تأثير الحاسوب على تنظيم العمل المكتبي في شركات التأمين


الحاسبة الالكترونية المنزلية: دعوة لاعتماد التقنيات الحديثة في قطاع التأمين

 محمد الكبيسي

عندما قررت ان أتعلم كيفية استخدام الحاسبة الالكترونية المنزلية Home PC وما يصاحبها من برامج وانترنيت وغيرها في آب 2003 لم يكن يخطر ببالي على الإطلاق تصور دور هذه التقنية في حياتي العملية مستقبلا.

 كان الدافع في البداية مجرد الرغبة في التعرف على خدماتها وملئا لفراغ مزعج ووقت طويل اضطررت إلى قضائه في المنزل لا ابرحه بعد الخامسة مساء وحتى صباح اليوم التالي للسنوات من 2003-2006.  وبمرور الوقت، وكلما تعرفت على الاستخدامات الواسعة لبرنامج الـ Word والـPower Point  والـExcel  وغيرها، اكتشفت كسبا لقدر هائل من الوقت ومزيد من الدقة والعناية بإخراج الشكل، ومزيد من التنظيم وغيرها كثير يمكن ان تهيئه هذه البرامج ويقدمه هذا الجهاز.  فأنت تستطيع، بكل بساطة، بعد ان تتمكن من استخداماتها، ان تنجز قدرا هائلا من الأعمال كان يستغرق منا وقتا طويلا ومجهودا مضنيا بوقت قصير وبدرجة عالية من الدقة وحسن التنظيم وجمال الشكل.  وهكذا أضحت الحاسبة جزءا حيويا من حياتي اليومية سواء أثناء العمل أو بعده.

 أصبح بالإمكان ان تحمل في جيبك جهازا صغيرا memory stick لا يزن أكثر من بضعة غرامات ولا يشغل مساحة أكثر من المساحة التي يشغلها القلم الجاف الذي نحمله في جيوبنا وتكون بذلك قد حملت في جيبك ما كان يتطلب خزنه العديد من الدواليب الكبيرة ومن الملفات وأكوام هائلة من الأوراق، إضافة إلى مئات الصور والموسيقى والفيديو وغيرها مما يمتد إلى استيعابات كبيرة جدا وآخذة بالازدياد يوما بعد يوم، مصحوبة بعلاقة عكسية مع حجم الجهاز إذ هو آخذ بالصغر، حتى أصبح بالإمكان الحصول على سعات خيالية من الخزن في أجهزة يتضاءل حجمها يوما بعد يوم حتى ان هنالك اليوم في الأسواق جهازا سعته من وحدات الذاكرة أكثر من خمسمائة ميكا بايت megabyte.  ولمن لا يعرف فان هذا الحجم كاف لاستيعاب ملفات وأوراق تحتاج إلى آلاف الدواليب في حين لا يزيد وزن الجهاز هذا على 50 غراما فقط!.  هذا الأمر يعني ان بمقدورك ان تتحرك أينما تشاء وتحمل في جيبك كل معلومات عملك، فمكتبك بكل أولياته يتحرك معك بخفة ورشاقة أينما ذهبت فكل الذي تحتاج إليه هو جهاز حاسوب تربط به هذه الذاكرة USB (Universal Serial Bus).  والحاسوب هو الآخر آخذ بالتضاؤل والصغر يوما بعد آخر حتى ان هناك اليوم ما يعرف بالـ Notebook computer والأصغر منه الـ Netbook ولا يزيد وزنه عن كيلو غرام واحد ويمكنك ربطه بالشبكة الدولية للاتصالات (الانترنيت) حيث تستطيع أيضا ان تطلع على ما يردك من بريد كالرسائل والصور وأفلام الفيديو والوثائق والمستندات ..الخ.  وباختصار يمكنك ان تمارس عملك في البيت وفي المقهى وعند زيارتك لأصدقائك وأثناء الرحلات الترفيهية.

 كما ان بعض أجهزة التلفون النقال تحتوي على نفس التسهيلات هذه إنما طبعا باستيعابات اقل في الوقت الحاضر وهي الأخرى تتطور بسرعة مذهلة.  فلا تكاد تقتني جهازا منها تعتقد انه احدث ما موجود في الأسواق سرعان ما تفاجأ بتقنية جديدة نزلت الأسواق تجعل مما اقتنيته يبدو متخلفا جدا.

 تقنية البريد الالكتروني وتأثيرها على تنظيم العمل المكتبي

 تقنية البريد الالكتروني ليست بحاجة إلى شرح وتفصيل فمعظمنا خبرها ويستخدمها مباشرة أو عن طريق شخص آخر.  وكلنا يتذكر كم من الوقت كان يستغرقه إعداد رسالة رسمية مما يعرف عندنا في العراق بـالكتاب الرسمي والخطاب الرسمي في مصر ودول عربية أخرى.  كانت هناك مسودة تكتب وتعرض على المخول بالتوقيع فيوافق على طبعها أو يعدل عليها إضافة أو حذفا.  ثم ترسل المسودة إلى قسم يعرف بقسم الطابعة أو الطباعة..الخ فيطبع من نسخة أو عدة نسخ حسب الحاجة والاقتضاء.  ثم يرسل المطبوع إلى الشخص الذي كتب المسودة ليدقق الطبع فإذا كانت به أخطاء أو هناك تعديل طارئ فيعاد إلى قسم الطابعة ليعاد طبعه وإذا خلا من الأخطاء فيذيل ويوضع في ملف مع أولياته إلى المخول بالتوقيع فإما ان يضيف أو يعدل وإما ان يوقع عليه اذا كان مستوفيا ثم يعاد مع أولياته إلى معد المسودة الذي يرسلها إلى شعبة الصادرة ليأخذ الكتاب/الخطاب رقما وتاريخا هما المرجع في عملية المتابعة مستقبلا.  يقوم مسؤول الصادرة بتوزيع نسخ الكتاب/الخطاب إلى الجهات المرسل إليها مع أية مرفقات ثم يعيد نسخة القسم الذي صدر عنه الكتاب/الخطاب مع الأوليات لغرض الحفظ فيما يقوم بإعداد مظروف خاص لكل جهة مرسل إليها نسخة منه ويكتب عليه العنوان.  ويجمع الكتب هذه التي يتولى شخص آخر إما إرسالها بالبريد أو توزيعها بواسطة موظف معتمد مخصص لهذا الغرض إلى الجهات القريبة داخل المدينة ويدعى بـ(المعتمد أو الموزع أو المعقب..الخ).

 تبدأ عملية انتظار الرد.  وأتذكر في بداية عملي الوظيفي تعليمات كانت تقضي بإعداد كتاب/خطاب تأكيد وإرساله إلى الجهة الداخلية اذا لم يرد منها جواب خلال عشرة أيام وخلال شهر للجهات الخارجية.

قصدت من هذا التفصيل الممل ان نتذكر سوية كم من الوقت كان البت في تعاملاتنا اليومية يستغرق من الوقت قبل ان ينجز.  وبعد المقارنة يتضح لنا الفرق الشاسع، فمراسلاتنا اليوم عن طريق الانترنيت تقوم على التالي.  لكل موظف جهاز حاسبة موصول بالانترنيت يمكنه بدقائق إعداد رسالة هي غاية في الأناقة من حيث الشكل والإخراج، واضحة ومفهومه ومعززة بأية مرفقات من مستندات أو رسائل لا يتطلب من الموظف النهوض من مكانه والبحث عنها في دواليب إنما هي مخزونة في حاسبته.  وبنقرة أو نقرتان في خلال ثواني معدودة يستطيع ان يرفقها برسالته ويبعث الرسالة التي تعرف بالرســالة الالكترونية (الايميل email or e-mail) لتصل إلى الجهة المقصودة خلال دقائق.  ويمكن الحصول على الرد بعد عدة دقائق حسب طبيعة الموضوع.  وأحيانا كثيرة يتم تبادل الاستفسارات بين المرسل والمرسل إليه لاستكمال معلومات وسواها ويصار إلى التوصل إلى قرار أو تفاهم أو اتفاق أو إجابة خلال فترة قصيرة جدا.

 معذرة أعزائي فهذه المقدمة ليست لمن يستخدم هذه التقنية ويدرك أهميتها في تنظيم وسرعة انجاز ودقة عمله وإنما هي لمن لا يستخدمها لحد الآن ولا يزال يعمل هو وطاقمه وفقا للأسلوب الكلاسيكي الذي نشأنا عليه لأسباب مختلفة.  وأود ان أثير اهتمامكم إلى أمرين:

 أولهما: ان لهذه الاستخدامات تأثيرها الايجابي في تعاملاتنا اليومية على الصعيدين المحلي والخارجي على حد سواء.  أتذكر في زياراتي العديدة للخارج بعد عام 2003 إني كنت أواجه بسؤال أول يتكرر دوما هو: هل لديكم عنوان الكتروني يمكن التراسل معكم بواسطته، مع التعليق بان ذلك يجعل الحياة أسهل!  وذلك حق.  انه يعطي انطباعا أوليا مفيدا وايجابيا عن مواكبتنا للتطور فلا يمكن بأي حال ان نحاكي العالم في أساليب عمله المتطور ما لم نخطو هذه الخطوة الاولى.

 وثانيهما: ان يقترن تنظيم أعمالنا بهذه التقنيات  بنظام توزيع الملفات Accounts على المخولين.  فكل مخول مسؤول عن ملف Account معين، فملف الزبون الفلاني مسؤولية الموظف الفلاني ويملك بموجب صلاحياته واختصاصاته الممنوحة له ان يدير الملف إلى مراحل معينة وفقا لصلاحياته واختصاصاته.  ولا يلجأ إلى مخول أعلى إلا في حالة وصول الملف إلى الحاجة إلى قرارات ليست من ضمن تلك الصلاحيات والاختصاصات. ان ذلك من شأنه ان يقضي على الروتين ويسرع من وقت الانجاز.  وهنا أود ان استعيد من الذاكرة أمرا إداريا أصدره المدير العام للشركة العراقية للتـــــــامين على الحياة (شركة التامين العراقية حاليا) عام 1974 على ما اذكر تضمن اختصاصات وصلاحيات جميع الموظفين وأظن لغاية درجة رئيس ملاحظين أو ربما اقل على اثر تلقي الشركة توجيها مركزيا بضرورة إعداد وصف لوظائف العاملين من مختلف المستويات.  وكان لهذا الأمر المطول بعشرات الصفحات أثره البالغ في ذلك الوقت على العملية التنظيمية لمختلف جوانب العمل في الشركة.

ختاما ادعوا جميع الإخوة والاساتذه مدراء شركات التامين العاملة في السوق العراقي للتامين ان يولوا هذا الأمر ما يستحقه من عناية، وان يخططوا لخلق جيل من الشباب يعتمد هذه التقنيات كيلا نتأخر أكثر مما تأخرنا عن اللحاق بالركب الذي اضطرتنا إليه السنوات العجاف التي مرت في نواحي عديدة من حياتنا العملية هي في حقيقتها أساسية وحيوية جدا في انجاز أعمالنا على نحو مواكب لما يجري في البلدان الأخرى التي سبقتنا.  مع تمنياتي للجميع بالنجاح والازدهار.

 محمد الكبيسي

أربيل في 6 تشرين الأول 2010

Advertisements
Post a comment or leave a trackback: Trackback URL.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: