Rifaat Alfarisi: an appreciation


رفعت عزت الفارسي

تقديم من باب التعريف الأولي

 

 

قدّم لنا الزميل فؤاد شمقار في مقالته المحامون والتأمين: استعادة المنشورة في مرصد التأمين العراقي:

https://iraqinsurance.wordpress.com/2011/01/27/lawyers-insurance-a-recollection-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b0%d9%83%d8%a7%d8%b1/

عرضاً بأسماء الحقوقيين والحقوقيات العاملات في قطاع التأمين العراقي في الماضي والحاضر، وذكر شيئاً عن الدورات التدريبية والنشاط القانوني في شركة التأمين الوطنية، وبذلك ساهم في إغناء جوانب من مقالتنا المحامون والتأمين في العراق: فصل مهمل في تاريخ قطاع التأمين العراقي

https://iraqinsurance.wordpress.com/2011/01/09/lawyers-insurance-in-iraq-a-neglected-chapter-in-the-history-of-iraqi-insurance/

 

مقالة شمقار تدعو القارئة والقارئ إلى التوسع في إضافة الأسماء والتفاصيل وإكمال ما فاته من معلومات.  وأود هنا أن أذكر التالي عن الحقوقي المرموق رفعت عزت الفارسي الذي شغل منصب معاون المدير العام للشؤون الفنية في شركة التأمين الوطنية تحت إدارة مديرها العام عبد الباقي رضا.  ورضا أحد أركان صناعة التأمين في العراق يستحق وقفة خاصة به من قبل مجايليه والموظفين والموظفات اللاتي عملن معه.

 

كان الفارسي يمتلك ناصية اللغتين العربية والإنجليزية، ولي تجربة معه في تصحيح بعضٍ من هفواتي اللغوية الإنجليزية أثناء عملي في قسم التأمين الهندسي في الإدارة العامة في بغداد.

 

وقد كتبت في ورقة غير منشورة: مقاطع غير مكتملة من سيرة العمل في شركة التأمين الوطنية 1968-1977 (2007) ما يؤشر على مكانة الفارسي وجانباً من دوره في الشركة:

 

“قبل أن ينيخ نظام الحزب الواحد الدكتاتوري بثقله الكريه وهيمنته على المؤسسات بأنواعها، التجارية والصناعية وحتى الدينية، كانت إدارة الشركة تخطط للمستقبل.  كانت لها سياسة في الاستخدام وسياسة في الاستثمار (لا أعرف عنها إلا القليل) وسياسة في التدريب وتطوير الكوادر.  كانت تعتمد على معيار الجدارة والمؤهل في الاستخداموتجربتي الشخصية تؤكد تطبيق هذا المعيار.  فرغم أني كنت أحمل شهادة بكالوريوس شرف من جامعة بريطانية أُخضعت لامتحان تحريري في اللغة الإنجليزية ومقابلة مطولة أجراها معي رفعت الفارسي، المعاون الفني للمدير العام، قبل أن تقرر إدارة الشركة استخدامي.”

 

وذكرت أيضاً ما يفيد دور الفارسي في التأليف والتدريب:

 

“بعد تعييني بفترة قصيرة التحقت بدورة تدريبية ابتدائية مسائية للمؤسسة العامة للتأمين استمرت لعدة شهور.  وبفضلها تعرفت على فروع عديدة للتأمين ومكونات عقد التأمين.  كان ما تعلمته أساساً صلداً للمزيد من المعرفة العملية.  تعلمت من محاضرات رفعت الفارسي (يقيم الآن في الأردن) القواعد الأساسية للتأمين ومنها عقد التأمين ومبادئ التأمين (محاضرة في إحدى الدورات التدريبية تقع في 61 صحة فولسكاب ما زلت محتفظاً بها) ومنه تعرفت على ركن التراضي، وركن المحل وركن السبب، ومبادئ حسن النية القصوى والمصلحة التأمينية والتعويض .. الخ التي تنتظم عقد التأمين.”

 

ولي الآن أن أضيف بأن رفعت الفارسي كتب إلى جانب عقد التأمين ومبادئ التأمين مطبوعتين هما: التأمين البحري – بضائع والتأمين البحري –هياكل كانتا من جملة المطبوعات التي وزعت على المشاركين في الدورات التدريبية وعلى موظفي الشركة.[1]  لم يقتصر دوره على التأليف بل كان يشمل إلقاء المحاضرات، وتقييم أداء المحاضرين.  كما أنه ساهم في تدريب وتخريج عشرات المشاركين في الدورات التدريبية التي كانت المؤسسة العامة للتأمين تقيمها.  لقد كان الفارسي الشخص الثاني بعد بديع السيفي في هذه الدورات.

 

كان من تواضعه عندما كتب تأمين أخطار الحرب (دورة الاتحاد العام العربي للتأمين، عمّان، أيلول 1987) أن لا ينسب التأليف لنفسه ويقتصر على ذكر إعداده لهذه الورقة (47 صفحة) رغم باعه الطويل في التأمين البحري وتاريخه.

 

عُرف عن الفارسي استقلاليته الفكرية وشجاعته في الاشتباك مع سياسات عامة للحكومة كان يعتبرها مجحفة بحق الناس.  ولنا أن نذكر هنا صولاته مع المرحوم أديب جلميران، رئيس المؤسسة العامة للتأمين، في التأكيد على احتفاظه بلقبه “الفارسي” رغم قرار مجلس قيادة الثورة في سبعينات القرن الماضي بإلغاء الألقاب.  وكانت حجته في ذلك أن “الفارسي” ليس دليلاً على الانتماء القومي أو الجغرافي بل إشارة إلى مهنة الترجمة لأجداده في العهد العثماني.  لكن جهوده لم تفلح وصار اسمه الثلاثي رفعت عزت رفعت.

رغم جهده ومساهمته في تقدم الشركة إلا أن تجربته فيها لم تكن سعيدة، كما ذكر في رسالة قصيرة، بل مبعثاً لخيبة الأمل بسبب التسييس الذي اعتمده النظام الديكتاتوري آنذاك في سياسة الاستخدام.  ربما كانت خيبة الأمل الكبرى هو تجاوزه لشغل منصب المدير العام لشركة التأمين الوطنية بعد عبد الباقي رضا، وتعيين شخص آخر، رغم كفاءته، بديلاً عنه اُستقدم من شركة إعادة التأمين العراقية.

 

لم يكن الفارسي متخاذلاً أو محابياً للنظام الاستبدادي، وهو ما يفسر عدم تقدمه في موقعه الوظيفي، فالمكافأة ليست على قدر المشقة والعلم والمهارة الفنية بل بقدر الولاء الطائفي وما يسمى بالاستحقاق الإثني والقومي، وهو ما نلحظه في سياسة الاستخدام التي اعتمدتها حكومات ما بعد 2003.

بعد أن غادر العراق في تسعينات القرن الماضي استقر في الأردن وما زال يعيش هناك ويكرس وقته لمتابعة الشأن العام في العراق والكتابة عنه من موقف وطني نقدي.

هذه الإضافات عن رفعت الفارسي ليست مكتملة وهي لا تعطيه حقه، وتجاربه أكبر منها، ولذلك أدعو من يعرف عنه المزيد الكتابة عنه.  وأتمنى على الفارسي أن يقوم هو بالكتابة عن تجربته في شركة التأمين الوطنية والكشف عن ممارسات وسياسات حزبية ضيقة أضرت بأشخاص مثلما ساهمت، ربما، في تعطيل تقدم الشركة.[2]

 

مصباح كمال

لندن شباط/فبراير 2011

misbahkamal@btinternet.com

 

[1] وكتب نصوصاً بالإنجليزية ومنها:

“The New Hull and cargo Policies of the Institute of London Underwriters,” paper presented by Rifaat I. Rifaat from Iraq on the convening of the fifteenth General Conference of the General Arab Insurance Federation in Baghdad, 27th – 29th March 1984 [mimeograph, 27 pages].

 

[2] أتمنى على زملاء وزميلات المهنة في العراق وخارجه التعريف بأنفسهم وبغيرهم من العاملين في قطاع التأمين العراقي لتوفير مادة يستفاد منها في البحث في تاريخ التأمين في العراق.  وقد يكون من المناسب، ضمن هذا المسعى، إجراء مقابلات مع البعض وخاصة ممن تقدم به العمر لتسجيل تجربته/تجربتها في العمل في قطاع التأمين.

 

أود الإشارة إلى أنني أذكر الأسماء مع حفظ الألقاب.


Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: