Specification of Vehicle Usage & Insurance Indemnity


قضية في الميزان

دراسة في ضوء احكام القضاء حول خصوصية استخدام المركبة وعدم استخدامها خلافا للغرض المخصص لها

 

 

ليث الصباغ

باحث قانوني/ماجستير في القانون الخاص

 

 

نهدف من وراء تسطير هذه الدراسة مناقشة التوجه القضائي حول خصوصية استخدام المركبة اضافة الى بعض المفاهيم والمبادئ التأمينية من خلال استعراض التوجه القضائي حولها.  وقد اخترنا لذلك قضية نظرت فيها محكمة الاستئناف بعد ان عُرضت على محكمة أول درجة، ومن قبلها تم الاستعانة بالخبرة الفنية، فتباينت فيها وجهات كل من هاتين المحكمتين.  وهذا ما يحملنا على تسجيل تفاصيل هذه القضية في كل من هذه المراحل لتلمس أوجه التباين في الأحكام أو التسبيبات وتمكننا من مناقشتها والتعليق عليها وكما يلي:

 

تتلخص الوقائع في ان المدعي رفع دعواه ضد شركة التأمين على سند من قوله ان السيارة المؤمنة لدى المدعى عليها ” شركة التأمين ” ارتكبت حادثا إبان قيادتها من قبل شخص مرخص له في قيادة المركبة، وجاءت نتيجته وفاة شخص وإصابة آخر مع إضرار مادية أخرى.  وقد قام المدعي بسداد الديه.  رفضت شركة التأمين ” المدعى عليها ” تعويضه للمبالغ التي دفعها متمثلة في سداد الديه وقيمة السيارة سيما وان التأمين كان شاملا للتغطية.

 

وإزاء ذلك قضت محكمة أول درجة بإحالة القضية للخبرة الهندسية وحددت مهمة الخبير ببيان قيمة المركبة وقت حصول الحادث.  وقد خلص تقرير الخبير الهندسي إلى ان قيمة المركبة المتضررة هي 80 ألف درهم عند حصول الواقعة.  وعلى أساس ذلك انتهت محكمة أول درجة إلى إلزام شركة التأمين بمبلغ 270 ألف درهم باعتبار ان الديه 200 ألف درهم درهم سبق وان دفعها المدعي وعلى سند ان مركبته مؤمن عليها لدى المدعى عليها وقيمتها عند حصول الحادث هي 80 ألف درهم بيد ان المحكمة مقيدة بطلبات المدعي الذي لم يطلب إلا 70 ألف درهم كتعويض عن أضرار مركبته.

 

لكن شركة التأمين المحكوم ضدها ابتدائيا لم ترتضي هذا الحكم مما حثها لاستئنافه سندا لجملة من الأسباب نذكرها تفصيلا مع بيان توجه محكمة الاستئناف إزاء كل منها وكما يلي:

 

أولا : الثابت ان العلاقة بين شركة التأمين والمدعي تحكمها وثيقة التأمين وبالتالي فان من حق المؤمن ان يحتج بكافة شروط وأحكام وثيقة التأمين في مواجهة المؤمن له (المدعي)، ومن ثم فان وثيقة التأمين، بما تحويه من مسئولية والتزامات أطرافها، يمكن الاحتجاج بها ما لم تكن مخالفة للنظام العام أو القانون أو كانت  تعسفية مجافيه للعدل والمنطق.  وكان على محكمة أول درجة ان تنظر في وثيقة التأمين بشروطها وأحكامها سيما وان مبلغ التأمين للمركبة محدد بـ70 ألف درهم ولا يجوز بأي الأحوال ان تلتزم شركة التأمين بسداد ما يجاوز مبلغ التأمين المحدد بالوثيقة، حتى لو طالب المدعي بأكثر منه أو حتى لو كانت قيمة المركبة، الحقيقة، اكبر من القيمة التأمينية.  وبكلمة موجزة فان شركة التأمين تدفع اقل البدلين بين قيمة المركبة الحقيقية وبين قيمتها التأمينية، وبالتالي فان أول ما يؤخذ على الحكم الابتدائي تسبيبه المعيب فيما يتعلق بهذا الشق، ولعله لم يفرق بين علاقة شركة التأمين بالمؤمن لديها عن علاقتها بالمضرور سيما وان الحكم الابتدائي حجب نفسه تماما عن وثيقة التأمين وشروطها وسوف نأتي على بيان ذلك وتفصيله لاحقا.

 

ثانيا : يعد سببا جوهريا من أسباب الاستئناف الذي قدمته شركة التأمين هو ان المستأنف ضده، المؤمن لديها، خالف شروط وثيقة التأمين المبرمة وذلك عندما قام باستخدام السيارة المؤمن عليها في غير الغرض المخصص لها.  وقد تمسكت شركة التأمين بهذا الدفع أمام محكمة أول درجة بيد ان الحكم المستأنف لم يناقش هذا الطلب مما شابه بالقصور والبطلان فالثابت، كما سبق وان اشرنا، ان العلاقة بين المستأنفة والمستأنف ضده تحكمها وثيقة التأمين الصادرة من المستأنفة، شركة التأمين، بشروطها وأحكامها وبالتالي فان من حق المستأنفة ان تحتج بكافة شروط وأحكام وثيقة التأمين في مواجهة المستأنف ضده باعتباره المؤمن لديها.

 

وقد قدمت المستأنفة عقد التأمين للمؤمن لديها طبقا لوثيقة التأمين الموحدة ضد المسؤولية المدنية من حوادث السيارات الصادرة بموجب القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1987 وقد استخدم المستأنف ضده، المؤمن له، هذه الوثيقة وقام بترخيص مركبته بموجبها، وركن إليها في دعواه فهي حجة عليه وموقعة منه وهو على علم بجميع شروطها وأحكامها.  والوثيقة لا تتضمن أي شرط تعسفي إطلاقا إنما جاءت شروطها مطابقة تماما لنصوص الوثيقة الموحدة.  فجدول وثيقة التأمين ينص بصراحة على ان الغرض من ترخيص المركبة هو ( خصوصي ) وان استخدام المركبة مقيد بشرط واضح وصريح في جدول الوثيقة وهو ينص على انه: يجب على المؤمن له إلا يستعمل السيارة إلا للغرض المرخص من اجله وهو الاستخدام الخاص.  وبالرغم من ذلك، كله، كتم المؤمن له حقيقة جوهرية عند إبرام عقد التأمين ولم يصرح عند التعاقد معه بحقيقة استخدام مركبته وغرضها ولم يذكر فيه إطلاقا بأنه سوف يستخدمها للتأجير ولنقل الأفواج السياحية وهو استخدام يزيد من شدة الخطر التأميني، ولطالما تتجنب شركات التأمين تغطية المركبات التي تستخدم لأغراض التأجير أو التاكسي أو نقل الأفواج السياحية.  وإذا ما قررت قبول تغطية هذه المركبات فإنها لن تقبل إلا بأخذ قسط عالي يفوق، بكثير، القسط المفروض بالنسبة لاستخدام المركبة المعدة للاستخدام الشخصي.  ومرد ذلك وسببه ان معدل الحوادث أعلى والاستخدام أكثر وبالجملة فان طبيعة الخطر التأميني تختلف كليا عن طبيعة الخطر بالنسبة للمركبة المرخصة للاستخدام الشخصي.

 

وإعمالا لشروط عقد التأمين المبرم فان المؤمن له خرج من منطقة التعاقد واخل بشروط العقد حيث سمح باستعمال السيارة في غير الغرض المخصص لها، بان قام بنقل فوج سياحي مقابل اجر وهذا ما اقر به سائق السيارة في التحقيقات والشهود من السياح المصابين في الحادث.  واستخدام المركبة، خلافا للغرض المخصص لها، لم يتعارض مع جدول الوثيقة فقط إنما هو يتعارض أيضا مع الشروط العامة لوثيقة التأمين الموحدة إذ جاء في البند الرابع من الشروط العامة ما نصه: “يجب على المؤمن له ان يظل المالك الوحيد والمطلق للسيارة المؤمن عليها طوال سريان هذا العقد، ويتعين عليه الا يبرم أي اتفاق عن تأجيرها للغير والا يوقع على أي عقد من شأنه ان يقيد مطلق ملكيته وحيازته للسيارة دون ان يحصل سلفا على موافقة كتابية من الشركة بذلك.”  وكذلك نص البند العاشر من الشروط العامة على الآتي: “يعتبر شرطا أساسيا لالتزام الشركة بدفع أي مبلغ مستحق عليها بموجب هذه الوثيقة أن يوفي المؤمن له وفاء كاملا بما توجبه شروط هذه الوثيقة من القيام بعمل أو الامتناع عن العمل ويعتبر كذلك شرطا أساسيا لالتزام الشركة صحة البيانات والإقرارات الصادرة من المؤمن له في طلب التأمين المقدم منه.”

 

ورغم ذلك كله فقد خالف المستأنف ضده جميع هذه الشروط وسمح باستخدام المركبة خلافا للغرض المرخص لها وقام بنقل فوج سياحي مقابل اجر.  إضافة إلى انه لم يقدم البيانات التي تمكن المستأنفة من تقدير الخطر، وكتم حقائق جوهرية تتعلق بالأغراض التي تستعمل فيها المركبة، وذلك كله خلافا لشروط وثيقة التأمين.  وهذه الوثيقة موقعة من المؤمن له وقد قام بترخيص مركبته بموجبها واستند إليها في دعواه.  وفوق ذلك كله فان وثيقة التأمين صادرة طبقا للنموذج الوزاري الموحد ولم تُضمّنها شركة التأمين أي شرط تعسفي، كما ان قانون السير نصَّ في المادة 146 من اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 في شأن السير والمرور على الآتي:”يجب ان تكون وثائق التأمين على السيارات الصادرة عن شركات التأمين المرخصة في دولة الإمارات العربية المتحدة مطابقة للنموذج المعتمد من الجهة المختصة”

 

وقد رفضت محكمة الاستئناف هذا الدفع على أساس نص المادة 1028 فقره هـ من قانون المعاملات المدنية الإماراتي والتي تتضمن بطلان أي شرط تعسفي يتبين انه لم يكن لمخالفته اثر في وقوع الحادث المؤمن منه الأمر الذي تنتهي المحكمة فيه إلى تأييد الحكم واثبات عدم سقوط الحق في التأمين .

 

وفي الحقيقة فان رد محكمة الاستئناف يستدعي التأمل ويلزم مناقشته بكثير من الدقة والعناية وطبقا للاتي:

 

الإشكالية الاولى : هي خلط محكمة الاستئناف بين فكرة سقوط الحق التي تنتظمها المادة 1028 من قانون المعاملات المدنية وبين فكرة عدم التأمين.  فالتعريف الفقهي للسقوط هو انه: وسيلة أو دفع ، يسمح للمؤمن رغم تحقق الخطر المضمون بالعقد ان يرفض تنفيذ الضمان بسبب عدم تنفيذ المؤمن له لأحد الالتزامات التي يفرضها عليه العقد في حالة وقوع الكارثة.  فالسقوط في مجال التأمين لا يتناسب ـ إطلاقا ـ بين ما يعود على المؤمن وما يلحقه من ضرر من جراء إخلال المؤمن له بالتزامه، الأمر الذي يخلع على هذا الجزاء وصف العقوبة الخاصة.  وبطبيعة الحال يجب ان يكون الخطر الذي تحقق يدخل، ابتداءً، في إطار التغطية التأمينية ولكن نتيجة الاخلال فان التغطية التأمينية سوف تنحسر عنه.  وفي المقابل فان فكرة عدم التأمين تنبثق من أحقية شركات التأمين في تحديد منطقة التعاقد التي تريد ان تغطيها بموجب وثيقة التأمين فالمؤمن لا يقبل ـ من الناحية العملية ـ أي خطر يعرض عليه إنما يجب ان يستجيب الخطر التأميني لأسس فنية لا يمكن بدونها لشركة التأمين قبول التغطية.  وعلى هذا الأساس تستبعد الشركات من إطار الضمان ما لا يستجيب من الأخطار لهذه الأسس، وذلك إما بشكل مباشر، حين تُخرج من إطار الضمان صراحة بعض الأخطار، أو بشكل غير مباشر حين تحدد أوصافا للخطر الذي تقبل تغطيته، بمعنى ان الخطر الذي لا يستجيب لهذه الأوصاف سوف يخرج من إطار الضمان وسوف يقال بأننا إزاء حالة عدم تأمين.  وهي تختلف كليا عن نظام سقوط الحق في التأمين رغم ان النتيجة النهائية هي واحدة وهي ان المؤمن له لن يحصل على العوض بعد تحقق الكارثة.

 

فما السقوط إلا جزاء يواجه به المؤمن خطأ عقديا من جانب المؤمن له فيؤدي به إلى حرمانه مما كان يمكن ان يستحقه من ضمان لولا هذا الخطأ بينما عدم التأمين ليس يعني أكثر من ان الكارثة التي تحققت ليست هي التي قصد المؤمن ان يغطيها بقطع النظر عن أي خطأ من جانب المؤمن له، فحق المؤمن له لا ينشأ من حيث الأصل حتى لو أوفى المؤمن له بكل ما تفرضه عليه الوثيقة.  ومع وضوح الفارق بين الفكرتين فاننا نجد ان محكمة الاستئناف في هذه القضية تخلط بين مفهوم السقوط وبين مفهوم عدم التأمين ونجدها تستخدم لفظ سقوط الحق بدلا من عدم التأمين خصوصا وان المؤمن له بإقدامه على نقل فوج سياحي أو بارتباطه وتعامله بشركة سياحية يكون قد خرج من منطقة الضمان العقدي والتي تتحدد باستخدام المركبة للغرض الخصوصي.  ان شركات التأمين تنظر للسيارة ـ عندما تستخدم خلافا للغرض المحدد لها ـ بحسبانها خطرا مختلفا تماما عما قصدت ان تضمنه، خطرا درجة احتمال تحققه اكبر لان المركبة التي تستخدم للتأجير أو نقل الأفواج السياحية لا تقارن بالمركبة الخاصة بل وان التغطية الممنوحة للمركبة الخاصة تختلف عن التغطية التي يفترض منحها لمركبات التأجير وكذلك القسط، إضافة إلى اختلاف التحمل الذي يقع على عاتق المؤمن له، وان هذه الخطورة الزائدة في طبيعة الخطر هي التي لا تقبل شركة التأمين تغطيتها.  ومن هنا جاءت النتيجة التي انتهت إليها محكمة الاستئناف من إلزام شركة التأمين على أساس إثبات عدم سقوط الحق متناقضة سيما وان الحق لم ينشأ أصلا حتى يسقط لان الخطر ـ بكل بساطة ـ يقع خارج منطقة التعاقد، وكان بإمكان المؤمن له إدخاله ضمن حدود التغطية التأمينية لو انه صرح بالغرض الحقيقي لاستخدام المركبة ووجب عليه عندها دفع القسط المناسب لهذا الخطر.

 

ولو سلمنا، فرضا، بالنتيجة التي انتهى إليها قضاء محكمة الاستئناف لترتب على ذلك تغطية أي حادث نتج عن استخدام المركبات الخاصة بنشاط التأجير، وان المؤمن له سوف يفضل التستر على حقيقية استخدامه للمركبة طالما ان عدم الافصاح لن يؤثر على مبلغ الضمان وطالما ان عدم الافصاح سوف يوفر عليه مبالغ إضافية تتمثل بفرق قسط التأجير عن قسط المركبة الخاصة.  وبدهي ان ذلك يتعارض كليا مع مفهوم نظام التأمين الذي يقوم على فكرة التعاون بين مجمل المؤمن لهم، هذا الجمع الذي يجب ان تتضافر جهود جميع أفراده لتحقيق الحماية الفاعلة لتعاون الجميع، بل ويجب ان يلتزم كل فرد أقصى درجات الحيطة والحذر والأمانة لان الغش لا يمس شركة التأمين إنما يمس مجموع المؤمن لهم، ولذلك يقال بان التأمين من ابرز عقود حسن النية وينبغي عدم التساهل مع كل من يغش هذا التعاون أو لا يلتزم أقصى درجات الحذر والدقة في تنفيذ التزاماته أو التصريح عن حقيقة نشاطه.

 

وترتيبا على ذلك فاننا نلاحظ صعوبة إطلاق لفظ السقوط على عواهنه بهذا الشكل لان الإطلاق المتحرر يؤدي إلى وقوع الكثير من الأخطاء.  فكثيرا ما تحتوي الوثائق على بعض التعليمات أو القيود التي تتضمن القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.  ولا يمكن ان نضع الجزاء في جميع هذه الحالات في إطار سقوط الحق سيما وان ابسط ما يشترط لإعمال شرط السقوط هو الوضوح الموضوعي والشكلي بحيث يكون الشرط قاطعا، في الدلالة وفي الشكل، على رغبة المؤمن من حرمان المؤمن له من حقه في الضمان.  وبتطبيق ذلك على قضيتنا موضوع الدراسة فاننا نلاحظ ان الشرط المذكور في جدول الوثيقة يحدد استخدام المركبة للغرض المخصص لها وهو الاستخدام الخصوصي وأي استخدام آخر فانه يخرج عن التغطية التأمينية بحيث ان الحق لا ينشأ من حيث الأصل، وبالتالي فلا يصح القول بسقوطه وان المادة 1028 فقره هـ التي استندت إليها محكمة الاستئناف لا تنطبق، تماما، لان هذه المادة تتعلق بسقوط الحق في الضمان بينما دفع شركة التأمين أساسه خروج التغطية من نطاق وثيقة التأمين لاستخدام المركبة خلافا للغرض المخصص له.

 

هذا وان نص م / 1028 فقرة هـ لا ينطبق حتى لو افترضنا، جدلاً، بان الأمر يتعلق بحاله من حالات السقوط ذلك ان نص المادة سالفة الذكر يتضمن بطلان أي شرط تعسفي يتبين انه لم يكن لمخالفته اثر في وقوع الحادث المؤمن منه، وان ما يحدد استخدام المركبة طبقا للغرض المخصص لها هو ليس بالشرط التعسفي انما هو قيد يقصد به حماية مصلحة مشروعة بينما فكرة التعسف في استعمال الحق تبدأ عندما تنعدم مصلحة صاحبه من هذا الاستخدام (أي انه يهدف الى الإضرار بالغير فقط) أو ان هذه المصلحة لا تتناسب البتة مع الضرر الذي يصيب الغير.  وفي هذا الفرض يبدأ المشرع بالنظر إلى المصلحة التي تعود على صاحب الحق ويقارنها بالضرر الذي يصيب الغير.  ومع ذلك فان الحكم اغفل ذلك واعتبر ان القيد المحدد للاستعمال هو شرط سقوط للحق وهو شرط تعسفي وباطل سندا لنص م / 1028 فقرة هـ سالفة الذكر.

 

والأكثر من ذلك هو ان الوثيقة بشروطها واحكامها صادرة طبقا للنموذج الوزاري، بمعنى ان شركة التأمين لم تضع هذه الشروط او القيود انما هي محددة بموجب القانون وبموجب أنظمة وزارية.  وقد ذكرت شركة التأمين في لائحتها الاستئنافية ان وثيقة التأمين صادرة طبقا للنموذج الوزاري الموحد وان قانون السير نص في المادة 146 من اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 في شأن السير والمرور على الآتي:”يجب ان تكون وثائق التأمين على السيارات الصادرة عن شركات التأمين المرخصة في دولة الإمارات العربية المتحدة مطابقة للنموذج المعتمد من الجهة المختصة.” بمعنى اننا أمام عقد تم الإذن به من قبل الوزارة باصدار الوثائق بموجبه.  والفقه يسمي هذا النمط بالعقد المأذون به وكل شرط أو قيد وارد فيه لم يأتي إلا لحماية مصلحة مشروعة اقرها التنظيم القانوني في الدولة، وهو ليس من صنع شركة التأمين حتى يسمى بالشرط التعسفي.

 

الإشكالية الثانية : يمكن ان نلاحظها من خلال استطراد محكمة الاستئناف في الأسباب التي ساقتها حيث جاء في حكمها بطلان أي شرط تعسفي يتبين انه لم يكن لمخالفته اثر في وقوع الحادث المؤمن منه وانه من البيّن من ملابسات الحادث الذي نجمت عنه المطالبة وعدد الأشخاص الذين استقلوا السيارة ومع افتراض مخالفة المستأنف في عدم إفصاحه باتخاذ السيارة للأجرة بيد ان ذلك في حد ذاته لم يكن سببا رئيسيا أو مباشرا أو منتجا للحادث بحسبان ان المؤمن له، والكلام لمحكمة الاستئناف، لم يُقلْ في السيارة ركابا أكثر مما جعلت السيارة له، ناهيك إلى عدم ثبوت قيام المستأنف باتخاذ التأجير في ذات السيارة عملا دائما له، وان السيارة مرخصة من جهة المرور وشركة التأمين مسؤولة في كل حالة تحدث فيها أضرار مشابهة طالما كان المضرور من الغير أو مغطى بملحق إضافي وكانت السيارة تُقل العدد المرخص به من جهة المرور والترخيص ولم يثبت قصد المؤمن له في الإضرار بها.

 

وإزاء ذلك نقول ان مسألة عدد الركاب أو ان المؤمن له لم يُقل في السيارة ركابا أكثر مما خصصت له المركبة لا علاقة لها بالموضوع إطلاقا، لان الكلام لا يدور حولها من حيث الأصل، إنما هو يتحدد حول خصوصية معينة مفادها طبيعة استخدام المركبة وعدم جواز استخدامها لإغراض التأجير لان ذلك يقع خارج نطاق التغطية التأمينية حالها من حال وقوع الحوادث خارج حدود المنطقة الجغرافية، فهل يصح ان يقال ان الحادث رغم وقوعه خارج المنطقة الجغرافية إلا ان ذلك لم يكن سببا رئيسيا أو مباشرا للحادث؟!

 

فبالطبع والتأكيد ان الحادث غير مغطى وشركة التأمين غير مسئولة عنه لأنه خارج نطاق التغطية المتفق عليها أصلا.

 

ليس ذلك فحسب بل ان تسبيب الحكم يشوبه تناقض واضح عندما يقول بأنه لم يثبت ان المركبة كانت تستخدم لأغراض التأجير بصفة دائمة ذلك ان احتراف مهنة التأجير هو غير ضروري لان المرة الواحدة التي استخدمت فيها المركبة خلافا للغرض المخصص لها، هي كافية لان تبعد المؤمن له عن الضمان المنصوص عليه في وثيقة التأمين، إضافة إلى ان عبء اثبات ان الحادث يقع ضمن التغطية التأمينية يقع على المؤمن له ” المدعي ” خصوصا وان شركة التأمين قدمت الدليل القاطع على ان المركبة تقل فوج سياحي.

 

 

ثالثا : بعد ان تطرقنا للدفع المتعلق بخصوصية استخدام المركبة يهمنا النظر في الجوانب الأخرى التي دار حولها الحكم الابتدائي والاستئنافي، فبالإضافة إلى كتمان المؤمن له لحقيقة وطبيعة الخطر التأميني واستخدامه للمركبة خلافا للغرض المرخص لها فان المؤمن له كتم وأخفى حقائق جوهرية اخرى تتعلق بقيمة المركبة المؤمن عليها وهذا الدفع ذكرته شركة التأمين أمام محكمة الاستئناف.  ورغم ذلك فلم يتم مناقشته أو الرد عليه مما يصم الحكم الاستئنافي بالقصور في التسبيب خصوصا وان شركة التأمين ذكرت ان قيمة المركبة المذكورة في طلب التأمين المقدم من المؤمن له هي ( 70.000 درهم ) بينما قيمتها الحقيقية هي (80.000 درهم).  وقد استندت شركة التأمين الى ما جاء في تقرير الخبير المنتدب من قبل محكمة أول درجة بان قيمة المركبة قبل الحادث هي (80.000 درهم )  بينما وثيقة التأمين وطلب التأمين تنص على ان قيمة المركبة هي 70.000 درهم وقد أخفى المؤمن له هذه الحقيقة في سبيل تقليل قسط التأمين الذي يفترض دفعه باعتبار ان القسط هو نسبة مئوية من قيمة المركبة.

 

والفرق بين قيمة المركبة المذكورة في وثيقة التأمين ( 70 ألف درهم ) وقيمتها الحقيقية هو بحدود 20 ألف درهم، ومرد ذلك وسببه ان قيمة المركبة وفقا لتقدير الخبير الهندسي هي 80 ألف درهم عند حصول الحادث وليس عند إبرام الوثيقة وهنالك فترة زمنية هي أكثر من ثمانية أشهر بحيث ان مدة التأمين هي من 2/8/2003 إلى 1/9/2004 وقد وقع الحادث بتاريخ 18/4/2004 أي بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على سريان الوثيقة، والخبير المنتدب قدّر قيمة المركبة لحظة الحادث بـ 80 ألف درهم.  وإتباع المنطق السليم يلزم بان تكون قيمة هذه المركبة قبل 8 شهور من الحادث أكثر من القيمة التي قدرها الخبير.

 

وبالرغم من ذلك كله فان المؤمن له امن مركبته تأمينا بخسا ولم يصرح بالقيمة الحقيقية لها سعيا لتقليل القسط المدفوع منه، وبالتالي فان عقد التأمين باطل عملا بالمادة 1032 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1985 حيث أن المؤمن له ملزم: بان يقرر وقت إبرام العقد كل المعلومات التي يهم المؤمن معرفتها لتقدير المخاطر التي يأخذها على عاتقه وأن يُخطر المؤمن بما يطرأ أثناء مدة العقد من أمور تؤدي الى زيادة هذه الأخطار.

 

كما أنه من المقرر بالمادة 1033 / 1 أنه: اذا كَتَمَ المؤمن له بسوء نية أمرا أو قدم بيانا غير صحيح بصورة تقلل من أهمية الخطر المؤمن منه أو تؤدي إلى تغيير في موضوعه أو اذا أخلَّ، عن غش، بالوفاء بما تعهد به، كان للمؤمن ان يطلب فسخ العقد مع الحكم له بالأقساط المستحقة قبل هذا الطلب.

 

رابعا : ولان المركبة مؤمن عليها بموجب الوثيقة بمبلغ (70 الف درهم) وتقدير الخبير لها بـ ( 80 ألف درهم ) وهو تأمين تحت القيمة الحقيقية وان حكم أول درجة سلم بهذه النتيجة في حيثياته حيث قال: ” ان الخبير المنتدب انتهى إلى ان قيمة السيارة وقت ارتكاب الحادث كانت تساوي مبلغ 80 ألف درهم و[لما] كانت المحكمة تطمئن إلى تقرير الخبير والنتيجة التي انتهى إليها فإنها تأخذ به.”

 

يستتبع التباين في القيمة الحقيقية للمركبة والقيمة المؤمن عليها إعمال قاعدة النسبية في التأمين، وهو ما أغفلته محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة الاستئناف ولم يطبق إطلاقا بل ان محكمة أول درجة كانت متحفزة للقضاء بقيمة المركبة وفقا لتقدير الخبير الهندسي (80 ألف درهم) بيد أنها اصطدمت بطلبات المدعي لذا نجدها تقول في هذا الشأن إنها تُقرّ ان قيمة المركبة 80 ألف درهم إلا أنها مقيدة بطلبات المدعي ولا تستطيع ان تتجاوز هذه الطلبات.  وهذا ما يؤكد قولنا بان حكم أول درجة حجب نفسه تماما عن شروط التعاقد وعن القيمة المذكورة للمركبة في وثيقة التأمين وهي (70 ألف درهم ).  وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لمحكمة أول درجة فان محكمة الاستئناف لم ترد على الطعن الذي وجهته شركة التأمين، ولم تورد في حيثيات حكمها أي تسبيب لرفضها تطبيق قاعدة النسبية في التأمين.  ومقتضى هذه القاعدة وتبريرها هو ان المؤمن له لم يغطي كل قيمة المركبة ولو غطى كل القيمة لدفع قسطا أعلى، فهو إذن قد دفع قسطا اقل مما كان يجب عليه ان يدفعه فإذا تضررت المركبة وكانت أضرارها تعادل ثلاثة أرباع قيمة السيارة الحقيقة فان المؤمن له يستحق ثلاثة أرباع القيمة التأمينية المذكورة في الوثيقة.  فمثلا لو كانت قيمة المركبة الحقيقية 80 ألف درهم وقد تم تأمينها بـ 70 ألف درهم وحصل بها ضرر يعادل ثلاثة أرباع قيمتها فان التعويض يكون بنسبة 75% من قيمة المركبة التأمينية أي بما يعادل 52.500 درهم.  وهذا هو مفهوم قاعدة النسبية باعتبار ان المؤمن له لم يدفع القسط الذي يساوي القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه وقد بقى جزء غير مؤمن عليه يجب ان يتحمله المؤمن له.

 

بيد ان حكم أول درجة ومن بعده حكم محكمة الاستئناف اغفل ذلك ولم يناقش موضوع القيمة التأمينية والقيمة السوقية أو الحقيقية، ولو ناقش هذه المسألة لتبدل وجه الرأي في الحكم تماما.  وهذا عيب يصم أي حكم بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون.

 

خامسا : والغريب في هذه القضية هو ان محكمة أول درجة انتهت إلى تقرير تعويض المؤمن له عن بدل مركبته بمبلغ 70 ألف درهم رغم ان المؤمن له قدم بنفسه عروض لإصلاح المركبة صادرة عن ثلاث كراجات جاء فيها ان تكاليف إصلاح المركبة هو بحدود 58000 درهم.  وهذه العروض مقدمة من المؤمن له نفسه.  ومع ذلك فقد أهمل الحكم الابتدائي هذه الحقائق وخالف القانون مما يجعله عرضة للاستئناف.  وقد ذكرت شركة التأمين هذا الدفع في صحيفة استئنافها إلا ان محكمة الاستئناف لم ترد عليه ولم تناقشه أيضا رغم قوة دلالته وعدم جواز مجاوزته لأنه إقرار من المؤمن له بقيمة الضرر فهو حجة عليه.

 

سادسا : شاب الحكم الابتدائي القصور في النتيجة التي انتهى إليها عندما حكم بمبلغ 70 ألف درهم كتعويض للمؤمن له عن قيمة المركبة موضوع الدعوى دون ان يقوم بحسم نسبة وقيمة الاستهلاك ودون ان يطبق شروط وبنود وثيقة التأمين.  فالثابت بموجب جدول وثيقة التأمين ان مدة التأمين هي من 2/8/2003 إلى 1/9/2004 وقد وقع الحادث بتاريخ 18/4/2004 أي بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على سريان الوثيقة مما يلزم معه إعمال شرط الاستهلاك طبقا لوثيقة التأمين الوزارية الموحدة في الفقرة رقم 4 من الفصل الأول وخصم ما يعادل 15% من قيمة التعويض.  وإزاء هذا الدفع فان محكمة الاستئناف قامت بإنقاص التعويض بمبلغ 10 آلاف درهم وذلك إعمالا لنصوص الوثيقة الموحدة بيد أنها لم توضح، خلافا للمفروض، كيفية احتساب الاستهلاك.

 

سابعا : وقد خالف الحكم الابتدائي القانون عندما قضى للمستأنف ضده بقيمة 70 الف درهم كتعويض عن اضرار سيارته من دون ان يطرح قيمة حطام المركبة بعد الحادث.  وقد تضمن الاستئناف المقدم من شركة التأمين هذا الدفع وأيدته محكمة الاستئناف وقالت: “ان الحطام قد آل بموجب هذا الحكم لشركة التأمين لعدم جواز جمع المستأنف ضده للبدل والمبدل عنه.”

 

بيد ان محكمة الاستئناف رغم تأييدها للدفع وذكرها بان الحطام يجب ان تؤول ملكيته لشركة التأمين إلا ان منطوق الحكم الاستئنافي لم يتضمن الاشارة ـ لا من قريب ولا من بعيد ـ الى ان الحطام سوف تنتقل ملكيته بموجب الحكم الى شركة التأمين.  وهذا عيب يصيب الحكم ويضعه عرضة للنقض أيضا، وكان حريا بمحكمة الاستئناف ان تطرح قيمة الحطام وتنقصه من المبلغ المحكوم به حسماً للأمر.

 

ثامنا : وكما ذكرنا في مقدمة هذا البحث بان الظاهر ان محكمة أول درجة خلطت عند قضاءها بين علاقة شركة التأمين بالمؤمن لديها وبين علاقتها بالمضرور وحجبت نفسها تماما عن شروط وثيقة التأمين رغم ان الدعوى هي بين شركة التأمين والمؤمن لديها ولابد من إعمال أحكام الوثيقة باعتبارها العقد المتفق عليه بين الطرفين.  وللتدليل على صحة ذلك فإننا نلاحظ ان محكمة أول درجة لم تقم بحسم مبلغ التحمل الإجباري إذ ان جدول الوثيقة ينص بشكل واضح وصريح على مبلغ تحمل قدره 350 درهما.  وجاء هذا الشرط في صلب الشروط الخاصة من جدول الوثيقة بما نصه: “التحمل الإجباري حسب قرارات وزارة الاقتصاد بمبلغ 350 درهم.” ورغم ذلك فان الحكم الابتدائي أغفله تماما رغم ان مبلغ التحمل يفترض خصمه من قيمة أي تعويض تدفعه شركة التأمين باعتباره الجزء الذي يتحمله المؤمن له من كل حادث وما زاد عليه تلزم به شركة التأمين (ومبلغ التحمل مذكور طبقا للتعريفة الوزارية).  وقد أقرت محكمة الاستئناف هذا الدفع أيضا وقررت ضرورة حسم مبلغ التحمل.

 

صفوة القول وخلاصته

 

يمكن ان نقول تعليقا على هذه القضية ان رأي محكمة أول درجة اختلف عن رأي محكمة الاستئناف إلى حد كبير، فبينما ترى المحكمة الابتدائية بان المؤمن له يستحق التعويض بقدر الدية التي دفعها وبقدر قيمة مركبته وقت الحادث وبصرف النظر عن احكام وثيقة التأمين وكأنه من الغير بالنسبة لشركة التأمين فان محكمة الاستئناف، كما يلاحظ في حكمها، ترى ان العلاقة تحكمها بنود وثيقة التأمين بيد ان استخدام المركبة خلافا للغرض المخصص لها هو شرط تعسفي يجب ابطاله سندا للمادة 1028 فقره هـ.  من ذلك يظهر ان قرار محكمة الاستنئاف وافق قرار محكمة أول درجة من حيث النتيجة بيد انه اختلف عنه في التسبيب والإسناد.  هذا وان هنالك مبادئ قضائية أرستها المحكمة الاتحادية العليا بخصوص قضايا أخرى تتضمن عدم مسئولية شركة التأمين في مثل هذه الأحوال، إذ جاء في قضاء المحكمة العليا في الطعن رقم 553 لسنة 20 قضائية ما فحواه: “ان ما يدعم ويؤكد حقيقة دفاع المستأنفة أن مؤدي نصوص البندين الرابع والعاشر من الفصل الخاص بالشروط العامة من وثيقة التأمين الموحدة على السيارات ضد الفقد والتلف والمسئولية المدنية الصادر بها القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1987 بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات المعدلة بالقرار الوزاري رقم 81 لسنة 1987 والبند الرابع من الاستثناءات الواردة في الفصل الأول الخاص بالفقد أو التلف والبند الثاني من الاستثناءات العامة من الوثيقة انه يشترط على المؤمن له الا يبرم أي اتفاق على تأجير السيارة المؤمن عليها للغير وعدم التوقيع على أي عقد من شأنه أن يقيد مطلق ملكيته وحيازته لها دون أن يحصل سلفا على موافقة كتابية من شركة التأمين المؤمنة على السيارة لديها وهو شرط أساسي يترتب على عدم الوفاء به عدم التزامها بدفع أي مبلغ مستحق عليها بموجب وثيقة التأمين.”

 

وأيا كان الأمر فان هنالك وجهات نظر مختلفة في هذه القضية، وهذا ما حثنا على تسجيلها وتسجيل الرأي المخالف لها.  ولعل مثل هذا النمط من القضايا ينبغي عرضه على المحكمة العليا للنظر فيه ولترجيح الآراء أو لتقويمها طبقا للتنظيم القانوني في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

 

Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: