Author Archives: Iraq Insurance Monitor - Misbah Kamal

Sadoun Al-Rubaiy: Supplementary Notes on Kamal’s Paper A Policy for Iraq’s Insurance Sector

ملاحظات تكميلية لمشروع صياغة سياسة لقطاع التامين في العراق

 

سعدون مشكل خميس الربيعي

 

ابتداء اشكركم على مبادرتكم في اعداد مقالة (نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التامين في العراق المزمع نشرها في مرصد التأمين العراقي[1]).  لقد جاءت المقالة، بتقديري، استكمالاً لما كتبتموه وكتبناه عن قطاع التامين في العراق،[2] وافاق تطور شركات التامين.  وقد كتبت بشكل مختصر يختزل في سرد نوعي مكثف العديد من الكتابات.  وهذا توجه يشجع المتلقي لقراءتها من منطلق (خير الكلام ما قل ودل).  ادناه ملاحظاتي أعرضها بشكل مقتضب.

  1. 1.       بداية مقدمة المقالة تمثل الامانة الادبية في الاعتراف والتقدير لما كتبه غيركم في هذا المجال.  وهذه من صفات الادباء والكتاب والمثقفين الامناء في البحث والتدوين.

 

  1. 2.       أ- يمكن ان اضيف فيما يتعلق بغياب الرؤية تجاه القطاع (غياب الوعي المجتمعي الشعبي، وكذلك غياب الوعي الرسمي والقانوني).  وقد حاولنا جميعاً في العديد من المقالات رصد هذه الحالة والكشف عنها وتأثيرها السلبي على طلب الحماية التأمينية.

ب- ان رسم ملامح مشروع الصياغة لسياسة مرحلية يستوجب تحديد المرحلة (هل هي لخمس سنوات او اكثر) بغية متابعة ما ينفذ من هذا المشروع.  نقول هذا ونحن نؤمل أنفسنا أن يتحقق هذا المشروع أو بعض منه على أقل تقدير.

  1. 3.       السياسة المقترحة للتامين.  ارجو اضافة بند المحور الاقتصادي او المالي لأنه لا ينفصل عن التامين ويكمل بعضهما البعض من الاهداف.  وكما اشرتم فان قطاع المصارف وقطاع التامين هما ركنين أساسيين في عملية التنمية الاقتصادية.

 

  1. 4.       لا بد من اصدار تشريع او تعليمات يمنع بموجبها اجراء التامين لمصالح عراقية لدى شركات تامين اجنبية، والحد من تسرب الاموال المتمثلة في اقساط التأمين الى خارج العراق، وكما ذهبتم اليه في الصفحة 3 والصفحة 4 من مقالتكم.

اقترح استبدال كلمة “تحريم” بـكلمة “عدم جواز” او “يمنع اجراء التامين” بدلاً من التحريم الذي ورد في الفقرة 2 ص 4.

وسائل تحقيق سياسة التامين

لدي ملاحظات بسيطة اترك تقديرها لكم وللزملاء والزميلات هي:

ورد في الفقرة 3 تحت باب توطين التامين بنداً عن الاستيرادات.  وهذه مسألة مهمة وقد كتبتُ عنها مقالة مختصرة دفعتها الى جريدة البينة الجديدة بتاريخ 25/4/2012 ولا أدري إن كانت قد نشرت أم لا.  وكنت قد كتبت عن هذا الموضوع في رسالتي إلى وزارة المالية/ديوان التأمين بتاريخ 23/12/2008.

 

اما بقية النقاط الواردة في مقالتكم فإنني اتفق معكم بأهميتها للمشروع.

تعزيز مؤسسات التامين

في هامش الفقرة 12 اوردتم  تعليق للأستاذ عبد الباقي رضا عن موضوع اعادة النظر بالقوانين الضريبية.  اتفق مع أستاذنا ان هناك ضريبة محددة معتمدة لشركات التامين بواقع 15% تستوفى كضريبة دخل.  وهناك رسم طابع بواقع 3.1% على صافي الاقساط بالنسبة لأعمال التأمين غير البحري ونسبة أقل بالنسبة لأعمال التأمين البحري.

وهنا لا بد من التنبيه إلى أن هناك رسوم اضافية تفرض من خلال مناقشة الميزانية والحسابات الختامية لشركات التأمين مع المخمن الخاص في الهيئة العامة للضرائب.  وتشمل هذه الضرائب الإضافية ما يلي:

المبالغ المصروفة للوقود والزيوت – يفرض عليها ضريبة بنسبة 25 %

المبالغ المصروفة للصيانة – يفرض عليها 35%

المبالغ المصروفة على الدعاية والاعلان – يفرض عليها 25%

المبالغ المصروفة على الاتصالات العامة – يفرض عليه 32%

المبالغ المصروفة على النشر والطبع – يفرض عليها 25%

اضافة الى رسم المهنة الذي يسدد لديوان التامين بنسبة 1% من مجموع اجمالي الاقساط السنوية.

رسم اشتراك في جمعية التأمين 5.% ( خمسة بالألف ) من مجموع الاقساط خلال السنة التقويمية على أن لا تقل مساهمة كل شركة عن ( مليون دينار ) ولا تزيد عن (مليوني دينار).

هذه الرسوم تشكل عبئاً مالياً تنعكس على نتائج اعمال الشركات سنوياً، ولا بد من اعادة النظر في هذه الرسوم الاضافية لأنها بالأساس مصاريف سلعية وخدمية ملازمة لعمل الشركات.

تأسيس سوق فدرالي

هل المقصود من الفقرة 17 كتابة وثائق التأمين وشروطها واستثناءاتها باللغة الكردية؟  إن كان ذلك هو المقصود اعتقد ان يصار الى تشريع قانوني او تعديل قانون تنظيم اعمال التامين رقم 10 لسنة 2005.

 

 

سعدون مشكل خميس الربيعي

المدير المفوض

الشركة الاهلية للتامين

عضو مجلس ادارة جمعية التامين العراقية

 

بغداد 8/8/2012

 


[1]نشرت في مرصد التأمين العراقي وهذا رابط المقالة:

 http://iraqinsurance.wordpress.com/2012/08/06/a-policy-for-iraqs-insurance-sector/

وردت مقالة الزميل سعدون الربيعي بصيغة رسالة موجهة إلى مصباح كمال وقد ارتأينا تحريرها قليلاً ونشرها كمقالة لتعميم الفائدة واستدراج المزيد من التعليقات.  (محرر المرصد)

[2]سعدون الربيعي، “قطاع التأمين في العراق وآفاق تطور شركات التأمين الخاصة”، مجلة التأمين العراقي، 2/6/2010

http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2010/06/74-1936-10-2005-21-22-1997.html

A Supplement to Misbah Kamal’s Paper: A Policy for Iraq’s Insurance Sector

 

إضافات لمشروع صياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق

 

ضياء هاشم مصطفى

قام الزميل مصباح كمال مؤخراً بتوزيع ورقة بعنوان “نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق”نشرها بعد ذلك في مرصد التأمين العراقي أيضاً:

http://iraqinsurance.wordpress.com/2012/08/06/a-policy-for-iraqs-insurance-sector/

واود ان اسجل هنا تثميني لاهتمامه الكبير والمستمر بسوق التأمين العراقي اضافة الى ما تضمنته الورقة من مقترحات هامة وقيمة، آملاً ان يُعيرها المشرع العراقي بعض الانتباه خدمة لاقتصاد البلد وشركات التأمين العاملة في السوق.

بعد قراءة متأنية للورقة بودي تقديم بعض الملاحظات السريعة التي ارجو ان تكون معلومة اضافية لما تم تدوينه من مقترحات في ورقة زميلنا.

معالجة الاضمحلال التدريجي للكفاءة التأمينية العراقية

منذ مدة ليست بالقصيرة وسوق التأمين العراقي يعاني من الاضمحلال التدريجي للكفاءة التأمينية والاسباب معروفه للجميع منها: هجرة معظم الكوادر المتقدمة والظروف الاقتصادية التي سادت الفترة ما بعد 1991 بالإضافة الى تجاوز من تبقى في السوق من الكوادر القديمة السن القانوني وبالتالي خروجه من العمل ليلتحق هو الاخر بشركات التأمين خارج العراق والقليل القليل منهم مع بعض الشركات الخاصة داخل العراق.

وللأسف الكبير فان هذه الظروف قد عقدت مسالة التدريب المهني للعاملين والعاملات في قطاع التأمين في الداخل على الرغم من وجود بعض المحاولات البسيطة للتدريب، واقول محاولات بسيطة لان معظم من يقوم بها هو من يحتاج الى تدريب وخاصة على المستوى الدولي المعلوماتي ومواكبة التطورات الحاصلة في اسواق التأمين العالمية، وبالتالي يبقى التدريب في الداخل تدريبا كلاسيكيا لا يتعدى الأطر العامة لبعض انواع التأمين.

اما بالنسبة للتدريب خارج القطر، وخاصة مع الشركات الرائدة في السوق الدولي، فانه محصور وللأسف بشركات القطاع العام لان اهتمامات معيدي التأمين عادة تكون للشركات التي لديها محفظة تامين كبيرة وذات جدوى اقتصادي آني ومستقبلي، اضافة الى ان هذه الشركات العامة لديها من الامكانات المادية الكبيرة التي تستطيع ان توفر منها ما يدعم التدريب خارج العراق عكس معظم الشركات الخاصة التي ان افردت فقرة في ميزانياتها العامة فإنها تكون بمبالغ بسيطة قد تستنفذ من قبل ادارات الشركات في ايفاداتهم الخاصة وبالتالي لا يمكنها من تلبية متطلبات التدريب خارج القطر.

لعلي اريد مما تقدم ان تتضمن الورقة شرطا اضافيا لتعديل اتفاقيات اعادة التأمين وبما يضمن تخصيص عدد من المقاعد من قبل شركات اعادة التأمين المساهمة في اتفاقية السوق العراقي وعلى نفقتهم للتدريب على ان يتولى ديوان التأمين ترشيح الموظفين وبالتناوب بين جميع الشركات العامة والخاصة لكي يتم خلق جيل جديد يمكن ان يساهم في تطوير السوق.

 

ديوان التأمين العراقي: دعم مادي وهيكلية واضحة

ان ضمان استقلالية ديوان التأمين العراقي عن وزارة المالية قد لا اجده نافعا في الوقت الحاضر وخاصة ان الديوان لا يتوفر فيه الحد الادنى للكفاءة التأمينية مما يعني انه لأجل ان يقوم بدوره الرقابي، كما نص عليه قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005، فسيحتاج الى كوادر ومستلزمات عديدة وبالتالي ارتفاع كبير في المصاريف الادارية له، قد لا تغطيها نسبة 1% من اقساط التأمين للشركات العاملة والتي تسددها للديوان، وان أية زيادة في هذه النسبة ستشكل عبئا اضافيا على شركات التأمين.  عليه فإنني ارى ان يبقى ديوان التأمين تابعا لوزارة المالية في الوقت الحاضر على ان تتولى الوزارة دعمه ماديا وايجاد هيكلية واضحة و بكوادر متقدمة ولا باس ان تكون بعقود مع بعض الكوادر التي خرجت من القطاع بسبب السن القانوني لكي يستطيع الديوان القيام بواجبه الرقابي الهام وقطع الطريق امام فوضى المنافسة غير الفنية الحاصلة الان في السوق.

جمعية التأمين العراقية: تأكيد الهوية المستقلة

اما بالنسبة الى جمعية التأمين العراقية فإنني اؤيد وأؤكد على اهمية ان تكون هويتها غير حكومية وان تقدم خدماتها للشركات العامة والخاصة وان تكون العضوية فيها مُلزمة لجميع الشركات العاملة وكما ورد في المادة 84 – اولا من قانون تنظيم أعمال التأمين رقم 10 لسنة 2005 وان يكون التمويل لها من جميع الشركات وكما نصت عليه الاوامر الصادرة بذلك.

أكرر شكري واعتزازي بزميلنا مصباح كمال وورقته المتجردة من الرؤى الضيقة وتنصب أساساً في مشروعه لخدمة قطاع التأمين العراقي.  أرجو أن يستمر في عرض مساهماته، وآمل من زملاءنا الآخرين في القطاع المساهمة كذلك في مناقشة واغناء المقترحات والبدء بالصياغة الجماعية للمواقف والدفع حقاً باتجاه تطوير سوق التأمين العراقي.

بغداد 5 آب 2012

A Policy for Iraq’s Insurance Sector

نحو مشروع لصياغة سياسة لقطاع التأمين في العراق

 

 

مصباح كمال

 

 

مقدمة

 

كتبتُ مثل ما كتب غيري من زملاء المهنة عن إهمال النشاط التأميني في الكتابات الاقتصادية العراقية، وكذلك إهمال الأحزاب السياسية والبرلمان والحكومات التي تشكلت بعد 2003.  وكتبنا أيضاً عن قيام البعض بإصدار أحكام بشأنه فيها الكثير من الإجحاف بتاريخ هذا النشاط والعاملين فيه.  وقد يكون من التطرف إلقاء اللوم على كيانات التأمين (كديوان التأمين العراقي وجمعية التأمين العراقية وشركات التأمين) بعدم الدفع باتجاه إعلاء مكانة التأمين في التفكير السياسي والاقتصادي في العراق ولدى الحكومة، وهو موضوع حسّاس يستحق بحثاً موضوعياً مستقلاً.  لكنني أرى ان ما ينتظم هذا الإهمال، وهو حالة عراقية عامة، هو غياب رؤية تجاه قطاع التأمين لدى مؤسسات الحكم والأحزاب وكيانات التأمين.  غياب الرؤية ليس مقصوراً على التأمين، فليس هناك، على سبيل المثال، رؤية/سياسة لقطاع النفط سوى زيادة الانتاج وهو ما يشهد عليه جولات تراخيص العقود النفطية التي أبرمتها الحكومة الاتحادية وتلك التي أبرمتها حكومة إقليم كوردستان.

 

في هذه الورقة القصيرة أحاول رسم ملامح مشروع لصياغة سياسة مرحلية لقطاع التأمين العراقي، اعتمدُ فيها على مساهمات سابقة لي قدمتها لحزب وتجمع سياسيين لسد ثغرة في مشروع البرنامج السياسي لهما فيما يتعلق بالتأمين.  ويبدو لي أن هذه المساهمات هي طي الأدراج،[1] وبودي أن أخرجها الآن للعلن لعل ممارسي التأمين ينتبهون إليها ويعتمدها أركان التأمين كأطروحة أولية لصياغة موقف جماعي، وهو المرتجى.[2]

 

ذكرت في إحدى أوراقي المُقتَرب الذي اعتمدته لمشروع رسْم سياسة للقطاع كما يلي:

 

تتضمن الورقة فقرة تُلخص سياسة مقترحة لقطاع التأمين، وجملة من الوسائل المقترحة التي يمكن اعتمادها لتحقيق هذه السياسة.  وتُركّز المقترحات على الإطار المؤسسي وليس تقديم مقترحات لتطوير عمل شركات التأمين القائمة أو إدخال منتجات تأمينية جديدة إذ أن مشروع البرنامج السياسي لأي حزب ليس بالمكان المناسب لعرض وتحليل هذه القضايا.

 

وهنا استعيد، مع بعض التعديل، ما كنت قد كتبته سابقاً عن وضع سياسة ذات طابع مرحلي، آني، لقطاع التأمين.

 

 

 

سياسة مقترحة للتأمين

 

فقد اقترحت فيما يخص صياغة سياسة للتأمين في مشروعات البرامج السياسية للأحزاب إضافة البند أدناه تحت باب المحور الاقتصادي أو المحور المالي في هذه البرامج إما كفقرة مستقلة عن التأمين أو مع البند الخاص بالمصارف.  وليس هناك ما ينتقص من الربط بين التأمين والمصارف فالمعروف ان العنصرين الأساسين في القطاع المالي هما المصارف وشركات التأمين إضافة إلى سوق الأوراق المالية والمؤسسات المرتبطة بها.

 

جاء نص السياسة والآليات المرتبطة بها التي اقترحتها، وهو مُعدّل هنا قليلاً، كما يلي:

 

يستحق قطاع التأمين اهتماماً خاصاً نظراً للدور “الإنتاجي” الذي يلعبه في التعويض عن الأضرار والخسائر المادية التي تلحق بالأفراد والعوائل والشركات على أنواعها، والدور الاستثماري من خلال تجميع أقساط التأمين.  وسيزداد هذا الدور أهمية مع التطور الاقتصادي والاجتماعي للعراق مع تعاظم حجم أقساط التأمين، وضرورة ضمان استفادة شركات التأمين العامة والخاصة المرخصة بالعمل في العراق من هذه الأقساط إذ أن قدْراً كبيراً من الأقساط يتسرب إلى الخارج.  لذلك يجب العمل الآن على إعادة النظر بقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 لتغيير الرؤية الخاطئة التي يقوم عليها هذا القانون وأحكامه الضارة بالقطاع، ورسم سياسة للقطاع يحول دون التسرب غير القانوني لأقساط التأمين خارج العراق.[3]

 

هذا البند يُكثّف ما قدمته في العديد من دراساتي المنشورة في مدونتي مجلة التأمين العراقي ومرصد التأمين العراقي، وقد نُشرت بعضها في مجلة الثقافة الجديدة والتأمين العربي، مجلة الاتحاد العام العربي للتأمين.

 

بعض وسائل تحقيق سياسة التأمين

 

أما وسائل تحقيق السياسة المقترحة، المشار إليها في هذا البند، فقد أوجزتها بالآتي مع بعض الإضافات الجديدة عند كتابة الورقة الحالية.  وبالطبع فإن هذه الوسائل لا تستنفد الطيف الواسع لما يمكن أو يجب القيام به للنهوض بقطاع التأمين.  ولذلك سأكتفي بما أراه أساسياً بأمل أن يقوم زملاء المهنة بتقييمها وتطويرها، وكذلك البحث في تفاصيل هذه الآليات لأنها معروضة هنا كعناوين أو لافتات.

 

أولا – توطين التأمين

1- اشتراط إجراء التأمين على الأصول المادية والمسؤوليات القانونية الناشئة عنها حصراً لدى شركات تأمين مسجلة لدى الدوائر المختصة في العراق ومجازة من قبل ديوان التأمين العراقي.

2- تحريم إجراء التأمين خارج العراق، أي خارج القواعد الرقابية التي يديرها ديوان التأمين العراقي.

3- اشتراط ان تكون استيرادات العراق بشروط الكلفة والشحن (سي أند اف – C & F) وليس بشروط الكلفة والتأمين والشحن (سي آي اف -CIF ) عند فتح الاعتمادات المستندية مع المصارف.[4]

4- فرض غرامات مالية وغير مالية عند مخالفة شرط التأمين لدى شركات مجازة من قبل ديوان التأمين العراقي على طرف عراقي أو اجنبي يعمل في العراق(أي المؤمن له)، وإلزام الطرف المخالف بشراء التأمين من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

5- تعزيز الالتزام بهذه الشروط أعلاه وضمان تطبيقها من خلال التنسيق مع الإدارات الجمركية لتقييد إخراج البضائع المستوردة على أنواعها من الموانئ العراقية البرية أو البحرية أو الجوية وذلك باشتراط إبراز وثيقة تأمين أصولية صادرة من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

6- عدم تقديم السلف أو الدفع على الحساب أو إجراء التسوية النهائية لعقود المقاولات دون إبراز وثيقة تأمين أصولية صادرة من شركة تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

7- النص في عقود الدولة على إجراء التأمين مع شركات تأمين مسجلة ومجازة في العراق.

8- تأمين صناعة النفط والغاز، في جميع مراحلها، لدى شركات التأمين المسجلة في العراق العامة أو الخاصة منها.

 

ثانياً – تعزيز مؤسسات التأمين

9- العمل على ضمان استقلالية ديوان التأمين العراقي عن وزارة المالية وتكريس مكانته كمؤسسة شبه حكومية.[5]

10- المساواة في التعامل مع شركات التأمين العامة والخاصة.

11- جعل جمعية التأمين العراقية مؤسسة مفتوحة لجميع أعضائها من شركات التأمين والتأكيد على الهوية غير الحكومية للجمعية، والمساواة بين شركات التأمين العامة والخاصة في تشكيل أجهزة الجمعية، وضمان استقلال عملها، واستكمال كادرها من الموظفين.

12- إعادة النظر بالقوانين الضريبية المتعلقة بالنشاط التأميني بما يخفف من أعبائها على شركات التأمين ويساعدها على تعظيم تكوينها للاحتياطيات الفنية والاستثمارية، ويساهم في تعزيز الإقبال لدى الناس على شراء الحماية التأمينية وخاصة تأمينات الحياة.[6]

13- تكثيف التدريب المهني للعاملين والعاملات في قطاع التأمين.

14- دعم مكانة ودور شركة إعادة التأمين العراقية.

 

ثالثاً – تأسيس سوق فيدرالي للتأمين

15- معالجة إرث النظام السابق فيما يخص مصالح الأطراف المتضررة وخاصة أولئك الذين هُجّروا بذريعة التبعية، وحل أية إشكالات قائمة بين شركات التأمين العامة وحكومة إقليم كوردستان بغية التمهيد لرجوع فروع شركات التأمين العامة إلى الإقليم، وسماح حكومة الإقليم بتأسيس فروع للشركات العامة والخاصة في الإقليم.

16- العمل على تأسيس سوق تأميني فيدرالي موحد من خلال نظام رقابي واحد على النشاط التأميني، لتجنب ازدواجية الرقابة وكلفتها الإدارية والمالية على شركات التأمين، وضمان حرية عمل شركات التأمين في جميع أنحاء العراق.

17- اتخاذ خطوات جادة للبدء باستخدام اللغة الكردية في مجال التأمين في إقليم كوردستان.

رابعاً – إضافات للمشروع

ويمكن إضافة عناوين ثانوية أخرى كالتأسيس لثقافة تأمينية، والتأمين الاجتماعي، والتأمين الصحي، وإعادة النظر في إدارة قانون التأمين الإلزامي من حوادث السيارات (القانون رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته)، وغيرها من الموضوعات.

 

ملاحظة ختامية

 

المقترحات التي قدمتها ليست نهائية وهي بحاجة إلى نقاش وتفكيك لعناصرها من قبل العاملين في قطاع التأمين قبل اعتمادها، كلاً أو جزءً، ضمن مشروع صياغة سياسة للقطاع.  ذلك ان البعض من هذه المقترحات تثير قضايا إشكالية ذات طبيعة عامة تتعلق بالمسار الاقتصادي للحكومة، والصراع القائم على تحديد النظام الفيدرالي، قيد التشكل، ومدى استعداد المشرّع العراقي، الاتحادي وفي الإقليم، لإعادة النظر في قوانين التأمين وغيرها كقانون الاستثمار الذي يترك حرية التأمين لدى شركات تأمين أجنبية أو عراقية للمستثمر.  يضاف إلى ذلك قضايا عديدة تمس عمل شركات التأمين ذاتها، وكذلك الديوان والجمعية والإعادة العراقية، واستكمال ما ينقصها من كوادر وموارد لغوية وتقنية حديثة وغيرها.

 

 

مصباح كمال

لندن ا آب 2012


[1] لم استطع اقتفاء أي أثر للتأمين لدى الأحزاب السياسية الأخرى.

[2] ما حفّزني على نشر هذه الورقة هو زيارتي الأخيرة أوائل تموز 2012 إلى بغداد واللقاء مع عدد كبير من العاملين في شركات التأمين والإعادة العراقية وكذلك الديوان والجمعية، والانطباع الذي خرجت به عن موقف يكاد أن يكون جامعاً لدى هؤلاء في تأكيدهم على الأضرار المترتبة على المادة 81 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005، وهو ما أركز عليه في هذه الورقة.  ولفائدة القارئ اقتبس نص هذه المادة اللعينة:

“المادة – 81 – أولاً – لأي شخص طبيعي أو معنوي عام أو خاص الحق في الاختيار بشراء منتجات التأمين أو خدماته من أي مؤمن أو معيد تأمين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.”  وحتى الآن لا ينص القانون على خلاف ما ورد في هذا النص، لا بل أن قانوني الاستثمار الاتحادي وفي إقليم كوردستان يؤكدان على حرية الاختيار في شراء التأمين في العراق أو خارجه.  من المفارقات أن مايك بيكنز، مفوض التأمين في ولاية أركنساس، الذي أعد نص القانون باللغة الإنجليزية، يعرف تماماً القيود المفروضة على حرية شراء التأمين في ولايته وفي الولايات الأخرى للولايات المتحدة.  ومع ذلك أقحم هذه المادة تعبيراً عن العقيدة الليبرالية الجديدة في رفع الضوابط الرقابية.  لمن يرغب في الاطلاع على خلفية صياغة القانون وتحليلنا له الرجوع إلى المقالات المنشورة في مدونة مجلة التأمين العراقي.

 

[3] مصدر هذا البند هو ورقتي، غير المشورة، التي كتبتها في كانون الثاني 2012 تحت عنوان “حاشية حول التأمين في مسودة موضوعات سياسية للمؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي العراقي.”  وكذلك ما قدمته للتيار الديمقراطي، استجابة لرسالة دعوة وجهها لي د. كامل العضاض، من اللجنة العلمية الاستشارية للتيار الديمقراطي، بتاريخ 13 آذار 2012 للمساهمة في سد ثغرة في مشروع البرنامج السياسي للتجمع تتعلق بالتأمين.  وجلّ الأفكار السابقة معروض في الورقة الحالية، وقد كتبت ما يماثلها في أوراق سابقة، واعرضه هنا مع بعض التعديل.

 

الجزء الخاص بتعديل قانون تنظيم أعمال التأمين في هذا النص ذو طابع مرحلي فمتى ما تم تغييره بالصيغة المرجوة سوف لن يجد له مكاناً في برنامج أي من الأحزاب والكيانات المعنية بالنشاط التأميني.  وبالطبع فإن أي برنامج يخضع للتعديل مع التغيرات التي تحصل في البنية الاقتصادية السياسية الاجتماعية للعراق.

[4] أُدين بهذه الفقرة للأستاذ عبد الباقي رضا وقد اقترحها بعد قراءة نص سابق لهذه الورقة في آذار 2012.  وأضاف في تقييمه للورقة ان شروط سي اند اف تدفع المستورد إلى إجراء التأمين لدى احدى شركات التأمين المحلية المجازة، أجنبية كانت أو كفروع شركات عراقية.

[5] علق الأستاذ عبد الباقي رضا على النص السابق لهذه الورقة في آذار 2012 كالآتي: “قبل ضمان استقلالية ديوان التأمين تعزيز جهازه الفني بعناصر مؤهلة وتدريبهم لدى سلطات الرقابة في الدول العريقة في اعمالها كمصر والاردن.  ان دور الرقابة على شركات التأمين الخاصة التي كثر عددها دون تعزيز امكانياتها الفنية مهم جدا حمايةً لحقوق المؤمن لهم.”

 

[6] لا يرى الأستاذ عبد الباقي رضا “موجبا لإعادة النظر في قوانين الضرائب ذلك لان جميع وثائق التأمين سواء كانت صادرة من الشركتين العامتين أو الشركات الخاصة تخضع لرسم الطابع الذي يجبى بطريقة سهلة هي التي اقترحتها وقبلت بدلا من لصق الطوابع على كل وثيقة.  أما الضرائب فجميع الانشطة التي يمارسها القطاع الخاص والمختلط تخضع لضريبة دخل بنسبة 15 بالمئة مقطوعة وليست تصاعدية كما كانت سابقا ولا أظن أن هذه النسبة عالية.”

Organisations in Iraq: bureaucratic & intelligent management

المنظمات في العراق بين الإدارة البيروقراطية والإدارة الذكية:

أهمية إدخال تكنولوجيا المعلومات

 

 

مصطفى نوري

مدخل

تمثل الادارة جانبا مهما وفعالا في صلب تطور وبقاء اي منظمة ( منشأة ) عاملة في اي مجال من المجالات.  صحيح ان فحوى المقال سيبتعد عن روحية ما يهدف اليه مرصد التأمين العراقي باعتنائه بكل ما يخص قطاع التأمين العراقي ولكني أطمح بالخروج الى حلقة اكبر. ان بقينا ندور في فلك التأمين دون الانتباه إلى التنظيم والإدارة نكون قد أهملنا جانباً مهماً للنشاط التأميني فمن غير الممكن ان توجد او تستمر اي منظمة تعمل في قطاع التأمين من دون ادارة ناجحة قادرة على فهم التحديات للسير بها الى الامام، بما تمثلها هذه الإدارة من توجيه لجهود الإفراد نحو تحقيق الأهداف المرسومة.  ولذلك وددت أن أوليها مقالا منفردا لشرح مفهوم الإدارة والوقوف عند المدرسة البيروقراطية المتبعة في المنظمات ( المنشآت ) العاملة في العراق بشكل عام خصوصا في هذه المرحلة التي يكثر فيها الحديث عن سوء الإدارة والهدر في الموارد المالية والمادية التي يشهدها العراق في ظل موازنات تعد هائلة من حيث الموارد المادية وفقيرة من حيث اثرها الملموس على واقع الحياة والمواطن.

يتبادر هنا السؤال التالي: هل تمت تسمية الحكومة الأمريكية بالإدارة الأمريكية اعتباطا أم انها جاءت نتيجة وعي وأدراك لأهمية الإدارة، وان مهمة الرئيس الأمريكي وطاقمه مجرد الإدارة والإشراف على تنفيذ خطط وبرامج تم الإعداد لها مسبقا من خلال منظومة ذات رؤى استراتيجية يمتد تخطيطها لسنوات وان نجاح أو فشل الإدارة تحدده نسب الانجاز؟

لا تغطي هذه الورقة إشكاليات المنظمات العراقية بل تكتفي بعرض سريع لمفهوم المنظمة وتركز أساساً على أهمية إدخال التكنولوجيا في إدارة المنظمة.

ماذا نعني بالمنظمة

في البداية لا بد من تعريف القارئ بمعنى المنظمة.  هي تجمع اجتماعي من الافراد، وبشكل منهجي ومنظم من أجل تلبية حاجة أو لتحقيق أهداف جماعية على أساس مستمر.  والمنظمات لها هيكل إدارة هو الذي يحدد العلاقات بين المهام والوظائف، ويقسم الأدوار وتفويض صلاحيات هذه الأدوار، والمسؤوليات، والسلطة. المنظمات هي انظمة مفتوحة وذلك لأنها تؤثر وتتأثر بالبيئة خارج حدودها.

A social unit of people systematically structured and managed to meet a need or to pursue collective goals on a continuing basis. All organizations have a management structure that determines relationships between functions and positions, and subdivides and delegates roles, responsibilities, and authority to carry out defined tasks. Organizations are open systems in that they affect and are affected by the environment beyond their boundaries.[1]

كما تُعرف الإدارة بمفهومها الحديث على أنها علم وفن التعامل مع الموارد المتاحة في المنظمة، فمجتمع اليوم مجتمع منظمات تسعى لتوفير السلع والخدمات للمجتمع من خلال توفير الموارد المادية والمالية والبشرية والمعلوماتية المتاحة.[2]

تعنى الادارة بتحقيق هدفين أساسيين هما:

أولا:- الكفاءة Efficiency: وتمثل الاستخدام الامثل للموارد المتاحة في المنظمة والتي تتضمن الموارد البشرية والمادية والمعلوماتية والمالية بحيث يصار من خلالها الى تحقيق أعلى انجاز مستهدف بأقل الموارد المتاحة Do things rights.

ثانيا:- الفاعلية Effectiveness: ويشير هذا المفهوم الى تحقيق الانجاز المستهدف من خلال Do the right things .

وفقا لهذين المفهومين فهناك اربعة انواع من المنظمات:

1- منظمة كفوءة وفعالة :أي أنها تستطيع تحقيق الاهداف بأقل الموارد المتاحة وهي أفضل المنظمات في المجتمع.

2- منظمة كفوءة وغير فعالة: وتشير الى المنظمات التي تقوم بترشيد الموارد لديها ولكنها غير قادرة على انجاز الاهداف.

3- منظمة غير كفوءة وفعالة: وتشير الى المنظمات التي تستطيع تحقيق الاهداف ولكنها غير رشيدة باستخدام الموارد المتاحة لديها.

4- منظمة غير كفوءة وغير فعالة: وتشير الى المنظمات التي لا تستطيع تحقيق الاهداف ولا تقوم بترشيد الانفاق لديها وفق المتاح من الموارد المتوفرة لديها.

مفهوم الإدارة

لقد ظهرت الإدارة كممارسة فعلية منذ أن خلق الإنسان على وجه البسيطة وما الآثار التي خلفتها الحضارات البابلية والأشورية والفرعونية، في بنائها الحدائق المعلقة وأهرامات مصر وسور الصين العظيم وبرج إيفل وغيرها من المظاهر الحضارية للمجتمعات الإنسانية، إلا دلائل واضحة ومعالم بارزة في انتهاج سبل الإدارة وتوجيه جهود الإفراد نحو تحقيق انجاز هذه الفعاليات.

ان الفكر العلمي للإدارة لم يظهر إلا في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين من خلال الأعمال التي تجسدت معالمها من خلال الدراسات التي قام بها فريدريك تايلور (FrederickTaylor, 1856-1915) والذي لقب بأبي الإدارة العلمية.

أن ما أحاول الوصول إليه هو لفت الانتباه للأنظمة البيروقراطية المعمول بها وبيان سلبياتها والدعوة إلى تطويرها من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والاستفادة القصوى من المدارس الكلاسيكية في الإدارة والتي تنادي بالرشد والعقلانية وتقسيم العمل والتخصص به من خلال دراسة جدية للوقت والحركة مرورا بالمدرسة السلوكية المنادية بضرورة خلق التوازن بين أولويات الإنتاج وبين الجوانب الإنسانية المختلقة ومن ثم المدارس الإدارية الحديثة وأبرزها المدرسة اليابانية والمدرسة الأمريكية والتي تعتبر أفضل المدارس الإدارية من حيث قدرتها على خلق منظمات قادرة على تحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية عالية بأقل مقدار من الوقت والجهد والموارد المادية المستخدمة.

تواجه منظمات اليوم تحديات عديدة فرضت عليها أن يكون لديها أدارة متميزة قادرة على التنبوء بما ينطوي عليه المستقبل من خلال دراسة البيئة الداخلية والخارجية المحيطة بالمنظمة أو التحليل البيئي ( SWOT ) والذي يعرف على أنه التحليل الذي يهدف إلى مقارنة نقاط القوة والضعف في البيئة الداخلية للمنظمة والفرص والتهديدات التي قد تتعرض لها من البيئة الخارجية ثم الاندفاع باتجاه تحقيق أهدافها في البقاء والاستمرار.

فمرحلة التفكير البديهي أو الحسي intuitive thinking في مواجهة المشاكل بأسلوب عفوي مرن قد انتهت منذ فترة ليست بالقصيرة في ظل تنامي العولمة والاتصالات الحديثة والتي جعلت العالم كقرية صغيرة يستطيع فيها الفرد أو المنظمة التواصل من أقصى المعمورة إلى أقصاها بسرعة وفعالية كبيرة.

الفجوة الزمنية بين الإدارة البيروقراطية والإدارة الذكية، والتي تعتبر أحدث انماط الادارة، والتي تمارس في أغلب منظمات اليوم (الصغيرة والمتوسطة والكبيرة ) كبيرة جدا وطبيعية، ناجمة عن تطور الفكر الإنساني والإداري والتكنولوجي ذلك أن احد عيوب الإدارة البيروقراطية، وكما سيتم عرضه، هو عجزها عن استيعاب التكنولوجيا الحديثة.  أما الإدارة الذكية فهي المعتمدة كليا على التكنولوجيا، فمنظمات اليوم على اختلافها تسعى جاهدة لتسخير التكنولوجيا الحديثة في صراعها للبقاء في بيئة الأعمال القائمة على التنافس.

المنظمة البيروقراطية ( المنظمة المثالية ) كمفهوم

تعد البيروقراطية من أقدم الظواهر التنظيمية والتي أثيرت بشأنها العديد من المواقف الداعمة والمتعارضة معها.  وقد ارتبط مفهوم البيروقراطية بعالم الاجتماع الألماني ماكس ﭬيبر Weber, 1864-1920)(Maxحيث نشرت نظريته في ألمانيا العام 1921 وترجمت إلى الانجليزية عام 1947.[3] وقد عرفت البيروقراطية على أنها (حكم المكاتب) وهذا المفهوم يشير الى مظاهر الروتين والسلبية إلا أن البيروقراطية لها مفهوم علمي أوسع.

مميزات البيروقراطية

اعتبر ماكس ﭬيبر المنظمة البيروقراطية من أفضل أشكال التنظيم الإداري، وأكثرها قدرة على تحقيق الأهداف الأساسية للمنظمة.  فالمنظمة البيروقراطية تمتع بصفة العقلانية أو الرشد في معالجة المشكلات الإدارية واعتمادها أساليب التخصص الإداري.  كما افترض ﭬيبر في المنظمة البيروقراطية صفات متعددة هي السرعة والدقة والوضوح والإلمام الكامل بالمتطلبات وانصياع المرؤوسين بشكل تام إلى المسؤول الإداري الأعلى وتقليل الاحتكاك بالمستويات الإدارية المختلفة.

مساوئ البيروقراطية

ان من أهم المآخذ التي أخذت على البيروقراطية ما يأتي:

1- إهمال الفرد ومعاملته كآلة وإغفال الطبيعة الإنسانية للإفراد العاملين وخصوصا قيامها على مبدأ Do not do what you want to do, do what we want you to do because we pay for it .

2- تساهم بعض المبادئ التي تقوم عليها المنظمة البيروقراطية على الإهمال وانخفاض الكفاءة مثل مبدأ الاقدمية في الترقية والترفيع.

3- التركيز على مبدأ الرقابة والإشراف مما يؤدي ذلك إلى حصول بعض الانحرافات غير المتوقعة سيما وان طبيعة الجنس الإنساني لا يمكن إخضاعه للسيطرة.

4- التناقض بين خصائص المنظمة البيروقراطية التي جاء بها ماكس فيبر وبين التدرج الهرمي وسلطة الإدارة وبين الخبرات والتدريب كأساس لاختيار الإفراد.

5- عجز المنظمة البيروقراطية من استيعاب التكنولوجيا الحديثة وعدم قدرتها على امتلاك الوسائل الكفيلة بمعالجة الخلافات بين المستويات الإدارية المختلفة.

الإدارة الذكية

يشير مصطلح الإدارة الذكية للإعمال إلى التطبيقات والتكنولوجيات التي تستخدم لجمع البيانات والمعلومات عن عمليات الشركة وتوفير السبل للوصول إليها وتحليلها واتخاذ القرارات.

تقدم أنظمة الإدارة الذكية طرقا لمساعدة الشركات على معرفة العوائق التي من الممكن أن تواجه الشركة في ممارسة أعمالها وتأثير ذلك على الإنتاج والمبيعات والتسويق وبالتالي قدرة الإدارة على اتخاذ القرارات الصائبة.

ارتأيت ادراج التعاريف التالية لإعطاء فكرة مبسطة عن طريقة عمل الإدارة الذكية:

المعلومات: تشير إلى البيانات في شكل حقائق خام أو توضيحات ذات مغزى في عملية اتخاذ القرارات.

تكنولوجيا المعلومات: الأجهزة والبرمجيات وقواعد البيانات وتكنولوجيا الاتصالات والشبكات وغيرها من تكنولوجيات معالجة المعلومات التي تستخدم نظم المعلومات المعتمدة على الحاسوب.[4]

نظم المعلومات: الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات في جمع وتنظيم وتوزيع البيانات لاستخدامها في اتخاذ القر ار، وبمعنى أكثر دقة المقدرة على الاستفادة من الحواسيب وتكنولوجيا المعلومات في إيجاد واسترجاع وتقييم وتحليل المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار.

أن نظام المعلومات هو نظام محوسب، يعمل على مختلف مستويات المنظمة الإدارية ويحدث تغييرات جوهرية في الأهداف، والعمليات، والإنتاج، والخدمات، أو في العلاقات البيئية للمنظمة ( البيئتين الداخلية والخارجية ).  ومن جانب آخر فإن نظم المعلومات تشمل شرائح إدارية ومهنية أكبر وتعالج موضوعات أعمق ولها بعد أوسع، بحيث تُغيّر بشكل جذري المنظمة نفسها، كما تساعد الشركة على عرض منتجاتها وخدماتها بتكلفة أقل من المنافسين، أو أن هذا النوع من النظم يُمكّن الشركة من تأمين قيمة أكبر وأفضل وبنفس تكاليف المنافسين.

تأثير نظم المعلومات في المنظمات

يتم التأثير في المنظمات على مستويين اقتصادي وسلوكي.

1- النظريات الاقتصاديةEconomic theories : تلعب نظم المعلومات وتكنولوجياتها دورا مهما في العملية الإنتاجية حيث يمكن أن تحل محل رأس المال والعمالة فتكنولوجيا المعلومات تؤدي إلى تقليص عدد الإدارات الوسطى والعاملين في المجالات الكتابية، حيث أن تكنولوجيا المعلومات يمكن ان تعوض عن جهود مثل هذه الإدارات ناهيك عن التقليل أو لنقل انعدام الأخطاء مما يؤدي بالمنظمة إلى تحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية.

2- النظريات السلوكية Behavioral theories : بالرغم من أن النظريات الاقتصادية المختلفة  تحاول إيضاح كيف أن عددا كبيرا من الشركات تتصرف في مواقع الأسواق، إلا أن النظريات السلوكية من وجهة نظر علم الاجتماع، وعلم النفس، والعلوم السياسية، هي أكثر فائدة في وصف سلوكية الشركات، كل بمفردها. فالبحث السلوكي وجد أدلة قليلة على أن نظم المعلومات تجري تحولات تلقائية (أوتوماتيكية) في المنظمات. ولكن ربما يمكن لنظم المعلومات من أن تستخدم كأداة في إنجاز هذا الهدف، إذا ما قرر المديرون في الإدارة العليا أن يستثمروا ويتابعوا مثل ذلك. الباحثون السلوكيون تمكنوا من وضع نظريات تشير إلى أن تكنولوجيا المعلومات تستطيع تغيير هرمية وتسلسل صناعة القرار في المنظمة، عن طريق تخفيض كلف المعلومات التي يتم الحصول عليها، وتوسيع دائرة توزيع المعلومات. فتكنولوجيا المعلومات يمكن أن توصل وتجلب المعلومات مباشرة من وحدات التشغيل إلى المديرين في الإدارة العليا، ولذا فإنها تُحدُّ وتقلّص من الإدارات الوسطى، ومن الذين يقومن بمساعدتهم ودعمهم من العاملين في الوظائف الكتابية.

3-  المنظمة الافتراضية Virtual organization: فيما بعد المجتمعات الصناعية بدأت السلطات والإدارات تعتمد بشكل أكثر على المعرفة والمنافسة، وليس فقط على المراكز الرسمية الشكلية. لذا فإن شكل المنظمة ينبغي أن يكون أكثر تسطحاً “flatten” لان العاملين المهنيين أصبح توجههم نحو إدارة أنفسهم بأنفسهم، لذا فإن صناعة القرار ينبغي أن يكون لا مركزيا بشكل أكبر، كلما أصبحت المعرفة والمعلومات أكثر انتشاراً وتوسعاً.  تكنولوجيا المعلومات ربما تشجع قوى العمل من أن تتشابك منظماتها بحيث يستطيع مجموعة من المهنيين أن يتعاونوا وجهاً لوجه، أو بشكل إلكتروني، لمدة محددة من الوقت لغرض إنجاز وظيفة محددة ومتى ما أنجزت المهمة أو الوظيفة، فإن هؤلاء المهنيين يستطيعون الانضمام إلى قوة عمل أخرى ومن هنا أتت فكرة “المنظمة الافتراضية” وتنامت وتوسعت في عدد الشركات التي أصبحت تدار بمناهج المنظمة الافتراضية.

تأثيرات الإنترنت على المنظمة

هنالك عدد من الفوائد والتأثيرات الإيجابية للإنترنت على المنظمات، وعلى إجراءات العمل والإدارة فيها، يمكن أن نحددها بالآتي:

1-      ضاعف الإنترنت من فرص الوصول والحصول على المعلومات والمعرفة وكذلك تخزينها وتوزيعها، لذلك فإن أية معلومة تقريباً، وفي أي مكان وموقع كانت يمكن أن تكون متاحة للمنظمات.

2-      زاد الإنترنت من آفاق، وعمق، ومديات تخزين المعلومات والمعرفة.

3-      قلل الإنترنت من التكاليف، وزاد من جودة النوعية للمعلومات والمعرفة.

4-      باستخدام الإنترنت تستطيع المنظمة تقليص عدد من المستويات الإدارية، وتزيد من سرعة الاتصالات بين الإدارات العليا والإدارات في المستويات الأقل منها.

مقاومة إدخال نظم المعلومات إلى المنظمة

يطرح ميكافيلّي (1469-1527) في كتابة الأمير فكرة أن غالبية البشر لا تحب التغيير وهذا ما ظهر في فترة الثورة الصناعية عندما قامت المعامل في اوروبا بتسريح عشرات العمال والاستغناء عنهم مقابل الماكنة مما أدى إلى قيام حركات مضادة لإدخال المكننة.

سيصبح هناك بالتأكيد مقاومة عند إدخال نظم المعلومات المحوسبة وعدم رغبة البعض في التعامل معها في المنظمة. والسبب في ذلك أن نظم المعلومات تغير العديد من الأبعاد التنظيمية في المنظمات المعنية، والتي هي:

1.    الثقافة culture ، أي ثقافة المنظمة

2.    البنية التنظيمية structure

3.    السياسات politics

4.    العمل work

تقويم المنظمات في العراق

ان البداية الصحية والصحيحة لتقويم المنظمات في العراق يتلخص في الاتي:

1- اعتماد ادارة مالية ناجحة عن طريق الاستعانة بمتخصصين في مجال الادارة المالية، فوظيفة المدير المالي الأساسية هي التمويل أي تمويل المنظمة بأموال بفرعيه (المقترض والمملوك).  فحصول المنظمة على التمويل اللازم لبدء عملها واستمرارها هو الجانب الاهم فلا يمكن لأي منظمة العمل بدون أموال أضافة الى وظائفه الاخرى وهي الاستثمار، سياسات وقسوم الارباح، الاندماج والافلاس.  كما انه المسؤول الاول عن تحديد سياسة المنشأة الاستثمارية سواء كانت متحفظة او معتدلة او مغامرة.

2- تفعيل دور الاسواق المالية( البورصات ) والتركيز على الجانب التكنولوجي للوصول الى أسواق تلبي حاجات المستثمرين والشركات وتصبح على الاقل مقاربة من حيث الاداء لنظيراتها في المنطقة.

3- اعتماد سياسة نقدية ومالية تخدم القطاع الخاص والبدء بالتحول التدريجي الطويل الامد نحو القطاع الخاص وابعاد الدولة عن الانشطة الاقتصادية.

4- التركيز على النظام المصرفي ومحاولة تطويره ليقدم الخدمات الى الزبائن وخصوصا في مجالات الاقراض.  فمع نظام مصرفي فعّال ومهني يخضع لضوابط وتعليمات مشددة من البنك المركزي فمن المؤكد ان تحدث تغييرات إيجابية على النشاط الاقتصادي ودخل الفرد عموما.

5- اعتماد مؤشرات التحليل المالي من خلال توفير بيانات دقيقة بالاعتماد على التكنولوجيا للحصول على مؤشرات سليمة ودقيقة لتشخيص الايجابيات والسلبيات في المنظمة لغرض تعزيز الايجابيات ومعالجة السلبيات من خلال: اما الاعتماد على المصادر الداخلية ( أي مصادر المنظمة نفسها ) او من خلال شركات عالمية متخصصة ومعروفة في مجال التحليل المالي .

ان التحليل المالي ( عملية تجميع وتبويب وتحليل وتفسير البيانات ) السليم سوف يؤدي الى استفادة كل من مدير المالية في المنظمة ليقوم بدوره في التشخيص السليم لحالة المنشأة أضافة الى المستثمرين.  فالمستثمر يفضل أن يتخذ قرار الاستثمار استنادا الى دراسة تقوم جزئيا على مؤشرات التحليل المالي إذ أن الفرص الاقتصادية البديلة تتنافس أمام المستثمر في استقطاب مدخراته. أضافة الى اسواق المال ( البورصات ) لتقوم بإصدار النشرات المالية التي تبين حالة السوق والدولة في الرقابة على الاسعار وجباية الضرائب .

الخلاصة

ان الادارة في العصر الحديث تواجه تحديات جسيمة نتيجة للثورة العلمية والتكنولوجية  في مختلف الميادين ويُعد التوجه نحو مجتمع المعرفة بمثابة حركة جارفة تتمثل بكمية المعلومات الهائلة التي تتدفق بفعل الاتصالات التي تعتمد تكنولوجيات متقدمة ومتعاظمة يصعب على الفكر الإنساني أن يستوعبها ويلم بها والتي يجب على الإدارات العليا التعامل معها خصوصا في أتخاذ قرارات مصيرية تؤثر في عمل المنظمة ربما لعقود.

فعملية أتخاذ القرار تعد جوهر العملية الادارية إذ ان عدم الشروع في اتخاذ القرار أو عدم اتخاذها بالشكل المناسب والصحيح من شأنه أن يخلق تكريسا للإخفاق والتنصل عن أداء المهام والانشطة المطلوبة لتحقيق الاهداف المبتغى انجازها.  فلا يوجد قرار في الشركة مهما كان موقع اتخاذه في الادارات المختلفة الا وله نتائج أو أثار مالية، فالوسائل التقليدية في أتخاذ القرارات كالخبرة الشخصية والفراسة والحدس لم تعد قادرة على إسعاف المنظمة.

ومن هنا برزت أهمية اتخاذ القرار في تحقيق النمو والتحسين المستمر للمنظمة لا سيما وان التسابق المحموم الذي توليه المنظمات المختلفة على الصعيد العالمي والتكنولوجي يتطلب اعتماد الرؤيا والدقة والشفافية والموضوعية في اتخاذ القرارات ويمكن الاشارة بهذا الصدد الى شعار وزارة الدفاع الامريكية ( البنتاغون )

 Do the right things at the first time.  أي أعمل العمل الصحيح صحيحا من أول وهلة، إذ ان هذا من شأنه أن يساهم في تحقيق أهداف المنظمة دون ان يستنزف الجهود والتكاليف غير المثمرة ويحقق في ذات الوقت الاستثمار الفعال للموارد المتاحة بشكل سليم.

بغداد 17 حزيران 2012


[2]د.خضير كاظم حمود، مبادئ الإدارة، ص22

[3]Max Weber, The Theory of Social and Economic Organisation (Free Press, 1947)

H H Gerth and C W Mills(eds), From Max Weber: Essays in Sociology (Routledge & Kegan Paul, 1948)

[4] د. غسان عيسى العمري و د. سلوى أمين السامرائي، نظم المعلومات الاستراتيجية (عمان، 2008)، ص132

Where lies the problem?

هل العلة فينا أم في القانون؟

ملاحظات انتقائية حول شركات التأمين العراقية

 

 

بعد أن نشرنا مقالتنا، في نقد مؤتمر التأمين الذي انعقد في بغداد (28/6/2009) وتصريحات وزير المالية التي تزامنت معه، في مجلة التأمين العراقي الإلكترونية[1] وردتنا عدة ردود، بعضها مذيلة بتوقيع أصحابها وبعضها جاء خالياً من التوقيع.  والملاحظات المنشورة أدناه وصلتنا دون توقيع وقد آثرنا نشرها، بعد التشذيب، لأنها تثير أموراً تستحق التحقيق في صحتها والتعليق عليها من قبل إدارات شركات التأمين العراقية ومن يعنيهم الأمر من العاملين في هذه الشركات.

 

ما ذكره كاتب الملاحظات يثير شيئاً من الحزن، ووصفه لبعض جوانب العمل في شركات التأمين أشبه ما يكون بالفضيحة من منظور المقارنة مع أسواق تأمينية أخرى.  ولكي نخفف من وقع هذه الملاحظات نورد ما جاء في دراسة لباحث اقتصادي أمريكي:

 

“الخدمة المدنية العراقية يعوقها عدم كفاية تدريب الموظفين أو موظفين يفتقرون المهارة.  ومؤسسات الحكومة العراقية متخلفة وتواجه تحديات كبيرة في توفير موظفين مؤهلين غير حزبيين للخدمة المدنية، ومكافحة الفساد بصورة فعالة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وإدارة الموارد على نحو فعال.  وعلاوة على ذلك، فإن الولاءات السياسية والطائفية عرّضت قدرة الوزارات لتقديم الخدمات الأساسية، وبناء المصداقية بين المواطنين العراقيين.  وباختصار، فإن وزارات الحكومة محشوة بالمقربين الحزبيين، وميزانياتها تستخدم كمصادر قوة للأحزاب السياسية.”[2]

 

في سياق هذا التوصيف لمؤسسات الدولة فإن حال قطاع التأمين، من حيث الافتقار إلى الكفاءات واستخدام التكنولوجيا والإدارة الحديثة يبدو مفهوماً فهو انعكاس لحالة عامة.

 

نود التنبيه إلى أن العنوان وجميع الهوامش والإحالات من عندنا وليس من كاتب الملاحظات.

 

مصباح كمال

لندن 27 تموز 2009

 

دعوة

نتمنى ثانية على من يعنيهم موضوع هذه الورقة التعليق، وتصحيح ما ورد فيها من معلومات خاصة وقد مرّ على كتابتها أكثر من سنتين.  وهذه مناسبة لرصد مدى التطور الحاصل في نشاط شركات التأمين بعيداً عن الحساسيات والملامة.

 

مصباح كمال

15 حزيران 2012

 


 

يقول الكاتب:

 

قرأت مؤخراً بالتتابع ثلاث مقالات منشورة في مجلة التأمين العراقي:

 

مروان هاشم: “التأمين في العراق والعولمة: مناقشه لردود الفعل على قانون التأمين رقم 10 لسنة 2005 وقانون الاستثمار العراقي لسنة 2006http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/10-2005-2006.html

 

مصباح كمال: نقد “مؤتمر التأمين” وتصريحات وزير المالية” http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/28-2009.html

 

مصطفى نوري: “خصخصة التامين: سلبيات وايجابيات” http://misbahkamal.blogspot.com/2009/06/blog-post_24.html

 

سرني في البدء هذا الاهتمام الذي يبديه هؤلاء الزملاء بشؤون قطاعهم مما غَلّبَ عندي نزعة التفاؤل بالتطور اللاحق لهذا القطاع.  ولكني، بعد حين، وأنا المسكون بالشك والحساسية الأدبية، وجدت نفسي استحضر مشاهد من عمل شركات التأمين العراقية صارت تلقي ظلالاً أخفت معها معالم التفاؤل الأولي.  لا أرغب أن أثبط عمل غيري فهو محمود وأدعو إلى المزيد منه، لكن ما ينشر في هذه المجلة يثير الكثير من التساؤل عن واقع التأمين في بلادنا.  والسؤال الكبير هو: ترى هل أن الوضع الراهن للسوق يكمن في تركة الماضي (الحروب والعقوبات الاقتصادية ونمط بيروقراطي جامد) أم أن التشريعات التي صدرت بعد غزو العراق في 2003 هي التي فاقمت من تردي السوق؟  يقيناً أن الدراسة الموضوعية تقتضي استدعاء الماضي وربطه بالحاضر لاستقصاء جدلي لمآل قطاع التأمين.

 

لا أهدف إلى توزيع اللوم فهو منهج غير بناء.  لعلنا نستطيع أن نضع أيادينا على العوامل الجوهرية التي ساهمت في خلق الوضع القائم من خلال البحث الشامل.  وحتى نتوفر على مثل هذا البحث، ولو أن ما نشر من أبحاث متناثرة بحاجة إلى تجميع بين دفتي كتاب لتسهيل التركيز والمتابعة والمزيد من البحث، فإنني أكتفي بإثارة مجموعة من الأسئلة آمل أن لا تُهمل وكأنها أسئلة بلاغية.

 

*          اثنتان فقط من الشركات العشرين العاملة في السوق العراقي لديها موقع على الانترنيت!

 

*       يتراوح عدد الذين يستخدمون الحاسبة الإلكترونية في مراسلاتهم من مدراء الشركات أو موظفيهم الرئيسيين، حسب علمي، بين 6-8 فقط.  لا أحدَ من المدراء العامين في الشركات الحكومية الثلاث (شركة التأمين الوطنية، الشركة العراقية للتأمين أو شركة إعادة التأمين العراقية) يستخدم الحاسبة.  أما الموظفين الرئيسيين في هذه الشركات فإنهم يستخدمون الحاسبة في تمشية مراسلاتهم وأعمالهم اليومية ولا يزيد عددهم على عشرة موظفين!

 

*       الشركات الحكومية الثلاث لديها ما يسمى بـ(قسم الحاسبة الالكترونية) وأفضلها لديه برامج خاصة بقائمة الرواتب وربما الحسابات أما البرامج الخاصة بالأعمال الفنية والإعادة فلا أظن أنها قيد الاستعمال أو أنها متوفرة أصلاً (والله اعلم).

 

*       جميع الشركات الحكومية لا زالت تتداول البريد على النظام التقليدي وأي أيميل يصل إلى إي موظف يقدم إلى المدير العام الذي يقوم بتحويله إلى الموظف أو القسم المختص (دون أن ننسى أهمية ذكر تسجيل الإيميلات في سجل الكتب الواردة!).  هناك بعض الاستثناءات في شركة التأمين الوطنية حيث يمكنك أن تراسل القسم الهندسي وقسم الاعادة ربما ولكن دون المساس بصلاحيات واختصاصات المدير العام.  (ألم يحن الوقت لإعادة النظر في رسم الصلاحيات الإدارية والتنفيذية، وكيف تتطور القدرات القيادية إن كانت الصلاحيات مركزة عند المدير العام؟)

 

*       على حد علمي ليس هناك وصف لاختصاصات وصلاحيات للموظفين (Job Description) صادرة بأمر إداري إلا في عدد من الشركات الحكومية والخاصة التي لا يزيد عددها عن أصابع اليد الواحدة.

 

*       الموظفين والموظفات الذين لديهم الإلمام باللغة الانكليزية (في حده الأدنى) من العاملين في السوق لا يزيد في تقديري عن 15-20 من مجموع مئات الموظفين!  (عولمة منقوصة؟)

 

*       استطيع أن أؤكد أن 80-90% من العاملين في السوق العراقي لم يشترك في دورة تدريبية فنية (أساسية) واحدة.

 

*       استطيع أن أؤكد أن الإيفادات لأغراض الندوات أو الدورات أو ورش العمل تكاد تكون حِكراً على المدراء العامين والمفوضين حتى وان كان المستوى المطلوب للمشارك دون ذلك واغلبها كذلك! (ندوات الاتحاد العام العربي للتأمين على سبيل المثال) وغيرها، هذا إذا شاركوا فيها أصلاً.

 

*       المدراء العامون والمفوضون والموظفين الرئيسيين الذين ربما لديهم اتصال أو علاقات مع اقرأنهم في الأسواق الدولية ربما لا يزيد عددهم عن 10-15 في جميع الشركات.  (أهو خوف من العولمة أم العمالة أم هناك أسباب أخرى تفسر ضعف مثل هذه العلاقات؟)

 

*       استطيع أن اجزم (على صعيد الشركات الخاصة على الأقل) عدم وجود خطة عمل سنوية أو استراتيجية محددة الأهداف والمراحل (Business Plan).

 

*       كما استطيع أن اجزم عدم وجود مجموعات إنتاجيه أو برنامج لاستقطاب عناصر شابة لها إمكانية لاستيعاب الفكر والممارسة التأمينية (أتذكرون سياسة الاستخدام في شركة إعادة التأمين العراقية في عهد تأسيسها وفي ستينيات القرن الماضي)؛ أو برامج إنشاء ومتابعة لرجال البيع وتأهيلهم في الشركات كافة إلا باستثناء واحد أو اثنين منها (Recruiting and sale force motivation and supervision)

 

*       استطيع أن أؤكد عدم وجود أية أقسام تخطيط ومتابعة وإحصاء نشطة في شركات القطاع كافة.  (أهو من باب التقشف أم الخوف من مفهوم التخطيط؟  أم هو غياب الفكر الاستراتيجي في إدارة الأعمال؟)

 

*       لم يتم اختيار أية شركة أو جهة لاستقبال إحصائيات الشركات لأقساط التامين الصادرة أو أقساط الاعادة أو المطالبات الموقوفة لتوحيدها وإصدار إحصائيات عن (Premium breakdown) على سبيل المثال وغيرها من النتائج التي لا يمكن الاستغناء عنها.[3]

 

*       استطيع أن اجزم عدم وجود استيعاب تام لمفهوم إدارة خطر شركة التامين، كما استطيع أن أؤكد أن الغالبية لا يزال يتصور أن عمل شركة التامين هو مجرد إصدار وثيقة تأمين وتسوية تعويضات.  وعندما أتحدث إلى معظمهم عن العلاقة بين رأس المال والاحتياطيات الحرة والقدرات الاكتتابية الفنية وأسلوب معالجة المطالبات وتنشيط المحفظة الاستثمارية وتحقيق الملاءة المالية ومن ثم تحقيق الأرباح أجد أن لسان حال معظمهم يقول: بربك كفى فلسفةً!

 

*       وأخيراً، وبكل تأكيد ليس أخيراً، اشك كثيرا إن قرأ معظمهم قانون التأمين وما تسميه أنت بالأمر رقم 10 على سبيل التدبر والاستيعاب التام!

 

        وبمناسبة إشاراتك الدائمة للقانون بأنه أمر رقم 10 فان ذلك يسبب لي سوء هضم ويذكرني بحقبة بريمر “المستبد بأمره”[4] كما تسميه.  ويجرني ذلك إلى تذكر أن بلدنا العزيز وقع تحت وطأة احتلال بغيض وكريه وغبي واعتبره أسوأ احتلال، وأقسم بالله لولا الملامة لقلت إن الاحتلال البريطاني، وهو أيضاً بغيض (كما كنا نسميه في الخمسينيات والستينيات) ارحم بكثير من هذا الذي أطلق من العفاريت، في الاقتصاد والسياسة والاجتماع، ما لم يرد شيء منه في شطحات خيالنا.

 

صححني إذا كنت قد أخطأت أو بالغت في تقديراتي أعلاه، وأتمنى أن أكون كذلك.  لقد كانت انتقاداتك للوزارة مؤخرا في ورقتك الأخيرة هي الملهم لهذه الملاحظات، وليس الذنب كله على الحكومة يا أخي وإنما العيب في الزمان الذي أتى بكل طارئ وجَعَله فوق رؤوس علية القوم، من أصحاب العلم ومن التكنوقراط، في جميع المؤسسات.


[1] مصباح كمال “نقد مؤتمر التأمين وتصريحات وزير المالية” مجلة التأمين العراقي، 19/7/2009

http://misbahkamal.blogspot.com/2009/07/28-2009.html

 

[2]  Robert Looney, “New Developments on the Iraqi Economic Front” Journal of South Asian and Middle Eastern Studies, Vol XXXII, No 1, Fall 2008, p25.

http://relooney.fatcow.com/Rel-JSAMES-08-Iraq.pdf

 

[3] أنظر مقالة مصباح كمال: ملاحظات سريعة عن تقرير سوق التأمين العراقي المقدم إلى المؤتمر السابع والعشرون للاتحاد العام العربي للتأمين، المنامة، البحرين، 26-28 شباط 2008″، مجلة التأمين العراقي، 27/3/2009

http://misbahkamal.blogspot.com/2009/03/26-28-2008-99-2008-40-48.html

 

[4] هذا التوصيف ليس لي وقد اقتبسته من كتابات د. كاظم حبيب.

كان بول بريمر، الحاكم المدني الأمريكي للعراق (11 أيار 2003-28 حزيران 2004) قد أصدر ما يقرب من مائة أمر وقرار وتعليمات شملت أوامر للاستثمار والضرائب والنباتات المعدلة وراثياً وخصخصة شركات القطاع العام باستثناء شركات التأمين.  وقد وقع رئيس الوزراء آنذاك إياد علاوي على الأمر رقم 10 ونشر في الوقائع العراقية، العدد 3995، 3/3/2005.  لمزيد من التفاصيل عن الأمر 10 أنظر: مصباح كمال قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005: مراجعة للخلفية وبعض الآثار الاقتصادية” مجلة التأمين العراقي، 25/07/2008 (كتبنا هذه الدراسة في أيار 2006).

http://misbahkamal.blogspot.com/2008/07/2005-2006-318-2006.html

وأقتبس منه الفقرة التالية:

 

“في 9 شباط 2005 تبنى مجلس الوزراء المؤقت (الذي تشكل بموجب قانون إدارة الدولة في العراق للمرحلة الانتقالية الذي وقعه مجلس الحكم الانتقالي، المعين من قبل سلطة الاحتلال، في 8 آذار 2004) الترجمة العربية لقانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.  نشر قانون التأمين هذا (الأمر رقم 10) في جريدة الوقائع العراقية في 3 آذار 2005 ليكون نافذاً بعد ثلاثة شهور من هذا التاريخ.  قيل أنه تم تسريع توقيعه من قبل رئيس الوزراء المؤقت خشية أن لا يتم تبنيه لاحقاً وذلك لأن الولايات المتحدة الأمريكية قد قررت نقل ما يسمى بالسيادة العراقية في 28 حزيران 2005.”

 

A Debate on Iraqi Insurance

حوار حول التأمين العراقي

تـعـقـيــب على حوار (البينة) مع خبير التامين عبد السادة الساعدي

 

 

المحامي منذر عباس الأسود

 

تعقيب[1] على اللقاء الصحفي مع السيد عبد السادة الساعدي، المدير الأقدم لشركة التامين العراقية العامة، الذي حاوره الأخ (باسم عبد العباس الجنابي) والذي نشر في جريدة البينة في العدد 1567 بتاريخ 29/4/2012.  ومن باب الرد على ما ينشر في الجريدة أبين الآتي:

أولا : أ – أن ما ينشر عن التامين أو غيره من لقاءات ومقالات في الصحافة العراقية محدود ومعظم ما ينشر يفتقر إلى الدقة.

إننا نحاول خلال ردنا هذا تقديم ما يشبه المراجعة النقدية البناءة لكل ما يكتب، وهدفنا هو ليس إملاء ما يجب أن يقال بل الإشارة والتأكيد معا على قضايا وحقائق نراها أساسية في واقع النشاط التأميني في العراق، ونأمل أن يتسع صدر السيد الساعدي لمراجعتنا لتأكيد الاقتناع المشترك بروح النقد البناء والرأي الآخر المغاير فقد جاءت المعلومات التي قدمها بشكل يقترب من نمط المعلومات الدعائية ولا ضير في ذلك فجميع الشركات تلجا إلى مثل هذا التوصيف الترويجي.

ب- أشير في اللقاء أن السيد عبد السادة الساعدي هو (خبير تامين) ومع احترامي وتقديري له (ولا صغرا به) فهو لا يحمل هذه الصفة كما تبين بعد قيامنا بالتحري والاستفسار بتاريخ 29/4/2012 من الجهة ذات الاختصاص وهي (ديوان التامين) بسؤالنا هل أن السيد عبد السادة الساعدي مسجل في سجل الخبراء حسب ما اقره القانون والتعليمات، وكان الجواب عدم ورود اسمه ضمن سجل الخبراء.

أود أن أشير أن أحكام المادة 77 من قانون تنظيم أعمال التامين رقم 10 لسنة 2005 لا تجيز ممارسة أعمال الخبير إلا ممن يسجل في سجل الخبراء لدى ديوان التامين وكذلك التعليمات المرقمة 12 لسنة 2008 الصادرة عن رئيس ديوان التامين وكالة والمنشورة في جريدة الوقائع العراقية تحت رقم 4103 في 30/12/2008  انه لا يحق لأي خبير أن يمارس أعمال الخبير إلا بعد تسجيله في سجل الخبراء والحصول على إجازة الخبرة بذلك من رئيس ديوان التامين.

ومع احترامي مرة أخرى للسيد عبد السادة أرجو أن لا ينسب نفسه (خبيراً في التامين) ما لم يكيف وصفه وفق أحكام القانون والتعليمات المذكورة.

ثانيا : أشار السيد عبد السادة أن شركات التامين الأهلية لا تخضع للرقابة، وليس هناك تدقيق على حساباتها، ولا توجد أية جهة تراقب أعمالها وتصحح مسيرتها.  هذا الكلام غير دقيق وغير صحيح.  الصحيح أن ديوان التامين يمارس الفعاليات الرقابية والإشراف على شركات التامين كافة وليس على شركات التامين الأهلية فقط.  ان ما ينطبق على الشركات الأهلية ينطبق على الشركات الحكومية حيث أشارت المادة (6) من قانون تنظيم أعمال التامين لسنة 2005 انه يهدف إلى تنظيم قطاع التامين والإشراف عليه ولم يشير إلى تنظيم قطاع التامين الخاص.

إلا انه مع الآسف فإن ديوان التامين لم يمارس دوره بصورة كاملة وكذلك جمعية التامين العراقية، مع احترامي وتقديري لهما، ولأسباب تستحق البحث.

كما انه لا يخفى بان هناك جهة أخرى هي (البنك المركزي العراقي) يمارس الأعمال الرقابية سنويا ومرارا على شركات التامين ويقوم بتدقيق حسابات شركات التامين وتنبيه الشركات إن كان هناك بعض السلبيات إن وجدت إلى تصحيح مسيرتها ويطلب تقويمها.

ثالثا : نلاحظ ان السيد الساعدي قد تهجم كثيرا وبأسلوب قاس على شركات التامين بالأخص العراقية منها والشركات الموجودة في الخليج بأنها (ليست علمية وغير موضوعية وغير شريفة).  لا ندري ما هي الأسس التي اعتمد عليها لإطلاق مثل هذا الاتهام الخطير جدا؟  كيف يقبل السيد عبد السادة لنفسه أن يتفوه هكذا وهو احد العاملين في شركات التامين العراقية الحكومية (سابقاً في شركة التأمين الوطنية ومدير أقدم في شركة التامين العراقية العامة حالياً) في حين ان المكانة التي تحتلها شركات التامين العراقية والعاملين فيها وفي شركات التامين العربية وحتى خارج العالم العربي تشهد وتشيد بكفاءة معظم هذه الشركات وكذلك الذين يمارسون التامين في العراق وفي مجال اختصاصاتهم.

ان السيد عبد السادة يناقض نفسه حين يشير في اللقاء الصحفي (فمن المعروف عن سوق التامين العراقية أنها من أفضل أسواق التامين في العالم أو في الشرق الأوسط أو المنطقة العربية حيث تتمتع بسمعة ممتازة لدى شركات الإعادة العالمية وأسواق التامين العالمية كونها سوقا نظيفة، وتضم كفاءات وخبراء ممتازين وعملها بصورة شفافة ويعد العراق مدرسة تأمينية قائمة بذاتها، ونشير هنا إلى ان العراق قدم خدمته التأمينية في اليمن ومنطقة الخليج وليبيا والسودان، فقد ذهبت كوادر عراقية إلى تلك الدول وأسست شركات تامين لصالح تلك الدول ولصالح القطاع الخاص فيها وما تزال الكفاءات العراقية تقود قطاع التامين في اليمن وبعض شركات الخليج).

باعتقادي إن ما أشار إليه السيد الساعدي يعتبر إساءة إلى جميع شركات التامين العراقية والعاملين فيها وإساءة إلى قطاع التامين، وارى ضرورة في الرد على الإساءات من قبل الجميع دون تمييز لان هذا طعن واتهام خطير لقطاع التامين والعاملين فيه.

رابعا : أشار انه تأسست شركات التامين على الحياة وشركة التامين الوطنية التي دمجت فيما بعد وهي تعرف اليوم بشركة التامين العراقية العامة.  هذا الكلام غير دقيق لان شركة التامين على الحياة كانت تمارس نوع واحد من أنواع التامين إلا وهو (التامين على الحياة) وقد صدر قرار في حينه بإلغاء هذه الشركة وتأسيس شركة جديدة تحت مسمى (شركة التامين العراقية العامة)[2] لتمارس جميع أنواع التامين بضمنها التامين على الحياة وتنقل جميع موظفيها إلى الشركة الجديدة كما تم نقل بعض موظفي شركة التامين الوطنية إليها وأصبحت فيما بعد الشركتين الحكوميتين (شركة التامين الوطنية وشركة التامين العراقية العامة) تمارسان كافة أنواع التامين بضمنها التامين على الحياة.

خامسا :  أشار ان تأسيس الشركات الأهلية تم بعد عام 2003 مع تغير النظام الاقتصادي من النظام الحكومي المركزي إلى الاقتصاد الحر.

نود أن نوضح إن التغيير في بنية سوق التامين حصل بعد صدور قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997، وبفضل هذا القانون تأسست ولأول مرة شركة تامين أهلية (شركة دار السلام للتامين) عام 2000 وليس بعد عام 2003 بعد أن كانت محتكرة على الشركات الحكومية فقط.  ثم أشار أيضا أن الشركات الأهلية توسعت ووصلت تقريبا إلى 25 شركة تامين أهلية.  وهذا أيضا غير صحيح وغير دقيق حيث كان عليه الرجوع إلى ديوان التامين لمعرفة عدد الشركات الأهلية.  وهذا أيضا يناقض كلامه الذي أورده في مقالته التي نشرت في جريدة البينة بالعدد 808 (الجزء الأول) في 26/1/2009 ونص الكلام: (مما ساعد على ظهور ما يناهز ثلاثين شركة أهلية عدا تلك التي كانت قيد التأسيس والتي يتوقع أن يصل عدد الشركات الأهلية بنهاية العام الحالي إلى مئة).

إن السيد الساعدي لم يكن صائبا وغير دقيق في المعلومات في حين ان كتاب ديوان التامين الأخير تحت رقم 21 في 18/1/2012 يشير بان عدد شركات التامين العاملة في العراق هي 28 شركة وموزعة جغرافيا وبضمنها فروع الشركات الأجنبية والحكومية وهناك شركات قيد التأسيس.

سادسا : نؤيد انه هناك تضارب كبير وغير فني ومسؤول في الأسعار وتكتتب شركات التامين بأوطأ الأسعار التي لا توازي حدة الخطر.  والسبب هو عدم التزام أكثر شركات التامين الأهلية والحكومية بالأسعار التي تُحدد من الجهات المختصة.  وعلى سبيل المثال، التعميم الأخير تحت رقم 46 في 7/2/2012 الصادر عن ديوان التامين بخصوص أسعار التامين الهندسي فقد نص التعميم على التالي: (نؤكد كتابنا المرقم 149 في 21/11/2011 راجين التقيد بأسعار التامين الهندسي التي سبق وان أقرت من قبل جمعية التامين العراقية وتم تعميمها عليكم بموجب كتابنا المرقم 64 في 13/11/2011 وبعكسه سيتم تعليق عمل الشركة التي تخالف ذلك).  والتعميم موجه إلى (28) شركة بضمنها الشركات الحكومية إلا إن شركات التامين لم تلتزم به لغاية تاريخه ولدينا ما يثبت ذلك.  ومع الأسف الشديد لم يحرك ساكنا ديوان التامين أو جمعية التامين العراقية لمحاسبة شركات التامين بالرغم من إبلاغها بذلك من عدة جهات.

وهذا دليل على ان ديوان التامين لم يمارس دوره بصورة كاملة، فهو لم يترجم مهامه في ارض الواقع إلا قليلا لكونه يفتقر الى الكادر القادر والكافي للإشراف والمحاسبة على هكذا عدد من شركات التامين.  وهذا ينطبق أيضا على جمعية التامين العراقية، فهما لم يبرهنا حتى الآن على فعالية أداء مهامهما.

سابعا : أشار السيد الساعدي ان قانون رقم 10 لسنة 2005 هو حاليا مجمد وهذا القانون يحتاج إلى إعادة صياغة كي يلائم طبيعة المجتمع العراقي.  إن هذا القول غير صحيح.  ما هو دليله على ذلك؟  القانون نافذ وغير مجمد وتطبق أحكامه ضمن الإمكانيات المتاحة لديوان التأمين العراقي.

وأحب أن أشير إلى قول الأخ مصباح كمال في إحدى مقالته المنشورة برده على مقالة السيد الساعدي في عام 2009 (نسي أو تناسى قضايا أساسية تمس الوضع الحالي لشركات التامين العراقية العامة والخاصة ومستقبلها في ظل قانون تنظيم أعمال التامين لسنة 2005، فهو ليس معنيا بتسريب أقساط التامين المباشر إلى شركات التامين الأجنبية بفضل هذا القانون الذي لم ينص على تامين الأصول والمسؤوليات مع شركات تامين مسجلة في العراق ومجازة لمزاولة العمل من قبل ديوان التامين).

نحن نعي إن هناك قصورا في أداء المؤسسات التأمينية في العراق إلا إن هذا القصور ليس كله لأسباب داخلية فهناك مثبطات وقوانين تلغي دورا فعالا لشركات التامين العراقية ومنها قانون تنظيم أعمال التامين لسنة 2005 وكذلك تغاضي المؤسسات الرسمية العامة عن ايلاء أهمية لوجود شركات التامين العاملة في العراق.

إننا نشد أيدينا مع السيد عبد السادة بمناشدة الجهات المختصة ومجلس النواب ومجلس الوزراء أن يلتفتوا إلى ذلك من اجل إيجاد تشريع أو نصوص أو تعليمات تلزم كافة الشركات والقطاع الحكومي بإلزام الشركات ورجال الأعمال والمستثمرين وغيرهم بإجراء التامين لدى شركات التامين في العراق والى ضرورة إعادة صياغة قانون رقم 10 لسنة 2005 وبإشراك شركات التامين لكونها الجهة المتخصصة والتي تمتلك الكفاءة والخبرة في مجال عملها.

إن استمرار تسرب أقساط التأمين خارج العراق يؤدي إلى التسبب في خسائر فادحة لشركات التامين (أقساط التأمين ) وخزينة الدولة (الرسوم والضرائب المفروضة على النشاط التأميني) تقدر بملايين الدولارات بسبب عدم وجود نص في العقود الحكومية وغيرها يلزم الشركات بالتامين لدى شركات التامين المسجلة العاملة في العراق. 

 

المحامي / منذر عباس الأسود

مستشار / شركة الحمراء للتامين

 


[1] نشر هذا التعقيب في جريدة البينة، العدد 1576 بتاريخ 13/5/2012 تحت باب مقالات وآراء بعنوان “ديوان التأمين لم يمارس دوره بصورة كاملة وكذلك جمعية التأمين العراقية”.

http://www.al-bayyna.com/modules.php?name=News&file=article&sid=52926

http://www.al-bayyna.com

[2] قمنا بتصحيح هذه المعلومة في رسالة مؤرخة في 13/5/2012 إلى رئيس مجلس إدارة جريدة البينة وقد نشرتها الجريدة في العدد 1577، 14/5/2012 وهذا هو نص التصحيح: 

أتقدم لكم بجزيل الشكر والتقدير على نشر تعقيبنا على حوار (اللقاء الصحفي مع السيد عبد السادة الساعدي) في العدد 1576 بتاريخ 13-5-2012 في صفحة ردود رقم 13. 

اود أن أصحح معلومة وردت في الفقرة (رابعا ) من تعقيبنا ( لان شركة التامين على الحياة … وقد صدر قرار في حينه بإلغاء هذه الشركة …..) والصحيح هو أن الشركة العراقية للتأمين على الحياة هي شركة حكومية أصلها شركة مساهمة خاصة تأسست في أواخر عام 1959 وأصبحت بعد التأميم في عام 1964 ودمج شركات التامين والتخصص عام 1965 الشركة العراقية للتامين على الحياة – شركة متخصصة لوحدها في ممارسة أعمال التامين على الحياة . 

ومنذ عام 1966 صار رأسمالها الاسمي، بعد أن أصبحت شركة حكومية، 700 ألف دينار.  وعادت الشركة لممارسة أعمال التامين العام إضافة إلى أعمال التامين على الحياة بعد إلغاء التخصص في سنة 1988 بموجب تعديل النظام الداخلي للشركة المنشور بالوقائع العراقية العدد 3214 والمؤرخ 8-8-1988 وعاد اسمها (شركة التامين العراقية –العامة). 

أرجو التفضل بنشر هذا التصحيح في جريدتكم مع التقدير.

Insurance Agencies in Iraq in 1936

وكالات التأمين في العراق عام 1936

محاولة في التوثيق

مصباح كمال

تقديم

بتاريخ 19 شباط 2012 نشر موقع إمارة وتجارة الإلكتروني الدليل التجاري العراقي عام 1936 وقدمه بهذه العبارات:

“هذا جزء من دليل المملكة العراقية الذي صدر باللغتين العربية والانكليزية عام 1936 (مجموع 883 صفحة مع فهارس)، وهو الجزء الذي يتضمن الدليل التجاري العراقي في ذلك الوقت. وكان اول دليل قد صدر عام 1934، حسب ما تواتر لدينا، وكان باللغة الانكليزية في 291 صفحة متوسطة الحجم، تلاه دليل باللغة العربية عام 1935 ويعرف بإسم “دليل دنگور” نسبة الى مطبعة دنگور ببغداد.

تعليق الموقع: ديروا بالكم، ترة يوّجع الگلب. لا يوجد مثال اوضح، برأيي، على الخراب الشامل الذي حل ببلدنا اذا ما قسنا قطاعنا الخاص قبل 76 سنة بحاله اليوم. في الثلاثينات، كان العراق منفتحا على شركات عالمية حتى في فنلندا وليثوانيا. وتجاره وصناعيوه يعرفون كيف يقدمون نفسهم الى العالم بنديّة وبثقة. ولكن في اول الامر، خسرنا اليهود في الخمسينات وخسرنا معهم خبراتهم الادارية والتجارية التراكمية، وثم خسرنا الفيلية والتبعية في السبعينات والثمانينات الذي ملئوا شيئا من الفراغ الذي احدثه نزوح اليهود. وها هم الارمن والمسيحيون عموما يغادرونا.[1] والعوائل التجارية القديمة، والتي بقيت في العراق، نجدها منكفئة على نفسها، لأنها لا تستطيع ان تزاحم من ظهر “تجاريا” جراء افرازات الفساد البعثي، او فساد عدي صدام حسين، او فساد المرحلة الحالية. اطالع هذه الصفحات وكأنني انظر الى كوكب آخر، لا يشبهنا بشيء، وان كانت العنوانين مألوفة…خان دلة الكبير، سوگ الاسترابادي، سوگ حنون.”

نبراس حكمت الكاظمي”[2]

قمت بتصفح هذا الدليل الضخم على شاشة الكومبيوتر للتعرف على محتوياته ومن باب التخصيص محاولة اكتشاف معلومات عن نشاط التأمين في العراق.  وقد أثمر التصفح السريع عن معلومات أراها مهمة في سياق تاريخ التأمين في العراق، لأن المعلومات تؤكد ملاحظة أوردتها في مقالتي “مقاربة لتاريخ التأمين في العراق: ملاحظات أولية”[3] ومما قلته ان النشاط التأميني في “الفترة السابقة للاستقلال، عندما كان العراق تحت الاحتلال الإنجليزي” كان “مقصوراً على فروع ووكالات شركات التأمين الأجنبية، وربما كان هذا امتداداً لما كان قائماً قبل الاحتلال حيث كانت الشركات الأجنبية تعمل بموجب الامتيازات الممنوحة لها في العهد العثماني.  وقتها لم يكن الطلب الوطني على الحماية التأمينية في العراق فعّالاً بسبب غياب الصناعة الحديثة (وسيادة الانتاج الحرفي) والاعتماد الأساسي على الانتاج الزراعي … وقد تغير الوضع التأميني قليلاً مع صدور قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936، إبان وزارة ياسين الهاشمي الثانية، من خلال وضع ضوابط معينة على عمل الشركات مما يؤشر على تطور في التجارة وفي الصناعة والتكوينات الطبقية الجديدة في العاصمة بغداد والمدن الرئيسية الأخرى التي شهدت نمواً سكانياً وعمرانياً.”

وقبل عرض معلومات الدليل عن نشاط التأمين أود الإشارة إلى ما ذكره المؤرخ عبد الرزاق الحسني حول المنهاج الوزاري لحكومة حكمت سليمان (تشكّلت في 29 تشرين الأول 1936).  ضم المنهاج عرضاً للشؤون الخارجية، والداخلية، والمالية وغيرها.  ونقرأ الآتي في فقرة الشؤون المالية:[4]

“مراقبة أعمال المصارف، والشركات، والمؤسسات الاقتصادية الأخرى، ووضع تشريع يضمن استثمار أموال العراقيين من مبالغ التأمين في العراق.”

يبدو أن النص على تشريع “يضمن استثمار أموال العراقيين من مبالغ التأمين[5] في العراق” يعكس نمواً، لا نعرف حجمه، في أقساط التأمين، عدا أنه استمرار للنهج الذي بدأ مع تشريع عراقي مهم ونعني به قانون شركات التأمين رقم 74 لسنة 1936 الذي نشر في الوقائع العراقية في 11/6/1936.[6]  وهذا النهج، كما نرى، يقوم على التأكيد آنذاك على الوطنية العراقية، أي النزعة نحو تأكيد الاستقلال في مختلف المجالات ومنها استثمار أرصدة التأمين في العراق.  هذا الجانب من الموضوع يستلزم البحث المستقل للسياسة المالية للحكومات العراقية في تلك الفترة.


 

وكالات التأمين في الدليل التجاري العراقي عام 1936

تضم الصفحات الأولى من الدليل، والصفحات القريبة من التصنيف الألفبائي للوكالات، إعلانات موسعة عن بعض وكالات التأمين، ننقل منها ما يبرز صفة هذه الوكالات وما يفيد موضوع هذه المقالة، وهي:

The Mesopotamia Persia Corporation, Ltd

 

Managing Agents for:

The Euphrates and Tigris Steam Navigation Co, Ltd

Agents for: [seven companies are listed]

Lloyd’s Agents:

Marine, Fire, Accident and Fidelity Insurance

Transacted at attractive Rates of Premium

General Importers and Exporters and Engineering Specialists

Head Office: Basrah

 

I & C Ades

 

Head Office: Baghdad

Agents for [over 40 companies including]

L’Union Insurance Co Ltd – Life, Fire, Accident, etc.

Branches: Basrah, Mosul, Kirkuk

 

African & Eastern (Near East) Ltd

 

Basrah, Baghdad, Mohammerah

Head Office: London

Agents for The Atlas Insurance Co Ltd, Northern Assurance Co Ltd, London (Fire, Marine, Motor, Accident Insurance, etc.

 

Edward M Fram

 

Importers of: Glassware, Bedsteads [and other goods]

Insurance, Securities and Shares Agent

Basrah

 

The Iraq Insurance Ltd

(Incorporated in Iraq)

 

Insurance Brokers

Agents for:

The Guardian Assurance Co, Ltd

Lloyd’s and French Underwriters

 

Khedouri E. Ani

 

Ashar, Basrah

Import, Export and Commission Agent

Agent for:

Insurance of All Kinds

وهناك إعلان كبير لـ

Victoria of Berlin

 

General Insurance Co Lt, EST 1853

Capital and Reserve: £32,000,000

Amount Assured: £77,000,000

Most favourable terms for life insurance/with participation of the company’s profit

Head Office for Iraq:

C. Liebenthal & E Soffer

Baghdad, 230/1 Rashid Street

 

Andrew Weir & Co

 

Baghdad & Basrah

Established in Iraq since 1905

Shipowners, Import & Export Agent, General Merchants, Insurance Agents, etc.

 

Asfar & Co

 

Basrah, Iraq

Date Growers, Merchants and Exporters

Agents for:

The Northern Assurance Co Ltd

Fire, Marine and all Risks

وكالات التأمين في بغداد

Ades, I & C, Naman Street

African & Eastern (Neat East) Co Ltd, Mustansir Street

Antoin & E, Aris, Khan Khedairi, Mustansir Street

Antrassian, Rashid Street

Awanis Malkonian, Khan Dalla

 

Bashir Kazandji, Rashid Street

 

Dwyer & Co Ltd, Rashid Street

 

Edward Aboodi & Co, Khan Shashona, Samawal Street

 

Faik Obeyda, Rashid Street

Fowler & Co, Rashid Street

 

Ghani, Sayid, Rashid Street

 

Hakkak, E M & Sons Ltd, Rashid Street

 

India Life Insurance Co, Rashid Street

Iraq Insurance Office (The), Rashid Street

 

Khedhoori, A Zilkha, Rewaq Street

 

Liebenthal, (C & E Soffer), Khan Abdul Hadi Chalabi, Rewaq Street

 

Meir Tueg & Y Moshi, Mustansir Street

Mesopotamia Persia Corporation (The), Mustansir Street

 

Pedroni, P O Box No. 98

 

Saatchi, S & D N, Mustansir Street

Strick, Frank C & Co (Busrah) Ltd, Mustansir Street

 

Weir, Andrew & Co, Rewaq Street

الوكالات في البصرة

Alliance Insurance Co, Pharmacists Street

Asfar & Co, Strand Road, Ashar

 

Fowler & Co, Ltd, Church Street

 

Iraq Insurance Co (The), A. Rufail (Agent), P O Box 24

 

Shark Insurance Co, E M Fram, Agent, P O Box 24[7]

 

الوكالات في الموصل

Jabrail Zebouni, Ghazi Street

Muhammad Najib al-Jadir, [8]Nineveh Street

 

ملاحظات على وكالات التأمين

اختفت هذه الوكالات من سوق التأمين ولم يبق منها بعد الحرب العالمية الثانية سوى القليل واستمرت اثنتان منها، وكالة أنطوان عريس وملكونيان، حتى سبعينيات القرن الماضي.  (هذا القول يحتاج إلى فحص ممن لهم معرفة أفضل بالموضوع).

الرصد السريع لقائمة الوكالات يبين ان ما يقارب نصف عدد الوكالات عراقية وهذا مؤشر على ان التجار وأصحاب المال العراقيين، يهود ومسيحين ومسلمين، كانوا آنذاك مهتمين بالنشاط التأميني كمتمم للنشاطات الأخرى التي كانوا يقومون بها.  من ذلك أن اشتغالهم في تجارة الاستيراد لحسابهم أو لحساب أطراف أخرى (كوكلاء بالعمولة) ولّدَّ الاهتمام بإجراء التأمين المناسب كالتأمين البحري على البضائع.

ونلاحظ ان بعض الوكالات كانت تعلن عن توفير وثائق التأمين على الحياة والسيارات مما يعكس درجة من الثراء للبعض تتيح لهم شراء وثيقة تأمين على الحياة أو وثيقة تأمين على السيارات (وقتها لم يكن التأمين على الحوادث الناشئة عن السيارات إلزامياً).  وعلى العموم فإن الوكالات كانت تتعاطى أساساً بالتأمين البحري والحريق، والبعض منها يوفر التأمين على الحوادث، وضمان الأمانة وتأمين السيارات.

لاحظ التوزيع الجغرافي للوكالات فالتركز هو في العاصمة بغداد (21 وكالة)، ثم البصرة (5 وكالات) ووكالتين في الموصل.  ولبعض الوكالات فروع في البصرة والموصل وكركوك.  كما ان مكاتب الوكالات في بغداد تقع في دائرة صغيرة تشمل شارع الرشيد، وشارع الرواق وشارع السموأل وهي الدائرة التي ضمت فيما بعد بناية مصرف الرافدين والبنك المركزي.  وبذلك تُشكل هذه المنطقة المركز المالي للعاصمة بغداد وتذكرنا بمنطقة السيتي في لندن، الأكثر تطوراً وتعقيداً وعراقةً، حيث تتركز شركات التأمين والوسطاء ولويدز والبنوك والمؤسسات المالية الأخرى.

ونلاحظ أيضاً أن الوكالات كانت تمثل شركات تأمين أجنبية وبعضها كانت تمثل سوق لويدز في لندن.  وهذا يشير إلى عدم وجود شركة تأمين عراقية آنذاك ولن تتأسس ما يماثل هذه الشركة إلا بعد عشر سنوات وهي شركة الرافدين للتأمين وبرأسمال عراقي 40% وأجنبي 60%.  أما الشركة العراقية الحقة فلم تتأسس إلا سنة 1958 وهي شركة بغداد للتأمين وكان مديرها العام جون نودي John Naudi البريطاني الجنسية.

يكشف لنا سجل وكالات التأمين أن معظم الإنتاج في هذه الفترة كان تنافسياً ومن خلال الوكلاء وليس البيع المباشر من قبل شركات التأمين على قلتها.  ونرى أن هذه الوكالات كانت تمتلك تفويضاً اكتتابياً بحدود معينة لإصدار وثائق للتأمين نيابة عن الشركات الأجنبية خارج العراق الموكلة لها مع صلاحيات معينة لتسوية مطالبات التعويض.  وهذه هي الطريقة التقليدية المتبعة في العديد من أسواق التأمين.

معظم هذه الوكالات لم تكن متخصصة بالتأمين بل كانت وكالات عامة تمارس نشاطات اقتصادية مختلفة باستثناء شركة العراق للتأمين المحدودة The Iraq Insurance Co Ltd التي تُعلن عن نفسها كوسيط للتأمين ووكيل:

The Guardian Assurance Co Ltd

The International Saving Society

وأنها تجري التأمين مع لويدز ومكتتبين فرنسيين.  ولا ندري مدى صحة استخدام صفة وسيط التأمين من قبل هذه الشركة، وحتى اسمها كشركة للتأمين لا يتسق مع العمل كوسيط وكوكيل.

ونلاحظ في الدليل ذكر اسم ثلاث شركات تأمين مجردة من أي ربط بوكالة تأمين هي:

India Life Insurance Co, Shark Insurance Co, Alliance Insurance Co

ونرى ان هذه الشركات كانت فروعاً للشركات الأم، ونفترض أنها كانت تقوم بالبيع المباشر لوثائق التأمين وربما من خلال الوكلاء أيضاً.

من المعروف أن الإعلانات تميل عموماً إلى المبالغة ولذلك لا يمكننا الاطمئنان بالكامل على جميع المعلومات الواردة في إعلانات الوكالات كما مر معنا بالنسبة للوكالة التي تصف نفسها بوكالة للتأمين ووسيط للتأمين.  كما ان هذه المعلومات لا تكفينا للحكم على القيمة الاقتصادية لهذه الوكالات من حيث رأسمالها، وحجم أقساط التأمين التي كانت تنتجها أو مبالغ التأمين، وعدد الموظفين الذين كانوا يعملون فيها ونسبة العراقيين بينهم.  ربما لو توفرت مصادر إضافية مناسبة لكان بالإمكان التحقق من بعض هذه العناصر، ونسبة الأقساط إلى الدخل القومي، أو التعرف على عدد وأنواع وثائق التأمين التي كانت تصدرها، ومن كان يشتريها، والتوزيع الجغرافي لحملة وثائق التأمين، ومكانة التأمين على الحياة.

وجود هذا العدد الكبير نسبياً من وكالات التأمين يؤشر على وجود طلب فعّال للحماية التأمينية على مستوى الأفراد والشركات التجارية والصناعية وشركات الملاحة البحرية.  وربما لعبت الوكالات دوراً مهماً في الترويج لأهمية الحماية التأمينية في مجتمع آخذ بالتطور.

بحث وتوثيق تاريخ التأمين

ان البحث في دليل الأعوام السابقة وتلك التي تلت إصدار دليل عام 1936 سيساهم في الكشف عن معلومات إضافية تتعلق بالنشاط التأميني فالدليل وغيره من الوثائق يشكل مصدرا للبحث في التاريخ الاقتصادي للعراق رغم محدودية المعلومات فيه.  ربما يستطيع المؤرخ المحترف اكتشاف المزيد من العلاقات بين معلومات كهذه وواقع الحياة الاقتصادية.  ما يشجعني على هذا القول هو الدراسات التي يقوم بها الأكاديميون في الغرب.  وبهذا الخصوص كنت قد ترجمت عرضاً لكتاب أسس روح المبادرة النسائية: المشاريع الاقتصادية والبيت والأسرة في لندن، 1800 – 1870 جاء فيه:[9]

يقدم هذا الكتاب أفضل البيانات حتى الآن عن سيدات الأعمال في لندن. المصادر الرئيسية للكتاب، وهذه تمثل الإسهام الرئيسي في حقل دراسات المرأة من منظور تاريخي، هي عينات من أصحاب الأعمال من الذكور والإناث مستلة من سجلات شركة صن فاير للتأمين Sun Fire Insurance Co. سجلات التأمين على الحريق أقل عرضة للانحراف بسبب التوقعات الاجتماعية مقارنة مع غيرها من السجلات الأخرى. كما أن سجلات التأمين تشمل شركات الأعمال التي لا تدخل في الأدلة التجارية. وأصحاب الأعمال، ذكورا وإناثا، لديهم الحاجة والفرصة لتأمين ممتلكاتهم التجارية. وحيث أن هذه السجلات هي عقود للتأمين، وليست إعلانات، فإن المعلومات التي تضمها تتميز بالدقة.  فالنساء صاحبات الأعمال، وكما تلاحظ كاي، غير قادرات على الاختفاء خلف الأقارب الذكور لأن “تحريف الملكية يمكن أن ينظر إليه باعتباره غشاً” (ص 50).

عينة الإناث تشمل جميع وثائق التأمين التي تغطي الأصول التجارية التي صدرت للنساء في السنوات 1747، 1761، 1851، وعام 1861. فهناك 634 وثيقة من مثل هذه الوثائق.

هذا النمط من البحث والكتابة يكاد أن يكون مفقوداً في الدراسات التاريخية في العراق.  وهذا ما دفعني إلى مخاطبة زملاء المهنة بشأن مشروع وضع ارشيف للتأمين في العراق، ففي رسالة إلكترونية مؤرخة في 2 حزيران 2010 للزميل سعدون الربيعي، مع نسخة منها لكل من الزميلين منذر الأسود ومحمد الكبيسي، طلبت منه الآتي للبدء بالمشروع:

هل لديك مستندات ذات طابع تاريخي عن التأمين في العراق: أول وثيقة تأمين (حريق، بحري، حياة، هندسي وغيرها) صدرت في العراق، تظهيرة (ملحق) تأمين، شهادة تسجيل أول شركة تأمين وأول وكالة تأمين، وصل مخالصة، استمارة طلب تأمين، صور عن حرائق كبيرة لمحلات مهمة في بغداد وغيرها من مدن العراق، صور عن سيارات الإطفاء، صور مؤسسي شركات التأمين الفردية أو الجماعية، أول كتاب عن التأمين صدر في العراق، مواد دعائية لشركات التأمين .. الخ.  عندي مشروع لك ولغيرك من الزملاء في العراق لتكوين أرشيف يمكن أن يكون فيما بعد موضوعاً لمعرض متخصص عن التأمين في العراق، وكذلك مدخلاً لتشجيع البحث والكتابة عن تاريخ التأمين في العراق.

ربما سأقوم بكتابة دعوة بهذا الشأن في المدونة، إن سمح الوقت، ولكني في الوقت الحاضر أترك الموضوع لك ولمن تود أن تستعين به من الزملاء لتطوير هذه المشروع.  لعل الزملاء منذر عباس الأسود ومحمد الكبيسي وغيرهما يستطيعون المساهمة في هذا المشروع.  وبالطبع فإن أستاذنا بديع أحمد السيفي وعبد الباقي هادي رضا يملكان، في رأي، ثروة من المعلومات عن الجيل الذي سبقهم وقد يتوفران على مستندات مهمة مفيدة لهذا المشروع.

أرسل نسخة من هذه الرسالة للزميلين منذر ومحمد وأتوقع أن أقرأ رأيهما بالمشروع.

أرجو أن أقرأ رأيك بهذا الشأن.

مشروع ارشيف التأمين ما زال معلقاً رغم أن الزميل منذر الأسود أخبرني بأنه بدأ بجمع بعض الصور والإعلانات وغيرها.  وقد طلبتُ من بعض الزملاء في شركة التأمين الوطنية توفير قائمة بأسماء المدراء العامين للشركة منذ تأسيسها عام 1950 وفترات ولايتهم.  إلا أن هذا الطلب ما زال معلقاً أيضاً.  ربما تأخذ جمعية التأمين العراقية على عاتقها تأسيس مركز وثائقي للتأمين.

لندن 6 آذار 2012


[1] وفيما يخص قطاع التأمين العراقي فقد خسر العشرات من كوادره بسبب سياسات النظام الدكتاتوري السابق والحروب الداخلية والخارجية وسنوات العقوبات الدولية.  لم يجر حتى الآن توثيق هذه الخسارة.

[3] نشرت هذه المقالة في مجلة الثقافة الجديدة، العدد 328، 2008 ونشرت أيضاً في مجلة التأمين العراقي الإلكترونية http://misbahkamal.blogspot.com/2009/04/328-2008-67-76.html

[4] عبد الرزاق الحسني، تاريخ العراق السياسي الحديث (بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة، الطبعة الثالثة، 1989)، ثلاثة أجزاء، ج 3، ص 161.

كان الحاج محمد جعفر أبو التمن وزيراً للمالية في حكومة حكمت سليمان.

[5] المراد بهذه المبالغ هو أقساط التأمين إذ أن الاستثمار يقوم على تجميع أقساط التأمين وليس مبالغ التأمين.

[6] للتعريف بهذا القانون راجع مصباح كمال، “إطلالة على بواكير التأمين والرقابة على النشاط التأميني في العراق”، مجلة التأمين العراقي: http://misbahkamal.blogspot.com/2009/09/331-2009-44-52.html

[7] لا نعرف إن كانت هذه الشركة هي شركة الشرق للتأمين، وهي شركة مصرية تأسست سنة 1931.

[8] الاسم محمد نجيب الجادر أثار عندي الفضول فسألت الصديق سعد الجادر عنه وأفادني في رسالة بتاريخ 5 آذار 2012 بأن محمد نجيب الجادر خاله، وكان رئيس غرفة تجارة الموصل عام 1926.  أنشأ مصنعا للنسيج فضلا عن واحدة من أقدم مصانع الصوف والقطن.  وكان عضواً مؤسساً في مجلس إدارة البنك العربي.  وفي الأربعينيات قدم اقتراحا لمجلس إدارة البنك العربي لتأسيس فرع للبنك في القاهرة متخصصة في تقديم القروض الطويلة الأمد للفلسطينيين لمساعدتهم في الوقوف تجاه إغراء بيع الأراضي لليهود.

وقد توقف العمل في مصانع الغزل والنسيج والقطن والصوف.  وكان وعائلته يعيشون في مجمع ضخم في الموصل يضم أربعة قصور ما زالت قائمة لكنها مهملة.  وتملك العائلة أملاك كبيرة في الموصل بضمنها عدة أسواق وما كان يعرف بالحي الاشوري.  وكانت له أملاك كبيرة في المنطقة التي صارت تعرف باسم الجادرية في بغداد.  وقد توفي محمد نجيب الجادر عام 1956.

كما دلني الصديق الجادر على مقالة أ. د. إبراهيم خليل العلاف، أستاذ التاريخ الحديث، جامعة الموصل عن “محمد نجيب الجادر والوطنية الاقتصادية”:  http://www.mosul-network.org/index.php?do=article&id=17477

[9] مصباح كمال (ترجمة): “روح المبادرة النسائية: دراسة في التاريخ الاقتصادي” مجلة التأمين العراقي

http://misbahkamal.blogspot.com/2010/07/1800-1870-eh.html

Regulation of Insurance Activity in Kurdistan-Iraq

النظام رقم 9 لسنة 2011: تنظيم اعمال التامين في اقليم كوردستان العراق

ملاحظات أولية

 

محمد الكبيسي

 

في البدء أود الاشارة الى ان النظام اعلاه، الخاص بشروط ترخيص شركات التأمين الراغبة بالعمل في اقليم كوردستان المتضمن عدة شروط وضوابط، تمت مناقشتها في ورشة عمل اعدتها وزارة المالية والاقتصاد يوم الثلاثاء الموافق 24/4/2012 بحضور الذوات وزير المالية والاقتصاد ووزير التخطيط واللجنة المختصة، كما حضرها جمع من ممثلي شركات التامين واساتذة الجامعات ورؤساء غرف التجارة والصناعة والشركات والهيئات الاخرى.

لقد لقيت الضوابط الموضوعة في النظام اعلاه اعتراضات وانتقادات واسعة من الحاضرين من ذوي الاختصاص والخبرة الذين اسهموا في مناقشات ضافية لتلك الضوابط ولانعكاساتها السلبية على صناعة التأمين في الاقليم.  كما ابرزوا تأثيرها السلبي على المستهلك.

واذا كانت تلك الضوابط بحاجة الى اعادة نظر وتعديل (شكلا ومضمونا) ووفقا لمبدأ منع الاحتكار ودفع شركات التامين على التسابق والابتكار لتقديم افضل خدمة للمستهلك بحيث تصب كل هذه الضوابط في مصلحته في نهاية الامر فإنني أود ان أترك ذلك للجنة المكلفة به ولكني فقط أريد ان أعرج وأعلق على فقرتين من شروط منح الترخيص هما الفقرة (3) والفقرة (5).  وأبدأ بالأخيرة التي قضت “بان يكون رأسمال شركة التامين طالبة الترخيص مبلغا لا يقل عن خمسة وعشرون مليار دينار ويدفع بقسطين متساويين خلال سنتين لكافة انواع التامين”.

ان الشركة التي تأسست قبل صدور النظام، وباشرت عملها واصبح لديها التزامات مع الشركات والافراد المؤمنين لديها واخطارا غير منتهية مع استحقاقاتها القانونية، من غير المعقول، من وجهة نظرنا، ان يكون عليها بهذه الصورة المفاجئة ان ترفع راس المال الى الحد الادنى المطلوب في الشروط المشار اليها دون ان يتم ذلك وفق وتائر تدريجيه وفي مراحل زمنية معقولة نقدرها على الاقل بخمس سنوات.  هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، أود التركيز على حقيقة ان النظام المشار قد أكد في محتواه وفقراته على ان الهدف من اصداره هو منع احتكار اعمال التامين في الاقليم وترسيخ مفهوم التنافس لخدمة المستهلك في نهاية الامر، اي ان روح التشريع جاء لتحقيق هذه الغاية التي هي وحدها الكفيلة بتطوير وانماء هذه الصناعة الحيوية اليوم واي نشاط آخر في جميع انحاء العالم بينما نجد ان التطبيق جاء مخالفا لروح النص عندما اتاح المجال للشركات التي تستطيع جمع راس المال الكبير المطلوب واستبعاد الاخريات مما يعني عمليا ترسيخا للاحتكار وعودة بسوق التامين في الاقليم الى سابق عهد احتكار اعمال التامين فيه الى ما قبل 1991 عندما كانت هناك شركتان فقط مملوكتان للدولة تحتكران جميع الاعمال.  ولا أجد حاجة لاستعراض الضرر وتأخير نمو القطاع الذي اصاب الصناعة (نتيجة لذلك ولأسباب اخرى مصاحبة ليس هنا مجالها) مما دفع الى اصدار تعديل على قانون الشركات سنة 2000 اتيح بموجبه للقطاع الخاص تأسيس شركات مساهمة خاصة، ثم بعد ذلك صدر الامر الرقم 10 قانون  تنظيم اعمال التامين الاتحادي لسنة (2005) الذي، رغم نواقصه وثغراته، يفترض انه اتاح للشركات الخاصة والعامة التنافس وفقا لنظام السوق المفتوح ومنع احتكار الاعمال الحكومية والخاصة خدمة للمستهلك، بل اود فقط ان أبين أن تطور رؤوس اموال شركات الـتأمين ينمو سنويا مع نمو احتياطياتها المالية والفنية وارباحها المتحققة وتوسع اعمالها.  ويمكن زيادة رؤوس اموالها بناء على حاجتها وحاجة التشريعات وفقا لسياقات قانون الشركات رقم (27) لسنة (1997) وتعديلاته المعتمد في الاقليم.

وبهذه المناسبة فان الحد الادنى لرأس مال شركة التامين بموجب قانون تنظيم اعمال التامين الاتحادي في العراق لا يزيد على (مليار ونصف دينار) مما سمح بتأسيس اكثر من ثلاثين شركة تأمين تتنافس اليوم فيما بينها لخدمة المستهلك واصبح الاحتكار من الماضي، علما بان في الولايات المتحدة الاميركية ومعظم الاسواق العالمية شركات تأمين عملاقة والى جانبها تعمل شركات تأمين صغيرة وكل يتنافس في مجاله وسوقه.

ان الحد الادنى لرأس المال المطلوب في دول الجوار، والذي ينمو وفق سياقات تدريجية وليست فجائية او فورية، لا يزيد في بعض البلدان على خمسة ملايين دولار، اذ ان دور راس المال في بداية ممارسة الشركات لنشاطها، باعتقادي، هو دور ثانوي حيث تعتمد شركة التأمين على مبدأ توزيع المخاطر على شركات اعادة التأمين بموجب اتفاقيات خاصة تنظم لذلك.  والسبب هو ان الشركة حتى وان كان رأسمالها كبيرا (مائة مليون دولار مثلا) فنمو اعمالها سرعان ما ينتج عنه التزامها بمسؤوليات مالية تفوق رأسمالها بعدة اضعاف الامر الذي يجعل من دور راس المال ثانويا في تسوية المطالبات.  وما يعول عليه هنا هو “توزيع المخاطر” على اكبر عدد من الشركات كي لا يتسبب الضرر، ان وقع، في أعباء مالية لا تستطيع الشركة برأسمالها فقط ان تنوء به.

اما الفقرة (3) التي قضت ان يدفع المرخص (20%) من مجموع الارباح الكلية الى وزارة المالية والاقتصاد بموجب الميزانية المصدقة للشركة نهاية كل سنة مالية وذلك كحد ادنى الى المديرية العامة للتأمين لغرض اعمالها، فنود ان نبدي ان شركة التامين كشركة مساهمة خاصه تخضع اعمالها لضريبة الدخل وعادة ما تستوفي دوائر الضريبة ما نسبته 15% من الارباح.  وهكذا بجمع النسبتين يصبح على شركة التأمين ان تدفع للدولة 35% من ارباحها ولا ندري تحت اي باب او مبرر قانوني او عرفي يمكن ادراج هذا الاجراء وهو باعتقادي امر مستغرب وغير مسبوق وربما كان معيبا بحق اقليم كوردستان، فما حاجة الاقليم الى ذلك، وهل تحصل الشركة على حق حصري لأعمال تأمينية معينة يؤهلها لتحقيق ايرادات كبيرة بيسر وسهولة ومن دون مخاطر حتى تدفع لوزارة المالية هذه النسبة من الارباح؟

 

 

اربيل 2/5/2012

Compulsory Motor Insurance Regulation-Iraqi Kurdistan

وقفة مع النظام رقم 9 لسنة 2011 “نظام التامين الالزامي للمركبات”

الصادر عن مجلس الوزراء في إقليم كوردستان/العراق

 

آراء وملاحظات – مقترحات وتوصيات

فؤاد شمقار*

مقدمة

 

بعد حرمان شعب إقليم كوردستان من مزايا قانون التأمين الالزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته، والذي وفرَّ ضمن أحكامه الحماية التأمينية للمتضررين من جميع السيارات دون استثناء، لعقدين من الزمن لأسباب معروفة (وهي قيام النظام السابق بقطع جميع العلاقات مع منطقة الحكم الذاتي في سنة 1991 بعد الانتفاضة الجماهيرية العارمة في كوردستان ضد جور واستبداد النظام) واستمرار هذا الحرمان لغاية يومنا هذا.

ولافتقار إقليم كوردستان إلى قانون لتنظيم المسؤوليات الناجمة من حوادث السيارات فقد نشرت مقالاً على صفحات مجلة التأمين العراقي Iraq Insurance Review  بعنوان “هل ننتظر أكثر مما مضى لإيجاد وسيلة لحماية ضحايا حوادث الطرق في إقليم كوردستان؟”[1] كصرخة من ضحايا حوادث الطرق في كافة أرجاء الإقليم ووجهت فيه كلماتي إلى السادة وزير المالية والاقتصاد ووزير العدل في إقليم كوردستان وممثلي الشعب في برلمان الإقليم.  وأنهيت المقال بدعوة لتطبيق قانون التأمين الإلزامي على السيارات في الإقليم أو إيجاد تشريع خاص بالإقليم كوسيلة لحماية مواطني إقليم كوردستان في أبدانهم وأرواحهم كضحايا لحوادث الطرق والمرور دون مناقشة المفاضلة بين قانون اتحادي وآخر خاص بالإقليم.  وتمنيتُ على القراء والمعنيين بالموضوع التعليق على ما أوردته والتوسع في المعلومات والبيانات واقتراح الحلول بشأن قضايا التأمين والمطالبات العالقة منذ سنة 1991 عندما توقف عمل شركات التأمين في الإقليم بقرار سياسي أثّر سلباً على مصالح المواطنين.  ولكني، مع شديد الأسف، لم أجد جواباً على تمنياتي من غير الزميل العزيز مصباح كمال حامل هم قطاع التأمين في العراق بما فيه إقليم كوردستان.  فشكراً له.

لقد استبشرتُ خيراً حين وقع بين يدي نظام برقم (9) لسنة 2011 باسم “نظام التأمين الإلزامي للمركبات في إقليم كوردستان/العراق” والذي صدر استنادا إلى أحكام الفقرة الثالثة من المادة الثامنة من قانون مجلس وزراء إقليم كوردستان رقم (1) لسنة 1992 بناءً على ما عرضه السيد وزير المالية والاقتصاد، ولي معه هذه الوقفة والملاحظات أدناه بهدف المعالجة.  أرجو أن يكون الأمر موضعَ الملاحظة والاهتمام من جانب السادة وزارة المالية والاقتصاد وشخص السيد وزير المالية والاقتصاد والسادة أعضاء اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء واللجنة التي كُلفت بإعداد النظام بهدف الوصول إلى الغاية والأهداف النبيلة التي من أجلها تم إصدار النظام كوسيلة لإنهاء حرمان شعب إقليم كوردستان من مزايا التأمين الإلزامي على السيارات، وبهدف إطلاع الزميلات والزملاء الكريمات والكرام والقارئ الكريم على بنود وأحكام ومواد النظام.

سوف أسرد عند بيان الملاحظات مضمون مواد النظام ومن ثم أبين الملاحظات التي تكونت لدي، منها ما هي موضوعية، من الناحية القانونية، ومنها ما هي فنية تأمينية، وأخرى تضم ملاحظات شكلية أو تخص السبك اللغوية.

الملاحظات الموضوعية

اسم النظام

لقد سمي النظام بـ “نظام التأمين الالزامي للمركبات في إقليم كوردستان/العراق”.  إن ما يُفهم من اسم النظام أن التأمين المفروض طبقاً لأحكام مواده هو التأمين الالزامي على المركبة (السيارة) كممتلكات أو مال في حين أن الغاية من إصدار النظام هي ليست التأمين على المركبة “السيارة” وإنما التأمين على المسؤولية المدنية الناجمة عن استخدام السيارة والمعروفة قانوناً بالمسؤولية المدنية أو المسؤولية القانونية، وهي المسؤولية التي تترتب عند الإخلال بقاعدة من قواعد القانون إذ أن الإخلال الواقع للقاعدة القانونية يحدده طبيعة ونوع هذا الإخلال.  فالمسؤولية الناشئة عن الإخلال بالنصوص العقابية تترتب عليها عقوبات ومسؤوليات جنائية وجزائها العقوبة.  أما المسؤولية الناشئة عن إخلال بالتزام يفرضه القانون ويترتب عليها إلحاق الضرر بالغير فإنه يوجب على مرتكبه تعويض المتضرر.

إن التأمين المطلوب والمعنى قد جاء على المركبات وليس على السيارات، وبما أن المركبة عبارة عن (كل واسطة ذات عجلات بمحرك آلي أو بقوة جسدية وتسحب بأي وسيلة عدا التي تسير منها على السكة الحديدية)[2]  فإن كلمة المركبة تشمل السيارات الخاصة والعامة “سيارات الأجرة” وسيارات الحمل والمركبة الزراعية والانشائية والدراجة النارية والهوائية والعربة التي تسير بجهد إنسان أو حيوان.  ويتضح من ذلك أن كل سيارة عبارة عن مركبة وليس كل مركبة سيارة، لذا فإن تسمية النظام بالتأمين على المركبة تسمية خاطئة.  لذلك يجب تغيير كلمة المركبة بالسيارة أينما ترد في النظام إلى جانب تغير عبارة التأمين الإلزامي للمركبات أيضاً إلى التأمين الالزامي على المسؤولية الناشئة عن حوادث السيارات ومن ثم تسمية النظام بـ “نظام التأمين الإلزامي من حوادث السيارات رقم 9 لسنة 2011″.

المادة الأولى:

يقصد من الكلمات والتعابير المعاني المبينة إزائها أينما وردت في هذا النظام

1-      الإقليم:- إقليم كوردستان- العراق.

2-      الوزير:- وزير المالية والاقتصاد للإقليم.

3-   اللجنة:- لجنة التراخيص لممارسة أعمال التأمين في الإقليم والمشكلة وفق أحكام هذا النظام.

4-   التأمين:- التأمين الالزامي من المسؤولية تجاه الغير.

5-    الشركة:- شركة التأمين المؤسسة أو المسجلة وفق قانون الشركات النافذة في الإقليم والمرخص لها من قبل اللجنة للعمل في مجال التأمين في الإقليم.

6-    المركبة:- كما هي معرفة في قانون المرور النافذ في الإقليم.

7-    الغير:- أي شخص يتعرض للحادث بفعل استعمال للمركبة عدا السائق المسبب للحادث.

8-    الحادث:- كل واقعة يتضرر منها الغير في جسده بفعل استعمال المركبة أو انفجارها أو حريقها او تناثر أجزاء منها أو الأشياء أو المواد التي تنقلها.

9-    المتضرر:- ويقصد به أي شخص تعرض للضرر بسبب الحادث بما في ذلك الوفاة أو أية إصابة جسدية تلحق بالغير.

لدى مراجعة الكلمات الواردة في أحكام المادة الأولى من النظام يلاحظ بأن جميعها عبارة عن “كلمات” فقط وليس هناك “تعابير” وكان لذلك من الأفضل استخدام الكلمات فقط دون التعابير والقول: يقصد من الكلمات التالية المعاني المبينة .. الخ، هذا إذا كان هناك حاجة لبيان القصد من الكلمات وتخصيص مادة به لأن القصد واضح دون لبس أو إبهام ضمن أحكام مواد النظام وبنوده، فما حاجة لبيان القصد من الإقليم إذا كان النظام صادر أساساً من مجلس وزراء إقليم كوردستان ويطبق أحكامه في الإقليم.  وكذا الحال بالنسبة إلى كلمة “الوزير” حيث نجد بأن مُعد النظام لم يذكر في النظام الوزير فقط وإنما ذكر “وزير المالية والاقتصاد وهو المعني”.  والحال نفسه بالنسبة إلى باقي الكلمات إذ لا أريد أن أطيل على القارئ هذا الأمر.  أما إذا قيل بأن هنالك حاجة لبيان القصد من الكلمات وضرورة بقاءها فإن لنا الملاحظات التالية عليها:

المادة الأولى:

الفقرة/3:

اللجنة / لجنة منح التراخيص لممارسة أعمال التأمين.. ألخ.

لقد جاء النظام بأحكام المادة الرابعة عشر منه العمل بأحكام قانون تنظيم أعمال التأمين رقم 10 لسنة 2005 في إقليم كوردستان لحين صدور قانون خاص بتنظيم أعمال التأمين في الإقليم.[3]  عليه يجبُ استخدام المصطلحات والتعابير الواردة في النظام كالتي أوردها المُشرّع في قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 واستبدال كلمة “الترخيص” بعبارة “منح الإجازة”، إذ لا يوجد في القانون المذكور كلمة الترخيص وإنما الإجازة.[4]  هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن منح إجازة ممارسة أعمال التأمين للشركات الطالبة لها يجب أن يكون مطابقاً وموافقاً للأحكام الواردة في القانون المذكور، وعدم ترك ذلك للجنة بعينها.[5]

الفقرة /4 التأمين

التأمين: التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية تجاه الغير.

من المعروف قانوناً أن المسؤولية تجاه الغير إما أن تكون مسؤولية تجاه الأرواح أو الإصابات البدنية (الوفاة أو الإصابة البدنية) أو تجاه الأموال والممتلكات، عليه ومن باب التحديد وعدم خلق الإشكالات كان يجب إضافة عبارة (الوفاة او الإصابات) بعد تجاه الغير لتكون الجملة كالآتي: (التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية تجاه الغير- حوادث الوفاة أو الإصابات البدنية).

الفقرة /6 المركبة

المركبة: كما هي مُعرّفة في قانون المرور النافذ في الإقليم.

هنا يلاحظ في تعريف المركبة إحالة الموضوع إلى قانون المرور.  وقد سبق أن ذكرنا في المقدمة الشروحات الواردة في قانون المرور النافذ في الإقليم بخصوص المركبة وقلنا بأن كل سيارة هي مركبة وليس كل مركبة سيارة.  عليه كان على معد النظام تعريف السيارة وليس المركبة، وتعريفها بالآتي بدلاً من الإحالة على قانون المرور:

السيارة لأغراض هذا النظام هي كل مركبة ذات محرك آلي يعمل بالوقود أو الطاقة وقادر على السير في الطرق البرية-عدا ما تسير منها على السكك، وتشمل ذلك المركبات الزراعية والانشائية والدراجة النارية على أن لا تقل قوة المحرك عن 125 سي سي وتعتبر المقطورة الملحقة بها بحكم السيارة.

الفقرة /7 الغير

الغير: أي شخص يتعرض للحادث بفعل استعمال المركبة عدا سائق المركبة المسببة للحادث.

 

جاء في تعريف الغير استبعاد السائق من التغطية التأمينية.  وحسب اعتقادي فإن معد النظام قد أخذ بأمر الاستبعاد تحاشياً لارتكاب الحوادث التي يتجلى فيها العَمْد.  وهذا أمرٌ يمكن معالجته ولكن ليس بحرمان السائق من التغطية التأمينية والذي يعتبر خطوة إلى الوراء.  لما لم يكن السائق مشمولاً بالتغطية التأمينية في القانون رقم 205 لسنة 1964 (قانون التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات) فقد جاءت أحكام القانون رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته بإلغاء القانون رقم 205 وتوسيع نطاق شموله للحوادث، فلم يستثني من نطاقه إلا بعض الحالات التي يتجلى فيها العمد.  إن أمر استبعاد السائق من التغطية التأمينية يجب معالجته وإنصاف السائق بشموله بالتغطية التأمينية.[6]

 

الفقرة/9 المتضرر

المتضرر: ويقصد به أي شخص تعرض للضر بسبب الحادث بما في ذلك الوفاة أو أي إصابة جسدية تلحق بالغير.

يلاحظ عدم الوضوح ووجود الركاكة في الصياغة وعليه يمكن تعريف الغير بالآتي:

المتضرر من حادث وفاة أو الإصابة البدنية الناجمة عن استخدام سيارة مؤمنة تأميناً إلزامياً طبقاً لأحكام هذا النظام.

هذا من جهة ومن جهة أخرى لم يتم استبعاد السائق من التغطية عند تعريف المتضرر وبما أن هذا التعريف هو لاحق لتعريف الغير الذي استبعد السائق عن التغطية التأمينية وأن اللاحق ينسخ السابق عليه يمكن هنا القول بأن السائق يكون ضمن التغطية لكونه متضرراً من الحادث.

الفقرة /10 المؤمن له

المؤمن له: مالك المركبة أو من يقوم مقامه قانوناً أو الجهة التي يعود إليها المركبة أو أي شخص مخول من المؤمن له قيادة المركبة.

لنعود إلى القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 ولنتعرف على شرحه للمؤمن له ضمن أحكامه وكذلك قانون تنظيم أعمال التأمين ” الأمر رقم 10 لسنة 2005 “.

إن حكم 2 من المادة 983 من القانون المدني يحدد المؤمن له بالشخص الذي يؤدي الالتزامات المقابلة لالتزامات المؤمن.  فإذا علمنا في التأمين الإلزامي بان التزامات المؤمن هي توفير الحماية للمؤمن له طبقاً للشروط والأحكام الواردة في عقد التأمين فإن التزامات المؤمن له، وهو مالك السيارة المسجل باسمه السيارة في سجلات دوائر المرور والجهة العائدة لها من الوزارات والدوائر غير المرتبطة بوزارة، هي تسديد قسط التأمين الموجب ومراعاة تطبيق أحكام العقد وعدم مخالفته بذلك هو المؤمن له.

كما أن تاسع عشر من حكم المادة/1 من قانون تنظيم أعمال التأمين يحدد المؤمن له بالشخص الذي أبرم مع المؤمن عقد التأمين ويسمى حامل وثيقة التأمين.  والمعروف بأن من يبرم عقد التأمين الإلزامي هو المالك المسجل باسمه السيارة في دوائر المرور والجهة العائدة لها السيارة من الوزارات والدوائر الأخرى غير المرتبطة بالوزارة.  عليه لا يمكن اعتبار من يقوم مقام مالك المركبة قانوناً أو الشخص المخول من المؤمن له بقيادة المركبة أو الحائز عليها المؤمن له كما جاء ذلك في تعريف المؤمن له في النظام إنما يمكن اعتباره من المستفيدين من عقد التأمين المبرم.  لذلك من الضروري إزالة الخلط وعدم الدقة.

المادة الثانية:

1- تشكل لجنة باسم (لجنة منح التراخيص لممارسة أعمال التأمين في الإقليم) برئاسة وزير المالية والاقتصاد وعضوية مسجل الشركات في وزارة التجارة والصناعة، وممثل عن وزارة الداخلية وممثل عن وزارة التخطيط لا يقل درجتيهما الوظيفية عن مدير عام وممثل عن المجلس الاقتصادي في الإقليم يحدده رئيس المجلس وبحضور ممثل عن اتحاد غرف التجارة والصناعة في الإقليم وعدد من المستشارين وأصحاب الخبرة والاختصاص في مجال التأمين داخل الحكومة أو خارجها لا يزيد عددهم عن ثلاثة، يحددهم الوزير على أن تراعى في تشكيل اللجنة واختيار المستشارين فيها عدم وجود أية حالة تعارض فعلي أو محتمل أو ظاهري في المصالح وفق أحكام نظام القواعد السلوكية والمهنية لموظفي حكومة إقليم كوردستان العراق رقم 1 لسنة 2011.

لا أريد الدخول في أسلوب صياغة الفقرة وإنما أريد القول بأن حكم الفقرة قد جاء لتحديد هيكلية اللجنة خاصة وأن منح الاجازات لممارسة أعمال التأمين في الإقليم جاء لوصف اسم اللجنة وليس مهامها وكان الأفضل، بعد تحديد الهيكلية، تحديد أعمال ومهام اللجنة أو ترك ذلك لتعليمات يقوم بإصدارها وزير المالية والاقتصاد.  وهذا ما لم يرد في حكم المادة مما يتطلب إعادة النظر وتحديد أعمال ومهام اللجنة التي سوف يتم تشكيلها طبقاً للتفاصيل الواردة بحكم المادة.  ومن جهة أخرى أرى استبدال كلمة الترخيص بـ ( منح الإجازة ) انسجاماً مع أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005.  كما أن منح الإجازة من قبل اللجنة لممارسة أعمال التأمين في الإقليم قد جاء بصيغة مطلقة ضمن أحكام نظامٍ يخص موضوع التأمين الإلزامي على السيارات والذي هو نوع من أنواع التأمينات العامة وهو تأمين المسؤولية.  وهذا خلط وعدم انسجام، وربما لم يتم ملاحظة ذلك عند إعداد الصياغة.  وقد يبرز استفسار من جانب شركات التأمين العاملة في الإقليم مفاده مصير الإجازات السابقة لممارسة أعمال التأمين بصورة عامة في الإقليم وليس أعمال التأمين الالزامي على السيارات.  هل أن تلك الإجازات تعتبر ملغية وبالتالي يجبُ الحصول على إجازة جديدة؟  الأمر بحاجة إلى إيضاح لغياب نص حول مصير الإجازات السابقة لصدور النظام.

2- تخضع لأحكام هذا النظام جميع المركبات في الإقليم بما فيها المركبات غير المسجلة في الإقليم القادمة إلى الإقليم أو المارة فيه.

أرى ان الصيغة الصحيحة المنسجمة مع أحكام قانون المرور رقم 86 لسنة 2004 لهذه الفقرة يجب أن تكون الآتي:

تخضع لإحكام هذا النظام جميع السيارات المسجلة لدى دوائر التسجيل المختصة في الإقليم والسيارات المسجلة خارج الإقليم والمسموح لها بالتجوال في الإقليم والسيارات المارة فيه.

3- لا يجوز ممارسة أعمال التأمين أو تقديم خدمات التأمين في الإقليم إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك وفق أحكام هذا النظام والقوانين ذات العلاقة، على أن تتاح الفرصة لجميع الراغبين في الحصول على رخصة التقدم بطلباتهم إذا توفرت فيهم الشروط المحددة قانوناً على أساس المنافسة العادلة والمشروعة.

إن أحكام هذه الفقرة تمنع شركات التأمين من ممارسة أعمال التأمين أو تقديم خدمات التأمين في الإقليم إلا بعد الحصول على الإجازة بذلك، وفق أحكام النظام، وبذلك يشمل المنع أعمال سمسار (وسيط) التأمين والخبراء والكشاف، وخبير رياضيات التأمين وغيرهم من ممارسة الأعمال بالإضافة إلى شركات التأمين.  هنا أوجه استفساراً إلى معد النظام واستفساري هو: ما علاقة حصول شركات التأمين ومقدمي خدمات التأمين في حصولهم على الإجازة، بنظام جاء لتنظيم أعمال التأمين الالزامي؟  لعلني أجد الجواب المقنع.  ولكن من المحال أن يكون مقنعاً لعدم وجود رابط بين منح الإجازة لممارسة أعمال التأمين وتقديم الخدمات التأمينية ونظام جاء لتنظيم أعمال التأمين الالزامي.  لو كان المنع والحصول على الإجازة لممارسة أعمال التأمين الالزامي لقلنا آمنّا، أنتم على حق!  هذا في حين أن منح الإجازة مُقّيد بتوفير الشروط المحددة قانوناً وعلى أساس المنافسة العادلة والمشروعة.  لا أدري هنا عن أي قانون يتكلم معد النظام حينما يحدد الشروط بالشروط المحددة قانوناً.  لعل هنالك في الإقليم قانون ينظم أعمال التأمين في الإقليم ونحن لا علم لنا به وغافلون عنه.  وإذا كان يقصد بالقانون قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 علينا تطبيق أحكام هذا القانون كما هو وليس بصورة انتقائية لبعض أحكامه.  وثم ما هي تلك الشروط التي توفر المنافسة العادلة والمشروعة؟  وهل بإمكان جميع الراغبين في الحصول على إجازة ممارسة أعمال التأمين والخدمات التأمينية على ضوء الشروط الموضوعة أو التي يتم وضعها؟  لا يمكننا الإجابة على ذلك إلا بعد اطلاعنا على شروط منح الإجازة التي توفر المنافسة العادلة والمشروعة للجميع!

4- يحظّر على شركات التأمين في القيام بأي ممارسات أو تحالفات أو اتفاقيات صريحة أو ضمنية، من شأنها أن تحد من المنافسة، ويقع ذلك تحت طائلة المسؤولية.

أود التعرف على القانون الذي يطبق على المخالف لأحكام هذا النص، لعل المعد يرشدني إليه.

المادة الثالثة:

1)- تلتزم شركات التأمين المجازة وفق أحكام هذا النظام بتحديد أقساط التأمين الالزامي للمركبات المختلفة وفقاً لمبدأ المنافسة ومنع الاحتكار وتقديم أفضل الخدمات التأمينية للمواطن ويتم تحديد مسؤولية الشركة في التعويض عن الوفاة والإصابات الجسدية طبقاً لجدول الوثيقة التي تضعها الشركة في ضوء المعايير المتعارف عليها في هذا المجال على أن توافق عليها اللجنة مقرونة بالمصادقة النهائية للوزير.

من قراءة نص الفقرة نجد بأن معد النظام قد استخدم كلمة (المُجازة) بدلا من (المُرخصة) وهذا دليل على عدم الدقة والازدواجية في استخدام الكلمات.  ويتضح بصورة لا لبس فيه من أحكام هذه المادة بأن الغاية من منح الإجازة، وفقاً لأحكام النظام، هي “ممارسة أعمال التأمين الالزامي” وليس شيء آخر.  هذا التفسير ليس منى أو من الغير وإنما من نص صريح وواضح جاء ضمن أحكام مواد النظام والتي الزمت شركات التأمين تحديد أقساط التأمين لمختلف أنواع السيارات وفقاً لمبدأ المنافسة ومنع الاحتكار وتقديم أفضل الخدمات التأمينية للمواطن.  إن ما يفهم من أحكام هذه الفقرة هو إعطاء الحرية المطلقة للشركات لتحديد تَعْرِفَه بأقساط التأمين لمختلف أنواع السيارات وذلك تطبيقاً لمبدأ المنافسة وعدم الاحتكار وتقديم الخدمة التأمينية الجيدة (خدمات ما بعد التأمين).  كما أن الفقرة الزمت الشركات بتحديد مسؤولياتها عن التعويض.  وهذا مجال آخر في إعطاء الحرية المطلقة طبقاً لجدول المنافع الملحق بالوثيقة وليس كما جاء بحكم النص في النظام طبقاً لجدول الوثيقة إذ انه من المعروف تأمينياً أن جدول الوثيقة يتضمن معلومات خاصة بالمؤمن له ومواصفات السيارة المؤمنة ونوع استخدامها ومدة التأمين وغيرها من المعلومات، وعلى أن يراعى في ذلك المعايير المتعارف عليها، دون تحديد لها، والتي هي المكانة الاجتماعية للمتوفي وعدد أفراد الأسرة المطالبين بالتعويض ومقدار الدخل، والمنافع التي فُقدت بسبب الوفاة ونوع الإصابة ومدة المعالجة ومقدار العجز وغيرها عند حصول الاصابة.

إن الكلام عن مراعاة المعايير المتعارف عليها في تحديد مبالغ التعويضات يمكن اللجوء إليه حينما لا يكون هنالك تعويض اتفاقي وتحديد مسبق لمبلغ التعويض كي يتم تقدير المبلغ على ضوء المعايير التي اوردناها أعلاه.  أما في الحالة التي نكون عليها في الإقليم فإن العلاقة بين كل من المؤمن والمؤمن له تكون علاقة عقدية، وأن مبالغ التعويضات في جدول المنافع محددة سلفاً طبقاً للحالة الاجتماعية للمتوفي والعمر في حالة الوفاة وطبقاً لنسبة العجز والمصاريف الطبية التي انفقت في حالات الاصابات.  ولذلك فإن إيراد عبارة (طبقاً للمعايير المعتمدة) لا موقع لها في النظام ولا حاجة لإيرادها.

إن الحرية التي أعطيت إلى شركات التأمين، التي تتولى تقديم الخدمات التأمينية في مجال المسؤولية المدنية الناجمة عن استخدام السيارات (الوفاة أو الاصابات)، لتحديد تعريفة لاستيفاء قسط التأمين لمختلف أنواع السيارات من جهة ومبالغ التعويضات التي تلتزم بدفعها من جهة أخرى تُقيد أخيراً بموافقة اللجنة مقرونة بمصادقة من جانب وزير المالية والاقتصاد.  أية حرية هذه حينما نعود في الأخير إلى موافقة اللجنة ومصادقة الوزير، وأية منافسة وعدم احتكار في ظل هذا التقيد.

2) إذا توفي المصاب أو عجز عجزاً كلياً مستديماً جراء الحادث خلال سنة من تأريخ وقوعه ويثبت ذلك من خلال لجنة طبية رسمية معتمدة يجب على الشركة أن تدفع للمتضرر أو ورثته مبلغ التأمين المستحق عن حالة الوفاة أو العجز الكلي المستديم وأن تكمل مبلغ التأمين ( التعويض) ليصل إلى هذا الحد.

إن واقعة كهذه غير متوقعة الحدوث لأن التعويض الذي يدفع إلى العاجز يتم دفعه استناداً إلى تقرير طبي نهائي محدد لنسبة العجز صادر عن لجنة طبية مختصة قابل للطعن فيه استئنافاً.  إضافة إلى ذلك فإن شركات التأمين تتولى الحصول على سند الابراء وحوالة الحق المتضمن إقرار صاحب الحق انه قد استلم تعويضه المستحق وبالتالي لا يحق له إعادة المطالبة بحقوق أخرى.  استخدم معد النظام عبارة مبلغ التأمين هنا حيث لا يوجد مبلغ تأمين وإنما هناك مبلغ تعويض وكان عليه ملاحظة ذلك، إذ أن هناك فرق بين مبلغ التأمين ومبلغ التعويض، وهذا هو من المبادئ الابتدائية في التأمين.

3- تلتزم شركة التأمين بإصدار وثيقة التأمين الالزامي للمركبة وفق النموذج الذي يُعد بما يتفق مع أحكام هذا النظام ويتم اعتماده من قبل الوزير.

إن ملاحظتي هنا هو استبدال (إصدار الوثيقة) بإعداد الوثيقة.  اعتماد صيغة المبني للمجهول (النموذج الذي يُعد) لا يفيد في التعرّف على الطرف أو الأطراف التي ستقوم بإعداد وثيقة التأمين الإلزامي النموذجية.

4- يجوز الاتفاق بين شركة التأمين والمؤمن له على زيادة مسؤولية شركة التأمين، ويحضر الاتفاق على تخفيض حدود مسؤولية شركة التأمين المقررة في هذا النظام والتعليمات التي تصدر بموجبه إضافة إلى القوانين الأخرى ذات العلاقة.

طالما ان شركة التأمين تتحمل جزءاً من المسؤولية المادية للمؤمن له فلا يوجد من يطلب تخفيض هذه المسؤولية.  كما أن النظام لم يحدد حدود المسؤولية ليقال (حدود المسؤولية المقررة في هذا النظام) وإنما ترك الخيار إلى شركة التأمين لتحديد جدول بالمنافع.  بالإضافة إلى أن هناك حشو لا موجب لوجوده مثل (إضافة إلى القوانين الأخرى ذات العلاقة).  ما هي القوانين الأخرى ذات العلاقة؟  هل بإمكان المعد أن يسمي هذا القانون؟

المادة الرابعة:

على دوائر المرور والجهات المعنية عدم إصدار سنوية المركبة أو تجديدها أو تسجيلها أو إجراء أية معاملة عليها مالم تكن مؤمنة تأميناً الزامياً سارية المفعول لدى إحدى شركات التأمين المجازة في الإقليم وفق أحكام هذا النظام والقوانين ذات العلاقة وتنظيم ذلك بتعليمات يصدرها وزير الداخلية.

إن دوائر المرور هي الجهة المعنية الوحيدة المختصة بإصدار (إجازة تسجيل السيارة) وتجديدها أو تسجيلها أو إجراء معاملة على قيدها في سجلاتها بما في ذلك نقل الملكية ولا توجد جهات أخرى معنية بهذه الاجراءات.  عليه كان يجب الاكتفاء بدوائر المرور فقط وعدم ذكر عبارة (الجهات الأخرى) إذ يعتبر ذلك حشو لا مبرر له في القوانين والانظمة إن لم يكن لها موقع في إيرادها.  ويرد هنا استخدام عبارة (سنوية المركبة) التي لا أفضلها فطالما نحن في سبيل إعداد نظام في الإقليم علينا استخدام الكلمات والعبارات الواردة في القوانين المرعية لدينا، وليس تلك المستخدمة والمتداولة بين الناس.  وبالرجوع إلى قانون المرور نجد بأن (السنوية) هي (إجازة تسجيل السيارة) وكان على معد النظام إيراد هذه التسمية القانونية بدلاً من سنوية المركبة.  ثم يضيف النص على أن يكون التأمين على السيارة وفقاً لأحكام هذا النظام والقوانين ذات العلاقة.  إذا كان النظام هو نظام التأمين الالزامي في الإقليم فما هي القوانين ذات العلاقة؟  هل هنالك قانون في الإقليم ينظم التأمين الالزامي؟  وإذا كان مثل هذا القانون موجوداً فما الداعي لإعداد هذا النظام؟  حسب علمي لا يوجد ذلك وعليه لا أجد مبرراً لإيراد هذه العبارة وإنها حشو لا موجب له.

المادة الخامسة:

1) لشركة التأمين حق الرجوع على المؤمن له أو السائق بما قد يكون أداه من تعويض إلى المتضرر في إحدى الحالات التالية.

تنطوي هذه المادة على نقص كبير – طالما ان هناك حالة رجوع على المؤمن له وأخرى على السائق وحالة ثالثة على كل من المؤمن له والسائق كان على معد النظام ملاحظة ذلك وإكمال هذا النص وفق الآتي: لشركة التأمين حق الرجوع على المؤمن له أو السائق أو عليهما معاً بما قد يكون أداه .. الخ.

أ‌-  إذا ثبت أن الحادث الذي لحق بالمتضرر قد نشأ عن استعمال مركبة مسروقة أو مغتصبة فيكون الرجوع على السارق أو المغتصب.

هنالك ضرر إما أن يكون وفاة أو إصابة بدنية يلحق بالمتضرر وليس هناك حادث يلحق به.  عليه يجبُ معالجة هذا الخطأ، وتغير كلمة المغتصب إلى الغاصب.

ب‌-   إذا كان السائق غير حائز على إجازة السوق الخاصة بقيادة المركبة أو كانت إجازته مسحوبة من الجهات المختصة فيكون الرجوع على المؤمن له والسائق بالتضامن.

هناك حالات أخرى تدخل ضمن حالات الرجوع استناداً إلى إجازة السوق لم تذكر في أحكام النص، وعليه يجب استكمال ذلك وفق الآتي:

إذا كان السائق وقت الحادث غير حاصل على إجازة السوق أصلاً، أو ان إجازته لا تخوله قيادة صنف السيارة، أو كانت إجازته مسحوبة، أو كان فاقداً أحد الشروط اللازمة لمنحه الإجازة المنصوص عليها في قانون المرور، يكون الرجوع في هذه الحالات على المؤمن له أو سائق السيارة بالتضامن.

ج- إذا تثبت أن سائق المركبة كان أثناء الحادث بحالة سكر أو تحت تأثير المخدرات فيكون الرجوع عليه وعلى المؤمن له بالتضامن، على أن يراعي المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

فيما يخص هذه الحالة فقد وصف النظام المعيار المعتمد بكون السائق أو المالك بحالة السكر مراعاة المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال دون أن يوضح النظام ماهية تلك المعايير الدولية المعتمدة بهذا المجال.  الحق أنا شخصياً، وآخرون كثيرون مثلي، لا علم لنا بتلك المعايير.  لذلك أجد بأنه من حقي ومن حق الآخرين السؤال من معد النظام لإعلامنا عن المعايير الدولية المحددة ليتم مراعاتها من قبلنا عند التطبيق إذ قد يكون مطلعاً عليها ويفيدنا بذلك.  أما إذا كان حاله من حالنا وقد أتي على ذكر ذلك في النظام لبيان المفهومية والاطلاع فهذا أمر آخر.  سؤال آخر وهو ما إذا كانت تلك المعايير موحدة ومعتمدة في العالم.  هنا أقول بأنه من المناسب الابتعاد عن المعايير الدولية، والتي لا علم لنا بها، وربط إثبات حالة السكر بالتقارير التي تصدر من شرطة المرور خاصة وأن الاستعانة بأجهزة قياس درجة السكر من جانب رجل المرور في الإقليم صار ممكناً، وكذلك الاستعانة بالتقارير الطبية الصادرة من الجهات الطبية المختصة لهذا الغرض.

أجد من المناسب هنا لاطلاع قارئ هذه الورقة أن أذكر المعيار المعتمد لدى شركة التأمين الأم في العراق لثبوت حالة السكر والرجوع إذ يعتمد وجود نسبة 80 ملغم كحول لكل مائة ملمتر (100 ملم مكعب) من الدم فأكثر كمؤشر لوقوع سائق السيارة تحت تأثير الكحول، والأخذ بنظر الاعتبار الفترة الزمنية بين ساعة وقوع الحادث ووقت سحب النموذج من الدم (دم السائق) حيث يطرح الجسم نسبة 15 ملغم من الكحول في الساعة.  ويعتبر الشخص واقعاً تحت تأثير الكحول، عند تثبيت عبارة (حالة سكر شديدة) في التقارير الطبية أو تقارير الجهات المختصة الأخرى ولا يعتبر الشخص واقعاً تحت تأثير السكر عند ثبيت عبارات عامة كعبارة سكر خفيف أو متوسط أو يشم من فمه رائحة الخمر إلا إذا ثبت من الظروف الموضوعية خلاف ذلك.

د- استعمال المركبة لغير الغاية المصرح في شهادة التسجيل أو لأغراض مخالفة للقوانين والأنظمة النافذة فيكون الرجوع على المؤمن له والسائق بالتضامن.

هنا لا أريد التعمق كثيراً وبيان الملاحظة على النص سوى تغيير عبارة (شهادة التسجيل) إلى (إجازة التسجيل).

و- قيادة المركبة في حالة غير صالحة للاستعمال خلافاً لشروط المتانة والأمان أو استعمال المركبة في السباق أو اختبارات السرعة فيكون الرجوع على المؤمن له وسائق المركبة بالتضامن.

إن الرجوع في هذه الحالة قد جاء بصورة مطلقة في حين أن تحقق حالة الرجوع يجبُ أن تكون مقيدة بتوفر العلاقة السببية بين المخالفة والحادث وذلك تحقيقاً للعدالة والتي نشددها ونطالب بتحقيقها.  ثم تضيف الفقرة حالة ثانية وهي استعمال السيارة في سباق واختبارات السرعة.  إن معد النظام لم يكن موفقاً في دمج هاتين الحالتين بفقرة واحدة وذلك لعدم تماثلهما من حيث السبب والنتيجة.  كما أن ادخال حالة استعمال السيارة في السباق واختبارات السرعة تحت حالة من حالات حق الرجوع على المؤمن له أو السائق أو عليهما معاً يعني شمول الحالة بالتغطية والتعويض، وهذا ما يتناقض مع الفقرة الرابعة من أحكام المادة التاسعة من النظام والتي جاءت بأحكام الاستثناءات من التغطية.  هذا تناقض معيب من الناحية القانونية يجبُ ملاحظته ومعالجته.

ي- إذا تبين أن الحادث نشأ بنتيجة عمل ارتكبه السائق عن سابق إصرار وتصور وتعمد وبمحض إرادته فيكون الرجوع على السائق والمؤمن له.

كان على معد النظام الاكتفاء باستخدام عبارة (العمل العمد) فقط الذي ارتكبه السائق وليس الدخول في تعدد حالات لا موجب لإيرادها.  أما إذا أريد بقاء الفقرة (و) من أحكام المادة بتعدد الحالات عندها يجب تصحيح عبارة (سابق إصرار وتصور) إلى (سبق الإصرار والترصد).

2) إذا ثبت أن الوفاة أو الإصابة البدنية نشأت بسبب خطأ جسيم ارتكبه سائق المركبة فيكون الرجوع على المؤمن له والسائق بالتضامن ويعتبر خطأ جسيم كل من الأخطاء التالية

لنعالج هنا الخطأ اللغوي إذ أن (ويعتبر خطأ جسيم كل من ..) يجب أن يكون (ويعتبر خطأً جسيماً كل من الأخطاء التالية).

أ‌-    زيادة في عدد الركاب المنقولين به قانوناً.

إن إجازة تسجيل السيارة والتي هي عبارة عن الوثيقة التي يصدرها ضابط التسجيل إلى مالك السيارة تتضمن معلومات عن السيارة والمالك وتاريخ الاصدار والنفاذ وعدد الركاب والحمولة.  عليه يفضل استبدال (والمسموح به قانوناً) إلى: زيادة في عدد الركاب المنقولين والمسموح به بموجب إجازة تسجيل السيارة.

ب‌-   زيادة في حمولة المركبة عن الحد المرخص به.

الملاحظة نفسها وإضافة عبارة بموجب إجازة تسجيل السيارة واستبدال كلمة (المرخص) بالمسموح وتغيير الفقرة كالآتي: الزيادة في حمولة السيارة عن الحد المقرر والمسموح به بموجب إجازة تسجيل السيارة.

ج- تجاوز الضوء الاحمر وعدم الامتثال للإشارات المرورية والسرعة الفائقة

أعود وأقول ان لنا قانون ينظم المرور وان أحكام هذا القانون أوردت اسماء وتعابير يمكن استخدامها عند تشريع القوانين والانظمة ذات الصلة، عليه يمكن أو يجب تغير الفقرة (ج) كالآتي:  ج- عدم الامتثال إلى إشارة رجل المرور اليدوية وعلامات الطرق وتجاوز الاشارات الضوئية والسرعة الفائقة.  إذ أن قانون المرور يعطي الاسبقية إلى إشارة رجل المرور اليدوية على الاشارات الضوئية.  كما يفضل تغيير (تجاوز الضوء الأحمر) إلى الإشارات الضوئية و (الإشارات المرورية) إلى علامات الطرق.

د – السير بعكس الاتجاه أي في الاتجاه الممنوع.

إن صياغة هذه الفقرة غير دقيقة وغير صالحة لإيرادها في نظام وعليه اقترح استبدال صياغة الفقرة كالآتي: قيادة السيارة بصورة معاكسة لوجهة المرور المقررة من سلطات المرور.

هـ- إذا تبين ان عقد التأمين ابرم بناء على الأداء بمعلومات كاذبة

إن ذكر حالة الإدلاء بالمعلومات الكاذبة عند إبرام عقد التأمين، حالة غير ممكنة الحدوث لأن المعلومات المطلوبة لإبرام العقد يتم استخراجها من إجازة تسجيل السيارة وهي معلومات صحيحة موثقة كما هي في سجلات دوائر المرور كما أن هذه الحالة لا يمكن اعتبارها خطأً جسيماً إنما هي الادلاء بمعلومات كاذبة غير صحيحة في حالة حدوثه.  لذا يجبُ إعادة النظر في الإبقاء على هذه الفقرة من عدمها، وعند بقاءها يجب تعديل (ابرم بناء على الإدلاء بمعلومات كاذبة.. ) إلى  (أبرم بناءً على الادلاء بمعلومات غير صحيحة).

إن تعريف الخطأ الجسيم قانوناً هو (كل فعل أو امتناع عن فعل يقع من مرتكب الخطأ بطيش مقرون بعلم لما قد ينجم عنه من ضرر).  واستناداً إلى هذا التعريف القانوني للخطأ الجسيم فإن الكثير من الحالات أعلاه لا يمكن اعتبارها من الأخطاء الجسيمة، وعليه فإن اعتبار هذه الحالات من الأخطاء الجسيمة يؤدي إلى خلق الإرباك وعدم الاستقرار والدخول في منازعات لا يحسهما إلا القضاء إذ أن القضاء وحده صاحب السلطة في اعتبار الحالة خطأً جسيماً.  إن معد النظام لم يكن موفقاً في تعداد الحالات وكان عليه الاكتفاء بما في ادناه وترك الأمر لاعتبار الحالة أخطاءً جسيمةً أم لا إلى المخول بالأمر والصلاحية:

2) إذا ثبت أن الوفاة أو الإصابة البدنية قد نشأت بسبب حالة من الحالات أدناه، يكون الرجوع على المؤمن له والسائق بالتضامن.

أ- زيادة عدد الركاب المنقولين والمسموح به بموجب إجازة تسجيل السيارة.

ب- الزيادة في حمولة السيارة عن الحد المقرر والمسموح به في إجازة تسجيل السيارة.

ج- عدم الامتثال إلى إشارة رجل المرور اليدوية وعلامات الطرق وتجاوز الإشارات الضوئية والسرعة الفائقة.

د- قيادة السيارة بصورة معاكسة لوجهة المرور والمقررة من سلطات المرور.

ومن رأينا ليست هناك حاجة للإبقاء على هذه الفقرة.

المادة السادسة:

لا يترتب لحق الرجوع المقرر للشركة طبقاً لما جاء أعلاه أي مساس بحق المتضرر ويجبُ على الشركة أداء التعويض المطلوب كاملاً للمتضرر.

من الضروري تنسيب أحكام المادة هذه إلى حالات، بصورة محددة، وعدم القول (لما جاء أعلاه). وإنما يجب تنسيب الحالة إلى فقرات المادة كي لا يظل صياغة نص المادة بعيداً عن الصياغات القانونية.  هناك صياغة قانونية معتمدة في أحكام قانون التأمين الالزامي رقم 52 لسنة 1980 وصدر بشأنها عدد كبير من القرارات من جانب المحاكم عند التطبيق يمكن الاستعانة بها مع بعض التغيير (ولا أجد في ذلك عيباً) ووضعها بدلاً من الصياغة الواردة في النظام وهي كالآتي:

يكتسب المتضرر حقاً مباشراً قبل المؤمن ولا يحتج عليه بالحالات المنصوص عليها بالأحكام الواردة في 1/ أ، ب، ج، د، هـ، و، – 2/ أ، ب، ج، د، هـ من المادة /5 من هذا النظام.

المادة السابعة:

يسقط حق المطالبة بالتعويض إذا لم يبلغ المتضرر الشركة التي أصدرت وثيقة التأمين خلال مدة (30 ) بوم عمل من تأريخ الحادث دون الاخلال بحق الغير ( الآخرين ) في التبليغ إلا إذا كانت هنالك أسباب قاهرة عن إرادة المتضرر تمنعه من الابلاغ عن الحادث خلال المدة المقررة، وفي جميع الأحوال فإن حق المطالبة بالتعويض تجاه الشركة تتقادم بعد مرور ثلاثة أعوام من تأريخ الحادث الذي نشأ عن الحق.

لقد اعتبر معد النظام عدم الابلاغ عن الحادث خلال مدة (30) يوماً حالة من حالات سقوط الحق في المطالبة بالتعويض إلا إذا كانت هنالك اسباب قاهرة خارجة عن إرادة المتضرر.  إن قيد التبليغ عن الحادث بثلاثين يوماً واعتبار التبليغ خارج هذه المدة من أسباب سقوط حق المطالبة بالتعويض أمر لا ينسجم مع ما يذهب إليه معد النظام في عجز أحكام المادة نفسها واعتباره بأن حق المطالبة بالتعويض تجاه الشركة المصدرة لوثيقة التأمين (المؤمن) يتقادم بعد مرور ثلاثة أعوام من تاريخ الحادث الذي نشأ عنه الحق.  وهو أمر ينسجم مع أحكام الفقرة (1) من حكم المادة 990 من القانون المدني: “تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعوى”.  إن اشتراط سقوط الحق بالمطالبة إذا لم يتم تقديمها إلى المؤمن خلال مدة 30 يوماً اعتباراً من تاريخ وقوع الواقعة التي نشأ عنها الحق يعتبر شرطاً باطلاً استناداً إلى حكم 5 من المادة / 985 من القانون المدني باعتباره شرطاً تعسفيا لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه.  إن ما ورد بأحكام ثانياً من حكم المادة  – 9 – من قانون التأمين الالزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 وتعديلاته بشأن سقوط حق المطالبة بالتعويض إذا لم يبلغ المتضرر المؤمن خلال مدة (ثلاثين يوما) من تاريخ علمه بالحادث، حالة خاصة تخص حالات الوفاة أو الاصابة البدنية الناشئة عن استعمال سيارة مجهولة الهوية فقط وليس حالة عامة.  عليه كان يجبُ ملاحظة ذلك عند إعداد النظام.  لذا نرى عدم إيراد مادة خاصة بسقوط الحق في المطالبة وترك الأمر لأحكام القانون المدني بشأن تحقق التقادم المانع من سماع الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين او اعتماد النص التالي:

المادة/ 7

أولاً: يسقط الحق في مطالبة المؤمن إذا لم يقم المتضرر أو المؤمن له أو السائق بإبلاغ المؤمن تحريرياً بالحادث خلال ثلاث سنوات ابتداءً من تاريخ وقوعه أو من تاريخ العلم به بالنسبة للمصاب.

ثانياً: لا يعتبر الابلاغ عن الوفاة أو إصابة بدنية عن حادث واحد بمثابة تبليغ بالنسبة لوفاة أو إصابة أخرى ناشئة عن الحادث نفسه.

المادة الثامنة:

1) على المؤمن له أن يبلغ الشركة بما يطرأ من تغييرات بشأن استعمال المركبة المؤمنة ومواصفاتها وملكيتها ويعتبر عقد التأمين سارياً اعتباراً من تأريخ صدوره ولمدة سنة كاملة، ويلغى تلقائياً في حالة تلف المركبة الكلي وشطب تسجيلها في دوائر المرور المختصة وفي هذه الحالة يحق للمؤمن له أن يسترد مبلغاً من القسط يتناسب مع المدة المتبقية من عقد التأمين مالم يكن متسبباً في حادث خلال مدة التأمين.

يلاحظ بأن حكم هذه الفقرة أتت على ما هو التزام من جانب المؤمن له وحق من حقوقه في حين لا ارتباط بين كل ذلك من حيث الموضوع والغاية وعليه لا بد من ايجاد نوع من الفصل وإجراء بعض التعديلات واعتماد الآتي:

المادة/ 8

أولاً: يعتبر عقد التأمين سارياً اعتباراً من تاريخ اصداره ولمدة سنة كاملة، ولا يجوز للمؤمن له إلغاء العقد إلا إذا كانت إجازة تسجيل السيارة قد تم الغاءها لدى دوائر المرور، ويعتبر عقد التأمين ملغياً بصورة تلقائية في حالة تلف السيارة الكلي شريطة شطب تسجيلها بتقرير تصدره دائرة المرور المعنية.

ثانياً: يحق للمؤمن له قسطاً مرجعاً يتناسب مع المدة المتبقية من العقد في حالة صدور تقرير بشطب تسجيلها ما لم يكن متسبباً في حادث خلال المدة السابقة للإلغاء.

ثالثاً: على المؤمن له أن يبلّغ المؤمن بما يطرأ من تغييرات بشأن استعمال السيارة المؤمنة وملكيتها.

2) على دوائر المرور تقديم المعلومات التي تتعلق بالمركبة للشركة وكذلك على مراكز الشرطة والجهات ذات العلاقة تقديم التسهيلات التي تطلبها شركات التأمين لأغراض هذا النظام

3) لا يجوز للشركة او المؤمن له الغاء عقد التأمين الإلزامي مالم يحل عقد تأمين اخر محله.

إن أحكام هذه الفقرة قد تم إدراجها ضمن حكم الفقرة / اولاً من المادة 8 ولا مبرر لتكرارها مرة أخرى.

المادة التاسعة:

يستثنى من عقد التأمين الإلزامي على المركبات الأضرار الناشئة عن:

1- الفيضانات والعواصف والاعاصير والزلازل والبراكين وكل ما يتعلق بقوى الطبيعة وأخطارها.

2- أعمال الغزو والاعمال الحربية والحروب الأهلية والفتنة والعصيان المسلح والثورات واغتصاب السلطة والاعمال الارهابية بكافة أشكالها.

3- الأضرار التي تلحق بالغير نتيجة عوامل خارجية لا علاقة لحوادث السير و المرور بها والتي تكون السبب المباشر لوقوعها.

4- الأضرار التي تلحق بالغير والتي تنجم عن استعمال المركبة في سباق سيارات محلي او الدولي او اختبار تحمل المركبة.

5- الاشعاعات والاخطار النووية و الكيمياوية.

إن مسؤولية شركات التأمين والتي تتولى إصدار وثائق تأمين المسؤولية المدنية الناجمة عن حوادث السيارات “الوفاة والاصابات البدنية” تكون مسؤولية عقدية طبقاً للشروط وبالأحكام التي ترد في عقد الـتأمين الذي يجب ان يكون ضمن إطار النظام موضوع البحث.  ولذلك فإن عقد التأمين يجب ان يكون عقداً نافذاً خالياً من عدم الوضوح، وأن يكون تنفيذه من جانب المؤمن وفقاً لمقتضيات شروطه وبما يوجب مبدأ حسن النية وحسن النية القصوى في الـتأمين.  لذلك وحيث ان احكام هذه المادة تحدد الاستثناءات وعدم شمول الحالات الناشئة عنها بالتغطية يجب أن تكون أحكام فقراتها واضحة وكالاتي:

المادة /9:

يستثنى من تغطية المسؤولية عن حوادث الوفاة والاصابات البدنية بموجب أحكام عقد التأمين الصادر طبقاً لأحكام النظام الحوادث الناشئة عن:

اولاً) الفيضانات و العواصف و الاعاصير والزلازل والبراكين و الاخطار الاخرى الطبيعية.

ثانياً) اعمال الغزو والحرب و الحروب الاهلية والفتنة والعصيان المسلح والثورات واغتصاب السلطة و الاعمال الارهابية بكافة اشكالها.

ثالثاً) الوفاة والاصابات البدنية بنتيجة عوامل خارجية تكون السبب المباشر لوقوع الحادث ولا علاقة لها بحوادث السير والمرور.

على ان تلغى الفقرات 4 و 5 من احكام المادة كون الحالة الواردة بالفقرة 4 قد تم إدخالها ضمن واحد من حالات الرجوع مما يعني وجود التغطية للحالة.  وعند بقاء هذه الفقرة نكون امام تناقض واضح بالحكم بينها وبين الفقرة – ﻫ –  من حكم المادة/5 .  اما بخصوص الفقرة 5 فإنها حالة نادرة الوقوع لا حاجة لذكرها، هذا في حالة اذ ما أريد الابقاء على فقرات المادة جميعها.  وحسب راينا فإن حكم ثالثاً من المادة/9 يكون مغطياً لجميع الحالات الاخرى وبالتالي يمكن الاستغناء عن ايراد باقي الحالات.

المادة العاشرة:

يجوز للمتضرر او ورثته الجمع بين مبلغ التأمين المنصوص عليه في هذا النظام واية مبالغ اخرى تستحق بمقتضى وثائق تأمين تكون قد ابرمت لتغطية الاصابات البدنية او الوفاة.

ان ملاحظاتنا على هذه المادة هي الأمر الجوازي في حق المتضرر او الورثة كما جاء بحكم النص.  عليه يجب القول: يحق للمتضرر او ورثته وليس يجوز.  هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ليس هناك مبلغ التأمين وانما هنالك مبلغ التعويض والفارق كبير بين مبلغ التأمين ومبلغ التعويض وان هذا النوع من التأمين ليس فيه مبلغ تأمين ولذلك يجب أن يكون الكلام عن مبلغ التعويض.  وان كان الأمر منصباً على مبلغ التأمين او مبلغ التعويض فإن النظام لم يحدد اي منهما وانما أعطى النظام الحرية لشركات التأمين بموجب 1 من حكم المادة 3 تحديد الشركة لمسؤولياتها عن التعويض بموجب جدول المنافع الملحق بالوثيقة وليس جدول الوثيقة كما ورد بأحكام المادة اذ ان جدول الوثيقة يتضمن معلومات عن المؤمن له ومواصفات السيارة المؤمنة والغاية من استخدامها وبدء سريان وانتهاء الوثيقة.. عليه يجب تنقية المادة من الاخطاء التي وقع فيها معد النظام وإعادة صياغة المادة وإضافة فقرة إضافية إلى أحكام المادة كالآتي:

المادة /10:

أولا: يحق للمتضرر او ورثته الجمع بين مبلغ التعويض الوارد في جدول المنافع الملحق بوثيقة التأمين واية مبالغ أخرى تستحق بمقتضى وثائق تأمين اخرى تكون قد أبرمت لتغطية حوادث الوفاة او العصابات البدنية.

ثانياً: إن قيام الشركة بدفع مبلغ التعويض الاتفاقي الوارد في جدول المنافع الملحق بالوثيقة لا يمنع المتضرر بسبب حوادث السيارات المؤمنة من مطالبة مسبب الضرر بأية مبالغ أخرى تزيد عن حدود مسؤوليات الشركة، كلما وجد بأنه تعويض غير مجزي.

المادة الحادية عشر:

على الشركات العاملة في الإقليم أن تخطر اللجنة عند العمل بهذا النظام بقائمة اسعار التأمين الإلزامي ولا يجوز إجراء اي تغير على هذه الأسعار الا بعد موافقة اللجنة.

أن التعبير القانوني والتأميني المستخدم في السوق لقائمة أسعار التأمين الإلزامي هو (جدول أقساط التأمين الإلزامي) وعليه يفضل استخدام هذه العبارة بدلاً من العبارة الواردة بحكم المادة وهي (قائمة أسعار التأمين الإلزامي) وان يكون التطبيق لحكم هذه المادة على الشركات التي لها الرغبة في تقديم الخدمات التأمينية في مجال التأمين الإلزامي على حوادث السيارات وليس شركات التأمين العاملة في الإقليم.  واذا كان إقرار التعديلات على جدول أقساط التأمين من مهام اللجنة فإن الأصل هو جدول الأقساط الذي يجب أيضاً ان يقر من جانبها.  وعليه فإن النص المناسب لحكم هذه المادة هي:

المادة / 11:

على شركات التأمين الراغبة في ممارسة أعمال التأمين الالزامي من حوادث السيارات وضع جدول بأقساط التأمين، وعرضها على اللجنة لإقراره، ولا يجوز إجراء اية تعديلات على الأقساط إلا بعد موافقة اللجنة على ذلك.

المادة الثانية عشر:

في حالة تصفية الشركة لأي سبب كان عليها أن تعهد بوثائقها الصادرة بموجب هذا النظام إلى شركات تأمين مصرح لها بإصدار وثائق التأمين الالزامي بعد موافقة اللجنة على ذلك.

إن وجود مثل هذه الحالة بعيد جداً ولا وجود لنص مثيل لهذا النص في قانون التأمين الالزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 1980 ولا في قوانين الأقطار المجاورة.  عليه إن وجد بأن هنالك حاجة لبقاء النص نرى اعتماد النص التالي:

المادة/12

في حالة تصفية الشركة او زوالها لأي سبب كان فإن عليها أن تعهد بوثائق التأمين الالزامي الصادرة من قبلها وفقاً لأحكام هذا النظام إلى شركة تأمين أخرى مجازه بإصدار وثائق التأمين الالزامي وبموافقة اللجنة.

المادة الثالثة عشر:

إذا كانت المسؤولية عن حادث مشتركة بين مركبتين أو اكثر يحق للمتضرر أو ورثته الحصول على مبلغ التعويض من اية شركة (مؤمني المركبات المتسببة بالحادث) وتكون تسوية مبلغ التعويض بالتساوي بين الشركات المؤمنة.

إن المبدأ المعتمد من جانب معد النظام والتساوي في تحمل نتائج المسؤولية فيه إجحاف للشركات المؤمنة للمسؤوليات حيث يندر أن تتساوى نسبة خطأ السائقين المشتركين في الحادث.  كما أن هذا التحديد مخالف لمبدأ تحمل المسؤولية القانونية عن خطأ المرتكب وفق نسبته.  ولذلك يجبُ أخذ نسبة خطأ كل سائق في الحادث كمعيار لتحمل الشركة المؤمنة لمبلغ التعويض يعادل نسبة المسؤولية في استخدام السيارة.  كما لم يعالج النص حالة مشاركة سيارة غير مؤمنة في الحادث وكأن جميع السيارات مؤمنة تلقائياً مما يتطلب الأمر معالجة هذا الجانب واعتماد النص التالي:

المادة /13

أولاً) إذا كانت المسؤولية عن الحادث الناجم عنه المطالبة بالتعويض مشتركة بين سيارتين أو أكثر يحق للمتضرر أو ورثته الحصول على مبلغ التعويض من أية شركة مؤمنة للسيارة المشتركة بالحادث، وتكون تسوية مبلغ التعويض بين الشركات طبقاً لمساهمة كل مرتكب للحادث بنسبة مساهمته فيه.

ثانياً) في حالة مساهمة سيارة غير مؤمنة تأميناً الزامياً يتحمل المالك أو السائق مبلغاً من التعويض المقرر وفق نسبة مشاركته بالحادث، أو أي مبلغ يطالب به المتضرر.

المادة الرابعة عشر:

يعمل بأحكام قانون تنظيم اعمال التأمين رقم 10 لسنة 2005 المنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد 1995 في 3/3/2005 في الإقليم في كل ما لم يرد به نص في هذا النظام لحين صدور قانون خاص تنظيم أعمال التأمين في الإقليم.

إن واضع هذا النص لم يطّلع بصورة مطلقة على الأسباب الموجبة لإصدار قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 والتي غايتها تنظيم قطاع التأمين بصورة عامة من كل الجوانب، والأشراف عليه بهدف تطويره وتأمين سوق تأميني مفتوح وشفاف وأمن مالياً، وتعزيز دور صناعة التأمين في ضمان الأشخاص والممتلكات ضد المخاطر لحماية الاقتصاد الوطني.  في حين ان الغاية من إصدار نظام التأمين الالزامي للمركبات رقم 9 لسنة 2011 (كما سمي بهذا الاسم) هي إيجاد نوع من الضمان للمواطنين المتضررين في حياتهم وأبدانهم من الحوادث الناجمة عن استخدام السيارات.  إن معد النظام لم يكن موفقاً في ربط العمل بقانون تنظيم أعمال التأمين والعمل بموجب الأحكام الواردة فيه في كل حالة لم يرد بها نص في النظام إذ لا رابطة بين القانون والنظام ولا نص في القانون يعالج موضوع التأمين الالزامي على السيارات أو أي نوع آخر من أنواع التأمين الأخرى.  لذلك لا نجد أي موجب لتضمين أحكام مواد النظام مثل هذا الحكم إذ ان هناك خلط بينه وبين أحكام قانون تنظيم أعمال التأمين.  ويعكس هذا الخلط ويؤكد عدم الدراية والاطلاع على الفرق والغاية التي تمت بالاستناد إليها تشريع القانون وإعداد النظام.

المادة الخامسة عشر:

1) تنفذ أحكام هذا النظام من تأريخ صدوره وينشر في جريدة (وقائع كوردستان) ويستمر العمل به لحين صدور تشريع خاص بتنظيم أعمال التأمين في الإقليم، وعلى الشركات العاملة في مجال التأمين تكييف أوضاعها مع أحكام هذا النظام خلال مدة أقصاها 90 يوماً من تأريخ نشره في الجريدة الرسمية.

لقد جاءت أحكام هذه المادة من النظام أي (نظام رقم 9 لسنة 2011 نظام التأمين الالزامي للمركبات) لتنظيم نوع واحد من أنواع التأمين العام وهو التأمين الالزامي من حوادث السيارات من نوع التأمين على المسؤولية في حين ان قانون تنظيم أعمال التأمين في العراق يهدف إلى تنظيم قطاع التأمين في العراق بصورة عامة.  ولذلك فإن لكل واحد منهما غاية خاصة من التشريع والاصدار لا علاقة لها بالآخر، وبالنتيجة فإن ربط استمرار العمل بأحكام النظام بصدور تشريع خاص في الإقليم لتنظيم أعمال التأمين أمر لا يستقيم مع الواقع والغاية لأن للنظام غاية وللقانون غايات أخرى إذ أن الأول ينظم أعمال التأمين الالزامي والثاني ينظم سوق التأمين بشكل عام.  لذا لا يمكن ربط العمل بالنظام بصدور قانون لتنظيم أعمال التأمين في الإقليم.  ومن غير المستحب أن يطّلع الآخرون على أحكام هذه المادة لأن في إيرادها التأكيد على عدم الفهم والدراية!  أما بخصوص قيام شركات التأمين العاملة في مجال التأمين تكييف أوضاعها مع أحكام هذا النظام خلال مدة أقصاها (90) يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية فهنا أسأل: إذا كان النظام نظاماً لتنظيم التأمين الالزامي وبالتالي فإن الشركات الراغبة في ممارسة أعمال التامين الالزامي تكون ملزمة بتكييف أوضاعها طبقاً لأحكام النظام فما الداعي لباقي الشركات التي لا ترغب في ممارسة هذا النوع من التأمين لتكييف أوضاعها وفق متطلبات النظام تلبية لأحكام المادة والتي تلزم الشركات العاملة في مجال التأمين بصورة عامة وبشكل مطلق (والمطلق يجري على إطلاقه) تكييف أوضاعها.  سؤال بحاجة إلى الإجابة والتوضيح.

2) لوزير المالية والاقتصاد إصدار التعليمات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا النظام.

هذا هو جانب من الملاحظات الفنية التأمينية والقانونية وهناك ملاحظة شكلية تدخل ضمن (الترتيب التنظيمي لأحكام المواد في القوانين والأنظمة)، إذ ما هو متبع ومتعارف عليه عند إعداد مشاريع القوانين والانظمة اعتماد ترتيب المواد وترقيمها وتفرعاتها كالآتي:

  • استخدام المادة/1 بدلاً من المادة الأولى وهكذا تباعاً.
  • عند وجود فقرات للمادة يتم اعتماد الترقيم بـ أولاً وثانياً … وليس 1-2-3 في حالة وجود فروع للفقرات تبدأ الفروع بـ   أ ، ب ، ج ، د وكان يفترض ملاحظة هذا الترتيب التنظيمي والسياق المعتمد.
  • كما يفترض توحيد الكلمات والعبارات المستخدمة وتجنب العبارات من العيار الثقيل التي لا حاجة لإيرادها ولا موقع لها سوى استعراض المفهومية والاطلاع.

كلمة الختام

إذا كان هذا هو حال النظام بعد انتظار لمدة تقارب عشرين سنة لإيجاد وسيلة قانونية لتعويض ضحايا حوادث الطرق والمرور، أسأل وأقول: هل إن النظام بحالته هذا نظامٌ صالحٌ للتطبيق أو يتطلبُ إجراء التعديلات عليه قبل التطبيق؟  أم أن المطلوب هو غض النظر عنه والعمل على إعداد نظام آخر يخلو من الملاحظات التي أبديناها؟  إن معد النظام قد يكون مستشاراً أو خبيراً أو مديراً عاماً وعلى علم ودراية في مجال اختصاصه فلم يكون كذلك في مجال التأمين والقانون ويحمّلُ نفسه عبئاً هو غير قادر على تحمله.  لقد استغرق إعداد هذا النظام، على ما هو عليه من قصور، أكثر من سنة ونصف سنة كان بالإمكان خلالها الاستعانة بمن هم أصحاب الشأن والرأي.  ولا أجد في ذلك نوعاً من العيب أو الاحراج وإنما العيب والاحراج هو حمل مجلس الوزراء لإصدار النظام بهذه الكيفية.

لقد أقدمت على بيان الآراء والملاحظات والمعالجات من باب حرية التعبير عن الرأي عندما لا يكون هنالك تجاوز على الغير خاصة وإني على استعداد كامل لمناقشة كل من يرى عدم صواب ملاحظاتي وانتقاداتي ومعالجاتي طالما كان في ذلك إغناء للموضوع الذي نحن بصدده وبهدف خدمة الوصول إلى نظام متكامل خالٍ من النواقص والتناقضات خدمة لصالح مجتمعنا الكوردستاني.

فؤاد شمقار

هه ولير 10/4/2012

shamkar1939@yahoo.com


[1] مجلة التأمين العراقي، 16/6/2009، http://misbahkamal.blogspot.co.uk/2009/06/blog-post.html

[2] المادة /1 من قانون المرور رقم 68 لسنة 2004.

[3] لقد كنت من أوائل الداعين إلى تطبيق هذا الأمر.  راجع مقالتي المنشورة في مرصد التأمين العراقي Iraq Insurance Monitor تحت عنوان “دستور جمهورية العراق وقانون تنظيم أعمال التأمين ورغبة سلطات إقليم كوردستان في تنظيم القطاع والإشراف عليه.”

http://iraqinsurance.wordpress.com/2011/05/10/the-constitution-insurance-law-federal-regional-regulation/

[4] ثالث عشر من حكم المادة/2 من قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005 حيث يفسر المشرّع كلمة الإجازة بالترخيص الصادر من ديوان التأمين وليس العكس.

[5] الباب الثالث- إجازة ممارسة أعمال التأمين – من الأمر رقم 10 لسنة 2005 (قانون تنظيم أعمال التأمين لسنة 2005).

[6] راجع أحكام المادة / 7 أولاً من قانون التأمين الالزامي من حوادث السيارات رقم 52 لسنة 980 وتعديلاته.

IOCs and Witholding Tax in Iraq

استقطاع شركات النفط الاجنبية لضريبة الدخل

من أقساط التأمين المستحقة لشركات التأمين العراقية

 

 

منذر الأسود، سعدون الربيعي، فؤاد شمقار

 

 

مقدمة

خلال شهر آذار 2012 كان الزميلان منذر الأسود ومصباح كمال يتبادلان الرسائل حول قيام بعض شركات النفط العالمية العاملة في العراق، المؤمنة على بعض أخطارها لدى شركات تأمين عراقية من خلال ترتيبات الواجهة، باستقطاع نسبة من أقساط التأمين المباشر وأقساط إعادة التأمين الاختياري المستحقة لشركات التأمين العراقية ومعيدي التأمين لقاء ضريبة الدخل.  حجة الشركات النفطية، واعتماداً على مشورة خبراء لها في مجال الضرائب، أنها ملزمة بقوة القانون العراقي باستقطاع نسبة من الأقساط وتحويلها إلى الهيئة العامة للضرائب، وما على شركات التأمين والمعيدين غير تصفية ما بذمتهم من استحقاق ضريبي فيما بعد مع انتهاء السنة الضريبية.  وعندها تؤخذ النسبة المستقطعة بنظر الاعتبار في التحاسب الضريبي.  تخيلوا مُعيد تأمين اختياري، الذي اكتتب بحصة من الخطر، أو معيد تأمين اتفاقي، مقيم في أوروبا، اكتتب بحصة في اتفاقيات شركة إعادة التأمين العراقية، يراجع الهيئة العامة للضرائب في بغداد لتسوية التزاماته الضريبية في العراق!

 

لم يعرف نشاط التأمين العراقي في تاريخه الماضي وحتى دخول شركات النفط العالمية إلى العراق بفضل جولة التراخيص مثل هذا الاستقطاع الضريبي من أقساط التأمين وإعادة التأمين المستحقة.  والغريب في الأمر أن الهيئة العامة للضرائب لم تبدي استعداداً لإبداء موقف وهي الطرف المعني بالأمر.  في رسالتي للزميل منذر الأسود (3 آذار 2012) عرضت عليه التالي:

 

تعرف بأن لي موقفاً شخصياً من عقود التراخيص النفطية وبند التأمين في هذه العقود وقد حاولت، ضمن الحرية المتاحة لي (كوني ما زلت مقيداً بالمتطلبات المهنية لعملي الرسمي)، الكتابة عن دور شركات النفط العالمية من منظور نقدي، وكيف أن هذا الدور يعمل على تحجيم تطور قطاع التأمين العراقي.[1]

 

واليوم أرى أن مؤسسات الدولة العراقية، وما يخصنا منها الآن هو الهيئة العامة للضرائب، تتعامل مع قطاع التأمين العراقي دون الأخذ بعين الاعتبار طبيعة “السلعة” التي توفرها شركات التأمين وما تقتضيه من تعامل على مستوى دولي متمثلاً في إعادة التأمين الاتفاقي والاختياري.  والمحزن، بعد بحث مضني من قبلكم في موضوع الاستقطاع المباشر للضريبة من أقساط التأمين وأقساط إعادة التأمين، أن الدائرة المعنية في الهيئة لا تستطيع تحرير جواب على سؤالك عن مدى صواب الاستقطاع المباشر للضريبة من أقساط التأمين مرة لغياب المدير العام ومرة لسبب لا أعرف كنهه ـ ربما هو الخوف من تقديم تفسير لصياغة سيئة للقانون.

انت وانا وغيرنا مكبلون بقيود التزاماتنا الوظيفية ولكن أليس بإمكانك إثارة الموضوع بموضوعية أكاديمية، في مقالة للنشر، لعرض موقف قوانين الضرائب من النشاط التأميني، والتمهيد للكشف عن قصور بعض أحكام قوانين الضرائب في معالجة أقساط التأمين.  الموضوع يهم جميع شركات التأمين وقد يتحفز بعض العاملين فيها للكتابة أيضاً.

 

أرجو التفكير في الموضوع.

 

وهكذا كان فقد كتب منذر الأسود، المحامي والمستشار القانوني لشركة الحمراء للتأمين، الجواب التالي، وجاء بصيغة مقالة، عرضها أيضاً على الزملاء سعدون الربيعي وفؤاد شمقار (انظر تعقيبهما أدناه) ومحمد الكبيسي (اعتذر عن التعليق لانشغاله واكتفى بتأييد موقف زملاءه: “لا يفتى ومالك في المدينة كما يقال.”

 

مصباح كمال

لندن 16 نيسان/أبريل 2010

 

 

منذر الأسود:

شركات النفط الأجنبية واستقطاع وجباية ضريبة الدخل من شركات التأمين العراقية

 

قبل الدخول في الموضوع أعلاه لابد أن نتعرف على الضريبة أو ما تسمى بالجباية.  (الضريبة: هي مبلغ مالي يلتزم بأدائها الشخص أو الجهة التي تحددها الدولة بهدف تمويل كل القطاعات التي تصرف عليها الدولة وتحقيق أهداف المجتمع).

 

لوحظ في الآونة الأخيرة أن شركات النفط العراقية تقوم بتثبيت فقرة في المناقصات التي تقدمها ونصها (دفع ضريبة دخل بنسبة 3% من إجمالي مبلغ العقد ولا تطلق لحين طلب ما يؤيد براءة ذمته [ذمة المقاول] من الضريبة) عند تعاقدها مع الشركات الأجنبية أو غيرها لتنفيذ مشروع ما، وهي تخص الرسوم التي يتم دفعها من قبل الجهات المتعاقدة.  وهي إحدى التزاماتها عند التحاسب الضريبي وتخضع إلى قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 وتعليماته رقم 2 لسنة 2008 والتي لا تخضع لها شركات التامين لكونها ليس صاحبة العلاقة.

 

وبالرجوع إلى أحكام نص المادة الرابعة من القانون المذكور وكذلك التعليمات المشار إليها نلاحظ بأنها تطبق على الجهة المكلفة للتحاسب الضريبي ووفق تعليمات التحاسب الضريبي للعقود المبرمة بين جهات التعاقد العراقية والأجنبية عند التحاسب الضريبي.  كما أن الفقرة أولا – أ- من التعليمات أعلاه – تشير الى انه يتم استقطاع النسب التي تحددها الهيئة العامة للضرائب سنويا، تبعا للظروف الاقتصادية وواقع التشريع الضريبي، من كل سلفة أو دفعة عن المبالغ المستحقة للمقاولين والمتعاقدين عن عقودهم الخاضعة لضريبة الدخل من عراقيين أو أجانب وتحويلها إلى الهيئة العامة للضرائب.

 

لذا فلا علاقة لشركات التامين لا من قريب ولا من بعيد بضريبة الدخل، التي تُسأل عنها الجهات المتعاقدة، حيث من المعلوم ان أقساط إعادة التامين المسددة إلى معيدي التامين تكون خاضعة الى استقطاع رسم الطابع بموجب قانون رسم الطابع رقم 16 لسنة 1974.  ويتم استقطاعه من قبل شركة التامين المُصدرة لوثيقة التأمين ويسدد إلى وزارة المالية.  وكذلك يستقطع من قسط إعادة التامين عمولة شركة التامين وبالنسب المتفق عليها، بين الشركة ومعيد التأمين، ولا توجد أي استقطاعات أخرى.  وهذا ما أيدته شركة إعادة التامين العراقية العامة بكتابها المؤرخ في 7/3/2012:

 

.. ان ضريبة الدخل تتحقق على مدخولات الأفراد العاملين في العراق، عراقيين وأجانب، وليس لها علاقة بأقساط إعادة التأمين المسددة إلى معيدي التأمين إذ ان الأقساط المسددة إلى معيدي التأمين تكون خاضعة إلى استقطاع رسم الطابع بموجب قانون رسم الطابع.  وهذا يتم استقطاعه من قبل شركة التأمين المصدرة للوثيقة، ويسدد إلى وزارة المالية.  وكذلك يستقطع من قسط إعادة التأمين عمولة شركة التأمين وبالنسب المتفق عليها.

 

نحن نثير هذا الموضوع لأن إحدى شركات التامين في العراق قامت بإصدار وثيقة واجهة لإحدى شركات النفط الأجنبية التي تنفذ احد المشاريع النفطية في العراق، وعند طلب تسديد قسط التامين قامت هذه الشركة باستقطاع نسبة 3% من مجموع قسط التامين مستندة بذلك إلى قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 وأحكام المادة (4) من تعليمات رقم 2 لسنة 2008 الصادرة عن وزارة المالية.  وقد تم إعلام شركات النفط بأنه لا علاقة لشركة التامين بضريبة الدخل المشار إليها أعلاه حيث ان أقساط التامين تخضع للتحاسب الضريبي سنويا حسب الحسابات الختامية لشركة التامين.  وهذا أيضا ما أيده ديوان التامين بكتابه رقم 8 في 5/1/2012:

 

ان الاستقطاع الضريبي لا يدخل ضمن عمل الديوان وانما يخص الهيئة العامة للضرائب، وان التحاسب الضريبي يتم استناداً لنتائج العمل ووفق ما تبرزه الحسابات الختامية للشركة.

 

علما بان الجهة التي تقوم بمحاسبة الشخص أو أية جهة خاضعة للضريبة هي الهيئة العامة للضرائب فقط ولا يحق لأية جهة كانت بالقيام بذلك حسب قانون ضريبة الدخل.  إضافة إلى ذلك فإن شركات التامين تتحاسب ضريبيا سنويا بموجب الحسابات الختامية لها.

 

ونرى انه لا يوجد سبب ومبرر قانوني لقيام شركة النفط الأجنبية أو غيرها من الشركات بالاحتفاظ بنسبة 3% من مجموع أقساط وثائق التامين كضريبة لكونها ليس الجهة التي تقوم بفرض الضرائب.  وهذا هو الموقف الذي اتخذته شركة نفطية عالمية تعمل في العراق، فقد وردتنا معلومة ان احدى شركات التامين العراقية سبق وأن اصدرت وثيقة واجهة لإحدى شركات النفط الاجنبية، وتم تجديد الوثيقة قبل فترة من هذه السنة، وقامت هذه الشركة الاجنبية بتسديد قسط التامين الى شركة التامين كاملا دون استقطاع اي نسبة او مبلغ من قسط التأمين.

 

بعد المداولات مع مدير الخدمات الضريبية للشركة المذكورة في بغداد تم الطلب منها تحديد الاسباب القانونية التي تم اعتمادها لاستقطاع هذه النسبة فأعلمنا انه تم ذلك بموجب التعليمات رقم 5 لسنة 2011 الصادرة عن وزارة المالية المنشورة بجريدة الوقائع العراقية رقم 4224 في 26-2-2011 والتي اعتبرت نافذة المفعول بتاريخ 15-3-2010 (تسهيل تنفيذ أحكام قانون فرض ضريبة دخل على شركات النفط الاجنبية المتعاقدة للعمل في العراق رقم 19 لسنة 2010) المنشور في جريدة الوقائع العراقية رقم 4148 في 15-3-2010 حيث يتم استقطاع النسبة وتحول إلى الهيئة العامة للضرائب خلال 30 يوما من تاريخ الدفع وتقيد أمانات يتم تسويتها عند إجراء التحاسب الضريبي النهائي.

 

بعد الاطلاع على القانون وتعليماته لم نجد اية فقرة تشير الى ذلك حيث حددت المادة 1 (أولا) العقود المشمولة بالضريبة المنصوص عليها في المادة (1) من قانون فرض ضريبة دخل على شركات النفط الاجنبية المتعاقدة للعمل في العراق رقم 19 لسنة 2010 وليس من بينها عقود وثائق التامين.  وبناءً على ذلك فان هذه التعليمات لا تنطبق على شركات التامين لا من قريب ولا من بعيد.

 

بعد مناقشة ذلك مع المسؤولين في الهيئة العامة للضرائب فإنهم أيدوا ما جاء بوجهة نظرنا لكنهم اعتذروا عن اعطاء كتاب خطي عن مدى صواب الاستقطاع المباشر للضريبة من اقساط التامين من شركة النفط الاجنبية.

 

وكما هو معلوم فإن الهيئة العامة للضرائب تتعامل مع قطاع التامين العراقي دون الأخذ بعين الاعتبار طبيعة (السلعة) التي توفرها شركات التامين وما تقتضيه من تعامل على مستوى دولي متمثلا في إعادة التامين ألاتفاقي والاختياري.  ويتضح من ذلك أن هناك قصور في تطبيق بعض أحكام قوانين الضرائب على أقساط التامين فلا بد إذاً من كشف ذلك وعرض موقف قوانين الضرائب من النشاط التأميني.

 

بغداد نيسان 2012

سعدون الربيعي:

شركات النفط الأجنبية: المستفيدة دوماً

 

بعد قراءته لورقة منذر الأسود كتب سعدون الربيعي، المدير المفوض للشركة الاهلية للتامين، في 9/4/2012 التعقيب التالي مخاطباً منذر:

 

أؤيد ما ذهبتم اليه بأن لا علاقة لشركات التامين باستقطاع نسبة 3% لضريبة الدخل من مجموع قسط التامين لشركات النفط الاجنبية حيث ان اقساط تأمين وثائق الواجهة ضئيلة قياساً للمسؤولية المالية الكبيرة على شركة التأمين التي تصدر مثل هذه الوثائق مقابل تسرب اقساط مالية كبيرة للمعيد الاجنبي المقبوض أو العامل في السوق المفتوحة.  وهذا ما كان موضع انتقاد بعدم قبول تسرب مثل هذه الاقساط.  هذا اولاً.

 

وثانياً، ان الرسوم المفروضة على شركات التامين ومنها رسم ضريبة الدخل وبنسبة 15% من فائض النشاط التأميني، اضافة الى رسم الطابع 3.1% ورسوم مسجل الشركات عند تصديق محاضر اجتماعات الهيئة العامة وتصديق محاضر زيادة رؤوس اموال شركات التأمين.  وهناك رسوم اضافية عن مصاريف القرطاسية وصيانة الاثاث والدعاية والاعلان، والسفر والايفاد، والاتصالات، ومكافأة رئيس واعضاء مجلس الادارة، ورسم ممارسة المهنة لديوان التامين.

 

جميع هذه الرسوم تحتسب على انها ايرادات مالية للشركات وتخضع للضريبة عند احتساب المخمن وتقديراته لنسبة الضريبة المقررة.  وجميع هذه الرسوم لا تشمل شركات إعادة التأمين الاجنبية وهي في بلدانها.  ان شركات النفط الاجنبية – يصحُّ عليها المثل العراقي ( مْنينْ ما مِلْتي غُرَفْتي ): اقساط تامين + ارباح، عوائد نفطية، توفير حماية تأمينية .. الخ.  سيما وان هناك دائرة الاستقطاع للشركات وهي التي تخمن وتفرض الضرائب المتحققة وفق نسب محددة ولا علاقة لشركات التامين بها.  والدليل على ذلك ان قانون رقم 12 لسنة 2009 المتضمن تعديل قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل، الفقرة العاشرة، فيه اشارة الى منح اعفاءات ضريبية لأقساط التامين والتي تنص على أن

 

اقساط التامين على الحياة بما لا يتجاوز سنويا” مبلغا” مقداره (2000000) مليونا دينار ومبلغ قدره (1000000) مليون دينار عن اقساط التامين الاخرى التي ليس لها علاقة بمصادر الدخل المدفوعة خلال السنة على ان يكون التامين لدى شركة تامين عراقية.

 

قد يعتقد القارئ ( المتلقي ) ان هذا القرار لا علاقة له بما ورد في الموضوع.  اردتُ من ذكر هذا القرار التوضيح بأن القرار جاء نتيجة مطالباتنا العديدة لوزارة المالية بتوفير سماحات ضريبية لتشجيع الجمهور على اقتناء وثائق التامين.  وقد تمَّ ذلك.

 

ان تثبيت فقرة في المناقصات التي تقدمها شركات النفط العراقية باستقطاع 3% من مجموع قسط التامين هي التزامات على الجهة المتعاقدة والتي لا تخضع لها شركات التامين لكونها ليست صاحبة العلاقة، ولا يحق لشركة النفط العراقية او الاجنبية استقطاع هذه النسبة لكون ان شركات التامين تُستقطع منها ضريبة الدخل عند احتساب وتقدير الضريبة سنوياً وحسبما يرد في الميزانية والحسابات الختامية لكل شركة.  اضافة الى تزويد الجهات الرسمية بكتب عن الافصاح المالي، وبشفافية وموضوعية، عن فائض النشاط واستقطاع ضريبة الدخل ورسم الطابع.  وهذه الجهات هي:

 

-        البنك المركزي العراقي

-        هيئة الاوراق المالية

-        سوق العراق للأوراق المالية

-        دائرة تسجيل الشركات

-        وزارة المالية – ديوان التأمين

 

تطمح شركات التامين الخاصة الى تقليص وتخفيض نسب الضرائب لأنها تؤثر سلباً على نتائج اعمالها السنوية.  وبهذا نكرر عدم وجود ما يبرر قيام شركات النفط الاجنبية او غيرها بالاحتفاظ بنسبة 3% من مجموع اقساط التامين لان هذه الشركات ليست مؤسسات او دوائر لمديرية ضريبة الدخل العامة – مُكلَّفة بجباية الضرائب، حسبما ذهبتم اليه بموضوعكم هذا والذي يستحق الاهتمام والمتابعة ويعتبر منطلقاً اضافياً لما نطالب به من دعم لقطاع التامين العراقي.

 

لقد آن الاوان ومن المناسب جداً ان يتولى ديوان التامين وجمعية التامين العراقية بتوضيح عدم احقية شركات النفط في استقطاع ضريبة دخل بنسبة 3% من شركات التامين العراقية عند اصدارها وثائق تامين واجهه لصالحها مع تحفظنا في اصدار مثل هذه الوثائق التي تشكل خطراً مالياً كبيراً لتسرب اقساط التامين للجهات الاجنبية اللهم الا اذا اعتمدت بعض الشركات التامين الاختياري.  وهذا موضوع اخر.  شكراً لمبادرتكم للتنويه عن هذا الموضوع.

 

فؤاد شمقار:

شركات النفط الأجنبية: تجاوز الاختصاص؟

 

كتب فؤاد شمقار، المستشار الحقوقي لشركة كار للتأمين، في 10/4/2012 التعقيب التالي على ورقة منذر:

 

شكراً لإعدادكم لهذه الورقة محل المناقشة والمداولة حول ضريبة الدخل.

 

اود ان أبين بأن الجهة المختصة والمعنية باستيفاء الضريبة، أياً كان نوعها، هي الدائرة المعنية باستيفائها وفي الموضوع المُعَّد فإن دائرة ضريبة الدخل في محافظات العراق ودائرة ضريبة دخل الشركات في إقليم كوردستان هما الجهتان المعنيتان باستيفاء الضريبة المستحقة على شركات التأمين والتي هي بنسبة 15%.  وهذه النسبة هي نسبة كبيرة نظراً لوجود التزامات أخرى بدفع الرسوم بنسب مختلفة الى جهات أخرى كرسم الطابع وغيرها.

 

هذا من جهة.  ومن جهة أخرى فإن فرض نسبة 3% من جانب شركات النفط العراقية واستقطاعها من مجموع قسط التأمين باسم ضريبة الدخل، مع خضوع شركات التأمين الى ضريبة الدخل طبقاً للنتائج الواردة في ميزانياتها المصدقة من جانب الجهات المعنية، يعني حصول نوع من الازدواجية في استيفاء الضريبة على معاملة واحده.  وهذا ليس مستبعداً خاصة إذا لم تتوفر المستندات الخاصة بالاستقطاع أو ضياعها لسبب أو لآخر عند إجراء التخمين السنوي.  وهذا أمر غير مقبول قانوناً اذ لا يجوز استيفاء أكثر من الضريبة المقررة قانوناً عن نفس المعاملة.

 

للتفضل بالاطلاع وملاحظة ذلك إن وجدتم مكانا لهذه الملاحظة في الورقة المعدة.

 

 

تم اعداد الصيغة النهائية للنشر بتاريخ 16 نيسان/ابريل 2012.


[1] مصباح كمال، “ملامح من محنة قطاع التأمين العراقي”، مرصد التأمين العراقي:

 http://iraqinsurance.wordpress.com/2012/03/07/dilemma-of-iraqs-insurance-sectpr/

 

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.