Absence of Insurance in Government Programme for 2011-214


تعليق على غياب التأمين في

برنامج الحكومة للسنوات 2011- 2014

 

 

مصباح كمال

 

ترددت في كتابة هذا التعليق بانتظار أن يقوم أحد الزملاء في قطاع التأمين بذلك، أو أن تقوم جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين بذلك كونها، في تقديري، الجهة المهتمة بمكانة قطاع التأمين في الحياة العامة.  ربما قام أحدهم بذلك ولكني لم استهدي إليه.  وقد كتبت في الماضي[1] أن قرارات وبرامج الحكومات والأحزاب السياسية، وخاصة تلك المعروضة أثناء الانتخابات البرلمانية العامة والمؤتمرات، توفر الفرصة للقطاع، أفراداً وكيانات، لإبداء موقف منها.  لكن شيئاً من هذا التمني لم يجد له تعبيراً في الواقع، وهكذا بات علينا، مرة أخرى، أن نرصد ونعلق على أمر ذو علاقة بقطاع التأمين، ولنذكّر بعضنا بأهمية الإعلان عن قطاع التأمين للحكومة والصحافة من خلال إبداء المواقف تجاه قضايا تمس القطاع مباشرة أو بصورة غير مباشرة.  إعلان المواقف من شأنها أن تساهم في تعزيز الوعي بالتأمين.

 

مناسبة هذا التعليق هو نشر جريدة الصباح بتاريخ 18 تموز 2011 لنص رسالة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى مجلس النواب المتضمنة الإطار العام لبرنامج الحكومة الاستراتيجي للسنوات 2011- 2014.  وسنقتبس بعض الفقرات من الرسالة والبرنامج ما نعتقد بأنها تمس قطاع التأمين الغائب تماماً من تصورات الحكومة.

 

جاء في رسالة رئيس الوزراء أن السنوات الماضية شهدت تركيز الحكومة على

 

“ضرورة توفير الأمن والاستقرار المهددين في بلدنا، وقد عملنا جاهدين حتى تحسن الوضع الأمني تحسناً ملحوظا وإن بقيت بعض التهديدات هنا وهناك وبسبب هذا التركيز لم تلق إعادة الإعمار والتنمية الوقت والجهد والإمكانات الكافية، فنرى معاناة المواطنين في توفير الكهرباء لمنازلهم، وضعف الرعاية الصحية والتعليم والسكن المناسب والحصول على فرص العمل الكريمة”

 

قد لا نختلف على أن الأمن، وما يترتب عليه من استقرار، عنصر مهم في إدارة الحياة العامة والخاصة وتحقيق التراكم لكن تعليق غياب السياسات الاقتصادية، ومنها ما يتعلق بالنشاط التأميني، على شماعة الأمن ليس إلا تبريراً يفتقد إلى شرح كامل ومقنع.  لا نية لنا في مناقشة هذا الموضوع ونكتفي بالقول أن الحكومات، منذ 2003، انشغلت بالمغانم والمحاصصات واستغرقت النخبة الحاكمة والمنتفعين منها ومؤسسات الدولة ، على ضعفها، في التسابق عليها بحيث أصبح الاهتمام بإعادة الإعمار والتنمية لا يلقى إلا القليل من الاهتمام.  والحال هذا يذكرنا بأطروحة الثوريين وأصحاب الدعوات القومية بتعليق الديمقراطية والحريات العامة لحين التخلص من الاستعمار أو تحقيق الوحدة القومية.

 

وذكر رئيس الوزراء أن

 

“هذه الوثيقة ..  هي برنامج الحكومة الستراتيجي، وفيها تظهر المحاور الآتية في لغة واضحة وستكون نصب أعيننا في خلال فترة رئاستنا لهذه الحكومة:

 

1-   أمن العراق واستقراره

2-   الارتقاء بالمستوى المعاشي والحياتي للمواطن العراقي

3-   تحقيق اقتصاد أفضل وزيادة القدرة التنافسية للمؤسسات العامة والخاصة

4-   زيادة إنتاج النفط والغاز لتحسين الاستدامة المالية

5-   إصلاح الخدمة المدنية

6-   تنظيم العلاقات الاتحادية – المحلي.”

 

“هذه المحاور جميعها ضرورة ملحة ومتساوية وإن كانت الحاجة مستمرة ً للأمن وتحقيق الاستقرار لما لها من تأثير في تحسين الخدمات العامة التي تؤسس لحياة سعيدة في مجتمع حديث، لذا فإن إنتاج النفط والغاز إنتاجاً مستمراً مهم لتمويل إعادة الإعمار والتنمية التي يحتاجها بلدنا، ويحتاج أيضاً إلى اقتصاد متنوع وحديث ليكون مصدراً للثروة وفرص العمل.  والمحاور جميعها تعكس الحاجة لخطط مدروسة بعناية لكي تنفذ تنفيذاً كاملاً وفقاً للدستور.  وإن ما يواجهنا في عملنا هي البيروقراطية الحكومية، لذلك فإننا نحتاج إلى إصلاحات إدارية وتحسينات كثيرة لدعم التنمية في البلد.

 

ستكون هذه الموضوعات (المحاور آنفة الذكر) محور عملنا، وسنقوم بتقديم التقارير تقديما منتظماً عن أي تقدم محرز.  ونحن نرحب بالآراء والتعليقات حول جعل العراق بلداً آمناً وحراً كريماً للعيش السعيد.

 

نوري المالكي رئيس مجلس الوزراء.”

 

لنلاحظ أن رئيس الوزراء يرحب بالآراء والتعليقات وليس الدعوة إلى التقييم النقدي.  هناك تهيب من النقد لذلك فإن الدعوة له لا يرد في الرسالة وفي البرنامج.  ولعله انعكاس لميل تسلطي كامن قائم على أن المعرفة ليست متاحة للجميع وهو أقرب ما يكون إلى التفكير الديني.

 

لنترك التعليق العام والانجرار نحو مناقشة نص الرسالة ومفردات البرنامج لغيرنا ونركز القول على أن المحاور الستة لبرنامج الحكومة وما سينشأ عنها من أعمال إنشائية وصناعية وخدمية تنطوي على إنفاق من ميزانية الدولة الآن وفي السنوات التالية.  لكن ما يعيب البرنامج غياب أية إشارة لتمويل المحاور الستة.

 

لو عرفنا الكلفة التقديرية التي يتطلبها تحقيق البرنامج الحكومي لكان أركان التأمين العراقي في وضع يستطيعون معه تقدير حجم أقساط التأمين التي يمكن أن تحققها شركات التأمين لقاء توفير الحماية لمفردات البرنامج من موجودات وخدمات ومسؤوليات قانونية.

 

إضافة لذلك لو كانت مفردات البرنامج واضحة وملموسة كان بإمكان شركات التأمين أيضاً تصور الأنواع المختلفة لوثائق التأمين التي يحتاجها البرنامج.  وكذلك العمل المشترك على توفير هذه الوثائق من المصادر الداخلية للشركات أو من خلال التعاون مع شركات إعادة التأمين أو وسطاء إعادة التأمين الدوليين.  في غياب العمل المشترك، لتعظيم فرص الاستفادة من الموارد الداخلية المتاحة، ستلجأ كل شركة تأمين، وتحت دعوى المنافسة والحرية الاقتصادية، إلى العمل لوحدها.  قليل من التخطيط المسبق بين الشركات للعمل المشترك كفيل بخلق شروط الإمساك بزمام المبادرة في الداخل وتعزيز القوة التفاوضية للقطاع.

 

ونضيف إلى ذلك أن العمل المشترك يعطي زخماً للشركات في وضع تصوراتها بشأن بنود التأمين والتعويض في العقود الإنشائية كي لا تُهضم حقوق شركات التأمين العراقية – كما هو حاصل في العديد من عقود الدولة.

 

كما أن العمل المشترك، ويتمناه المرء أن يكون على المستوى الاتحادي، من شأنه أن يدعم أي تحرك من قبل ديوان التأمين العراقي لتعديل أحكام معينة من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 والتي تميل في غير صالح شركات التأمين العراقية – كما تدل التجربة القائمة على ذلك.

 

يبدو لنا أن من قام بصياغة البرنامج، سواء كان فرداً أو أفراداً منتظمين في لجنة صياغة، لم يعرفونا بالكلفة المالية للبرنامج ومصادر التمويل.  ولا ندري إن كان التأمين قد ورد بذهن كاتب البرنامج.  نعرف أن هناك العديد من المستشارين لدى رئاسة الوزراء والبعض منهم له علاقة بقطاع التأمين والمصارف.  وللتدليل على هذه العلاقة نقتبس مطولاً من مقالة للزميل سعدون الربيعي:[2]

 

“استناداً إلى الأمر الديواني المرقم 19 لسنة 2010 الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء – هيئة المستشارين – الخاص بتشكيل فريق عمل استراتيجية القطاع الخاص والحوار الاجتماعي، انبثقت لجنة فرعية لقطاع المصارف والتامين شاركت فيها كممثل عن شركات التامين الخاصة وحضر اجتماعاتها كوادر متقدمة من الوزارات المعنية والبنك المركزي والشركة العراقية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وشركة الكفالات المصرفية واتحاد رجال الأعمال واتحاد الصناعات العراقية ورابطة المصارف الأهلية العراقية.

 

عقدت هذه اللجنة عدة اجتماعات خلال عام 2010 كان آخرها في 30/8/2010 تدارست فيها خطوات تطوير ودعم القطاع الخاص ومنح القروض لتأهيل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بمبالغ تتراوح من خمسة آلاف دولار إلى 250 ألف دولار وبفائدة ميسرة وحسب حجم المشاريع وطاقتها الإنتاجية.

 

وخلال هذه الاجتماعات كنت أؤكد على دور وأهمية شركات التامين العامة والخاصة بالتنسيق مع المصارف الأهلية المعتمدة حاليا” في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وضرورة التامين على حياة المقترضين بمبلغ القرض الممنوح …  واستثمرت مشاركتي في هذه اللجنة لعرض ما يعانيه قطاع التامين من تجاهل بعض المسؤولين في الدولة وتهميش دوره الفاعل في عملية التنمية الاقتصادية، وإغفال ما نكتبه للجهة القطاعية المختصة ( وزارة المالية – ديوان التامين ) عن المشاكل والمعوقات التي يعاني منها قطاع التامين العراقي والتهاون بالرد الايجابي على مقترحات شركات التأمين الخاصة … وعرضت مقترحات عديدة في اللجنة الفرعية لقطاع المصارف والتأمين التي تشرف عليها وتتابع نشاطها – هيئة المستشارين – الأمانة العامة لمجلس الوزراء.”

 

اعتماداً على هذه المعلومات من حقنا أن نسأل لماذا غاب التأمين عن الصورة؟  ذات السؤال يمكن أن يثار من قبل القطاع المصرفي: لماذا لم يجد له مكاناً في البرنامج الذي يقوم على “التحول نحو اقتصاد السوق الحرة.”

 

وفي رأينا أن هناك عدم وضوح في التوجه الاقتصادي لأن الاقتصاد، في حالته الراهنة، ما زال ريعياً يجمع بين الاعتماد المطلق على الموارد النفطية: “زيادة إنتاج النفط والغاز لتحسين الاستدامة المالية” (كما جاء في المحور الرابع من برنامج الحكومة) وبين “الارتقاء بالمستوى المعاشي والحياتي للمواطن العراقي (كما جاء في المحور الثاني)، “إذ تُعدُ الحكومة مسؤولةً عن تهيئة الخدمات العامة التي تؤثر تأثيراً مباشراً في حياة المواطنين التي تشتمل على إيجاد (السكن الملائم، والرعاية الصحية، والتعليم، والرعاية الاجتماعية، والخدمات العامة اليومية للمواطن العراقي)، وإتاحتها للجميع.”

 

من المفيد التذكير هنا أولاً أن عنصر تمويل المحور الثاني غائب ونفترض أن معظم التمويل سيأتي من الريع النفطي.  وثانياً أن مفردات هذا المحور، كغيره، من المفترض أن يجلب معه طلباً فعالاً للحماية التأمينية بأنواعها المختلفة: التأمين البحري والهندسي والمسؤوليات القانونية والحوادث الشخصية وتأمين المعدات الإنشائية .. الخ.  وثالثا

 

هناك مفردات ومصطلحات في الأدبيات الاقتصادية المتداولة على المستوى الصحفي والأكاديمي لا تأتي رسالة رئيس الوزراء أو البرنامج على ذكرها.  لا يرد، مثلاً، ذكر للقطاع العام أو القطاع الخاص، أو القطاع المالي، أو التمويل والميزانية والبطالة والتضخم والتخطيط الاقتصادي والاقتصاد الريعي، وكأن الاقتصاد العراقي ليس معنياً بها.

 

نقرّ إزاء هذا الوضع أن واضعي البرنامج ليسوا مطالبون بذكر التأمين بالتخصيص فالتأمين هو دائما الحلقة الأضعف في تصورات الحكومة والأحزاب السياسية، والأصح القول أن التأمين غائب في هذه التصورات.  نعم يحاول وزير أن يظهر نفسه بأنه مهتم بالتأمين.[3]  ويلغي وزير آخر وجود التأمين في العراق.[4]  ومسؤول كبير يتحدث عن إعادة رسملة وتحديث صناعة التأمين.[5]  أكلُّ هذه الحالات كانت تقوم على دراسات وأوراق عمل أم أنها كانت نزوات أو أفكار غير مكتملة.  ونسأل: كم من أوراق بحثية قام هؤلاء بتكليف خبراء التأمين في العراق القيام بها؟

 

نأمل أن لا يكون مآل رسالة رئيس الوزراء مشابهاً للاهتمام الطارئ بالتأمين لدى هؤلاء فقد أكد على الآتي:

 

“ستكون هذه الموضوعات (المحاور آنفة الذكر) محور عملنا، وسنقوم بتقديم التقارير تقديما منتظماً عن أي تقدم محرز.  ونحن نرحب بالآراء والتعليقات حول جعل العراق بلداً آمناً وحراً كريماً للعيش السعيد.

 

ترى هل أن الصيغ الإنشائية كافية للإقناع؟  هل هي بديل عن سياسات ملموسة بعكس العموميات التي نقرأ منها الكثير وهي لا تختلف مما ينشر في أعمدة الرأي الصحفية.  لكننا سنُحسنُ الظن وننتظر التقارير المنتظمة عن التقدم المحرز بشفافية لا تخفي المعوقات ولا الأطراف المقصرة.  ونأمل أن يذكر أحد التقارير شيئاً عن قطاع التأمين العراقي.  ونأمل من زملاء المهنة في العراق وكذلك جمعية شركات التأمين وإعادة التأمين متابعة الموضوع.

 

لندن 21 تموز 2011

 


[1]أنظر، على سبيل المثال، مصباح كمال، “قطاع التأمين العراقي والانتخابات العامة القادمة،” مجلة التأمين العراقي http://misbahkamal.blogspot.com/2009/11/blog-post_23.html

 

[2] سعدون الربيعي،”شركات التأمين الخاصةتشارك في اجتماعات هيئة المستشارين لتطوير القطاع المصرفي والتأميني” مرصد التأمين العراقي: https://iraqinsurance.wordpress.com/2011/01/05

 

[3] مصباح كمال، نقد “مؤتمر التأمين” وتصريحات وزير المالية” http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/28-2009.htmlمجلة التأمين العراقي.

 

كُلف الزميل سعدون الربيعي تقديم مذكرة بالتوصيات التي عرضت في المؤتمر وقدمها لوزير المالية الذي رعى المؤتمر.  لكن المذكرة لم تخضع إلى متابعة ولم يجري تداول بشأنها مع الزميل الربيعي أو جمعية شركات التأمين العراقية.

 

مصباح كمال، “تفعيل دور شركات التأمين في تعزيز موارد الدولة: مناقشة دعوة وزير المالية” مجلة التأمين العراقي.http://misbahkamal.blogspot.com/2009/05/6-2009.html

 

[4] مصباح كمال، “نزيف أقساط التأمين في العراق” مجلة التأمين العراقي.

http://misbahkamal.blogspot.com/2009/02/blog-post_23.html

 

[5] مصباح كمال، “د. برهم صالح وإعادة رسملة وتحديث قطاع التأمين العراقي” مجلة التأمين العراقي http://misbahkamal.blogspot.com/2009/05/blog-post_20.html

 

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

تعليقات

  • Dr Kadhim Habib  On 24/07/2011 at 12:42 م

    الأخ الفاضل الأستاذ كمال مصباح المحترم

    تحية طيبة

    قرأت المادة بعناية وأنا سعيد جداً بمتابعتك الحميمية لموضوع التأمين الذي لم يرع تماماً خلال العقود الأخيرة, ولكنه أهمل كلية بعد سقوط الدكتاتورية في العراق. والمشكلة تكمن في عدم وعي المسؤولين المباشرين في السلطة العراقية لأهمية التأمين ودوره في الحياة الاقتصادية للبلد. دعني أشير إلى أن هذا الموضوع غير منسي من الحكومة فحسب, بل ومن جميع الأحزاب السياسية العراقية. فالمسودة الأخيرة لبرنامج الحزب الشيوعي العراقي, الذي هو أدرى مثلاً بما كتبه ماركس عن دور وأهمية وضرورة التأمين, نسى حتى ذكر التأمين, وقد أشرت إلى ذلك في ملاحظاتي على مسودة البرنامج.

    المشكلة في بلادنا إن المسؤولين في الغالب الأعم لا يملكون ثقافة اقتصادية, وبالتالي لا يعرفون ما هي أهمية التأمين وإعادة التأمين.

    كما إن المشكلة, كما أشرت في مقالك القيم, ليست في غياب التأمين فحسب, بل وفي غياب الرؤية الاقتصادية السليمة وللعلاقة الجدلية بين السياسة الاقتصادية والسياسة المالية والنقدية, ونسوا تماماً أن السياسة المالية هي الأداة التنفيذية للسياسة الاقتصادية, وبضمنها التأمين طبعاً.

    نحن أمام واقع مر في العراق في جميع الجوانب, لهذا ليس غريباً أن لا يجد التأمين مكاناً له في البرنامج الاقتصادي للحكومة العراقية.

    حين صدرت الخطة الخمسية للفترة 2010-2014 عن وزارة التخطيط وأعلنها الدكتور علي بابان كتبت مقالة حول الموضوع لأن الخطة ضعيفة وكانت لتغطية النقص في عدم وجودها, وهي ليست للتنفيذ, كما يبدو, وسنرى ذلك خلال السنوات الثلاث القادمة.

    مع الود

    كاظم حبيب

    عزيزي د. كاظم

    تحية طيبة وشكراً على تعليقاتك القيمة والواضحة.

    أود هنا أن أقول بأن كلانا متفقان على مكانة النشاط التأميني في الحياة الاقتصادية، وغياب الاهتمام به من قبل الحكومات والأحزاب كافة. اذكر لك أنك كنت أول من انتبه إلى أهمية التأمين عندما طرحت علي سنة 2002 كتابة موضوع لمحاضرة لمؤتمر اقتصادي في كردستان: “هل هناك دور اقتصادي للتأمين في كردستان العراق؟”

    وكلانا يعرف أيضاً غياب التأمين في تصورات جميع الأحزاب السياسية. وقد كتبتُ عنها في مقالاتي، آخرها عند تقديم ملاحظات على مسودة برنامج الحزب الشيوعي العراقي المطروح للمناقشة. وهنا أيضاً نحن متفقان على موضوع إهمال التأمين. وقد عرضت التالي على لجنة صياغة البرنامج ضمن تخصيص باب للقطاع المالي يندرج تحته التأمين، والمصارف والبورصة:

    “يستحق قطاع التأمين اهتماماً خاصاً نظراً للدور “الإنتاجي” الذي يلعبه في التعويض عن الأضرار والخسائر التي تلحق بالأفراد والشركات والدور “الاستثماري” من خلال تجميع أقساط التأمين، وسيزداد هذا الدور مع التطور الاقتصادي والاجتماعي للعراق وتعاظم أقساط شركات التأمين العامة والخاصة. لذلك سنعمل على إعادة النظر بقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 لتغيير الرؤية الخاطئة التي يقوم عليها هذا القانون ورسم سياسة للقطاع لمنع تسرب أقساط التأمين خارج العراق يقوم على:

    1 اشتراط إجراء التأمين على الأصول والمسؤوليات القانونية الناشئة عنها لدى شركات تأمين مسجلة لدى الدوائر المختصة في العراق ومجازة من قبل ديوان التأمين العراقي.

    2 تحريم إجراء التأمين خارج العراق، خارج القواعد الرقابية التي يديرها ديوان التأمين.
    3 فرض غرامات مالية وغير مالية عند مخالفة هذا الشرط وإلزام الطرف المخالف بشراء التأمين من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

    4. تعزيز الالتزام بهذه الشروط وضمان تطبيقها من خلال التنسيق مع:

    الإدارات الجمركية لتقييد إخراج البضائع المستوردة على أنواعها من الموانئ العراقية البرية أو البحرية أو الجوية وذلك باشتراط إبراز وثيقة تأمين صادرة من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

    عدم تقديم السلف أو الدفع على الحساب أو إجراء التسوية النهائية لعقود المقاولات دون إبراز وثيقة تأمين صادرة من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

    النص في عقود الدولة على إجراء التأمين مع شركات تأمين مسجلة ومجازة في العراق.”

    وأسجل هنا تقديري لمجلس تحرير مجلة الثقافة الجديدة لنشرها العديد من دراساتي التأمينية. وهذا يسجل لصالحها. آمل أن يمتد القبول بأهمية التأمين لمطبوعات أخرى، وعسى أن يجد التأمين مكانته فيها وفي برامج الحكومات والأحزاب السياسية.

    هل لي أن أنشر رسالتك في مدونة مرصد التأمين العراقي؟ سأكون ممتناً لو قبل بذلك لتوسيع الاستفادة.

    مع مودتي.

    مصباح كمال
    24 تموز 2011

    إعجاب

    • Dr Kadhim Habibl  On 24/07/2011 at 1:57 م

      أخي العزيز الأستاذ مصباح

      تحية قلبية

      شكراً على تقديرك وتقييمك.لقد كتبت النص على مرصد التأمين وفي ذات الوقت أرسلته لك, فإن حصل خطأ ما ولم ينشر, فيمكنك نشره طبعاً.المادة التي سجلتها حول التأمين لبرنامج الحزب مهمة حقاً ولكن كما أعتقد, يصعب عليهم إنزالها كلها في البرنامج, بسبب طول المادة والتوازن بين الفقرات المختلفة, وأعتقد أن بإمكانهم تكثيفها بدمج بعض الفقرات معاً, رغم أهمية ما كتبته لهم.مع خالص الود والا عتزاز

      كاظم

      إعجاب

  • أخي وعزيزي الأستاذ مصباح كمال المحترم

    تحية وإعتزار

    قرأت تعليقك الحصيف والخبير في شؤون التأمين بإمعان واستمتاع، نظرا لموضوعيته وسلاسته ولأمانته العلمية، فأنت واحد من أكبر المختصين المقتدرين والمجربين في اقتصاديات التأمين، وعلاقته العضوية بالتنمية والرقي الاقتصادي والاجتماعي في العراق. وأعود لأعقب قليلا على طرحك الموضوعي والوطني هنا كالآتي:

    أولا، أؤيد تماما ما ذهبت إليه، ليس فقط، عن غياب الاهتمام بقطاع التأمين ولدوره في عملية التنمية والاستقرار الاجتماعي والازدهار الاقتصادي، إنما أيضا، لضمور وتسطّح المدخل الإستراتيجي، إن لم يكن غيابه تماما، في برنامج الحكومة الذي تنوي هذه الحكومة، برئاسة السيد نوري المالكي، خلال الخمس سنوات المحددة، كأفق زمني للتنفيذ، وها قد انصرمت منه الآن سنتان تقريبا، والحكومة لا تزال في مرحلة النوايا الحسنة. والمدة المنصرمة تمثل ثلث المدة المحددة لتنفيذ ذلك البرنامج العتيد! فهل هذا يعبر عن مدخل عقلاني ومقنع لأسلوب التخطيط ببرامج لتحقيق التنمية، خلال أفق زمني محدد؟

    ثانيا، لقد أشرت أنت بذكاء إلى أن المالكي أثار في النقطة الرابعة من برنامجه العتيد إلى الاستدامة المالية، فهو ضمنا، بهذا التوّجه، يستهدف تحقيق استدامة أو حتى، ربما، تعظيم للإيرادات من صادرات النفط الخام، وليس تعظيم استدامة التنمية الاقتصادية، والفرق بالمعنيين كبير جدا، لمن يحيط بمبادئ الاقتصاد الإنمائي! إذ لا نختلف إطلاقا في أهمية زيادة الموارد من صادرات النفط الخام لتمويل التنمية، ولكن لو توفرت معرفة اقتصادية ثاقبة لدى مستشاريه الفطاحل، لأدركوا أن أي تعاظم بالتنمية المحلية الاقتصادية المادية التي تعني زيادة تشابكات قطاع النفط الإستخراجي مع الصناعات والمشاريع الإنتاجية الناتجة عنها، وخصوصا منها تلك التي تقوم على نمو متصاعد لاستهلاك النفط الخام والطاقة الممولة من الفائض النفطي، سيؤدي إلى تخفيض تصدير النفط الخام وليس زيادته أو استدامته في المدى الإستراتيجي، كما أنطلق المستشارون رئيسهم، وهو ربما لا يدرك تماما معنى مصطلح “الاستدامة”، والنفط، كما هو معلوم، حتى لأولاد المدارس الابتدائية “غير مستديم وأن موارده بالتالي غير مستدامة”! وفكرة الاستدامة هي للخروج من الاقتصاد الريعي التابع لمصالح الدول الرأسمالية التي تتحكم فيها عن طريق هيمنتها على التجارة الدولية

    وأهمية قطاع التأمين التي أبرزتها أنت باستحقاق، مرتبطة، تماما بعملية إستدامة التنمية وازدهارها، فطوبى للمالكي بمستشاريه!!؟

    وإذا قيل لنا بأن تحقيق مستوى أفضل لمعيشة السكان وللقضاء على البطالة ولتحسين الضمان الاجتماعي لا يمكن تحقيقها في الظروف الراهنة المنهارة بدون زيادة أو تعظيم الموارد النفطية. نجيب، نعم، ولكن. “إذا جاع المرء فلا تعطيه سمكة، بل علمّه كيف يصطاد السمك!”، كما قال السيد المسيح، عليه السلام. ولكنها مع ذلك إجراءات مرحلية، لحين ما يتعلم الناس كيف يصطادون السمك بأنفسهم، وهذا هو معنى الخروج من مستنقع الريعية النفطية!! ولكم أتمنى أن يسمع قولي هذا حضرات المستشارين، وليس بالضرورة المالكي نفسه، فهو قد لا يجد وقتا كافيا لقراءة كتابات عراقيين مغمورين وحتى غير مغمورين بالنسبة له

    تقبل كل ودي واحترامي، مع خالص سلامي إلى الصابرين في شركات التأمين العراقية وفروعها والقائمين عليها من رجال ونساء، ودمتم للعراق

    د. كامل العضاض
    22/07/2011

    إعجاب

  • Misbah Kamal  On 24/07/2011 at 1:49 م

    عزيزي كامل

    تحية طيبة

    أشكرك على تقييمك لما كتبت وعلى عواطفك الكريمة تجاهي وهو ما يدفعني إلي محاولة الاستمرار في الرصد والكتابة.

    أتمنى أن تتوسع دائرة نقاش برنامج الحكومة للسنوات 2011-2014 على مستويين. المستوى الضيق المحدد بالنشاط التأميني ومكانته الحالية والكامنة في الاقتصاد العراقي، وهو ما أتمناه على زملاء المهنة في العراق للخوض فيه، والمستوى الكلي لهذا الاقتصاد، وعبئه يقع على الاقتصاديين العراقيين. لقد أشرتَ إلى كليهما وبات مطلوباً من الاقتصاديين العراقيين تفكيك العناصر المكونة للبرنامج وإخضاعها لتحليل نظري وامبريقي فرسم السياسات يجب أن لا يترك للخطاب الإنشائي. وتعرف أفضل مني أن الكتابات الاقتصادية مشتتة وما ينشر منها بصيغة كتاب يكاد أن يمون غير موجود. أما كتب التأمين المؤصلة في فكر اقتصادي فهي غائبة تماماً. وأنا أدور في التخوم إذ أن الأدوات الفكرية المتوفرة لي قليلة وضعيفة.

    الدعوات الببغائية للتوجه نحو الاقتصاد الحر هي كناية عن بناء نظام رأسمالي في العراق إلا أن من يعمل في الحكومة وفي الأحزاب السياسية، الدينية والكردية، على ترويج هذا التوجه لم يستوعب تاريخ تطور الرأسمالية ويكتفي بما يشهده من إنجازاتها وفي لحظات التنطع الفكري يشيدون بتجربة دبي على أنها المثال/النموذج!

    ولذلك بتنا نشهد اليوم الطبيعة الهجينة للاقتصاد العراقي والتفاوت الطبقي الهائل، وفشل التراكم البدائي الذي روج له بريمر وصبيان مدرسة شيكاغو للاقتصاد (الصبيانية هي من توصيف اقتصاديين غربيين) من خلال تسريب (نهب؟) ثروات العراق (عقود الإنشاء المتضخمة، الاستشارات والاجتماعات خارج العراق، إعادة ربط الاقتصاد العراقي بالمديونية حسب توصيات وقيود صندوق النقد الدولي .. الخ) في محاولة لاصطناع طبقة من الرأسماليين على نمط القطاع الخاص الذي أرادت الدكتاتورية خلقه من خلال الخصخصة. الفشل ما زال مستمراً مع ازدياد عدد المنتفعين من نظام الرشى وهؤلاء لا يشكلون نواة طبقة رأسمالية قادرة على بناء رأسمالية حديثة.

    تظل مسألتي توجه الاقتصاد العراقي وبناء الدولة الاتحادية الديمقراطية، وكلتاهما مترابطتان مع بعضهما، ذات طابع إشكالي والهيمنة في إدارتها محصورة في الوقت الحاضر لدى الحكومة ولم يظهر بعد موقف نقدي بديل متكامل.

    آمل أن أقرأ المزيد من تحليلك الاقتصادي النقدي.

    سرّني تعاطفك مع صبر ممارسي التأمين في العراق وهم يعرفون أن بعض اللوم عن حالة النشاط التأميني الحالية يقع على بعض منهم وربما نجد لهم العذر للقصور في اهتماماتهم اليومية مما يحول دون التفرغ لمعالجة قضايا القطاع بما يكفي من عناية التحليل والبحث والكتابة. أما أنا فموقعي الوظيفي يحول دون الإفصاح الكامل عن الرأي حتى لا أفسد علاقة الشركة التي أعمل فيها مع زبائنها، والبعض من زملائي في العراق يقدرون موقفي. لك ولهم عرفاني بتقدير ما اكتب.

    هل لي أن أنشر ما كتبت في مدونة مرصد التأمين العراقي؟

    مع كثير اعتزازي ومودتي.

    مصباح.

    24 تموز 2011

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: