The Constitution, Insurance Law, Federal & Regional Regulation


دستور جمهورية العراق وقانون تنظيم أعمال التأمين ورغبة سلطات إقليم كوردستان في تنظيم القطاع والإشراف عليه

 

فؤاد شمقار

 

التعريف بقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005

“بهدف تنظيم قطاع التأمين والإشراف عليه بما يكفل تطويره وتأمين سوق مفتوح وشفاف وآمن مالياً وتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات ضد المخاطر لحماية الاقتصاد الوطني”[1] فقد شرع الأمر رقم (10) لسنة 2005″ قانون تنظيم أعمال التأمين.”  ونشر هذا القانون في الجريدة الرسمية “الوقائع العراقية” العدد 3995 في 3/3/2005 وعد نافذاً بعد مضي (90) تسعين يوماً من تأريخ نشره، ذلك بعد ما وجد بأن هنالك ضرورة لوجود مثل هذا القانون بعدما أجاز قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 وقرار مجلس قيادة الثورة”المنحل” رقم 192 في 3/12/1997 تأسيس شركات تأمين وإعادة التأمين خاصة إذ تأسس عدد من الشركات الخاصة.  واليوم فإن هنالك أكثر من خمسه وعشرون شركة موزعه في إقليم كوردستان والعاصمة وباقي محافظات العراق.

نصت المادة (1) من القانون على أن أحكامه يسري على شركات التأمين وإعادة التأمين سواء كانت شركات عامه أو خاصة، عراقيه أم أجنبيه، التي تزاول في العراق كل أو بعض أعمال التأمين أو أعمال إعادة التأمين المنصوص عليها في القانون، وكذلك سريانه على وكلاء ووسطاء التأمين الذين يزاولون تلك الأعمال في العراق.  وبهذا أصبح سريان أحكام القانون شاملاً للرقعة الجغرافية لجمهورية العراق بكاملها كما أن الفقرة “أولاً” من أحكام المادة (5) من القانون قد نصّتْ على تأسيس ديوان يسمى “ديوان التأمين” يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، وله تملُّك الأموال المنقولة وغير المنقولة اللازمة لتحقيق أهدافه، والقيام بجميع التصرفات القانونية ويمثله رئيس الديوان أو من يخوله.

إن فهمي المتواضع لأحكام المادة (1) والمادة (5) من قانون تنظيم أعمال التأمين هو أن القانون واجب التطبيق في عموم العراق بما في ذلك إقليم كوردستان وأن الجهة الوحيدة المناط بها تنفيذ القانون والأشراف على صحة التنفيذ هي “ديوان التأمين” وليس خلاف ذلك.  لا أقصد من قولي هذا قطع الطريق أمام جهات أخرى لممارسة حقوقها الدستورية والقانونية ضمن الإطار الواسع للاختصاصات الواردة في الدستور والموزعة بين الاختصاصات الحصرية والمشتركة والخاصة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.  لكن ممارسة الحقوق التي يكفلها الدستور بحاجه إلى تشريع ومرجعيه قطاعيه مهنيه للأشراف والمراقبة والتنظيم.

طالما نحن بصدد “قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005” أجد لزاماً علي أن أذكر للقارئة الكريمة والقارئ الكريم بأن الباب الثالث “إجازة ممارسة أعمال التأمين” الفصل الأول – منح الإجازة- وكذلك أحكام المادة (13) من القانون قد أجازت لشركات التأمين العراقية العامة، والمساهمة الخاصة والمختلطة، وفروع شركات التأمين الأجنبية المسجلة في العراق وكيانات تأمين التكافل أو إعادة التكافل، وأي مؤمِن أو معيد تأمين أخر يعتبره رئيس الديوان مؤهلاً وذو قدره ماليه، شرط التزامه بأحكام القانون، مزاولة أعمال التأمين في العراق.  كما أن الفقرة “أولاً” من أحكام المادة (14) قد فرضت على الجهات التي يجوز لها مزاولة أعمال التأمين في العراق الحصول على أجازه بذلك وفقاً لأحكام القانون “ونعني بذلك الحصول على الاجازة من ديوان التأمين.”

وهنا لابد من أن أذكر أيضاً بالأحكام العقابية الواردة في القانون إذ أن “أولا وثانيا” من أحكام المادة (92) تفرض على المخالف لأحكام المادة “13” و”14″ من القانون غرامه ماليه لا تقل عن (50000000) خمسين مليون دينار ولا تزيد على (250000000) مائتين وخمسين مليون دينار.  وأن “ثانياً” من أحكام المادة نفسها تجعل من الغرامة بما لا تزيد على ضعف الحد الأعلى للغرامة المنصوص عليها في البند (اولاً) من المادة ولا تقل عن ضعف حدها الأدنى في حالة العودة.”  هذه غرامه وعقوبة لم أجدها في أي من القوانين العراقية الأخرى ولعل السبب يعود إلى خطورة ممارسة أعمال التأمين دون الحصول على الإجازة.  هكذا كانت فكرة المُشرّع.

 

الرقابة الاتحادية على النشاط التأميني ومدى مشروعية تأسيس رقابة في إقليم كوردستان

 

لقد أتيت على ذكر موضوع سريان قانون تنظيم أعمال التأمين على كامل قطاع التأمين في العراق، وكون ديوان التأمين المؤسسة المركزية الاتحادية لتنظيم أعمال التأمين في العراق والإشراف عليه والأحكام العقابية الخاصة بمزاولة أعمال التأمين دون الحصول على أجازه من الديوان، لا من باب الدخول في شرحٍ للقانون، ولا من باب المفاضلة بين الوضع الحالي للتنظيم والإشراف على القطاع وإنما لفتح باب من خلاله أدخل إلى موضوع محاولات السلطة، ممثلة بوزارة المالية والاقتصاد في إقليم كوردستان، لتولي هذه المهام في الإقليم.

إن تحقيق هذه الرغبة بحاجه إلى الشرعية أو المشروعية والتي تعني خضوع التصرف سواء كان خاصاً أو عاماً لقاعدة القانون وأن الشرعية تفرض وجود قواعد قانونيه صادره عن سلطه مختصة وفقا لنظام قانوني معين والالتزام بأحكامه من قبل الجميع.  وهذا المبدأ يجب الالتزام به طالما أن الكل يخضع للقانون وسلطانه.

إن رغبة سلطات الإقليم في الرقابة على النشاط التأميني وتحقيقها على أرض الواقع يجب أن تكون ضمن إطار الاختصاصات الموزعة بين السلطات وبالتنسيق المشترك بين وزارة المالية في الحكومة الاتحادية وديوان التأمين الاتحادي ووزارة المالية والاقتصاد في حكومة الإقليم.أن اعتماد هذا الإطار ضروري كي نُبعد الموضوع عن التداخل والتنازع بين القوانين من جهة وعدم خلق نقطه خلاف جديد بين المركز والإقليم طالما أن القواعد القانونية التي تحكم وتنظم اختصاصات السلطات هي الدستور، والدستور لدى الأمم والشعوب يقع في قمة الهرم القانوني.

لقد نهض الشعب العراقي من كبوته، وهو يتطلع بثقة إلى مستقبله من خلال نظام حكم جمهوري إتحادي ديمقراطي تعددي، وأقرَّ بحريته واختياره الإتحاد بنفسه، وعقد العزم على احترام القانون.  ولأجل ذلك استوحى من منظومة القيم والمثل العليا لرسالات السماء، ومن مستجدات علم وحضارة الإنسان العصرية دستوره الدائم: “دستور جمهورية العراق” وأشار إلى أن الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعباً وأرضاً وسيادة.

الدستور العراقي وضوابط التشريع على مستوى الإقليم

 

إذا لنرى ماذا يقول الدستور بشأن الموضوع الذي نبحث فيه.  هل هنالك من شرعيه دستوريه لتلبية رغبة حكومة الإقليم أم هناك موانع دستوريه تحجب على الإقليم تنفيذ الرغبة.

إن الفقرة أولاً من المادة (13) من الدستور أشارت إلى أن الدستور يُعدُّ القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافه، وبدون استثناء.  كما أن الفقرة ثانياً من أحكام المادة نفسها أشارت إلى عدم جواز سن وتشريع قانون يتعارض مع الدستور، واعتبرت كل نص يرد في دساتير الإقليم ( إقليم كوردستان)، أو أي نص قانوني أخر يتعارض مع الدستور باطلاً.  كما أن المادة (116) من الدستور حددت النظام الاتحادي في الجمهورية العراقية بالنص على حق كل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، وأقرت المادة (117) – أولاً بوجود وشرعية إقليم كوردستان وسلطاته القائمة كإقليم إتحادي وبذلك فقد منح الشرعية الدستورية لوجود الإقليم.

إن تحديد الدستور للنظام الاتحادي بالعاصمة والأقاليم ومحافظات لامركزية وإدارات محليه يتطلب تحديد اختصاصات وصلاحيات كل من السلطة الاتحادية والأقاليم والمحافظات.  لذلك فقد خصص الدستور باباً خاصاً باختصاصات السلطات الاتحادية وأخر بسلطات الأقاليم والمحافظات التي لم تنتظم في إقليم، والعاصمة، والإدارات المحلية.  والغاية من هذا التخصيص ممارسة كل من هذه الكيانات لاختصاصاته كما هو مرسوم دون التجاوز والحيلولة دون قيام فوضى تشريعية.

لم تكن غايتي في تقديم هذه المقدمة الموجزة إعداد كلمه أو خطاب سياسي، وإنما بيان الأسس والقواعد التي على أساسها تم سن الدستور، وبيان أهميته الدستور في حياة الأمم والشعوب، والالتزام بأحكامه كي نحفظ للعراق إتحاده الحر أرضاً وشعباً وسيادة.  هذا من جهة ومن جهة أخرى إعداد الأرضية القانونية والدستورية لمحاولات تجرى في كوردستان لتنظيم أعمال التأمين في الإقليم، ذلك بصفتي عاملاً في قطاع التأمين منذ قرابة ستة وأربعين سنه ومازلت أمارس اختصاصي في القطاع في مدينة أربيل عاصمة الإقليم.

إن رغبة سلطات الإقليم، وزارة المالية والاقتصاد، ومحاولاتها لتولي مهام تنظيم أعمال التأمين والأشراف عليه أتيه من وجود رغبه كبيره من جانب الكثير من أصحاب رؤوس الأموال استثمار ما لديهم من أموال في حقل صناعة التأمين بمن فيهم أصحاب رؤوس الأموال من دول الخليج بالرغم من وجود فرص استثماريه أخرى أمامهم، ولكن التوجه إلى تأسيس شركات تأمين والبنوك هو الأكثر رواجاً.  بالإضافة إلى ذلك فأن إقليم كوردستان أصبح سوقاً كبيراً للمستثمرين وأن العشرات من الشركات العربية والعالمية وغيرها راغبة في الاستثمار في الإقليم بفضل استقرار الأوضاع الأمنية فيه وهو الذي يشجع إلى قدوم المستثمرين إليه.  إن المستثمر يطلب الحماية لاستثماراته وأن مثل هذه الحماية توفرها شركات التأمين.  لذلك فأن من أولى أركان دراسة الجدوى الاقتصادية للاستثمار هي البحث والاستفسار عن وجود شركات تأمين قادرة على توفير الحماية.  وفعلاً هناك في عاصمة الإقليم شركات للتأمين قادرة على النهوض بمهام توفير الحماية التأمينية الكاملة.  هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن سلطات الإقليم راغبة في ممارسة الاختصاصات التي يُمكّنها الدستور من ممارستها.

في بداية كلماتي قلت بأن الدستور هو المرجِع في تأسيس الحكم في القضايا التي فصل فيها ضمن مواده، وهو الفيصل والحكم في جميع الخلافات.  لنرى ماذا يقول الدستور بخصوص توزيع الاختصاصات، حينذاك ومن خلال فهمنا لأحكامه يمكننا القول بأن رغبة وزارة المالية والاقتصاد رغبة مشروعه تستمد المشروعية القانونية والدستورية من أحكام الدستور، أو قد نرى بأن توزيع الاختصاصات قد يكون مانعاً أمام تحقيق الرغبة، لنرى ذلك.

الاختصاصات الحصرية للسلطات ألإتحاديه

تحافظ السلطات ألإتحاديه على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وتخص السلطات ألإتحاديه بالاختصاصات الحصرية الآتية:

رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات ألدوليه، وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية والخارجية السيادية.

وضع سياسة الأمن الوطني وتنفيذها بما في ذلك إنشاء قوات مسلحه وإدارتها لتأمين حماية وضمان أمن حدود العراق، والدفاع عنه.

رسم السياسات المالية، والكمركيه، وإصدار العملة، وتنظيم السياسة التجارية عبر حدود الأقاليم والمحافظات في العراق، ووضع الميزانية العامة للدولة ورسم السياسة النقدية وإنشاء البنك المركزي وإدارته.

تنظيم أمور المقاييس والمكاييل والأوزان.

تنظيم أمور الجنسية والتجنس والإقامة وحق اللجوء السياسي.

تنظيم سياسة الترددات البثيه والبريد.

وضع مشروع الموازنة العامة والاستثمارية.

تخطيط السياسات المتعلقة بمصادر المياه من خارج العراق، وضمان مناسيب تدفق المياه إليه وتوزيعها العادل داخل العراق، وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.

الإحصاء والتعداد العام للسكان.

 هذه هي الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية.  أما عن الاختصاصات المشتركة بين السلطة الاتحادية والأقاليم والمحافظات التي لم تنتظم إلى إقليم فقد نصت عليها أحكام المادة (114) من الدستور وهي:

الاختصاصات المشتركة بين السلطة الاتحادية والأقاليم والمحافظات التي لم تنتظم إلى إقليم

رسم سياسات التنمية والتخطيط العام.

رسم السياسات الصحية.

رسم سياسات الموارد المائية.

رسم السياسات التربوية والتعليمية.

رسم سياسة البيئة.

تنظيم مصادر الطاقة الكهربائية وتوزيعها.

إدارة الكمارك.

 بعد وقوفنا على توزيع الاختصاصات نرى بأن الدستور قد خصَّ السلطات الاتحادية باختصاصات حصريه، كما منح الاختصاصات المشتركة بين السلطة الاتحادية وبين الأقاليم، وأعطى الأفضلية لقانون الأقاليم في حال وجود خلاف في التطبيق على القانون الاتحادي في مسألة لا تدخل ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات ألإتحاديه.  كما أن المادة (120) من الدستور أعطت الحق للسلطة في إقليم كوردستان لوضع دستور يحدد هيكل السلطات فيه وآلية أعمالها، وأن تمارس جميع الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والقضائية فيما عدا ما تم تحديده من اختصاصات السلطات الإتحاديه. وبذلك فإن الدستور يكون هو الفيصل في جميع الخلافات التي تحصل بين السلطات الاتحاديه والأقاليم والمحافظات التي لم تنتظم في إقليم، ومنها الخلاف حول الاختصاصات لكل من السلطة الإتحاديه والاختصاصات المشتركة.  ويكون الدستور هو المرجع في تأسيس الحكم في القضايا التي فصّلَ فيها ضمن مواده خاصة وأن أحكام المادة (115) منه قد جاءت واضحة في كل ما لم ينص ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحاديه.  وفي ما لم يرد ضمن الصلاحيات المشتركة تكون من صلاحية الأقاليم والمحافظات التي لم تنتظم في إقليم وتكون الأولوية في التطبيق فيها بقانون الإقليم في حالة الخلاف. 

تنظيم أعمال التأمين: أطروحة للتحرك في المنطقة الرمادية

من هذا المنطلق يكون أمر البت في رغبة الإقليم تولي مهام تنظيم أعمال التأمين في إقليم كوردستان أمراً ميسراً حينما تستند هذه الرغبة إلى الدستور بحيث لا يؤدي الأمر إلى التنازع في الاختصاصات.  وبنظره بسيطة إلى هذه الاختصاصات نرى بأن تنظيم أعمال التأمين لا يدخل ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحاديه ولا إلى الاختصاصات المشتركة بين السلطة الإتحاديه والأقاليم.  وأن أحكام المادة (115) قد أعطت الشرعية الدستورية لتنفيذ الرغبة، بأن تتولى السلطات في إقليم كوردستان تولى تنظيم قطاع التأمين والإشراف عليه وتطويره، وتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات ضد المخاطر لحماية الاقتصاد الوطني وتنميه الاستثمار لدعم التنمية الاقتصادية في الإقليم، خاصة وأن الإقليم قد حُرم من مزايا التأمين منذ سنة 1991 بعد أن سحبت الحكومة المركزية إدارتها من مناطق الحكم الذاتي (كما كانت تسمى الإقليم في حينه في ظل النظام الساقط).

إن تنظيم أعمال التأمين في الإقليم بحاجه إلى تهيئة الأرضية القانونية، كوجود قانون ينظم تلك الأعمال وجهه تتولى تنفيذ القانون والإشراف على صحة التنفيذ.  وحيث أن مثل هذا القانون في متناول اليد، ونعني به الأمر رقم 10 لسنة 2005 – قانون تنظيم أعمال التأمين، فهو صالح للتطبيق في الإقليم إسوة باعتماد الإقليم للقانون رقم (21) لسنة 1997 وتعديلاته (قانون الشركات) بشأن إجازة الشركات وتأسيسها في الإقليم وغيرهما من القوانين الاتحاديه المعتمدة، خاصة وأن وزارة المالية والاقتصاد في الإقليم، في تولي مهامها في منح إجازة ممارسة أعمال التأمين، تستند إلى أحكام (الأمر رقم 10 لسنه 2005) وبالتحديد أحكام المادة (17) منه التي تخول (الديوان) وليس (وزارة المالية والاقتصاد في الإقليم) بتسجيل من توافرت فيه الشروط المقررة في سجل المؤمنين أو سجل معيدي التأمين، ويسلم طالب التسجيل إجازة بذلك وتنشر هذه الإجازة في صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار في العراق ولمرتين متتاليتين على نفقة طالب الاجازة. ولذلك فإن إجراءات وزارة المالية والاقتصاد للرقابة على النشاط التأميني في الإقليم إجراءات غير مستنده إلى قرار أو قانون، وقد تكون تلك الإجراءات محل اعتراض من جانب وزارة المالية الاتحادية والديوان في يوم ما وخاصة في غياب قرار أو قانون صادر من سلطات الإقليم بالتوافق والتعاون والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمر في السلطة الاتحاديه.  إن جميع الإدارات في ممارستها لنشاطاتها التي غايتها تنظيم وتسير أعمال المرافق العامة تخضع لأحكام القانون وأن أحكام المادة (17) المشار إليها في أعلاه قد خولت الديوان بتسجيل الشركات ومنحها إجازة ممارسة أعمال التأمين وأن نص المادة نص صريح وواضح لا يمكن تحميله التفسير أو الاجتهاد بشأنه إذ لا اجتهاد في مورد نص.  هذا من جهة.  ومن جهة أخرى فإن علينا في الإقليم مراعاة القواعد الدستورية والقوانين المنبثقة عنها بدقه طالما نحن من أوائل الداعين إلى احترام الدستور والالتزام بأحكامه وأن نأخذ الشرعية، في ممارسة النشاطات التي غايتها تنظيم وتسير أعمال المرافق العامة، من الدستور والقانون.

أما عن جهة الإشراف والتنظيم على النشاط التأميني فإن تحقيق ذلك يمكن أن يكون من خلال تشكيل دائرة في وزارة المالية والاقتصاد باسم (دائرة مراقب التامين) من موظف بدرجة (مدير عام) وعدد من الموظفين لا يتعدون خمسة.  وتكون هذه الدائرة مرجعية قطاعية مهنية لمراقبة وتنظيم أعمال شركات التأمين وإعادة التأمين وفروع الشركات العاملة بالإقليم.  وبذلك نكون قد أبعدنا هذا الموضوع عن التنازع والتداخل بالاختصاصات من جهة وإطالة إجراءات الحصول على إجازة ممارسة أعمال التأمين من الديوان ومن وزارة المالية والاقتصاد، والإزدواجيه الناشئة من هذا الأمر في دفع الرسوم والمصاريف، وتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الواردة في القانون. 

دعوة للنقاش

إن هذا الموضوع بحاجة إلى تعليقات مؤيده أو نقدية، غير ما كتبته، من جانب رجال القانون وزملاء وزميلات المهنة.  سأكون مسروراً وشاكراً لو تقدم البعض منهم ومن القراء المشاركة في زيادة توضيح الصورة القائمة والمساهمة في أغناء الموضوع وإثراءه.

 هه ولير 9-5-2011

 shamkar1939@yahoo.com

 


[1] الأسباب الموجبة لتشريع القانون.

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: