه تغيير واقع قطاع التأمين ورسم سياسة للقطاع.

 

أتمنى عليك ترجمة أفكارك في ورقة للنشر في مرصد التأمين العراقي لفائدة القطاع.

 

مع خالص تقديري.

 

مصباح


عزيزي الاخ مصباح

تحية طيبة

وكما عهدناك في تواصلك المستمر بكل ما يتعلق بقطاع التامين العراقي، وارتقاءً به لمستوى الشركات العربية والاجنبية، وما ترفدنا بمواضيع اقتصادية تشير فيها الى دور التامين وأهميته في تفعيل وتنشيط الاقتصاد العراقي، وعراقة شركاته ومكانتها في السوق الدولي.  لقد اوفيت وبما يفيد من مناقشة لرأي الاستاذ باسم جميل انطون في تصريحه لمراسل ((الوكالة الإخبارية للأنباء)) عن اسباب ركود سوق التامين العراقي.

ولابد لي من اضافة بعض التعقيبات التالية:

اولاً: شيء جميل ان تطلق مثل هذه التصريحات من قبل من يهمهم الاقتصاد العراقي من زملائنا المعروفين بنهجهم الموضوعي الهادف.  ان الاستاذ باسم جميل – تربطني به علاقه تزيد عن 50 عاماً – وكثيراً ما نلتقي في المؤتمرات والندوات الاقتصادية، ولا اعتقد انه لا يعلم عن نمو قطاع التامين وتطوره وعدد الشركات العامة والخاصة الفاعلة في سوق التامين وعددها (27) شركة بما فيها ثلاثة شركات عامة (الوطنية – العراقية – واعادة التامين العراقية) وذلك من خلال مداخلاتي في التعقيب عن اغفال دور التامين وجهل الكثير من المسؤولين وحتى بعض الاقتصاديين كون قطاع التأمين والقطاع المصرفي ركنين أساسيين يسهمان في عملية التنمية المستدامة في الاقتصاد العراقي.  ولم المس يوماً لا من الاستاذ باسم جميل ولا من الدكتور ماجد الصوري او الاقتصاديين المعروفين ومنهم الدكتور مهدي الحافظ، والدكتور عبد الحسين العنبكي وغيرهم من الاساتذة المرموقين والمسؤولين في الدولة بذكر قطاع التامين واهميته.

فاذا كان الوعي التأميني ضعيفاً لدى الاقتصاديين والمسؤولين فما بالك لبقية شرائح المجتمع العراقي وهم يعانون من المناخ المثقل بالأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية.

ان ضعف الوعي التأميني الذي أشار اليه الاستاذ باسم جميل يبدأ عن جهل الكثير من المسؤولين في الدولة ومن بعض الاقتصادين والخلل في عدم إصدار التشريعات القانونية والتعليمات التي من شأنها دعم قطاع التامين ونشر الوعي التأميني والوقائي وترويجه واتساع رقعته وانتشاره.  ويتوقف ذلك على مدى استيعاب وادراك المواطن العراقي للتامين وأهمية.  وان إدراك الفرد والمجتمع ومؤسسات الدولة لفوائد التامين وخدماته ما يشجع على شرائه واقتناء وثائقه كل حسب حاجته ونوع التامين الذي يختاره.  وعلى ضوء هذه الثقافة يكون مستوى الادراك متقدماً بما يوفر الشعور بالمسؤولية تجاه العائلة والمجتمع والعملية الانتاجية– صناعية، زراعية .. الخ.

 

وكلما كانت نسبة عدد الوثائق الصادرة الى عدد السكان مرتفعة فإن ذلك ما يؤشر على ازدياد وارتفاع مستوى دخل الفرد وتوجهه نحو اقتناء وثائق التامين بأنواعها.

 

ان ضعف الوعي التأميني تشترك فيه شركات التأمين لتقصيرها في نشره وترويجه بالأخص شركات التامين العامة وعراقتها وملاءتها المالية وتخصيصاتها لمواد الترويج والدعاية المقروءة والمرئية والمسموعة.  والمطلوب منها خطة ترويجية تعم العراق ومحافظاته بما فيه إقليم كردستان.

 

ثانياً: فيما يخص قلة عدد شركات التامين – التي اشار اليها في التصريح – غير دقيقة كما اوضحتها في الفقرة ( اولاً ) ويقيناً ان سوق التامين سوف يستوعب شركات تأمين اخرى وفروع لشركات تأمين اجنبية متى ما ازدهر الاقتصاد العراقي – المشلول حالياً- وانتعشت حركة الاستثمار وتحركت عجلة الانتاج الصناعية وتطورت التنمية الزراعية وانتعشت القطاعات الخدمية الاخرى.

ثالثاً: معكم في التعقيب على مسألة تردي الاوضاع الامنية وأثرها السلبي على النشاط التأميني.  كما انني مع الاستاذ باسم جميل في تصوره من ان تردي الاوضاع الامنية تحد من نشاط شركات التامين وفروعها ومكاتبها المنتشرة في كافة المحافظات، وما يصاحبها من تخوف المنتج من التحرك والزيارات الميدانية نتيجة ما يحدث من عمليات ارهابية.

ان إسهامكم في تحليل هذا الموضوع كان واسعاً وشاملاً لا حاجة لإضافة ما نوهتم عنه.

وختاماً سأقوم بتوزيع تعقيبات الزملاء على تصريح الاستاذ باسم جميل – ويسعدنا ان نسمع تصريحات السادة الخبراء الاقتصاديين وغيرهم ممن يهمهم صناعة التامين في العراق وتطوره الاقتصادي وازدهاره.

تمنياتي لكم بالتقدم والازدهار.

مــــــــع وافــــــــر التقديـــــر

سعدون مشكل خميس الربيعي

المدير المفوض

الشركة الاهلية للتامين

عضو مجلس ادارة جمعية التامين العراقية

21/11/2011

 

عزيزي سعدون

 

تحية طيبة

 

أشكرك على تقييمك الإيجابي لمناقشتي أطروحة ركود سوق التأمين العراقي، وهي أطروحة يعود الفضل إلى إثارتها للأستاذ باسم جميل أنطون.  موضوع الركود يحتمل آراء مختلفة لعل التعقيبات التي قدمتها وتلك التي عرضها الزملاء الآخرون تساهم في تعميق البحث في هذا الموضوع كظاهرة اقتصادية جزئية تعكس حالة الاقتصاد العراقي.

 

لأن موضوع التأمين مهمل لدى الاقتصاديين فإننا نرحب بكل ما يصدر من آراء منهم، مؤملين أنفسنا تبنيهم لموضوع التأمين كعنصر مهم في البنية الاقتصادية.  وهو مهم كآلية لتوفير حماية للأفراد والأسر والشركات والمؤسسات العامة من الخسائر والأضرار التي تلحق بهم، وتكوين الصناديق الاستثمارية بفضل أقساط التأمين المتجمعة لدى شركات التأمين، وكذلك مساهمة قطاع التأمين في الناتج المحلي الإجمالي. ولكن ما يؤسف له هو المعالجة العابرة للقطاع، عندما تنهض المناسبة ولكن، وحسب رأيك، هذه معدومة إذ أنك لم تلمس يوماً لديهم ذكراً لقطاع التأمين وأهميته.

 

لا يعنى هذا بالضرورة “ضعف الوعي التأميني” لدى الاقتصاديين أو البعض منهم، كما قلت.  علينا أن نبحث لماذا يظل النشاط التأميني الحلقة الأضعف في الكتابات الاقتصادية العراقية، كما وصفته في دراسة سابقة لي.  أما وعي “المسؤولين في الدولة” فهي مسألة تستحق منك المتابعة كونك تحتك مع البعض منهم.  أما ضعف الوعي لدى المواطن فإنه تحصيل حاصل لكنني أدعو إلى تفكيك مفهوم الوعي التأميني وإجراء دراسات ميدانية بشأنه.

 

وتقول أيضاً أن الخلل يكمن في “عدم إصدار التشريعات القانونية والتعليمات” وهو أمر قابل للنقاش فليس هناك علاقة سببية بين ضعف الوعي التأميني وغياب التشريعات.  لعل الذي ترمي إليه هو جعل أشكال معينة من الحماية التأمينية إلزامياً بقوة القانون أو بفضل التعليمات التي تصدرها أجهزة الدولة المعنية والدوائر الرسمية.

 

تشير أيضاً إلى مسؤولية شركات التأمين عن ضعف الوعي التأميني وخاصة شركات التأمين العامة ودورها في رسم “خطة ترويجية تعم العراق بما فيه إقليم كردستان.”  وهنا تثير مسألة إشكالية إذ أن شركات التأمين العراقية غير قادرة على العمل في الإقليم أو قل انها في أحسن الحالات تواجه مصاعب تتمثل بمعرفة اللغة الكردية (حضور اللغة العربية في مجال التأمين في الإقليم ضعيف) وبيروقراطية حكومة الإقليم وقضايا معلقة من الماضي وغيرها.

 

لا أختلف معك ومع أ. انطون أن تردي الأوضاع الأمنية لها أثر سلبي على النشاط التأميني لأنها “تحد من نشاط شرط شركات التأمين … وما يصاحبها مت تخوف المنتج من التحرك والزيارات الميدانية نتيجة ما يحدث من عمليات إرهابية.”

 

أشاركك الرأي بسعادتنا “أن نسمع تصريحات السادة الخبراء الاقتصاديين وغيرهم ممن يهمهم صناعة التامين في العراق وتطوره الاقتصادي وازدهاره.”

 

مع خالص التقدير.

 

مصباح


[1] تعرفت على مفهوم التدبر من خلال بعض قراءاتي القليلة لتاريخ التأمين في بريطانيا.  وقد ظهر هذا السلوك بعد الثورة الصناعية وخاصة في العصر الفيكتوري الذي شهد بروز طبقة اجتماعية منتفعة من منجزات هذه الثورة.

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: